Полный текст (1 440 стр.). Показаны 247–286 · переход к 252.
стр. 247
[رسالة من الحسن بن علي الإدريسي إلى الشيخ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه.
من الحسن بن عليّ بن محمد بن أحمد إدريس ــ تاب الله عليه ــ إلى محبّنا الفقيه العلَّامة وجيه الإسلام عبد الرحمن بن عبد الله (١) المعلمي عافاه الله آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صدرت (٢) للسلام والتحيّة والسؤال عن أحوالكم المرضيّة. قد تشرفنا بوصول كتابكم الكريم وخطابكم العذب الوسيم، فحمدنا الله تعالى على عافيتكم، والقلوب بالمحبّة مرتبطة، والأرواح جنود مجنّدة.
إن السلام وإن أهداه مرسله ... وزاده رونقًا منه وتحسينا
لم يبلغ العُشر من قول تبلِّغه ... أُذنَ الأحبةِ أفواهُ المحبينا
هذا، والله يقدّر الاتفاق على أحسن وفاق، وقصيدتكم الميمونة لمدح مشايخ الطريقة الأحمدية وصلت إلينا، أوصلكم الله إلى رضوانه. وأحسنتم بذلك، والمتعلق بأولياء الله في حرز مكين.
_________
(١) كذا وهو سبق قلم فوالد الشيخ اسمه "يحيى".
(٢) الأصل: "صدرة".
стр. 248
هذا، ودمتم سالمين في حفظ رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
١٥ ربيع أول سنة ١٣٣٢ (١).
_________
(١) غير محررة وتحتمل (١٣٣٧).
стр. 249
[رسالة من مصطفى الإدريسي]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إنه من عبد ربه الفقير إليه في جميع أموره مصطفى الإدريسي كان الله له، لحضرة مَن وافانا كتابه الكريم المنبئ عن صحبته بتصميم الفاضل المحترم عبد الرحمن بن يحيى المعلمي عافاه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قد سرَّنا ما أبديتموه، ودعونا لكم بالتوفيق، ونبشّركم أنه في هذه الأيام توالت علامات النصر والظَفَر بفضل الله ومَنّه وطوله، حتى إن الجيوش المنصورة دخلت قضاء باجل، وسيكون قريبًا إن شاء الله التحاق القَضَوات (١) المجاورة بحول الله، حسبما استُفيد من مخابرات الأهالي وطلبهم ذلك، فنحمد الله تعالى على ما مَنّ وأنعم ونشكره جلّ ذكره الشكر الأتمّ.
ونظرًا لما نعهده منكم بخصوص سروركم عند سماعكم مثل هذا فقد أجبنا (٢) ذكر الواقع لكم، ونوصيكم بالدعاء على الدوام، والله يحفظكم والسلام.
مصطفى الإدريسي
٢٧ ربيع الآخر سنة ٣٣٨ (٣)
_________
(١) جمع "قضاء" وهو بمعنى المحافظة أو المنطقة.
(٢) كذا. ولعلها: "أحببنا".
(٣) يعني بعد الألف.
стр. 250
رسائل متبادلة بين الشيخ المعلمي
والقاضي عبد الله العمودي
(٦) رسائل
стр. 251
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مستحقِّ الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه من بعد ...
ولله السيد حاتم رحمه الله تعالى:
يا قلبُ إنك بيتٌ (١) للحبيب فلا ... تخَفْ غزوَ واشٍ لومُه انفصلا
حضرة أخينا ومحبنا الهمام، وجيه الإسلام قاضي القضاة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ــ عافاه الله تعالى ــ بعد أسنى السلام والتحية والإكرام، والمعاهدة والتهنئة بالعيد السعيد ــ أعادنا الله وإياكم لمثله وأمثاله، وأسبل علينا جميع ألطافه الظاهرة والخافية، بحقِّ من نزلت عليه سورة الجاثية (٢). والله المسؤول أن يديم التأييد والنصر والظفر والفتح لإمامنا أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب العالمين.
وأنه ورد إلينا معرّفكم الكريم وخطابكم الفخيم مضمونه التهنئة بالعيد والمعاهدة، وقد أعرب عن الودِّ والمعاضدة، وهكذا من حقّ الإخاء وأنتم أهلٌ لذلك، وأفدتم أنه ثبت لدى قاضي رجال ألمع رؤيته الهلال ليلة الأحد ... إلخ. فقد عنَّ لنا البحث معكم في ذلك والقصد الفائدة والاستفادة.
قد قالوا: يلزم من الرؤية في البلد الشرقي رؤيته في البلد الغربي ...
_________
(١) مهملة النقط، وكذا استظهرتها.
(٢) كذا، وهو من التوسل الممنوع.
стр. 252
إلخ، و"رجال" (١) شرقية بالنسبة إلى غربيّها مطلقًا من غير نظرٍ إلى اتحاد فهل هو مسلَّمٌ؟
فإذا قلتم بتسليمه، فما معنى اشتراطهم اتحاد المطلع؟ فيكون من باب تعارض المانع والمقتضي، فيا ترى أيّ ذين يُقدَّم؟ !
فإن قلتم بالثاني تفريعًا على ما قرّروه أنه يلزم من رؤيته في البلد الشرقي رؤيته في البلد الغربي من غير نظرٍ للاتحاد، فقد قالوا بتقديم المانع كما في القواعد الفقهية، اللهم إلا أن يكون ذلك من المستثناة من القاعدة أو نظيرها، فالنصُّ مطلوب. وهذا كلُّه مفروض مع عدم اتحاد المطلع، وأمَّا مع اتحاده (٢) فلا كلام في ذلك.
وأيضًا لنا بحثٌ هل "رجال" داخلةٌ في مطلعنا فنسحب حكمها علينا أم لا؟ محلُّ نظرٍ يحتاج إلى تحرير، فالفائدة مطلوبةٌ.
واعْرِضوا ذلك المُشْكل على وليّ نعمتنا الإمام الأعظم، فإنّ عنده زيادةَ علمٍ فيما أشكل علينا، وهو مُبَلَّغ منَّا بأسنى السلام.
وكتبه عبد الله بن علي عمودي
عفا الله عنه
_________
(١) يقصد "رجال ألمع".
(٢) الأصل: "اتحاه" سهو.
стр. 253
وعليكم من الأخ المكرم السلام الأتم الأكرم.
نعم (١) وأيضًا قد عللوا أنه لا حكم يتعلق بالشرقي إذا رُئي في الغربي؛ لأنه ــ أي الليل ــ يدخل في البلاد الشرقية قبل ... إلى آخر كلامهم.
والحال أنَّهم قد علقوا الحكم على اتحاد المطلع، فيكون بدون نظرٍ إلى تعبيره بالشرقي والغربي، هذا مع الاتحاد، فهذا (٢) فارقٌ لذلك وجمعٌ لكلامهم؟
وما معنى قول ابن حجر في "التحفة" (٣) عَقِبَ هذا البحث: وفيه منافاةٌ لظاهر كلامهم، ويُوجَّه كلامُهم بأنَّ اللازم إنما هو الوجود لا الرؤية؛ إذ قد يمنع منها مانعٌ والمدارُ عليها لا على الوجود. اهـ.
نعم، واصِلُكم نَظْم قاعدة الحصر والإشاعة حرّروه ودمتُم.
نعم، وقد تفضَّل الله على المسلمين بالأمطار والسيول وما يصل إنسانٌ من البريّة إلا ويتحدث بالجَوْد، فاللهُ [مسؤول] أن يتمَّها نعمةً.
واصِلُكم طيَّ كتابكم كتابٌ للشيخ علي السويد فضلاً إبلاغُه.
فضلاً تُقدِّموا كتابنا باطن كتابكم إلى حضرة المولى، وتأخذوا جوابه وترسلوه مع كتابنا بالسرعة حسب أملنا فيكم يا محبّ.
قاض إذا التبس الأمران عنَّ له ... رأيٌ يُفرِّق بين الماء واللبن (٤)
_________
(١) من هنا إلى آخرها ملحق على طرة الرسالة.
(٢) الأصل: "فهل".
(٣) (٣/ ٣٨٢).
(٤) البيت للمتنبي "ديوانه" (ص ١٧٢).
стр. 254
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سيدي القاضي العلامة الهمام فخر الإسلام، حاكم بندر ميدي عبد الله بن علي عمودي حرسه الله.
والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، والله المسؤول أن يحفظ مولانا الإمام آمين.
جوابكم الكريم وصل، وأحسنتم بالمذاكرة، وأخوكم مشغول بالقراءة أولاً مع سيدنا في "مسلم" مجلسين صباحًا إلى بعد الظهر، ومساءً من بعد العصر إلى دخول المغرب، ومذاكرة نحن والشيخ محمد بن إسماعيل، ومذاكرةٍ مع الطلبة على اختلاف دروسهم. ومسألة القضاء نسأل الله تعالى أن يجعل لنا منها فرجًا ومخرجًا. مع ما لا يستغني عنه الطالبُ من المطالعة.
ولكن الذي يظهر ــ ولا أقطع بصحته الآن ــ أنَّ الهلال إذا رُئيَ ببلدٍ لزِمَ ما يسامتها جنوبًا وشمالاً وغربًا، وكذا كلُّ ما هو بالنسبة إليها غربي، وكذا ما كان شرقيها بدون أربعة وعشرين فرسخًا فصاعدًا من خطّ استوائها بين الجنوب والشمال، وسنضعُ له تمثالاً أيْسَرَ هذه (١).
وأمّا قاعدة الحصر والإشاعة ففضلاً انقلوا لنا عبارة الشرحين حتى نتأملها. وصَدَر جوابُ سيدنا ــ أيده الله ــ عليكم، والسلام.
أخوكم
عبد الرحمن
_________
(١) انظره في الصفحة التالية.
стр. 255
فكلُّ ما كان غربيًّا بالنسبة إلى الخط الذي بين الجنوب والشمال يلزمه الصوم، ومن كان شرقيَّه فينظر المسافة بينه وبين الخط المذكور، فإن بلغت أربعة وعشرين فرسخًا فصاعدًا لم يلزمه وإلا لزِمَ.
وهذا القول هو الجامع بين أشتات كلامهم. واختلاف المطالع صحيحٌ معمولٌ به فتأمَّل.
стр. 256
ولكن كل ما كان على خطِّ استواء بين الجنوب والشمال فمطلعه واحدٌ، وكذا كلُّ ما ضمّه أقل من أربعة وعشرين فرسخًا على خط استواءٍ من الشرق إلى الغرب، فإن كان بلد الرؤية هنا مثلاً والبلد المسؤول عن حكمه منه زاوية بين الشرق والشمال مثلاً، فننظر المسافة التي بين البلد المسؤول عنه وبين ما يسامتُ بلدَ الرؤية من جهة الشمال، فإن بلغت أربعةً وعشرين فرسخًا فصاعدًا فمطلعها غير مطلع بلد الرؤية.
وأمّا ما يكون غربيّ الخط من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، فإن كان بينه وبين الخط دون أربعة وعشرين فرسخًا فمطلعه ومطلع بلد الرؤية واحدٌ، وإن بلغها فصاعدًا اختلف المطلع، وحينئذٍ (١) تلزمه الرؤية بالأَوْلى والأحرى.
وهذه المسألة تحتاج إلى تأليف رسالةٍ.
والسلام.
_________
(١) مختصرة في الأصل إلى "ح".
стр. 257
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سيدي القاضي الفاضل العالم العامل عبد الله بن علي عمودي، حرسه الله، وبارك لَنا وَلَهُ في خواتم هذا الشهر المبارك ــ آمين ــ.
جوابكم الكريم وَصَل، وأحسنتم بما شرحتم، ورأيتكم تقدحون في جوابي إليكم أنَّه يدلُّ على التكبُّر ونحوه.
فنقول: معاذ الله أنْ نتكبر، وإنَّما أول شأني نطفةٌ مَذِرَةٌ، وآخره جيفة قذرة، وأنا ما بينهما أحملُ العَذِرَةَ، ولكن قال تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]؛ لأني كتبت إليكم كتاب لَطافةِ، فأجبتم جوابَ جَلافةٍ، فلم يمكنّي إلا مناقشتكم.
وثانيًا: تقولون: "إنَّ الأخذ للرُّشا مشهورٌ عنّي".
فأقول: جيئوني ــ ولو بواحدٍ ــ غير الدريهمات التي أخذتها من يدكم ثم تصدقت على ذلك اليتيم بما اللهُ به عليم، وهذا طنين ذباب لا يقدح فيما عَلِمه الإمام والمأموم من حالتي، وحالة غيري.
على أنّي أقول: تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم، ونساءنا ونساءكم، وأنفسنا وأنفسكم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
وأمّا قولك: "إنَّ مجيئي من الوطن وهجرتي إلى إمام الزمن معلول بحيث إني ما أتيت إلا لإثارة فتنةٍ بين دولتين" فهذا قَدْحٌ في الإمام، ودعوة الإسلام؛ فتيقَّظ يا نومانُ.
стр. 258
أمّا إثارة الفتنة فأنا الآن أحبّها؛ إذ كانت قتال مُبْطِلين مكفّرين، وأنا أحبُّ أن أقاتلهم بنفسي، وأعُدُّ ذلك أعظم قربةٍ.
وأمّا أنَّ الثقة أخبرك أني هجوتُ الإمام في سابق الأيام، فأسألك بالله أن تكتب بهذا إلى حضرته لينظر هل يصدقك أم يكذِّبك؟
وما أدري من الثقة الذي أخبرك؟ !
على أني لو فُرِضَ وقوع شيءٍ مني فقد تبتُ توبةً نصوحًا، لا كالذين لم يزالوا في ريبهم يترددون.
وأمّا كوني أحبُّ الأطماع، فإن كانت من بيت المال، وكرمِ مولانا المفضال، فدعه هو يمنُّ عليَّ. أمّا أنتَ فليس لك ــ والحمدُ لله ــ منَّةٌ.
وسيّدنا الإمام ــ والحمدُ لله ــ يعلم أنَّ كرمه لم يزل سابقًا لسؤالي، فلم تعرِض لي ــ والحمدُ لله ــ حاجة إلا وقضاها قبل أن أرفعها، فَضْلاً منه وكرمًا.
فإن كنتَ ترى أنَّ قبولي لعطائه فيه مفسدة، فهذا قدح صريح، ولكنِ التفتْ إلى من يأكل أموال الناس بالباطل.
وأمّا بحثُك الفقهي فقد أعفيتك عن المناقشة فيه، لا بل أعفيت نفسي من التعب في محاورة مَنْ لا ...
ولله القائلُ:
وأصعبُ شيءٍ أن تُعلّم جاهلاً ... فيحسب جهلاً أنّه منكَ أعْلَم
ولكن قد رأيتُ أنْ انقلَ كلامي وكلامَك في ورقةٍ، ونعرضها على إمامنا
стр. 259
المجتهد المطلق وترى لمن يثبت الحق، وجرَّبت مِرارًا على أنّي رأيت كلامَك فيها كلامَ مجازفٍ تريدُ أن تتنَصَّل عن الخطأ بحكاية أقوالٍ شاذّةٍ خارجة عن المذهب، بل ربّما خرجت عن الإجماع، مُتشبِّعًا بما معناه دعوى الاجتهاد، لا إله إلا الله!
أمّا إذا دخلتَ في باب الاجتهاد فلسنا من أقرانك، ونقول:
وابنُ اللبونِ إذا مَا لُزَّ في قَرَنٍ ... ..................... إلخ (١)
وأمّا خطأ الحاكم، فنحن لا نسلّم أنكم أخطأتم، بل ندّعي التعمّد، ولو سلّمنا فنطلب منكم نَقْلَ عباراتهم في ذلك لننظرها، ثم نَكِلُ إليكم البحثَ: هل يُفرَّق بين القاضي، وقاضي الضرورة؟ وبين الخطأ مع الوضوح، والخطأ مع الغموض؟ وبين الخطأ مع خلاف الكتاب والسنة أو الإجماع وغيره؟ ... إلى غير ذلك.
ثم بيتُ المال مشغول عن حمل الديات بما هو أهمُّ؛ مِن حِفْظ الثغور وغيرها، ومادّته إن لم تكن معدومة فهي قليلةٌ.
وأمّا قولكم في الحديث الذي استدل به العلماء على أنَّ مُؤنةَ الردّ في الأيدي الضافية عليها: "لعلَّ موردَ ذلك في الغصبِ"، فلو سُلِّم فالعبرةُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقولك: "ويمكن أن تكون قضيّة عينٍ لا عمومَ لها". فهذه العبارةُ لو كان يُرَدُّ بها كلُّ دليلٍ أُريد إبطاله لصارَ الدينُ لعبةً. وقولكم: "إنها قامت الدعوى لدى حاكم بلد المشتري ... " إلى آخر ما نقلتموه عن المحلّي. فيه
_________
(١) البيت لجرير "ديوانه" (ص ٢٥٠). وعجزه: لم يستطعْ صولةَ البُزْلِ القناعيسِ
стр. 260
اضطراب وتدليسٌ شَحِحنا بالوقت عن إنفاقه في البحث عنه، ولاسيّما في قولكم: "إنَّ البائعَ اختار ردَّ المبيع وتحمَّل مؤنة الردّ".
هذا وقد كنا حررنا جوابًا ناقشنا فيه كلَّ جملةٍ نقاشًا مستوفىً علميًّا، ولاسيما تشبثكم بأذيالِ الاجتهاد، ووضعكم من علماء المذهب، بل وربّما كان من الإجماع، وكذلك الأمثال والشواهد والبيتين، والبهتان بهجوم الإمام ودعوته ثم أضْربنا صَفحًا مَللاً، وطوينا كشحًا كسَلاً، لا بل إبقاءً على المودة التي نخشى أنّ طولَ المناقشة تُقلّها، وحفاظًا على المحبّة التي كثرة المراجعة تُخلّها، وذلك من جهتكم، وأمّا أنا فلا يزيدني ذلك إلا مودَّةً، ولا يُزيلني عنها.
وقولكم: "إني لا أسوى أن تكاتبوني" أخشى أن يطلع عليه من يحسدكم فيستدل به على ضيق ذات اليد من العلوم، فإنَّ الحاذق إذا أُفحم احتدَّ ليغطي الحقيقة. إلَّا أنَّ الحقَّ إذا كان واضحًا فلم يرجع إليه المناظَر أورث في قلبِ مناظِره وغيره (١) سوءَ ظَنٍّ به؛ لأنَّ مولانا جلَّ وعلا يقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ ... ﴾ الآية [النساء: ٦٥].
خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصْفري ... ونقّري ما شئتِ أن تنقّري (٢)
كلّا ــ والله ــ ما خلت البلادُ، وإمام الحقِّ قائمٌ.
أو كما قال الآخر:
_________
(١) هكذا استظهرتها.
(٢) البيت لطرفة بن العبد. "ديوانه" (ص ١٢٦).
стр. 261
خلت البلادُ فسُدتُ غير مسوَّد ... ومن الشقاء تفرُّدي بالسؤددِ (١)
كلا والله ما خلت البلاد ولا تُفُرِّدَ بالسؤدد مع وجود أمير المؤمنين محمد.
وأمَّا اعتذاركم بقولكم: "هذا سبيل العلماء".
فأينَ العلماء منّي ومنك؟ !
وفي الحديث: "المتشبع بما لم يُعط كلابسِ ثوبيْ زور" (٢). ولكن كما قال الشاعر:
سكتتْ بغابِغَةُ الزما ... ن وأصبح الوطواطُ ناطق
وتبرذَنَتْ عُرْجُ الحميـ ... ـر فقلتُ مِن عَدَمِ السوابقْ
وإنّي أراك تدَّعي أنك أعلمُ ممن على ظهرها، وإصْرارُك على المناقشة في قصة المدخلي بعد أنْ جَهَد سيدنا الإمامُ أنْ يدخل الحقَّ الواضحَ الذي لم يقل بخلافه أحدٌ في ذهنك، فلم ينفتح غَلَقُه حتى الآن، وتمسَّكْت بظاهر كلام الماوردي كأنك أعلم به من ابن حجر!
ارْجعْ إلينا أيّها الطائر!
ومَالَكَ وللماورديّ؟ وأين أنتَ والنظرُ في كلامه؟ إنَّما نحن وأنت من صغار المقلدين، الواجبُ علينا اتباع كلامِ ابن حجر والرملي.
_________
(١) البيت لحارثة بن بدر. انظر "البيان والتبين": (٣/ ٢١٩).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢١٩) ومسلم (٢١٣٠) من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂. وأخرجه مسلم (٢١٢٩) أيضًا من حديث عائشة ﵂.
стр. 262
الحاصلُ لا تُتعبْ نفسكَ في مراجعتي، فإنَّ فَهْمي قاصرٌ؛ لقصور باعي في مبادئ العربية، التي لا يُعْلَم كلام الله وكلام رسوله وكلام العلماء إلّا بها.
وبيننا إذ نتفق بحضرة سيدنا الإمام فنعرِضَ عليه المسألة الأخرى، وننظر ما يقول فنتبع حكمَه، إلّا إنْ كنتَ جاريًا على عادتك في ادّعاء أعْلَميتِكَ مطلقًا فلا يبقى حينئذٍ (١) إلا الله؛ فنرجع إلى المباهلة.
وأما المسألة الأولى فقد انقضت، فإنْ كنتَ مناقشًا فناقشِ الإمام.
وقولك: إنك كنتَ ستطيل الجواب، ولكن ذكرتَ حديث: "أبغض صديقك ... " (٢).
هذا من جملةِ الغلطات الفاحشة، وهي رواية الحديث بقلْب لفظه، وقلب معناه، حاشا رسولَ الله من هذه العبارة.
وفي الختام أقول: والله إنّي رجعتُ إلى فؤادي فلم أجدْه تنكَّر، وتفقّدتُ ودادي فلم أره لكَ تغيَّر، ودليل ذلك أنّي لم أسعَ في مراجعتكم إلّا بمكاتبتكم، وإلّا فإنّي أجدُ لسانًا قائلاً، ومقامًا قابلاً، وهَدَفًا ماثلاً، ولكن ــ والله ــ ما المقصود إلا الحقُّ، فإنْ رأيتَ أنْ تبتدئ بقطع المحاورة، ورَمْي المكابرة فجزاك الله خيرًا، وإلّا فالكلامُ والورق والمدادُ والأقلامُ كثير.
والسلامُ.
_________
(١) رمز لها المؤلف بـ (ح) اختصارًا.
(٢) لفظ الحديث: "أحبب حبيبك هونًا ما ... وأبغض بغيضك ... " أخرجه الترمذي (١٦٩٧) من حديث أبي هريرة وقال: غريب، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٠٢٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (١٣٢١) وغيرهم من حديث علي والصواب وقفه.
стр. 263
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سيدي ومولاي العلامة قاضي بندر ميدي عبد الله بن علي عمودي حرسه الله.
بعد حَمْدِ العزيز الحميد، والصلاة والسلام على رسوله ذي الشرف العتيد، وآله وصحبه أُولي الفضل المديد، والسلام المزيد والتهنئة بهذا العيد السعيد، فأرفع إلى جنابكم تمامَ المذاكرة:
أمَّا مسألة المدخلي فقد سمعتم كلامَ سيدنا الإمام بقية مجتهدي الإسلام، ويمكننا أن نقول: نحن من المقلدين، فندع البحثَ إلى المجتهدين، وانظروا بعين الإنصاف قَولي: إنّكم تدّعون الفضلَ على الإمام والمأموم، هل له حظٌّ من النظر أمْ لا؟
ولكن لا بأسَ بالبحث فنقول: قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... ﴾ الآية [المائدة: ٤٥]. لا يُنازع فيها أنه يشترط المماثلة، وليس الآية على عمومها؛ وإلا يلزم أن يُقاد الإنسان بالبهيمة.
أمَّا قصة الرُّبيّع فقد حملها العلماء على الانضباط وإمكان القصاص، ومن المقرر في المذهب لزومُ القصاص مع ذلك، ومع ذلك فلم يقع القصاص في القصة حتى يُعلم هل تعتبر المماثلة أمْ لا؟
وقد قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. فلا يجوز الاعتداءُ على المعتدي إلا بمثل ما اعتدى، فإذا لم
стр. 264
تنضبط المماثلة لم يجر كما هو ظاهر من الآية التي جئت بها دليلاً على نقيضه، كأنك غفلتَ عن لفظ (مثل). على أنَّ قوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ يُعيّنُ هذا، إذ القصاصُ هو أن يُفْعل بالجاني مثل ما فَعَل، فلو فُعِل به أكثر من ذلك لم يسمَّ قصاصًا لغةً ولا شرعًا، ومَعَ عدم أمْنِ الزيادة لا يجوز الإقدام؛ إذ المانع مُقدَّمٌ على المقتضي.
على أنَّ قولكم بالقصاص في المسألة بقطع يد الجاني خَرْق للإجماع، فإنَّ العلماء مجمعون أن القصاصَ لا يُقْدم عليه إلا فيما أمكن. انظر "الميزان" للشعراني. هذا مع مخالفة قولكم للقرآن.
وتخطئتكم الفقهاء في اشتراطهم المماثلة ونحوها جَهْلٌ بالقرآن، وخرق للإجماع.
وأمَّا كون ما رأيتموه مصرَّحًا به في "الحاوي"، فابنُ حَجرٍ أعلمُ بالمذهب و"الحاوي" وصاحبه، وبمعاني العبارات منكم، على أنّه رأى إطلاق ذلك الحكم مخالفًا للقطعيات فزاده قيدًا، وهذا شائعٌ ذائعٌ في زيادة القيد حتى في الكتاب والسنة إذا عُلِمَ من دليل آخر.
وقولكم: "اليد التي ذهبت منفعتها في حكم المُبانة" لا يخفى أنّ للعضوِ منفعتين القوة والصورة فلا يفيدك كونها في حكم المُبانة إلا إذا كان بالنظر لِكلا الاعتبارين.
وقولكم: "ولا سبيل إلى إبطال يد الجاني إلا بالقطع". نقول: تعارَضَ المانعُ والمقتضي. وأمَّا آية الاعتداء فقد سبق أنَّها لنا لا علينا، وذلك صريح.
стр. 265
وقولكم: "فهل تمكن (١) المجنيّ عليه من رمي يد الجاني" يُشْعِر أنكم فهمتم أن المماثلة في الآية باعتبار الآلة فقط، وهذا تقوُّلٌ على كتاب الله تعالى.
وقولك: "إنّي غفلتُ عن كلام أهل العلم في خطأ الحاكم". فانقلوا لنا عبارتهم حتى ننتقدها، فإن كان كلامهم في رجوع الشهود، فإنَّما صرحوا بأنّها على القاضي، على أننا نقول: قد يحصل الفرقُ بين القاضي وقاضي الضرورة، كما بين الطبيب الحاذق وغيره، وبين ما إذا كان خطأ مع الوضوح أو الغموض، وبين ما إذا خالفَ القطعيَّ والظني، ومع ذلك فنحن لا نُسَلِّم لكم أنكم غفلتم عن ذلك الحكم القطعي، كيف وأنتم تتشبثون بأذيال الاجتهاد، ولكن تعمدتم الحكم بخلافه معتقدين أن الجاني رجلٌ مفسدٌ يسوغ إضراره ولو بغير حقٍّ، أو لغير ذلك.
ولو سلّمنا أنكم أخطأتم وأن خطأكم على العاقلة فلا عِلْمَ لي بعاقلتكم، ولكن لو منع مانعٌ من ذلك وقيل بعوده على بيت المال، فبيتُ المال مشغول بما هو أهمُّ، وهو لا يقوم بالمهمات الضرورية، وأين موردُه الخاصُّ؟ أمِنَ الجزيةِ؟ أمِ الخمس؟ أم الخراج؟ أم المواريث؟
ولو قلتَ: من عشور التركات، وأعشار الأموال المتداعَى عليها لكان أدنى إلى الصواب.
وقولكم: "العلم النافعُ هو المأخوذ من الكتاب والسنَّة ... إلخ" يُشعر أنَّك منهم!
_________
(١) هكذا استظهرتها.
стр. 266
والله لو عرفنا لك أدنى استحقاق لذلك لاعترفنا، ولكن الكتاب والسنّة تحتاج إلى رجالٍ وعلومٍ، أمَّا مثلي ومثلك لا يُتْقِنُ مبادئ العربية، ولا يفهم كلام الفقهاء تمامًا فأنَّى له؟
وقولكم: "وهذه الفضيلة ــ تعنون الاجتهاد ــ هي ميزانُ العدل بين أرباب الكمال، ولم يوفّقْ لها إلّا الأفراد من فُحول الرّجال". كذلك، وفيه ما مرَّ. وما أدري مِمَّ احترزت بقولك: "غالبًا"؟ !
أمَّا قولي: "فإنَّ في الناس بقيةً ... إلخ".
فأنا لم أدّعها لنفسي، ولكنْ رأيتك كثيرًا ما تسمع كلام مولانا الإمام، ويردّك إلى الصواب؛ فتصرُّ على ما تقوله أنتَ؛ فعلمتُ أنك تدّعي الكمال عليه. ولو لم يكن في البقيّة إلّا هو ــ أيّده الله ــ لكفى.
وقولك: "إنَّ في هجرتي من وطني سيئات كثيرة" قَدْحٌ في الإمام لا فيَّ، وأمَّا ارتجالي القصائد أيام كنت في الوطن في هجاء إمامكم الأعظم وأهل دولته، فإنْ أردتَ به المُبْطل ابن حَمِيد الدين فلا حاجةَ لنقل الثقة؛ إذ قد سمعتموها من لساني، وإنْ أردتم سيدنا محمد بن علي بن إدريس إمام الحق، فتفضّل بالله اكتب إليه بهذا حتى يأخذني بقولك، إنَّ هذه الخزعبلات لا تصلح أنْ تكون غطاءً ساترةً ما جرى من الغلط والخطأ.
وقولك: "العدو لا يصلح صديق". مثل قولهم: الكافر لا يصير مسلم، فهكذا تكون أمثال الفقهاء! !
وأمَّا كوني لا أسوى أن تعاتبني فصحيحٌ؛ لأنني لا أسوى .... (١) يقال
_________
(١) كلمة غير مقروءة.
стр. 267
الإمام الذي تدَّعي أعْلَمِيّتك عليه.
وأمَّا الحديث الصحيح: "سباب المسلم فسوق" فبحمد الله تعالى صورة كتابي الأول عندي بخطِّي ليس فيها سُبَّةٌ، وجوابك عندي وفيه ما يكفي. فإنْ كنتَ فهمتَ من كلامي بَعْدُ ما هو في معنى السبِّ فذلك اقتضاءً لحقّي، والحديث الآخر رويتَه بلفظ: "أَبْغِضْ صديقَك". وحاشا رسول الله ﵌ من لفظ هذه العبارة ومعناها.
وقولك: "إنّي لا أكون صالحًا حتى أتجرَّد عن الإمام والمأموم، وأجوبَ الفيافي والقفار" خطأٌ فإنَّ القربَ من الإمام وخدمته أرجى قربة.
وقولك: "إنك في صَلَفٍ من العيش". ما أدري ما هو الصَّلَفُ؟ ! فإن كان بالمهملة فهو قلَّة نماء الطعام وبركته، فهذا دالٌّ على خلافِ ما أوردتموه له؛ لأنَّ العبد الذي لا ينمي إليه طعامه فيباركَ له فيه لا يخفى حاله.
أو أن لا تحظى المرأةُ عند زوجها. ولا دَخْل لهذا.
أو التكلُّم بما يكرهه صاحبُك وهذا ممكنٌ.
أو التمدُّح بما ليس عندك ــ وهذه عبارة "القاموس" (١) ــ وهو المراد هنا.
وإن كان بالمعجمة فمادَّته مهملةٌ.
وإن أردتَ ضيقَ العيش وتنغُّص الرزق فَقُل: في شَظَفٍ.
ثم لا عبرة بضيق العيش مع إرسال النفس وإطلاق عنان اليد تختلس
_________
(١) (ص ٨٢٨).
стр. 268
وتنتهب حتى لا يردّها إلا العجز، وشاهد ذلك قصّة الجَدْي.
وأمّا قولك في الحديث الذي استدل به علماء المذهب على أنّ مؤنة الردّ في الأيدي الضامنة عليها: "لعلَّ موردَه في الغصب"، لو سُلِّمَ. فالعبرةُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقولك: "ويمكن أن تكون قضيَّة عينٍ لا عمومَ لها". ما مثلك إلا مثل الطبيب الذي كان يداوي الناس وإذا حَمَى إنسانًا، فأكل ذلك الإنسان شيئًا ممَّا حُمِيَ عنه أعْلَمه به بواسطة معرفة النبض والنظر في الآثار، فمرّةً دَخَلَ على إنسانٍ قد حماه، فجسَّ نَبْضَه فعرف منه أنَّه أكل شيئًا حارًّا، فتأمَّل فرأى ريش دجاج طريِّ؛ فقال له: لِمَ تأكل لحمَ الدجاج؟ فصادفَ الواقع.
واليوم الثاني أرسل ولده فجاء إلى المريض فجسَّ نبضه من غير معرفة، ثم تأمَّل فرأى حوافر حمارٍ، فقال للمريض: لِمَ تأكل لحمَ الحمير؟ فضحكوا عليه، وطردوه.
فإنَّ هذه العبارة لو كان يُجاء بها في كلِّ دليلٍ أُريد إبطالُه لصار الدينُ لعبةً، وإنَّما يُؤتى بها في مواضع معروفة.
وقولك: "على التنزّل والمراعاة لكلامِ أهل المذهب" تبجُّح بالاجتهاد، لا إله إلا الله!
وكلامكم بعد هذا في قيام الدعوى لدى حاكم بلد المشتري لثبوتِ الفسخ، وإبقاء الحاكم له على نظرِ المشتري، لعلكم أدخلتم دعوى في دعوى، حيث والمشتري الأول قد كان باع وردَّ عليه، وإلا فلا بأس. وأمَّا كون البائع اختار ردَّ المبيع وتحمَّل مؤنة الردّ، فهذا مناقض لما حررتموه
стр. 269
إلينا وبَلَغنا عن حضور الحكم. كيف والبائع لم نحكم عليه إلا بإصراره على السكوت، فأيَّ وقتٍ اختار الردَّ وتحمَّل المؤن؟ ! إن كان ذلك مِن بَعْدُ فلا بأس.
وقولكم: "إني أُلقّن البائع إنكار أن السلعة عينُ مالِه". فأنا لستُ بمتحاكَمٍ إليَّ بعدُ حتى يَحْرُم عليَّ التلقينُ.
وأمّا كوني أجادل عن رجل من تجار ميدي، فلا والله، إنّما أجادل عن الشرع الشريف، والحقّ المنيف، والدين الحنيف، الذي اتخذه الناس ألعوبةً لمّا قلَّ أهلُه، فلم يبق منهم إلا إمام الحقّ، وهو مشغول بحفظ الثغور، وإدارة شؤون الجمهور، فبقينا معشر الفقهاء نتلاعب بالدين، تارةً نقلّدُ على غير بصيرة، وتارةً نركبُ متنَ عمياء في دعاوي الاجتهاد الخطيرة.
واستشهادك ببيت دُرَيد بن الصمّة:
وما أنا إلا من غَزيَّة ... إلخ.
في غير محلّه، فإنّما يَسْتَشِهدُ به المقلِّدُ اللازم للتقليد، العارف به؛ فيقول: ما أنا إلا مقلّد فإن رَشَد مقلَّدي رشدتُ، وإن غوى غويتُ، على أنَّ المقلَّدَ إذا غوى فإنَّما غيُّه خطأ مجتهدٍ، وهو مثابٌ، وليس على مثلي ومثلك في تقليده إثمٌ لقصورنا عن مرتبة الاجتهاد، فاللازمُ علينا شرعًا اتباعُ ما قلّدناه.
وأمّا البيتان اليتيمان اللذان أنشأتهما، فنعمّا هما، سالمان معنىً مستقيمان وزنًا، لا تجدُ فيهما لحنًا، ولعلك قد سمعتَ بمثل الفرزدق الذي ضربَه في الشعر بقوله: كان الشعر جَمَلاً بازلاً فنُحِرَ ... إلخ.
стр. 270
واستشهادُكَ بقوله:
رأى الأمر يُفضي إلى آخِرٍ ... فصيّر آخره أوَّلا
لا أدري على ماذا؟ ! فإنَّما يُستشهَد بذلك مثلاً فيمن صالح عدوّه بعد بدوِّ الحرب؛ لأنه رأى الحربَ تُفضي إلى الصلح فبدأ بالصلح وترك الحرب.
وأمّا البيتُ الآخر:
وخلافُ أهل العلم ... إلخ.
فرحم اللهُ تعالى الإمامَ الشافعيَّ حيث قال ما معناه: "ما ناظرتُ أحدًا إلا أحببتُ أن تقوم له الحجّة عليَّ فأرجع إلى الحقّ".
ووالله ما في نفسي عليك مثقال ذرّة من حقدٍ، ولكنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، والقصدُ عِلْمُه عند الله جلّ وعلا، فالمطلوب المسامحةُ.
وأمَّا الرسالة فإن شاء الله تعالى عند الفراغ نستنسخ لكم منها نسخةً، ونرسلها إن أردتموها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 271
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مستحق الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه من بعد.
حضرة محبّنا وأخينا الأجلّ والتمام الأكمل الأخ الشفيف العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي.
بعد أسنى السلام والتحية والإكرام والمعاهدة والتهنئة بالشهر المبارك جعلنا الله وإياكم ممن صامه وقامه احتسابًا ... كتابكم الكريم وصل عما يتعلّق بدعوى بادويلان .. إلى آخر ما شرحتم.
أعْلَم أنّ المسألةَ بسيطة ولكن نحكي لكم طرفًا منها جامعًا لها على الجملة: أن بادويلان باع على رجل يمني بضاعة كثيرات بنحو أحد عشر مئة اثنتي عشرة عدة (١) صفقة واحدة بموجب الأنموذج، فعند وصوله إلى بلده تصرّف بالبيع في بعضها، فظهر بها عيب قديم، فترافع المشتري الأول مع المشتري الثاني إلى حاكم الشرع وثبت لديه حق الفسخ، وحكم به على البائع، فرجع المشتري على بائعه بادويلان، فطلب خصمه إحضاره، فأحضرناه، فادعى عليه، فسأل منه الجواب فنكل عنه، فقضينا عليه بالنكول بشرطه المشروط، فطلب إحضار المبيع فاعتذر المشتري أن الجملة مرسلة إلى طرفنا بل يحوّله إلى من أحبّ أو يأذن للحاكم في بيعه فمنع فعليه ألزمنا دعواه الردّ لأنه مورّط للمشتري والحكم الشرعي بيد المدّعي توجّه به إلى
_________
(١) كذا في الأصل.
стр. 272
اليمن في إحضار المبيع المغيب، وصار من بادويلان الهضم في جانبنا بما لا يليق، وتعصّب له الغير من أهل الجهل وأعداء الشرع المحمدي، كالشيخ أحمد طاهر، فحصل الإغضاء في الآمر الشريف أحمد بن زيد الحسني، فرفعنا بما يلزم إلى حضرة المولى أيده الله تعالى وحكمنا ... (١) في ذلك ولو بخروجنا إليه.
فأنت طب نفسًا وقرّ عينًا في تثبّتنا بهذا الخصوص ولا تغتر ببرهان بادويلان فإنه رجلٌ فاجر، عدو الدين، يطعن في حق الإمام والمأموم، وأنتم غرُّون عن تفاصيل أموره، فلا نزيدكم تحذيرًا منه وبيانًا في حاله، وكما قيل: اعرفوا الحق بالحق لا بالرجال.
وتشريف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتبه
عبد الله علي عمودي
عفى الله عنه
_________
(١) كلمة لم تتبيّن.
стр. 273
رسائل من ناظم دائرة المعارف وإليه
(٤) رسائل
стр. 274
٢٥ من سبتمبر سنة ١٩٥٣
الحمد لله.
حضرة مولانا الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقدم إليكم كتاب قبل أيام الرجاء وصوله.
وذكرتم في كتابكم أن ورقة ناقصة من نسخة "الإكمال" من المجلد الثاني التي أرسلناها لكم، وذكرتم رقومًا لصفحات العكس الذي عندكم ثم قلتم: "فبعد هذه الورقة ورقة مفقودة من النسخة، والموجود منها ورقة أولها: "الكنى والأباء ــ أبو عليم ... " والظاهر أن هذه الورقة ساقطة من النسخة المصرية نفسها فانقلوا إلى ما يقابلها من نسخته الآصفية وأرسلوها إلي فورًا والسلام"
هكذا حررتم، ففتشنا في المسوّدة التي عندنا فلم نجد فيها صورة ما حررتم، وفهمنا ما فهمنا فكتبناه لكم وها هو مرسل لكم. هذا والسلام.
التوقيع
стр. 275
مؤرخ ٣٠ سبتمبر ١٩٥٣ م
الحمد لله.
إلى حضرة العلامة الجليل والفهامة النبيل مولانا الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني دام بخير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ــ تقدم إليكم كتاب مؤرخ ٢٨ محرم الحرام وقبله مثله فيما يتعلق بتصحيح "الإكمال" وأمر "التبصير" ــ ولا يخفاكم أن أكثر كتبكم التي أكثرتم فيها من التحريض والحث على إرسال "التبصير" لإلحاق زوائده بالإكمال جاءت وأنا مسافر، ويومنا هذا استعرضت جميع كتبكم المتعلقة بذلك فاطلعت على أشياء لم أكن أعرفها من قبل، فعزمت عزمًا جازمًا على إرسال "التبصير" إليكم، إما بأخذ عكسه من نسختَي الآصفية، وإما بنسخه منهما، أما العكس إن تيسر فسيحصل في مدة سريعة فنرسله إليكم حينئذٍ سريعًا، وأما الكتابة فكلما نجزت كتابته منه نرسله إليكم لتأخذوا منه مطلوبكم الأول فالأول ــ وظنّي أنكم تجعلون زوائده بهامش الإكمال لا في متنه ــ. ونسختا الآصفية من "التبصير" استعرضناهما هذا اليوم وقابلنا بينهما فرأينا بينهما فرقًا عظيمًا في الصحة، وأصحهما على الإطلاق المنقولة بخط المولوي زين العابدين البِهَاري في مجلد واحد كبير، وأما الأخرى التي كنتم تراجعون فيها فهي غير جيدة، كثيرة التصحيفات والسقطات، وسنأخذ مطلوبنا من الأولى، هذا وأرجوكم العفو والمسامحة، هذا والسلام.
خادكم ومنتظر لجوابكم
٣٠/ ٩ ... التوقيع
ناظم دائرة المعارف
стр. 276
إلى حضرات السادة جميع الرفقاء والمصححين بدائرة المعارف (١).
نرجو منكم أن تتكرَّموا بإطلاعنا على اقتراحاتكم المتعلقة بالأعمال المفوَّضة إليكم، وذلك من خلال النقاط التالية؛ حتى نتمكَّن من وضع خطَّة عملية لهذا العام لطباعة الكتب ونشرها.
١ - اسم الكتاب.
٢ - اسم المؤلف مع تاريخ الوفاة.
٣ - فنّ الكتاب، وأهمية الكتاب فيه.
٤ - النسخ المختلفة مع وصف أقدم النسخ.
٥ - نوعية التصحيح والتعليق المطلوبين (على الكتاب).
٦ - حجم أوراق النُّسَخ وأجزاءها، ومجلداتها، وعددها.
٧ - متوقَّع عدد صفحات النسخة المطبوعة مع مراعاة خط "شرف الدين" بحجم (١٨).
٨ - المدة المتوقَّعة لإكمال العمل حسب أيام الدوام في السنة.
٩ - كم كتابًا آخر في نفس الفنِّ قد تم نشره عن الدائرة؟
١٠ - ما هي الفنون الأخرى التي يُقترح نشرُ نوادرها؟ مع التفصيل.
إلى حضرة جناب الشيخ عبد الرحمن
ناظم دائرة المعارف
_________
(١) أصل الخطاب بالأوردو، ونقله إلى العربية الشيخ نبيل بن نصار السندي.
стр. 277
له الحمد.
حضرة رفيع المقام ناظم دائرة المعارف العثمانية دام علاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عرضت على جنابكم في جوابي المؤرخ ٦ فَرْوَردي سنة ٥٦ ف (١) أن الباقي من تصحيح كتاب "الجرح والتعديل" يقدَّر أن يتم في سنة وبعض شهر، وأن المقابلة على النسخة المصرية إذا وصلت يقدَّر أن يتم في ١١ شهرًا. ثم فكرت فرأيت أن اشتراكي في المقابلة ضروري لأنني أنا الذي صححت الكتاب وعرفت طرائقه، وعلى هذا فلا يتم التصحيح والمقابلة إلا في سنتين وفي هذا تأخير للعمل.
وثانيًا: إذا قمت بالمقابلة مع رجل آخر من الرفقاء واستمر ذلك أحد عشر شهرًا كان مقدار ما نأخذه من الشهرية وغيرها هذه مبلغ ٥١٧٠ ربية، وهذا المبلغ لابد من ملاحظته في تعيين قيمة الكتاب فيكون ثمنه زائدًا.
فرأيت حرصًا على خدمة العلم ونشره وعلى تعجيل العمل والاقتصاد في المصارف وغير ذلك أن أعرض على جنابكم أنني مستعد ــ مع القيام بتصحيح الكتاب في الدفتر (٢) في أوقات العمل ــ أن أقوم بمقابلته على النسخة المصرية عند وصولها في بيتي في الليل وفي أيام التعطيل. وبذلك
_________
(١) "فَروَرْدِي" شهر فارسي يكون في أول الربيع (مارس ــ إبريل). "سنة ٥٦ ف" أي سنة ١٣٦٦ من التقويم الفصلي المعمول به في حيدراباد آنذاك، وهو يوافق ١٩٤٧ م.
(٢) أي المَكْتب باللغة الأردية.
стр. 278
يتم التصحيح والمقابلة في سنة واحدة تقريبًا ويمكن الشروع في الطبع في أثنائها، فإذا رأيتم أن تشاوروا الرفقاء في هذا وتعينوا من يحضر إلى بيتي في الليالي وأيام التعطيل للقيام معه بالمقابلة فالنظر لكم، والسلام.
الحقير/عبد الرحمن بن يحيى اليماني
٩ فَرْوَردي سنة ٥٦ ف
стр. 279
استلمت مراسلتكم نِشَان (١) ٩٢٢ تاريخ ٣٠ ديسمبر سنة ١٩٥١ م، وأنا شاكر جدًا لعالي جناب الصدر وجنابكم، ويسرني أن أخدم هذه الدائرة العلمية الجليلة بلا طلب معاوضة، وسأدوم على ذلك بقية عمري، سواء أكانت الخدمة مقابلة وتصحيحًا أم غيره، وإنما اضطرني الآن إلى طلب المعاوضة على مقابلة وتصحيح الستة الأجزاء الباقية من كتاب "ابن أبي حاتم" حاجتي إلى مصاريف السفر، وهذا السبب نفسه يجبرني أن أرفع إليكم ــ مع الأسف والخجل ــ أن هذا المبلغ الذي قررتموه (١٥٠٠) لا هو الذي يكفيني لحاجتي، ولا هو الذي يعادل في نظري الأجرة الواجبة، ولو كنت أُعطيت البُوْنَس (٢) الذي قرَّر المجلس إعطاءه لمن ينفصل عن الدائرة من الملازمين، كنت اكتفيت به، وبهذا المبلغ الذي قررتموه، فأما إذا كنت محرومًا من البونس فأرجو من فضلكم أن تعيدوا النظر في القضية، وتحسنوا إليَّ بأحد أمرين:
١ - إما أن تعفوني من هذا العمل رأسًا، فتخلصوني من المسؤولية، وتتركوني أستريح في هذه الأشهر، لأنني منذ أربع وعشرين سنة تقريبًا ــ وهي مدة ملازمتي ــ لم أزل في عمل متصل، لأني لم أستفد من الرخصة غير الرخصة الاتفاقية.
٢ - وإما أن تعيدوا النظر في الأجرة، فإذا عرفتم صحة قولي إن هذا المبلغ المقرر أقل من الواجب، وأمكن أن تزيدوا عليه إلى القَدْر الذي
_________
(١) يعني: رقم.
(٢) البونس: كلمة إنجليزية وتعني المكافأة الزائدة على الراتب.
стр. 280
يكفيني لحاجتي زدتم، وأنا على كلا الحالين شاكر، ولا أحتاج أن أوضح في جوابي هذا وجهة نظري في أن هذا المبلغ لا يفي بالأجرة الواجبة، بل أَكِلُ الأمر إلى نظركم، فإذا لم يظهر لكم ذلك فأحسنوا إليَّ بالإعفاء من العمل لأستريح من التعب والمسؤولية، وأفكر في طريق أخرى لتحصيل مصاريف السفر، ولن يتعسر ذلك إن شاء الله تعالى.
стр. 281
رسائل الشيخ المعلمي
إلى
الشيخ محمد نصيف
(١٣) رسالة
стр. 282
الحمد لله.
حضرة الفاضل الجليل الشيخ محمد نصيف دام فضله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إني كنت في حياة السيد محمد بن علي الإدريسي تغمّده الله برحمته مقيمًا في جواره، وبعد وفاته رحلت من تلك الجهة إلى أن استقررت بالهند في حيدراباد دكن، وكانت للمرحوم عندي عدة كتب علمية على طريق الأمانة. وبعد سفري طلبتُ كتبي من تلك الجهة، وبقيت كتب السيد فيها؛ لأنه لم يكن لي هناك مَن أعتمد عليه في تمييزها من بين كتبي، وبعد ذلك حصلت الاضطرابات وبعدت الشُقّة.
والآن أحبّ أن أستأمر آل الإدريسي في هذه الكتب، ولا أعلم كيف تكون مخابرتهم؛ هل أكتب إلى السيّد الحسن رأسًا، أو بواسطة وكيل خارجية الحجاز؟
فأرجو من فضلكم أن تشيروا عليَّ في ذلك بحسب اختباركم. ولا تتوهّموا أن لي غرضًا غير ما ذكر من أداء هذه الأمانة إلى أهلها.
فأرجو أن تتفضلوا بتحرير جواب وتسلّموه لحامل هذا ليرسله إليّ. والسلام.
٧/ذي القعدة سنة ١٣٥٥
الحقير عبد الرحمن بن يحيى اليماني
стр. 283
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٢٥ المحرم سنة ١٣٨٠ المؤذِن بعزمكم على السفر إلى الخارج، وتعميدكم مطبعة الأصفهاني بإرسال الملازم والبروفات إليّ رأسًا، فأسأل الله ﵎ أن يبارك في سفركم وإقامتكم، ويرجعكم إلى وطنكم بالسلامة والكرامة والصحة التامة.
وأرجو أن أقوم بالواجب في تصحيح الكتاب (١) كما تحبّون. والباري يحفظكم، والسلام.
١٦/ ١/١٣٨٠
محبكم
عبد الرحمن المعلمي
_________
(١) لعله شرح السفاريني الآتي ذكره.
стр. 284
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن تكونوا وآلكم بخير وعافية وبركات نامية، زادكم الله من فضله.
ترون مع حامل هذا شيئًا من الحاجة التي ذكرتموها لي، ومع الأسف لم أجد إلا هذا، وترون معه علبة فيها بشاوري عسى أن يناسبكم.
عرَّفتكم سابقًا أن كاتب المكتبة (١) اعتذر عن مساعدتي على تصحيح الكتاب، وصرتُ أستعين ببعض التلامذة الأذكياء وفيهم الكفاية. ولأجل ترغيبهم في مواصلة العمل يحسن أن يُقدّم لهم شيء من المكافأة الموعود بها, والباري يحفظكم، والسلام.
١٤/ ٣/١٣٨٠
محبكم
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
_________
(١) هو محمد عثمان الكنوي.
стр. 285
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف، حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصل الولد عبد الله المعلمي مناول المكتبة من جدة ومعه نسخة من الجزء الثاني من "شرح الأدب المفرد" سلَّمها إليّ، وذكر أنكم تسألون عن نسخ المجلد الأول بأي تجليد، وقد نظرتها فوجدتها كلها مجلدة بقماش مثل نسخة المجلد الثاني. وهي نسخة عندي، ونسخة عند الشيخ سليمان، ونسخة عند محمد عثمان كاتب الفهارس بالمكتبة، ونسختان بالمكتبة، هذه خمس نسخ من الجلد الأول هي التي أعلمها.
هذا، والباري يحفظكم، والسلام.
١٥/ ٣/١٣٨٠
محبكم
عبد الرحمن المعلمي
стр. 286
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حضرة السيّد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد أفندي نصيف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلني كتابكم الكريم المؤرّخ ٢٨ ربيع الأول سنة ١٣٨٠، وحمدت الله ﵎ على حُسْن عافيتكم وصلاح شؤونكم، أوْزَعَكم الله شكر نِعَمه وزادكم من فضله.
وصل المبلغ الذي أرسلتموه خمسمائة ريال، وسلّمتُ بعضه للذين يساعدونني وأخّرتُ الباقي عندي لأسلّمه لهم فيما بعد تجديدًا لنشاطهم.
وأما تجارب الطبع فترون مع هذا الكراريس الحاضرة للطبع، وهي ثمان كراريس من صفحة ٨١ - ٢٠٨. وأرجو أن تنبّهوا عليهم أن يرسلوا ... نسخة أخرى منها تبقى لديّ كما طلبت ذلك مرارًا. وبقية التجارب الجديدة العملُ فيها جارٍ وسأرسلها بعد هذا إن شاء الله تعالى. والباري يحفظكم.
كتاب "مجاز القرآن" سلمناه للشيخ عبد الحق، وبقيّة الكتب وزّعناها كما أمرتم، والشيخ سليمان بالمدينة، والسلام.
٣٠/ ٣/١٣٨٠
محبكم
عبد الرحمن المعلمي
следующие страницы →