← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

١٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: كان النبى ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه. رواه أبو داود بسند فيه لين. [المفردات] لين: أى ضعف. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير بعد سياقه لهذا الحديث -والاشارة إلى أنه رواه أبو داود قال: وفيه العمرى عبد اللَّه المكبر وهو ضعيف وخرجه الحاكم من رواية العمرى أيضا لكن وقع عنده مصغرا وهو الثقة فقال: إنه على شرط الشيخين ثم قال الحافظ: وأصله فى الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ آخر اهـ والواقع أن أبا داود ﵀ أخرجه بسندين الأول بغير هذا اللفظ من طريق عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر والثانى وهو الذى ساق لفظه هنا من طريق عبد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر وسنده الثانى

стр. 562

فيه أيضا أحمد بن الفرات أبو مسعود الرازى، قال الحافظ فى التقريب: أحمد بن الفرات بن خالد الضبى أبو مسعود الرازى تكلم فيه بلا مستند اهـ، وأما الأصل الذى أشار إليه الحافظ بأنه فى الصحيحين فهو بنفس سند أبى داود الأول من رواية عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر ولفظه: كان النبى ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته. أما التكبير لسجود التلاوة فإنه جاء فى هذه الرواية التى فى سندها ما علمت من المقال.

стр. 563

١٦ - وعن أبى بكرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا للَّه. رواه الخمسة إلا النسائى. [المفردات] أمر: أى شأن وخبر. يسره: أى يدخل عليه السرور والبشر. خر ساجدا: أى سقط على جبهته خاضعا للَّه تعالى. [البحث] هذا أول حديث من أحاديث سجود الشكر للَّه تعالى عند الأمور السارة العظيمة التى عناها المصنف بقوله: باب سجود السهو وغيره، وحديث أبى بكرة هذا من رواية بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة عن أبيه عن جده قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال الدورى عن ابن معين: ليس بشئ، وقال إسحاق بن منصور عنه: صالح. وقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ثم قال الحافظ: قلت: وقال البزار: ليس به بأس.

стр. 564

وقال مرة: ضعيف وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال يعقوب بن سفيان فى باب من ورغب عن الرواية عنهم: ضعيف اهـ وسجود الشكر قد فعله كعب بن مالك لما بشر بتوبة اللَّه تعالى عليه على عهد رسول اللَّه ﷺ كما جاء فى الصحيحين فى حديث الثلاثة الذين خلفوا.

стр. 565

١٧ - وعن عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنه قال: سجد النبى ﷺ فأطال السجود ثم رفع رأسه وقال: إن جبريل أتانى فبشرنى فسجدت للَّه شكرا رواه أحمد وصححه الحاكم. [المفردات] شكرا: أى ثناء واعترافا بنعمة اللَّه. [البحث] قال الحافظ فى التلخيص: حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبى ﷺ سجد فأطال فلما رفع قيل له فى ذلك فقال: أخبرنى جبريل أن من صلى علىَّ مرة صلى اللَّه عليه عشرا فسجدت شكرا للَّه تعالى، البزار وابن أبى عاصم فى فضل الصلاة على النبى ﷺ والعقيلى فى الضعفاء وأحمد بن حنبل فى مسنده من طرق والحاكم كلهم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال البيهقى: وفى الباب عن جابر وابن عمر وأنس وجرير وأبى جحيفة، وقال الشوكانى فى نيل الأوطار: وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بإسناد صحيح.

стр. 566

١٨ - وعن البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ -

стр. 567

بعث عليا إلى اليمن فذكر الحديث قال فكتب على بإسلامهم فلما قرأ رسول اللَّه ﷺ الكتاب خر ساجدا، رواه البيهقى وأصله فى البخارى. [المفردات] بعث عليا إلى اليمن: وذلك قبل حجة الوداع ولم يرجع رضى اللَّه عنه إلا فى حجة الوداع. فذكر الحديث: أى فأكمل الحديث. فلما قرأ رسول اللَّه ﷺ الكتاب: أى قرأه عليه بعض كتابه ﷺ . [البحث] الذى فى البخارى من أصل هذا الحديث هو ما رواه عن البراء رضى اللَّه عنه قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ مع خالد بن الوليد إلى اليمن قال ثم بعث عليا بعد ذلك مكانه فقال: "مر أصحاب خالد من شاء منهم أن يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل" فكنت فيمن عقب معه قال: فغنمت أواق ذوات عدد. أما حديث البيهقى فلفظه بتمامه قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد بن يحيى المزكى أنبأ أبو عبد اللَّه أحمد بن على الجوزجانى ثنا أبو عبيدة بن أبى السفر (ح وأخبرنا) أبو عمر الأديب أنبأ أبو بكر الاسماعيلى أخبرنى عبد اللَّه بن زيدان ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد أبو جعفر القماط الكوفيان قالا: ثنا أبو عبيدة بن أبى السفر قال سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبى إسحاق عن أبيه عن أبى إسحاق عن البراء رضى اللَّه عنه قال: بعث النبى ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبى

стр. 568

- ﷺ بعث على بن أبى طالب وأمره أن يقفل خالدا ومن كان معه إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع على رضى اللَّه عنه فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا على رضى اللَّه عنه وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول اللَّه ﷺ فأسلمت همدان جيعا فكتب على رضى اللَّه عنه إلى رسول اللَّه ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول اللَّه ﷺ الكتاب خرا ساجدا ثم رفع رأسه فقال "السلام على همدان السلام على همدان" ثم قال البيهقى: أخرج البخارى صدر هذا الحديث عن أحمد بن عثمان عن شريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف فلم يسقه بتمامه وسجود الشكر فى تمام الحديث على شرطه اهـ. وقد قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: أورد البخارى هذا الحديث مختصرا وقد أورده الاسماعيلى من طريق أبى عبيدة بن أبى السفر سمعت إبراهيم بن يوسف وهو الذى أخرجه البخارى من طريقه فزاد فيه: قال البراء وساق الحديث كما ساقه البيهقى. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية سجدة الشكر. ٢ - يجوز أن يقال قرأ الكتاب لمن قرئ عليه الكتاب.

стр. 569

باب صلاة التطوع

стр. 570

١ - عن ربيعة بن كعب الأسلمى رضى اللَّه عنه قال: قال لى النبى ﷺ "سل" فقلت: أسألك مرافقتك فى الجنة فقال: "أوغير ذلك"؟ قلت: هو ذاك. قال: أعنى على نفسك بكثرة السجود. رواه مسلم. [المفردات] صلاة التطوع: قال فى القاموس: وصلاة التطوع النافلة وكل متنفل خير متطوع. ربيعة بن كعب: هو خادم رسول اللَّه ﷺ ربيعة بن كعب بن مالك الأسلمى كان من أهل الصفة وكان يبيت عند النبى ﷺ يأتيه بوضوئه وتوفى عام ٧٣ بعد الهجرة. سل: أى اطلب منى حاجة أقضها لك. مرافقتك فى الجنة: أى مصاحبتك والقرب منك فى الجنة. أو غير ذلك: أى أتترك سؤال هذه الحاجة وتسألنى حاجة أخرى غيرها؟ هو ذاك: أى مطلبي هو مرافقتك فى الجنة لا غير. أعنِّى على نفسك: أى ساعدنى على قضاء حاجتك هذه ونيل مراد نفسك. بكثرة السجود: أى بكثرة صلاة التطوع وعبر عنه بالسجود لأنه من أهم أركان الصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه

стр. 571

وهو ساجد وكما قال تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أى صلوا. وكما قال: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ وكما قال: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾. [البحث] لا يفهم من إيراد المصنف هذا الحديث فى باب صلاة التطوع أن صلاة النافلة أعظم وسيلة فى علو الدرجات من الفرائض، إذ أن صلاة النافلة إنما تثمر هذه الثمرة إذا كان الانسان موفيا للفرائض وقد بين ذلك رسول اللَّه ﷺ فيما رواه البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه قال: "إن اللَّه تعالى قال: وما تقرب إلىَّ عبدى بشئ أحب إلىَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها وإن سألنى أعطيته، ولئن استعاذنى لأعيذنه". [ما يفيده الحديث] ١ - أن كثرة السجود من أعظم ما يرفع اللَّه به الدرجات. ٢ - جواز سؤال العبد ربه مرافقة النبى ﷺ فى الجنة. ٣ - حرص رسول اللَّه على تكريم خدمه.

стр. 572

٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: حفظت من النبى ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها،

стр. 573

وركعتين بعد المغرب فى بيته، وركعتين بعد العشاء فى بيته، وركعتين قبل الصبح" متفق عليه. ولمسلم: كان إذا طلع الفجر لا يصلى الا ركعتين خفيفتين. [المفردات] حفظت من النبى ﷺ عشر ركعات: أى ضبطت عنه ﷺ أنه كان يحافظ على صلاة عشر ركعات من النوافل موزعة على الفرائض كما بينها فى بقية الحديث. وفى رواية لهما: أى للبخارى ولمسلم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما. ولمسلم: أى من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما. خفيفتين: أى لا يطول القراءة فيهما ولا يطيل ركوعهما أو سجودهما. [البحث] هذه الركعات العشر التى وردت فى هذا الحديث هى المعروفة بالسنن الرواتب التى كان يواظب عليها رسول اللَّه ﷺ ويحض على فعلها وقد جاء فى هذا الحديث: ركعتين قبل الظهر، وسيأتى فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها الذى فى هذا الحديث: أن النبى ﷺ كان لا يدع أربعا قبل الظهر. فابن عمر رضى اللَّه عنهما حدث بما شاهد وعائشة رضى اللَّه عنها حدثت بما شاهدت وابن عمر لم ينف هذه الزيادة التى أثبتتها عائشة رضى اللَّه عنها ولو كان نافيا لقدم المثبت فما بالك والنفى غير موجود فى حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما. ويؤيد هذا حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها الذى سيجيئ

стр. 574

قريبا: من صلى اثنتى عشرة ركعة. . إلخ. وقد أفادت رواية مسلم: "كان إذا طلع الفجر لا يصلى إلا ركعتين خفيفتين" استحباب تخفيف القراءة فى سنة الفجر. هذا وقد أفاد ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه علم بركعتى الفجر من حفصة رضى اللَّه عنها فقد روى البخارى ومسلم عنه رضى اللَّه عنه: وركعتين قبل الغداة كانت ساعة لا أدخل على النبى ﷺ فيها فحدثتنى حفصة رضى اللَّه عنها أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين. [ما يفيده الحديث] ١ - تأكيد سنية هذه النوافل. ٢ - استحباب صلاة ركعتى السنة بعد المغرب فى البيوت. ٣ - استحباب صلاة ركعتى السنة بعد العشاء فى البيوت. ٤ - استحباب صلاة ركعتى السنة بعد الجمعة فى البيوت. ٥ - استحباب تخفيف القراءة فى سنة الفجر.

стр. 575

٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة. رواه البخارى. [المفردات] لا يدع: أى لا يترك. أربعا قبل الظهر: أى صلاة أربع ركعات قبل صلاة فرض الظهر. قبل الغداة: أى قبل صلاة الصبح.

стр. 576

[البحث] تقدم فى الحديث الذى قبله من رواية عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أنه كان يصلى قبل الظهر ركعتين وأشرت إلى الجمع بين حديث عائشة رضى اللَّه عنها هذا وحديث ابن عمر. [ما يفيده الحديث] ١ - تأكيد استحباب صلاة أربع ركعات قبل صلاة الظهر. ٢ - تأكيد استحباب صلاة سنة الفجر.

стр. 577

٤ - وعنها رضى اللَّه عنها قالت: لم يكن النبى ﷺ على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر. متفق عليه. ولمسلم "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". [المفردات] وعنها: أى وعن عائشة رضى اللَّه عنها. النوافل: جمع نافلة وهى ما يفعله الانسان من الصلاة المشروعة التى ليست بواجبة. وأصل النافلة الغنيمة والعطية وما تفعله مما لم يجب كالنفل، وولد الولد أشد تعاهدا: أى أشد محافظة. خير من الدنيا وما فيها: أى أحب وأحسن عاقبة من ملك الدنيا وما فيها من متاع. [البحث] قد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ ما كان يدع سنة الفجر فى سفر ولا حضر ولما كانت ركعتا الفجر بهذه المثابة ربما يظن ظان أنهما

стр. 578

من الفرائض ولذلك أوردهما المصنف فى صلاة التطوع وجاء حديث الصحيحين هنا بوصف كونهما من النوافل كما روى مسلم من وجه آخر عن عبد اللَّه بن شقيق: سألت عائشة رضى اللَّه عنها عن تطوع النبى ﷺ فذكر الحديث وفى لفظ لمسلم فى صحيحه من حديث عائشة رضى اللَّه عنها: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ فى شئ من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر، وفى لفظ لمسلم من حديثها رضى اللَّه عنها عن النبى ﷺ أنه قال فى شأن الركعتين عند طلوع الفجر "لهما أحب إلىَّ من الدنيا جميعا" وكل هذا يدل على الفضيلة العظيمة لصلاة سنة الفجر ولا ينفى أن يكون هناك نوافل أفضل منها كالوتر والصلاة فى جوف الليل فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: أفضل الصلاة، بعد الفريضة الصلاة فى جوف الليل. [ما يفيده الحديث] ١ - تأكيد سنية ركعتى الفجر. ٢ - أن ركعتى الفجر خير من ملك الدنيا وما فيها من متاع. ٣ - أن ركعتى الفجر أفضل السنن الراتبة.

стр. 579

٥ - وعن أم حبيبة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من صلى اثنتى عشرة ركعة فى يوم وليلة بنى له بهن بيت فى الجنة. رواه مسلم وفى رواية تطوعا. وللترمذى نحوه وزاد: أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل صلاة الفجر. وللخمسة عنها: من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع

стр. 580

بعدها حرمه اللَّه على النار. [المفردات] بهن: أى بسبب صلاتهن. وفى رواية: أى لمسلم من حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها. تطوعا: أى نافلة غير المكتوبة. وللترمذى: أى من حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها. نحوه: أى نحو حديث مسلم. وزاد: أى الترمذى تفصيلا لما أجملته رواية مسلم. أربعا قبل الظهر: هى المذكورة فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها السابق. وركعتين بعدها: هى المذكورة فى حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما. وركعتين بعد المغرب: هى التى قيدها حديث ابن عمر بأنها فى البيت. وركعتين بعد العشاء: هى التى قيدها حديث ابن عمر بكونها فى بيته. وركعتين قبل صلاة الفجر: هى المذكورة فى حديثى ابن عمر وعائشة رضى اللَّه عنهم. وللخمسة عنها: أى عن أم حبيبة رضى اللَّه عنها. حافظ: دوام. وأربع بعدها: أى بعد الظهر. حرمه اللَّه على النار: أى منع النار من إحراقه وصانه منها. [البحث] ورد فى بعض نسخ بلوغ المرام المطبوعة مع شرح سبل السلام

стр. 581

بمراجعة وتعليق محمد عبد العزيز الخولى. فى يومه وليلته. ولا شك أنه تحريف لعدم وجود هذه الرواية فى صحيح مسلم. والرواية فى صحيح مسلم "فى يوم وليلة" وقد جاء فى بعض الفاظ مسلم من حديث أم حبيبة رضى اللَّه عنها: "كل يوم" وبدون ذكر ليلة، ولفظها: قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من عبد مسلم يصلى للَّه كل يوم اثنتى عشرة ركعة تطوعا بغير فريضة. . . إلخ الحديث وهذه الرواية هى التى أشار إليها المصنف ﵀ بقوله. وفى رواية "تطوعا" وهو يفيد أن هذا الوعد لمن حافظ عليها سائر أيام صحته وحضره. أما رواية الترمذى عنها التى فصل فيها هذه الركعات الاثنتى عشرة فقد قال الترمذى بعد سياقها: حديث حسن صحيح. وهو متسق مع ما تقدم من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما سوى الركعتين قبل الظهر، لكن الأربع الركعات قبل الظهر جاءت فى حديث عائشة رضى اللَّه عنها وهذا كله يدل على صحة رواية الترمذى هذه، وتأكيد صلاة هذه الاثنتى عشرة ركعة وهى السنن الرواتب التابعة للفرائض. أما قوله "وللخمسة عنها" من حافظ الخ فهو غير دقيق لأن أبا داود وابن ماجه روياه بلفظ من صلى أربع ركعات. . إلخ وقد وصفه الترمذى بأنه حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه عندما ساقه بلفظ "حافظ" وقد أشار الشوكانى فى نيل الأوطار إلى أن ابن القطان أعل هذا الحديث وأنكره أبو داود الطيالسى، قال الشوكانى: وأما الترمذى فصححه لكن من طريق أبى عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبى أمامة قال المنذرى: والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنه من يوثقه اهـ.

стр. 582

٦ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : رحم اللَّه امرأ صلى أربعا قبل العصر. رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه وابن خزيمة وصححه. [المفردات] رحم اللَّه امرأ: أى عامله بلطفه وعطفه ومغفرته، والمرء: الانسان. صلى أربعا: أى صلى أربع ركعات تطوعا. قبل العصر: أى قبل صلاة فريضة العصر. [البحث] هذا الحديث فى إسناده محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى ويقال محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال محمد بن مهران، ويقال: محمد بن المثنى، وأبو المثنى: كنية جده مسلم. ويقال: كنية مهران القرشى مولاهم أبو جعفر ويقال أبو إبراهيم الكوفى ويقال: البصرى مؤذن مسجد العريان وقد أشار الحافظ ﵀ فى تهذيب التهذيب إلى أن ابن معين قال: ليس به بأس، وقال الدارقطنى: بصرى يحدث عن جده ولا بأس بهما وقال ابن حبان فى الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدى ليس له من الحديث إلا اليسير ومقدار ماله لا يتبين صدقه من كذبه: قال الحافظ ﵀: وقال ابن حبان: وهو الذى روى عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل ويصحف اسمه فيقول: مسلم ابن إبراهيم قال الحافظ: وهذه فائدة جليلة. هذا وهناك محمد بن مهران من الطبقة العاشرة أخرج له الشيخان أما محمد بن مهران

стр. 583

الذى معنا فهو من الحادية عشرة وهذا الحديث من روايته عن جده أبى المثنى وقد وصفه الترمذى بأنه حديث حسن. وليس لهذا الحديث ما يعارضه بل قد صح الخبر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بين كل أذانين صلاة" وعلى كل حال فهى زائدة عن الاثنتى عشرة ركعة التى صح بها الخبر. عن رسول اللَّه ﷺ من الرواتب. [ما يفيده الحديث] ١ - الترغيب فى صلاة أربع ركعات تطوعا قبل صلاة العصر. ٢ - أن صلاة هذه الرغيبة من أسباب استجلاب رحمة اللَّه ومغفرته.

стр. 584

٧ - وعن عبد اللَّه بن مغفل المزنى رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال فى الثالثة لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة. رواه البخارى. وفى رواية ابن حبان أن النبى ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين، ولمسلم عن أنس رضى اللَّه عنه: كنا نصلى ركعتين بعد غروب الشمس، وكان النبى ﷺ يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا. [المفردات] عن عبد اللَّه بن مغفل المزنى: هو أبو سعيد أو أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن مغفل -بضم الميم وفتح الغين وتشديد الفاء مفتوحة- ابن عبيد بن نهم -فتح النون وسكون الهاء- بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدى بن ثعلبة بن ذويب المزنى -نسبة إلى

стр. 585

قبيلة مزينة سكن المدينة المنورة ثم تحول إلى البصرة. وكان من أصحاب الشجرة رضى اللَّه عنهم. قال الحسن البصرى: كان أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر رضى اللَّه عنه يفقهون الناس وكان من نقباء أصحابه. قال البخارى: قال مسدد: مات بالبصرة سنة سبع وخمسين وقال ابن عبد البر سنة ستين وقيل سنة ٦١. صلوا قبل المغرب: أى بعد الأذان ودخول الوقت وقبل صلاة فريضة المغرب كراهية أن يتخذها الناس سنة: أى لعدم استحباب رسول اللَّه ﷺ أن يجعلها الناس من السنن الرواتب المؤكدة -قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: ومعنى قوله سنة أى شريعة وطريقة لازمة. وفى رواية لابن حبان: أى من حديث عبد اللَّه بن مغفل المزنى رضى اللَّه عنه. يرانا: أى يبصرنا ونحن نصلى ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة الفريضة. ولم ينهنا: أى ولم يمنعنا. [البحث] لا يفهم من حديث أنس رضى اللَّه عنه عند مسلم: كنا نصلى ركعتين. . إلخ أنه لم يرد أمر من رسول اللَّه ﷺ بصلاة الركعتين قبل المغرب لأن أمر رسول اللَّه ﷺ بهما قد ورد فى صحيح البخارى من حديث عبد اللَّه بن مغفل رضى اللَّه عنه. وإذا لم يكن أنس رضى اللَّه عنه قد سمعه يأمر بها فقد سمعه عبد اللَّه بن

стр. 586

مغفل. وهو مثبت له، فلا تعارض بين حديثى أنس وعبد اللَّه بن مغفل رضى اللَّه عنهما. وفى حديث أنس رضى اللَّه عنه زيادة إقرار للصحابة على صلاة هاتين الركعتين. لكن ظاهر قوله فى رواية البخارى: كراهية أن يتخذها الناس سنة. . . يدل على عدم استحباب المداومة عليها لكنها مستحبة الأصل فإن رسول اللَّه ﷺ لا يأمرهم إلا بما يحب. لكنها دون الرواتب الاثنتى عشرة. وقد زاد مسلم فى صحيحه من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس: فيجئ الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وقد نقل الحافظ ابن حجر ﵀ فى فتح البارى عن القرطبى وغيره قال: ظاهر حديث أنس أن الركعتين بعد المغرب وقبل صلاة المغرب كان أمرا قرر النبى ﷺ أصحابه عليه وعملوا به حتى كانوا يستبقون إليه وهذا يدل على الاستحباب وكان أصله قوله ﷺ "بين كل أذانين صلاة" وأما كونه ﷺ لم يصلها فلا ينفى الاستحباب بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب اهـ. ويفهم من هذا أن رواية ابن حبان من حديث عبد اللَّه بن مغفل أن النبى ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين لم تثبت لأنها لو ثبتت لكانت دليلا آخر مضافا إلى الأمر فى حديث عبد اللَّه بن مغفل عند البخارى ولم يكن هناك معنى لاقرار من نفى أن النبى ﷺ لم يصلهما والاكتفاء بأن أصل مشروعيتهما مأخوذ من حديث "بين كل أذانين صلاة" والواقع أن سند حديث ابن حبان رجاله كلهم ثقات فهو يقول: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى أبى حدثنا حسين المعلم عن عبد اللَّه بن بريدة أن عبد اللَّه المزنى حدثه أن رسول اللَّه ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين، فهو حديث صحيح

стр. 587

ثابت. وبهذا يتلاءم الأمر والفعل والاقرار لهاتين الركعتين. ودعوى أنهما يؤخران المغرب عن أول وقتها فاسدة. قال النووى فى شرح مسلم: قول من قال: إن فعلهما يؤدى الى تأخير المغرب عن أول وقتها خيال فاسد منابذ للسنة ومع ذلك فزمانهما يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب. ٢ - أن هاتين الركعتين ليستا من الرواتب المؤكدة. ٣ - أن صلاة الركعتين قبل المغرب لا تؤخر صلاة المغرب عن أول وقتها.

стр. 588

٨ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان النبى ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إنى أقول: أقرأ بأم الكتاب، متفق عليه. [المفردات] الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح: المراد بهما سنة الصبح. أقرأ بأم الكتاب: أى أقرأ بالفاتحة وحدها دون ضم شئ من القرآن إليها، أم ضم إليها شيئا يسيرا. [البحث] لا يفهم من هذا الحديث أن عائشة ظنت أنه لم يقرأ فى هاتين الركعتين بأم الكتاب لأنه إذا لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهو لم يقم

стр. 589

فيهما كذلك وهذا لا ينبغى أن يخطر على بال أحد بل المراد أنها لاحظت أن رسول اللَّه ﷺ يخفف القراءة فيهما بالنسبة إلى غيرهما حتى قالت: أقرأ بالفاتحة وحدها أم ضم إليها قدرا يسيرا من القرآن الكريم والدليل على ذلك قولها فى صدر هذا الحديث كان يخفف، أى بالنسبة إلى غيرها ولاسيما صلاة الصبح فقد كان يقرأ فيها نحو الستين آية ولذلك عنون البخارى ﵀ فى صحيحه بقوله: باب ما يقرأ فى ركعتى الفجر وذكر لفظ عائشة رضى اللَّه عنها بالتخفيف. ومما يؤكد هذا المعنى ما ورد فى صحيح. مسلم من حديث أبى هريرة الآتى المفيد أنه كان يقرأ فيهما أحيانا بسورتى الاخلاص. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب تخفيف القراءة فى ركعتى الفجر. ٢ - وجوب قراءة فاتحة الكتاب فى الصلاة.

стр. 590

٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قرأ فى ركعتى الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رواه مسلم. [المفردات] فى ركعتى الفجر: أى سنة الصبح. قل يا أيها الكافرون: أى سورة قل يا أيها الكافرون. قل هو اللَّه أحد: أى سورة قل هو اللَّه أحد.

стр. 591

[البحث] قراءة سورتى الاخلاص فى ركعتى الفجر قد رواه الخمسة إلا النسائى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: رمقت النبى ﷺ شهرا فكان يقرأ فى الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ولا يدل هذا على أن رسول اللَّه ﷺ كان يلازم ذلك فقد كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ بغيرهما كذلك فى ركعتى الفجر فقد روى مسلم فى صحيحه من طريق سعيد بن يسار أن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أخبره أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ فى ركعتى الفجر فى الأولى منهما، ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التى فى البقرة، وفى الاخرة منهما ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ وفى لفظ: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ فى ركعتى الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتى فى آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ هذا وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فنسب حديث ابن عباس هذا لأبى هريرة رضى اللَّه عنهم، وإنما أخرجه مسلم عن ابن عباس لاعن أبى هريرة رضى اللَّه عنهم كما وهم الشوكانى فى نيل الأوطار فذكر أن حديث ابن عمر أخرجه مسلم أيضا وليس كذلك. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التخفيف فى ركعتى الفجر. ٢ - استحباب قراءة سورتى الاخلاص فيهما.

стр. 592

١٠ - وعن عائشة رضى اللَّه عنه قالت: كان النبى ﷺ إذا صلى ركعتى الفجر اضطجع على شقه الأيمن، رواه البخارى.

стр. 593

[المفردات] اضطجع: أى وضع جنبه بالأرض. شقه: جانبه. [البحث] قد بينت عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يداوم على الاضطجاع بعد صلاة سنة الفجر وقبل الفريضة فقد روى البخارى ومسلم من حديثها رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى ركعتى الفجر فإن كنت مستيقظة حدثنى وإلا اضطجع، ففيه دلاله ظاهرة على أن هذا الاضطجاع لم يكن سنة متبعة، ولذلك لم يرد أن عائشة رضى اللَّه عنها وهى التى شاهدت هذا الفعل منه ﷺ أنها كانت تضطجع بعد ركعتى الفجر.

стр. 594

١١ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا صلى أحدكم ركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن، رواه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه. [المفردات] الركعتين قبل صلاة الصبح: أى سنة الفجر. [البحث] هذا الحديث من رواية عبد الواحد بن زياد وقد تفرد به وفيه مقال، وقد تكلم فيه بسبب هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان

стр. 595

وأبو داود الطيالسى وقال عمرو بن على الفلاس: سمعت أبا داود يقول: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول: حدثنا الأعمش حدثنا مجاهد فى كذا وكذا. قال الشوكانى فى نيل الأوطار: وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس اهـ. وقال الحافظ فى التقريب: عبد الواحد ابن زياد العبدى مولاهم البصرى ثقة. فى حديثه عن الأعمش وحده مقال. وذكر فى تهذيب التهذيب أنه من الأعلام وذكر ما يفيد توثيقه ثم قال: وقال صالح بن أحمد عن على بن المدينى سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت عبد الواحد بن زياد يطلب حديثا قط بالبصرة ولا بالكوفة وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا نعرف منه حرفا اهـ.

стр. 596

١٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. متفق عليه. وللخمسة وصححه ابن حبان، صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وقال النسائى. هذا خطأ [المفردات] مثنى مثنى: أى ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم وقد روى مسلم أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما لما سئل عن معنى مثنى مثنى قال: يسلم فى ركعتين. خشي أحدكم الصبح: أى خاف أن يطلع عليه النهار. توتر له: أى تكون له وترا.

стр. 597

وللخمسة: أى من حديث ابن عمر. ووهم الصنعانى فذكر أنها من حديث أبى هريرة. هذا خطأ: أى ريادة لفظ النهار فى الحديث خطأ. [البحث] قال الحافظ ابن حجر فى تلخيص الحبير: حديث ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من حديث على بن عبد اللَّه البارقى الأزدى عن ابن عمر بهذا وأصله فى الصحيحين بدون ذكر النهار. قال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن ابن عمر غير على، وأنكروه عليه، وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به ويقول: إن نافعا وعبد اللَّه بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار ثم ذكر أن النسائى قال: هذا الحديث عندى خطأ وأن النسائى قال فى الكبرى: إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدى فلم يذكروا فيه النهار، قال: وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأن الدارقطنى قال فى العلل: ذكر النهار فيه وهم اهـ. وقد أراد البخارى ﵀ إثبات أن صلاة النهار مثنى كصلاة الليل فقال: باب ما جاء فى التطوع مثنى مثنى قال محمد: ويذكر ذلك عن عمار وأبى ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهرى رضى اللَّه عنهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصارى: ما أدركت فقهاء أرضنا لا يسلمون فى كل اثنتين من النهار ثم ساق ﵀ بسنده ستة أحاديث أحدها حديث جابر رضى اللَّه عنه فى ركعتى الاستخارة. وثانيها حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى تحية المسجد وثالثها حديث أنس رضى اللَّه عنه فى صلاة النبى ﷺ فى بيت أم سُليم رضى اللَّه عنها. ورابعها حديث ابن عمر

стр. 598

فى رواتب الفرائض وخامسها حديث جابر رضى اللَّه عنه فى صلاة التحية والامام يخطب، وسادسها حديث ابن عمر عن بلال فى صلاة النبى ﷺ عند الكعبة. وليس فى قول رسول اللَّه ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" دليل على أن صلاة التطوع بالنهار لا تكون مثنى لأن حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما ورد جوابا لسائل سأل عن صلاة الليل ولفظه عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ عن صلاة الليل فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى. . . الحديث" وعلى هذا فمن صلى تطوعا بالنهار أربع ركعات بتسليمة واحدة لا نقول ببطلان صلاته. واللَّه أعلم.

стр. 599

١٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. أخرجه مسلم. [المفردات] أفضل الصلاة: أى أعظمها أجرا. بعد الفريضة: أى غير المكتوبة. صلاة الليل: أى ما يكون بعد راتبة العشاء وقبل الوتر. [البحث] قد وقع التفاضل بين ركعتى الفجر والوتر وصلاة الليل ففى صلاة الليل ورد هذا الحديث وفى ركعتى الفجر تقدم حديث عائشة رضى اللَّه عنها عند الشيخين "لم يكن النبى ﷺ على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر" ورواية مسلم عنها:

стр. 600

"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" ولا معارضة فى الواقع بين أفضلية صلاة الليل وفضل ركعتى الفجر فإن حديث ركعتى الفجر لم يرد بلفظ الأفضلية. ولا سيما وقد علم أن صلاة الليل كانت فرضا على رسول اللَّه ﷺ وفى ذلك يقول اللَّه ﵎: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وقد أشار رسول اللَّه ﷺ إلى عظيم درجات المصلين بالليل فيما رواه الترمذى وقال حسن صحيح من حديث معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه قال: يا رسول اللَّه دلنى على عمل يدخلنى الجنة وبياعدنى عن النار فقال: لقد سألتَ عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللَّه تعالى عليه: تعبد اللَّه لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة إلى أن قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل فى جوف الليل ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الحديث وكما قال فى وصف وارثى الجنة: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وأما الوتر فلم يرد فى أحاديثه ذكر الأفضلية له إلا مع صلاة الليل وسيأتى الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى. [ما يفيده الحديث] ١ - الحض على صلاة الليل. ٢ - أفضل الصلاة بعد الفرائض صلاة الليل.
следующие страницы →