← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قحطوا: أى أصابهم القحط والجدب وتأخير المطر. استسقى بالعباس: أى طلب من اللَّه تعالى أن يسقيهم بدعاء العباس رضى اللَّه عنه. نستسقى إليك بنبينا: أى نطلب إليك أن تسقينا بدعاء نبينا ﷺ كما مر فى الحديث السابق. نتوسل إليك بعم نبينا: أصل الوسيلة الحاجة وتطلق على القربة وما يتوصل يه إلى تحصيل المقصود وهى كذلك علم على أعلى منزلة فى الجنة وهى منزلة رسول اللَّه ﷺ وداره فى الجنة وهى أقرب أمكنة الجنة إلى العرش وعلى المعنى الأول والثانى حمل قوله : ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ أى واطلبوا منه وحده حوائجكم ولا تطلبوها من غيره، وأديموا التقرب اليه، ومعنى نتوسل اليك بعم نبينا أى نقدمه بين أيدينا يضرع إليك ويدعوك لتسقينا كما كنا نفعل أيام رسول اللَّه ﷺ عندما نسأله أن يدعوك لتسقينا. فيسقون: أى فيغيثهم اللَّه بالمطر. [البحث] يرشد هذا الحديث إلى أنه ينبغى للإمام إذا أصاب الناس قحط أن يخرجوا للاستسقاء وأن يستصحبوا أهل الخير المعروفين بالصلاح ليقدموهم فى الدعاء والضراعة إلى اللَّه أن يسقيهم وأن هذا

стр. 912

النوع توسل مشروع وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى فتح البارى صفة ما دعا به العباس رضى اللَّه عنه فى هذا الاستسقاء فقال: وقد بين الزبير بن بكار فى الأنساب صفة ما دعا به العباس فى هذه الواقعة والوقت الذى وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بى إليك لمكانى من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث, وفيه فخطب الناس عمر فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول اللَّه ﷺ فى عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى اللَّه. وفى هذا كله دليل على أنه لا يتوسل إلى اللَّه تعالى بذوات الأشخاص ولا بمن فارق الدنيا منهم، إذ لو كان التوسل بمن فارق الدنيا جائزا لتوسل عمر برسول اللَّه ﷺ ولم يتوسل بالعباس رضى اللَّه عنه. وقد علمنا أن العباس كان يدعو اللَّه تعالى لهم فيسقون. والتوسل إلى اللَّه ﵎ أنواع منها هذا النوع وهو سؤال الصالحين من الأحياء أن يسألوا اللَّه تعالى كما كان الناس يفعلون أيام رسول اللَّه ﷺ وكما فعل عمر رضى اللَّه عنه مع العباس رضى اللَّه عنه، ومن التوسل المشروع كذلك أن تقدم بين يدى حاجتك ودعائك الثناء على اللَّه تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما أرشدت إلى ذلك سورة

стр. 913

الفاتحة، ومن أنواع الوسيلة الشرعية أن تدعو اللَّه تعالى بعد أن تذكر أرضى عمل تقربت به للَّه وعملته لوجهه الكريم، كما فى حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانطبقت عليهم الصخرة فتضرع كل واحد منهم إلى اللَّه تعالى وذكر عملا صالحا وقال: اللهم إن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت عنهم الصخرة وخرجوا يمشون.

стр. 914

٥ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ مطر قال: فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر وقال: إنه حديث عهد بربه. رواه مسلم. [المفردات] وعنه: أى وعن أنس رضى اللَّه عنه. فحسر ثوبه: أى كشفه عن بعض بدنه ليصيبه المطر. حديث عهد بربه: قال النووى معناه أن المطر رحمة وهى قريبة العهد بخلق اللَّه تعالى لها. [البحث] قال البخارى فى صحيحه: باب من تمطر فى المطر حتى يتحادر على لحيته ثم أخرج من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول اللَّه ﷺ فبينا رسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابى فقال يا رسول اللَّه: هلك المال وجاع العيال فادع اللَّه لنا أن يسقينا قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه وما فى

стр. 915

السماء قزعة قال: فثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته. الحديث. قال الحافظ فى الفتح فى شرح قوله: باب من تمطر: أى تعرض لوقوع المطر ثم قال: ولعله (يعنى البخارى) أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: حسر رسول اللَّه ﷺ ثوبه حتى أصابه المطر وقال: لأنه حديث عهد بربه. قال العلماء: معناه قريب العهد بتكوين ربه. وكأن المصنف -يعنى البخارى- أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته ﷺ لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله: من تمطر أى قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى فى خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته ﷺ اهـ. غير أن حديث أنس الذى ساقه المصنف هنا أشار إلى أنه حسر عن ثوبه مما يدل على أنه كشف من جسمه بعض ما يغطيه الثوب كالكتف ونحوه. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التعرض للمطر استجلابا لرحمة اللَّه تعالى.

стр. 916

٦ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا. أخرجاه. [المفردات] صيبا: أى اجعله صيبا أى مطرا وقيل الصيب السحاب.

стр. 917

نافعا: أى غير ضار لأن بعض المطر يضر وبعضه ينفع إذ أن من المطر ما يغرق ومنه ما يسقى ويورق. أخرجاه: أى البخارى ومسلم. [البحث] هذا الحديث مختصر وقد أخرجه مسلم تاما من حديث عائشة رضى اللَّه عنها ولفظه قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك فى وجهه وأقبل وأدبر فإذا أمطرت سرَّ به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته فقال: إنى خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتى ويقول: إذا رأى المطر: رحمة. واللفظ الذى ساقه المصنف هنا هو لفظ البخارى ﵀. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الضراعة إلى اللَّه عند نزول المطر أن يجعله مطر رحمة لا مطر عذاب ولا هدم ولا غرق. ٢ - استحباب العناية بأمره عامة المسلمين.

стр. 918

٧ - وعن سعد رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ دعا فى الاستسقاء "اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا ضحوكا تمطرنا منه رذاذا قطقطا سجلا يا ذا الجلال والإكرام" رواه أبو عوانة فى صحيحه. [المفردات] جللنا: أى عمم أرضنا من التجليل أى تعميم الأرض.

стр. 919

كثيفا: أى متكاثفا متراكبا. قصيفا: أى ذا رعد شديد الصوت. دلوقا: أى مندفعا شديد الانصباب. ضحوكا: أى ذا برق. رذاذا: أى دون الطش. قطقطا: القطقط هو أصغر المطر قال أبو زيد: القطقط: أصغر المطر ثم الرذاذ وهو فوق القطقط ثم الطش وهو فوق الرذاذ. سجلا: السجل: الصب المتواصل. [البحث] أشار الحافظ فى تلخيص الحبير إلى أن هذا الحديث سنده واه فقال: وعن محمد بن إسحاق حدثنى الزهرى عن عائشة بنت سعد أن أباها حدثها أن النبى ﷺ نزل واديا دهشا لا ماء فيه فذكر الحديث وفيه ألفاظ غريبة كثيرة أخرجه أبو عوانة بسند واهى: وعن عامر بن خارجة بن سعد عن جده أن قوما شكوا إلى رسول اللَّه ﷺ قحط المطر فقال: اجثوا على الركب وقولوا: يا رب يا رب قال: ففعلوا فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم. رواه أبو عوانة وفى سنده اختلاف اهـ.

стр. 920

٨ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: خرج سليمان ﵇ يستسقى فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء تقول اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك فقال: ارجعوا فقد سقيتم

стр. 921

بدعوة غيركم. رواه أحمد وصححه الحاكم. [المفردات] مستلقية على ظهرها: أى منطرحة على قفاها. قوائمها: أى أرجلها التى تقوم عليها وهى بمثابة يدى الإنسان. [البحث] ذكر الحافظ فى التلخيص أن الدارقطنى والحاكم أخرجا من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه رفعه قال: خرج نبى من الأنبياء يستسقى فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة. قال: وفى لفظ لأحمد: خرج سليمان ﵊ يستسقى -الحديث- ورواه الطحاوى من طرق: منها من حديث أبى الصديق الناجى قال: خرج سليمان ﵊ فذكره وفى آخره: ارجعوا فقد كفيتم بغيركم. اهـ.

стр. 922

٩ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. [المفردات] استسقى: أى سأل اللَّه السقيا. فأشار بظهر كفيه إلى السماء: أى رفع يديه وجعل راحتيهما إلى جهة الأرض وظهر كفيه إلى جهة السماء.

стр. 923

[البحث] فهم كثير من أهل العلم أن قلب الكفين عند دعاء الاستسقاء إنما هو تفاؤل بتحويل الحال من العسر إلى اليسر كما فهم ذلك من تحويل الرداء وقلبه عند دعاء الاستسقاء لكن جماعة من أهل العلم ذكروا أن الدعاء إذا كان لدفع بلاء واستعاذة من شر كان بظهر الكفين وإن كان على خلاف ذلك كان بباطن الكفين. قال الحافظ فى الفتح: قال العلماء: السنة فى كل دعاء لرفع بلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا بحصول شئ أو تحصيله أن يجعل بطن كفيه إلى السماء اهـ. وليس فى هذا الحديث دلالة على أن رسول اللَّه ﷺ كان يستمر فى طول دعاء الاستسقاء وهو جاعل ظهر كفيه إلى السماء بل قد يشير الحديث إلى أنه ربما كان يفعل ذلك أثناء دعاء الاستسقاء فقط بدليل قوله: فأشار لأن هذه الإشارة لا تفهم الاستمرار فى ذلك، ولم يصح خبر عن رسول اللَّه ﷺ بتحديد أدعية تقلب فيها الكف وأدعية. لا تقلب فيها. والعلم عند اللَّه .

стр. 924

باب اللباس

стр. 925

١ - عن أبى عامر الأشعرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير. رواه أبو داود وأصله فى البخارى. [المفردات] أبو عامر الأشعرى: هو عبد اللَّه بن هانئ وقيل ابن وهب وقيل عبيد بن وهب وليس هو عم أبى موسى الأشعرى فإن عم أبى موسى الأشعرى قتل يوم حنين أما هذا فقد توفى فى عهد عبد الملك ابن مروان. الحر: قد ضبطت هذه الكلمة بالخاء والزاى المعجمتين وضبطها بعضهم بالحاء والراء المهملتين قال ابن الأثير فى النهاية: والمشهور فى هذا الحديث على اختلاف طرقه هو الأول. والخز: هو الخالص من الحرير وهو ضرب من ثياب الابريسم معروف. أما الحر فهو الفرج والمراد به استحلال الزنا أما على الأول فالمراد به استحلال خالص الحرير. وأكثر الرواة عن البخارى فى صحيحه رووه بالمهملتين. والحرير: من عطف العام على الخاص فى رواية الخز أما على رواية الحر فالعطف للمغايرة. وإنما سمى

стр. 926

الحرير حريرا لخلوصه يقال لكل خالص محرر وحررت الشئ خلصته من الاختلاط بغيره. [البحث] قال أبو داود فى سننه: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثنا عطية بن قيس قال سمعت: عبد الرحمن بن غنم الأشعرى قال: حدثنى أبو عامر أو أبو مالك. واللَّه يمين أخرى ما كذبنى أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الخز والحرير وذكر ما قال: يمسخ منهم آخرون قردة وخنازير إلى يوم القيامة اهـ. والعجيب أن المصنف ﵀ اكتفى هنا بقوله: عن أبى عامر الأشعرى مع أنه قال فى تهذيب التهذيب بعد ذكر أن هذا الحديث أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن غنم حدثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعرى حديث ليكونن فى أمتى أقوام يستحلون الخمر والحرير الحديث ثم قال المصنف: قلت: ليس فى روية أبى داود إلا عن أبى مالك الأشعرى من غير شك وهكذا رواه مالك بن أبى مريم عن عبد الرحمن بن غنم عن أبى مالك بلا شك والحديث لأبى مالك وإنما وقع الشك فيه من صدقة بن خالد راوى الحديث عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن عطية. وأبو داود إنما أخرجه من رواية بشر ابن بكر عن ابن جابر من غير شك فيه وقد أوضحت ذلك فى تعليق التعليق اهـ. ورجال أبى داود فى هذا الحديث كلهم موصوفون بالصدق. أما الأصل الذى أشار اليه المصنف بأنه فى البخارى فهو ما أخرجه البخارى فى كتاب الأشربة من صحيحه قال: باب ما جاء فيمن

стр. 927

يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنى عطية ابن قيس الكلابى حدثنى عبد الرحمن بن غنم الأشعرى قال حدثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعرى واللَّه ما كذبنى: سمع النبى ﷺ يقول: ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم اللَّه ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. والعجيب أن الحافظ ابن حجر قال فى الفتح وهو يشرح هذا الحديث عند قوله: حدثنى أبو عامر أو أبو مالك الأشعرى قال: هكذا رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عمار بالشك وكذا وقع عند الإسماعيلى من رواية بشر بن بكر لكن وقع عند أبى داود من رواية بشر بن بكر حدثنى أبو مالك بغير شك اهـ. فكيف ذهل الحافظ ﵀ هذا الذهول عن كلامه هنا وفى تهذيب التهذيب: ويقتصر فى روايته فى البلوغ عن أبى عامر الأشعرى. والصواب خلاف ما قال هنا وفى التهذيب كما رأيت من لفظ سنن أبى داود ﵀. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم لبس الحرير على الرجال وأنه من الكبائر. ٢ - تحريم المعازف. ٣ - استحلال الزنا والحرير والمعازف من أكبر الكبائر التى قد تؤدى إلى مسخ أصحابها قردة وخنازير. ٤ - هذا الحديث من أعلام النبوة فقد وقع ما أشار إليه رسول اللَّه ﷺ ولا سيما فى زماننا

стр. 928

٢ - وعن حذيفة رضى اللَّه عنه قال: نهى النبى ﷺ أن نشرب فى آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه. رواه البخارى. [المفردات] الديباج: هو ما غلظ من ثياب الحرير. [البحث] تقدم فى باب الآنية حديث حذيفة المتفق عليه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تشربوا فى آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا فى صحافهما فإنها لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة. وسبق شرحه هناك وقد أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب اللباس من صحيحه فقال: باب افتراش الحرير. وقال عبيدة هو كلبسه ثم ساق الحديث. وقد أورد البخارى ومسلم رحمهما اللَّه فى صحيحيهما حديث حذيفة رضى اللَّه عنه من عدة أوجه دون قوله: وأن نجلس عليه. فهى مما انفرد بها البخارى ﵀ وسيجئ فى هذا الباب حديث أبى موسى فى حل الذهب والحرير للنساء وتحريمهما على الذكور. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم الشرب فى آنية الذهب والفضة. ٢ - تحريم الأكل فى آنية الذهب والفضة. ٣ - تحريم لبس الحرير والديباج للرجال من غير ضرورة. ٤ - تحريم الجلوس على فراش الحرير والديباج.

стр. 929

٣ - وعن عمر رضى اللَّه عنه قال: نهى النبى ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] إلا موضع إصبعين: أى إلا مقدار أصبعين. [البحث] لفظ هذا الحديث فى مسلم من طريق سويد بن غفلة أن عمر ابن الخطاب خطب بالجابية فقال: نهى نبى اللَّه ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. ولفظ البخارى من طريق أبى عثمان النهدى قال: أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الحرير إلا هكذا وأشار بإصبعيه اللتين تليان الإبهام قال: فيما علمنا أنه يعنى الاعلام وفى لفظ عن أبى عثمان قال: كتب إِلينا عمر ونحن بأذربيجان أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا وصف لنا النبى ﷺ إصبعيه. والمراد بالأعلام ما يكون فى الثوب من تطريف وتطريز ونحوهما، قال الحافظ فى الفتح عن رواية مسلم: إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع. وأو هنا للتنويع والتخيير، قال وقد أخرج ابن أبى شيبة من هذا الوجه بلفظ: إن الحرير لا يصلح منه إلا هكذا وهكذا وهكذا. اهـ.

стр. 930

[ما يفيده الحديث] ١ - جواز لبس الثوب الذى يكون به أعلام من الحرير لا تتجاوز أربع أصابع. ٢ - جواز إحاطة جيب الثوب بخيوط من حرير لا تتجاوز أربع أصابع.

стр. 931

٤ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير فى قميص الحرير فى سفر من حكة كانت بهما. متفق عليه. [المفردات] حكة: أى التهاب فى الجلد يحمل صاحبه على كثرة حكه وهى أنواع أشدها الجرب. نعوذ باللَّه تعالى منه. [البحث] عنون البخارى لهذا الحديث فقال: باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة قال الحافظ فى الفتح: وذكر الحكة مثالا لا قيدا. اهـ. وقد روى مسلم هذا الحديث بألفاظ عن أنس منها: أن رسول اللَّه ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام فى القميص الحرير فى السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما. وفى بعض ألفاظها: ولم يذكر فى السفر. ومنها: أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى رسول اللَّه ﷺ القمل فرخص لهما فى قمص

стр. 932

الحرير فى غزاة لهما. قال الحافظ فى الفتح: وكأن الحكة نشأت من أثر القمل. قلت: وهذا من الطب النبوى وهو مثال من أمثلة دفع الحرج فى الشريعة. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز لبس الحرير للتداوى به من الحكة. ٢ - جواز لبس الحرير لدفع القمل عمن أصيب به.

стр. 933

٥ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: كسانى النبى ﷺ حلة سيراء فخرجت فرأيت الغضب فى وجهه فشققتها بين نسائى. متفق عليه وهذا لفظ مسلم. [المفردات] سيراء: بكسر السين وفتح الياء وراء مهملة وألف ممدودة هى برود مضلعة بالحرير وقيل حرير خالص. [البحث] روى مسلم ﵀ حديث على رضى اللَّه عنه بألفاظ منها: قال: أهديت لرسول اللَّه ﷺ حلة سيراء فبعث بها إلى فلبستها فعرفت الغضب فى وجهه فقال: "إنى لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين النساء". وفى لفظ: فأمرنى فأطرتها بين نسائى، وفى لفظ: أن أكيدر دومة أهدى إلى النبى ﷺ ثوب حرير فأعطاه عليا فقال: "شققه خمرا بين الفواطم". والخمر جمع خمار وهى ما تغطى

стр. 934

به المرأة رأسها ووجهها. والفواطم جمع فاطمة. والمراد هنا ثلاث: فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنها. وفاطمة بنت أسد وهى أم على بن أبى طالب. وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب رضى اللَّه عنها. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم لبس الحرير على الرجال. ٢ - إباحة لبس الحرير للنساء. ٣ - يجوز اهداء الحرير للرجل للانتفاع بثمنه أو إعطائه لنسائه.

стр. 935

٦ - وعن أبى موسى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أحل الذهب والحرير لأناث أمتى وحرم على ذكورهم". رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه. [المفردات] أحل: أى أبيح. وصححه: قال الترمذى: حديث حسن صحيح. [البحث] هذا الحديث من رواية سعيد بن أبى هند الفزارى مولى سمرة بن جندب عن أبى موسى. وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لم يسمع منه وإنما أرسل عنه لكن فى تهذيب التهذيب قال: رَوَى عن أبى موسى وأبى هريرة وابن عباس وأم هانئ بنت أبى طالب ثم قال: وذكر عبد الحق أن فى مصنف عبد الرزاق عن معمر عن

стр. 936

أيوب عن نافع عن سعيد بن أبى هند عن رجل عن أبى موسى فى لباس الحرير كذا قال. وقوله عن رجل زيادة ليست فى كتاب عبد الرزاق ولا غيره من حديث نافع. نعم رواه عبد الرزاق قال: سمعت عبد اللَّه بن سعيد بن أبى هند يحدث عن أبيه عن رجل عن أبى موسى. أخرجه الحاكم فى المستدرك من حديث أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق وقال: هو وهم وقع من عبد اللَّه بن سعيد بن أبى هند لسوء حفظه كذا قال. وأراد ترجيح رواية نافع عن سعيد عن أبى موسى اهـ، كما روى البخارى فى صحيحه من حديث أنس بن مالك أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول اللَّه ﷺ برد حرير سيراء، وعلى كل حال فقد تقدم فى حديث على السابق إباحة الحرير للنساء وقد نقل القاضى عياض ﵀ انعقاد الإجماع على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء. وأما ما رواه البخارى ومسلم من طريق خليفة بن كعب أبى ذبيان قال سمعت عبد اللَّه بن الزبير يخطب يقول: ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير فإنى سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة، فإنه إن عكر على دعوى الإجماع التى ذكرها عياض غير أن استدلال عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه عنه كان بلفظ عام وقد تقدمت النصوص الصحيحة الخاصة بجوازه للنساء ولعل ابن الزبير رجع عن استنباطه هذا وانعقد الإجماع بعده رضى اللَّه عنه.

стр. 937

٧ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن اللَّه يحب إذا أنعم على عبده نعمة

стр. 938

أن يرى أثر نعمته عليه. رواه البيهقى. [المفردات] أثر نعمته: أى ثمرة عطائه وجوده. [البحث] أخرج الترمذى وقال حديث حسن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" ولا شك أن التجمل فى الملبس تحدثا بنعمة اللَّه لا ترفعا على الغير من آداب الإسلام. وقد صح الخبر من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: "إن اللَّه جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس" أى احتقارهم. روى أحمد والنسائى بسند وصف بأنه صحيح من حديث أبى الأحوص عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وعلى ثوب دون، فقال لى: ألك مال؟ قلت: نعم قال: من أى المال؟ قلت: من كل المال قد أعطانى اللَّه: من الإبل والبقر والغنم والخيل والرقيق قال: فإذا آتاك اللَّه مالا فلير أثر نعمة اللَّه عليك وكرامته.

стр. 939

٨ - وعن على رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه

стр. 940

وسلم نهى عن لبس القسى والمعصفر. رواه مسلم. [المفردات] القَسِّى: بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة بعدها ياء وهى ثياب مضلعة بالحرير منسوبة إلى قرية بمصر يقال لها القس وذكر أبو عبيد فى غريب الحديث أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها. وهى نسبة إلى بلد يقال لها القس ولم يعرفها الأصمعى وهى على ساحل مصر بالقرب من الفرما من جهة الشام. والمعصفر: هى الثياب المصبوغة بالعصفر. [البحث] قد أفاد هذا الحديث تحريم القسى والمعصفر أما القسى فقد قال البخارى فى صحيحه: باب لبس القسى وقال عاصم عن أبى بردة قال: قلت لعلى ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة فيها حرير وفيها أمثال الأترج ثم قال البخارى: وقال جرير عن يزيد فى حديثه: القسية ثياب مضلعة يجاء بها من مصر فيها الحرير ثم روى عن ابن عازب رضى اللَّه عنه قال: نهانا النبى ﷺ عن المياثر الحمر وعن القسى أما المعصفر فسيأتى الكلام عليه فى الحديث الذى يلى هذا الحديث. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم لبس الثياب المضلعة بالحرير على الرجال. ٢ - تحريم لبس المعصفر على الرجال.

стр. 941

٩ - وعن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: رأى على النبى ﷺ ثوبين معصفرين فقال: أمك أمرتك بهذا؟ رواه مسلم. [المفردات] ثوبين معصفرين: أى مصبوغين بالعصفر قال فى القاموس: العصفر بالضم نبت يهرئ اللحم الغليظ. وبزره القرطم وعصفر ثوبه صبغه به فتعصفر اهـ. [البحث] قول رسول اللَّه ﷺ لعبد اللَّه بن عمرو فى هذا الحديث "أمك أمرتك بهذا" معناه أن هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن وقد روى مسلم هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمرو بعدة ألفاظ منها: رأى رسول اللَّه ﷺ علىَّ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها. وفى لفظ: رأى النبى ﷺ علىَّ ثوبين معصفرين قال: أأمك أمرتك بهذا؟ قلت: أغسلهما قال: بل أحرقهما. قال النووى: وأما الأمر بإحراقهما فقيل هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل وهو نظير أمر المرأة التى لعنت الناقة بإرسالها اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم لبس الثياب المصبوغة بالعصفر على الرجال.

стр. 942

٢ - أن لبسها يعتبر تشبها بالنساء.

стр. 943

١٠ - وعن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما أنها أخرجت جبة رسول اللَّه ﷺ مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج. رواه أبو داود وأصله فى مسلم وزاد: كانت عند عائشة حتى قبضت فقبضتها وكان النبى ﷺ يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها. وزاد البخارى فى الأدب المفرد: وكان يلبسها للوفد والجمعة. [المفردات] الجيب: هى الفتحة فى الثوب عند النحر ليسهل خلعه من الرأس. والفرجين: أى الشقين فى الثوب وهى شق من خلف وشق من قدام. وزاد: أى مسلم فى روايته عن أسماء. وزاد البخارى فى الأدب المفرد: أى من حديث أسماء. [البحث] قال أبو داود: باب الرخصة فى العلم وخيط الحرير حدثنا مسدد ثنا عيسى بن يونس ثنا المغيرة بن زياد ثنا عبد اللَّه أبو عمر مولى أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما قال: رأيت ابن عمر فى السوق اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر فرده فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها فقالت: يا جارية ناولينى جبة رسول اللَّه ﷺ فأخرجت جبة طيالسة مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج. أما أصله الذى فى مسلم فهو ما أخرجه مسلم من طريق

стр. 944

عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبى بكر وكان خال ولد عطاء قال: أرسلتنى أسماء إلى عبد اللَّه بن عمر فقالت: بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم فى الثوب وميثرة الأرجوان وصوم رجب كله فقال لى عبد اللَّه: أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد؟ وأما ما ذكرت من العلم فى الثوب فإنى سمعت عمر ابن الخطاب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" فخفت أن يكون العلم منه، وأما ميثرة الأرجوان فهذه ميثرة عبد اللَّه فإذا هى أرجوان فرجعت إلى أسماء فخبرتها فقالت: هذه جبة رسول اللَّه ﷺ فأخرجت إلىَّ جبة طيالسة كسروانية، لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها، وكان النبى ﷺ يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها. ومعنى جبة طيالسة كسروانية أى إنها جبة فارسية ولبنة بكسر اللام وسكون الباء فنون هى رقعة توضع فى جيب القميص والجبة. وزيادة البخارى فى الأدب المفرد تشير إلى أن رسول اللَّه ﷺ ما كان يلبسها دائما بل يتجمل بها للوفود ولصلاة الجمعة. [ما يفيده الحديث] ١ - الرخصة فى العلَم وخيط الحرير فى الثوب للرجال. ٢ - استحباب التجمل للوفود والجمعة. انتهى الجزء الثانى ويليه الجزء الثالث وأوله كتاب الجنائز. وقد بدئ فى تحرير هذا الجزء ليلة الثالث عشر من شهر صفر ١٤٠١ هـ وكان الفراغ منه فى أول جمادى الأولى سنة ١٤٠١ هـ، والحمد للَّه رب العالمين عبد القادر شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوى

стр. 945

فقه الإسلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ تأليف عبد القادر شيبة الحمد عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف [الجزء الثالث]

стр. 946

كتاب الجنائز

стр. 947

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اكثروا ذكر هاذم اللذات: الموت. رواه الترمذى والنسائى وصححه ابن حبان. [المفردات] الجنائز: جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها، قال فى القاموس: والجنازة الميت ويفتح. أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت. اهـ قال بعض أهل العلم: ولا يقال نعش إلا إذا كان عليه الميت. هاذم: أى قاطع. [البحث] قال المصنف فى تلخيص الحبير: حديث: "أكثروا من ذكر هادم اللذات" أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر كلهم من حديث محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة. وأعله الدارقطنى بالإرسال وفى الباب عن أنس عند البزار بزيادة. وصححه ابن السكن وقال أبو حاتم فى العلل: لا أصل له. وعن عمر ذكره ابن طاهر فى تخريج أحاديث الشهاب وفيه من لا يعرف وذكره البغوى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مرسلا.

стр. 948

تنبيه: هاذم: ذكر السهيلى فى الروض أن الرواية فيه بالذال المعجمة ومعناه القاطع وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشيخ وليس ذلك مرادا هنا وفى النفى نظر لا يخفى اهـ.

стр. 949

٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنيا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لى". متفق عليه. [المفردات] لا يتمنين أحدكم الموت: أى لا يشتهين أحدكم الموت. لضر نزل به: أى بسبب بلاء أصابه. لا بد: أى لا فرار ولا محالة. [البحث] نص هذا الحديث الصحيح على أنه لا يحل لمسلم أن يشتهى الموت بسبب ما قد نزل به من مرض أو بلاء ومحنة أو فقر أو نحو ذلك وإنما عليه بحبس النفس عن الجزع وعليه التمسك والالتزام بالصبر على القضاء والرضاء بأقدار اللَّه . أما تمنى الشهادة فى سبيل اللَّه فقد صح الخبر بها عن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن رواحة وغيرهما من الصحابة رضى اللَّه عنهم أما ما حكاه اللَّه تعالى من قول مريم: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ وكذلك قول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ فقد

стр. 950

نقل عن قتادة أن هذا كان سائغا فى شريعتهم. وقال بعض أهل العلم: إذا كانت الفتنة فى الدين فإنه يجوز تمنى الموت وحمل عليه قول مريم: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ وكذلك قول السحرة لما آمنوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. وقد جاء فى بعض ألفاظ هذا الحديث فى الصحيحين: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنا فيزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب، ولكن ليقل: اللهم أحينى ماكانت الحياة خيرا لى. الحديث. وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات انقطع عمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا. كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من طريق قيس بن أبى حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت رضى اللَّه عنه نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ولولا أن النبى ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبنى حائطا له فقال: إن المسلم ليؤجر فى كل شئ ينفقه إلا فى شئ يجعله فى التراب. [ما يفيده الحديث] ١ - كراهية تمنى الموت بسبب مرض أو نحوه. ٢ - إذا اضطر الإنسان فى الموت فليقل اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا. . الخ الحديث.
следующие страницы →