Полный текст (4 105 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ألا وإنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا) الحديث، وروى مسلم عن على بن أبى طالب قال: (نهانى رسول اللَّه ﷺ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا).
[ما يفيده الحديث]
١ - حرمة قراءة القرآن حال الركوع أو السجود.
٢ - مشروعية الدعاء حال السجود بأى دعاء كان من طلب خيرى الدنيا والآخرة والاستعاذة من شرها.
٣ - أن الدعاء فى حال السجود ترجى إجابته.
стр. 457
٢٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول فى ركوعه وسجوده (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى) متفق عليه.
[المفردات]
(سبحانك) براءة للَّه وتنزيها من كل نقص.
(وبحمدك) أى وبحمدك سبحتك ومعناه: بتوفيقك لى وهدايتك وفضلك على سبحتك لا بحولى وقوتى.
[البحث]
لفظ حديث عائشة فى الصحيحين قالت: كان النبى ﷺ يكثر أن يقول فى ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى، يتأول القرآن، ومعنى يتأول القرآن أى يفعل ما أمر به فيه والمراد بالقرآن هنا بعضه وهو قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
стр. 458
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ وفى هذا الحديث إباحة طلب المغفرة فى الركوع ولا يعارضه حديث ابن عباس المتقدم عند مسلم (فأما الركوع فعظموا فيه الرب) لأن تعظيم الرب فى الركوع لا ينافى الدعاء كما أن الدعاء فى السجود لا ينافى التعظيم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن هذا الذكر من أذكار الركوع والسجود.
٢ - وفى الحديث مسارعة النبى ﷺ إلى امتثال ما أمره اللَّه تعالى به قيامًا بحق العبودية وتعظيمًا لشأن الربوبية. وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
стр. 459
٢٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ (إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع اللَّه لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول -وهو قائم- ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوى ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس) متفق عليه.
[المفردات]
(قام إلى الصلاة) أى قام فيها.
(حين يرفع صلبه من الركوع) أى وقت رفعه صلبه من الركوع.
(سمع اللَّه) أى أجاب اللَّه. (يهوى) أى يسقط.
(حين يرفع رأسه) أى وقت رفع رأسه من السجود.
(يقوم من الثنتين) أى الركعتين الأوليين.
стр. 460
(بعد الجلوس) يعنى فى التشهد الأول.
(ثم يفعل ذلك) أى كل ما ذكر ما عدا تكبيرة الاحرام.
(فى الصلاة كلها) أى فى باقى ركعاتها.
[البحث]
هذا الحديث مفسر للأحاديث التى تفيد أن النبى ﷺ كان يكبر فى كل خفض ورفع، وأنه يخص من هذا العموم الرفع من الركوع فإنه لا يكبر عنده ولكن يقول: سمع اللَّه لمن حمده.
والحديث يفيد أن الامام يجمع بين قوله: سمع اللَّه لمن حمده وبين: ربنا ولك الحمد، وكذلك المنفرد، وقد تظاهرت فى ذلك الأحاديث، وأما المأموم فإنه لم يثبت فى جمعه بينهما حديث صحيح صريح وإنما ثبت أنه يقول: ربنا ولك الحمد، عقب قول الامام سمع اللَّه لمن حمده فقد روى البخارى عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا قال الامام سمع اللَّه لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد) وقد روى أيضًا بلفظ (ربنا ولك الحمد).
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الصلاة تفتتح بالتكبير فقط.
٢ - وأن التلفظ بالنية غير مشروع.
٣ - ومشروعية تكبيرات الانتقال.
٤ - وأن الامام يجمع بين سمع اللَّه لمن حمده وربنا ولك الحمد.
стр. 461
٢٤ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ (إذا رفع رأسه من الركوع قال: (اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد، أهل
стр. 462
الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) رواه مسلم.
[المفردات]
(ملء السماوات وملء الأرض) أى حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السماوات والأرض وهذه مبالغة فى كثرة الحمد.
(الثناء) الوصف بالجميل والمدح. (المجد) العظمة ونهاية الشرف.
(الجد) أى الحظ والغنى يعنى لا ينفع ذا الغنى عندك غناه وإنما ينفعه العمل بطاعتك.
[البحث]
قوله: اللهم، ليست فى رواية أبى سعيد عند مسلم، وإنما هى فى حديث ابن عباس عنده، وقد أفاد هذا الحديث مع حديث أبى هريرة السابق المتفق عليه أن النبى ﷺ كان تارة يكتفى بعد التسميع بقوله: ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، وتارة كان يضم لها هذا الذكر الوارد فى هذا الحديث، وقد روى مسلم عن عبد اللَّه ابن أبى أوفى أن النبى ﷺ كان يقول: (اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد، اللهم طهرنى بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ) وفى رواية (من الدنس) وفى أخرى (من الدرن) وقد كان رسول اللَّه ﷺ يقول هذا الذكر وهو قائم قبل الهوى إلى السجود.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية جمع الامام بين التسميع والتحميد.
٢ - استحباب هذا الذكر فى هذا المقام للامام والمأموم والمنفرد.
стр. 463
٢٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة) وأشار بيده إلى أنفه (واليدين والركبتين وأطراف القدمين) متفق عليه.
[المفردات]
(أمرت) أى أمرنى ربى ﷻ ، وقد روى أيضًا بلفظ (أمرنا).
(أعظم) أى أعضاء وسمى كل عضو عظما وإن اشتمل على عظام من باب تسمية الجملة باسم بعضها.
(والجبهة) هى مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية.
(أشار بيده إلى أنفه) أى أمرّ يده على أنفه يعنى وضع يده على جبهته وأمرّها على أنفه، كأنهما عضو واحد أصله الجبهة.
(واليدين) أى والكفين وقد وقع بلفظ الكفين فى رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عند مسلم.
(الرجلين) أى أطراف القدمين وقد بين ذلك رواية البخارى عن عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس، وقد تقدم فى حديث أبى حميد الساعدى فى باب صفة الصلاة (واستقبل بأصابع رجليه القبلة).
[البحث]
ظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شئ من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها، ولا خلاف فى أن كشف الركبتين غير واجب، وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقّت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضى لنقض الطهارة فتبطل الصلاة، قال ابن القيم فى الهدى، وكان النبى ﷺ -
стр. 464
يسجد على جبهته وأنفه دون كور العمامة ولم يثبت عنه السجود على كور العمامة من حديث صحيح ولا حسن ولكن روى عبد الرزاق فى المصنف من حديث أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسجد على كور عمامته قال ابن القيم: وهو من رواية عبد اللَّه بن محرز وهو متروك وذكره أبو أحمد من حديث جابر ولكنه من رواية عمرو بن شهر عن جابر الجعفى، متروك عن متروك.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب السجود على الأعضاء السبعة المذكورة.
стр. 465
٢٦ - وعن ابن بحينة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ (كان إذا صلى فرّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه) متفق عليه.
[المفردات]
(ابن بحينة) هو عبد اللَّه بن مالك ابن بحينة -وبحينه هى أم عبد اللَّه واسم أبيه مالك بن القشب الأزدى، مات عبد اللَّه فى ولاية معاوية.
(صلى) يعنى سجد، وقد ورد بهذا اللفظ فى رواية الليث بن سعد عند مسلم.
(فرّج بين يديه) أى باعد بينهما يعنى نحى كل يد عن الجنب الذى يليها.
[البحث]
أخرج مسلم من حديث عائشة (نهى النبى ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع) وروى مسلم عن ميمونة قالت: كان النبى ﷺ إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت) وفى رواية لمسلم عن ميمونة كان رسول اللَّه ﷺ إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه
стр. 466
وضح إبطيه قال وكيع: يعنى بياضهما وإنما يتأتى رؤية بياض الابطين إذا كان غير لابس لقميص كحالة الاحرام واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية هذه الهيئة فى السجود.
стр. 467
٢٧ - وعن البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ (إذا سجدت فضع كفيك، وارفع مرفقيك) رواه مسلم.
[المفردات]
(البراء بن عازب) هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحرث الأوسى الأنصارى الحارثى أول مشاهده الخندق، نزل بالكوفة وافتتح الرى، مات بالكوفة أيام مصعب بن الزبير.
(ضع كفيك) أى ابسطهما على الأرض.
(وارفع مرفقيك) أى انصب ذراعيك إلى المرفقين مباعدًا بينهما وبين الأرض وبين جنبيك.
[البحث]
هذا الحديث أيضًا كالحديث الذى قبله فى بيان هيئة السجود وقد ذكرنا حديث عائشة عند مسلم نهى النبى ﷺ أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع) ومقصود هذه الأحاديث أنه ينبغى للساجد أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعًا بليغًا بحيث يظهر باطن إبطيه إذا لم يكن مستورًا، وهذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئًا، والنهى للتنزبه وصلاته صحيحة قال العلماء: والحكمة فى هذا أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ فى تمكين
стр. 468
الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى فإن من بسط ذراعيه على الأرض فى السجود يشبه الكلب ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها، والاقبال عليها، واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب هذه الهيئة فى السجود أيضًا.
стр. 469
٢٨ - وعن وائل بن حجر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان إذا ركع فرّج بين أصابعه وإذا سجد ضم أصابعه) رواه الحاكم.
[المفردات]
(أصابعه) يعنى أصابع يديه.
[البحث]
إنما يفرج بين أصابعه فى السجود ليمكن يديه من ركبتيه، وفى حديث أبى حميد الساعدى عند البخارى: (وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه) قال أهل العم: والحكمة فى ضم أصابعه عند سجوده لتكون متوجهة إلى سمت القبلة، وهذا الحديث يوضح أن الغرض من حديث أبى حميد الساعدى عند البخارى: فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما هو أن المراد من اليدين الذراعان لا الكفان خلافًا لمن فهم ذلك خطأً إذ أنه فى حديث وائل هذا يفيد أنه كان بقبض أصابعه فيكون قوله فى حديث أبى حميد (ولا قايضهما) أى ولا قابض ذراعيه، أما الأصابع فتضم وتقبض.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من السنة تفريج الأصابع فى الركوع.
٢ - ومن السنة ضم الأصابع فى السجود.
стр. 470
٢٩ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: رأيت النبى ﷺ يصلى متربعًا) رواه النسائى وصححه ابن خزيمة.
[المفردات]
(متربعًا) التربع أن يضع باطن قدمه اليمنى تحت فخذه اليسرى وباطن قدم اليسرى تحت فخذ اليمنى.
[البحث]
قال النسائى: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبى داؤد يعنى الجعفرى وأبو داؤد ثقة ولا أحسب إلا أن هذا الحديث خطأ، وقد روى البخارى عن عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن ابن القاسم عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه أنه أخبره أنه كان يرى عبد اللَّه ابن عمر يتربع فى الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن فنهانى عبد اللَّه بن عمر، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثنى اليسرى فقلت: إنك تفعل ذلك، فقال: إن رجلىّ لا تحملانى، قال الحافظ فى الفتح بعد أن ذكر مقال العلماء فى التربع للمريض: وأما الصحيح فلا يجوز له التربع فى الفريضة بإجماع العلماء ثم ذكر أنه روى ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال: (لأن أقعد على رضفتين أحب إلى من أقعد متربعًا فى الصلاة) والرضفة واحد الرضف وهى الحجارة المحماة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز التربع للمريض للضرورة فى الصلاة.
стр. 471
٣٠ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لى وارحمنى واهدنى وعافنى وارزقنى) رواه الأربعة إلا النسائى، اللفظ لأبى داؤد.
стр. 472
[المفردات]
(كان يقول بين السجدتين) أى وهو جالس بين السجدتين.
(اهدنى) أدم هدايتى، وأرشدنى إلى العمل الصالح.
(عافنى) امح عنى الأسقام.
[البحث]
الدعاء بين السجدتين رواه النسائى وابن ماجه عن حذيفة أن النبى ﷺ كان يقول بين السجدتين (رب اغفر لى) ورواه أبو داؤد عن ابن عباس بلفظ: (اللهم اغفر لى وارحمنى: اهدنى وعافنى وارزقنى) ورواه الترمذى عنه بنحو حديث أبى داؤد الا أنه قال: (اجبرنى) مكان (ارحمنى) ولم يقل (وعافنى) وزاد ابن ماجه وأحمد (وارفعنى).
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية الدعاء فى القعود بين السجدتين.
стр. 473
٣١ - وعن مالك بن الحويرث رضى اللَّه عنه أنه رأى النبى ﷺ يصلى فإذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدًا) رواه البخارى.
[المفردات]
(فى وتر من صلاته) يعنى أتم السجدة الثانية من الركعة الأولى والثانية.
(لم ينهض) أى لم يقم إلى الركعة الثانية والرابعة.
[البحث]
هذه الجلسة تسمى جلسة الاستراحة وقد أخرج أبو داؤد من حديث أبى حميد فى صفة صلاته ﷺ وفيه: ثم أهوى ساجدًا ثم ثنى
стр. 474
رجليه وقعد حتى رجع كل عضو فى موضعه ثم نهض، وقد ذكرت هذه القعدة فى بعض ألفاظ رواية حديث المسئ صلاته، ولا يعارض هذا ما أخرجه البزار فى مسنده عن وائل بن حجر فى صفة صلاته ﷺ -بلفظ: (فكان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا) فقد ضعف النووى حديث وائل هذا، وكذلك لا يعارض ما رواه ابن المنذر من حديث النعمان بن أبى عياش (أدركت غير واحد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فكان إذا رفع رأسه من السجدة فى أول ركعة وفى الثالثة قام كما هو ولم يجلس) فإنه لا منافاة، إذ من فعلها فلأنها سنة ومن تركها فكذلك.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية هذه القعدة بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى والركعة الثالثة.
стр. 475
٣٢ - وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه (أن رسول اللَّه ﷺ قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ثم تركه) متفق عليه، ولأحمد والدارقطنى نحوه من وجه آخر وزاد: (فأما فى الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا).
[المفردات]
(قنت) القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء فى الصلاة فى محل مخصوص من القيام، ومن معانيه الخشوع والعبادة وإقامة الطاعة والاقرار بالعبودية والسكوت فى الصلاة، والقيام، وطوله، ودوام الطاعة.
стр. 476
(أحياء من العرب) هم بنو سليم قتلة القراء ومنهم رعل وذكوان وعصية من المشركين.
(نحوه) أى نحو حديث أنس الذى عند الشيخين.
(من وجه آخر) من طريق أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس.
[البحث]
حديث أنس هذا المتفق عليه رواه البخارى مطولا عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قلت: فإن فلانًا أخبرنى عنك أنك قلت بعد الركوع قال كذب، إنما قنت رسول اللَّه ﷺ بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قومًا يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين فغدروا وقتلوا القراء دون أولئك وكان بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ عهد فقنت رسول اللَّه ﷺ شهرًا يدعو عليهم، وقد روى أحمد والبخارى عن ابن عمر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع فى الركعة الآخرة من الفجر بقول: اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا بعد ما يقول سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل اللَّه تعالى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ وذكر البخارى فى صحيحه عن أنس أنه كان يقنت فى صلاة المغرب والفجر، وقد ذكره مسلم عن البراء، وروى أحمد وأبو داؤد عن ابن عباس قال: قنت رسول اللَّه ﷺ شهرًا متتابعًا فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح فى دبر كل صلاة إذا قال سمع اللَّه لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على حى من بنى سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمّن من خلفه) وجميع هذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند النوازل فى سائر الصلوات بعد الركوع وأنه يتأكد عندئذ فى الفجر والمغرب وأن القنوت يفعل ويترك، إذ فعله
стр. 477
مشروع وتركه مشروع ولا يداوم عليه، وأما ما راوه أحمد والدارقطنى من حديث أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس: (ما زال رسول اللَّه ﷺ يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا) فهو حديث ضعيف لا يحتج به فأبو جعفر الرازى ضعفه أحمد وغيره وقال ابن المدينى: كان يخلط، وقال أبو زرعة: كان يهم كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير وقال فيه عبد اللَّه بن أحمد، ليس بالقوى وقال عمرو بن على الفلاس: إنه سئ الحفظ، وخطأه ابن معين، وغلطه الدورى، ونسبه الساجى إلى عدم الاتقان.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية القنوت بعد الركوع عند النوازل وتركه.
٢ - أن القنوت لا يداوم عليه.
٣ - وأنه يشرع قبل الركوع فى غير النوازل من غير مداومة عليه.
стр. 478
٣٣ - وعنه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم) صححه ابن خزيمة.
[المفردات]
(وعنه) أى أنس. (لقوم) أى من المؤمنين.
(على قوم) أى من الكافربن.
[البحث]
روى أحمد والبخارى عن أبى هريرة أن النبى ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال: إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد: (اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة والمستضعفين من المؤمنين،
стр. 479
اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف، قال: يجهر بذلك، ويقول فى بعض صلاته فى صلاة الفجر: (اللهم العن فلانًا وفلانًا حيين من أحياء العرب حتى أنزل اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية، وعند الشيخين: كان أبو هريرة يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح بعد ما يقول: سمع اللَّه لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية الدعاء لفك أسرى المؤمنين والدعاء على الكافرين.
٢ - مشروعية الجهر بالقنوت.
стр. 480
٣٤ - وعن سعيد بن طارق الأشجعى رضى اللَّه عنه قال: قلت: لأبى: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى، أفكانوا يقنتون فى الفجر؟ قال: أى بنى محدث) رواه الخمسة إلا أبا داؤد
[المفردات]
(سعيد بن طارق الأشجعى) هو أبو مالك سعيد بن طارق بن أشيم يعد فى الكوفيين. (محدث) أى بدعة.
[البحث]
حديث سعيد بن طارق هذا قال الحافظ فى التلخيص: إسناده حسن، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح، وهذا الحديث محمول على مداومة القنوت فى الفجر إذ قد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ قد قنت فيه، وقد دلت الأحاديث الصحيحة أنه كان لا يداوم على ذلك، وعلى هذا يحمل هذا الحديث.
стр. 481
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المداومة على القنوت فى صلاة الصبح مخالفة لهدى رسول ﷺ .
стр. 482
٣٥ - وعن الحسن بن على رضى اللَّه عنهما قال: علمنى رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: (اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لى فيما أعطيت، وقنى شر ما قضيت، فإنك تقضى ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت) رواه الخمسة وزاد الطبرانى والبيهقى: (ولا يَعِز من عاديت) زاد النسائى من وجه آخر فى آخره (وصلى اللَّه على النبى).
[المفردات]
(الحسن بن على) هو أبو محمد الحسن بن على سبط رسول اللَّه ﷺ ولد فى شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة وبويع بعد أبيه بالخلافة، وتوفى سنة إحدى وخمسين بالمدينة.
(فى قنوت الوتر) أى فى دعائه.
(اهدنى فيمن هديت) أى ثبتنى على الهداية مع من هديتهم من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.
(قنى شر ما قضيت) أى احفظنى من السخط وعدم الرضا بقضائك.
(يذل) يخذل.
(زاد الطبرانى والبيهقى) أى بعد: إنه لا يذل من واليت.
[البحث]
قال الترمذى فى هذا الحديث: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا
стр. 483
من هذا الوجه من حديث أبى الحوراء السعدى واسمه ربيعة ابن شيبان ولا نعرف عن النبى ﷺ فى القنوت شيئًا أحسن من هذا، انتهى، والقنوت فى الوتر محفوظ عن عمرو ابن مسعود رضى اللَّه عنهما، قال الصنعانى فى سبل السلام: وهو مجمع عليه فى النصف الأخير من رمضان، هذا، وقد أخرج هذا الحديث البيهقى والنسائى بزيادة (وصلى اللَّه على النبى) من طريق موسى بن عقبة عن عبد اللَّه ابن على عن الحسن، قال المصنف فى تخريج أحاديث الأذكار: هذه الزيادة غريبة لا تثبت لأن فيها عبد اللَّه بن على لا يعرف، وعلى القول بأنه عبد اللَّه بن على بن الحسن بن على فالسند منقطع فإن عبد اللَّه بن على لم يدرك الحسن بن على، انتهى.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية القنوت فى الوتر.
стр. 484
٣٦ - وللبيهقى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به فى القنوت من صلاة الصبح) وفى سنده ضعف.
[المفردات]
(دعاء) أى كلمات ندعو بها.
[البحث]
ذكر المصنف هذا الحديث فى تخريج الأذكار من رواية البيهقى وقال: (اللهم اهدنى -الحديث) وقد رواه البيهقى من طرق أحدها عن بريد وهو ثقبة بن أبى مريم سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: كان النبى ﷺ يقنت فى صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاء
стр. 485
الكلمات، وفى إسناده مجهول، ورواه بن طريق أخرى وهى التى ساق المصنف لفظها عن ابن جريج بلفظ: (يعلمنا دعاء ندعو به فى القنوت وصلاة الصبح) وفيه عبد الرحمن بن هرمز ضعيف، ولهذا قال المصنف: وفى سنده ضعف.
стр. 486
٣٧ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ولبضع بديه قبل ركبتيه) أخرجه الثلاثة، وهو أقوى من حديث وائل: (رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) أخرجه الأربعة فإن للأول شاهدًا من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما صححه ابن خزيمة وذكره البخارى معلقًا موقوفًا.
[المفردات]
(يبرك البعير) يقال برك البعير إذا وقع على بركه أى باطن صدره.
(وهو أقوى) يعنى أن حديث أبى هريرة أقوى من حديث وائل.
(وائل) هو ابن حجر رضى اللَّه عنه.
(للأول) أى حديث أبى هريرة.
[البحث]
حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه رواه محمد بن عبد اللَّه بن حسن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة وقد أعله البخارى والترمذى والدارقطنى، قال البخارى: محمد بن عبد اللَّه بن الحسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدرى سمع من أبى الزناد أم لا؟ وقال الترمذى: غريب لا نعرفه من حديث أبى الزناد، وقال الدارقطنى: تفرد به الدارودى عن محمد بن عبد اللَّه المذكور، وأما حديث
стр. 487
وائل بن حجر رضى اللَّه عنه فقد رواه يزيد بن هارون عن شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، ورواه أبو داؤد من طريق محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه وائل ابن حجر رضى اللَّه عنه وقد أعل حديث وائل أيضًا بتفرد يزيد بن هارون عن شريك، وتفرد شريك عن عاصم لأن شريكًا لا يصح حديثه منفردًا، وقد أعل الحديث النسائى بتفرد يزيد بن هارون عن شريك، وقال الدارقطنى: تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس بالقوى فيما يتفرد به، ورواية محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه معلولة قال المنذرى: عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه، وكذا قالا ابن معين، وقد رواه أبو داؤد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى ﷺ قال الترمذى: كليب بن شهاب والد عاصم لم يدرك النبى ﷺ ولحديث أبى هريرة شاهد من حديث ابن عمر، وكذلك لحديث وائل شاهد عن عاصم الأحول عن أنس، قال المصنف: حديث أبى هريرة أقوى من حديث وائل، وقال الخطابى: حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبى هريرة، وقد علمت ما فى الحديثين من العلة فاتفقا فى القوة وقد تعارضا فتساقطا ورجع الأمر إلى الأصل مع مخالفة فعل الحيوان.
стр. 488
٣٨ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ (كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى واليمنى على اليمنى وعقد ثلاثًا وخمسين، وأشار بأصبعه السبابة) رواه مسلم، وفى رواية له: (وقبض أصابعه كلها، وأشار بالتى تلى الأبهام).
стр. 489
[المفردات]
(واليمنى على اليمنى) أى يده اليمنى على ركبته اليمنى.
(وعقد ثلاثًا وخمسين) صورة هذا العقد أن يقبض الخنصر مع البنصر إلى الراحة قبضًا متساويًا ويضم الوسطى إلى الراحة أيضًا ولا تكون مقبوضة مع البنصر ويجعل الابهام مفتوحة على الوسطى تحت السبابة مقوسة عليها.
(السبابة) هى التى تلى الابهام.
[البحث]
روى مسلم عن عبد اللَّه بن الزبير أن رسول اللَّه ﷺ وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه) وفى رواية لمسلم عنه (وضع يده اليمنى على فخده اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بإصبعه السبابة ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته) ومعنى يلقم كفه اليسرى ركبته أى يعطف أصابعها على الركبة، وروى مسلم عن ابن عمر أن النبى ﷺ كان إذا جلس فى الصلاة وضع يده على ركبته ورفع إصبعه اليمنى التى تلى الابهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها، ولا معارضة بين قوله: (باسطها) وبين حديث عبد اللَّه بن الزبير (بلقم كفه اليسرى ركبته) لأن المراد أنها غير مقبوضة الأصابع إلى الراحة، وقد روى مسلم كذلك عن ابن عمر قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس فى الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التى تلى الابهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) ولا معارضة بين هذه الروايات جميعًا ويحمل مطلقها على مقيدها وكلها تدل على هيئة واحدة
стр. 490
كان رسول اللَّه ﷺ يفعلها إذا قعد للتشهد وليس منها منها يفيد هيئة مخالفة للأخرى، قال أهل العلم: ويشير بالسبابة موجهة إلى القبلة وينوى بالاشارة التوحيد والاخلاص فيه فيكون جامعًا فى التوحيد بين القول والفعل والاعتقاد.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب وضع اليدين عند نهاية الفخذين.
٢ - استحباب قبض الخضر مع البنصر إلى الراحة وضم الوسطى مع جعل الابهام مفتوحة عليها تحت السبابة وتقويس السبابة على الابهام.
٣ - بسط أصابع الكف اليسرى مع عطفها على الركبة.
٤ - استحباب الاشارة عند قول: لا إله إلا اللَّه.
стр. 491
٣٩ - وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: التفت إلينا رسول اللَّه ﷺ -فقال: (إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبى ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) متفق عليه، واللفظ للبخارى، وللنسائى (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) ولأحمد (أن النبى ﷺ علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس) ولمسلم عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات للَّه) إلى آخره.
[المفردات]
(التحيات) قال الخطابى والبغوى: المراد بالتحيات أنواع التعظيم.
стр. 492
(والصلوات) أى الخمس أو أعم أو العبادات كلها.
(والطيبات) أى ما طاب من الكلام أو الأعمال الصالحة.
(السلام) أى التعويذ باللَّه والتحصين به
(عباد اللَّه الصالحين) هذا يشمل كل عبد صالح فى السماء والأرض والصالح هو القائم بحقوق اللَّه وحقوق عباده.
(أشهد أن لا إله إلا اللَّه) أى لا مستحق للعبادة بحق غيره.
(أعجبه) أى أحبه. (المباركات) جمع مباركة وهى كثيرة الخير.
[البحث]
روى ألفاظ التشهد عن رسول اللَّه ﷺ جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس وجابر وأبو موسى وأنس وأبو هريرة وأبو سعيد، وأسانيد من ذكرنا كلها صحيحة، وأصحها حديث ابن مسعود قال أبو بكر البزار: حديث ابن مسعود أصح حديث فى التشهد، وقد روى من نيف وعشرين طريقا ولا نعلم روى عن النبى ﷺ فى التشهد اثبت منه ولا أصح إسنادًا ولا أثبت رجالا ولا أشد تظافرًا بكثرة الأسانيد والطرق، وممن جزم بذلك البغوى فى شرح السنة، وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا وغيره قد اختلف أصحابه، وقال محمد بن يحيى الذهلى هو أصح حديث روى فى التشهد، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره وأن رواته لم يختلفوا فى حرف منه بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة، قال النووى: واتفق العلماء على جوازها كلها، يعنى التشهدات الثابتة من وجه صحيح، وكذلك نقل الاجماع القاضى أبو الطيب الطبرى.
стр. 493
٤٠ - وعن فضالة بن عبيد رضى اللَّه عنه قال: سمع رسول اللَّه
стр. 494
- ﷺ رجلا يدعو فى صلاته لم يحمد اللَّه ولم يصل على النبى ﷺ فقال (عجل هذا) ثم دعاه فقال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم يصلى على النبى ﷺ ثم يدعو بما شاء) رواه أحمد والثلاثة وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم.
[المفردات]
(فضالة بن عبيد) هو أبو محمد فضالة بن عبيد الأوسى الأنصارى أول مشاهده أحد، انتقل إلى الشام وتولى القضاء بدمشق، ونزل فى جزيرة رودس من بلاد الروم.
(عجل) أى بدعائه قبل تقديم الحمد والثناء والصلاة على النبى ﷺ .
(ثم يصلى) ثم هو يصلى.
(يدعو بما شاء) أى من الخير.
[البحث]
ليس فى هذا الحديث دليل على أنه كان ذلك حال قعدة التشهد ولو ثبت أنه كان فى قعدة التشهد لكان موافقًا فى المعنى لحديث ابن مسعود رضى اللَّه عنه وغيره فإن أحاديث التشهد تتضمن ما ذكر من الحمد والثناء وهى مبينة لما أجمله هذا الحديث.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية البدء بالحمد والثناء ثم تقديم الصلاة قبل الدعاء.
٢ - مشروعية الدعاء بما يحب الانسان من الخير فى الصلاة.
стр. 495
٤١ - وعن أبى مسعود الأنصارى رضى اللَّه عنه قال: قال بشير بن سعد: يا رسول اللَّه ﷺ أمرنا اللَّه أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك؟ فسكت ثم قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل
следующие страницы →