← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14386

عمدة الطالب لنيل المآرب

البهوتي

Полный текст (249 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وإنْ سلَّم قبل إتمامها عمدًا بطلتْ، وسهوًا وذكرَ قَريبًا أتمَّها وسجدَ. وإنْ تكلَّم هنا (١) أو في صُلبها أو قَهْقَهَ (٢) أو نفخ أو تنحنح بلا حاجةٍ ونحوه فبانَ حرفانِ بطلتْ. فصلٌ وإن ترك ركنا (٣) فذكره بعد شروعه في قراءة ركعةٍ أخرى بطلتِ المتروكُ رُكنُها، وقبله يعود فيأتي به وبما بعده، وبعد السلام (٤) فَكَتَرْكِ ركعة. وإن نسي التشهدَ الأولَ لَزِمَه أن يرجعَ قبل أنْ يستتمَ قائمًا، وكُره بعده، وحَرُم إنْ شرعَ في القراءة وبطلتْ. ويرجع لتسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدالٍ لا بعدَه، وعليه السُّجودُ للكلِّ. ومَنْ شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ بَنى علَى اليقينِ. ولا يسجد لشكٍّ (٥) في واجبٍ، ولا مأمومٌ إلا تبعًا لإمامه، ويسجد مَسبوقٌ لِسَهوه. وسجودُ السَّهوِ لِمَا يُبطلها عمدُه واجبٌ. ومحلُّه قبل سلامٍ ندبًا إلَّا إذا سلَّم قبلَ إِتْمامها فبعدَه.

стр. 72

وتبطلُ بتعمُّدِ تركِ ما قبلَ سلامٍ، وإنْ نسيهُ وسلَّم قضاه بعده إن قرُب، ومَنْ سها مرارًا كفاه سَجدتانِ. باب صلاة التطوع آكدُها كسوفٌ، فاستسقاءٌ، فتراويحَ، فوترٌ. [صلاة الوتر] ووقتُه بعد صلاة العشاء إلى الفجر، وأقلُّه ركعةٌ (١) وأكثرُه إحدى عشرة، مَثنى مَثنى، ويُوتر بِواحدةٍ. وأَدْنى الكمالِ ثلاثٌ (٢) بِسَلامين، يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بـ"سبِّح"، وفي الثانية بـ"الكافرين" (٣)، وفي الثالثة بـ"الإخلاص". ويقنتُ فيها بعد الركوع ندبًا فيقول (٤): "اللَّهمَّ اهدني فيمنْ هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن تَوَلّيت، وبَارِك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يَذِل مَنْ واليت، ولا يَعِزُّ مَنْ عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليتْ (٥).

стр. 73

اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا أحُصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك، اللَّهم صلِّ على محمدٍ" ويمسح وَجْهه بيديه. وكُره قنوتٌ في غير وترٍ. والتراويح عشرون ركعة برمضان، وجماعةُ أولِ ليلٍ أفضلُ، ومَنْ له تهجُّدٌ يُوتر بعده وإلَّا أَوْترَ معَ إِمامِهِ. والسنن الراتبة: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الصُّبح، وهما آكدها. ومن فاته شيء منها قضاه ندبًا. وصلاة الليل أفضل، وأفضله الثلثُ بعد النصف. وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثنى، وإنْ تطوَّع نهارًا بأربعٍ فلا بأسَ، وأجرُ قاعدٍ على نصف أجرِ قَائمٍ. وتُسن صلاةُ الضحى غِبًّا، وأقلُّها ركعتانِ، وَأَكثرُها ثمانٍ. وصلاةُ الإستخارةِ، وعقبَ الوضُوء، وتحيةُ المسجدِ، وسجودُ تلاوةٍ مع قِصَرِ فَصْل لقارئٍ ومستمع، ولا يسجد إنْ لم يسجد قارئٌ. والسجداتُ أربعَ عشرةَ في الحجّ اثنتانِ يُكبِّر إذا سجد وإذا رفع، ويجلس ويسلِّم بلا تشهّدٍ، ويلزم مأمومًا متابعةُ إمَامه في جهريَّةٍ. ويُستحب سجودُ شكرٍ لتجدُّدِ نعمةٍ أَوِ انْدفاعِ نِقمةٍ، وتبطلُ به صلاةُ غير جاهلٍ وناسٍ.

стр. 74

[أوقات النهي] وأوقات النَّهي من (١) طلوع الفجر حتى ترتفعَ الشمسُ قدرَ (٢) رُمحٍ، وعندَ قِيامها حتَّى تزولَ، ومن صلاةِ العصرِ حتَّى يتمَّ الغروبُ. ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها، وركعتا الطوافِ، وإعادةُ جماعةٍ (٣) أُقيمتْ وهُو بالمسجد، وركعتا فجرٍ قبل فَرضِه. ويحرمُ تطوعٌ بما عدَاها فيها حتَّى ما لهُ سببٌ. بابٌ [في صلاة الجماعة] صلاةُ الجماعةِ تَلزمُ الرجالَ للخمسِ المؤدَّاةِ مع القدرةِ لا شرطٌ (٤)، وله فِعْلُها ببيته (٥)، وأفضلُها المسجد العتيق، ثمَّ الأكثر جماعةً، وأبعد أَوْلى مِنْ أَقْرب. وحَرُمَ أن يُؤَمَّ بمسجدٍ قبلَ إِمامِه الرَّاتبِ إلَّا بإذنه أو مَع عُذره. ومَنْ صلَّى ثمَّ أُقيمتْ سُنَّ أن يُعيد غير مَغربٍ، ولا تُكره إعادةُ جماعةٍ في

стр. 75

غير مسجدي مكة والمدينة ولا فيهما لعُذْرٍ، وإذا أُقيمتِ الصلاةُ لم تنعقدِ النَّافلةُ، وإنْ كان فيها أتَّمها إنْ لم يخفْ فوتَ الجماعةِ. ومَنْ كبَّر قبلَ سَلامِ إمامٍ (١) أدركَ الجماعةَ، وإنْ أَدركَه رَاكعًا أدركَ الركعةَ وَأجْزأته التَّحريمةُ عن تكبيرةِ رُكوع، ويتحمَّل الإمامُ عنه قراءةَ الفاتحةِ. ويسنُّ أن يقرأ في إسرار إمامه وسَكَتاتِه (٢) وإذا لم يسمعه لبُعدٍ أو طَرَشٍ ما لم يَشْغَل مَنْ بِجَنْبه (٣)، ويستفتحُ ويستعيذُ، ولو فيما يجهر فيه إمامُه. ومَنْ ركعَ أوْ سجدَ ونحوه قبلَ إمامِه عمدًا حرُم، وعليهِ أنْ يرجعَ لمُتابعةٍ (٤) كَنَاسٍ ذَكَرَ، فإنْ لَمْ يرجعْ عمدًا بطلتْ، وإنْ ركعَ ورفعَ قبلَ إمامِه عمدًا بطلتْ، وَسَهوًا أَوْ جهلًا يقضي الرَّكعةَ. وسُنَّ تطويلُ أُولَى عنْ ثانيةٍ، ولإمامٍ التخفيفُ معَ الإِتْمامِ، وانتظارُ داخلٍ إنْ لَمْ يشقَّ. وإنِ اسْتأذنتِ امرأةٌ لمسجدٍ كُره مَنعُها، وبَيتُها خيرٌ لها. فصلٌ [في الإمامة] الأَوْلى بِالإمامة (٥) الأقرأُ، العالمُ فقهَ صَلاتِه، ثمَّ الأفقهُ، ثمَّ الأسنُّ، ثمَّ

стр. 76

الأشرفُ، ثمَّ الأتْقى، ثمَّ مَنْ قَرَعَ (١). وصاحبُ البيتِ وإمامُ المسجدِ أحقُّ، وحرٌّ ومقيمٌ وبصيرٌ (٢) أَوْلى من ضدهم. ولا تصحُّ خلفَ فاسقٍ (٣) ولا امرأةٍ وخُنثى لرجلٍ (٤)، ولا صبيٍّ لِبالغٍ، ولا أخرسَ ولَا عاجزٍ عن رُكنٍ أو شرطٍ إلَّا بِمثلهِ، سِوى إمامِ الحيِّ المرجُوِّ زوالُ مَرضِه، ويصلُّون وراءه جلوسًا نَدْبًا، وإنِ ابتدأ بِهم قائمًا وعجزَ فجلسَ أتمُّوا خلفه قيامًا، ولا خلفَ محدثٍ أَوْ نجسٍ يعلم ذلك، فإنْ جَهِلَ مع مأمومٍ حتى انقضتْ صحتْ لمأمومٍ (٥). ولَا إمامةُ مَنْ لا يُحسنُ الفاتحةَ، أو يُدغمُ مَا لا يُدغَم، أو يُبدلُ حَرفًا بآخرَ غيرِ ضادِ ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ و ﴿الضَّالِّينَ﴾ ظاءً، أو يَلحنُ فِيها لحنًا يُحيل المعنى إلَّا بِمثلِه، وإنْ قدرَ علَى إِصْلاحهِ لَمْ تصحَّ صلاتُه. وتُكرهُ إمامةُ لحَّانٍ وَفَأْفاءٍ (٦) ونحوه، ومَنْ لا يُفصح ببعض الحروف،

стр. 77

وأقطعِ يَدين أو رِجْلين أَوْ إحداهما أو أنفٍ، وأنْ يؤمَّ أجنبيَّةً فأكثرَ لَا رجلَ مَعهنَّ، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحقِّ، ويصحُّ ائتمامُ مَنْ يقضي صلاةً بمؤدِّيها وعكسه، لا مفترضَ بِمتنفِّلٍ، ولا ظُهر خلف نحو (١) عصرٍ. فصلٌ [في موقف الإمام والمأموم] يقف اثنان فأكثرَ خلفَ إمام نَدْبًا، ويصحُّ عن يمينه وبجنبيه، لا يسارِه فقط أو قُدَّامهِ، ولا الفذِّ خَلفَه، أو خلفَ صفٍّ إلا امرأةً خلف رجلٍ، وتقف إمامةُ النساءِ في صَفِّهنَّ نَدْبًا. ويَليه رجالٌ، ثم صِبيانٌ، ثم نساءٌ، الأفضلُ فالأفضلُ كَجَنائزِهم، ومَنْ لم يقفْ معه إلَّا امرأةٌ أو مَنْ عَلِمَ حَدَثَه أو نجسَه، أو صبيٌّ في فرضٍ فَفَذٌّ. ومَنْ وجدَ فُرجةً دَخلها وإلَّا فعنْ يَمينِ إِمَامهِ، فإنْ لَمْ يُمكنهُ نَبَّه مَنْ يقومُ معه. ومَنْ صلَّى ركعةً فذًّا لم تصحَّ، وإنْ ركعَ فذًّا ثمَّ دخلَ الصفَّ أوْ وقفَ معهُ آخرُ قبل سجود إِمامِه صحتْ. فصلٌ [في الإقتداء] يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ بإمامٍ في مسجدٍ مُطلقًا إنْ سمع التكبيرَ، وكذَا خارجَه إنْ رأى الإمامَ أو مَنْ وَراءَه.

стр. 78

ويُكره علوُّ إمامٍ عنهُ ذِراعًا فأكثرَ، وصلاتُه في الطَّاقِ (١)، وتطوعُه موضعَ مَكتوبةٍ بَعدَها، وإطالةُ قُعودٍ (٢) مستقبلَ القبلة بعدَها (٣) إلا لحاجةٍ (٤)، ويُكره وقوفُ مَأمُومين بينَ سَوَارٍ (٥) تَقطعُ الصفوفَ بِلا حاجةٍ. فصلٌ [في الأعذار المُبيحة لتركِ الجُمعةِ وَالجماعةِ] يُعذرُ بِتركِ جُمعةٍ وجماعةٍ مريضٌ ومُدافعٌ أحدَ الأخبثين، ومحتاجٌ لطعامٍ بِحَضرتهِ، وخائفٌ ضياعَ مالِه أَوْ فواتَه أو ضَررًا فيهِ، أو موتَ قَريبِه أَوْ رَفِيقِه ومَنْ يُمرِّضهما، أو خاف على نفسه ضررًا أو سلطانًا أو مُلازمةَ غَريمِه ولا شيءَ معه، أو فواتَ رُفْقتِه بسفرٍ، أَوْ تَطويلَ إِمامٍ، أو أذىً بمطرٍ ونحوه، أو غَلَبَةَ نُعاسٍ ورِيحٍ بَاردةٍ شديدةٍ بليلةٍ مُظلمةٍ. بابُ صَلاةٍ أهلِ الأَعْذارِ تلزمُ مكتوبةٌ مريضًا قَائِمًا، فإن لم يَستطعْ فقاعدًا، فإنْ لم يستطعْ فعلَى

стр. 79

جنبٍ، والأيمنُ أفضلُ، وتصحُّ على ظهره وتُكره مع قدرةٍ على جنبٍ وإلَّا تعيَّن، ورِجلاه للقبلةِ يُومئُ رَاكعًا وساجدًا وُيخفضه، فإنْ عجزَ أَوْمأَ بِعينهِ. ومَنْ عَجَزَ أَوْ قَدَرَ فِي أَثْنائِها انتقلَ إلى الآخرِ (١)، ومَنْ قدر علَى قيامٍ وقعودٍ دون ركوع وسجود أومأ بركوعٍ قائمًا، وسجودٍ قاعدًا. ولمريضٍ يُطيق قيامًا الصلاةُ مُستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مُسلمٍ ثقةٍ، ويفطرُ بقوله إن الصومَ يُمكِّن العلةَ. وتَصِحُّ في سَفِينةٍ إذا أَتَى بما يُعتَبر لها، وقَاعِدًا إنْ عجز عن خروجٍ منها وقيامٍ بها، وعلى راحلةٍ خشيةَ تأذِّ بِوَحَلٍ ونحوه لا لمرضٍ مع قدرةِ نُزولٍ وركوبٍ (٢)، ويصحُّ النفلُ مُطلقًا. فصلٌ [في صلاة المسافر] مَنْ سافرَ سفرًا مُباحًا يومين فأكثر فله قصرُ رُباعيةٍ ركعتين إذا فارقَ عامرَ بُيُوتِ (٣) قَريته، وهو أفضلُ مِنْ إتمامٍ. وإنْ (٤) مرَّ بوطنه، أو بلدٍ له به زوجةٌ (٥)، أو دخل وقتُ صلاةٍ عليه حضرًا أو أقام (٦) فيها، أو ذَكَرَ صلاةَ حضرٍ بسفرٍ أو عكسه أو ائتمَّ بمقيمٍ، أو بمَنْ

стр. 80

يشكُّ فيه، أو أحرمَ بصلاةٍ يلزمُه إِتمامُها ففسدتْ وأعادَها، أو لم ينوِ القصرَ عندَ إحرامِه، أو شكَّ في نيته أو أخَّرها حتى تَضايق (١) وقتُها عنها، أو نَوى إقامة فوق عشرين صلاة: لزمه الإتمامُ. وإنْ كان له طَريقان فَسَلَكَ أَبْعَدَهُما، أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ بآخرَ، أو حُبس لنحو مطرٍ ولم ينوِ إقامةً، أو أقام لقضاء حاجةٍ بلا نيَّتها: قَصَرَ. فصلٌ [في الجمع بين الصلاتين] يجوزُ الجمعُ بين الظهرين وبين العشائين في وقتِ إِحْداهما (٢) بسفرِ قصرٍ، ولمريضٍ يلحقه بتركه مشقةٌ، وبين العشائين لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ وتوجد معه مشقةٌ، ولوحَلٍ وريحٍ شَدِيدةٍ بَارِدةٍ ولو صلَّى بِبيتِه. والأفضلُ فعلُ الأرفقِ به مِنْ تأخيرٍ وتقديمٍ، فإنِ اسْتويا فَتأخيرٌ أفضلُ، ويُرتِّب المجموعتين. وإنْ جمعَ تقديمًا اشتُرط نيَّة الجمعِ عند إحرامِ أُوْلَى، وأنْ لا يُفرِّقَ بينهما إلَّا بقدرِ إِقامَةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، فَيبطلُ بِراتبةٍ بَيْنهما، ووجودِ العذرِ عندَ افْتتاحِهما وسلامِ الأُولَى، واسْتمرارِه إلَى فراغِ ثَانيةٍ. وإنْ جمع تأخيرًا اشتُرط نيَّةُ الجمع في وقتِ أُوْلَى قبل ضِيقه عن فِعلها، واستمرارُ عذرٍ إلى دُخولِ وقتِ الثَّانيةِ.

стр. 81

فصلٌ [في صلاة الخوف] صلاةُ الخوفِ تجوزُ كما وردَ عنه ﷺ ، ويحملُ ندبًا فيها ما يَدفع به عَن نفسه ولا يثقلُه كسيفٍ، ولا يبطلها كرٌّ وفرٌّ لحاجةٍ ولا حملُ نجسٍ يحتاجُه. بابُ صلاةِ الجُمعة تلزمُ كلَّ حُرٍّ (١) مُكلفٍ مستوطنٍ بناءً ولو تفرَّق واسمُه واحدٌ (٢)، لا على مسافرٍ سفَرَ (٣) قصرٍ أو عبدٍ أو امرأةٍ، ومَنْ حَضرها (٤) منهم أَجْزأتهُ، ولا يُحسب مِنَ العددِ، ولا يؤمُّ فيها بخلافٍ نحو مريضٍ. ومَنْ بخيامٍ ونحوه تلزمُه بغيره إنْ كان بينه وبين موضعها فَرْسخٌ (٥) فأقلُّ.

стр. 82

ومَنْ صلَّى الظهر ممن تلزمه الجُمعةُ قَبْلَ فِعْلها لم تصحَّ، والأفضل لمنْ لا تلزمُه تأخِيرُها حتى تُصلَّى الجمعةُ. ويحرمُ سفرُ مَنْ تلزمه في يومها بعد الزَّوال، وقبله يُكره ما لم يأتِ بها في طَريقِه. فصل [في شروط صحة الجمعة] شرط صحتها: الوقتُ، وهو مِنَ ارتفاع الشمس قَدْرَ رُمْحٍ إلى العصر، فإنْ خرجَ قبلَ التَّحريمةِ (١) صلَّوا ظهرًا وإلَّا جمعةً. وحضورُ أَرْبعين مِنْ أَهْل وُجُوبِها، مُستوطِنِين بقريةٍ، وتصحُّ فيما قارب البُنيانَ، فإنْ نقصوا قبلَ إِتْمامها اسْتأنفوا ظُهْرًا. ويُدركها مسبوقٌ بركعةٍ معَ إمامِه، وإنْ أدركَ دُونها أتمَّها ظُهْرًا إنْ دخلَ وقتُه ونوَاه وإلَّا فَنَفْلًا (٢). وَتقدُّمُ خُطْبتَينِ؛ مِنْ شرطهما: حمدُ الله تعالى، والصلاةُ على رَسولِه ﵇، وقراءةُ آيةٍ، والوصيةُ بتقوى الله، وحضورُ العدد المعتبرِ، والجهرُ بحيثُ يُسمعهمْ. لَا الطَّهارتانِ وسترُ العورةِ، ولَا أنْ يَتولَّاهُما مَنْ يتولَّى الصلاةَ.

стр. 83

وسُنَّ أنْ يخطبَ قَائمًا على منبرٍ أو موضعٍ عالٍ، ويُسلّم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ويجلس إلى فراغِ الأذان وبين الخطبتين قليلًا، ويعتمد على نحو سيفٍ، ويقصدُ تلقاءَ وجهِه، ويقصرُ الخطبةَ ويدعُو للمسلمين. فصلٌ والجمعةُ ركعتانِ، يقرأ جهرًا نَدْبًا في الأُولى بـ"الجمعة"، وفي الثانية بـ"المنافقين". وفي فَجْرها في الأولى "ألم السجدة"، وفي الثانية "هل أتى". وتحرمُ إقامتُها كعيدٍ في أكثرَ مِنْ موضع مِنَ البلدِ إلَّا لحاجةٍ كضيقٍ وفتنةٍ، فإنْ فعلوا فالمسبوقةُ باطلةٌ، وإنْ جُهل الحالُ صلَّوا ظهرًا وُجوبًا. وأقلُّ السُّنةِ بعدها ركعتانِ، وأكثرُها ستٌّ. ويتنظَّفُ ويتطيَّبُ ويلبسُ أحسنَ ثِيابهِ، ويَسير (١) إِلَيها مَاشيًا، ويدنُو مِنْ إمامِه، ويقرأ سورةَ الكهف في يَومِها، ويكثرُ من الصلاة على النبي ﷺ ، ولا يتخطَّى الرِّقابَ إلَّا الإمامُ أو لِفُرجةٍ. وحَرُم إقامةُ غيرِه ليجلسَ مَكانه، ورفعُ مُصلَّى مفروشٍ (٢)، إلا إذَا حضرتِ الصلاةُ، ومن قامَ لعارضٍ ثم عادَ قريبًا فهو أحقُّ بِمكانِه (٣).

стр. 84

ومَنْ دخلَ والإمامُ يخطبُ بمسجدٍ صلَّى تَحيَّته مُوجِزًا، وجلسَ. وحرُمَ كلامٌ والإمامُ يخطبُ إلَّا لهُ أو لمنْ كلَّمَهُ لمصلحةٍ، ويجوزُ قبلَ الخُطبةِ وبَعدهَا. بابٌ [في صلاة العيدين] صلاةُ العيدينِ فرضُ كفايةٍ، إذا تركها أهلُ بلدٍ قَاتلهم الإمامُ. ووقْتها كصلاةِ الضُّحى مِنَ ارتفاعِ الشمسِ قدرَ رُمحٍ إلى قُبيل الزَّوالِ. وتُسنُّ في صحراءَ قريبةٍ، وتقديمُ صلاةِ الأضحى، وعكسُه الفِطر، وأَكْلُه قبلَها عكسَ أَضْحى لمُضَحٍّ. وتُكره في جامعٍ بلا عذرٍ. ويخرجُ إِلَيها على أَحْسنِ حالٍ، يُبكِّر مأمومٌ ماشيًا، ويتأخَّرُ إمامٌ إلى الصَّلاةِ. ومِنْ شرطها: استيطانٌ، وعددُ الجُمعةِ. ويرجعُ من طريقٍ أُخْرى، ويُصلِّي قبلَ الخُطبةِ رَكعتينِ، يكبِّر في الأُولى بعد استفتاحٍ وَقبلَ تَعوُّذٍ وقراءةٍ سِتًّا، وفِي الثانيةِ قبلَ قراءةٍ خمسًا، يرفعُ يَديه معَ كلِّ تكبيرةٍ، ويقولُ بينَ كلِّ تَكبِيرتينِ: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا"، وإنْ أحبَّ قال غيره، ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى بـ"سَبِّح"، وفي الثانية بـ"الغاشية"، فإذا سلَّم خطبَ خطبتين كالجمعة،

стр. 85

يستفتح الأولى بتسع تكبيراتٍ، والثانيةَ بسبع نَسَقًا (١). والخُطبتانِ والتَّكبيراتُ الزَّوائدُ وَالذِّكْرُ بينها (٢): سُنَّةٌ. وكُرهَ تَنفُّلهُ قبل الصلاة وبعدها بِموضِعها. ويُسن التكبيرُ المطلقُ والجهرُ به في لَيلتي العيدين، وفطرٍ آكدُ، وفي كلِّ عشرِ ذِي الحِجَّةِ، والمقيدُ عقبَ كلِّ فريضةِ جماعةٍ في الأضحى مِنْ صُبح يومِ عَرفةَ، والمُحْرِمُ مِنْ ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التَّشريق، وإنْ نسيه قضاه مَوضِعه (٣) ما لم يُحدِثْ أو يخرجْ من المسجدِ، ولا يُسنُّ عقبَ صلاةِ عيدٍ. وَصِفتهُ -شَفْعًا- "الله أكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد". بابٌ [في صلاة الكسوف] تُسن صلاةُ الكسوف إذا كُسِفَ أحدُ النَّيِّريْنِ ركعتين، يَقرأ جهرًا في الأولى بالفاتحة وسورةٍ طويلةٍ، ثم يركعُ طويلًا، ثم يرفعُ مُسمِّعًا ويُحمّدُ، ثمَّ يقرأ الفاتحةَ وسورةً طويلة دون الأولى، ثمَّ يركعُ طويلًا دُون الأُول (٤)، ثمَّ يرفعُ ويعتدلُ، ثمَّ يسجدُ سجدتين طَويلتين، ثمَّ يصلِّي الثانيةَ كَالأولى،

стр. 86

لكن دونها في الكلِّ، ثمَّ يتشهدُ ويسلِّمُ، وإن تجلَّى الكسوفُ فِيها أتمَّها خفيفةً، وقَبْلها لم يصلِّ. ويصحُّ فعلُها كنافلةٍ، وبثلاثِ ركوعاتٍ وأربعٍ وَخمسٍ. فصلٌ [في صلاة الإستسقاء] وإذا ضرَّ جَدْبُ أرضٍ وقحطُ مطرٍ صلَّوا صلاةَ الإستسقاءِ كعيدٍ فِيما تقدَّم. وإذَا أَرَاد الإمامُ الخروجَ لها وَعَدَ الناسَ يومًا يخرجون فيه، وأَمَرَهُم بالتَّوبة وتركِ التَّشاحُنِ والصِّيامِ والصَّدقةِ. وَيخرج متواضعًا متخشِّعًا متذلِّلًا، ومعه أهلُ الدّينِ والصّلاحِ والشّيوخُ والمميِّزون، فيصلِّي بهم ركعتين كالعيد، ثمَّ يخطب واحدةً يفتتحها بالتكبير كعيدٍ، ويُكثر (١) فيها الاستغفارَ وقراءة آياتٍ فيها الأمرُ به، ويرفع يديه ويدعو بدعاءِ النبيِّ ﷺ ، ويُنادَى له كَكسوفٍ: "الصلاةُ جامعةٌ". وسُن وقوفٌ في أولِّ مطرٍ وإخراجُ متاعِه لِيُصيبه، وقولُه: "مُطرنا بفضل الله" ويَحرُمُ: "بِنَوْءِ كَذَا". * * *

стр. 87

كِتابُ الجَنَائِز يُسن الإستعدادُ للموت، وعيادةُ مريضٍ، وتذكيرُه التوبةَ، والوصيةَ. وإذا نُزل به تعاهد بلَّ حلقه بماءٍ أو شراب، وندَّى شَفتَيْه، ولقَّنه لا إله إلا الله مرةً ولا يُزاد على ثلاثٍ إنْ لم يتكلم، ويقرأ عنده يس، ويُوجَّهُ للقِبلة. وإذا مَاتَ سُنَّ تَغمِيضُه، وشدُّ لَحييه، وتليينُ مفاصله، وخلعُ ثيابه، ووضعُه على سريرِ غَسله مُوجَّهًا مستورًا بثوبٍ، ووضعُ حديدةٍ على بطنهِ، وإسراعُ تجهيزه، وإنفاذُ وصيته؛ ويجب في قضاء دَيْنه. فصلٌ [في غسل الميت] وغسلُ الميتِ وتكفينهُ والصلاةُ عليه وحملهُ ودفنهُ: فرضُ كفايةٍ. وَأَوْلى الناسِ بغسله وصيُّه، ثم أبوه، ثم جدُّه، ثم الأقربُ فالأقربُ، وبأنثى وصيتُها، ثم أمُها، ثم جَدتُها، ثم القربى فالقربى، ولكلٍّ مِنَ الزوجين غسل صاحبه، وكذا سيِّدٌ مع أَمَتِهِ، ولرجلٍ وامرأةٍ غَسْلُ مَنْ دون سبعِ سنين، ومَنْ لم يحضره مَنْ له تغسيله يُمِّم. وإذا أخذ في غسله سَتَرَ عورته، وجرَّده وسَتَرَه عن العيون، ثم يرفع رأسه برفقٍ إلى قُرب جُلوسه، ويَعصِرُ بَطنه برفقٍ، ويكون ثَمَّ بَخورٌ (١)، ويُكثر

стр. 88

صبَّ الماء إذن، ويلفُّ على يده خِرْقة ينجِّيه بها، ويغسل ما عليه مِنْ نجاسةٍ. ثم ينوي غسله، ويسمي ويغسل كفَّيه، ويوضِّيه نَدْبًا، ولا يُدخل ماءً فمَه ولا أنْفَه، بَلْ أُصبعيه بِخِرقةٍ خَشِنَةٍ مَبلولةٍ بِمَاء بين شَفَتيه، فيمسح أسنانه، وفي مَنْخريهِ فينظفهما، ويغسل بِرغوة السِّدْرِ رأسَه ولحيتَه فقط، ثم يغسل شقَّه الأيمن ثم الأيسر، ثم يُفيض الماء عليه ثلاثًا، يُمِرُّ يده في كل مرةٍ على بطنه، فإن لم يُنْقَ بثلاثٍ زاد حتى يُنقى، ويجعل في الأخيرة كافورًا، ويُكره ماءٌ حارٌّ لم يُحتج إليه. ومُحْرمٌ ميتٌ كحيٍّ، يُغسل بماء وسِدْرٍ، ويُجنَّب الطِّيبَ، ولا يلبس ذَكَرٌ مخيطًا، ولا يُغطى رأسه، ولا وجهَ أنثى. ولا يُغسَّل شهيدُ معركةٍ، ومقتولٌ ظلمًا إلا لنحوِ جنابةٍ، ويُدفنُ في ثِيابهِ بِدمهِ، بعد نزع سلاحٍ وجلدٍ، فإن سُلبها كُفِّن بغيرها. وسِقطٌ لأربعةِ أشهرٍ كمولودٍ حيًّا، ومَنْ تعذَّر غسله يُمِّم، وعلى غاسلٍ سَتْرُ شَرِّ. فصلٌ [في الكفن] يجب كَفَنُهُ في ماله مُقدمًا على دَيْنٍ وغيره، فإنْ لم يكنْ فعلى مَنْ تلزمهُ نفقتُه غير زوج، ثم من بيت المال، ثم على غنيٍّ عَلِمَ به. وسُنَّ تكفينُ رجلٍ في ثلاث لفائف بيضٍ من قطنٍ، تُجَمَّر ويُبسط بعضُها

стр. 89

على بعضٍ، والحَنوط (١) فيما بينها (٢)، ويُوضع عليها مُسْتلقيًا، ويُجعل قطنٌ محنطٌ بين أَلْيَتَيْهِ ويُشد عليه بخِرقةٍ مشقوقةِ الطرفِ تجمع أَلْيَتَيْهِ ومَثَانَتَه، وعلى منافذ وجهه، ومواضع سجوده، ويُلف فيها، ويُجعل أكثرُ فاضلِ كفنٍ عند رأسه، وإنْ كُفِّن في قميصٍ ومئزرٍ ولفافةٍ جاز، ويُكره تعميمُه، وزعفرانُ. وتُكفَّن امرأةٌ في خمسة أثوابٍ: إزارٌ وخمارٌ وقميصٌ ولِفَافتان، والواجب ثوبٌ يسترُ جميعَه، ويحرمُ بحريرٍ، ولا يُجْبى (٣) كفنٌ لعدمٍ إنْ أمكن سَتره بحشيشٍ ونحوه. فصلٌ [في الصلاة على الميت] ويقف إمامٌ عند صدر رجلٍ ووَسَط امرأةٍ نَدْبًا، ويكبِّر أربعًا؛ يقرأ في الأولى بعد التعوُّذ الفاتحةَ، وفي الثانية يُصلِّي على النبيِّ ﷺ كَفِي تَشهُّدٍ، ويدعو للميت في الثالثة، فيقول: "اللَّهمَّ اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وشَاهِدنا وغَائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذَكَرِنَا وأُنْثانَا، إنَّك تعلمُ مُتقلَّبنا ومَثْوانا، وأنتَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّهمَّ مَنْ أحييتَه منَّا فأحْيه على الإسلام والسُّنَّةِ، ومَنْ تَوفيْتهُ منَّا فتَوفَّه عليهما، اللَّهمَّ اغفرْ لهُ وارْحمه، وعافِه واعفُ عنهُ، وأكرمْ نُزُله (٤)، وأوسعْ مُدْخَله، واغسلهُ بالماء والثَّلج والبَرَد، ونقِّه (٥) مِنَ الذُّنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِنَ

стр. 90

الدَّنس، وأَبْدله دارًا خيرًا مِنْ دارِه، وزوجًا خيرًا مِنْ زوجِه، وَأدخلْه الجنةَ، وأعِذه مِنْ عذابِ القبرِ، وعذابِ النارِ، وأفسحْ له في قبرِه، ونوِّر لهُ فيهِ". ويؤنِّثُ الضميرَ على أنثى، وإن كان صغيرًا قال بدلَ الإستغفار له: "اللَّهمَّ اجعله ذُخْرًا لِوالِديه وفَرَطًا (١) وأجرًا وشفيعًا مُجابًا، اللَّهمَّ ثقِّل به مَوَازينهما، وأعْظِمْ به أُجُورهما، وَأَلحِقْه بِصالحِ سلفِ المُؤمِنينَ، واجعلْه في كفالةِ إِبْراهِيمَ، وقِه بِرحمتِك عذابَ الجَحيمِ". ويقف بعد الرابعة قليلًا، ويُسلم واحدةً عن يمينه، ويرفع يديه مع كلِّ تكبيرةٍ. والواجبُ: القيامُ، والتكبيراتُ، والفاتحةُ، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ ودعوةٌ للميِّت، والسلامُ. ومَنْ فاته شيءٌ من التكبير قضاه على صفته نَدْبًا، وإنْ فاتته الصلاةُ عليه صلى على القبر إلى شهرٍ، وكذا على غائبٍ عن البلد بالنِّيَّة، ولا بأسَ بالصلاةِ عليه في المسجد. فصلٌ [في حمل الميت ودفنه] سُنَّ تربيعٌ (٢) في حمله، ويُباح بين العمودين، وسُنَّ إسراعٌ بها، وكونُ ماشٍ أمَامها وراكبٍ خَلْفها.

стр. 91

وكُره أن تتبعها امرأةٌ، ورفعُ الصوتِ معَها، وحَرُمَ أنْ يتبعَها مع مُنْكَرٍ عاجزٌ عن إزالته، وكُره جلوسُ مُتَّبِعها حتَّى تُوضعَ للدَّفن. ويُسجَّى قبرُ امرأةٍ فقط. واللَّحْدُ أفضل، فيُوضع فيه على شِقِّه الأيمن مستقبلَ القبلة، ويُغطَّى بِاللَّبِنِ، ويقول مُدْخِلُهُ: "بسم الله، وعلى مِلَّةِ رسول الله". ويُرفع قبرٌ عن أرضٍ قَدْرَ شبرٍ مُسنَّمًا، ويُباح تَطيينه، ويُكره تَجصيصه، والبناءُ والكتابةُ، والجلوسُ، والوطئُ عليه، والإتِّكاءُ إليه، ومشيٌ بنعلِ في مقبرةٍ بلا حاجةٍ، ويحرمُ دفنُ اثنين فأكثرَ في قبرٍ بِلا ضرورةٍ، ويُجْعل بينهما حاجزٌ من ترابٍ وتُسنُّ القراءةُ عنده، وجَعْلُ نحو جريدةٍ خضراء. وأيُّ قُربةٍ فَعَلهَا وجعلَ ثَوابَها لمسلمٍ؛ حيٍّ أو ميتٍ نَفَعَهُ. ونُدب إصلاحُ طعامٍ لأهلِ ميتٍ يُبعث بِه إليهم ثَلاثًا، وكُره لهم فعلُه للنَّاس. وتُسنُّ زيارةُ قبورٍ لغيرِ نِساءٍ، ويقول إذا مرَّ بِها: "السلامُ عليكم أهلَ الديار مِنَ (١) المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لَلاحِقون، يرحمُ الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللَّهمَّ لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنَّا بعدهم، واغفرْ لنا ولهم" (٢)، وتعزيةُ مُصابٍ. ويحرمُ نَدْبٌ ونِيَاحةٌ ولطمُ خَدٍّ، وشقُّ ثوبٍ، ونحوه، لا بكاءٌ. * * *

стр. 92

كتاب الزكاة (١) تجبُ على حرٍّ مسلمٍ (٢) مَلَكَ نصابًا مِلْكًا مُستقرًا، إذا مضى الحَوْلُ في غير مُعشَّرٍ (٣). ويتبع نِتاجُ سَائمةٍ وربحُ تجارةٍ أصله إنْ بلغ نصابًا، وإلَّا فَمِنْ كَمالِه. ويُزكَّى دَيْنٌ وغَصبٌ ونحوه إذا قُبض أو أُبرئ منه لِمَا مضى. ولا زكاةَ في مالِ مَنْ عليه دَيْنٌ يُنقِصُ النصابَ ولو كفارةً ونحوها. وَحَوْلُ صِغارٍ مِنْ مِلْكٍ كِكِبارٍ (٤)، ومتى نقصَ النصابُ أو بَاعه بغيرِ جِنسه لَا فِرارًا منها انقطعَ الحَوْلُ. ولا يُعتبر لها بقاءُ مالٍ ولا إمكانُ أداءٍ وهي كالدَّيْنِ في التَّرِكَةِ. بابُ زكاةِ السائمة تجبُ فيما أُعدَّ لدَرٍّ ونسلٍ إذا سَامتْ (٥) أكثرَ الحَوْلِ.

стр. 93

ففي خمسٍ وعشرين من إبلٍ بنتُ مخاضِ لها سنةٌ، وفيما دُونها في كلِّ (١) خمسٍ شاةٌ. وفي ستٍّ وثلاثين بنتُ لَبُونٍ لها سَنَتانِ، وفي ستٍّ وأربعين حِقَّةٌ لها ثلاثُ سِنينَ، وفي إِحْدى وستين جَذَعةٌ لها أربع سنين، وفي ستٍّ وسبعين بِنْتَا لَبُونٍ، وفي إحدى وتسعين حِقَّتانِ، وفي إحدى وعشرين ومائة ثلاثُ بناتِ لَبونٍ. ثمَّ في كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ، وفي كل خمسين حِقَّةٌ. فصلٌ [في زكاة البقر] وفي ثلاثين من البقر تَبِيعٌ أو تَبِيعةٌ لها سنةٌ، وفي أربعين مُسِنَّةٌ لها سنتان، وفي ستين تَبِيعانِ، ثم في كل ثلاثين تَبِيعٌ، وكل أربعين مُسِنَّةٌ. ولا يُجْزئ ذَكَرٌ إلا هنا، وابنُ لَبُونٍ عند عدم بِنْتِ مَخَاضٍ، وإذا كان النصابُ كلُّه ذُكُورًا فصلٌ [في زكاة الغنم] وفي الغنم إذا بلغت أربعين شاةً شاةٌ (٢)، وفي إحدى وعشرين ومائة شَاتَانِ، وفي مائتين وواحدة ثلاثُ شِيَاهٍ، ثم في كل مائة شاةٌ.

стр. 94

ولا تُؤخذُ هَرِمَةٌ ولا مَعِيبةٌ لا تُجزئ في أُضْحيةٍ إلَّا إذا كان النصاب كله كذلك، ولا أَكُولةٌ ولا حاملٌ إلا بِرَضَا رَبِّها. والخُلْطةُ في السائمة تُصيِّر المَالَيْنِ كالواحد، وإذا تفرَّقت السائمة ببلدين فأكثر بينهما مَسافةُ قَصْرٍ فلكل ما في بلدٍ حُكْمُهُ. باب زكاة الخارج من الأرض تجب في كل ما يُكال ويُدخر من حَبٍّ، وإن لم يكن قُوتًا كالقِرْطِمُ (١)، وثمرٍ كتمرٍ وزَبيبٍ ولَوْزٍ إنْ بلغ نصابًا، وهو خمسةُ أَوْسقٍ (٢). ويُضَمُّ زرعُ العام الواحد وتمره بعضه إلى بعضٍ في تَكميل نصابٍ لا جنسٌ إلى آخرَ، ولا تجبُ فيما مَلَكَه بعد وجوبٍ كَمُكْتَسَبِ حصَّادٍ ونحوه، ولا ما اجتناه من مُباحٍ كبُطْمٍ (٣) وزَعْبلٍ (٤) أو اشتراه بعد بُدُوِّ صَلاحِه.

стр. 95

فصلٌ وفيما سُقي بِلا كُلْفةٍ العُشْرُ، وما سُقي بها نِصفُه، وبِهما سواء (١) ثلاثةُ أَرْباعِه. وإذا اشتد حبٌّ أو بدا صلاحُ ثَمَرٍ وجبتْ، لكن لا تستقرُّ إلا بجعلٍ ببيدرٍ (٢) ونحوه، فإن تلف قبله بلا تفريطٍ سقطتْ. والزكاةُ (٣) على مستأجرٍ ومستعيرٍ دون مالكٍ. ويجتمع عُشرٌ وخَراجٌ في خَرَاجِيَّةٍ. وفي العسل إذا كان عشرة أَفْراقٍ عُشرُه، أَخَذَهُ مِنْ مِلْكهِ أو مَوَاتٍ، وفي المعدنِ إنْ بلغ نِصابًا ربعُ العُشْرِ. وفي الرِّكازِ ما وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الجَاهليَّةِ الخمسُ؛ قلت أو كَثر. باب زكاة النقدين يجبُ (٤) في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم خالصة رُبْعُ عُشْرِهِما.

стр. 96

ويضمُّ أحدهما إلى الآخر في تكميل نصابٍ، ويُخرج عنه بِالقِيمة، وقيمةِ العروضِ إليهما. ويباحُ لِذَكَرٍ من فضةٍ خاتمٌ وقَبِيعةُ سَيْفٍ وَحِلْيةُ مِنْطَقَةٍ ونحوها، ومِنْ ذهبٍ قَبيعةُ سيف، وما دَعَتْ إليه ضرورةٌ كَأَنْفٍ. ولنِساءٍ منهما ما جَرَتْ عادتُهن بِلُبْسه ولو كَثُرَ. ولَا زكاةَ في حُليِّ مُبَاحٍ مُعَدِّ لاستعمالٍ أو إعارةٍ، وتجبُ في مُحَرَّمٍ وما أُعدَّ لكِرَاءٍ أو نَفَقةٍ. باب زكاة العروض (١) إذا بلغت قيمتُها نصابَ نقدٍ، ومَلكَها بفعله بنيَّة التِّجارة زكَّى قِيمتَها لا مِنْها. فإنْ مَلكَها بإرثٍ أوْ بغير نيةِ التِّجارةِ ثم نَواها لها لم تَصِرْ لها، وتُقوَّم عند الحَوْلِ بالأحظّ للفقراء من ذهبٍ أو فضةٍ. ومَنِ اشترى عَرْضًا بنصابِ أثمانٍ أو عُروضٍ أو باعها به بَنَى على حَوْلِه لا بِسَائمةٍ.

стр. 97

باب زكاة الفطر تجب على كل مسلمٍ فَضَلَ عن قُوته وقوتِ عِياله وما يحتاجه يومَ العيد وليلَتَه ما يخرجه، ولا يمنعها دَيْنٌ إلَّا مع طلبٍ. فيُخرج عن نفسه وعمَّن يَمُونه، حتى مَنْ تبرَّع بمُؤنته رمضانَ، فإنْ لم يجد لجمِيعِهم بدأ بنفسه فزوجتِه فرقيقهِ فأمهِ فأبيهِ فولدِه، فأقربَ في ميراثٍ. وعبدٌ بين شُركاء عليهم صاعٌ. وتُستحبُّ (١) عن جنينٍ، ولا تجبُ لزوجةٍ ناشزٍ. ومن لزم غيره فِطرتُه فأخرج عن نفسه أجزأَ. وتجبُ بغروبِ شمسِ ليلةِ الفِطْرِ، فمَنْ أسلمَ أو ملكَ عبدًا أو زوجةً، أو وُلد بعده لم تلزم (٢) فِطرتُه، وقبله تَلزمُ. وتجوزُ قبلَ العيد بيومين فقط، ويومَ العيد قبل الصلاة أفضلُ، وتُكره (٣) في بَاقيه، ويأثم مُؤخِّرٌ عنه، ويَقضي. و (٤) الواجبُ صاعُ بُرٍّ أو شعيرٍ أو تمرٍ أو زبيبٍ أو أَقِطٍ (٥)، فإن عُدمتْ

стр. 98

أجزأَ ما يُقتاتُ من حبٍّ وتمرٍ (١) لا خبر ولا مَعِيبٌ ولا القيمةُ. ويجوز إعطاءُ واحدٍ ما على جماعةٍ كَعَكْسِه. باب إخراج الزكاة يجب (٢) فورًا إنْ أمكن بلا ضررٍ، ومَنْ جحد وُجُوبها كفرَ إنْ عَلِمَ أو عُرِّف فَأَصرَّ، فيُستتاب ثلاثًا، ثم يُقتل وتُؤخذ، وبُخْلًا تُؤخذ منه ويُعزَّرُ. وتجب في مالِ صغيرٍ ومجنونٍ، ويُخرج وَلِيُّهُما عنهما. والأفضلُ جعلُ زكاةِ كلِّ مالٍ في فقراءِ بلدِه، ويحرمُ نقلُها مسافةَ قَصْرٍ إلَّا لِضرُورةٍ. ويجوزُ تَعْجيلُها لحَولينِ فأقلَّ، وتُعتبر النية لإخراجها، ويصحُّ توكيلٌ فيه. باب أهل الزكاة وهم ثمانية: فقيرٌ: من لم يجد نصف كفايته. ومسكينٌ: يجد (٣) نصفها أو أكثرها (٤)، ويُعطيان تمامَ كفايتهما مع

стр. 99

عائلتهما سنةً. وعاملٌ عليها؛ كَجَابِ (١) وحافظٍ، فيُعطى قَدْرَ أُجْرته. ومُؤَلفٌ: السيدُ المُطاع في عشيرته ممن يُرجى إسلامُه، أو يُكَفَّ شَرُّه أو يُرجى بإعطائه قوةَ إيمانه أو إسلامَ نَظيرِه، فيُعطى ما يَحصلُ به تأليفُه عند الحاجة إليه. ومُكاتَبٌ، ويُفَكُّ منها أسيرٌ مسلمٌ، ويجوزُ شراء عبدٍ بزكاته فيُعتقه. وغارمٌ، لإصلاح ذاتِ بَيْنٍ، ولو مع غِنَى، أو (٢) لنفسه مع فقرٍ، ويُعطى ما يَقضي به دَيْنه (٣) كمُكاتَبٍ. وغازٍ، لا دِيوانَ له يكفيه (٤)، فيُعطى ما يحتاجه في غَزْوه، ويجوز في حجِّ فرضِ فقيرٍ وعُمْرتِه. وابنُ سبيلٍ، منقطعٌ بغير بلده، فيُعطى ما يُوصله لبلده. وتُجزئ لشخصٍ واحدٍ، وقريبٍ من غير عَمودي نسبه لا تَلزمه مُؤنَته. لا هاشميٌّ ومَوَالِيه، وفقيرةٌ تحت غنى مُنفقٍ، ولا عبدٌ غير عاملٍ ولا زوجٌ. وإنْ أعطاها لمن ظنَّه أهلًا فبانَ خلافه لم تُجْزِ إلا غنيًا ظنَّه فقيرًا.

стр. 100

[صدقة التطوع] وتُستحب صدقةُ تطوعٍ بفاضلٍ، وفي رمضان، ووقتِ حاجةٍ آكدُ، ويأثمُ بما يُنقص مُؤنةً تَلزمه أو يَضرُّ [به أو] (١) بِغرِيمه. * * *

стр. 101

كتاب الصيام (١) يجب صوم رمضان برؤيةِ هِلالِه، فإنْ لم يُر مع صَحْوٍ ليلةَ الثَّلاثين أَفْطروا، وإنْ حال دُونه غَيْمٌ أو قَتَرٌ (٢) أو نحوه وَجَبَ صومُه بنيَّة رمضان احتياطًا ويُجزئُ إنْ ظهر منه، وإذا رُئي في بلدٍ لزم الصومُ جميعَ الناس. ويُصام برؤية عدلٍ ولو عبدًا أو أنثى، وإنْ صاموا برؤيةِ واحدٍ أو لغيمِ ثلاثينَ يومًا ولم يُر الهلالُ (٣) لم يُفطروا، ومَنْ رآه وحده فَرُدَّ، أو رأى هلالَ شوالٍ وحده صامَ. وإن ثبتتْ (٤) نهارًا أَمْسكوا وقَضوا (٥) كمَنْ بلغَ أو أسلمَ أو طهرتْ من حيضٍ أو نفاسٍ أو قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ مُفطرًا. ويُؤمر به صغيرٌ يُطيقه ليعتادَه، ومَنْ عَجَزَ عنه لِكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى بُرؤه أَطْعم لكلِّ يومٍ (٦) مِسْكينًا. وسُنَّ لمريضٍ يَضرُّه ومسافرٍ يَقْصرُ: فِطرٌ، وإنْ نوى حاضرٌ صومَ يومٍ ثم

стр. 102

سافر فيه فله الفطرُ. وإنْ أفطرت حاملٌ أو مرضعٌ خوفًا على ولدهما قَضَتَا وأَطْعَمَ وَليُّه، وعلى أنفسهما قَضَتَا فقط. ومَنْ نوى صومًا ثم جُنَّ أو أُغمي عليه جَميعَ نهاره لم يصحَّ صومُه لا إنْ أفاق جزءًا منه أو نامَ (١) جميعَه، ويقضي مُغْمىً عليه. ويجبُ تعيينُ النيَّةِ من الليل لصومِ كلِّ يومٍ واجبٍ لا نيَّة الفرضيَّة (٢)، ويصحُّ نفلٌ بنيةٍ من النَّهار ولو بعد الزَّوال، وإنْ نوى الإفطارَ أفطر، ومَنْ قال: إنْ كان غدًا مِنْ رمضان فَفَرْضي لم يصحَّ إلا ليلةَ الثلاثينَ من رمضان. بابٌ [في مفسدات الصوم] يَفسُد صومُ مَنْ أَكَلَ أو شَرِب (٣) أو اسْتَعَطَ (٤) أو احْتقنَ (٥) أو اكْتحلَ بما وصل إلى حَلْقه، أو أَدْخَلَ جَوْفَه شيئًا من أيِّ محلٍّ كان، أو اسْتقاء فقاءَ، أو اسْتمنَى أو باشرَ فأَمْنى أو أَمْذى (٦)، أو كَرَّر النظرَ فأَمْنى أو حَجَمَ أو احْتَجَمَ وظهر دمٌ عامدًا ذاكرًا لصومه لا ناسيًا أو مُكرهًا. ولا إنْ طار إلى حلقه ذبابٌ أو غبارٌ أو فكَّر فأنزلَ، أو احْتلم، أو قَطَرَ في

стр. 103

إِحْلِيلِه (١) شَيئًا أو أصبحَ وفي فمه طعامٌ فلَفَظَهُ، ولا إنِ اغتسل أو تَمضمض أوِ استنشق فدخل الماءُ حَلْقه، ولو بالغَ أو زاد على ثلاثٍ. وإنْ أَكَلَ ونحوه شاكَّاً في طلوع فجرٍ صَحَّ صومُه لا في غروب شمسٍ، وإنِ اعتقده ليلاً فبانَ نهارًا قضى. فصلٌ ومَنْ جامع في نهار رمضان، ولو في يومٍ لزمه إمساكه، أو دُبُر (٢) فعليه القضاءُ والكفارةُ، وإنْ كان دون الفرج فأنزل، أو عُذِرت (٣) المرأة فالقضاء فقط كمسافرٍ جامعَ في صومه. وإنْ جامع في يومين فكفارتان، وإنْ أعاده في يومه فواحدة إن لم يكن كفَّر للأول، ومَنْ جامعَ ثم مَرِضَ أو جُنَّ أو سافر ونحوه لم تسقط، ولا كفارةَ بغير الجماع في نهار رمضان. وهي: عتق رقبة [مؤمنة] (٤)، فإنْ لم يجد فصيامُ شهرين متتابعين، فإنْ لم يستطع فإطعامُ ستين مسكينًا، فإن عجزَ سقطتْ.

стр. 104

فصلٌ [في المكروهات والمسنونات في الصيام] كُره لصائمٍ جَمْعُ ريقه فيبلعه، وذَوْقُ طعامٍ وعِلْكٍ قويِّ، فإنْ وَجَدَ طَعْمَهُمَا بِحَلْقه أفطر، وحرُم مضغُ عِلْكٍ يتحلَّل (١) مطلقًا (٢)، وبلعُ نُخامةٍ ويفطر بها، وتُكره قُبْلةٌ ودواعي وَطْء لمن تُحرِّكُ شهوتَه، ويجب اجتنابُ كذبٍ وغيبةٍ وشَتْمٍ. وسُنَّ لمن شُتم قولُ: "إني صائم"، وتأخيرُ سحورٍ، وتعجيلُ فطرٍ، وكونُه على رطبٍ، فإنْ لم يكن فتمرٌ، وإلاَّ فماءٌ، وقوله عنده: "اللَّهم لك صُمْتُ، وعلى رزقك أفطرتُ، سبحانك وبحمدك، اللَّهمَّ تقبَّل منِّي إنك أنت السميع العليم" (٣). [قضاء رمضان] ومَنْ فاته رمضانُ قضى عددَ أيامِه، وسُن فورًا متتابعًا، ويحرمُ تأخيرُه إلى رمضان آخر بلا عذرٍ، فإنْ فعلَ أطعمَ لكلِّ يومٍ مسكينًا مع القضاء، وإنْ ماتَ

стр. 105

أُطعم عنه، ومَنْ مات وعليه نذرُ صلاةٍ أو صومٍ أو حجٍّ ونحوه فُعل مِنْ تَرِكَتِهِ، فإن لم تكن سُنَّ لِوليِّه. فصلٌ [في صيام التطوع وما يُكره أو يحرم صومه] أفضلُ صومِ التطوع يومٌ ويومٌ، ويُسن ثلاثةٌ من كل شهرٍ، وكونها البيضَ، وَالإثنينُ والخميسُ، وستٌّ من شوال، والأفضلُ عقب العيد متواليةً، وشهرُ الله المُحرَّمُ، وآكدُه عاشوراءُ، ثم تاسوعاءُ، وتسعُ ذِي الحِجَّةِ، وأفضلُه يومُ عرفةَ لغيرِ حاجٍّ بها، ثم يومُ التَّروية. وكُره إفرادُ رجبٍ والسبتِ والجمعةِ وعيدٍ لكُفَّارٍ (١) بصوم، ويومُ شكٍّ إنْ كان ليلته صَحْوٌ. ويحرمُ صومُ يومِ عيدٍ مطلقًا، وأيامِ تشريقٍ إلا عن دمِ مُتْعةٍ أو قِرانٍ. ومَنْ دخل في فرضٍ حَرُمَ قَطْعُه، ولا يلزمُ إتمامُ نفلٍ، ولا قضاءُ فاسِده غيرَ حجٍّ وعمرةٍ. [تحري ليلة القدر] وتُرجى ليلةُ القدر في العشرِ الأخير من رمضان، وأوتارُه آكدُ، وأبلَغُها ليلةُ سبعٍ وعشرين، ويكون من دُعائه فيها: "اللَّهم إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي" (٢).

стр. 106

باب [الإعتكاف] (١) الإعتكافُ مسنونٌ كُلَّ وقتٍ، وفي رمضان آكدُ خصوصًا عَشْرَهُ الأخيرَ، ويصحُّ بلا صومٍ، لا بِلا نيَّةٍ، ويلزمُ بنذرٍ، ولا يصحُّ إلا في مسجدٍ، ولا ممَّن تلزمهُ الجماعةُ إلا حيثُ تُقامُ. وأفضلُ المساجد: الحرامُ، فمسجدُ المدينة، فالأقصى، فإنْ عيَّن أحدَها لم يُجْزِ مَا دُونه، وعَكْسُه بِعَكْسِه، وإنْ عيَّن مسجدًا غير الثلاثة لم يَتعيَّن، ومَنْ نَذَرَ زمنًا معينًا دخل مُعْتَكَفَه قَبْلَه بيسيرٍ، وخرج بعد آخِرِه. ولا يخرج مُعتكفٌ إلا لما لا بدَّ له (٢) منه، ولا يَعودُ مريضًا، ولا يَشهد جنازةً إلا أن يَشترطه. ويفسدُ اعتكافٌ بِوطء في فرجٍ، وسُكْرٍ (٣)، وخروجٍ بلا حاجةٍ. ويُسنُّ اشتغاله بالقُرَب واجتنابُ ما لا يَعنيه. * * *

стр. 107

كتاب المناسك (١) يَجب الحجُّ والعمرةُ مرةً في العُمر، على مسلمٍ حرٍّ مكلفٍ مستطيعٍ بأن وَجَدَ زَادًا ومركوبًا صالحيَن لمثله بعدما يحتاجه لنفسهِ وعيالهِ وقضاءِ دَيْنه. ويصحُّ مِنْ صغيرٍ ولو دُون التمييز، وُيحْرِمُ عنة وليهُ، ومُمَيزٌ بإذنه (٢)، ويفعل وليٌّ ما يُعجزه، ومِنْ رقيقٍ. وإنْ بَلَغَ أو عَتَقَ بعرفةَ ولم يكن سَعَى للحَجِّ (٣) أجزأ فرضًا. ومَنْ عَجَز لكبرٍ أو مرضٍ لا يُرجى برؤه ونحوه لَزِمَه (٤) أن يقيمَ مَنْ يحجُّ ويعتمرُ عنه من بلدِه وقُربِه، ويجزئ ولو عُوفِي بعد إحرام نَائِبِه. وشُرِطَ لوُجوبه علَى أُنْثى مَحْرَمٌ مِنْ زوجٍ أو أبٍ أو خالٍ ولَوْ مِنْ رَضاعٍ ونحوه، وَحَرُمَ سفرُها بدونه. وإنْ مات مَنْ لزمه استُنيب عنه مِنْ تَرِكَتِهِ.

стр. 108

بابٌ [في المواقيت المكانية والزمانية] ميقاتُ أهلِ المدينة ذُو الحُليفةَ، وأهلِ مصرَ والمغربِ الجُحفةُ قُرْبَ رَابغٍ، وأهلِ اليمن يَلَمْلَمَ، وأَهْلِ نَجْدٍ قرنُ، وأهلِ المشرق ذاتُ عِرْقٍ. وهِي لأهْلها، وَلمن مَرَّ عليها مِنْ غيرهم. ولا يحلُّ لمُكَلَّفٍ تجاوزُ الميقات بلا إحرامٍ إذا أراد مكَّةَ أو نُسكًا أو كان فَرضه. ومَنْ حَجَّ من مكةَ أَحرمَ منها، وعُمرتُه مِنَ الحِلِّ. وأشهرُ الحَجِّ شوَّال وذُو القِعْدة وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. ويُكرهُ إحرامٌ قبل ميقاتٍ، وبحجِّ قبلَ أَشْهرِه وَينعقِدُ. بابٌ [في الإحرام] الإحرامُ نيَّة النُّسُكِ. سُنَ لمُريدِه غُسلٌ أو تيممٌ لعذرٍ، وتنظفٌ، وتطيُّبٌ، وتجردٌ من مَخِيطٍ، في إزارٍ ورِداء أبيضين نظيفين، وإحرامٌ عقبَ صلاةٍ، ونيَّتهُ شرط. ويستحبُّ قوله: "اللَّهم إني أريد نسك كذا فيسِّره لي، وتقبَّله مني، وإنْ حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستني". وأفضلُ الأنساك التَّمتّعُ؛ بأن يحرمَ بالعمرة في أشهر الحجِّ، ويفرغ منها ثم

стр. 109

يحرم بالحجِّ في عامِه، وعليه دمٌ إنْ كان أُفُقِيَّاً (١)، وإنْ حاضتْ مُتمتِّعةٌ وخافتْ فوتَ حجٍّ (٢) أحرمتْ به وصارتْ قارنةً. وسُنَّ عقبَ إحرامه تلبية وهي: "لبيك اللَّهم لبيك، [لبيك] (٣) لا شريك لك لبيك (٤)، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" يجهرُ بها الرجلُ، وتُسِرُّها (٥) المرأةُ، وتتأكَّد إذا علَا نَشَزَاً (٦)، أو هبط واديًا، أوِ التقت الرِّفاقُ، أو أقبلَ ليلٌ أو نهارٌ، أو سَمِع مُلبِّيًا أو صلَّى فَريضةً، أَوْ رأى البيتَ. فصلٌ [في محظورات الإحرام] يَحْرُمُ بإحرامٍ: حلقُ شعرٍ، وتقليمُ ظُفْرٍ بلا عذرٍ، وتغطيةُ رأسٍ، ولو بتظليلِ مِحْملٍ، ولُبْسُ مَخِيطٍ بلا حاجةٍ، ويَفْدي (٧)، وتطيبٌ في بدنٍ أو ثوبٍ، فإنْ فَعَلَ

стр. 110

أو ادَّهَنَ بِمُطيَّبٍ، أو شَمَّ طِيبًا، أو استعمله في أكلٍ ونحوه، أو تبخَّر بعُودٍ ونحوه فَدَى. ويَحْرُمُ أيضًا قتلُ صيدٍ برِّيٍ مأكولٍ، ومتولِّدٍ منه ومِنْ غيره (١)، واصطيادُه وأذَاه، ومَنْ أتلفه أو تَلف بِيدِه أو أعان عليه فعليه جزاؤُه، وقتلُ قملٍ وصِئْبَانِهِ (٢) ولا شيءَ فيه، لا إِنْسيٌّ كغَنمٍ ودَجاجٍ ولَا صيدُ بحرٍ، ولا مُحَرَّمُ الأكلِ، وصائلٌ. ويحرمُ أيضًا معه (٣) عقدُ نكاحٍ، ولا يصحُّ، ولا فديةَ، وتصحُّ الرجعةُ. ويحرمُ أيضًا جماعٌ، ويفسدُ نُسُكهما قبل تحلُّلٍ أولَ لَا بعدَه، ويَمضيان في فاسدِه، ويَقْضيان فَوْرًا. وتحرمُ المباشرةُ دونَ الفرج، ولا تُفْسِد ولو أنزلَ. والمرأةُ كالرجلِ إلَّا في اللِّباس، وتغطيةِ الرأسِ، وتَظْلِيل محْمَلٍ. ويَحرُم عليهما القُفَّازان. وإحرامُها في وجهها، فلا تُغطِّيه، وتسدلُ لحاجةٍ. فصلٌ [في الفدية] يُخيَّر في فِديةِ حَلْقٍ وتقليمٍ وتغطيةِ رأسٍ وطيبٍ: بينَ صيامِ ثلاثةِ أيَّام، أو إطعامِ ستَّةِ مَساكين، كلُّ مِسْكينٍ مُدَّ بُرٍّ أو نصفَ صاعِ تمرٍ أو
следующие страницы →