← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٣ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى

стр. 737

معصيته. رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفى رواية: كما يحب أن تؤتى عزائمه. [المفردات] يحب: أى يرضى. أن تؤتى: أى أن تفعل. رخصه: الرخص جمع رخصة وهى فى اللغة السهولة وفى الاصطلاح تخفيف الحكم الأصلى دون ابطال العمل به كالفطر فى السفر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها. يكره: أى يبغض ويسخط. معصيته: أى مخالفة أمره وارتكاب مناهيه. وفى رواية: من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما. عزائمه: العزائم جمع عزيمة وهى فى اللغة قوة الارادة وفى الاصطلاح: هى الحكم الثابت أصلا دون ملاحظة التخفيف كالصوم فى السفر وترك التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها. [البحث] حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أخرجه أحمد من طريق قتيبة ابن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته. ثم ساق بسنده عن على بن عبد اللَّه حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما

стр. 738

بنفس اللفظ المتقدم، وعبد العزيز بن محمد فى السند الأول هو الدار وردى وعمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصارى وثقه عامة أهل العلم وضعفه ابن حزم قال الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبى: ما علمت أحدا ضعفه غيره. قال فى مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والبزار والطبرانى فى الأوسط وإسناده حسن اهـ أما السند الثانى فقد زيد فيه رجل بين عمارة بن غزية ونافع وهذا الرجل هو حرب بن قيس قد ترجمه البخارى فى الكبير فقال: حرب بن قيس عن نافع روى عنه عبد اللَّه بن سعيد ابن أبى هند قال ابن أبى مريم عن بكر بن مضر قال: زعم عمارة ابن غزية أن حربا كان رضى. وقال عبد اللَّه: حدثنى الليث حدثنى يزيد عن جعفر أن ابن حرب بن قيس أو حرب بن قيس مولى يحيى بن طلحة سمع محمد بن كعب مرسل اهـ والسند الثانى يشعر بإرسال فى السند الأول. أما قول الحافظ فى البلوغ وفى رواية: كما يحب أن تؤتى عزائمه. فليست من رواية أحمد ولا من حديث ابن عمر فكان على الحافظ أن يبين من أخرجها ايفاء بوعده أن يبين عقيب كل حديث من أخرجه من الأئمة إرادة نصح الأمة وقد أخرجها الطبرانى فى الكبير والبزار من حديث عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. قال فى مجمع الزوائد: ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبرانى.

стр. 739

٤ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا

стр. 740

خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين. رواه مسلم. [المفردات] إذا خرج: أى توجه من المدينة مسافرا. مسيرة: أى مسافة. أميال: جمع ميل بكسر الميم وهو منتهى مد البصر وهو حوالى خمسين وسبعمائة متر وألف متر أى ما يقرب من (٢ كيلو إلا ربعا). فراسخ: جمع فرسخ وهو فى الأصل السكون أو السعة أو الشئ الطويل والفرسخ ثلاثة أميال وقد ذكر الفراء أنه فارسى معرب. [البحث] فهم بعض الناس أن هذا الحديث سيق للدلالة على مقدار المسافة التى تعتبر سفرا شرعيا تقصر فيه الصلاة وصنيع مسلم رحمه اللَّه تعالى يشعر بأنه ساقه للدلالة على المسافة التى ينبغى أن يبدأ منها المسافر قصر الصلاة فى سفره فقد أخرج من طريق أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين ثم ساق بسنده عن أنس: صليت مع رسول اللَّه ﷺ الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذى الحليفة ركعتين ثم قال: وحدثناه أبو بكر ابن أبى شيبة ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر قال أبو بكر: حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائى قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: كان

стр. 741

رسول اللَّه ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ (شعبة الشاك) صلى ركعتين. فقول مسلم ﵀: وحدثناه، يفيد أن هذا الحديث من معنى الحديث الذى قبله. وذو الحليفة تبعد عن المدينة بحوالى ثلاثة أميال. وهو يرجح رواية ثلاثة أميال على ثلاثة فراسخ. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لا يجوز لمن أراد السفر أن يقصر الصلاة قبل أن يخرج من بلده. ٢ - وأنه يجوز له أن يقصر بعد ثلاثة أميال.

стр. 742

٥ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. متفق عليه واللفظ للبخارى. [المفردات] وعنه: أى وعن أنس رضى اللَّه عنه. من المدينة: أى للحج كما يفيده بعض ألفاظ حديث أنس مسلم. ركعتين: أى من الرباعية. [البحث] لفظ مسلم عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع

стр. 743

رسول اللَّه ﷺ من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع قلت: كم أقام بمكة قال عشرا وفى لفظ للبخارى: قلت أقمتم بمكة شيئا؟ قال أقمنا بها عشرا وجاء فى بعض ألفاط هذا الحديث عند مسلم عن أنس: خرجنا من المدينة إلى الحج. قال المجد ابن تيمية فى المنتقى: وقال أحمد: إنما وجه حديث أنس أنه حسب مقام النبى ﷺ بمكة ومنى وإلا فلا وجه له غير هذا. واحتج بحديث جابر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قدم مكة صبيحة رابعة من ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح فى اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وخرج من مكة متوجها إلى المدينة بعد أيام التشريق ومعنى ذلك كله فى الصحيحين وفى غيرهما اهـ قال الحافظ فى الفتح: ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الاقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الحجاج يقصرون بمكة ومنى وعرفة وإن كانت إقامتهم فى هذه النواحى المتجاورة أكثر من ثلاثة أيام. ٢ - أن المسافر يقصر الصلاة بعد خروجه من بلده ويستمر على ذلك حتى يرجع إلى بلده ما لم يقطع ذلك السفر ويعزم على الاقامة.

стр. 744

٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أقام النبى

стр. 745

صلى اللَّه عليه وسلم تسعة عشر يقصر. وفى لفظ: بمكة تسعة عشر يوما. رواه البخارى وفى رواية لأبى داود: سبع عشرة. وفى أخرى: خمس عشرة. وله عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما: ثمانى عشرة. وله عن جابر رضى اللَّه عنه: أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة. ورواته ثقات إلا أنه اختلف فى وصله. [المفردات] أقام النبى ﷺ : أى استمر مقيما ﷺ . تسعة عشر: أى يوما بليلته. يقصر: أى يصلى الرباعية ركعتين. وفى لفظ: أى للبخارى. بمكة تسعة عشر يوما: أى أقام بمكة تسعة عشر يوما يقصر. وفى رواية لأبى داود: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما. وفى أخرى: أى لأبى داود من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما. وله عن عمران بن حصين: أى ولأبى داود من حديث عمران ابن حصين رضى اللَّه عنهما. وله عن جابر: أى ولأبى داود عن جابر رضى اللَّه عنه. اختلف فى وصله: أى اختلف الرواة عن جابر عند أبى داود فبعضهم أسنده وبعضهم أرسله قال أبو داود وغير معمر لا يسنده. [البحث] لفظ البخارى فى باب ما جاء فى التقصير: عن ابن عباس

стр. 746

رضى اللَّه عنهما قال: أقام النبى ﷺ تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا" ولفظه فى المغازى فى غزوة الفتح عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أقام النبى ﷺ بمكة تسعة عشر يوما يصلى ركعتين" وقد أورد البخارى هذا الحديث فى باب مقام النبى ﷺ بمكة زمن الفتح وساق قبل هذا الحديث حديث أنس: أقمنا مع النبى ﷺ عشرا نقصر الصلاة" قال الحافظ فى الفتح: والذى أعتقده أن حديث أنس إنما هو فى حجة الوداع فإنها هى السفرة التى أقام فيها بمكة عشرا لأنه دخل يوم الرابع وخرج يوم الرابع عشر وأما حديث ابن عباس فهو فى الفتح ثم قال: ولعل البخارى أدخله فى هذا الباب إشارة إلى ما ذكرت ولم يفصح بذلك تشحيذا للأذهان اهـ. والذى اعتقده الحافظ هو ما نعتقده كذلك لتصريح بعض روايات مسلم فى حديث أنس رضى اللَّه عنه أنه كان فى الحج كما قدمت، وأما ما رواه أبو داود عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما فقد أورده فى باب متى يتم المسافر من طريق حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ أقام سبع عشرة بمكة يقصر الصلاة قال ابن عباس: ومن أقام سبع عشرة قصر ومن أقام أكثر أثم قال أبو داود: قال عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: أقام تسع عشرة وبهذا يتبين أن رواية تسع عشرة مقدمة على رواية سبع عشرة وهى التى توافق رواية البخارى، أما رواية: خمس عشرة فهى من طريق ابن إسحاق معنعنا ومع ذلك فقد قال أبو داود: روى هذا الحديث

стр. 747

عبدة بن سليمان وأحمد بن خالد الواهبى وسلمة بن الفضل عن ابن إسحاق لم يذكروا فيه ابن عباس اهـ. أما حديث عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما فقد أخرجه أبو داود من حديث على بن زيد عن أبى نضرة عن عمران رضى اللَّه عنه وعلى بن زيد هو على ابن زيد بن عبد اللَّه بن زهير بن عبد اللَّه بن جدعان المعروف بعلى ابن زيد بن جدعان وهو ضعيف ولم يرو له مسلم إلا مقرونا بغيره، وقد علمت ما فى حديث جابر والحجة فى حديث ابن عباس عند البخارى وليس فى الحديث ما يدل على أن رسول اللَّه ﷺ كان قد نوى الاقامة تسعة عشر يوما أو كان مترددا فى الاقامة لكن المعلوم أنه قدم مكة غازيا والأصل فى الغازى عدم الجزم بالاقامة. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من أقام بمكان مترددا فإنه يقصر الصلاة وإن استمر تسعة عشر يوما.

стр. 748

٧ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. متفق عليه. وفى رواية الحاكم فى الأربعين بإسناد الصحيح: صلى الظهر والعصر ثم ركب" ولأبى نعيم فى مستخرج مسلم: كان إذا كان فى سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل.

стр. 749

[المفردات] ارتحل: أى ركب وتحرك ركبه مسافرا يقال: ارتحل القوم عن المكان أى انتقلوا وارتحل البعير إذا سار ومضى. قبل أن تزيغ الشمس: أى قبل الزوال. وأصل الزيغ الميل عن الاستقامة وزوال الشمس ميلها عن كبد السماء. أخر الظهر: أى لم يصله فى وقته المعلوم الموقوت. إلى وقت العصر: أى الوقت المعلوم الموقوت لصلاة العصر. فجمع بينهما: أى فصلى الظهر ركعتين ثم صلى العصر ركعتين أى بعد الأذان الواحد لهما والاقامة لكل منهما. زاغت الشمس: أى زالت الشمس. صلى الظهر: أى وحده. ثم ركب: أى ارتحل. وفى رواية الحاكم: أى من حديث أنس. فى الأربعين: أى فى كتاب الأربعين للحاكم. بإسناد الصحيح: فى نسخة بإسناد صحيح والتى هنا تشعر بأنه بإسناد مسلم وهو كذلك بل بإسناد الشيخين جميعا غير أنه ليس فيهما (والعصر). فى مستخرج مسلم: أى فى مستخرجه على مسلم يعنى من حديث أنس رضى اللَّه عنه. [البحث] قوله فى حديث الصحيحين: فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل

стр. 750

صلى الظهر ثم ركب" مشعر بأنه كان يصلى الظهر وحدها دون أن يجمع معها صلاة العصر ولا شك فى صحة الأحاديث التى أثبتت جمع التأخير بين الظهر والعصر أما الجمع بين الظهر والعصر جمع التقديم فإن هذا الحديث مشعر بأنه لم يفعله ﷺ غير أن ما أخرجه الحاكم فى الأربعين وأبو نعيم فى مستخرجه على مسلم من حديث أنس يفيد أنه كان يجمع بين الظهر والعصر جمع التقديم إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل. وسند الحاكم فى الأربعين صحيح فقد رواه عن أبى العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغانى عن حسان بن عبد اللَّه عن المفضل بن فضالة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن النبى ﷺ كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب. قال الحافظ فى التلخيص: وهو فى الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيها (والعصر) وهى زيادة غريبة صحيحة الاسناد وقد صححه المنذرى من هذا الوجه والعلائى وتعجب من الحاكم كونه لم يورده فى المستدرك اهـ وقد ثبت فى البخارى من حديث ابن عمر وفى مسلم من حديث جابر أن النبى ﷺ جمع بعرفة بين الظهر والعصر فى وقت الظهر. وما ذكر عن أبى داود أنه ليس فى جمع التقديم حديث قائم، يرده الحديث المتفق عليه فى جمع الظهر والعصر بعرفة جمع تقديم، وليس هناك دليل يثبت أن هذا خاص بمناسك الحج. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فى وقت الظهر إذا زالت الشمس قبل أن يرتحل المسافر من محل

стр. 751

استراحته. ٢ - جواز الجمع بين الظهر والعصر جمع تأخير فى وقت العصر إذا ارتحل المسافر قبل زوال الشمس. ٣ - أن الجمع خاص بمن جد به السير فلا يجمع فى منى يوم الثامن من ذى الحجة ولا أيام التشريق بها.

стр. 752

٨ - وعن معاذ رضى اللَّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك فكان يصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا. رواه مسلم. [المفردات] يصلى الظهر والعصر جميعا: أى فى وقت إحداهما. والمغرب والعشاء جميعا: أى فى وقت إحداهما. [البحث] هذا الحديث صريح فى الجمع بين الظهر والعصر، والجمع بين المغرب والعشاء فى غير مناسك الحج إلا أنه محتمل لجمع التأخير وجمع التقديم وقد تقدم فى الحديث الذى قبله ما يثبت جواز التقديم وجواز التأخير بحسب دخول الوقت قبل الارتحال أو بعده فإن دخل قبل الارتحال جمع جمع تقديم وإن دخل بعد الارتحال جمع جمع التأخير. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز الجمع للمسافر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء

стр. 753

٢ - أن هذا الجمع ليس خاصا بمناسك الحج.

стр. 754

٩ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تقصروا الصلاة فى أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان. رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف والصحيح أنه موقوف كذا أخرجه ابن خزيمة. [المفردات] أربعة برد: أى ستة عشر فرسخا فالبرد جمع بريد والبريد أربعة فراسخ وهى اثنا عشر ميلا. والأربعة برد تساوى ستة عشر فرسخا وهى ثمانية وأربعون ميلا وهى تعدل أربعة وثمانين (كيلو متر) تقريبا. وبعض أهل العلم يقدرها بمسافة خمسة وسبعين (كيلو متر) تقريبا. عسفان: موضع على أربعة برد بين مكة والمدينة من جهة مكة. كذا أخرجه ابن خزيمة: أى أنه موقوف على ابن عباس. [البحث] سبب ضعف حديث ابن عباس عند الدارقطنى أنه من رواية عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكى وهو متروك ونسبه الثورى إلى الكذب وقال الأزدى: لا تحل الرواية عنه. وفيه انقطاع أيضا لأنه من روايته عن أبيه وهو لم يسمع منه. وقد رواه عن عبد الوهاب إسماعيل بن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفة وعبد الوهاب من

стр. 755

الحجازيين قال الحافظ فى التلخيص: والصحيح عن ابن عباس من قوله. قال الشافعى: أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه سئل: أنقصر الصلاة إلى عرفة؟ قال: لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف وإسناده صحيح اهـ وعلق البخارى عن ابن عباس وعن ابن عمر تعليقا جازما أنهما كانا يقصران فى أربعة برد فقال: باب فى كم يقصر الصلاة ثم قال: وكان ابن عمر وابن عباس رضى اللَّه عنهم يقصران ويفطران فى أربعة برد وهى ستة عشر فرسخا اهـ. وروى الشافعى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك وبينها وبين المدينة أربعة برد.

стр. 756

١٠ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : خير أمتى الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا. أخرجه الطبرانى فى الأوسط بإسناد ضعيف وهو فى مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقى مختصر. [المفردات] أساءوا: أى فعلوا ما يسوء ويقبح. استغفروا: أى ندموا على إساءتهم وطلبوا المغفرة من ربهم. قصروا: أى صلوا الرباعية ركعتين. [البحث] سبب ضعف هذا الحديث عند الطبرانى فى الأوسط أنه من

стр. 757

رواية ابن لهيعة ولفظه من طريق ابن لهيعة عن أبى الزبير عن جابر "خير أمتى الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا وإذا سافروا قصروا وأفطروا" قال الحافظ فى تلخيص الحبير: ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضى فى كتاب الأحكام له عن نصر بن على عن عيسى بن يونس عن الأوزاعى عن عروة بن رويم قال قال رسول اللَّه ﷺ : فذكر نحوه وهو مرسل ورواه فيه أيضا عن إبراهيم بن حمزة عن عبد العزيز بن محمد عن ابن حرملة عن سعيد بن المسيب بلفظ: "خيار أمتى مَن قصر الصلاة فى السفر وأفطر" وهذا رواه الشافعى عن ابن أبى يحيى عن ابن حرملة بلفظ: "خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا" أو قال: "لم يصوموا" اهـ.

стр. 758

١١ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما قال: كانت بى بواسير فسألت النبى ﷺ عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب. رواه البخارى. [البحث] هذا الحديث هو أول أحاديث صلاة المريض التى جمعها المصنف مع صلاة المسافر حيث قال: "باب صلاة المسافر والمريض" وقد تقدم هذا الحديث فى بلوغ المرام قبل الحديث الأخير من أحاديث باب صفة الصلاة وشرحته هناك.

стр. 759

١٢ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: عاد النبى ﷺ مريضا فرآه يصلى على وسادة فرمى بها وقال: صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك. رواه البيهقى وصحح أبو حاتم وقفه. [البحث] هذا الحديث تقدم أيضا فى باب صفة الصلاة وهو آخر حديث هناك إلا أن المصنف قال هناك عقيبه: رواه البيهقى بسند قوى ولكن صحح أبو حاتم وقفه، وهنا قال: رواه البيهقى وصحح أبو حاتم وقفه. وتقدم الكلام عليه هناك.

стр. 760

١٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: رأيت النبى ﷺ يصلى متربعا. رواه النسائى وصححه الحاكم. [البحث] قد تقدم هذا الحديث فى باب صفة الصلاة تحت رقم ٢٩ وبينت هناك أن التربع أن يضع باطن قدمه اليمنى تحت فخذه السرى وباطن قدمه السرى تحت فخذ اليمنى غير أن المصنف قال هناك: رواه النسائى وصححه ابن خزيمة وقال هنا: رواه النسائى وصححه الحاكم. وقد ذكرت هناك أن النسائى قال: ولا أحسب إلا أن هذا الحديث خطأ. وأشرت إلى أن البخارى ﵀ روى أن عبد اللَّه بن عمر كان يتربع فى الصلاة ونهى الشاب غير المريض عن التربع وأن الحافظ ابن حجر قال: وأما الصحيح فلا يجوز له التربع بإجماع العلماء.

стр. 761

باب الجمعة

стр. 762

١ - عن عبد اللَّه بن عمر وأبى هريرة رضى اللَّه عنهم أنهما سمعا رسول اللَّه ﷺ يقول على أعواد منبره: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن اللَّه على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين. رواه مسلم. [المفردات] على أعواد منبره: أى على منبره الخشبى المصنوع من أعواد من خشب أثل الغابة وكان على ثلاث درج وقد كان رسول اللَّه ﷺ قبل ذلك يخطب وهو مستند إِلى جذع نخلة ومن قبله كان يخطب على منبر من طين كما قيل. ودعهم: أى تركهم. الجمعات: جمع جمعة والمراد بها صلاة الجمعة وقد أضيف لها اليوم فقيل يوم الجمعة وكان هذا اليوم يسمى فى الجاهلية "العروبة". أو ليختمن: أى ليطبعن وليغطين على قلوبهم فلا يدخلها خير فالختم الطبع والتغطية. من الغافلين: أى اللاهين عن ذكر اللَّه الذين استحوذ الشيطان على نفوسهم. [البحث] الجمعة من أعظم نعم اللَّه التى هدى إليها أهل الاسلام بعد أن

стр. 763

خذل عنها من كان قبلهم فقد روى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه ﷺ : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذى فرض عليهم -يعنى يوم الجمعة- فاختلفوا فيه، فهدانا اللَّه له، والناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد. وقد بين رسول اللَّه ﷺ بعض خصائصه فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه ﷺ : خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا فى يوم الجمعة" وقد توعد رسول اللَّه ﷺ من ترك الجمعة بأن يختم اللَّه على قلبه فينغلق على الشر ولا ينفتح للخير وهذا غاية فى الوعيد. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية اتخاذ المنبر. ٢ - أن ترك الجمعة من الكبائر. ٣ - أن بعض المعاصى قد يجلب على الانسان شرا لا يحد.

стр. 764

٢ - وعن سلمة بن الأكوع رضى اللَّه عنه قال: كنا نصلى مع رسول اللَّه ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به. متفق عليه واللفظ للبخارى، وفى لفظ لمسلم "كنا نجمع معه إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ"

стр. 765

[المفردات] ننصرف: أى إلى بيوتنا وأعمالنا. يستظل به: أى يكفى لأن يستظل به المنصرفون من الجمعة لكونه أشبه بالعمودى وذلك بسبب صلاتهم الجمعة فى أول وقتها ومبادرتها قبل أن يستطيل الظل. وإنما يظهر ذلك فى أيام الصيف. وفى لفظ لمسلم: أى من حديث سلمة بن الأكوع رضى اللَّه عنه. نجمع معه: أى نصلى الجمعة جماعة معه. إذا زالت الشمس: أى إذا انصرفت من كبد السماء. نتتبع الفئ: أى نتطلب مواقع الظل. [البحث] قد ساق مسلم فى صحيحه عدة أحاديث تفيد سرعة المبادرة إلى صلاة الجمعة فى أول وقت زوال الشمس فروى من طريق حسن ابن عياش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: كنا نصلى مع رسول اللَّه ﷺ ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن: فقلت لجعفر: فى أى ساعة تلك؟ قال: زوال الشمس. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب تعجيل صلاة الجمعة فى أول وقتها. ٢ - كراهة تأخير صلاة الجمعة عن أول وقت الزوال. ٣ - عدم استحباب طول الخطبة.

стр. 766

٤ - أن الجماعة من شروط صحة الجمعة.

стр. 767

٣ - وعن سهل بن سعد رضى اللَّه عنهما قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. متفق عليه واللفظ لمسلم وفى رواية: فى عهد رسول اللَّه ﷺ . [المفردات] سهل بن سعد: هو سهل بن سعد بن مالك الخزرجى الساعدى الأنصارى قيل كان اسمه حزنا فسماه النبى ﷺ سهلا. وكان سنه خمس عشرة عند وفاة رسول اللَّه ﷺ وتوفى سنة إحدى وسبعين للهجرة وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ . نقيل: من القيلولة وهى الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم. نتغدى: أى نتناول طعام الغداء. إلا بعد الجمعة: أى إلا بعد انصرافنا من صلاة الجمعة. وفى رواية: أى لمسلم من حديث سهل رضى اللَّه عنه. [البحث] قد روى البخارى من حديث سهل رضى اللَّه عنه قال: كنا نصلى مع النبى ﷺ الجمعة ثم تكون القائلة. وفى

стр. 768

لفظ للبخارى من حديث أنس رضى اللَّه عنه: كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل. وفى لفظ له عنه: "كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة" كما روى البخارى عن سهل رضى اللَّه عنه قال: كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء فى مزرعة لها سلقا فكانت إذا كان يوم جمعة تنزع أصول السلق فتجعله فى قِدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها فيكون أصول السلق عرقه وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتقرب ذلك الطعام إلينا فنلعقه وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك. ثم ساقه البخارى من طريق آخر عن سهل وقال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التبكير بصلاة الجمعة فى أول الزوال. ٢ - أنه لا يستحب الإبراد بصلاة الجمعة بخلاف صلاة الظهر عند اشتداد الحر.

стр. 769

٤ - وعن جابر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان يخطب قائما فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا. رواه مسلم. [المفردات] عير: العير هى الإبل التى تحمل الطعام أو التجارة. انفتل الناس إليها: أى انصرفوا وانفضوا اليها. لم يبق: أى فى المسجد مع رسول اللَّه ﷺ .

стр. 770

[البحث] أخرج البخارى فى صحيحه فى تفسير سورة الجمعة من حديث جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبى ﷺ فثار الناس إلا اثنا عشر رجلا فأنزل اللَّه ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: بينما نحن نصلى مع النبى ﷺ إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقى مع النبى ﷺ إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ وقد روى البخارى هذا الحديث فى كتاب الجمعة ورواه أيضا فى البيوع وزاد فيه "أقبلت من الشام" وليس فى هذا الحديث. أنهم لم يرجعوا إلى رسول اللَّه ﷺ ويحضروا الصلاة. والقرآن صرح أنهم تركوه ﷺ قائما يعنى فى الخطبة ولم يشر إلى مدة تركهم. والحرى بأصحاب رسول اللَّه ﷺ أن هذا كان منهم نفرة لهذا الحدث بقدوم التجارة من الشام وأنهم عادوا إلى رسول اللَّه ﷺ فعاتبهم اللَّه تعالى على ذلك تأديبا وتعليما ولذلك قرن التجارة باللهو. وهذا مشعر بأن الصبيان ومن لا تجب عليهم الجمعة كانوا قد أحدثوا أصواتا مثيرة عند قدوم هذه التجارة من الشام مما يحمل أباءهم على استجلاء الأمر مع ظنهم أن الأمر موسع لا سيما وأنه لم يكن قد سبق فيه أمر من اللَّه أو من رسول اللَّه ﷺ ، وإن حرص أصحاب رسول اللَّه ﷺ على طاعة اللَّه وطاعة رسوله ﷺ وتقديم أمر

стр. 771

آجلتهم على أمر عاجلتهم وبعدهم عن لهو الحياة الدنيا مما لا يتنازع فيه عاقلان ولا يتناطح فيه قرنان، فلم يصلنا العلم باللَّه ورسوله ﷺ ودين الاسلام إلا من طريقهم فرضى اللَّه عنهم ورضوا عنه. وحشرنا بفضله معهم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن المشروع فى الخطبة أن يخطب الإمام قائما. ٢ - كراهية الانصراف إلى خارج المسجد بعد بدء الإمام فى الخطبة.

стр. 772

٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته. رواه النسائى وابن ماجه والدارقطنى واللفظ له وإسناده صحيح لكن قوى أبو حاتم إرساله. [المفردات] وغيرها: أى من سائر الصلوات مع الإمام. فليضف إليها: أى فليصل وليضم إليها. أخرى: أى ركعة أخرى إن كانت الصلاة ثنائية أو ما بقى إن كانت الصلاة فوق ركعتين. [البحث] قال المصنف فى تلخيص الحبير: فى سند هذا الحديث عند النسائى

стр. 773

وابن ماجه والدارقطنى: إنه من حديث بقية حدثنى يونس بن يزيد عن الزهرى عن سالم عن أبيه رفعه: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته. وفى لفظ: فقد أدرك الصلاة. قال ابن أبى داود والدارقطنى: تفرد به بقية عن يونس وقال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه: هذا خطأ فى المتن والاسناد وإنما هو عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا: من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها، وأما قوله من صلاة الجمعة فوهم، قلت إن سلم من وهم بقية ففيه تدليس التسوية لأنه عنعن لشيخه وله طريق أخرى أخرجها ابن حبان فى الضعفاء من حديث إبراهيم بن عطية الثقفى عن يحيى بن سعيد عن الزهرى به قال: وإبراهيم منكر الحديث جدا وكان هشيم يدلس عنه أخبارا لا أصل لها وهو حديث خطأ ورواه يعيش بن الجهم عن عبد اللَّه بن نمر عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أخرجه الدارقطنى وأخرجه أيضا من حديث عيسى بن إبراهيم عن عبد العزيز بن مسلم والطبرانى فى الأوسط من حديث إبراهيم بن سليمان الدباس عن عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن سعيد وادعى أن عبد العزيز تفرد به عن يحيى بن سعيد وأن إبراهيم تفرد به عن عبد العزيز ووهم فى الأمرين معا كما تراه وذكر الدارقطنى فى العلل الاختلاف فيه وصوب وقفه اهـ قلت وإذا كان هذا الحديث بهذه المثابة فكيف يصفه الحافظ فى البلوغ هنا بأن إسناده صحيح؟

стр. 774

٦ - وعن جابر بن سمرة رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن

стр. 775

أنبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. أخرجه مسلم. [المفردات] أنبأك: أخبرك وحدثك. [البحث] قد روى البخارى ومسلم من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: جلس رسول اللَّه ﷺ على المنبر وجلسنا حوله فقال: إن مما أخاف عليكم بعدى ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها فقال رجل أو يأتى الخير بالشر يا رسول اللَّه. . الخ الحديث، وقد فهم بعض الناس أن هذا دليل على الخطبة من جلوس وحاولوا تأويله بأنه كان فى غير خطبة الجمعة وليس الأمر كما فهموا فإن عبارة: جلس على المنبر قد تستعمل ويراد بها القيام على المنبر ولذلك روى البخارى ومسلم فى قصة صنع المنبر لرسول اللَّه ﷺ أنه قال لامرأة من الأنصار: "مرى غلامك النجار أن يعمل لى أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس" وقد جاء فى بعض روايات حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه عند البخارى ومسلم: أن رسول اللَّه ﷺ قام على المنبر فقال: إنما أخشى عليكم من بعدى ما يفتح من بركات الأرض. . الخ الحديث. [ما يفيده الحديث] ١ - أن هدى رسول اللَّه ﷺ فى خطبة الجمعة أن يخطب قائما. ٢ - وأن الجلوس بين الخطبتين هو شريعة رسول اللَّه ﷺ .
следующие страницы →