← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14386

عمدة الطالب لنيل المآرب

البهوتي

Полный текст (249 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الورقة الأخيرة من المخطوط (ج)

стр. 37

عمدة الطالب تأليف الإمام العلامة الشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي الحنبلي المتوفى سنة ١٠٥١ هـ حققه واعتنى به مطلق بن جاسر بن مطلق الفارس الجاسر عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه والمسلمين

стр. 38

[المقدمة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسَّلامُ على سيدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحْبه وتابعيهم أجمعين .. وبعد: فهذا مختصرٌ في الفقهِ على مذهبِ الإمامِ الأمثل، أحمدَ بن مُحمّد بن حنبل، تشتدُّ إليه حاجةُ المُبتدئين، سأَلَنيه بعضُ المقصِّرين والعاجزين، جَعَلَهُ اللهُ خَالصاً لوجْهِهِ الكريمِ، وسَبَبَاً للزُّلفَى لديه في جنَّات النعيم، ونفع به إنه هو الرؤوف الرحيم.

стр. 39

كتاب الطهارة (١) المياه ثلاثة: طَهور: يَرفَعُ الحَدَثَ، ويُزِيلُ النَّجِسَ الطَّارئ، وهو: الباقي على خِلقتِه ولو حُكْماً كَمُتغيِّرٍ بِمُكثه أو طُحلب (٢) أو ورق شجرٍ أو مَمَرِّهِ (٣) ونحوه، أوْ مُجاورٍ نَجسٍ. وكُره منه شديد حرٍّ أو بردٍ، ومُسخَّنٍ بنَجسٍ لم يُحتج إليه، أو بغير مُمازجٍ (٤) كدُهن وقِطَع كافور (٥)، أو بملح مائي (٦)، لا مُسخَّن بشمسٍ أو طاهر. وإن خَلَت مكلفةٌ بيسيرٍ لطهارةٍ كاملةٍ عن حدثٍ: لم يَرفعْ حدثَ رَجُلٍ. الثاني: طاهرٌ، وهو: ما تغيَّر كثيرٌ من لونه أو طعمه أو ريحه بطاهر غير ما مرَّ، أو رُفع بقليله حدثٌ، أو غُمس فيه كل يد مسلمٍ مُكلَّف قائم من نوم ليلٍ، أو كان آخر غَسلةٍ (٧) زالت به النَّجاسة وانفصل غير مُتغيِّر.

стр. 40

الثالث: نجسُ وهو: ما تغيَّر بنجسٍ، ويسيرٌ لاقى نجاسةً لا بِمَحلِّ تطهيرٍ. ويُطهَّر بإضافة كثيرٍ، والكثيرُ بزوال تغيُّره بنفسه، وبنزحٍ بَقي (١) بعده كثير. فإن بلغ الماء قُلَّتين (٢) -وهما (٣): أربعمائة رطل وستة وأربعون وثلاثة أسباع رطل مصري- لم ينجس إلَّا بالتغيُّر. وإنْ شكَّ في تنجُّسِ (٤) ماءٍ أو غيره بَنَى على اليقين، وإنِ اشتبه طَهُورٌ بنجسٍ لم يتحرَّ، ويتيمم لعدم غيرهما، وإن اشتبه بِطاهرٍ توضَّأ وُضوءاً واحداً من كلٍّ غَرفة. وإن اشتبهت ثيابٌ طاهرةٌ بنجسةٍ، صَلَّى في كل ثوب بعدد النجسة وزاد صلاة، وكذا أمكنة ضيقة، ويصلي في واسعة بلا تحرٍّ. فصلٌ [في الآنية] ويُباح كل إناء ولو ثميناً، غيرَ إناء ذهبٍ أو فضةٍ ونحو مطليٍّ بهما، إلا مُضبَّباً (٥) بيسيرٍ من فضةٍ لحاجةٍ.

стр. 41

وتصحُّ طهارةٌ من إناء مُحرَّم، وتُباح آنية كفارٍ وثيابهم إن جُهل حالها. ولا يطهر جلد ميتةٍ بدبغٍ، وُيباح استعماله بعده في يابسٍ إن كان من طاهرٍ في حياة (١)، وكلُّ أجزاء الميتة ولَبَنُها نجسٌ (٢) غير نحو شعرٍ وصوفٍ. وما أُبين (٣) من حيِّ كَمَيْتتِه. * * *

стр. 42

باب الإستنجاء (١) يُستحبُ عند دُخولِ خلاءٍ: قولُ "بِسم الله، أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبائثِ" (٢). وعند خروجه: "الحَمدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنِّي الأذى وعافاني" (٣)

стр. 43

وتقديمُ يُسرى رِجليه دُخولًا، واعتمادُه عليها جالساً، واليُمنى خروجاً - عكسُ مسجدٍ ونحوه -، وبُعده في فضاء، واستتارُه، وطلبُ مكانٍ رَخْوٍ لِبوله، ومسحُ ذَكَرِه بيُسرى يديه إذا فرغ: مِنْ دُبره إلى رأسه ثلاثاً، ونترُه (١) كذلك، وتحوُّله ليستنجي إن خشي تلوّثاً. ويُكره: دخولُه بما فيه ذكرُ اللهِ بلا حاجةٍ، ورفعُ ثوبه قبل دنوِّه من أرضٍ، وكلامٌ فيه، وبوله في نحو شق، ومَسُّ فَرجِه بيمينه، واستنجاؤه بها بلا عُذر، واستقبالُ شمسٍ أو (٢) قمر. وحَرُم: لبثه فوقَ حاجته، وبوله وتغوُّطه بطريقٍ أو ظلٍّ نافعٍ أو مورد ماءٍ، وتحت شجرٍ عليه ثمر. ويستجمرُ (٣) ثمَّ يستنجي، ويجزئ أحدُهما إلا إذا جاوز الخارجُ المعتادَ فيجبُ الماء، ولا يصحُّ استجمارٌ إلَّا بطاهرٍ مباح مُنْقٍ غير عَظْمٍ وَرَوْثٍ وطعامٍ. ويُشترط ثَلاث مَسحات مُنْقية تَعُمُّ كُلُّ مَسحةٍ المحلَّ، فإن لم تُنق زاد، ويُستحب قَطعه على وتر، ويجب لكل خارج غير ريح وطاهر وما لا يلوَّث (٤)، ولا يصح وضوءٌ ولا تيمم قبله.

стр. 44

بابٌ [في السِّواك وغيره] يُسن التسوُّك عَرضاً بيُسراه بِعُودٍ لَيِّنٍ مِن نَحو أَراك، ويُكره لِصائِمٍ بَعد الزَّوال، ويتأكدُ عند صَلاةٍ وانتباهٍ وتغيُّر فمٍ، ويبتدئُ بجانب فمه الأيمن. ويدَّهنُ غِبًّا (١)، ويَكتحل وِتْراً. ويجب ختان ذكر وأنثى عند بلوغ ما لم يَخف على نفسه، وزَمن صِغَرٍ أفضل. ويُكره القَزَعُ (٢)، وثَقْبُ أُذن صبيِّ، ونتف شيبٍ، وتغييره بِسَواد. وسُنَّ (٣) استحدادٌ، وحفُّ شاربٍ، وتقليمُ ظُفْر، ونتفُ إِبِط. وحرُم نَمْصٌ، ووَشْرٌ، ووَشْمٌ (٤). * * *

стр. 45

باب الوضوء (١) فُرُوضُه: غَسلُ الوجه، ومِنه فمٌ وأنفٌ، وغسلُ اليدين مع المِرْفقين، ومسحُ الرأس كلِّه -ومنه الأذنان-، وغسلُ الرِّجْلين معَ الكَعبين، وترتيبٌ، ومُوالاةٌ؛ بأن لا يؤخِّر غَسل عُضوٍ حتَّى يجفَّ ما قبله. وشُرط (٢) له ولغُسلٍ: نيةٌ، وطهوريةُ ماءٍ، وإباحتُه، وإزالةُ ما يَمنع وصولَه، وانقطاعُ مُوجِب. وتَجِبُ فيهما: التسميةُ مع الذِّكر، فينوي عندها أو قَبلها بيسيرٍ رفعَ الحدث أو الطَّهارة للصَّلاة مثلًا، وإنْ نوى ما يُسنُّ لهُ: كقراءةٍ وأذانٍ ورفع شكٍّ وغضبٍ، أو نوى التجديد ناسياً حدثه، أو الغسل لنحو جُمعة أو عيدٍ ارتفعَ حَدثُه. وإنْ تنوَّعت أَحْداثٌ فنوى أَحَدَها ارْتفعَ كُلُّها.

стр. 46

[صفة الوضوء] ويُسن أن ينوي عند أول مسنون وُجد قبل واجب، فينوي ثمَّ يُسمي ثم يغسل كفَّيه ثلاثًا، ثمَّ يتمضمض، ثمَّ يستنشق بيمينه، ويستنثر بيساره ثلاثًا ثلاثًا، ثم يغسل وَجْهَه مِن مَنبت شَعر الرأس المعتاد مع مَا انْحدر من اللَّحْيينِ وَالذَّقن طُولًا، وما بين الأُذُنين عَرضًا، وما فيه مِن شَعرٍ خَفيفٍ وظاهر الكثيف، ويُخلِّل (١) بَاطنه. ثمَّ يديه مع مِرْفقَيه ثلاثًا، ويُعفى عن يسيرِ وسخٍ تحت ظُفْرٍ، ثم يمسح رأسه ثم يمسح (٢) أذنيه مرَّة، ثم يغسل رِجْليه مع كَعْبيه ثلاثًا، ثم يقول رافعًا بصره للسماء: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٣). ويَغْسل أَقْطعٌ (٤) باقي فَرْضِه.

стр. 47

ويُباح تَنشيفٌ، ومُعين (١)، ومَنْ وُضِّئ بإذنه ونَواه صَحَّ. ويُسنُّ في وضوءٍ: سِواكٌ، وغَسل كفَّيه إن لَمْ يكنْ قَائمًا مِن نوم ليلٍ ناقضٍ لوضوء فيجب، والبداءة قبل [غسل] (٢) وجهٍ بمضمضةٍ فاستنشاقٍ، ومبالغة فيهما لغير صائم، وتخليل لحية كثيفة، وأصابع، وتيامن، ودَلْك، وأخذ ماء جديد للأذنين، وغسلة ثانيةٍ وثالثةٍ، وكُره فوقها. فصلٌ [في المسح على الخُفَّين] يصح المسحُ على خُفِّ ونحوه، مُباحٍ سَاترٍ لفرض، يثبُت بنفسه، وعلى عِمامةٍ مُحنَّكةٍ، أو ذاتِ ذُؤابَة ساترة للمُعتاد لرَجُل، وخُمُر (٣) نساء مُدارَة تحت حُلوقِهنَّ، في حدثٍ أصغر يومًا وليلة لمقيم، وثلاثة بلياليهن بِسَفر قَصْرٍ. وعلى جَبِيرةٍ لم تتجاوز قَدر حَاجةٍ ولو في أكبر، إلى حَلِّهَا (٤)، إذا لبس الكلَّ بعد كمال طهارةٍ بماءٍ. ومَنْ مَسَحَ فى سفرٍ ثم أقام أو عكسه: فمسحُ مُقيم، فيمسحُ ظاهرَ عمامةٍ، وظاهرَ قدمِ خفِّ من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه. ومتى ظهر بعضُ محلِّ فرضٍ بعد حدثٍ أو تمت مُدَّته استأنف الطهارةَ.

стр. 48

باب نواقض الوضوء يَنقضه: خارجٌ من سَبيلٍ، وكذا من باقي البدن إنْ كان بولًا أو غائطًا أو كثيرًا نجسًا غيرهما كقيءٍ ودم. وزوالً عقلٍ ولو بِنومٍ إلا يسيرًا من قاعدٍ وقائمٍ غير مستندٍ، ونحوه. ومسُّ فرجٍ بيدٍ، أو الذَّكَرِ بِفَرْجٍ غَيرِه (١). ولمسُ ذكرٍ أو أنثى الآخرَ لشهوةٍ، لا مَنْ دُون سبعٍ، ولا مسُّ شعرٍ أو ظُفر، أو أمردَ، ولا مع حائلٍ، ولا ممسوس فرجُه أو بدنُه ولو وَجَد شهوةً. وينقضُ: غَسلُ ميِّت، وأكلُ لحمِ إبلٍ خَاصَّة. وكلما أوجب غُسلًا سوى موتٍ أوجب وضوءًا. ومَنْ تيقَّن طهارةً، وشَكَّ في حَدثٍ أو عكسه بَنَى على يَقينه. ويحرم بحدثٍ صلاةٌ، وطوافٌ، ومسُّ مصحفٍ، وبعضِه بِلا حَائلٍ، ولهُ حملُه بِلا مسٍّ، وتصفَّحُه بكُمِّه وبِعُودٍ.

стр. 49

باب الغُسل (١) يُوجبه: خروجُ منيٍّ بلذَّةٍ، ومِن نائمٍ مطلقًا، وإن (٢) انتقل ولم يَخرج اغتسل [له] (٣)، ولا يُعاد بخروجه بعدُ بِلا لذَّةٍ. وتغييبُ حشفةٍ أصليةٍ في فَرْجٍ أصلي، ولو دُبرًا، أو مِنْ بَهيمةٍ أو ميتٍ. وإسلامُ كافرٍ. وَمَوْتٌ. وحيضٌ ونِفاسٌ، لا ولادةٌ عاريةٌ عن دمٍ. ومَنْ لَزمهُ غُسلٌ حَرُمَ عليه قراءةُ آيةٍ فَأكثرَ، ولبثٌ بِمسجدٍ بِلا وُضوءٍ، ولهُ المرورُ به، وقولُ مَا وافقَ قُرآنًا ولمْ يَقصدهُ كَالبَسملة وَالحَمدلَةِ. [الأغسال المستحبة] ويُسنُّ غُسلٌ لجمعةٍ وَعيدٍ، ومِنْ غَسْلِ ميتٍ وَإِفاقةٍ من جنونٍ وإغماءٍ بِلا إنزالٍ، ولكُسوفٍ وَاسْتسقاءٍ وَإحْرامٍ و (٤) دخولِ مَكَّةَ، وطوافِ إفاضةٍ ووداعٍ، ووقوفٍ بعرفةَ ومبيتٍ بِمزدلفةَ، ورميِ جِمارٍ.

стр. 50

فصلٌ [في صفة الغسل] والغُسل الكامل: أن ينوي ثم يُسمِّي، ويغسل يديه ثلاثًا وما لوَّثه، ويتوضَّأ ويَحثي على رأسه ثلاثًا تَرويه (١)، ويعم بدنه غَسلًا ثلاثًا مُتيامنًا ويَدلُكه (٢)، ويغسلُ قَدميه بموضعٍ آخر. والمُجزئُ: أنْ ينوي ويُسمِّي، ويعم بدنه غسلًا مرة. ويسنُّ وضوءٌ بمُدٍّ، واغتسالٌ بصَاعٍ (٣)، وكُره إسرافٌ، وإنْ أسبغ بدونه أو نَوى بِغَسله الحَدثين أَوِ اسْتباحةَ الصَّلاة كَفَى. ويُسنُّ لجُنُبٍ غسلُ فَرجهِ، وَوُضوؤهُ لِنومٍ وَأَكْلٍ وَمُعاودةِ وَطْئٍ، ويُباح حَمَّامٌ مَعَ أَمْنِ مُحرَّمٍ. بابٌ [في التيمم] التَّيممُ (٤) بدلٌ عن طهارةِ ماءٍ عندَ عجزٍ عنهُ شرعًا، فإذَا دخلَ وقتُ فرضٍ، أو أُبيح نَفْلٌ، وعُدم (٥) الماءُ أو زاد على ثَمنه كثيرًا، أو خافَ باستعماله ضررَ

стр. 51

بدنِه أَوْ رَفِيقَه أَوْ بَهيمة محترمةً (١): تَيمَّمَ. ومَنْ وجدَ ماءً يكفي بعضَ طُهرهِ استعملهُ ثمَّ تيممَ. والجريحُ يغسلُ الصحيحَ، ويتيممُ لمَا يضرُّه الماءُ، مُرتَّبًا مُتواليًا في حدثٍ أصغرَ. ويجبُ طلبُ ماء في رَحْله وَقُرْبِهِ، ومِنْ رِفْقَتِه (٢) وبدلالةٍ بِلا ضررٍ قبلهُ (٣). فإنْ نسي قدرتَه عليه و (٤) تيممَ أعادَ. ويتيممُ لكل حدثٍ، وَلِنجاسةٍ ببدنٍ تضره إزَالتُها ولو حَضَرًا، أو عُدم مَا يزيلها بعد تخفيفها ما أمكن، ولَا إِعادةَ. فإن عَدِمَ الماءَ والترابَ صلّى الفرضَ فقط على حَسب حاله، ولا يَزيدُ على ما يُجزئ، ولم يُعِدْ. ولا يَصحُّ تيممٌ إلا بترابٍ طَهورٍ مباحٍ (٥) له غُبارٌ لَمْ يُغيِّره طاهرٌ غيرُه، ولو على لِبدٍ (٦) ونحوه.

стр. 52

فصلٌ [في فروض التيمم ومبطلاته] وفروضُه: مسحُ وَجْههِ وَيَديهِ إلى كُوعَيه (١)، وتعيينُ نِية استباحةِ مَا يتيممُ لهُ من حَدَثٍ أو نجسٍ، وكذا ترتيبٌ ومُوالاةٌ في حدثٍ أصغرَ، وإنْ نَوى حدثًا أو نجسًا لم يجزئه عن الآخر، وإنْ نَواهما كَفى، وإنْ نَوى نَفلًا أو أطلق لم يُصَلِّ به فرضًا، وإنْ نواهُ صلَّى كلَّ وقتِه فُرُوضًا ونوافلَ (٢). ويبطلُ تَيمُّمه بخروجِ وقتٍ، ومبطلِ ما تيممَ له، ووجودِ ماءٍ ولوْ في صلاةٍ لَا بعدها. والتيممُ آخرَ الوقت لِرَاجي الماءِ أَوْلى. [صفة التَّيمم] وصفتُه: أنْ يَنوي ثمَّ يسمِّي، ويضرب الترابَ بيديه مُفرجتي الأصابع [بعد نزعِ نحوِ خاتمٍ ضربةً، يمسحُ وجهه بِباطنِ أَصابعه] (٣) وكفَّيه بِراحتيه وَيُخلِّل أصابِعَه.

стр. 53

بابُ إزالةِ النجاسة يجب لكل متنجِّس سبعُ غَسلاتٍ إنْ أنقتْ، وإلَّا فحتَّى تُنقي (١) بماءٍ طَهورٍ معَ حَتٍّ وقَرصٍ لحاجةٍ، وعصرٍ كلَّ مرة خارج الماء، فإنْ كانتْ من كلب أو خنزير وجب ترابٌ طَهورٌ أو نحوه كأشنان (٢) يعمُّ المحلَّ مع الماء إلَّا فيما يضر، فيكفي مُسمَّاه. ويكفي في أرضٍ تنجَّست بمائعٍ غَسلةٌ تَذْهَبُ بِالنَّجاسةِ. ولَا تَطهرُ بشمسٍ وريحٍ ولا دَلْكٍ ولَا اسْتحالة (٣) إلَّا خَمرةٌ تنقلب خَلًّا بنفسها. ولَا يَطهرُ دُهْنٌ بغسلٍ، ولا حُبٌّ (٤) تَشربها أو سِكّين سُقِيَتْها (٥). ويُجزئ في بولِ غلامٍ لم يأكلْ طَعامًا لشهوةٍ غَمرُه بِالماءِ. وإنْ خَفي موضعُ نجاسةٍ غُسل حتَّى يُتيقنَ زَوالها. ويُعفى عن يسيرِ دمٍ وقَيحٍ وَصَديدٍ بِثوبٍ أَوْ بدنٍ من حيوانٍ طاهرٍ، وعن أثرِ

стр. 54

اسْتجمارٍ بِمَحلِّه. ولا ينجس آدميٌّ ولا (١) مَا لا نفسَ له سَائلةٌ بموتٍ. وبولُ ما يُؤكلُ لحمُه وَرَوثُه ومَنيُّه ومَنيُّ آدميٍّ وعرقُه وريقُه: طاهرٌ. وكذَا سؤر هِرٍّ، ومَا دُونه خِلْقةً. وَسِباعُ البهائمِ، والطيرُ ممَّا فوق الهِرِّ، والحمارُ الأهليُّ، والبغلُ منه، وعرقُه وريقُه، وكلُّ مُسْكرٍ: نجسٌ. * * *

стр. 55

بابٌ [في الحيض والنفاس] الحيضُ (١) يَمْنَعُ الغُسلَ لهُ، وَالوضوءَ، وَالصلاةَ، وَوجُوبَها، وفعلَ صومٍ وطوافٍ واعتكافٍ، ووطئًا في فَرْجٍ، إلَّا لمن به شَبَقٌ (٢) بشرطه (٣)، ويجبُ به دينارٌ أو نصفُه كفارةً، ويَستمتع منها بما دُون فرجٍ. وإذا انقطع لم يُبَح قبل غُسلٍ غيرُ صومٍ وطلاقٍ. وتَقْضي الصومَ لَا الصلاةَ. ولَا حيضَ قبلَ تسع سِنين، ولَا بعدَ خمسينَ سنةٍ، ولَا معَ حملٍ، وأقلُّه: يومٌ وليلةٌ، وَأكثرُه: خمسةَ عشرَ، وغالبُه: ستٌّ أو سبعٌ. [الإستحاضة] وإنِ استُحيضت مَنْ لها عادة بأنْ جاوزَ دمُها أكثرَ الحيض جَلَسَتْها إنْ عَلمتْها. وصُفرةٌ وكُدرةٌ زمنَ عادةٍ: حيضٌ. ومَنْ حَدثُه دائمٌ يغسلُ محلَّه ويشدُّه ويتوضأ لوقتِ كلِّ صلاةٍ.

стр. 56

ولَا تُوطأ مُستحاضة إلا لخوفِ عَنَتٍ (١)، ويُستحبُّ غُسلها لكلِّ صلاةٍ. [النفاس] وأكثرُ النفاس (٢) أربعون يومًا، ولا حدَّ لأقله، فإنْ طهرتْ فيها تطهَّرت وصلَّتْ، ويُكره وَطؤُها فيها، فإنْ عادَ الدمُ فيها فمشكوكٌ فيه، تصومُ وتصلِّي وتقضي الصومَ المفروضَ (٣)، وهو كحيضٍ فِيما تقدَّم. * * *

стр. 57

كتاب الصلاة (١) تجبُ على مُكلَّفٍ غيرِ حائضٍ ونفساءَ. فيقضي نائمٌ ومغمىً عليه ونحوه أَفاقَ، ولا تصحُّ من مجنونٍ ولا كافرٍ وإنْ (٢) صلَّى أو أذَّن فمسلمٌ حُكْمًا. ويُؤمرُ صغيرٌ بها لسبع، ويُضربُ عليها لعشرٍ، وعلى وليِّه تعليمُه إيَّاها والطهارةَ ومَا يحتاجُه لًدِينه كَإصلاحِ مَالِه، وإنْ بلغَ في وقتِها أَعادها، ويحرمُ تَأخِيرُها عَنْ وقتِ الجوازِ إلَّا لِناوي الجَمع، أو بمُشتغل (٣) بشرطٍ لها يحصِّله قريبًا. ومَنْ جَحَد وُجوبَها كفرَ، وكذا تاركُها كسلًا إذا دعاه إمامٌ أو نائبهُ وأَبَى (٤) حتَى تَضايقَ وقتُ الثانية عنها، ويُستتابان ثَلاثًا. فصلٌ [في الأذان والإقامة] والأذانُ والإقامةُ فَرْضَا (٥) كفايةٍ للخمس على رجالٍ مُقيمِين، فيُقاتَل أهلُ

стр. 58

بلدٍ تَركوهما، وتَحرمُ أُجرتهما لا رِزْقٌ من بيتِ المَالِ لِعَدم مُتطوِّعٍ. ويُسنُ كون مؤذِّن صَيِّتًا (١) أمينًا عالمًا بوقت الصلاة (٢)، فإن تَشاحَّ (٣) فيه اثنان قُدم أفضلهما في ذلك، ثمَّ في دين وعقل، ثم مَنْ يختاره أكثرُ الجيران، ثم قرعةً. وهو خمسَ عشرةَ جملةً، يُرتِّله على عُلُوٍّ متطهرًا، مستقبلَ القبلةِ، جاعلًا سَبَّابَتيه في أُذنيه، [و] (٤) يَلتفتُ يمينًا لـ "حيَّ على الصلاةِ"، وشمالًا لـ "حيَّ على الفلاحِ"، ولا يُزيلُ قَدميهِ، ويقولُ بعدهما في أَذان الصُّبح: "الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّومِ" مرَّتين. والإقامةُ إحْدى عشرةَ يَحدُرها (٥)، ويقيمُ مؤذِّنٌ في مكانه إنْ سَهُلَ، ولَا يُجزئ إلَّا مِنْ ذَكَرٍ عَدْلٍ مُرتَّبًا مُتَواليًا ولو مُلحّنًا وَمَلْحونًا (٦) ويُكره، ويجزئُ مِنْ مُميِّزٍ. ويُبطلهما فصلٌ كثيرٌ (٧)، وكلامٌ محرمٌ، ولا يجزئُ قبلَ وقتٍ إلَّا لفجرٍ بعدَ نصفِ ليلٍ. ومَنْ جمعَ أَوْ قضَى فَوائتَ أذَّن لِلأُولى، ثمَّ أقامَ للكلِّ.

стр. 59

وتُسنُّ مُتابعتهما سرًا بمثله إلَّا في الحَيعلة (١)، فيقولُ: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي لفظ الإقامة: "أقامها الله وأدامها"، وفي التثويب (٢): "صدقت وبَرِرْت" ويصلي على النبي ﷺ بعد فراغه، ويقول: "اللَّهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" (٣). ويحرمُ بعده إن أُذنَ وهو في المسجد خُروجٌ منه بلا عذرٍ. * * *

стр. 60

بابُ شروطِ الصلاة منها: الطَّهارةُ، وتقدمتْ. ومنها: الوَقْتُ، فوقت الظهر من الزوال إلى مساواة الشاخص ظِلَّه بعد ظِل الزَّوال، وتعجيلُها أفضل إلَّا في شدة حرٍّ حتى ينكسر، ولو صلَّى وحده أو مع غيم لمن يصلي جماعةً. ويليه وقتُ العَصرِ إلى مَصيرِ الظِّل مِثْليه بعد ظلِّ الزَّوال، ووقتُ الضرورةِ إلى غروبها، ويُسن تعجيلُها مطلقًا. ويليه وقتُ المغرب إلى مغيب الحُمرة، ويُسن تعجيلها إلا ليلةَ مُزدلفةَ لمَنْ قصدها مُحْرِمًا. ويليه وقتُ العشاء إلى ثُلث اللَّيل، وتأخيرُها أفضلُ إِنْ سهُل، ثمَّ هو وقتُ ضرورةٍ إلَى الفجرِ الثاني، وهو البياض المعترض بالمشرق. ويليهِ وقتُ الفجر إلى طلوع الشمس، وتعجيلُها أفضل. ويُدْرَكُ أَدَاءُ صَلاة بإحرَامٍ في وَقْتِهَا. ومَنْ شكَّ في دخول وقتٍ لم يُصلِّ حتى يَغْلِب على ظنِّه دخولُه باجتهادٍ أو (١) إخبارِ عارفِ، وإنْ تبيَّن أنه قَبْلَه أعادَ، ومَنْ صار أهلًا قبل خروج وقتها لزمته، وما يُجمع إليها قبلها.

стр. 61

ويجبُ قضاءُ فائتةٍ فأكثرَ فورًا مُرتبًا إلَّا إذا نَسيه أو خَشي خروجَ وقتِ اختيارٍ (١). ومنها: سترُ العورة، فيجبُ بما لا يَصِفُ البشرةَ. وعورةُ رَجُل وأَمَةٍ: ما بين سُرَّة ورُكبة، والحرَّة البالغةُ: كلُّها عورةٌ في الصلاة إلا وجهَها. وسُنَّ (٢) صلاةُ رجل في ثَوبين، ويُجزئُه في نفلٍ سترُ عَورته، وفي فرضٍ سترُها مع أحدِ عَاتِقيه (٣)، وصلاتُها في قميصٍ وخمارٍ وَمِلحفةٍ، ويُجزئ سترُ عَورتها. وإنِ انكشفَ بعضُ عورةٍ، وفَحُشَ وطال أو صلَّى في ثوبٍ محرَّم عليه أو نجسٍ: أعادَ، ويُصلي في حريرٍ لعدمٍ (٤)، ومَنْ حُبس بنَجسٍ (٥) ولا يُعيد. ومَنْ وَجَدَ كِفَايةَ عَوْرته ستَرَهَا، وإلَّا فَالفرجينِ، فإنْ كَفى أَحَدَهما فَالدُّبرُ أَوْلى، ويُصلي جَالسًا نَدْبًا يُومئ (٦)، ومَنْ أُعِيرَ ستْرةً قَبِلها. وتصلي العراةُ جَمَاعةً وإمامُهم وسطًا وجوبًا، وكلُّ نوعٍ وحده (٧). ويُصلِّي عارٍ قاعدًا بِالإيماء نَدبًا، وإنْ وجدَ سُترةً قريبةً فِي الصَّلاةِ سَترَ

стр. 62

وبَنى وإلَّا ابْتدأ (١). ويُكْره في صلاةٍ: سَدلٌ (٢)، واشتمالُ الصَّماءِ (٣)، وتغطيةُ وجهٍ، وتلثُّمٌ على فمٍ وأنفٍ، ولفُّ كُمٍّ، وشدُّ وَسطٍ كزِنَّارٍ (٤). وتحرمُ: خُيلاءُ في ثوبٍ وغيره، وتصويرٌ واستعمالُه في غير فرشٍ وتوسُّدٍ، وعلى ذَكَرٍ ما غالبه حريرٌ ظُهورًا، و (٥) مَنسوجٌ بذهبٍ أو فضةٍ قبلَ اسْتحالةٍ (٦). ويباحُ ما سُدِّي بِإِبْريسم وَأُلحمَ بِغيرهِ، وَخَالصٌ لحكَّةٍ وحرْبٍ وقَمْلٍ ومَرَضٍ، وَحَشوٍ وعَلَمِ ثَوبٍ (٧) ورِقاعٍ وسَجفٍ (٨) لا فوقَ أَرْبعَ أَصابعٍ مَضْمومةٍ.

стр. 63

وَكُرهَ لِرَجُلٍ مُعَصْفَرٌ (١) فِي غيرِ إِحْرامٍ، ومُزعفرٌ. ومنها: اجتنابُ نجاسةٍ لا يُعفى عنها، فمَنْ حَمَلَها أوْ لاقَاها (٢) بِبدنِه أوْ ثوبِه لَمْ تصحَّ صلاتُه، وإنْ طيَّن (٣) أرضًا نجسةً أَوْ فَرشها صَفِيقًا طاهرًا صحَّت وكُره، وتصحُّ على طاهرٍ بِطَرَفه نجاسةٌ لا إنْ تَعلَّق به نجسٌ يَنْجَرُّ بِمشيهِ، ومَنْ وَجَدَ به نجاسةً بعد صلاته وعلمَ أنَّها كانتْ فيها لكنْ نَسي ونحوه: أعادَ، وإلا فلَا. ومَنْ جُبِر عَظْمُهُ أوْ خِيط جُرحُه بِنجسٍ لَمْ يجبْ إِزالتُه معَ ضررٍ. ومَا سقطَ منهُ مِنْ عُضوٍ أَوْ سنٍّ طاهرٍ. ولا تصحُّ صلاةٌ في مقبرةٍ وحمَّامٍ وَعطنِ إبلٍ وحُشٍّ وَمجزرةٍ وَمَزبلةٍ وَقَارعةِ طَريقٍ وَأَسطحتِها وَمَغصوبٍ، وَتُكرهُ إليها. ولا تصحُّ فريضةٌ في الكعبةِ، ولا على ظهرها، والحِجرِ منها، وتُسنُّ النافلةُ فيهما. ومنها: استقبال القبلة، فلا تصح بدونه إلا لعاجزٍ ومسافرٍ متنفِّلٍ، ويفتتح الصلاة إليها إن لم يشُقَّ، ويركع ويسجد أيضًا إليها ماشٍ. ومَنْ قَرُب من الكعبة ففرضُهُ إصابةُ عينها، ومَنْ بَعُدَ جِهتِها. ويعمل بخبرٍ عن يقينٍ، ومحرابٍ إسلامي، ويَستدلُّ عليها في السَّفَر بالقُطْبِ وغيره.

стр. 64

ولا يتبعُ مجتهدٌ مجتهدًا خالَفَهُ، ولا يَقتدي به، ويَتْبع مقلِّدٌ الأوثقَ عنده. ومَن صَلَّى بلا اجتهادٍ ولا تقليدٍ مع قدرةٍ: أعاد وإلَّا تحرَّى وصَلَّى. ويجتهدُ عارفٌ لكلِّ صلاةٍ، ويَعمل بالثاني، ولا يقضي ما صلَّى بالأول. ومنها: النيَّة، فيُعتبر أن ينوي عين ما يُصلِّيه (١) من نحو ظهرٍ أو راتبةٍ، ولا يُشترط نية فرضٍ ولا أداءٍ ولا ضدهما في ذلك. وينوي مع التحريمةِ أو قَبلها بِيَسير في الوقت، وإن قطعها أو تردَّد فيه (٢) بطلتْ. ويجوز قلبُ فَرضِه نفلًا إنِ اتَّسع وقتُه، وكُره بلا غرضٍ. وينوي إمامٌ ومأمومٌ حالَهما، فإنْ نوى منفردٌ الإمامةَ أو الإئتمامَ لم يصحَّ. وتبطل إنِ انفرد بلا عذرٍ يبيحُ تَركَ جَماعةٍ، وصلاةُ مَأمومٍ بِبطلانِ صلاةِ إِمامِه. ولإمامٍ أنْ يَستخلفَ لمرضٍ وحَصْرٍ عن واجبٍ، ويَبني الخليفةُ على صلاةِ إمامِه. وإنْ أحرمَ الراتبُ بمَنْ أحرمَ بهم نائبُه وعادَ النائبُ مُؤتمَّاً صحَّ. * * *

стр. 65

بابُ صِفَةِ الصَّلاة يُسن قيامُ إمامٍ فمأمومٍ رآه عند قول: "قد قامتِ الصلاة"، وتسويةُ صفٍّ (١)، وقُرْبِه (٢) مِنْ إمامٍ. ويقولُ: "الله أَكْبر" قائمًا رافعًا يديه إلى حَذْو مَنْكِبَيه مضمومةَ الأصابع ممدودةً، ويُسمعه إمامٌ مَنْ خَلْفَه كتسميعٍ (٣) و (٤) تسليمةٍ أَوْلى، وقراءةٍ في أُولتي غيرِ الظهرين، وغيرهُ نفسَه (٥). ثمَّ يقبض كُوعَ (٦) يُسراهُ، وَيجعلُهما تحتَ سُرَّته، وينظرُ مَسْجِدَه (٧) ثمَّ يقول: "سُبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، وتَبَارَكَ اسمك، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرك" (٨)، ثمَّ يستعيذُ، ثمَّ يُبسمل سرًا -وليستْ مِنَ الفاتحة-، ثمَّ يقرأ

стр. 66

الفاتحةَ مُرتبةً مرتلةً مُتواليةً (١)، فإنْ قطعها بِذِكْرٍ أو سكوتٍ غير مشروعٍ وطال، أو تركَ منها تشديدةً أو حَرْفًا: أعادها غيرُ مأمومٍ. ثم يقول: "آمين" جهرًا في جهرية، ثم يقرأ سورةً تكون في الصُّبح من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه (٢). ولا تصحُّ بقراءةٍ تخرج عن مصحفِ عُثمانَ. ثمَّ يركع مُكبرًا رافعًا يديه، ويجعلهما على ركبتيه مُفرجتَي الأصابعِ، ويُسوِّي ظهرَه ورَأسَه بِحِيالِه، ويقول: "سبحان ربي العظيم" وأدْنَى الكمالِ ثلاثٌ. ثم يرفع رأسه ويديه (٣) قائلًا إمامٌ ومنفردٌ: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه" وإذا قاما: "ربنا ولك الحمد ملء السماء (٤) وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد"، ومأمومٌ في رفعه: "ربنا ولك الحمد" فقط. ثم يَخِرُّ مكبرًا ساجدًا، يضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويكون على أطرافِ أصابعِ رِجْليه، ويُجافي عَضُدَيه عن جنبيه، وبَطْنَه عن فَخِذيه، وهما عن ساقيه، ويُفرِّق رُكبتيه، ويُكره تركُ مباشرة الجبهة

стр. 67

بالمُصلَّى بلا عذرٍ، ويقول: "سبحان ربي الأعلى" وأَدْنى كَمالِه (١) ما سبق. ثمَّ يرفعُ مكبرًا، ويجلسُ مُفترشًا يُسراه نَاصبًا يُمناه، ويقولُ: "رب اغفر لي" ثلاثًا، ثم يسجد الثانية كالأُولى. ثم ينهض مُكبّرًا قائمًا على صُدورِ قَدميه مُعتَمِدًا على رُكبتيه إنْ سهُل، فيصلِّي الثانية كذلك غيرَ التَّحريمة والإستفتاح والتعوُّذ إنْ تعوَّذ في الأولى. ثمَّ يجلسُ مُفترشًا، ويداهُ على فَخذيه قَابضًا خِنصر يمناه وبِنصرها (٢) مُحلِّقًا إبهامها مع الوسطى، مشيرًا بِسَبَّاحَتِهَا (٣) عند ذِكْرِ الله، ويَبْسُط اليسرى ويقولُ: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٤) وهو التشهد الأول، ثمَّ إن كانت الصلاة ثُنائيَّة قال: "اللَّهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أعوذ بالله مِنْ عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال".

стр. 68

ثم يقول عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله"، وعن يساره كذلك، وإن كان في ثُلاثيَّة أو رباعيَّة قام مُكبِّرًا بعد التشهد الأول وصلَّى ما بقي كالثانية بالفاتحة فقط، ثم يجلس مُتورِّكًا (١) للتشهد الأخير، وكذا المرأة ولكن تضمُّ نفسَها وتسدلُ رِجْليها في جانب يمينها في جُلوسها (٢). فصلٌ [في مكروهات الصلاة وسننها] كُره في صلاةٍ: التفاتٌ، ورفعُ بصرٍ إلى السَّماء، وإقعاءٌ (٣)، وافتراش ذِراعيه ساجدًا، وعَبَثٌ، وتَخصُّرٌ (٤)، وتروُّحٌ (٥)، وفرقعةُ أصابع وَتَشبيكُها، وكونُه حَاقِنًا (٦) ونحوُه، أو بِحضرته (٧) طعامٌ يَشْتهيه، وتكرارُ الفاتحة لا جمعَ سُورٍ (٨) في فرضٍ كنفلٍ. وسنَّ له: ردُّ مارٍّ بين يديه، وصلاتُه إلى سُترةٍ مرتفعةٍ قريبَ (٩) ذراعٍ، فإنْ لم يجدْ خَطَّ كَالهلالِ.

стр. 69

وله عَدُّ الآيِ بِأَصابعه، والفتحُ على إِمامِه، ولُبْسُ ثوبٍ وعِمامةٍ، وقتلُ حيةٍ وعقربٍ ونحوه ما لم يَطُل، وإذا نابه (١) شيءٌ سبَّح رجلٌ، وصفَّقتِ امْرأةٌ ببطنِ كفِّها على ظهر الأخرى. وتبطلُ بمرور كلبٍ أسودَ بهيمٍ (٢) بينَ يديه. فصلٌ [في أركان الصلاة وواجباتها] أركانها: القيامُ في فرضٍ لغير معذورٍ (٣)، والتحريمةُ، والفاتحةُ، والركوعُ، والإعتدالُ عنه، والسجودُ، والرفعُ منه، والجلوسُ بين السجدتين، والطُّمَأنِينةُ في الكلِّ، والتشهدُ الأخيرُ، وجلوسٌ له، وللسلامِ، والترتيبُ، والتسليمُ. وَواجِباتُها: تكبيرُ الإنتقالِ، والتسميعُ والتحميدُ، و (٤) مرَّةٌ أُولى في تَسبيح رُكوعٍ وسُجودٍ، و"رب اغفر لي" بين السجدتين، وتشّهدٌ أولٌ وجلستُه. وما سوى ذلك مما تقدم سُنن لا يُشرع لتركه سجودٌ، وإن سجَدَ فلا بأسَ. وإنْ ترك واجبًا عمدًا بطلتْ، وسَهْوًا سجدَ لهُ.

стр. 70

بابُ سُجودِ السَّهْو يُشرع لزيادةٍ ونقصٍ وشكٍّ، لا عمدًا في فرضٍ ونفلٍ (١)، فمن (٢) زاد فِعلًا مِنْ جِنْسها قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا بطلتْ (٣)، وسَهْوًا سجدَ لهُ. وإنْ زاد ركعةً فأكثر سهوًا سَجَد، ومتى ذَكَر (٤) رجع وتشهَّد إنْ لم يكن تشهَّد وسجدَ وسلَّم، وإنْ نبَّهه (٥) ثِقتانِ فلم يرجع بطلتْ صلاتُه إنْ لَمْ يَتيقنْ صوابَ نفسِه كمتَّبعهِ عَالمًا دون مَنْ فارقَه أو تَبِعهُ ناسيًا، ولا يعتدُّ بها مَسْبوقٌ. وعملٌ مستكَثرٌ عُرفًا مُتوالي من غير جنس الصلاة يُبطلها عمدُه وسهوُه. ولَا تبطلُ بيسير أكلٍ أو شربٍ (٦) سهوًا، ولا نفلٌ بيسيرِ شربٍ ولَوْ عمدًا. وإن أتى بقولٍ مشروع في غير موضعه كقراءةٍ في ركوعِ ونحوه، وتشهدٍ في قيام لم تبطل بعمده، ونُدب السُّجود لسهوه.

стр. 71

وإنْ سلَّم قبل إتمامها عمدًا بطلتْ، وسهوًا وذكرَ قَريبًا أتمَّها وسجدَ. وإنْ تكلَّم هنا (١) أو في صُلبها أو قَهْقَهَ (٢) أو نفخ أو تنحنح بلا حاجةٍ ونحوه فبانَ حرفانِ بطلتْ. فصلٌ وإن ترك ركنا (٣) فذكره بعد شروعه في قراءة ركعةٍ أخرى بطلتِ المتروكُ رُكنُها، وقبله يعود فيأتي به وبما بعده، وبعد السلام (٤) فَكَتَرْكِ ركعة. وإن نسي التشهدَ الأولَ لَزِمَه أن يرجعَ قبل أنْ يستتمَ قائمًا، وكُره بعده، وحَرُم إنْ شرعَ في القراءة وبطلتْ. ويرجع لتسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدالٍ لا بعدَه، وعليه السُّجودُ للكلِّ. ومَنْ شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ بَنى علَى اليقينِ. ولا يسجد لشكٍّ (٥) في واجبٍ، ولا مأمومٌ إلا تبعًا لإمامه، ويسجد مَسبوقٌ لِسَهوه. وسجودُ السَّهوِ لِمَا يُبطلها عمدُه واجبٌ. ومحلُّه قبل سلامٍ ندبًا إلَّا إذا سلَّم قبلَ إِتْمامها فبعدَه.

стр. 72

وتبطلُ بتعمُّدِ تركِ ما قبلَ سلامٍ، وإنْ نسيهُ وسلَّم قضاه بعده إن قرُب، ومَنْ سها مرارًا كفاه سَجدتانِ. باب صلاة التطوع آكدُها كسوفٌ، فاستسقاءٌ، فتراويحَ، فوترٌ. [صلاة الوتر] ووقتُه بعد صلاة العشاء إلى الفجر، وأقلُّه ركعةٌ (١) وأكثرُه إحدى عشرة، مَثنى مَثنى، ويُوتر بِواحدةٍ. وأَدْنى الكمالِ ثلاثٌ (٢) بِسَلامين، يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بـ"سبِّح"، وفي الثانية بـ"الكافرين" (٣)، وفي الثالثة بـ"الإخلاص". ويقنتُ فيها بعد الركوع ندبًا فيقول (٤): "اللَّهمَّ اهدني فيمنْ هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن تَوَلّيت، وبَارِك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يَذِل مَنْ واليت، ولا يَعِزُّ مَنْ عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليتْ (٥).

стр. 73

اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا أحُصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك، اللَّهم صلِّ على محمدٍ" ويمسح وَجْهه بيديه. وكُره قنوتٌ في غير وترٍ. والتراويح عشرون ركعة برمضان، وجماعةُ أولِ ليلٍ أفضلُ، ومَنْ له تهجُّدٌ يُوتر بعده وإلَّا أَوْترَ معَ إِمامِهِ. والسنن الراتبة: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الصُّبح، وهما آكدها. ومن فاته شيء منها قضاه ندبًا. وصلاة الليل أفضل، وأفضله الثلثُ بعد النصف. وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثنى، وإنْ تطوَّع نهارًا بأربعٍ فلا بأسَ، وأجرُ قاعدٍ على نصف أجرِ قَائمٍ. وتُسن صلاةُ الضحى غِبًّا، وأقلُّها ركعتانِ، وَأَكثرُها ثمانٍ. وصلاةُ الإستخارةِ، وعقبَ الوضُوء، وتحيةُ المسجدِ، وسجودُ تلاوةٍ مع قِصَرِ فَصْل لقارئٍ ومستمع، ولا يسجد إنْ لم يسجد قارئٌ. والسجداتُ أربعَ عشرةَ في الحجّ اثنتانِ يُكبِّر إذا سجد وإذا رفع، ويجلس ويسلِّم بلا تشهّدٍ، ويلزم مأمومًا متابعةُ إمَامه في جهريَّةٍ. ويُستحب سجودُ شكرٍ لتجدُّدِ نعمةٍ أَوِ انْدفاعِ نِقمةٍ، وتبطلُ به صلاةُ غير جاهلٍ وناسٍ.

стр. 74

[أوقات النهي] وأوقات النَّهي من (١) طلوع الفجر حتى ترتفعَ الشمسُ قدرَ (٢) رُمحٍ، وعندَ قِيامها حتَّى تزولَ، ومن صلاةِ العصرِ حتَّى يتمَّ الغروبُ. ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها، وركعتا الطوافِ، وإعادةُ جماعةٍ (٣) أُقيمتْ وهُو بالمسجد، وركعتا فجرٍ قبل فَرضِه. ويحرمُ تطوعٌ بما عدَاها فيها حتَّى ما لهُ سببٌ. بابٌ [في صلاة الجماعة] صلاةُ الجماعةِ تَلزمُ الرجالَ للخمسِ المؤدَّاةِ مع القدرةِ لا شرطٌ (٤)، وله فِعْلُها ببيته (٥)، وأفضلُها المسجد العتيق، ثمَّ الأكثر جماعةً، وأبعد أَوْلى مِنْ أَقْرب. وحَرُمَ أن يُؤَمَّ بمسجدٍ قبلَ إِمامِه الرَّاتبِ إلَّا بإذنه أو مَع عُذره. ومَنْ صلَّى ثمَّ أُقيمتْ سُنَّ أن يُعيد غير مَغربٍ، ولا تُكره إعادةُ جماعةٍ في

стр. 75

غير مسجدي مكة والمدينة ولا فيهما لعُذْرٍ، وإذا أُقيمتِ الصلاةُ لم تنعقدِ النَّافلةُ، وإنْ كان فيها أتَّمها إنْ لم يخفْ فوتَ الجماعةِ. ومَنْ كبَّر قبلَ سَلامِ إمامٍ (١) أدركَ الجماعةَ، وإنْ أَدركَه رَاكعًا أدركَ الركعةَ وَأجْزأته التَّحريمةُ عن تكبيرةِ رُكوع، ويتحمَّل الإمامُ عنه قراءةَ الفاتحةِ. ويسنُّ أن يقرأ في إسرار إمامه وسَكَتاتِه (٢) وإذا لم يسمعه لبُعدٍ أو طَرَشٍ ما لم يَشْغَل مَنْ بِجَنْبه (٣)، ويستفتحُ ويستعيذُ، ولو فيما يجهر فيه إمامُه. ومَنْ ركعَ أوْ سجدَ ونحوه قبلَ إمامِه عمدًا حرُم، وعليهِ أنْ يرجعَ لمُتابعةٍ (٤) كَنَاسٍ ذَكَرَ، فإنْ لَمْ يرجعْ عمدًا بطلتْ، وإنْ ركعَ ورفعَ قبلَ إمامِه عمدًا بطلتْ، وَسَهوًا أَوْ جهلًا يقضي الرَّكعةَ. وسُنَّ تطويلُ أُولَى عنْ ثانيةٍ، ولإمامٍ التخفيفُ معَ الإِتْمامِ، وانتظارُ داخلٍ إنْ لَمْ يشقَّ. وإنِ اسْتأذنتِ امرأةٌ لمسجدٍ كُره مَنعُها، وبَيتُها خيرٌ لها. فصلٌ [في الإمامة] الأَوْلى بِالإمامة (٥) الأقرأُ، العالمُ فقهَ صَلاتِه، ثمَّ الأفقهُ، ثمَّ الأسنُّ، ثمَّ
следующие страницы →