Полный текст (4 105 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
١٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. متفق عليه. وللخمسة وصححه ابن حبان، صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وقال النسائى. هذا خطأ
[المفردات]
مثنى مثنى: أى ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم وقد روى مسلم أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما لما سئل عن معنى مثنى مثنى قال: يسلم فى ركعتين.
خشي أحدكم الصبح: أى خاف أن يطلع عليه النهار.
توتر له: أى تكون له وترا.
стр. 597
وللخمسة: أى من حديث ابن عمر. ووهم الصنعانى فذكر أنها من حديث أبى هريرة.
هذا خطأ: أى ريادة لفظ النهار فى الحديث خطأ.
[البحث]
قال الحافظ ابن حجر فى تلخيص الحبير: حديث ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من حديث على بن عبد اللَّه البارقى الأزدى عن ابن عمر بهذا وأصله فى الصحيحين بدون ذكر النهار. قال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن ابن عمر غير على، وأنكروه عليه، وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به ويقول: إن نافعا وعبد اللَّه بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار ثم ذكر أن النسائى قال: هذا الحديث عندى خطأ وأن النسائى قال فى الكبرى: إسناده جيد إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدى فلم يذكروا فيه النهار، قال: وصححه ابن خزيمة وابن حبان وأن الدارقطنى قال فى العلل: ذكر النهار فيه وهم اهـ. وقد أراد البخارى ﵀ إثبات أن صلاة النهار مثنى كصلاة الليل فقال: باب ما جاء فى التطوع مثنى مثنى قال محمد: ويذكر ذلك عن عمار وأبى ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهرى رضى اللَّه عنهم. وقال يحيى بن سعيد الأنصارى: ما أدركت فقهاء أرضنا لا يسلمون فى كل اثنتين من النهار ثم ساق ﵀ بسنده ستة أحاديث أحدها حديث جابر رضى اللَّه عنه فى ركعتى الاستخارة. وثانيها حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه فى تحية المسجد وثالثها حديث أنس رضى اللَّه عنه فى صلاة النبى ﷺ فى بيت أم سُليم رضى اللَّه عنها. ورابعها حديث ابن عمر
стр. 598
فى رواتب الفرائض وخامسها حديث جابر رضى اللَّه عنه فى صلاة التحية والامام يخطب، وسادسها حديث ابن عمر عن بلال فى صلاة النبى ﷺ عند الكعبة. وليس فى قول رسول اللَّه ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" دليل على أن صلاة التطوع بالنهار لا تكون مثنى لأن حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما ورد جوابا لسائل سأل عن صلاة الليل ولفظه عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ عن صلاة الليل فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى. . . الحديث" وعلى هذا فمن صلى تطوعا بالنهار أربع ركعات بتسليمة واحدة لا نقول ببطلان صلاته. واللَّه أعلم.
стр. 599
١٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل. أخرجه مسلم.
[المفردات]
أفضل الصلاة: أى أعظمها أجرا.
بعد الفريضة: أى غير المكتوبة.
صلاة الليل: أى ما يكون بعد راتبة العشاء وقبل الوتر.
[البحث]
قد وقع التفاضل بين ركعتى الفجر والوتر وصلاة الليل ففى صلاة الليل ورد هذا الحديث وفى ركعتى الفجر تقدم حديث عائشة رضى اللَّه عنها عند الشيخين "لم يكن النبى ﷺ على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتى الفجر" ورواية مسلم عنها:
стр. 600
"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها" ولا معارضة فى الواقع بين أفضلية صلاة الليل وفضل ركعتى الفجر فإن حديث ركعتى الفجر لم يرد بلفظ الأفضلية. ولا سيما وقد علم أن صلاة الليل كانت فرضا على رسول اللَّه ﷺ وفى ذلك يقول اللَّه ﵎: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وقد أشار رسول اللَّه ﷺ إلى عظيم درجات المصلين بالليل فيما رواه الترمذى وقال حسن صحيح من حديث معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه قال: يا رسول اللَّه دلنى على عمل يدخلنى الجنة وبياعدنى عن النار فقال: لقد سألتَ عن عظيم وإنه ليسير على من يسره اللَّه تعالى عليه: تعبد اللَّه لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة إلى أن قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل فى جوف الليل ثم تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الحديث وكما قال فى وصف وارثى الجنة: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وأما الوتر فلم يرد فى أحاديثه ذكر الأفضلية له إلا مع صلاة الليل وسيأتى الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى.
[ما يفيده الحديث]
١ - الحض على صلاة الليل.
٢ - أفضل الصلاة بعد الفرائض صلاة الليل.
стр. 601
١٤ - وعن أبى أيوب الأنصارى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: الوتر حق على كل مسلم، من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. رواه الأربعة إلا الترمذى وصححه ابن حبان ورجح النسائى وقفه.
[المفردات]
الوتر: هو لغة الفرد أو ما لم يتشفع من العدد ويقال: أوتر إذا صلى الوتر.
حق: أى ثابت.
أحب: رغب.
بخمس: أى بخمس ركعات.
بثلاث: أى بثلاث ركعات.
بواحدة: أى بركعة واحدة.
وقفه: أى على أبى أيوب فهو من كلامه لا من كلام النبى ﷺ .
[البحث]
أشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى جملة من أخرج هذا الحديث فقال: أبو داود والنسائى وابن ماجه وابن حبان والدارقطنى والحاكم من طريق أبى أيوب وله ألفاظ، وصحح أبو حاتم والذهلى والدارقطنى فى العلل والبيهقى وغير واحد وقفه وهو الصواب اهـ وكلمة حق الواردة فى هذا الحديث لو صحت عن رسول اللَّه ﷺ لم تفد الوجوب لأن معناه الثبوت وليس الوجوب. وثبوت الوتر مما تكاثرت فيه الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه ﷺ .
стр. 602
١٥ - وعن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول اللَّه ﷺ . رواه النسائى والترمذى وحسنه والحاكم وصححه.
[المفردات]
ليس الوتر بحتم: أى ليس بفرض لازم.
كهيئة المكتوبة: أى كصفة الصلاة المفروضة اللازمة.
ولكن سنة: أى ولكن الوتر سنة سنها رسول اللَّه ﷺ .
رواه النسائى والترمذى وحسنه: فى نسخة رواه الترمذى والنسائى وحسنه وهو وهم.
[البحث]
روى الترمذى هذا الحديث فى "باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم" قال: حدثنا أبو كريب نا أبو بكر بن عياش نا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال: الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ولكن سن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن" وفى الباب عن ابن عمر وابن مسعود وابن عباس قال أبو عيسى: "حديث على حديث حسن" وروى سفيان الثورى وغيره عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال: الوتر ليس بحتم كهيئة الصلاة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول اللَّه ﷺ حدثنا بذلك بندار نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان وهذا أصح من حديث أبى بكر بن عياش وقد روى منصور ابن المعتمر عن أبى إسحاق نحو رواية أبى بكر بن عياش. اهـ والحديث كما رأيت من رواية عاصم بن ضمرة السلولى الكوفى من
стр. 603
رجال الطبقة الثالثة قال ابن حبان: كان ردئ الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالا من الحارث يعنى الأعور، وضعفه ابن عدى كذلك وقال كما فى تهذيب التهذيب: وعن على بأحاديث باطلة لا يعاتبه الثقات عليها والبلاء منه اهـ. وقد وصفه الحافظ فى التقريب بأنه صدوق. وحاول فى تهذيب التهذيب الدفاع عنه لما نقل طعن الجوزجانى فيه. والحديث أيضا فيه أبو إسحاق السبيعى وقد اختلط.
стр. 604
١٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قام فى شهر رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج وقال: إنى خشيت أن يكتب عليكم الوتر. رواه ابن حبان.
[المفردات]
انتظروه من القابلة: أى من الليلة التى بعد الليلة التى قام فيها.
خشيت: أى خفت وكرهت.
يكتب: أى يفرض.
[البحث]
روى البخارى ﵀ فى باب تحريض النبى ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ صلى ذات ليلة فى المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ فلما أصبح قال: قد رأيت الذى صنعتم ولم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض
стр. 605
عليكم وذلك فى رمضان. وفى لفظ للبخارى من حديثها رضى اللَّه عنها فقال: إنى خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل. فرواية ابن حبان هذه: إنى خشيت أن يكتب عليكم الوتر. إن صحت كانت مراد من الوتر فى هذا الحديث هو صلاة الليل وقد فسرها بذلك البغوى فى شرح السنة نقلا عن إسحاق بن إبراهيم. قال كما قال النبى ﷺ أوتروا يا أهل القرآن. إنما عنى به قيام الليل يقول: إنما قيام الليل على أصحاب القرآن. اهـ. وقال الترمذى فى سننه: قال إسحاق بن إبراهيم: معنى ما روى عن النبى ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة قال: إنما معناه أنه كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. ثم ذكر الترمذى معنى ما نقله البغوى عن إسحاق بن إبراهيم.
стр. 606
١٧ - وعن خارجة بن حذافة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ إن اللَّه أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم قلنا: وما هى يا رسول اللَّه؟ قال: الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. رواه أحمد والأربعة إلا النسائى وصححه الحاكم، وروى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم نحوه.
[المفردات]
خارجة بن حذافة: هو خارجة بن حذافة بن غانم القرشى العدوى صاحب رسول اللَّه ﷺ . سكن مصر واختط بها وتولى قضاء مصر لعمرو بن العاص وتأمر على
стр. 607
شرطتها، وقد قتله أحد الخوارج يظنه عمرو عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما سنة أربعين من الهجرة.
أمدكم: أى زادكم وأعطاكم.
حمر النعم: بضم الحاء وسكون الميم من حمر وفتح النون من النعم. والحمر جمع أحمر والنعم الابل أى هذه الصلاة أفضل من الابل الحمر تمتلكونها أو تتصدقون بها.
رواه أحمد والأربعة إلا النسائى: فى بعض النسخ رواه الخمسة إلا النسائى.
عمرو بن شعيب: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، مختلف فيه، توفى سنة ثمان عشرة ومائة هـ.
أبيه: هو شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
جده: هو جد شعيب يعنى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. أما محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فلم يدرك النبى ﷺ .
[البحث]
حديث خارجة بن حذافة رضى اللَّه عنه فى سنده يزيد بن أبى حبيب عن عبد اللَّه بن راشد الزوفى -نسبة الى زوف وهم بطن من مراد. عن عبد اللَّه بن أبى مرة الزوفى عن خارجة بن حذافة وقد ذكر الحافظ ﵀ فى التلخيص عند كلامه على خارجة بن حذافة: له حديث فى الوتر روى عنه عبد اللَّه بن أبى مرة الزوفى
стр. 608
وعبد الرحمن بن جبير قال البخارى: لا يعرف سماع بعضهم من بعض. ثم قال: وقال ابن حبان فى الثقات: يروى عن النبى ﷺ فى الوتر والاسناد مظلم اهـ. وقال الترمذى: عقيب إخراجه لهذا الحديث: حديث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى حبيب وقد وهم بعض المحدثين فى هذا الحديث فقال: عبد اللَّه بن راشد الزرقى وهو وهم. وأشار الشوكانى فى نيل الأوطار إلى أن البخارى ضعفه وأن ابن حبان قال فيه: إسناده منقطع ومتنه باطل اهـ. وقال البغوى فى شرح السنة: قال محمد بن إسماعيل: عبد اللَّه بن راشد الزوفى لا يعرف سماعه من ابن أبى مرة وليس له إلا حديث الوتر اهـ أما رواية أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد قال أحمد فيها: حدثنا يزيد أخبرنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال: رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه قد زادكم صلاة وهى الوتر. والحجاج بن أرطاة وصف بأنه صدوق كثير الخطأ والتدليس ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيها خلاف مشهور وقد رواه أحمد عن عبد اللَّه بن عمرو من طريقين غير طريق عمرو بن شعيب قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: وكلا الطريقين لا يصح لأن فى الأولى المثنى بن الصباح وهو ضعيف وفى الثانية: إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع وهو مجهول.
стр. 609
١٨ - وعن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا. أخرجه أبو داود بسند لين وصححة الحاكم وله شاهد ضعيف عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عند أحمد.
стр. 610
[المفردات]
عبد اللَّه بن بريدة: هو عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمى المروزى سكن مرو وتولى قضاءها وكان من ثقات التابعين حدث عن أبيه وعن سمرة بن جندب وغيرهما ومات بمرو سنة خمس ومائة وقيل: بل خمس عشرة ومائة وهو ابن مائة سنة.
عن أبيه: وهو بريد بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث الأسلمى أبو عبد اللَّه. أسلَمَ قبل بدر ولم يشهدها وقيل أسلم بعدها وشهد خيبر وفتح مكة واستعمله النبى ﷺ على صدقات قومه وسكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها سنة ٦٣ هـ فى خلافة يزيد بن معاوية رضى اللَّه عنه.
فليس منا: أى فليس على منهجنا وسنتنا.
[البحث]
فى سند حديث أبى داود أبو إسحاق الطالقانى وهو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى صدوق يأتى بأحاديث غرائب وفى السند أيضا الفضل بن موسى وهو أبو عبد اللَّه السينانى -نسبة إلى سينان قرية من قرى مرو- ثقة ثبت وربما أغرب. وفى السند كذلك عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه العتكى أبو المنيب صدوق يخطئ. وقال البخارى عنده مناكير. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات وقال البيهقى: لا يحتج به. أما شاهده الضعيف الذى رواه أحمد عن أبى هريرة فلفظه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: من لم يوتر فليس منا. وفى سنده
стр. 611
الخليل بن مرة ضعفه البخارى وأبو حاتم.
стр. 612
١٩ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما كان رسول اللَّه ﷺ يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثا قالت عائشة: قلت يا رسول اللَّه أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عينى تنامان ولا ينام قلبى. متفق عليه. وفى رواية لهما عنها: كان يصلى من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتى الفجر، فتلك ثلاث عشرة ركعة.
[المفردات]
يزيد: يتجاوز.
فلا تسأل عن حسنهن وطولهن: أى بلغن فى الحسن والطول حد الكمال حتى لا يحتاج إلى السؤال عن حسنهن وطولهن فقد روى أنه ﷺ قرأ بسور من الطوال فى ركعتين من صلاة الليل متناسقتى الطول فى القراءة والركوع والسجود.
يصلى ثلاثا: تعنى الوتر.
ولا ينام قلبى: أى لا يغفل فهو مستيقظ متهيئ ليعى الوحى إذا أوحى إليه فى منامه ولذلك كانت رؤيا الأنبياء وحيا.
بسجدة: أى بركعة.
[البحث]
قول الصديقة بنت الصديق رضى اللَّه عنهما ما كان يزيد فى
стр. 613
رمضان ولا فى غيره عن إحدى عشرة ركعة. لا يفيد تحريم الزيادة أو النقص فى صلاة الليل على هذا العدد فصلاة الليل ليست من الرواتب المحدودة العدد بل يتفاوت الناس فيها والأصل فى ذلك قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وقوله ﷺ فى حديث معاذ لما سأله عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار قال: وصلاة الرجل فى جوف الليل ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ حتى بلغ يعملون، وكما صح الخبر عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: أفضل الصلاة طول القنوت. رواه مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه. كما صح الخبر عن رسول اللَّه ﷺ أن من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم من حديث عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه. وقد روى ابن حبان وصححه أن رسول اللَّه ﷺ قال: الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل. قال شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀: إن قيام رمضان لم يوقت النبى ﷺ فيه عددا معينا بل كان هو ﷺ لا يزيد فى رمضان ولا فى غيره على ثلاث عشرة ركعة لكن كان يطيل الركعات فلما جمعهم عمر رضى اللَّه عنه على أبى بن كعب كان يصلى بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله سائغ فكيفما قام فى رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبى ﷺ يصلى لنفسه فى رمضان وغيره هو
стр. 614
الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل وهو الذى يعمل به أكثر المسلمين فإنه وسط بين العشر وبين الأربعين وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك ولا يكره شئ من ذلك وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد مؤقت عن النبى ﷺ لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ انتهى. وقال فى موضع آخر: وكان النبى ﷺ قيامه بالليل هو وتره يصلى بالليل فى رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة. لكن كان يصليها طوالا فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أبى بن كعب فى زمن عمر بن خطاب عشرين ركعة يوتر بعدها ويخفف القيام فكان تضعيف العدد عوضا عن طول القيام اهـ.
وقد روى البيهقى فى السنن قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجويه الدينورى بالدامغان حدثنا أحمد بن محمد ابن إسحاق السنى. أنبأ عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البغوى ثنا على ابن الجعد أنبأ ابن أبى ذئب، عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه فى شهر رمضان بعشرين ركعة. وقد صحح هذا الحديث النووى فى الخلاصة والمجموع والسيوطى فى المصابيح وابن العراقى فى طرح التثريب. وقد روى البخارى من طريق عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة فى رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط فقال عمر: إنى أرانى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبى بن كعب: قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتى
стр. 615
ينامون عنها أفضل من التى يقومون. يريد آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله. قال البغوى فى شرح السنة: وقوله نعمت البدعة هذه إنما دعاه بدعة لأن النبى ﷺ لم يسنها ولا كانت فى زمن أبى بكر وأثنى عليها بقوله: نعم ليدل على فضلها ولئلا يمنع هذا اللقب من فعلها يقال نعم كلمة تجمع المحاسن كلها وبئس كلمة تجمع المساوئ كلها، وقيام شهر رمضان جماعة سنة غير بدعة لقوله ﷺ وعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين. اهـ وقال شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀ فى موضع آخر من فتاويه: وقد ثبت أن أبى بن كعب كان يقوم بالناس عشرين ركعة فى قيام رمضان ويوتر بثلاث فرأى كثير من العلماء أن ذلك هو السنة لأن أقامه بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر. واستحب آخرون تسعة وثلاثين ركعة بناء على أنه عمل أهل المدينة القديم. وقال طائفة: قد ثبت فى الصحيح عن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ لم يكن يزيد فى رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة. واضطرب قوم فى هذا الأصل لما ظنوه من معارضة الحديث الصحيح لما ثبت من سنة الخلفاء الراشدين وعمل المسلمين والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الامام أحمد رضى اللَّه عنه وأنه لا يتوقت فى قيام رمضان عدد فان النبى ﷺ لم يوقت فيه عددا وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره اهـ. وبهذا كله استبان أنه لا معارضة بين قول عمر رضى اللَّه عنه: نعمت البدعة هذه وقول رسول اللَّه ﷺ : وكل بدعة ضلالة لما علمت. وأن من حسب من المتأخرين أو غيرهم أنه أفقه فى دين اللَّه وأغير عليه من عمر فقد سقط فى واد سحيق.
стр. 616
[ما يفيده الحديث]
١ - أن صلاة رسول اللَّه ﷺ كانت بالليل إحدى عشرة ركعة بالوتر.
٢ - وأن من زاد أو نقص عن هذا المقدار فلا حرج عليه.
стр. 617
٢٠ - وعنها رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فى شئ إلا فى آخرها.
[المفردات]
يوتر من ذلك بخمس: أى بخمس ركعات.
لا يجلس فى شئ: أى من الخمس.
إلا فى آخرها: أى فى الركعة الخامسة.
[البحث]
حديث عائشة رضى اللَّه عنها هذا مع حديثها السابق مشعر بأن رسول اللَّه ﷺ لم يداوم على عدد معين من الركعات فى صلاة الليل والوتر كما بينت فى شرح الحديث السابق، وقد روى البخارى فى صحيحه من طريق مسروق قال سألت عائشة عن صلاة رسول اللَّه فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتى الفجر. وفى رواية للبخارى ومسلم عنها رضى اللَّه عنها قالت: كان النبى ﷺ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر. ولمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها
стр. 618
قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه اللَّه ما شاء أن بيعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلى التاسعة ثم يقعد فيذكر اللَّه ويحمد ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا. الحديث. وروى البخارى ومسلم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة. وروى البخارى ومسلم من طريق أنس بن سيرين قال: قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان النبى ﷺ يصلى من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة ويصلى الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه قال حماد: أى سرعة.
وفى حديث عائشة رضى اللَّه عنها المتفق عليه: "ثم يوتر بثلاث" كما روى البخارى عن ابن عمر أنه كان يسلم بين الركعتين والركعة فى الوتر حتى أنه كان يأمر ببعض حاجته. وجملة هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ وبعض أصحابه رضى اللَّه عنهم تشعر أن الأمر فى عدد ركعات الوتر على السعة وأن الوتر داخل فى مسمى صلاة الليل وأنه لا بأس على من صلى الوتر خمسا ألا يجلس فى شئ إلا فى آخرها وله أن يجلس بعد الثانية والرابعة وأنه لا بأس على من صلى الوتر سبعا ألا يجلس إلا فى السابعة وله أن يجلس على رأس السادسة دون أن يسلم وله أن يجلس بعد السادسة ويسلم، وأن من صلى الوتر تسعا ألا يجلس إلا فى التاسعة وله أن يجلس فى الثامنة دون أن يسلم ثم يقوم إلى التاسعة وله أن يسلم على رأس الثامنة. وأن من صلى الوتر ثلاثا له أن يسلم كل رأس الركعتين وله أن يؤجل السلام إلى الثالثة فالأمر فى ذلك كله على السعة والعلم عند اللَّه .
стр. 619
٢١ - وعنها رضى اللَّه عنها قالت: من كل الليل قد أوتر رسول اللَّه ﷺ فانتهى وتره إلى السحر. متفق عليهما.
[المفردات]
من كل الليل: أى من أوله وأوسطه وآخره. ومن بمعنى فى قد أوتر: أى صلى رسول اللَّه ﷺ الوتر.
فانتهى وتره إلى السحر: أى حتى بلغ وتره وقت السحر.
السحر: آخر الليل قبيل الصبح.
متفق عليهما: أى على حديث عائشة هذا والحديث الذى قبله وليست هذه عادة الحافظ بل عادته أن أن يبين عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة.
[البحث]
هذا الحديث المتفق عليه يفيد أن الليل كله وقت للوتر والثابت عند أهل العلم أن أول وقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء فمن صلى الوتر قبل صلاة العشاء فلا وتر له فقد طلب رسول اللَّه ﷺ أن يجعل المسلم آخر صلاته بالليل وترا كما سيجئ قال البغوى فى شرح السنة وهو يشرح حديث عائشة هذا، فى هذا الحديث بيان أن جميع ساعات، الليل بعد دخول وقت العشاء إلى طلوع الفجر الصادق وقت للوتر أهـ. وقد روى البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلى ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة. الحديث.
стр. 620
[ما يفيده الحديث]
١ - أن وقت الوتر هو من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
٢ - الترغيب فى تأخير الوتر إلى وقت السحر لمن يثق بالانتباه.
стр. 621
٢٢ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : يا عبد اللَّه لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل. متفق عليه.
[المفردات]
فلان: كناية عن إنسان معين قال الحافظ ابن حجر فى الفتح لم أقف على تسميته فى شئ من الطرق وكأن إبهام مثل هذا لقصد السترة عليه ثم قال: ويحتمل أن يكون النبى ﷺ لم يقصد شخصا وإنما أراد تنفير عبد اللَّه بن عمرو من الصنيع المذكور.
من الليل: أى بعض الليل.
[البحث]
عنون البخارى ﵀ لهذا الحديث فى صحيحه بقوله: باب ما يكره من ترك قام الليل لمن كان يقومه، وقد ساق البخارى بعد هذا حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : ألم أخبر أنك قوم الليل وتصوم النهار؟ قلت: إنى أفعل ذلك قال: فإنك إذا فعلت هجمت عينك، ونفهت
стр. 622
نفسك، وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم. ومعنى هجمت عينك أى غارت أو ضعفت لكثرة السهر ومعنى ونفهت نفسك أى كلت وتعبت. كما ساق البخارى قبلة تحت باب ما يكره من التشديد فى العبادة، حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: دخل النبى ﷺ فاذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت فقال النبى ﷺ لا. حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد. وحديث عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن اللَّه لا يمل حتى تملوا. وهذه الأحاديث تجمع الحض على صلاة الليل مع القصد وعدم الارهاق وترك التشديد على النفس حتى لا تمل.
[ما يفيده الحديث]
١ - الحض على صلاة الليل وتشمل الوتر.
٢ - استحباب المداومة على فعل الخير دون تفريط أو إفراط.
٣ - كراهية قطع العبادة وإن لم تكن واجبة.
٤ - جواز ذكر الشخص بما فيه من عيب إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه.
стр. 623
٢٣ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أوتروا يا أهل القرآن فإن اللَّه وتر يحب الوتر. رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة.
стр. 624
[المفردات]
يا أهل القرآن: قيل المراد بهم: عامة المؤمنين لأنهم آمنوا بالقرآن وهم أهله. وقيل هم حفظة القرآن، وليس شئ يعين -بتوفيق اللَّه- على حفظ القرآن أكثر من صلاة الليل والوتر منها.
وتر: أى متفرد فى ربوبيته وألوهيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
يحب: المحبة من اللَّه تعالى صفة ثابتة له يرضى بها عمن أحب بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف كما قال : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وكما قال : ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ فى آيات وأحاديث كثيرة.
[البحث]
هذا الحديث من رواية عاصم بن ضمرة عن على رضى اللَّه عنه وقد تقدم الكلام عليه عند حديث على رضى اللَّه عنه: ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة. الحديث وبينت ما ذكره أهل العلم فيه.
стр. 625
٢٤ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه.
[المفردات]
آخر صلاتكم: أى خاتمة صلاتكم.
стр. 626
[البحث]
هذا الحديث هو أصح حديث فى طلب الوتر وقد ورد فى صحيح مسلم كذلك -كما سيجئ- من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. وكان ظاهر هذا الأمر يقتضى وجوب الوتر لكنه قد صح عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال للأعرابى لما سأله عن الصلاة: خمس صلوات فى اليوم والليلة، قال: هل على غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع: فهو صريح فى أن ما جاء الأمر به من الصلاة -ما عدا الصلوات الخمس- يكون تطوعا، وكما جاء فى حديث الإسراء: هن خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدى. يفيد أن اللَّه لم يوجب على عباده من الصلوات غير هذه الخمس، ولذا عقب البخارى ﵀ حديث ابن عمر هذا بباب الوتر على الدابة ثم ساق من طريق سعيد بن يسار أنه قال: كنت أسير مع عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما بطريق مكة فقال سعيد: فلما خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال عبد اللَّه: أليس لك فى رسول اللَّه ﷺ أسوة حسنة؟ قلت: بلى واللَّه. قال: فإن رسول اللَّه ﷺ كان يوتر على البعير. ثم قال البخارى ﵀ باب الوتر فى السفر ثم ساق بسنده إلى ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: كان النبى ﷺ يصلى فى السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته. وهذا كله يفيد أن الوتر ليس بمفروض، إلا أن حرص رسول اللَّه ﷺ على صلاته فى السفر يفيد تأكيد سنيته وأنه آكد صلاة الليل.
стр. 627
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الوتر سنة مؤكدة.
٢ - وأنه ينبغى أن تختم به صلاة الليل.
стр. 628
٢٥ - وعن طلق بن على رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول لا وتران فى ليلة. رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان.
[المفردات]
لا وتران: أى لا ينبغى لأحد أن يصلى وترين فى ليلة واحدة. ورفعة على لغة من يلزم المثنى الألف رفعا ونصبا وجرا.
والثلاثة: أى أبو داود والترمذى والنسائى.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث لا وتران فى ليلة. أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وابن حبان من حديث قيس بن طلق عن أبيه وقال الترمذى: حسن قال عبد الحق: وغيره يصححه. اهـ وقد ساقه أبو داود ﵀ فى سننه قال: باب فى نقض الوتر. حدثنا مسدد ثنا ملازم بن عمرو ثنا عبد اللَّه بن بدر عن قيس بن طلق قال: زارنا طلق بن على فى يوم من رمضان وأمسى عندنا وأفطر، ثم قام بنا تلك الليلة وأوتر بنا ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه حتى إذا بقى الوتر قدم رجلًا فقال: أوتر بأصحابك فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا وتران فى ليلة. وقيس بن طلق قد اختلف فيه وتضاربت فيه الأقوال، فقد وثقه العجلى
стр. 629
وذكره ابن حبان فى الثقات. وقال عثمان الدارمى: سألت ابن معين قلت: عبد اللَّه بن نعمان عن قيس بن طلق، قال: شيوخ يمامية ثقات. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: قيس ليس ممن تقوم به حجة ووهاه. وقال الخلال عن أحمد: غيره أثبت منه. وقال الشافعى: قد سألنا عن قيس بن طلق فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وقال ابن معين لقد أكثر الناس فى قيس وأنه لا يحتج بحديثه اهـ وقد أطلق المصنف هنا تحسين الترمذى لهذا الحديث مع أن الترمذى لما أخرجه قال عقيبه: هذا حديث حسن غريب واختلف أهل العلم فى الذى يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ ومن بعدهم نقض الوتر وقالوا: يضيف إليها ركعة ويصلى ما بدا له ثم يوتر فى آخر صلاته لأنه لا وتران فى ليلة وهو الذى ذهب إليه إسحاق. وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم: إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخره أنه يصلى ما بدا له ولا ينقض وتره ويدع وتره على ما كان وهو قول سفيان الثورى ومالك بن أنس وأحمد وابن المبارك وهذا أصح لأنه قد روى من غيره وجه أن النبى ﷺ قد صلى بعد الوتر اهـ.
стр. 630
٢٦ - وعن أبى بن كعب رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو اللَّه أحد. رواه أحمد وأبو داود والنسائى وزاد: ولا يسلم إلا فى آخرهن. ولأبى داود والترمذ فى نحوه عن عائشة رضى اللَّه عنها وفيه: كل سورة فى ركعة وفى الأخيرة (قل هو اللَّه أحد والمعوذتين).
стр. 631
[المفردات]
يوتر بسبِّح: أى يقرأ فى ركعة من صلاة الوتر سورة سبح اسم ربك الأعلى، وفى ركعة سورة قل يا أيها الكافرون، وفى ركعة سورة قل هو اللَّه أحد، أى وذلك كله بعد فاتحة الكتاب.
وزاد: أى النسائى.
نحوه: أى نحو حديث أبى بن كعب رضى اللَّه عنه.
وفى الأخيرة: أى وفى الركعة الأخيرة.
قل هو اللَّه أحد، والمعوذتين: أى يقرأ فى الركعة الثالثة بعد الفاتحة سورة قل هو اللَّه أحد وسورة قل أعوذ برب الفلق وسورة قل أعوذ برب الناس.
[البحث]
حديث أبى بن كعب رواه أيضًا ابن ماجه بنفس هذا اللفظ ولا أدرى لماذا تركه المصنف. والحديث من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى بن كعب كما أخرج ابن ماجه حديث عائشة رضى اللَّه عنها بأى شئ كان يوتر رسول اللَّه ﷺ ؟ قالت: كان يقرأ فى الركعة بسبِّح اسم ربك الأعلى وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو اللَّه أحد والمعوذتين. ولا أدرى لماذا أغفله المصنف كذلك وقد قال الترمذى بعد إخراجه: هذا حديث حسن غريب. وفى سند حديث عائشة خصيف الجزرى وفيه لين وقد أخطأ خصيف فصرح بسماع عبد العزيز بن جريج من عائشة مع أنه لم يسمع منها وفى عبد العزيز بن جريج لين أما حديث أبى بن كعب فقد رويت له
стр. 632
شواهد شتى لكن لا يخلو طريق من طرقها من مقال. وحديث عائشة رضى اللَّه عنها المتفق عليه المتقدم ينص على أنه كان يوتر بثلاث دون إشارة إلى التسليم فى التشهد على رأس الركعتين أو على رأس الثلاث الركعات والأمر فى ذلك كله على السعة والأصل قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. . وقول رسول اللَّه ﷺ فى حديث المسئ صلاته: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"، وقد روى البخارى فى صحيحه أن ابن عمر رضى اللَّه عنهما كان يسلم على رأس الركعتين فى الوتر وقد يأمر ببعض حاجته ثم يقوم إلى الركعة الثالثة فى الوتر.
стр. 633
٢٧ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. رواه مسلم ولابن حبان: من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له.
[المفردات]
قبل أن تصبحوا: أى قبل أن تدخلوا فى الصباح بطلوع الفجر الصادق.
ولابن حبان: أى من حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه.
فلا وتر له: أى قد فاته وقت الوتر.
[البحث]
قد مضت الإشارة إلى هذا الحديث عند الكلام على حديث ابن
стр. 634
عمر المتفق عليه: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، وكل هذه الأحاديث تؤكد أن وقت الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق فمن لم يوتر حتى طلع الفجر فقد فاته وقت الوتر.
стр. 635
٢٨ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من نام فى الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر. رواه الخمسة إلا النسائى.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى سعيد رضى اللَّه عنه.
نام عن الوتر أو نسيه: أى فاته وقت الوتر بسبب النوم أو النسيان.
فليصل: أى فليوتر.
إذا أصبح: أى لو كان تركه بسبب النوم.
أو ذكر: أى لو كان تركه بسبب النسيان.
[البحث]
فى سند هذا الحديث عند أبى داود: عثمان بن محمد بن سعيد الرازى الدشتكى الأنماطى نزيل البصرة قال الحافظ فى التقريب: مقبول. ونقل فى تهذيب التهذيب عن الذهبى أنه قال: تكلموا فيه اهـ ولم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة غير أبى داود.
أما الترمذى، فقد رواه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ثم أخرجه من طريق عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبى
следующие страницы →