← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره فأخذ رسول اللَّه ﷺ برأسى من ورائى فجعلنى عن يمينه" متفق عليه. [المفردات] ذات ليلة: يعنى فى إحدى الليالى التى بات فيها عند رسول اللَّه ﷺ فى بيت خالته أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضى اللَّه عنها وقام رسول اللَّه ﷺ يصلى من الليل. فقمت: أى فصففت. عن يساره: أى بجانبه من جهة يساره. فأخذ برأسى: أى أمسك برأسى. من ورائى: أى من مؤخر الرأس. فجعلنى عن يمينه: أى فصيرنى بجانبه من جهة يمينه. [البحث] هذا اللفظ الذى ساقه المصنف هنا هو لفظ البخارى وقد أورد مسلم فى صحيحه هذا الحديث بألفاظ منها: فقمت عن يساره فتناولنى من خلف ظهره فجعلنى عن يمينه -ومنها- ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن -ومنها- فجئت فقمت إلى جنبه فقمت عن يساره قال: فأخذنى فأقامنى عن يمينه -ومنها- ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفنى فجعلنى عن يمينه" ومعنى أخلفنى أى أدارنى من خلفه -ومنها- فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدى

стр. 702

فجعلنى من شقه الأيمن -ومنها- فقمت عن يساره فأخذنى فجعلنى عن يمينه -ومنها- فقمت عن يساره فأخذ بيدى فأدارنى عن يمينه -ومنها- فقمت إلى جنبه فوضع رسول اللَّه ﷺ يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها" ويبدو أن هذا اللفظ الأخير إنما كان فى أثناء الصلاة عندما كان يحس رسول اللَّه ﷺ أن ابن عباس أصابه نعاس فكان يضع يده على رأسه ويفتل أذنه أى يدلكها ليذهب النوم عنه كما جاء فى بعض الروايات عند مسلم: فقمت الى جنبه الأيسر فأخذ بيده فجعلنى من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى. وكأن رسول اللَّه ﷺ فى أثناء تعديل موقف ابن عباس رضى اللَّه عنهما جمع بين أخذ رأسه من مؤخرها وأخذ يده حتى أقامه عن يمينه ﷺ كأن يأخذ رأسه بيده اليسرى ليديره من وراء ظهره ثم إذا اقترب من الجهة اليمنى أخذ بيده ليقيمه بجنبه الأيمن. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز صحة الاقتداء فى التنفل وإن لم ينو الإمام الجماعة. ٢ - أنه إذا كان المأموم شخصا واحدا قام عن يمين الإمام. ٣ - أن موقف الإمام يكون عن يسار المأموم إذا كان المأموم واحدا. ٤ - أن مثل هذا العمل فى الصلاة لا يبطلها ولا كراهة فيه.

стр. 703

١٨ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: صلى رسول اللَّه

стр. 704

صلى اللَّه عليه وسلم فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا. متفق عليه واللفظ للبخارى. [المفردات] ويتيم: هذا اليتيم هو ضميرة بن أبى ضميرة مولى رسول اللَّه ﷺ وهو جد حسين ابن عبد اللَّه ابن ضميرة. وأصل اليتم الانفراد ويطلق على من دون البلوغ من بنى آدم ممن فقد أباه وعلى ما لم يكتسب لنفسه من الحيوانات ممن فقد أمه. أم سليم: هى الغميصاء أو الرميساء والدة أنس بن مالك رضى اللَّه عنهما واسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو أنيفة وهى بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية الجليلة رضى اللَّه عنها. وقد اشتهرت بكنيتها وتوفيت فى خلافة عثمان رضى اللَّه عنهما. [البحث] روى البخارى ومسلم فى صحيحهيما من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعته فأكل منه ثم قال: قوموا فأصلى لكم" قال أنس بن مالك فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول اللَّه ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى

стр. 705

لنا رسول اللَّه ﷺ ركعتين ثم انصرف وقد ادعى بعض أهل العلم أن مليكة هذه هى أم سليم والدة أنس رضى اللَّه عنهما وأنها جدة الراوى عن أنس وهو إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، وأنس أخو عبد اللَّه والد إسحاق لأمه. فجعل هذا الحديث وحديث الباب واحدا والضمير فى جدته يعود إلى إسحاق، قال الحافظ فى فتح البارى: جزم به ابن عبد البر وعبد الحق وعياض وصححه النووى. وجزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار بأنها جدة أنس والدة أم سليم وهو مقتضى كلام إمام الحرمين فى النهاية ومن تبعه وكلام عبد الغنى فى العمدة وهو ظاهر السياق ويؤيده ما رويناه فى فوائد العراقيين لأبى الشيخ من طريق القاسم بن يحيى المقدمى عن عبيد اللَّه ابن عمر عن إسحاق بن أبى طلحة عن أنس قال: أرسلتنى جدتى إلى النبى ﷺ واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة. . الحديث اهـ، وقد ترجم ابن سعد فى الطبقات لأم سليم والدة أنس رضى اللَّه عنهما ثم قال: وأمها مليكة بنت مالك بن عدى وأشار الى أنها من مالك بن النجار. ولا مانع من تعدد قصة صلاة رسول اللَّه ﷺ فى بيت خادمه أنس بن مالك رضى اللَّه عنه وأنه صلى مرة بأم سليم والدة أنس ومرة بمليكة جدة أنس رضى اللَّه عنهم ولا مانع أن يكون إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة حدث مالكا بقصة مليكة وحدث سفيان بن عيينة بقصة أم سليم فإن الحديث الذى فيه مليكة من رواية لمالك عن إسحاق والذى فيه أم سليم من رواية سفيان عن إسحاق واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من دون البلوغ يعتبر مع الرجل الواحد صفا.

стр. 706

٢ - وأن المرأة تقوم وحدها فتعتبر صفا. ٣ - لا تصف المرأة مع الرجال أو الصبيان.

стр. 707

١٩ - وعن أبى بكرة رضى اللَّه عنه أنه انتهى إلى النبى ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فقال له النبى ﷺ : زادك اللَّه حرصا ولا تعد" رواه البخارى. زاد أبو داود فيه: فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف. [المفردات] وهو راكع: أى ورسول اللَّه ﷺ راكع. فركع قبل أن يصل إلى الصف: أى كبر للتحريمة وركع قبل أن يصل إلى الصف. زادك اللَّه حرصا: أى منحك اللَّه من الحرص على الخير والرغبة فى الصلاة وعدم تضييعها وإدراك فضيلة الجماعة أكثر مما أنت عليه من الحرص. زاد أبو داود فيه: أى فى حديث أبى بكرة رضى اللَّه عنه. ولا تعد: بفتح التاء وضم العين قال الحافظ فى فتح البارى ولا تعد أى إلى ما صنعت من السعى الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشى إلى الصف. [البحث] لفظ أبى داود من طريق الحسن أن أبا بكرة جاء ورسول اللَّه ﷺ راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف فلما قضى النبى ﷺ صلاته قال: أيكم الذى ركع دون الصف ثم مشى إلى

стр. 708

الصف فقال أبو بكرة: أنا. فقال النبى ﷺ : زادك اللَّه حرصا ولا تعد. وسند أبى داود هو نفس سند البخارى ما عدا شيخ شيخهما فهو عند البخارى همام وعند أبى داود حماد يعنى ابن سلمة وحماد بن سلمة من رجال مسلم وأخرج له البخارى فى التاريخ. والزيادة التى جاءت فى رواية أبى داود تفيد أنه عندما ركع كان بينه وبين الصف مسافة يوصف التحرك فيها للدخول إلى الصف بأنه مشى. وهذا النهى الوارد فى هذا الحديث يشعر بأنه صار من المنهى عنه أن يركع الانسان دون الصف ثم يدخل فى الصف. قال الحافظ فى فتح البارى: (تنبيه) قوله "ولا تعد" ضبطناه فى جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود، وحكى بعض شراح المصابيح أنه روى بضم أوله وكسر العين من الاعادة ويرجح الرواية المشهورة ما تقدم من الزيادة فى آخره عند الطبرانى "صل ما أدركت واقض ما سبقك" وروى الطحاوى بإسناد حسن عن أبى هريرة مرفوعا: إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف. اهـ وقد صحت الأخبار عن رسول اللَّه ﷺ التى تحض من جاء إلى الصلاة أن يأتيها بسكينة ووقار وألا يهرول حتى ولو سمع الاقامة فما أدرك مع الإمام صلى وما فاته قضى كما سيجئ قريبا عند الكلام على الحديث رقم ٢١. [ما يفيده الحديث] ١ - الحض على إدراك فضيلة الجماعة. ٢ - النهى عن الركوع قبل الصف. ٣ - استحباب موافقة الداخل للامام على أى حال وجده عليها.

стр. 709

٢٠ - وعن وابصة بن معبد الجهنى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة. رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه وصححه ابن حبان. وله عن طلق رضى اللَّه عنه: لا صلاة لمنفرد خلف الصف. وزاد الطبرانى فى حديث وابصة رضى اللَّه عنه: ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلا. [المفردات] وابصة بن معبد: هو وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك بن الحارث الأسدى -أسد خزيمة- يقال له: أبو سالم أو أبو الشعثاء أو أبو سعيد. وفد على النبى ﷺ سنة تسع ثم رجع إلى بلاد قومه. نزل الكوفة ثم تحول إلى الحيرة ومات بالرقة. وحده: أى منفردا خلف الصف. وله: أى ولابن حبان. عن طلق: هو طلق بن على اليمامى الحنفى. رزاد الطبرانى: فى الأوسط. ألا دخلت معهم: أى صففت معهم فى صفهم إن وجدت سعة. أو اجتررت رجلا: أى جذبت رجلا من الصف ليكون معك صفا إن لم تجد سعة فى صفهم.

стр. 710

[البحث] حديث وابصة رضى اللَّه عنه عند أحمد وأبى داود والترمذى بإسناد وصفه الترمذى بأنه حسن ورواه أحمد من حديث على بن شيبان أن رسول اللَّه ﷺ رأى رجلا يصلى خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له: استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الضف، وقال الأثرم عن أحمد: هو حديث حسن، أما لفظ الطبرانى من حديث وابصة فقد أشار الحافظ فى التلخيص أنه أخرجه كذلك البيهقى وأنه عندهما من رواية السرى بن اسماعيل وهو متروك وقد أشار الترمذى إلى اضطراب فى حديث وابصة حيث جاء مرة فى سنده عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن وابصة. ومرة عن عمرو بن مرة عن هلال ابن يساف عن زياد بن أبى الجعد عن وابصة. ومرة عن عمرو ابن مرة عن زياد بن أبى الجعد عن وابصة. وزياد بن أبى الجعد وصفه الحافظ فى التقريب بأنه مقبول. وقال ابن عبد البر: إنه مضطرب الاسناد ولا يثبته جماعة من أهل الحديث وقد تقدم فى حديث أبى بكرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال له لما ركع دون الصف: ولا تعد. ولم يثبت فى حديث صحيح أن أحدا أكمل الصلاة خلف الصف منفردا فى عهد رسول اللَّه ﷺ .

стр. 711

٢١ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: إذا سمعتم الاقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة

стр. 712

والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. متفق عليه واللفظ للبخارى. [المفردات] وعليكم السكينة والوقار: قال النووى السكينة التأنى فى الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك والوقار خفض الصوت والإقبال على الطريق بغير التفات ونحو ذلك. [البحث] قد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما بن حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. وهذا لفظ البخارى وعنون البخارى فى كتاب الجمعة من صحيحه فقال: باب المشى إلى الجمعة وقول اللَّه جل ذكره ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ومن قال السعى: العمل والذهاب لقوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ ثم ساق بسنده عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون عليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وإنما حضت الشريعة على المجئ إلى الصلاة بسكينة ووقار لان الانسان فى صلاة ما دام قد خرج إلى الصلاة فقد جاء فى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: إذا كان أحدكم يعمد إلى الصلاة فهو فى صلاة" وما دام فى هذا الخير فليأت بالسكينة والوقار ولا يكبر تكبيرة الإحرام حتى يدخل فى الصف ويتابع

стр. 713

الإمام على الحال التى يكون عليها فإن أدركه راكعا وركع معه فقد أدرك الركعة. فقد نسب مجد الدين عبد السلام بن تيمية فى كتابه منتقى الأخبار إلى البخارى ومسلم أنهما أخرجا فى صحيحيهما من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة. وقد جاء فى الحديث المتفق عليه. وما فاتكم فأتموا. وجاء فى رواية لمسلم عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ بلفظ: وصل ما أدركت واقض ما سبقك. ولا مغايرة بين القضاء والإتمام هنا فإن مثل هذه الالفاظ قد تتعاور ويقصد منها معنى واحد ومن ذلك قول كثير عزة الشاعر: قضى كل ذى دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها فقد استعمل قضى بمعنى أدى ووفى. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - كراهة الهرولة عند المجئ إلى الصلاة. ٢ - ينبغى الإتيان إلى الصلاة بسكينة ووقار. ٣ - ينبغى الدخول مع الإمام على الحال التى يكون عليها. ٤ - أن من أدرك الإمام وصلى معه بعض الصلاة اعتبر مصليا فى جماعة.

стр. 714

٢٢ - وعن أبى بن كعب رضى اللَّه عنه قال: قال

стр. 715

رسول اللَّه ﷺ : صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى اللَّه . رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان. [المفردات] أزكى: أى أنمى وأطيب وأعظم أجرا. من صلاته وحده: أى منفردا. أكثر: أى من اثنين وراء الإمام. فهو أحب إلى اللَّه: أى من اثنين وكلما زاد العدد زادت المحبة. [البحث] قال أبو داود فى سننه: حدثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبى إسحاق عن عبد اللَّه بن أبى بصير عن أبى بن كعب قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ يوما الصبح فقال: أشاهد فلان؟ قالوا: لا. قال: أشاهد فلان؟ قالوا لا قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى اللَّه تعالى. أما النسائى فقال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة

стр. 716

عن أبى إسحاق أنه أخبرهم عن عبد اللَّه بن أبى بصير عن أبيه قال شعبة: وقال أبو إسحاق: وقد سمعته منه ومن أبيه، قال: سمعت أبى بن كعب يقول: صلى رسول اللَّه ﷺ يوما صلاة الصبح فقال: أشهد فلان الصلاة؟ قالوا: لا. قال: ففلان؟ قالوا: لا. قال: إن هاتين الصلاتين من أثقل الصلاة على المنافقين ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا والصف الأول على مثل صف الملائكة ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه. وصلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل, وما كانوا أكثر فهو أحب إلى اللَّه . فهذا الحديث عند أبى داود والنسائى من طريق شعبة عن أبى إسحاق عن عبد اللَّه بن أبى بصير هو العبدى الكوفى قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: روى عن أبى بن كعب وعن أبيه عن أبى بن كعب وعنه أبو إسحاق السبيعى ولا يعرف له راو غيره ذكره ابن حبان فى الثقات. قلت: ذكر يحيى بن سعيد وغيره عن شعبة. قال قال أبو إسحاق سمعت يعنى الحديث المخرج له فى فضل صلاة الجماعة عن عبد اللَّه بن أبى بصير وعن أبيه عن أبى بن كعب، وكذا حكى ابن معين وعلى بن المدينى عن شعبة. وفى الحديث اختلاف على أبى إسحاق فرواه شعبة فى قول الجمهور عن أبى إسحاق عن عبد اللَّه بن أبى بصير عن أبيه عن أبى وتابعه زهير ابن معاوية وغير واحد منهم الثورى فى المشهور عنه عن أبى إسحاق ورواه ابن المبارك عن شعبة عنه عن عبد اللَّه عن أبى ليس فيه عن أبيه وكذا قال إسرائيل وغيره عن أبى إسحاق ورواه أبو الأحوص عن أبى إسحاق ورواه أبو إسحاق الفزارى عن الثورى

стр. 717

عن أبى إسحاق عن العيزار بن حريث عن أبى بصير وكذا رواه معمر الرقى عن حجاج عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عبد اللَّه بن أبى بصير قال الذهلى: والروايات فى محفوظة إلا حديث أبى الأحوص فإنى لا أدرى كيف هو؟ قلت تترجح الرواية الأولى للكثرة وأما عبد اللَّه بن أبى بصير فقد قال فيه العجلى كوفى تابعى ثقة أهـ على أن المعنى الذى يدل عليه هذا الحديث من أن الاثنين فما فوقهما جماعة قد بوب له البخارى فى صحيحه فقال: باب اثنان فما فوقهما جماعة وقد ساق البخارى فى الاستدلال على ذلك حديث مالك بن الحويرث رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما. وكذلك ما سبق من اقتداء ابن عباس برسول اللَّه ﷺ فى صلاة الليل وأما زيادة فضل الصلاة بزيادة عدد الجماعة فقد أشرت إلى ذلك عند الكلام على الحديث الأول من أحاديث باب صلاة الجماعة والإمامة.

стр. 718

٢٣ - وعن أم ورقة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ أمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة. [المفردات] أم ورقة: هى بنت عبد اللَّه بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية وقد تنسب إلى جد أبيها فيقال: أم ورقة بنت نوفل وهى صحابة ذكر أنها قتلت فى عهد عمر رضى اللَّه عنه على يد

стр. 719

غلامها وجاريتها. تؤم أهل دارها: أى تكون إماما لأهل دارها فى الصلاة. [البحث] عنون أبو داود فى سننه لهذا الحديث بقوله: "باب إمامة النساء" ثم قال: حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا وكيع بن الجراح ثنا الوليد ابن عبد اللَّه بن جميع قال: حدثتنى جدتى وعبد الرحمن بن خلاد الأنصارى عن أم ورقة بنت نوفل أن النبى ﷺ لما غزا بدرا قالت: قلت له: يا رسول اللَّه ائذن لى فى الغزو معك أمرض مرضاكم لعل اللَّه أن يرزقنى شهادة قال: قرى فى ييتك فإن اللَّه تعالى يرزقك الشهادة قال: فكانت تسمى الشهيدة. قال كانت قد قرأت القرآن فاستأذنت النبى ﷺ أن تتخذ فى دارها مؤذنا، فأذن لها قال: وكانت دبرت غلاما لها وجارية فقاما إليها بالليل فغماها بقطيفة لها حتى ماتت وذهبا فأصبح عمر فقام فى الناس فقال: من عنده من هذين علم أو من رآهما فليجئ بهما. فأمر بهما فصلبا فكانا أول مصلوب بالمدينة. . ثم قال أبو داود: حدثنا الحسن بن حماد الحضرمى ثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد اللَّه بن الحارث، بهذا الحديث والأول أثم قال: وكان رسول اللَّه ﷺ يزورها فى بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها قال عبد الرحمن فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة جميع جد الوليد بن عبد اللَّه الزهرى عن أم ورقة فى إمامتها النساء وعنه حفيده الوليد على اختلاف فيه.

стр. 720

قلت: هذه الترجمة من الأوهام التى لم ينبه عليها المزى بل تبع فيها صاحب الكمال وليست لجميع هذا رواية فى سنن أبى داود وإنما فيه: عن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع حدثتنى جدتى عن أم ورقة وهكذا فى أكثر الطرق المروية فى كثير من المسانيد والأبواب. ووقع فى بعض طرق الطبرانى فى المعجم الكبير حدثنى جدي والظاهر أنه تصحيف للمخالفة وقد مشى الذهبى على هذا الوهم فقرأت بخطه فى كتاب الميزان: جميع لا يدرى من هو انتهى. ثم قال الحافظ: وقد حسن الدارقطنى حديث أم ورقة فى كتاب السنن وأشار أبو حاتم فى العلل إلى جودته وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه اهـ. وقال فى ترجمة أم ورقة فى تهذيب التهذيب: روى حديثها الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة وقيل عن الوليد عن جده عن أم ورقة ليس بينهما أحد والوليد عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة وقيل عن عبد الرحمن بن خلاد عن أبيه عن أم ورقة قالت: استأذنت رسول اللَّه ﷺ فى الغزو معه يوم بدر اهـ.

стр. 721

٢٤ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى. رواه أحمد وأبو داود ونحوه لابن حبان عن عائشة رضى اللَّه عنها. [المفردات] استخلفه: أى استنابه. يؤم الناس: أى يصلى إماما لهم.

стр. 722

وهو أعمى: أى وكان أعمى فاقد البصر. [البحث] حديث أنس هذا رواه أحمد وأبو داود بلفظ أن النبى ﷺ استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلى بهم وهو أعمى، وقد أخرجه ابن حبان عن عائشة بهذا اللفظ إلا أنه قال: يؤم الناس بدل يصلى بهم وقد ساق المصنف هذا الحديث للاستدلال على جواز إمامة الأعمى وقد تقدم عند الكلام على الحديث الرابع من أحاديث باب صلاة الجماعة والإمامة ما رواه البخارى ومسلم من طريق محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز أمامة الأعمى من غير كراهة. ٢ - جواز استخلاف الأعمى على الناس.

стр. 723

٢٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : صلوا على من قال لا إله إلا اللَّه. وصلوا خلف من قال لا إله إلا اللَّه. رواه الدارقطنى بإسناد ضعيف. [المفردات] صلوا على من قال. . الخ: أى صلوا عليه صلاة الجنازة. صلوا خلف من قال: أى اقتدوا به إذا صلى إماما.

стр. 724

[البحث] هذا الحديث رواه الدارقطنى من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عمر قال الحافظ فى تلخيص الحبير: وعثمان كذبه يحيى بن معين. ومن حديث نافع عنه وفيه خالد بن إسماعيل عن العمرى به وخالد متروك ثم قال: ومن طريق مجاهد عن ابن عمر وفيه محمد بن الفضل وهو متروك وهو فى الطبرانى أيضا وله طريق أخرى من رواية عثمان بن عبد اللَّه العثمانى عن مالك عن نافع عن ابن عمر وعثمان رماه ابن عدى بالوضع اهـ. وقد روى أبو داود والدارقطنى واللفظ له: صلوا خلف كل بر وفاجر. قال العقيلى: ليس فى هذا المتن إسناد يثبت وكذا قال الدارقطنى.

стр. 725

٢٦ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام. رواه الترمذى بإسناد ضعيف. [المفردات] والإمام على حال: أى من أحوال الصلاة كالقيام أو الركوع أو الرفع منه أو السجود أو الجلسة بين السجدتين أو التشهد أو غيره. فليصنع كما يصنع الإمام: أى فليقتد به على هذه الحال التى وجده عليها. [البحث] أخرج الترمذى هذا الحديث تحت عنوان: باب ما ذكر فى

стр. 726

الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع؟ قال: حدثنا هشام بن يونس الكوفى نا المحاربى عن الحجاج بن أرطأة عن أبى إسحاق عن هبيرة عن على وعن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى عن معاذ بن جبل قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعلم أحدا أسنده إلا ما روى من هذا الوجه والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام اهـ وقد رأيت فى السند المحاربى وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربى قال الحافظ فى التقريب لا بأس به وكان يدلس. وقد أخرج له الجماعة لكنه هنا قد عنعن. وفى السند الحجاج بن أرطأة قال الحافظ فى التقريب صدوق كثير الخطأ والتدليس وهو هنا قد عنعن، وفى السند أيضا هبيرة وهو ابن يريم الشيبانى أبو الحارث الكوفى لا بأس به وقد عيب بالتشيع كما أشار إلى ذلك الحافظ فى التقريب. * * *

стр. 727

باب صلاة المسافر والمريض

стр. 728

١ - عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر. متفق عليه. وللبخارى: ثم هاجر ففرضت أربعا وأقرت صلاة السفر على الأول. زاد أحمد: إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة. [المفردات] أول ما فرضت الصلاة ركعتين: أى إن الصلاة أول ما فرضها اللَّه تعالى ليلة الاسراء كانت ركعتين ركعتين. فأقرت صلاة السفر: أى جعلت صلاة السفر ركعتين فى الرباعية فصارت على الحال الأولى التى فرضها اللَّه. وأتمت صلاة الحضر: أى جعلت أربعا والمراد بها هنا الظهر والعصر والعشاء وجعلت المغرب ثلاثا أما الصبح فاستمرت ركعتين. وللبخارى: أى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها. ثم هاجر ففرضت أربعا: أى ففرضها اللَّه تعالى أربع ركعات بدل ركعتين فى الظهر والعصر والعشاء كما أشرت. فأقرت صلاة السفر على الأول: أى ولما شرع اللَّه تعالى قصر الصلاة للمسافر صارت على الحال الأولى التى

стр. 729

فرضها اللَّه تعالى أول ما فرض الصلاة. زاد أحمد: أى من حديث عائشة رضى اللَّه عنه. [البحث] لفظ البخارى "ثم هاجر ففرضت. . الخ" يدل على أن فرائض الظهر والعصر والعشاء لم تصر رباعية إلا بعد الهجرة. وقصر الصلاة للمسافر إنما كان فى السنة الرابعة من الهجرة لأن قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ إنما نزلت فيها وقد أشار الحافظ فى فتح البارى إلى أن الدولابى ذكر أن قصر الصلاة كان فى ربيع الآخر من السنة الثانية قال: وأورده السهيلى بلفظ: بعد الهجرة بعام أو نحوه. وقيل بعد الهجرة بأربعين يوما. فعلى هذا المراد بقول عائشة: فأقرت صلاة السفر أى باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف اهـ وقد ذكر الحافظ فى فتح البارى عند كلامه على حديث عائشة الذى أخرجه البخارى وقالت فيه: فلما هاجر. قال: ذكر ابن جرير عن الواقدى أن الزيادة فى صلاة الحضر كانت بعد قدوم النبى صلى اللَّه علهه وسلم المدينة بشهر واحد قال: وزعم أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فى ذلك اهـ. أما ما زاده أحمد من حديث عائشة رضى اللَّه عنها "إلا المغرب فإنها وتر النهار. . الخ" فإن هذا الحديث روى من عدة طرق يشعر بعضها بأن المغرب فرضت ليلة الاسراء ثلاث ركعات وبعضها يشعر بأن جعل المغرب ثلاث ركعات إنما كان بعد الهجرة مع فرض الصلاة الرباعية. فقد روى ابن خزيمة وابن حبان

стр. 730

والبيهقى من طريق الشعبى عن مسروق عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين فلما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة واطمأن زيد فى صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب لأنها وتر النهار. وذكر المصنف فى فتح البارى عند كلامه على حديث عائشة فى أوائل كتاب الصلاة من صحيح البخارى قال: وزاد ابن إسحاق قال: حدثنى صالح بن كيسان بهذا الاسناد "إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا" اهـ. قال عبد اللَّه بن أحمد فى المسند: حدثنى أبى حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى ﷺ ورضى اللَّه عنها قالت: كان أول ما افترض على رسول اللَّه ﷺ الصلاة ركعتان ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا ثم أتم اللَّه الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا فى الحضر وأقر الصلاة على فرضها الأول فى السفر. ثم قال حدثنى أبى حدثنا محمد بن أبى عدى عن داود عن الشعبى أن عائشة قالت: قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم. رسول اللَّه ﷺ المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتها. وقوله فى هذا الحديث الأخير "زاد" أى بوحى من اللَّه . والطريق الأولى من طريقى أحمد لا شبهة فى صحة سندها أما الطريق الثانية التى ذكر المصنف هنا حديثها فهى من رواية الشعبى عن عائشة رضى اللَّه عنها وقد قال ابن أبى حاتم فى المراسيل: ما روى الشعبى عن عائشة مرسل، وقال فى موضع آخر

стр. 731

من المراسيل: الشعبى عن عائشة مرسل إنما يحدث عن مسروق عن عائشة رضى اللَّه عنها. [ما يفيده الحديث] ١ - أن صلاة الحضر والسفر كانت قبل الهجرة ركعتين ركعتين. ٢ - وأن الرباعية صارت بعد الهجرة ركعتين فى السفر وفى الحضر أربعا. ٣ - وأنه لما نزل قصر الصلاة الرباعية للمسافر صارت ركعتين. ٤ - أن المغرب لا تتغير لا فى السفر ولا فى الحضر. ٥ - وأن الصبح لم تتغير لا فى السفر ولا فى الحضر.

стр. 732

٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ كان يقصر فى السفر ويتم ويصوم ويفطر. رواه الدارقطنى ورواته ثقات إلا أنه معلول. والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت: إنه لا يشق على .. أخرجه البيهقى. [المفردات] يقصر فى السفر: أى يصلى الرباعية ركعتين. ويتم: أى يصلى الرباعية أربع ركعات. معلول: أى به علة والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فقدحت فيه. من فعلها: أى إنها كانت تتم الصلاة الرباعية فى السفر أحيانا.

стр. 733

إنه لا يشق على: أى إن إتمام الصلاة فى السفر لا يتعبنى ولا يثقل على. [البحث] حديث عائشة أن النبى ﷺ كان يقصر فى السفر ويتم قال الحافظ فى تلخيص الحبير: وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم. وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان رضى اللَّه عنهما كما فى الصحيح فلو كان عندها عن النبى ﷺ رواية لم يقل عروة عنها انها تأولت وقد ثبت فى الصحيح خلاف ذلك اهـ. ومما يؤيد بطلان حديث "كان يقصر فى السفر ويتم" ما رواه البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: صحبت النبى ﷺ وكان لا يزيد فى السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك. ولفظ مسلم: صحبت النبى ﷺ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه وفى رواية لمسلم عنه رضى اللَّه عنه: ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم وفى رواية "ثمان سنين أو ست سنين" قال النووى: وهذا هو المشهور أن عثمان أتم بعد ست سنين من خلافته. اهـ ولا معارضة بين حديث ابن عمر: وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه اللَّه, مع حديثه ومع عثمان صدرا من خلافته ثم أتم. فإن عثمان رضى اللَّه عنه كان يقصر الصلاة فى السفر فى

стр. 734

غير منى حتى توفى رضى اللَّه عنه وإنما أتم فى منى تأولا. وسبب تأوله أنه خشى أن بعض جهلة الأعراب ربما يظن أن الرباعية صارت ثنتين حضرا وسفرا فقد أشار الحافظ فى فتح البارى إلى رواية الطحاوى وغيره من طريق أيوب عن الزهرى قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثروا فى ذلك العام فأحب أن يعلمهم أن الصلاة أربع، وروى البيهقى من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عوف عن أبيه عن عثمان أنه أتم بمنى ثم خطب فقال: إن القصر سنة رسول اللَّه ﷺ وصاحبيه ولكنه حدث طغام -بفتح الطاء والمعجة- فخفت أن يستنوا. وعن ابن جريج أن أعرابيا ناداه فى منى: يا أمير المؤمنين مازلت أصليها منذ رأيتك عام أول ركعتين، وهذه طرق يقوى بعضها بعضا ولا مانع أن يكون هذا أصل سبب الاتمام. اهـ. وقد روى البخارى ومسلم من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها: الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر قال الزهرى فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم قال: تأولت ما تأول عثمان قال الحافظ فى فتح البارى: قوله (تأولت ما تأول عثمان) هذا فيه رد على من زعم أن عثمان إنما أتم لكونه تأهل بمكة أو لأنه أمير المؤمنين وكل موضع له دار أو لأنه عزم على الاقامة بمكة أو لأنه استجد له أرضا بمنى أو لأنه كان يسبق الناس إلى مكة لأن جميع ذلك منتف فى حق عائشة وأكثره لا دليل عليه بل هى ظنون ممن قالها ثم أشار الحافظ فى رده على التعليل الأول فقال: والأول وإن كان نقل وأخرجه أحمد والبيهقى من حديث. عثمان وأنه لما صلى بمنى أربع ركعات أنكر الناس عليه

стр. 735

فقال: إنى تأهلت بمكة لما قدمت وإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من تأهل ببلدة فإنه يصلى صلاة مقيم. فهذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفى رواته من لا يحتج به ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان ولا جائز أن تتأهل عائشة أصلا فدل على وهن ذلك الخبر اهـ ونقل الحافظ عن ابن بطال قال: الوجه الصحيح فى ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبى ﷺ إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته فأخذا لأنفسهما بالشدة اهـ ثم قال الحافظ: وأما ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى أن عثمان إنما أتم الصلاة لأنه نوى الاقامة بعد الحج فهو مرسل وفيه نظر لأن الاقامة بمكة على المهاجرين حرام ثم قال الحافظ: وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلا على ظهر راحلته ويسرع الخروج خشية أن يرجع فى هجرته وثبت عن عثمان أنه قال لما حاصروه وقال له المغيرة: اركب رواحلك إلى مكة قال: لن أفارق دار هجرتى اهـ وما أشار إليه المصنف بقوله فى بلوغ المرام: والمحفوظ عن عائشة من فعلها وقالت: إنه لا يشق على. قال الحافظ فى الفتح: وأما عائشة فقد جاء عنها سبب الاتمام صريحا وهو فيما أخرجه البيهقى من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلى فى السفر أربعا فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختى إنه لا يشق على. إسناده صحيح وهو دال على أنها تأولت أن القصر رخصة وأن الاتمام لمن لا يشق عليه أفضل اهـ.

стр. 736

٣ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى

стр. 737

معصيته. رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفى رواية: كما يحب أن تؤتى عزائمه. [المفردات] يحب: أى يرضى. أن تؤتى: أى أن تفعل. رخصه: الرخص جمع رخصة وهى فى اللغة السهولة وفى الاصطلاح تخفيف الحكم الأصلى دون ابطال العمل به كالفطر فى السفر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها. يكره: أى يبغض ويسخط. معصيته: أى مخالفة أمره وارتكاب مناهيه. وفى رواية: من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما. عزائمه: العزائم جمع عزيمة وهى فى اللغة قوة الارادة وفى الاصطلاح: هى الحكم الثابت أصلا دون ملاحظة التخفيف كالصوم فى السفر وترك التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها. [البحث] حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما أخرجه أحمد من طريق قتيبة ابن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته. ثم ساق بسنده عن على بن عبد اللَّه حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما

стр. 738

بنفس اللفظ المتقدم، وعبد العزيز بن محمد فى السند الأول هو الدار وردى وعمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصارى وثقه عامة أهل العلم وضعفه ابن حزم قال الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبى: ما علمت أحدا ضعفه غيره. قال فى مجمع الزوائد: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والبزار والطبرانى فى الأوسط وإسناده حسن اهـ أما السند الثانى فقد زيد فيه رجل بين عمارة بن غزية ونافع وهذا الرجل هو حرب بن قيس قد ترجمه البخارى فى الكبير فقال: حرب بن قيس عن نافع روى عنه عبد اللَّه بن سعيد ابن أبى هند قال ابن أبى مريم عن بكر بن مضر قال: زعم عمارة ابن غزية أن حربا كان رضى. وقال عبد اللَّه: حدثنى الليث حدثنى يزيد عن جعفر أن ابن حرب بن قيس أو حرب بن قيس مولى يحيى بن طلحة سمع محمد بن كعب مرسل اهـ والسند الثانى يشعر بإرسال فى السند الأول. أما قول الحافظ فى البلوغ وفى رواية: كما يحب أن تؤتى عزائمه. فليست من رواية أحمد ولا من حديث ابن عمر فكان على الحافظ أن يبين من أخرجها ايفاء بوعده أن يبين عقيب كل حديث من أخرجه من الأئمة إرادة نصح الأمة وقد أخرجها الطبرانى فى الكبير والبزار من حديث عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. قال فى مجمع الزوائد: ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبرانى.

стр. 739

٤ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا

стр. 740

خرج مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين. رواه مسلم. [المفردات] إذا خرج: أى توجه من المدينة مسافرا. مسيرة: أى مسافة. أميال: جمع ميل بكسر الميم وهو منتهى مد البصر وهو حوالى خمسين وسبعمائة متر وألف متر أى ما يقرب من (٢ كيلو إلا ربعا). فراسخ: جمع فرسخ وهو فى الأصل السكون أو السعة أو الشئ الطويل والفرسخ ثلاثة أميال وقد ذكر الفراء أنه فارسى معرب. [البحث] فهم بعض الناس أن هذا الحديث سيق للدلالة على مقدار المسافة التى تعتبر سفرا شرعيا تقصر فيه الصلاة وصنيع مسلم رحمه اللَّه تعالى يشعر بأنه ساقه للدلالة على المسافة التى ينبغى أن يبدأ منها المسافر قصر الصلاة فى سفره فقد أخرج من طريق أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذى الحليفة ركعتين ثم ساق بسنده عن أنس: صليت مع رسول اللَّه ﷺ الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذى الحليفة ركعتين ثم قال: وحدثناه أبو بكر ابن أبى شيبة ومحمد بن بشار كلاهما عن غندر قال أبو بكر: حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائى قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: كان
следующие страницы →