← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

[المفردات] قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة: أى مهاجرا من مكة. ولهم: أى ولأهل المدينة عند هجرته ﷺ وقبل مجيئه إليهم. يومان يلعبون فيهما: أى بالحراب وألوانها ويرفهون عن أنفسهم. [البحث] لفظ أبى داود عن أنس رضى اللَّه عنه قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما فى الجاهلية فقال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر. ولفظ النسائى عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: كان لأهل الجاهلية يومان فى كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبى ﷺ المدينة قال: كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم اللَّه بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى. وقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنهما قالت: دخل أبو بكر وعندى جاريتان من جوارى الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر: أبمزامير الشيطان فى بيت رسول اللَّه ﷺ ؟ وذلك فى يوم عيد فقال رسول اللَّه ﷺ : يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا. وقد ورد إطلاق اسم العيد على يوم الجمعة ويوم عرفة أيضا ولكن لم يرد ما يدل على استحباب

стр. 877

اللعب والترفيه فيهما بخلاف عيدى الفطر والأضحى. ولا ينبغى أن يطلق لفظ العيد فى الاسلام على غير هذه الأيام الأربعة مهما كانت الأسباب، كما لا ينبغى التوسع فى مسمى اللعب واللهو يوم العيد حتى يخرج إلى درجة الفحش والتبذل والانحلال الخلقى وتضييع فرائض اللَّه. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب إظهار السرور فى العيدين. ٢ - استحباب الترويح عن النفس يوم العيد بما ليس بمحظور. ٣ - كراهية مشاركة الكفار فى أعيادهم.

стр. 878

١٥ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا. رواه الترمذى وحسنه. [المفردات] من السنة: أى من هدى رسول اللَّه ﷺ . إلى العيد: أى إلى صلاة العيد. [البحث] قال البخارى فى صحيحه: "باب المشى والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا إقامة" ثم ساق أحاديث عن ابن عمر وجابر وابن عباس رضى اللَّه عنهم وليس فيها التعرض للركوب أو المشى. قال الحافظ فى فتح البارى: فى هذا الترجمة ثلاثة أحكام: صفة التوجه وتأخير الخطبة عن الصلاة وترك النداء فيها فأما الأول فقد اعترض عليه ابن التين فقال: ليس فيما ذكره من

стр. 879

الأحاديث ما يدل على مشى ولا ركوب، وأجاب الزين ابن المنير بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما وأنه لا مزية لأحدهما على الآخر. ولعله أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد فى الندب إلى المشى ففى الترمذى عن على قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا، وفى ابن ماجه عن سعد القرظ أن النبى ﷺ كان يأتى العيد ماشيا وفيه عن أبى رافع نحوه وأسانيد الثلاثة ضعاف اهـ قال الصنعانى فى سبل السلام تعقيبا على قول المصنف هنا: رواه الترمذى وحسنه: ولم أجد فيه أنه حسنه ولا أظن أنه يحسن لأنه رواه من طريق الحارث الأعور وللمحدثين فيه مقال اهـ وما قاله الصنعائى صحيح يؤكده قول الحافظ الذى أشرت إليه فى هذا البحث: وأسانيد الثلاثة ضعاف.

стр. 880

١٦ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنهم أصابهم مطر فى يوم العيد فصلى بهم النبى ﷺ صلاة العيد فى المسجد. رواه أبو داود بإسناد لين. [البحث] تقدم فى بحث الحديث رقم ١٠ من هذا الباب أنه ﷺ كان يخرج إلى المصلى وأن الثابت أنه ما كان يصلى العيدين فى مسجده ﷺ وأشرت هناك إلى هذا الحديث. وقد ذكر الحافظ فى التلخيص أنه أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وإسناده ضعيف اهـ. وسبب ضعفه أن أحد رواته مجهول فقد قال أبو داود فى سننه: حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد ح وثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن يوسف ثنا الوليد بن

стр. 881

مسلم ثنا رجل من الفرويين وسماه الربيع فى حديثه عيسى بن عبد الأعلى بن أبى فروة" قال الحافظ فى التقريب: عيسى ابن عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن أبى فروة الأموى مولاهم مجهول اهـ.

стр. 882

باب صلاة الكسوف

стр. 883

١ - عن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ يوم مات إبراهيم، فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول اللَّه ﷺ : إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه وصلوا حتى تنكشف" متفق عليه. وفى رواية للبخارى: حتى تنجلى. وللبخارى من حديث أبى بكرة رضى اللَّه عنه: فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم. [المفردات] الكسوف: هو فى اللغة التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه وحاله وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها ويقال: كسفت الشمس بفتح الكاف وانكسفت بمعنى واحد. ويقال فى القمر كذلك كما يقال فيهما: خسفا، وانخسفا. وإن كان الكسوف يطلق على الشمس أكثر من إطلاقه على القمر حتى ظن بعض الناس أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر وليس كذلك فقد ورد فى الحديث الصحيح ما يدل على استعمال اللفظين فى الشمس والقمر. يوم مات إبراهيم: يعنى: ابن النبى صلى اللَّه عليه وسلم

стр. 884

من مارية رضى اللَّه عنها. آيتان من آيات اللَّه: أى علامتان من علامات اللَّه التى نصبها للدلالة على وحدانيته وقدرته وعلى تخويف عباده من بأسه وعذابه. لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته: أى لا ينكسفان بسبب موت أحد أو حياة أحد، كما كان يعتقد ذلك بعض أهل الجاهلية. تنكشف: أى تنجلى. وفى رواية للبخارى: أى من حديث المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه. حتى يكشف ما بكم: أى حتى تنجلى الشمس أو القمر. ولفظ البخارى من حديث أبى بكرة رضى اللَّه عنه: حتى ينكشف ما بكم. [البحث] هذا الحديث من الأحاديث النبوية العظيمة التى جاءت لتضع الأمور فى نصابها ولتبعد الانسانية عن الأساطير والخرافات، ولتصحح معتقدات الناس فى الكون وما يجرى فيه، وإبطال دعوى بعض الفلاسفة والباطنية من تأثير الكواكب السماوية فى الأمور الأرضية. وليس فى قوله ﷺ "يخوف اللَّه بهما عباده" كما جاء فى بعض ألفاظ الصحيحين عن رسول اللَّه ﷺ ما يتعارض مع ما يدعيه بعض المشتغلين بحساب التقويم الفلكى من معرفة ساعة الكسوف قبل مجيئها، والذى يقع كثيرا على ما يخبرون به لأن تخويف اللَّه بهما عباده

стр. 885

لا يقتصر على من جهل وقت حدوثهما لأن المؤمن يعتقد أن كل حركة أو سكون إنما هى بتدبير العزيز الحكيم الذى يقدر على ألا يجلى الشمس بعد انكسافها فيحدث للمؤمن الخوف عند حدوث مثل هذه الأمور. وقد أرشد رسول اللَّه ﷺ أمته إلى الدعاء والصلاة عند حدوث الكسوف. وقال شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀ فى المجلد الرابع والعشرين من مجموع الفتاوى ص ٢٥٤: الحمد للَّه. الخسوف والكسوف لهما أوقات مقدرة كما لطلوع الهلال وقت مقدر وذلك ما أجرى اللَّه تعالى عادته بالليل والنهار والشتاء والصيف وسائر ما يتبع جريان الشمس والقمر، وذلك من آيات اللَّه تعالى ثم قال: وكما أن العادة التى أجراها اللَّه تعالى: أن الهلال لا يستهل إلا ليلة ثلاثين من الشهر أو ليلة إحدى وثلاثين وأن الشهر لا يكون إلا ثلاثين أو تسعة وعشرين فمن ظن أن الشهر يكون أكثر من ذلك أو أقل فهو غالط، وكذلك أجرى اللَّه العادة أن الشمس لا تكسف إلا وقت الاستسرار وأن القمر لا يخسف إلا وقت الإبدار ثم قال: والعلم بوقت الكسوف الخسوف وإن كان ممكنا لكن هذا المخبر المعين قد يكون عالما بذلك وقد لا يكون. وقد يكون ثقة فى خبره وقد لا يكون. وخبر المجهول الذى لا يوثق بعلمه وصدقه ولا يعرف كذبه موقوف. ولو أخبر مخبر بوقت الصلاة وهو مجهول لم يقبل خبره، ولكن إذا تواطأ خبر أهل الحساب على ذلك فلا يكادون يخطئون، ومع هذا فلا يترتب على خبرهم علم شرعى فإن صلاة الكسوف والخسوف لا تصلى إلا إذا شاهدنا ذلك، وإذا جوز الإنسان صدق الخبر بذلك أو غلب على ظنه فنوى أن يصلى الكسوف والخسوف عند ذلك

стр. 886

واستعد ذلك الوقت لرؤية ذلك كان هذا حثا من باب المسارعة إلى طاعة اللَّه تعالى وعبادته فإن الصلاة عند الكسوف متفق عليها بين المسلمين وقد تواترت بها السنن عن النبى ﷺ ورواها أهل الصحاح والسنن والمسانيد من وجوه كثيرة اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية صلاة الكسوف عند حدوثه. ٢ - استحباب كثرة الدعاء عند الكسوف. ٣ - أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته.

стр. 887

٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ جهر فى صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات فى ركعتين وأربع سجدات. متفق عليه وهذا لفظ مسلم وفى رواية له: فبعث مناديا ينادى "الصلاة جامعة". [المفردات] جهر: أى رفع صوته بالقراءة كقراءته فى صلاة الصبح. أربع ركعات فى ركعتين: أى أربع ركوعات فى الركعتين يعنى فى كل ركعة يركع ركوعين. وأربع سجدات: أى وسجد فى الركعتين أربع سجدات فيكون فى كل ركعة سجدتان كالمعتاد فى عموم الصلوات.

стр. 888

وفى رواية له: أى وفى رواية لمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها. فبعث مناديا ينادى: أى فأرسل شخصا ينادى الناس ويدعوهم للصلاة. الصلاة جامعة: أى إن الصلاة تجمع الناس فى مسجد الجامع. ويجوز نصب الصلاة على الإغراء وجامعة على الحال. [البحث] لفظ هذا الحديث عند مسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ جهر فى صلاة الكسوف. . الخ ولفظ البخارى عن عائشة رضى اللَّه عنها: جهر النبى ﷺ فى صلاة الخسوف بقراءته. وبقية لفظ الحديث كما ساقه عن مسلم. أما قول المصنف: وفى رواية له: فبعث مناديا ينادى: فليس هذا لفظ مسلم عن عائشة بل لفظه: فبعث مناديا: الصلاة جامعة فاجتمعوا. الحديث. وقد أخرج البخارى أيضا من حديث عائشة رضى اللَّه عنها: فبعث مناديا الصلاة جامعة. وبهذا يتبين أنها ليست من أفراد مسلم بل اتفق البخارى معه عليها. وقد ثبتت هذه اللفظة فى صحيح البخارى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ نودى أن الصلاة جامعة. [ما يفيده الحديث] ١ - أن السنة فى صلاة الكسوف أن تكون ركعتين فى كل

стр. 889

ركعة وركوعان. ٢ - مشروعية الجهر بالقراءة فى صلاة الكسوف. ٣ - مشروعية النداء لصلاة الكسوف بقوله: الصلاة جامعة. ٤ - أنه لا أذان لها ولا إقامة. ٥ - أن صلاة الكسوف تؤدى جماعة.

стр. 890

٣ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: انخسفت الشمس على عهد النبى ﷺ فصلى فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع رأسه ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس. متفق عليه. واللفظ للبخارى وفى رواية لمسلم: صلى حين كسفت الشمس ثمانى ركعات فى أربع سجدات. وعن على رضى اللَّه عنه مثل ذلك وله عن جابر رضى اللَّه عنه: صلى ست ركعات بأربع سجدات. ولأبى داود عن أبى بن كعب رضى اللَّه عنه: صلى فركع خمس ركعات وسجد سجدتين وفعل فى الثانية مثل ذلك. [المفردات] نحوا من قراءة سورة البقرة: أى قريبا من مقدار قراءة سورة البقرة.

стр. 891

ثم انصرف: أى سلم من صلاة ركعتى الكسوف. تجلت الشمس: أى انكشفت وذهب كسوفها. وفى رواية لمسلم: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما. ثمانى ركعات: أى ثمانى ركوعات فى أربع سجدات أى فى ركعتين. وعن على مثل ذلك: أى وذكر مسلم عن على مثل رواية مسلم هذه عن ابن عباس فقال: وعن على مثل ذلك. وله عن جابر: أى ولمسلم عن جابر رضى اللَّه عنه وله أيضا عن عائشة مثله. فركع خمس ركعات: أى خمس ركوعات فى ركعة واحدة. [البحث] حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما المتفق عليه أفاد أنه ﷺ صلى فى الكسوف ركعتين فى كل ركعة ركوعان كما ثبت ذلك فى حديث عائشة المتفق عليه المتقدم. وكما ثبت عن جابر رضى اللَّه عنهما عند البخارى ومسلم كذلك، وكما ثبت عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه عند البخارى، وقد أفادت رواية مسلم الأخرى عن ابن عباس وعلى رضى اللَّه عنهم أنه صلى ركعتين فى كل ركعة أربع ركوعات ولفظه عند مسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: صلى رسول اللَّه ﷺ حين كسفت الشمس ثمان ركعات فى أربع سجدات وعن على مثل ذلك. وفى لفظ لمسلم عن ابن عباس: عن النبى ﷺ أنه صلى فى كسوف قرأ ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم قرأ

стр. 892

ثم ركع ثم قرأ ثم ركع ثم سجد والأخرى مثلها. كما أفادت رواية مسلم الأخرى عن جابر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ صلى فى الكسوف ركعتين فى كل ركعة ثلاث ركوعات ولفظة عن جابر رضى اللَّه عنه قال: انكسفت الشمس فى عهد رسول اللَّه ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول اللَّه ﷺ فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبى ﷺ فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات الحديث، كما روى مسلم عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها روت كذلك أن رسول اللَّه ﷺ صلى فى الكسوف ركعتين فى كل ركعة ثلاث ركوعات مثل حديث جابر ولفظها رضى اللَّه عنها أن نبى اللَّه ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات، أما رواية أبى داود عن أبى بن كعب التى أفادت أن فى كل ركعة من ركعتى الكسوف خمس ركوعات فإنها من رواية أحمد بن الفرات بن خالد أبى مسعود الرازى قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن أبى جعفر الرازى عن أبيه عن أبى جعفر الرازى قال أبو داود: حدثت عن عمر بن شقيق ثنا أبو جعفر الرازى وهذا لفظه وهو أتم عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ وأن النبى ﷺ صلى بهم فقرأ بسورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطول وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها. وأحمد بن الفرات بن خالد أبو مسعود الرازى قال الحافظ فى التقريب: وأشار إلى أنه لم يخرج له سوى أبو داود من أصحاب الكتب الستة تكلم فيه بلا مستند. ومحمد بن عبد اللَّه أبى جعفر الرازى صدوق ولم يخرج

стр. 893

له سوى أبى داود من الستة. وعبد اللَّه بن أبى جعفر الرازى صدوق يخطئ ولم يخرج له سوى أبى داود من الستة، وأبو جعفر الرازى صدوق سئ الحفظ، وعمر بن شقيق مقبول ولم يرو له أحد من الستة سوى أبى داود، والربيع بن أنس صدوق له أوهام ورمى بالتشيع. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يسن طول القراءة فى كل ركعة من ركعتى صلاة الكسوف. ٢ - وأنه يستحب أن تكون القراءة بعد تكبيرة الإحرام أطول من القراءة بعد الركوع الأول من الركعة الأولى. ٣ - وأنه يستحب أن تكون القراءة بعد القيام إلى الركعة الثانية أخف قليلا من القراءة بعد الركوع الأول من الركعة الأولى وأن تكون القراءة بعد الركوع الأول من الركعة الثانية أخف من القراءة التى قبلها. ٤ - ويستحب إطالة الركوع الأول وأن يكون كل ركوع أخف مما قبله. ٥ - وأنه تشرع الخطبة بعد صلاة الكسوف. ٦ - وأنه يتأكد فى كل ركعة من ركعتى صلاة الكسوف ركوعان فقط. ٧ - وإن أتى فى كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع ركوعات فلا بأس بذلك على ألا يكون ذلك دائما.

стр. 894

٤ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: ما هبت الريح

стр. 895

قط إلا جثا النبى ﷺ على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا. رواه الشافعى والطبرانى. [المفردات] جثا النبى ﷺ على ركبتيه: أى جلس على ركبتيه مع انتصاب أطراف أصابعه. اجعلها: أى صير هذه الريح. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث ابن عباس: ما هبت ريح قط إلا جثا النبى ﷺ على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا. اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا. الشافعى فى الأم أخبرنى من لا أتهم عن العلاء بن راشد عن عكرمة عنه به وأتم منه وأخرجه الطبرانى وأبو يعلى من طريق حسين بن قيس عن عكرمة اهـ. وحسين بن قيس متروك. هذا وقد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ كان يتغير وجهه إذا هاجت الريح فقد روى البخارى فى صحيحه من حديث أنس رضى اللَّه عنه أنه قال: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذلك فى وجه النبى ﷺ . كما روى مسلم فى صحيحه من حديث الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنهما قالت: كان النبى ﷺ إذا عصفت الريح قال: اللهم إنى أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت

стр. 896

سرى عنه فعرفت ذلك فى وجهه قالت عائشة: فسألته فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا.

стр. 897

٥ - وعنه رضى اللَّه عنه أنه ﷺ صلى فى زلزلة ست ركعات وأربع سجدات. وقال: هكذا صلاة الآيات. رواه البيهقى وذكر الشافعى عن على رضى اللَّه عنه مثله دون آخره. [المفردات] وعنه: أى وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما. أنه: أى أن رسول اللَّه ﷺ . زلزلة: أصل الزلزلة الحركة والاضطراب والمراد اضطراب فى ناحية من الأرض تتحرك الأرض له وتهتز. ست ركعات وأربع سجدات: أى ست ركوعات فى ركعتين فى كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان. دون آخره: أى لم يقل فيه: "هكذا صلاة الآيات". [البحث] قال الحافظ فى التلخيص: قال الشافعى: لا نعلم أن رسول اللَّه ﷺ أمر بالصلاة عند شئ من الآيات ولا أحد من خلفائه غير الكسوفين ثم قال الحافظ ﵀: عن الشافعى أنه قال: روى عن على أنه صلى فى زلزلة جماعة ثم قال: إن صح قلت به. قال الحافظ: البيهقى فى السنن والمعرفة بسنده

стр. 898

إلى الشافعى فيما بلغه عن عباد عن عاصم الأحول عن قزعة عن على أنه صلى فى زلزلة ست ركعات فى أربع سجدات خمس ركعات وسجدتين فى ركعة وركعة وسجدتين فى ركعة قال الشافعى: ولو ثبت هذا عن على لقلت به اهـ.

стр. 899

باب صلاة الاستسقاء

стр. 900

١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: خرج النبى ﷺ متواضعا متبذلا متخشعا مترسلا متضرعا فصلى ركعتين كما يصلى فى العيد لم يخطب خطبتكم هذه. رواه الخمسة وصححه الترمذى وأبو عوانة وابن حبان. [المفردات] الاستسقاء: أى طلب السقاية. من اللَّه عند حدوث الجدب والقحط والجفاف. خرج النبى ﷺ : أى إلى صلاة الاستسقاء. متواضعا: أى منكسرا للَّه . متبذلا: أى تاركا التزين والتهيؤ بالثياب الجميلة فالتبذل هو لبس ثياب البذلة وهى العمل دون ثياب الزينة. متخشعا: خاشيا خاضعا متذللا للَّه . مترسلا: أى متأنيا فى مشيته. متضرعا: أى مبالغا فى سؤال اللَّه والرغبة فيما عند اللَّه من الخير. أبو عوانة: هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النيسابورى الاسفراينى توفى سنة ست عشرة وثلثمائة هجرية.

стр. 901

[البحث] قال الحافظ فى التلخيص: حديث ابن عباس أن النبى ﷺ خرج إلى المصلى متبذلا فصلى ركعتين كما يصلى العيد. أحمد وأصحاب السنن وأبو عوانة وابن حبان والحاكم والدارقطنى والبيهقى كلهم من حديث هشام بن إسحاق بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس به وأتم منه يزيد بعضهم على بعض اهـ ويفهم من كلام الحافظ هنا أن المراد بأبيه هو إسحاق بن كنانة مع أنه فى أبى داود عن طريق حاتم ابن اسماعيل ثنا هشام بن إسحاق عن عبد اللَّه بن كنانة قال: أخبرنى أبى. . الخ وهشام هو ابن إسحاق بن عبد اللَّه ابن الحارث بن كنانة فعبد اللَّه بن كنانة هو جد هشام وشيخه فى هذا السند وهشام مقبول وقوله فى أبى داود: أخبرنى يحتمل أن يراد به كنانة أو أن يراد به الحارث بن كنانة. لكن قال الحافظ فى التقريب: عبد اللَّه بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس فى الاستسقاء صوابه: إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة. وقال فى تهذيب التهذيب: إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث بن كنانة العامرى مولاهم ويقال الثقفى وقد ينسب إلى جده ثم قال: وروى عن أبى هريرة وابن عباس مرسلا فيما قال أبو حاتم ثم قال: وذكره ابن حبان فى الثقات فى التابعين فقال: إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة وصحح حديثه. وقبله أبو عوانة. وأخرج ابن خزيمة فى صحيحه حديثه قال: أرسلنى أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء اهـ وقد جاء فى أبى داود بعد السند الذى سقته عنه هنا قال: أرسلنى الوليد بن عتبة أو عقبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول اللَّه ﷺ فى

стр. 902

الاستسفاء. . الخ, أما الترمذى فقد قال: حدثنا قتيبة نا حاتم بن إِسماعيل عن هشام بن إسحاق وهو ابن عبد اللَّه بن كنانة عن أبيه قال أرسلنى الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول اللَّه ﷺ فأتيته فقال: إن رسول اللَّه ﷺ خرج متبذلا. . الحديث. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح اهـ وحاتم بن اسماعيل صدوق يهم، وما يدل عليه هذا الحديث من هيئة رسول اللَّه ﷺ عند خروجه إلى المصلى أمر مستقر ثابت كما أن صلاة ركعتين فى الاستسقاء قد ثبت فى الصحيحين. وأما قوله: لم يخطب خطبتكم هذه" فليس فيه نفى الخطبة فى صلاة الاستسقاء مطلقا بل المنفى خطبة مشار اليها معينة لا مطلق الخطبة علما بأنه قد ورد فى لفظ أبى داود فى هذا الحديث "فرقى المنبر ولم يخطب خطبتكم هذه".

стр. 903

٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: شكا الناس إلى رسول اللَّه ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد اللَّه ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم اللَّه أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: الحمد للَّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا اللَّه يفعل ما يريد: اللهم أنت اللَّه لا إله إلا أنت أنت الغنى ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغا إلى حين. ثم رفع يديه فلم يزل حتى رئى بياض إبطيه، ثم

стр. 904

حول إلى الناس ظهره، وقلب رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ اللَّه سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت. رواه أبو داود وقال: غريب وإسناده جيد. وقصة التحويل فى الصحيح من حديث عبد اللَّه بن زيد رضى اللَّه عنه وفيه: "فتوجه إلى القبلة يدعو ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" وللدارقطنى من مرسل أبى جعفر الباقر رضى اللَّه عنه "وحول رداءه ليتحول القحط". [المفردات] قحوط المطر: أى احتباسه وانقطاعه. فخرج حين بدا حاجب الشمس: أى فخرج من بيته متجها إلى المصلى حين ظهر طرف قرص الشمس. جدب دياركم: الجدب هو المحل وهلاك النبات من قلة المطر. الغيث: أى المطر. وبلاغا: البلاغ هو ما يتبلغ به الانسان ويتوصل به إلى مطلوبه. فأنشأ اللَّه سحابة: أى أحدث اللَّه سحابة. وقصة التحويل فى الصحيح: أى وقصة تحويل النبى ﷺ رداءه فى الاستسقاء فى صحيح البخارى بل هى فى الصحيحين من حديث عبد اللَّه بن زيد سوى قوله: جهر فيهما بالقراءة فهى فى البخارى وحده. عبد اللَّه بن زيد: هو عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازنى الأنصارى الخزرجى وهو غير عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه

стр. 905

الحارثى الأنصارى الخزرجى راوى حديث الأذان قال البخارى فى صحيحه: كان ابن عيينة يقول: هو صاحب الأذان ولكنه وهم. وفيه: أى فى حديث عبد اللَّه بن زيد عند البخارى. أبو جعفر الباقر: هو محمد الباقر بن على زين العابدين بن الحسين ابن على ابن أبى طالب رضى اللَّه عنهم سمع جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما وقد ولد سنة ست وخمسين ومات سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة، قيل إنما قيل له الباقر لأنه بقر العلم أى توسع فيه ﵀. [البحث] قد صحت الأخبار عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يخرج إلى الاستسقاء وأنه كان يصلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وأنه كان يذكر أصحابه رضى اللَّه عنهم ويعظهم وأنه كان يحول رداء ويستقبل القبلة ويدعو ويرفع يديه فقد روى البخارى ومسلم من حديث عباد بن تميم عن عمه قال: خرج النبى ﷺ يستسقى وحول رداءه. وفى رواية للبخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث عباد بن تميم عن عمه عبد اللَّه بن زيد أن النبى ﷺ خرج إلى المصلى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين قال أبو عبد اللَّه: كان ابن عيينة يقول: هو صاحب الأذان ولكنه وهم لأن هذا عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازنى مازن الأنصار. وفى لفظ للبخارى من حديث عباد بن تميم عن عمه قال: خرج النبى ﷺ يستسقى فتوجه

стр. 906

إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. وفى لفظ للبخارى من حديث عباد بن تميم عن عمه أن النبى ﷺ استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث عباد بن تميم أن عبد اللَّه بن زيد الأنصارى أخبره أن النبى ﷺ خرج إلى المصلى يصلى، وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه. كما روى البخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: كان النبى ﷺ لا يرفع يديه فى شئ من دعائه إلا فى الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه. ومعنى لا يرفع يديه فى شئ من الدعاء يعنى رفعا بليغا فقد ثبت عن رسول اللَّه ﷺ رفع اليدين فى غير الاستسقاء لكنه فى الاستسقاء كان يبالغ فى رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه. وفى رواية لمسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: خرج رسول اللَّه ﷺ يوما يستسقى فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا اللَّه وحول وجهه نحو القبلة رافعا يديه ثم قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن. وقد تفرد به النعمان بن راشد وهو من رجال مسلم. وقال فى الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات اهـ.

стр. 907

٣ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبى ﷺ قائم يخطب فقال: يا رسول اللَّه

стр. 908

هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع اللَّه يغيثنا، فرفع يديه ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. فذكر الحديث وفيه الدعاء بإمساكها. متفق عليه. [المفردات] أن رجلا: قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على تسميته فى حديث أنس. دخل المسجد يوم الجمعة: أى من باب كان نحو دار القضاء كما جاء فى أصل هذا الحديث عند الشيخين. الأموال: أى المواشى. وانقطعت السبل: أى صارت الطرق خالية من الابل لضعفها بسبب قلة القوت عن السفر أو لأنها لا تجد فى طريقها من الكلأ ما يقيم أودها أو لنفاد الطعام فلا يوجد ما يجلب للأسواق. يغيثنا: أى يسقينا المطر. فذكر الحديث: أى فأتم الحديث. وفيه الدعاء بإمساكها: أى وفى بقية الحديث الدعاء بإمساك المطر. [البحث] تمام هذا الحديث عند البخارى ومسلم: اللهم أغثنا قال أنس: ولا واللَّه ما نرى فى السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا واللَّه ما رأينا الشمس

стр. 909

سبتا، ثم دخل رجل من ذلك الباب فى الجمعة ورسول اللَّه ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول اللَّه هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع اللَّه يمسكها عنا قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال: فأقلعت وخرجنا نمشى فى الشمس. قال شريك: فسألت أنسا: أهو الرجل الأول؟ قال لا أدرى. ومعنى قوله فى تمام الحديث: هلكت الأموال أى تلفت بسبب كثرة المياه ومعنى قوله: وانقطعت السبل: أى صار السير فيها منعدما لامتلائها بالمياه. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز الاقتصار على الدعاء والاستسقاء فى خطبة الجمعة أحيانا. ٢ - جواز الشكوى إلى الإمام الصالح من القحط ليدعو اللَّه بسقيا المسلمين. ٣ - جواز الدعاء بتحويل الأمطار عن الجهات التى تتضرر بها.

стр. 910

٤ - وعنه رضى اللَّه عنه أن عمر رضى اللَّه عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: اللهم إنا كنا نستسقى إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون. رواه البخارى. [المفردات] وعنه: أى وعن أنس رضى اللَّه عنه.

стр. 911

قحطوا: أى أصابهم القحط والجدب وتأخير المطر. استسقى بالعباس: أى طلب من اللَّه تعالى أن يسقيهم بدعاء العباس رضى اللَّه عنه. نستسقى إليك بنبينا: أى نطلب إليك أن تسقينا بدعاء نبينا ﷺ كما مر فى الحديث السابق. نتوسل إليك بعم نبينا: أصل الوسيلة الحاجة وتطلق على القربة وما يتوصل يه إلى تحصيل المقصود وهى كذلك علم على أعلى منزلة فى الجنة وهى منزلة رسول اللَّه ﷺ وداره فى الجنة وهى أقرب أمكنة الجنة إلى العرش وعلى المعنى الأول والثانى حمل قوله : ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ أى واطلبوا منه وحده حوائجكم ولا تطلبوها من غيره، وأديموا التقرب اليه، ومعنى نتوسل اليك بعم نبينا أى نقدمه بين أيدينا يضرع إليك ويدعوك لتسقينا كما كنا نفعل أيام رسول اللَّه ﷺ عندما نسأله أن يدعوك لتسقينا. فيسقون: أى فيغيثهم اللَّه بالمطر. [البحث] يرشد هذا الحديث إلى أنه ينبغى للإمام إذا أصاب الناس قحط أن يخرجوا للاستسقاء وأن يستصحبوا أهل الخير المعروفين بالصلاح ليقدموهم فى الدعاء والضراعة إلى اللَّه أن يسقيهم وأن هذا

стр. 912

النوع توسل مشروع وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى فتح البارى صفة ما دعا به العباس رضى اللَّه عنه فى هذا الاستسقاء فقال: وقد بين الزبير بن بكار فى الأنساب صفة ما دعا به العباس فى هذه الواقعة والوقت الذى وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بى إليك لمكانى من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث, وفيه فخطب الناس عمر فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول اللَّه ﷺ فى عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى اللَّه. وفى هذا كله دليل على أنه لا يتوسل إلى اللَّه تعالى بذوات الأشخاص ولا بمن فارق الدنيا منهم، إذ لو كان التوسل بمن فارق الدنيا جائزا لتوسل عمر برسول اللَّه ﷺ ولم يتوسل بالعباس رضى اللَّه عنه. وقد علمنا أن العباس كان يدعو اللَّه تعالى لهم فيسقون. والتوسل إلى اللَّه ﵎ أنواع منها هذا النوع وهو سؤال الصالحين من الأحياء أن يسألوا اللَّه تعالى كما كان الناس يفعلون أيام رسول اللَّه ﷺ وكما فعل عمر رضى اللَّه عنه مع العباس رضى اللَّه عنه، ومن التوسل المشروع كذلك أن تقدم بين يدى حاجتك ودعائك الثناء على اللَّه تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما أرشدت إلى ذلك سورة

стр. 913

الفاتحة، ومن أنواع الوسيلة الشرعية أن تدعو اللَّه تعالى بعد أن تذكر أرضى عمل تقربت به للَّه وعملته لوجهه الكريم، كما فى حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانطبقت عليهم الصخرة فتضرع كل واحد منهم إلى اللَّه تعالى وذكر عملا صالحا وقال: اللهم إن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت عنهم الصخرة وخرجوا يمشون.

стр. 914

٥ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ مطر قال: فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر وقال: إنه حديث عهد بربه. رواه مسلم. [المفردات] وعنه: أى وعن أنس رضى اللَّه عنه. فحسر ثوبه: أى كشفه عن بعض بدنه ليصيبه المطر. حديث عهد بربه: قال النووى معناه أن المطر رحمة وهى قريبة العهد بخلق اللَّه تعالى لها. [البحث] قال البخارى فى صحيحه: باب من تمطر فى المطر حتى يتحادر على لحيته ثم أخرج من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول اللَّه ﷺ فبينا رسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابى فقال يا رسول اللَّه: هلك المال وجاع العيال فادع اللَّه لنا أن يسقينا قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه وما فى

стр. 915

السماء قزعة قال: فثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته. الحديث. قال الحافظ فى الفتح فى شرح قوله: باب من تمطر: أى تعرض لوقوع المطر ثم قال: ولعله (يعنى البخارى) أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: حسر رسول اللَّه ﷺ ثوبه حتى أصابه المطر وقال: لأنه حديث عهد بربه. قال العلماء: معناه قريب العهد بتكوين ربه. وكأن المصنف -يعنى البخارى- أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته ﷺ لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله: من تمطر أى قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى فى خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته ﷺ اهـ. غير أن حديث أنس الذى ساقه المصنف هنا أشار إلى أنه حسر عن ثوبه مما يدل على أنه كشف من جسمه بعض ما يغطيه الثوب كالكتف ونحوه. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التعرض للمطر استجلابا لرحمة اللَّه تعالى.
следующие страницы →