← Джавами‘

Джавами‘ · id 14381

آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Полный текст (1 440 стр.). Показаны 282–321 · переход к 287.

стр. 282

الحمد لله. حضرة الفاضل الجليل الشيخ محمد نصيف دام فضله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إني كنت في حياة السيد محمد بن علي الإدريسي تغمّده الله برحمته مقيمًا في جواره، وبعد وفاته رحلت من تلك الجهة إلى أن استقررت بالهند في حيدراباد دكن، وكانت للمرحوم عندي عدة كتب علمية على طريق الأمانة. وبعد سفري طلبتُ كتبي من تلك الجهة، وبقيت كتب السيد فيها؛ لأنه لم يكن لي هناك مَن أعتمد عليه في تمييزها من بين كتبي، وبعد ذلك حصلت الاضطرابات وبعدت الشُقّة. والآن أحبّ أن أستأمر آل الإدريسي في هذه الكتب، ولا أعلم كيف تكون مخابرتهم؛ هل أكتب إلى السيّد الحسن رأسًا، أو بواسطة وكيل خارجية الحجاز؟ فأرجو من فضلكم أن تشيروا عليَّ في ذلك بحسب اختباركم. ولا تتوهّموا أن لي غرضًا غير ما ذكر من أداء هذه الأمانة إلى أهلها. فأرجو أن تتفضلوا بتحرير جواب وتسلّموه لحامل هذا ليرسله إليّ. والسلام. ٧/ذي القعدة سنة ١٣٥٥ الحقير عبد الرحمن بن يحيى اليماني

стр. 283

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٢٥ المحرم سنة ١٣٨٠ المؤذِن بعزمكم على السفر إلى الخارج، وتعميدكم مطبعة الأصفهاني بإرسال الملازم والبروفات إليّ رأسًا، فأسأل الله ﵎ أن يبارك في سفركم وإقامتكم، ويرجعكم إلى وطنكم بالسلامة والكرامة والصحة التامة. وأرجو أن أقوم بالواجب في تصحيح الكتاب (١) كما تحبّون. والباري يحفظكم، والسلام. ١٦/ ١/١٣٨٠ محبكم عبد الرحمن المعلمي _________ (١) لعله شرح السفاريني الآتي ذكره.

стр. 284

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو أن تكونوا وآلكم بخير وعافية وبركات نامية، زادكم الله من فضله. ترون مع حامل هذا شيئًا من الحاجة التي ذكرتموها لي، ومع الأسف لم أجد إلا هذا، وترون معه علبة فيها بشاوري عسى أن يناسبكم. عرَّفتكم سابقًا أن كاتب المكتبة (١) اعتذر عن مساعدتي على تصحيح الكتاب، وصرتُ أستعين ببعض التلامذة الأذكياء وفيهم الكفاية. ولأجل ترغيبهم في مواصلة العمل يحسن أن يُقدّم لهم شيء من المكافأة الموعود بها, والباري يحفظكم، والسلام. ١٤/ ٣/١٣٨٠ محبكم عبد الرحمن بن يحيى المعلمي _________ (١) هو محمد عثمان الكنوي.

стр. 285

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصل الولد عبد الله المعلمي مناول المكتبة من جدة ومعه نسخة من الجزء الثاني من "شرح الأدب المفرد" سلَّمها إليّ، وذكر أنكم تسألون عن نسخ المجلد الأول بأي تجليد، وقد نظرتها فوجدتها كلها مجلدة بقماش مثل نسخة المجلد الثاني. وهي نسخة عندي، ونسخة عند الشيخ سليمان، ونسخة عند محمد عثمان كاتب الفهارس بالمكتبة، ونسختان بالمكتبة، هذه خمس نسخ من الجلد الأول هي التي أعلمها. هذا، والباري يحفظكم، والسلام. ١٥/ ٣/١٣٨٠ محبكم عبد الرحمن المعلمي

стр. 286

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيّد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد أفندي نصيف حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلني كتابكم الكريم المؤرّخ ٢٨ ربيع الأول سنة ١٣٨٠، وحمدت الله ﵎ على حُسْن عافيتكم وصلاح شؤونكم، أوْزَعَكم الله شكر نِعَمه وزادكم من فضله. وصل المبلغ الذي أرسلتموه خمسمائة ريال، وسلّمتُ بعضه للذين يساعدونني وأخّرتُ الباقي عندي لأسلّمه لهم فيما بعد تجديدًا لنشاطهم. وأما تجارب الطبع فترون مع هذا الكراريس الحاضرة للطبع، وهي ثمان كراريس من صفحة ٨١ - ٢٠٨. وأرجو أن تنبّهوا عليهم أن يرسلوا ... نسخة أخرى منها تبقى لديّ كما طلبت ذلك مرارًا. وبقية التجارب الجديدة العملُ فيها جارٍ وسأرسلها بعد هذا إن شاء الله تعالى. والباري يحفظكم. كتاب "مجاز القرآن" سلمناه للشيخ عبد الحق، وبقيّة الكتب وزّعناها كما أمرتم، والشيخ سليمان بالمدينة، والسلام. ٣٠/ ٣/١٣٨٠ محبكم عبد الرحمن المعلمي

стр. 287

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٧ جمادى الثانية سنة ١٣٨٠ هـ مع بروفات "شرح السفاريني" مقابل ص ٢٨٩ إلى ٣٢٢ من الجزء الأول من المسوَّدة التي هي مطبوعة المنار، وها هي إليكم بعد مقابلتها وتصحيحها. أشرتم إلى معاكسة أصحاب المطبعة وأرى أن معاكستهم واضحة في التأخير، فأما في طبع هذه البروفات فلم أر فيه ما يصلح أن يكون حجة على تعمدهم المعاكسة؛ ولهذا لم أر موجبًا لوصولي إليكم. فأما الشيخ سليمان فإني عرضتُ عليه كتابكم فأخبرني أنه عازم إليكم، وقد وصلكم وحصل المطلوب إن شاء الله تعالى، والله يحفظكم، والسلام. في ١٠ جمادى الثانية سنة ١٣٨٠ محبكم عبد الرحمن المعلمي

стр. 288

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيّد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو العفو والمسامحة، طالبت مرارًا بأن تكون الكراريس المرسلة إليّ المطلوب إجازة طبعها نسختين، تبقى إحداهما عندي للتوثّق من الاتصال والتقييد في الإحالة في الحواشي على الصفحات المتقدمّة. والحاجة الآن داعية إلى نسخ من الكراريس التي أُجيز طبعها من ص ١١٢ إلى آخر ما تمّ إجازة طبعه، فإن تصحيح الأوراق التي لديّ يتوقف على وصول تلك الكراريس إليّ. وأرجو في المستقبل مراعاة ذلك دائمًا كلما أرسلت الكراريس التي يُطلب إجازة طبعها تُرسل منها نسختان. وأرجو أن تؤكدوا على أهل المطبعة ذلك لئلا يتوقف العمل. والباري يحفظكم، والسلام. ٢١/ ٤/١٣٨٠ محبكم عبد الرحمن المعلمي

стр. 289

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ الفاضل العلامة السلفي الشهير محمد نصيف أفندي المحترم. حفظكم الله وأبقاكم في طاعته ومرضاته وفي منافع المسلمين، خادمًا للعلم وعونًا لأهله آمين. تحية مباركة طيبة مشفوعة بمزيد من التقدير والإجلال. وبعد، يسرنا أن نبعث لفضيلتكم بهذا مستفسرين عن صحتكم الغالية، نرجو الله لكم دوامها مع العفو والعافية. سيدي بلغ توزيعكم لكتب موقوفة في ضمنها نسخة "الدين الخالص" وكنا نودّ مزاورتكم بمناسبة ذلك ولكن ... فهذا نيابة عنّا، نرجو عدم المؤاخذة، كما نرجو ألا تنسونا من الكتب وخاصة الجزء الأول من "فضل الله الصمد" ونسخة "الدين الخالص"، ولكم منا جزيل الشكر مع الدعوات الصالحة، والله يحفظكم ويمتعنا بحياتكم الغالية، وسلام الله عليكم. ٨ شعبان سنة ١٣٨٠ من المحبّين المخلِصَين محمد المعلمي، عبد الرحمن المعلمي العنوان: مكة مكتبة الحرم

стр. 290

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقدّم قبل هذا إليكم بقيّة الجزء الأول من "شرح السفاريني" ثم القطعة الأولى من الجزء الثاني. وأبعث إليكم الآن القطعة الثانية، وهي مقابل ص ٥٣ إلى ص ١١٢ مطبوعة المنار. ولم تصلني الورقة الثانية من المسوّدة وهي ص ٥٥ - ٥٦، ولا حرج في طبع مقابلها من المسوّدة، لكن لا يرجعونها ويدّعون أنها عندنا. هذا وقد أرسلت مع بقية الجزء الأول الفهرست الخاصّ به، ورتّبت جدول الخطأ والصواب لأكثره، وهو باقٍ عندي حتى أُتمّه فيما بعد إن شاء الله عند تمام طبع البقيّة. وأرجو العفو والمسامحة، والسلام. ١٥/شوال سنة ١٣٨٠ محبكم عبد الرحمن المعلمي

стр. 291

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فأبعث إليكم من الجزء الثاني من "شرح السفاريني" ٦٤ صفحة آخرها ص ١٧٦، إذا صحح ما فيها من الإصلاح أصبحت قابلة للطبع. وأبعث إليكم أيضًا ١٣ ورقة طويلة تجارب أوليّة، ومعها ما يقابلها من المسوّدة طبع المنار، وهي صفحات ٢٥٧ - ٢٨٨، وبقي عندي أوراق من التجارب مع ما يقابلها من المسوّدة وهو صفحات ٢٩٧ - ٣١٠ سأقابلها وأصححها وأرسلها. والمهمّ أن في الوسط ثماني صفحات لم يرسلوها ولا تجاربها وهي صفحات ٢٨٩ - ٢٩٤. والرجاء أن تخاطبوا أهل المطبعة فورًا، فإن لم يكونوا ضيّعوها فليعجلوا إرسالها مع تجاربها. وإن كانوا ضيّعوها فكلّفوا من ينسخها لهم من النسخة الأخرى التي لديكم. والله يوفقكم ويحفظكم، والسلام. ١٠ محرم سنة ٨١ محبكم عبد الرحمن المعلمي

стр. 292

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلني كتابكم الكريم المؤرّخ ٣/ ٢/٨١ وعرفت ما تضمَّنه، وسأعمل إن شاء الله بما رسمتموه، وأحسن الله جزاءكم وأجزل مثوبتكم. ذكرتم "أن فضيلة الشيخ محمد بن مانع طلب نَسْخ ما كتبه الشيخ ابن سحمان في كتابه "تنبيه ذوي الألباب" ويطبع في آخر "شرح عقيدة السفاريني"". وكنتُ أول ما شرعت في تصحيح الشرح فهمت أن المطلوب أن يعلّق كلام ابن سحمان مفرّقًا على المواضع التي يتعلق بها، ولذلك نقلت عامة كلامه في التعليقات على الجزء الأول من الشرح، وقد طبع كذلك، فهل يكفي هذا؟ أم ينبغي مع ذلك أن يطبع كتاب ابن سحمان جملةً في آخر الشرح؟ وذكرتم أيضًا رغبتكم أن يطبع ما في "الكواكب" ص ٩٩ مع الإشارة إلى ما في "طبقات الشَّعْراني" فقد علقت ذلك على بحث الكرامات في الشرح، فإذا أحببتم أن يُعاد في آخر الشرح فعرّفوني. وأسأل الله تعالى أن يبارك لكم في الحلّ والترحال والحال والمآل، والسلام. محبكم عبد الرحمن المعلمي ٥/ ٢/ ١٣٨١

стр. 293

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ٢٦ ذي الحجة سنة ٨٠، مع البروفات وقد قابلتها، وأبعثها إليكم ومعها بقيّة الجزء الثاني من المسودّة وهي آخر الكتاب. أما الجزء الحادي والعشرون من "الفتح الرباني" فسأنظر إن كان عندي من السابق، أرجعت لكم هذا المرسل أخيرًا مع الشيخ سليمان (١). والباري يحفظكم، والسلام. ٢٨ ذي الحجة سنة ١٣٨١ محبكم عبد الرحمن المعلمي _________ (١) يقصد: الشيخ سليمان الصنيع.

стр. 294

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حضرة السيد الكريم المحسن العظيم صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فأرجو العفو والمسامحة من تأخّر نسخ الجزء الرابع من "الإكمال" والجزء الرابع من "الأنساب"؛ فإنها تأخرت في الهند وفي الطريق ولم تصل إلا أمس، وأبعث إليكم ما يخصُّكم من النسخ وهي (١٦) نسخة من رابع "الإكمال" و (٦) نسخ من رابع "الأنساب"، وأسأل الله تعالى أن يحفظكم ويرعاكم ويبارك في جميع شؤونكم، والسلام. في ٢٢ رجب سنة ١٣٨٥ محبكم عبد الرحمن بن يحيى المعلمي

стр. 295

رسائل الشيخ إلى العلامة أحمد محمد شاكر (رسالتان)

стр. 296

لله الحمد. العلَّامة المِفضال أبي الأشبال ناصر السنة الشيخ أحمد محمد شاكر أدام الله تعالى توفيقه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قبل ثلاث سنوات تقريبًا جاء صديق لي من أهل الفضل بكتاب وناولني إياه، فقرأت عنوانه، فإذا هو كتاب "تأنيب الخطيب ... " للأستاذ محمد زاهد الكوثري، وكنت قد وقفت على تعاليق للكوثري على ذيول "الحفاظ"، وكتب أخرى، فعرفت طريقته، فلم تطب نفسي بمطالعة تأنيبه، فرددت الكتاب على صاحبي فألح أن أنظر فيه، فرأيت أن أطيب نفسه بقراءة ورقة أو ورقتين، فلما شرعت أن أنظر في ذلك، رأيتُ الأمر أشد جدًّا مما كنت أتوقع، فبدا لي أن أكمل مطالعته، وأقيد [ما أراه من] ملاحظات على مطاعنه في أئمة السنة وثقات رواتها، فاجتمع عندي كثير منه، طُبع نموذج بمصر في رسالة بعنوان "طليعة التنكيل" لا أراكم إلا قد تفضلتم بالاطلاع عليها. وآلمني أن الفاضل الذي علق عليها تصرف في مواضع من المتن بباعث النكاية في صاحب "التأنيب"، وذلك عندي خارج عن المقصود، بل ربما يكون منافيًا له، وفي النكاية العلمية كفاية لو كانت النكاية مقصودة لذاتها، ثم وقعت في الطبع أغلاط كثيرة، ولاسيما في إهمال العلامات، وعلى ذلك فليس ذلك بناقص من شكري للناشر والمعلق. وأنا الآن مشتغل بتبييض الكتاب، لكن بقيت مُهمَّات لم أهتد إلى مواضعها.

стр. 297

وأنا منذ زمان أحب التعرّف عليكم والاستمداد منكم، فيعوقني إكباري لكم، وعلمي بأن أوقاتكم مشغولة بكبار الأعمال كخدمة "المسند".وأخيرًا قوي عزمي على الكتابة إليكم، راجيًا العفو والمسامحة. أهم الفوائد التي أسأل عنها أمور: الأول: أن الكوثري ذكر أن أبا الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني، روى عن أبي العباس الجمار عن ابن أبي سريح عن الشافعي مقالة مالك في أبي حنيفة .. نعم رأيت رجلاً لو نظر لهذه السارية وهي من الحجارة فقال: إنها من ذهب لقامت حجته. فأحب أن أعرف من أين أخذ الكوثري هذه الرواية، وما هو سندها إلى أبي الشيخ. الثاني: أن الكوثري يقول في أبي الشيخ هذا: "ضعَّفه بلديّه الحافظ أبو أحمد العسّال بحق" فأحب أن أعرف مستند الكوثري في ذلك. وفي ذهني قصة فيها: أن رجلاً من المحدّثين هجر صاحبًا له في حكاية عن الإمام أحمد تتعلق ببعض أحاديث الصفات، وقال الهاجر ما معناه: لا أزال هاجرًا له حتى يخرج تلك الحكاية من كتابه. هذه حكاية وقفت عليها قديمًا. ولم أهتد الآن لموضعها، ويمكن أن تكون الواقعة لأبي الشيخ والعسَّال وأن تكون هي مستند الكوثري. الثالث: في "تاريخ بغداد ٣/ ١٧٧": من طريق يونس يعني ابن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي يقول: ناظرت محمد بن الحسن ... الخ.

стр. 298

فالكوثري يزعم أن الخطيب تصرف في هذه الحكاية، والحكاية من وجه آخر عن يونس في "الانتقاء" لابن عبد البر ص ٣٤. وأكاد أجزم أن ابن عبد البر اختصرها، فعسى أن تكونوا وقفتم عليها تامة في غير "تاريخ بغداد"، فأرجو إن تيسر لكم أن تفيدوني عن هذه الأمور الثلاثة. في عزمي أن أفرد من كتابي ترجمة الإمام الشافعي (١) وترجمة الخطيب، لأن الكلام طال فيها فصار كل منها يصلح أن تكون رسالة مستقلة. فهل هناك في القاهرة من الشافعية من ينشط لطبع تينك الرسالتين على نفقته. فإن كان، فأرجو من فضيلتكم أن تعرّفوني حتى أرسلهما إليكم وتنوبوا عني فيما يلزم ... ". _________ (١) سمى المؤلف هذه الترجمة "تنزيه الإمام الشافعي عن مطاعن الكوثري"، وهي ضمن هذه الموسوعة في "مجموع الرسائل الحديثية".

стр. 299

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صاحب الفضيلة الأستاذ العلامة أحمد محمد شاكر حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نرجو أن تكونوا على خير ما يُرام، دائبين في أعمالكم العلمية المجيدة مُعانين موفّقين. ومع العلم بأن أوقاتكم العزيزة مستغرقة بل ضيّقة عما تسمو إليه همتكم من الأعمال والتحقيقات، فلا أرى حرجًا في أن أرجو من فضيلتكم الالتفات إلى أمر آخر له أيضًا أهمية. قد عرفتم هذه المؤسسة الخيرية (مكتبة الحرم المكي) المتصلة بالمسجد الحرام، وعرفتم عظمة مكانها لشرف موقعها وغايتها، ولأنها هي المرجع العلمي لمن يقيم بهذه البلاد ومن يحجّها من سائر الأقطار. وبما أن شمس الإسلام بزغت من هذه البقعة، فأرسلت أشعّتها إلى جميع جهات العالم، فإن وفود الحجاج من جميع أقطار العالم يتعطّشون إلى اقتباس تلك الأنوار من معدنها. وأعظم ما يُهيئ لهم ذلك هو وفرة الكتب على اختلاف أنواعها في هذه المكتبة، وإن الإدارات التي تسعى في نشر العلم لتجد في [إرسال] بعض الكتب إلى هذه المكتبة أقرب واسطة تحقق بها ما تسعى إليه، وتكون دعاية ناجحةً لها. فالرجاء من فضيلتكم أن تلفتوا نظر أُولي الشأن في دُور العلم لديكم إلى ذلك ولاسيما دار المعارف. الرجاء أن يتكرّموا بإرسال نسخة نسخة من الكتب التي تقوم الدار بطبعها، وما يوجد لديهم مما قد طبع سابقًا. وكذلك

стр. 300

إدارة مجلة "الكتاب" وجريدة مجلة الشرق، فإن المكتبة لا تستغني عنها. وإني إذ أرجو في هذه الإدارات تلبية طلبي، فإني باسم المطالعين في هذه المكتبة أقدّم شكري على ذلك سلفًا، والسلام.

стр. 301

رسائل الشيخ المعلمي إلى الشيخ عبد العزيز بن باز (٣) رسائل

стр. 302

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إلى حضرة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه. كانت جرت المذاكرة في حديث مسلم وغيره عن حجَّاج عن ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة ... الحديث. مع قول ابن كثير: "وقد رواه النسائي في التفسير عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن محمد بن الصباح عن أبي عبيدة الحدّاد عن الأخضر بن عجلان عن ابن جريج عن عطاء ابن أبي رباح عن أبي هريرة ... الحديث. وقلت أنا: إن ابن جريج ــ وإن كان مدلسًا ــ لكنه لا يدلس فيما يرويه عن عطاء. ويُعلَم ذلك من ترجمته في "التهذيب" (٦/ ٤٠٦)، وزعمتُ أن الحَمْل في هذا على الأخضر بن عجلان؛ فإنّ حجّاجًا أثبت منه بكثير، بل هو أثبت الناس في ابن جريج؛ فكأنَّ الأخضر وهم وسلك الجادة: ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة. وأحسبك لم تقنع بذلك. وأنا ــ أيضًا ــ في نفسي من ذلك شيء. ثم وجدت في آخر ترجمة عطاء من "التهذيب" (٧/ ٢٠٣): "روى الأثرم عن أحمد ما يدل على أنه كان يدلس، فقال في قصة طويلة: ورواية

стр. 303

عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلا أن يقول: سمعت ... وأمس الجمعة جاء إلى المكتبة فضيلة الأستاذ إسماعيل الأنصاري يبحث عن القضية. والبارحة تذكرتُ وأنا في صلاة الوتر ما قيل: إن ابن جريج لم يسمع من عطاء في التفسير، وإنما يروي في التفسير عن عطاء الخراساني، ولم يسمع من عطاء الخراساني وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان بن عطاء. والقصة في "فتح الباري" في تفسير سورة نوح (٨/ ٥١١)، وفي "مقدمة الفتح" (ص/٣٧٢). وترجمة عطاء الخراساني من التهذيب (٧/ ٢١٤). وحاصلها أن ابن جريج قال: "سألت عطاءً ــ يعني ابن أبي رباح ــ عن التفسير من البقرة وآل عمران فقال: أعفني من هذا". ثم كان ابن جريج يروي التفسير من طريق عطاء الخراساني، وكان يقول في روايته: "عطاء الخراساني .. "، ولكن أصحابه ملّوا من كثرة الكتابة فصاروا يقتصرون على "عطاء" اعتمادًا على أنهم قد عرفوا أن ابن جريج إنما يروي التفسير عن عطاء الخراساني. هذا، وعطاء الخراساني لم يسمع من أحد من الصحابة، وابن جريج لم يسمع منه، وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان بن عطاء. ولا يُدرى ما حال ذلك الكتاب. وعثمان بن عطاء ضعيف جدًّا؛ لكن الذي وقع في البداية والنهاية: " ... الأخضر بن عجلان عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح".

стр. 304

ويبعد أن يكون الأخضر وهم في هذا؛ لأنه أخذ الخبر من ابن جريج وابن جريج كان يقول: "عطاء الخراساني" وأصحابه هم الذين اقتصروا في كتابتهم، فلم يكتبوا "الخراساني". أرجو أن تفيدوني برأيكم في هذا، وما تجدد لديكم في هذه القضية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢١/ ٢/١٣٧٨ محبكم عبد الرحمن بن يحيى المعلمي

стр. 305

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من عبد الرحمن بن يحيى المعلمي إلى حضرة صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه. وصلني كتابكم الكريم المؤرخ ١٠/ ٧/ ١٣٧٨ وعرفتُ ما شرحتم في شأن "فتح الباري"، وقد فكرتُ في القضية فوجدْتُني بين أمرين: إما أن أقبل ثم لا أستطيع الوفاء، وإما أن أعتذر من الآن. فرأيت الثانية أولى، وذلك أن العمل ضخم، ولي مع شغلي بالمكتبة أشغال في كتب أخرى لا ينبغي تأخيرها، وصحتي مع ذلك ليست على ما يرام. فأرجو قبول عذري، والعفو والمسامحة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢٢/ ٧/١٣٧٨ محبكم عبد الرحمن بن يحيى المعلمي

стр. 306

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من عبد الرحمن بن يحيى المعلمي إلى حضرة العلامة الجليل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، تناولت كتابكم الكريم المؤرخ ١٣/ ٨/ ١٣٧٨، وإنه ليشقّ عليَّ جدًّا أن لا أمتثل رغبةَ فضيلتكم، ولاسيما في مثل ذلك العمل الصالح العظيم (١)، غير أني كما ذكرت في جوابي السابق لا أتمكن من القيام به. ولم أقل ذلك حتى فكَّرت ونظرت بحسب ما أعرفه من حالي، وحال العمل، وحال من يمكن أن أستعين به، فأسأل الله تعالى أن ييسر لكم الأمر، ويهيئ لكم سبيل القيام به، والسلام عليكم ورحمة الله. _________ (١) يقصد العمل على تحقيق كتاب "فتح الباري" كما في الرسالة السابقة.

стр. 307

رسائل متعلّقة بضبط نسبة (العَنَدي) (٤) رسائل

стр. 308

[رسالتان من الأستاذ فؤاد سيد] القاهرة في ١٠/ ٦/ ١٩٦٥ أستاذنا العلامة الجليل الشيخ عبد الرحمن المعلمي حفظه الله ورعاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فقد سعدت بتلقي رسالتكم الكريمة المؤرخة ٢٨ المحرم ١٣٨٥، وحمدت الله على جميل أحوالكم وتمام صحتكم وعافيتكم، وإني لأشكركم على هذه المواصلة القلبية النبيلة، ولا حرج عليكم أبدًا في الإقلال من الكتابة إلى أحبابكم، فالجميع يقدّر ظروفكم ويكفيه منكم ما يحمله قلبكم الكبير من الحب الصافي والمودّة الأكيدة، ويكفي أن نسمع عنكم من طريق إخواننا وأحبابنا، وعلى رأسهم الأخ في الله الشيخ سليمان الصنيع بعضَ أخباركم ونشاطكم وخدمتكم الجليلة لسنة رسول الله وحفّاظها الأمناء، زادكم الله من فضله، وأتمّ عليكم نعمته، ومدّ في عمركم لتحقيق رسالتكم النبيلة النافعة للإسلام والمسلمين. وبخصوص موضوع الوزير "أبو بكر الع? دى"، وأنا الآن لا أضبطها بالنقط أو بالشكل بعدما تضاربت فيها الروايات أمام عيني نتيجةً لبحثكم وبحثي الأخير الذي وصلتُ فيه إلى ما يأتي: ١ - في "تاريخ ثغر عدن" لبامخرمة المطبوع في أوربا سنة ١٩٥٠ يذكر صاحبنا في مواضع كثيرة باسم "العَيِّدِي" مضبوطة بالشكل، ويذكر في

стр. 309

الحواشي القراءات الأخرى التي يراها لهذا الاسم وهي: العَبْدى ــ العَيْذيّ ــ العَيِّذيّ ــ العِيديِّ. ٢ - في "خريدة القصر" لابن العماد الأصفهاني، قسم شعراء الشام واليمن والحجاز المطبوع أخيرًا سنة ١٩٦٤ بتحقيق الدكتور شكري فيصل ترجمة لا بأس بها للرجل من ص ١٤٥ ويذكر الاسم فيها "أبو بكر بن أحمد بن محمد العِيْديِّ اليمني" وفي الحواشي يورد الروايات الأخرى التي رآها وهي: العبدي ــ العَيْدي. ٣ - رجعت إلى مخطوطة "الغِيْد في أخبار زبيد" لعمارة اليمني، فرأيت أن الناسخ يذكر الاسم: "العبدي" وترجمته هناك مطولة وحافلة بشعره من ورقة ١٨٠ - ٢٣٢. ٤ - في كتاب ابن المجاور "المستبصر" ص ٤٦ يذكره باسم: العبدي، وفي الحاشية: العيدى. ٥ - وعند الجندي في "السلوك" ترجمة له في لوحة ١٥٦ بقوله: "ومنهم أبو العتيق أبو بكر بن أحمد العبدي [بنقطة تحت الموحدة ونقطة تحت الدال للإهمال] نَسَبًا الأبيني بلدًا، من قومه الأع? ود [كذا بدون نقط] جماعة يسكنون أبين ولجح وعدن ... ". وقد أنهى الجندي الترجمة بقوله: وكانت وفاة الأديب بعدن سنة ثمانين وخمسمائة تقريبًا. ومن آثاره في عدن المسجد الذي يُعرف بمسجد العبدي [كذا بنقط الموحدة]. ويبدو أن هذه الترجمة هي التي نقل منها الأهدل.

стр. 310

وقد كان بودّي أن أرجع لكتاب "مشتبه النسبة" لبامخرمة، ــ وهو في الأعم خاص بأهل اليمن والجنوب ــ حيث عادته أن يضبط الإنساب بالعبارة، إلا أنه مع الأسف ليس في مصر نسخة من هذا الكتاب وإن كنت رأيتها في اليمن. ولا شك أن الأخ هادون العطاس يمكنه أن يكتب إلى من يعرف من العلماء في عدن ــ وأنا أعتقد بوجود هذا الكتاب هناك ــ لمراجعة هذه النسبة وضبطها، وإن كنت أخيرًا بعد هذه البلبلة أميل إلى أن الاسم "العندي". وأن القبيلة "الأعنود". هذا وسأكتب من جهتي إلى صديقي العزيز القاضي محمد الأكوع محقق كتاب "الإكليل" وصاحب الخبرة في مثل هذه المسائل، ليبحث القضية معنا لعله يصل إلى حقيقة الأمر. أكرّر شكري لرسالتكم الشريفة، وأدعو لكم بطول العمر، وأسأل الله أن ينفعنا بكم وبعلمكم، ويسدّد خطاكم ويكتب لكم السعادة والهناء والصحة. مع خالص تحياتي واحتراماتي للصديق الكريم والأخ الوفي الشيخ الصنيع. وسأكتب لك قريبًا ردًّا على رسالته التي وصلتني أول أمس فقط. والسلام عليكم ورحمة الله. المخلص: فؤاد سيّد.

стр. 311

القاهرة غرة شوال سنة ١٣٨٥ أستاذنا الجليل العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي ... متَّعه الله بالصحة والعافية والهناء. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير وعافية وصحة وسعادة، جعلَ الله كل أيامكم أعيادًا، ومنحكم الصحة والتوفيق ويسّر لكم سبيل الخير والفلاح، وجعلكم من الفائزين المقبولين وبعد: فيؤسفني أن رسالة سيادتكم الأخيرة وصلتني منذ ثلاثة أيام فقط، رغم أنها مؤرّخة في ٢١/ ٥/١٣٨٥، وقد أوضحتُ ذلك لأستاذنا الشيخ الصنيع في رسالتي المرفقة مع رسالتكم هذه. فلا حول ولا قوة إلا بالله. ويهمني أن أذكر لسيادتكم أنه مع الأسف لا يوجد في دار الكتب نسخة مخطوطة من "تاريخ ثغر عدن" حتى أرجع إليها في تحقيق "العبدي". وقد كان لحسن الحظ ــ عند مطالعتي رسالتكم ــ بجانبي الأستاذ حمد الجاسر وتناقشنا في صواب النِّسْبة، وقد سبق له اهتمام بها، ولذلك فقد كتب لسيادتكم الورقة المرفقة مع هذا بخطه (١)، ولعلها تلقي ضوءًا على صحة النسبة. إنني لأعتذر لكم عن هذا التأخير الذي لم تكن لي فيه حيلة، وأسأل الله _________ (١) ألحقنا هذه الورقة بعد رسالتَي الأستاذ فؤاد سيد ورسالة الشيخ البيحاني.

стр. 312

أن يعفو عنا جميعًا ويهدينا سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله المخلص فؤاد سيّد

стр. 313

[رسالة من الشيخ البيحاني] تحريرًا في ٢٧/شوال ١٣٨٥ هـ حضرة المحترم الشيخ العلامة الجليل بقية المحققين عبد الرحمن بن يحيى المعلمي حفظه الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بلغني كتابكم الكريم المحرر في ١٥ الجاري وفيه تسألون عن الشيخ العندي، وأشكركم على عظيم ثقتكم وحسن ظنكم بي مع ما تعرفون من قصر باعي وقلة بضاعتي، والمذكور هو أبو بكر بن أحمد بن محمد العَنَدِي بفتح العين المهملة والنون المنقوطة من أعلى مفتوحة أيضًا وبعدها دال مهملة، وهكذا ينطق بهذا الاسم، وهو نسبة على قرية يقال لها (العَنَد) شمال حوطة لحج العاصمة على بعد عشرين ميلًا تقريبًا، وهي تقرب من الشَقْعة بفتح الشين وسكون القاف وبها سكان قليل، وقال لي أحد أمراء لحج أنها كانت قلعة حربية وكان فيها معسكر صغير للجيش البريطاني، والمسؤول عنه أديب فقيه فرضي شاعر مشهور، ولد في (أبين) وطلب العلم في عدن وبرز في معلوماته، وكان للأمير بلال بن جوير المعظمي كاتب يثق به ويعتمد عليه، ولما توفي الكاتب ذُكر له الشيخ أبو بكر العندي فاستدعاه وأعجبه في خلقه وخلقه وأدبه ومقدرته فاتخذه كاتبًا وأسند إليه المهمات فكان وزيرًا، له حيثيته ومكانته عند الأمير بلال المعظمي نسبةً على المعظم محمد بن سبأ الزريعي وعاملًا له في عدن، وتوفي المعظمي في سنة ٥٤٧ هـ، وعاش بعده العندي نحو ثلاث وثلاثين سنة، وقد استوزره أو استكتبه الملك طفتكين بن أيوب، وهو الذي كتب له رسالة الاستيذان من أخيه صلاح الدين في العودة

стр. 314

من اليمن إلى مصر ومع الرسالة قصيدة طويلة أوردها الأمير أحمد فضل في كتابه "هدية الزمن" صفحة ٦٧ ومطلعها: لولا محلك في قلبي وأفكاري ... ما رنّح الشوق أعطافي وتذكاري ولا التفت على مصر وساكنها ... وقد تعوضت عن مصر بأمصار ولا حننت إلى أرض الشآم وإن ... كانت مطالع أوطاني وأقطاري وللعندي قصائد كثيرة، ومنها قصيدته التي ذكر بعضها ياقوت الحموي في "معجم البلدان" وأوَّلها: حياك يا عدن الحيا حياك ... وجرى رُضاب لَمَاه فوق لماك وافترّ ثغرُ الروض فيك مضاجعًا ... بالنشر رونق ثغرك الضحّاك أما مسجده الذي ذكره حمزة لقمان في صفحة ٢٦٨ من كتابه "تاريخ عدن والجنوب العربي" فهو غير معروف اليوم وقد سألت الكبار من أهل عدن عن هذا المسجد ولم يعرفوا عنه ولا عن موقعه قليلًا ولا كثيرًا، والمذكور هو أستاذ الشيخ نجم الدين عمارة اليمني، ونسبته إلى الأعنود ــ قبيلة تسكن عدن وأبين ولحج ــ غير صحيحة. ولو كان الأمر كذلك لقيل له الأعنودي وإنما هو منسوب إلى قرية (العَنَد). وفي جهتنا ينسب السكان إلى مساكنهم بهذه الصيغة فيقال في أهل قدس: الأقدوس، وفي أهل الحَكْم: بسكون الكاف الأحكوم، وفي أهل العند: الأعنود، وهكذا. وكلُّ ما ورد في ضبط اسمه غير ما ذكرناه فهو مغير ومصحف، فليس هو بالعبدي ولا العيذي ولا العيدي. وليس هو أبو بكر أحمد بن محمد، وإنما هو أبو بكر بن أحمد العندي فاضبطوه فضلًا لا أمرًا هكذا، وإذا تيسر

стр. 315

لكم الوقوف على كتاب "التحفة السنية" للأهدل أو "تاريخ الجندي" أو "ثغر عدن" لبامخرمة أو "كتاب النسب" بكسر النون لبامخرمة أيضًا فستجدون أكثر وأحسن مما تيسر لي في هذه الخلاصة، ومعذرة إليكم من قلة الاطلاع وقلة المصادر التاريخية عندنا، أما ما أشرتم إليه من تقصيركم في المراسلات فلا عتب ولا لوم إلا على مثلي فيما يجب لأمثالكم من أهل العلم والفضل، وأعاذك الله من سوء الخلق أو العجز عن أي واجب أو مندوب، ولعلك تعذرني أنا لما تعلم من حالي. وأرجو أن يكون قد وصلكم القسم الأول من كتابي "أشعة الأنوار على مرويات الأخبار"، من طريق الشيخ عبد الملك بن إبراهيم. والسلام عليكم وعلى من حضر مقامكم الكريم أولًا وآخرًا ودعواتكم مطلوبة وأسأل الله أن يجمعنا قريبًا في خير زمان وأقدس مكان وبعد ذلك في جنات النعيم. محبكم المخلص محمد بن سالم البيحاني الختم (١) _________ (١) وفيه: إمام وخطيب جامع العسقلاني ــ محمد سالم البيحاني ــ مؤسس المعهد العلمي الإسلامي بعدن.

стр. 316

[ورقة من حمد الجاسر] (١) أبو بكر العَنْديُ، لا العَيَدِي، ولا العبدي. ولا العيذي. ١ - أول من غلط وخلط في نسبة هذا الشاعر ياقوت في "معجم البلدان"، وفي "معجم الأدباء"، وقد أورد له نسبتين مختلفتين. ٢ - ثم جاء ابن الصابوني فوقع في الغلط، وزاده تخليطًا وغلطًا الأستاذ الدكتور مصطفى جواد بتعليقه حاول فيها أن يصحح فما أصاب. ٣ - ثم الدكتور شكري فيصل في تصحيحه للجزء الثالث من كتاب "خريدة القصر" أو الثاني، وقد أشار في آخر الجزء إلى أنني نبهته إلى الصواب، إشارة مبهمة. ٤ - إن الصواب في نسبة هذا الشاعر هو (العَنْدي) بالعين المهملة بعدها نون فدال مهملة كما ورد بذلك نصٌّ صريح في كتاب "تاريخ عدن" للسلطان الفضلى، منسوب إلى (الأعَنُود) وأن في عدن مسجدًا يُنسب إلى الشاعر المذكور وقد نقلت نصه في تعليقي على دائرة معارف البستاني المنشور في جريدة الرياض في المحرم ١٣٨٥ وصفر ١٣٨٥. _________ (١) هذه الورقة ملحقة برسالة الأستاذ فؤاد سيد وهي بخط الأستاذ حمد الجاسر.

стр. 317

[رسالة من أحد العلماء] (العندي صاحب مسجد العندي بعدن) ظهر لنا بعد أن ظفرنا بترجمة العندي في كتاب "هدية الزمن" للأمير أحمد فضل العبدلي، أن من سميتموه ونقلتم ترجمته عن كتاب الصابوني رجل آخر، أما العندي وصاحب مسجد العندي بعدن فهاكم ترجمته: قال أحمد فضل في كتابه (ص ٧٢): قال الأهدل في "التحفة": الأديب أبو بكر بن أحمد العندي نسبة على الأُعنود قوم يسكنون لحج وأَبْين وعدن. أثنى عليه عمارة. مولده أبين، وكان أبوه من أعيانها وكان ولده هذا موفقًا في صغره مسددًا في كبره ثم دخل عدن فقرأ الفقه والأدب والحساب ومهر في جميع ذلك ونظم ونثر. وعدن إذ ذاك بيد الشيخ بلال المحمدي مولى الداعي محمد بن سها الملقب بالمعظم، ولذلك يقال لبلال: المعظمي الزريعي. وكان له كاتب توفي بتلك المدة فاحتاج إلى غيره فدله بعضهم على الأديب أبي بكر بن أحمد فاستدعاه فأعجبه جماله ثم فاتحه في الكلام فازداد عجبه به فولَّاه كتابة يده ثم جعله مدونًا لأموره. وكان لا يقطع أمرًا دونه وراجعه مرةً في حوائج جماعة وفدوا فقال بمحضر من الناس: يا مولاي الأديب! الدولة دولتك والمال مالك، فأجبْ وأثبْ كيف شئت ولمن شئت بما شئت! وكان الأديب أبو بكر يبالغ في إخفاء منزلته عند بلال حتى لا يعرفها إلا الأفراد. قال عمارة ــ وهو ممن أدرك الأديب ــ: ولقد كان متى سمع بقدوم قافلة لقيها إلى الباب وسأل عمن فيها من الفضلاء فيسلم عليه ويسأله

стр. 318

النزول معه ويقربه ويبذل جهده في إكرامه ومراعاته. ولما خرج أهل زبيد من ابن مهدي إلى عدن بذل الأديب كرامته وجاهه لأعيانهم، ومالَه وشفقتَه لضعفائهم وفقرائهم حتى دمل كَلْمهم وسدَّ ثلمهم. وكان متى وجد من فاضل زلة مع السلطان اجتهد في العذر له عنها حتى أن أبا طالب الطرائفي قدم عدن ومدح الداعي محمد بن سبأ سنة ٥٣٦ هـ بقصيدة لأبي الصلت كان مدح بها الأفضل بن أمير الجيش أولها: نسخت غرائب مدحك التشبيبا ... فكفى به غزلًا لنا تشبيبا وأنا الغريب مكانه وزمانه ... فاجعل نوالك في الغريب غريبا ولما قدم القاضي الرشيد أهدى للداعي الديوان فوجد فيه القصيدة فكتب إلى الأديب العندي أن يسير له قصيدة ابن الطرائفي فعلم الأديب أنه قد أدرك علي بن الطرائفي، وكتبها بخطه وألحقها اعتذارًا عن ابن الطرائفي من شعره هذي صفاتك يا مكين وإن غدا ... فيها سواك مديحها مغصوبا فاغفر لمهديها إليك فإنه ... قد زادها بشريف طيبك طيبا وكان مُجيدَ الكتابة والإنشاء، أثنى عليه كتَّاب مصر لما يرد عليهم من مكاتباته. وله أشعار أرق من النسيم وأحلى من التسنيم. وامتحن آخر عمره بكفاف البصر، قال عمارة: حين بلغني ذلك علمت أن الزمان قد سلب بصيرته حين سلب بصره، وأن الأيام طمست بذلك جمالها وأطفأت سراج كمالها. ولما كف بصره أحياه الله بثمرة الخير الذي كان يغرسه فتضاعفت

стр. 319

عنده أهل الدولة وجماعته كأن الزمان أراد أن يخفضه فرفعه، وأن يضره فنفعه. وكانت وفاة الأديب بعدن سنة ٥٨٠ تقريبًا، وكان من آثاره مسجده المعروف بمسجد العندي بعدن. اهـ. واعلموا أن كتاب الأهدل الذي نقل عنه الأمير أحمد فضل إنما هو "تحفة الزمن". وأما التاريخ الذي رأيته مع سيدي الوالد في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة فهو "بغية المستفيد في تاريخ زبيد"، وأظنه لابن الديبع مؤلف "قرة العيون في تاريخ اليمن الميمون"، وهذا تصحيح لما ورد في كتابنا لكم. وربما تجدون للعندي ذكر (١) في تاريخ "ثغر عدن" لبامخرمة، فقد سمعنا أنه طبع وأخبرني الأخ حامد أنه رأى منه نسخة من المطبوع عند الشيخ محمد عوض باوزير (٢). _________ (١) كذا والوجه: ذكرًا. (٢) كُتب أسفل الرسالة بخط الشيخ المعلمي: "كتاب من الشيخ محمد بن عوض باوزير إلى السيد هادون: جواب عن كتاب في السؤال عن هذا المسجد ما لفظه: "هذا المسجد غير معروف الآن ... وفي عدن الآن منارة مسجد أمام الميدان .... لا تزال باقية، ولعلها من بقايا هذا المسجد".

стр. 320

رسائل متفرقة من الشيخ وإليه

стр. 321

[رسالة المعلمي إلى الصيلمي] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سيدي العلَّامة الهمام علم الإسلام السيد صالح بن محسن الصيلمي حرسه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأرفع إليك مقالة محب صادق ومصادق غير ماذق، فاعْلم غير معلم: أن الأولى في خطبة الجمعة قصرها ما أمكن اتباعًا للسنة ورفقًا بالمأمومين. فإن فيهم من يشق عليه القعود في مقام واحد مع ازدحام الناس، وعذرُه واضح، فإننا نرى كثيرًا في الجمع تكاد تضطرهم الحاجة إلى الخروج. كيف ومولانا ــ أيَّده الله تعالى ــ وأولادُ عمِّه وأعوانُه كلُّهم تنالهم المشقة لإضرار الحرِّ مع الازدحام بهم. وقد قال ﷺ : "أفتَّانٌ يا معاذ؟! " ولم يُرَ أشدَّ غضبًا منه حينئذ. فقصِّروا الخطبةَ، ولتبلغ الأولى قدر سورة الفجر، والأخرى أقصر. وإليكم خطبةً من خُطب رسول الله ﷺ ، خطب بها ورؤوس العرب حاضرون، وفيهم المؤمن الموقن، والشاك المرتاب، والمنافق والمشرك، وليس معه من يشق عليه البقاء في المسجد لتأذِّي جسم أو نحوه إلا النادر، إذ لم يكن لهم غالبًا أعمال تشغلهم غير العبادات، فكيف اليوم؟ قال الجاحظ (١) ﵀، قال: "خطب النبي ﷺ بعشر كلماتٍ، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: _________ (١) "البيان والتبيين": (١/ ٣٠٢، ٣٠٣).
следующие страницы →