Полный текст (228 стр.). Показаны 211–228 · переход к 216.
стр. 211
* وقال يومًا:
يا بني: تعوذ بالله من علم لا ينفع، فإنَّ العلم يكون وبالًا على صاحبه إن هو لم يعمل به ..
يا بني: تعوذ بالله أن تكون ممن ركن إلى الذين ظلموا ..
يا بني: إنَّ مثل العالم الذي يمشي في ركاب الظالمين، كمن عمد إلى ثوب أبيض نقي، فوضعه في أنتن ما يكون في الدنيا ..
يا بني: لا تأمنن الفتنة على نفسك، فإنهم أمنوا!
يا بني: خف عذاب الله، ويوم العرض عليه ..
يا بني: إن لم تنطق بحق، فاسكت عن الترويج للباطل ..
يا بني: إياك أن تمدح ظالمًا، وأن تعينه، فإنَّ من أعان ظالمًا بلي به، وسلطه الله عليه!.
* وقال لي الشيخ يومًا:
واعلم يا بني أنه بقدر نقص وردك من القرآن، تذهب البركة عنك.
فإن رمت البركة فتعرض للكتاب، فإنه كلام الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.
* وسألته: ما الخسران؟
قال: اعلم أنه مراتب؛
أولاها: أن يخسر الإنسان نفسه.
وثانيها: أن يخسر أهله.
ذلك هو الخسران المبين!
стр. 212
فقلت له: وكيف يخسر الإنسان نفسه؟
فقال: يا بني إنَّ العبد إذا كان لله = كان الله له،
وإذا لم يكن لله = لم يكن الله له.
فكيف تكون نفسه له؟.
* وقرأت عليه ذات مرة من سير الصالحين، وجعلت أعجب من طول صلاتهم، وحسن عبادتهم!
فنظر إلي متبسما، وقال: أراك تتعجب؟!
ثم أردف قائلًا: يا بني لا تنظر إلى كمال النِّهاية، ولاحظ نقصَ البداية، ادْرج كما درجوا تصل كما وصلوا!.
* وسألته: أين المنتهى؟!
قال: إلى الله!.
* وسألته أين الأمل؟!
قال: في الباقيات الصالحات.
* وبادرني مرةً بلا سؤال قائلًا: لا ترض رتبة الواصفين، واسلك مع السالكين!
فقلت يا سيدي: أخبرني عنهم؟!
قال: إنَّ مثل الواصف كمثل رجل قرأ في الكتب القديمة وصفهم للطريق إلى ديار الأفراح، فأيقن بها وآمن، وعرف الطريق ومسالكه، فجعل يصفه للناس، وهم يظنون من حلاوة وصفه أنه يعرفه معرفة من سلك، فجعلوا يذهبون إليها واحدًا تلو الآخر، والواصف لم يبرح بلاد الأتراح!
стр. 213
وبذلك، قد عرفت السالك، فبضدها تتميز الأشياء!.
* وسألته: ما المؤثر؟!
قال: القرآن.
قلت: وما المحل القابل؟!
قال: القلب الحي.
قلت: وما الشرط؟!
قال: الإصغاء.
قلت: وما المانع؟!
قال: اشتغال القلب وذهوله عن معنى الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر.
قلت: وما الأثر؟!
قال: التذكر.
قلت: من أين سيدي؟!
قال: من قوله سبحانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]!.
* وسألته: ما الغاية الكبرى؟!
فأجاب: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٧٢].
* وسألته: ما مكابدة القرآن؟!
стр. 214
فقال يا بني: معاناة معانيه إدراكًا لحقائقه لهيبًا يحرق باطن الإثم من نفسك، لأخذ حظك من النور!
قلت: وما الطريق إليه؟!
قال: تكَلَّفْه حتى يصير التكلف طبعًا، فالنفس معتادة متحملة لما تتكلف، هي النفس ما عودتها تتعود!.
* وسألته عن سبب إتقانه للقرآن!
فقال: يا بني دع عنك كل شيء، ما حفظنا القرآن إلا في جَوْفِ الليل.
٦ - كثير مما كتب، ويكتب عن تدبر القرآن = مكرورٌ لا إبداع فيه!
الإبداع: أن تخوض التجربة!.
٧ - «انظر إلى موسى - صلوات الله وسلامه عليه - رمى الألواح التي فيها كلام الله الذي كتبه بيده فكسرها، وجر بلحية نبي مثله، وهو هارون، ولطم عين ملك الموت ففقأها، وعاتب ربه ليلة الإسراء في محمد ﷺ ورفعه عليه = وربه تعالى يحتمل له ذلك كله، ويحبه ويكرمه، لأنَّه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدو له، وصدع بأمره، وعالجَ أمتي القبط وبني إسرائيل أشد المعالجة، فكانت هذه الأمور كالشعرة في البحر.
وانظر إلى يونس بن متى حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى، غاضب ربه مرة، فأخذه وسجنه في بطن الحوت، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى، وفرق بين من إذا أتى بذنب واحد، ولم يكن له من الإحسان والمحاسن ما يشفع له، وبين من إذا أتى بذنب جاءت محاسنه بكل شفيع، كما قيل:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد … جاءت محاسنه بألف شفيع
стр. 215
فالأعمال تشفع لصاحبها عند الله، وتذكر به إذا وقع في الشدائد» .. ابن القيم (ت: ٧٥١) ناقلًا عن الشيخ الإمام (ت: ٧٢٨)، [مدارج السالكين: (١/ ٥٠٦).
٨ - فريدريك ديني - كاتب غير مسلم -.
تذَكَّر (التجربة الرائعة المقلقة) التي يمارسها الإنسان أحيانًا وهو يقرأ القرآن .. عندما يبدأ القارئ في الشعور (بحضور غامض، ومخيف أحيانًا) .. فبدلًا من قراءة القرآن، يبدأ القارئ يشعر أن (القرآن هو الذي يقرأ القارئ).
وصدق والله في قوله: (يقرأ القارئ)، ويكشف أغوار نفسه!.
٩ - «كلما ازداد [الإنسان] بصيرة بأسرار اللغة، وإحسانًا في تصريف القول، وامتلاكًا لناصية البيان، ازداد بقدر ذلك هضمًا لنفسه، وإنكارًا لقوته، وخضوعًا بكليته أمام أسلوب القرآن»، [النبأ العظيم: (١١٠)].
١٠ - من لم يكابد حقائق القرآن لهيبًا = يحرِّق باطن الإثم من نفسه، فلا حظ له من نوره!.
١١ - «يرحم الله السلف الصالح، فلقد بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا:
مهما كنت لاعبًا بشيء فإياك أن تلعب بدينك»!، [المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: (٦/ ٢٠٨)، الجامع لأحكام القرآن: (١١/ ٢٨)].
١٢ - «ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين، أو يتكلفه بعض القراء، أو يتأوله بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفًا وابتداءً ينبغي أن يتعمد الوقف عليه.
بل ينبغي تحري المعنى الأتم والوقف الأوجه.
стр. 216
وذلك نحو الوقف على ﴿وَارْحَمْنَا أَنْتَ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، والابتداء ﴿مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] على معنى النداء!»، [النشر: (١/ ٢٣١)].
١٣ - السور التي كان النَّبي صلوات الله وسلامه عليه يكررها (كالسجدة والإنسان والأعلى والغاشية)، وكذلك التي ثبت عن كثير من السلف تكرارها = من أعظم ما ينبغي على المسلم أن يعرف معانيها، ويحسن تأملها.
ولو أحسن المؤمن تأمل هذه السور، لوجدها تعالج شيئًا كثيرًا كثيرًا مما يعاني منه في هذه الحياة.
وتأمل - مثلًا - أن سورة الكهف فيها خارطة النجاة من فتن تحدق بالمرء إن انفك من واحدة وقع في الأخرى، وهي:
١ - الفتنة في الدين.
٢ - فتنة المال.
٣ - فتنة العلم.
٤ - فتنة الرياسة ومنها: الشهرة.
فتأملوا يا عباد الله، فإنه من رجا لقاء ربه فعليه أن يعمل عملًا صالحًا ينجيه مع سلامة قلبه من الشرك.
١٤ - أن تُثوِّر القرآن = فهذا من أعظم درجات السالكين، والطريق إلى علم الأولين والآخرين.
أن تَثُورَ عليه، فتترك ثوابته وراءك ظهريًا = فهذا أكبر الخزي والعار.
١٥ - أحبُّوا القرآن فإنَّ محبته طريق إلى الجنة!
стр. 217
عن أنس بن مالك ﵁، كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١﴾ [الإخلاص: ١] حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها وإما أن تدعها، وتقرأ بأخرى فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النَّبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة» فقال: إني أحبها، فقال: «حبك إياها أدخلك الجنة» [رواه أحمد: (١٢٤٣٢)].
١٦ - «من ادَّعى فهم أسرارِ القرآن، ولم يحكم التفسير الظاهر = فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل تجاوز الباب!»، [إحياء علوم الدين: (١/ ٢٩١)].
١٧ - كل قلب يحتاج إلى تثبيت، ومن أعظم الطرق التي يثبت بها القلب:
أولًا: تلاوة الكتاب، فهمًا وتدبرًا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ١٠٢].
ثانيًا: مطالعة القصص، وقصصِ القرآن خاصة، قال سبحانه: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠].
стр. 218
١٨ - من أراد أن يتذكر بالقرآن حقًّا، فالطريق الواضح في قوله سبحانه:
إنَّ في ذلك لذكرى:
- لمن كان له قلب.
- أو ألقى السمع.
- وهو شهيد.
فإذا قرأت القرآن بقلبك الحي، مع الإصغاء التام، وترك الانشغال، حصلت النعمة الكبرى، والنعيم المقيم، وكتبت في الذاكرين!.
١٩ - القرآن .. والعبادة الموسمية
بعض الناس يتعامل مع الكتاب العزيز تعاملًا موسميًا، فلا يقترب منه إلا في مواسم الطاعة خاصة (رمضان).
وهؤلاء لن يُحرموا نور الكتاب - بإذن الله الكريم -، لكنهم لن يحصِّلوا من هذا النور إلا بمقدار القرب من الكتاب.
وصاحب الهمة، طالب النور، لا بد أن يزداد قربه من الكتاب يومًا بعد يوم، وهو بهذا آخذ في الاهتداء بنور الكتاب، دافعٌ للران الموجود على القلب.
وتذكروا قول ربنا عن الكتاب: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ٤١﴾ [فصلت: ٤١].
فبقدر قُربك = يكون أَخْذُكَ!.
٢٠ - قال الإمام أبو سعيد المصري المقرئ عثمان بن سعيد الملقب بورش:
«خرجتُ من مصر، لأقرأ على نافع، فلما وصلت إلى المدينة، صرت إلى مسجد نافع، فإذا هو لا يطاق القراءة عليه من كثرتهم، وإنما يقرئ ثلاثين.
стр. 219
فجلست خلف الحلقة، وقلت لإنسان: من أكبر الناس عند نافع؟ فقال لي: كبير الجعفريين، فقلت: فكيف به؟ قال: أنا أجيء معك إلى منزله.
وجئنا إلى منزله، فخرج شيخ فقلت: أنا من مصر، جئت لأقرأ على نافع، فلم أصل إليه، وأخبرت أنك من أصدق الناس له، وأنا أريد أن تكون الوسيلة إليه، فقال: نعم وكرامة.
وأخذ طَيلسَانه ومضى معنا إلى نافع، وكان لنافع كنيتان، أبو رويم وأبو عبد الله فبأيهما نودي أجاب، فقال له الجعفري: هذا وسيلتي إليك، جاء من مصر ليس معه تجارة، ولا جاء لحج، إنَّما جاء للقراءة خاصة.
فقال: ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار، فقال صديقه: تحتال له، فقال لي نافع: أيمكنك، أن تبيت في المسجد؟ قلت: نعم، فبتُّ في المسجد فلما أن كان الفجر جاء نافع.
فقال ما فعل الغريب؟ فقلت: ها أنا رحمك الله، قال: أنت أولى بالقراءة، قال: وكنت مع ذلك حَسَنَ الصوت، مدَّادًا به، فاستفتحت فملأ صوتي مسجد رسول الله ﷺ .
فقرأت ثلاثين آية فأشار بيده أن اسكت فسكت، فقام إليه شاب من الحلقة، فقال: يا معلم أعزك الله، نحن معك وهذا رجل غريب.
وإنَّما رحل للقراءة عليك، وقد جعلت له عشرًا وأقتصر على عشرين فقال: نعم وكرامة، فقرأت عشرًا فقام فتى آخر، فقال كقول صاحبه فقرأت عشرًا وقعدت واقتصرت على عشرين، حتى لم يبق له أحد ممن له قراءة.
فقال لي: اقرأ فأقرأني خمسين آية فما زلت أقرأ عليه خمسين في خمسين حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة.
стр. 220
ترى كيف كان صوت ورش وهو يقرأ بين يدي نافع، وهو في مسجد سيدنا رسول الله؟!!
اللهم ارض عن عبدك عثمان بن سعيد، وارزقنا تلاوة غضة طرية»، [معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: (٩٢)].
٢١ - زيت القرآن براقٌ قابل للاشتعال، فإن اشتعل= فالخير لك! فقط: افرك الحجر، أو اقدح الكبريت.
٢٢ - من الأعمال التي تجعلك أقرب للقرآن:
حفظ المفصَّل، مع حرص على تفقه في معانيه، وتقليب وتثوير لما تحمله سور هذا الجزء وآياته، وقيام لليل بها، فإنَّ ذلك والله خير عظيم.
٢٣ - «ليس التجويد بتمضيغ اللسان، ولا بتقعير الفم، ولا بتعويج الفك، ولا بترعيد الصوت، ولا بتمطيط الشد، ولا بتقطيع المد، ولا بتطنين الغُنَّات، ولا بحَصْرمة الراءات، قراءة تنفرُ عنها الطباع، وتمجُّها القلوب والأسماع.
بل القراءة السهلة العذبة الحلوة اللطيفة، التي لا مَضْغ فيها ولا لَوْك، ولا تعسُّف ولا تكلف، ولا تصنع ولا تنطع، لا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والأداء»، [أبو الخير ابن الجزري (ت: ٨٣٣) في النشر: (١/ ٢٣١)].
٢٤ - هناك عدة ختمات يمكن للمرء أن ينجزها في شهر رمضان وغيره، وهي لا تحتاج إلى وقت طويل ومنها:
أولًا: ختمة الغريب، بأن يمر القارئ على القرآن كاملًا مع ملاحظة الكلمات الغريبة ومراجعتها في كتاب من كتب غريب القرآن، ككتاب د. محمد الخضيري: (السراج في بيان غريب القرآن).
стр. 221
ثانيًا: ختمة التعرف على سور المصحف الشريف، بأن يعرف القارئ أسماء السورة، وفضلها، وموضوعاتها، ومقاصدها، وأقترح كتاب الشيخ محمد نصيف: (بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف)، أو كتاب الدكتورة منيرة الدوسري: (أسماء سور القرآن وفضائلها)، أو كتاب الشيخ أحمد الطويل: (محتويات سور القرآن).
ثالثًا: ختمة هدايات الأجزاء، وتهدف للتعرف على هدايات الأجزاء المتلوة في صلاة القيام.
رابعًا: ختمة المعنى الإجمالي للسور التي تكرر قراءتها: (الفاتحة - الكهف - السجدة - الإنسان - ق - القمر - الملك - الأعلى - الغاشية - الكافرون - الإخلاص - المعوذتين).
خامسًا: ختمة المعنى الإجمالي للسور التي وردت في شأنها فضائل خاصة، ويمكن معرفتها من كتاب: (الصحيح في فضائل القرآن وسوره وآياته)، د. فاروق حمادة.
٢٥ - تأويل كلام الله تعالى لا يكون بالظنون ولا بالتخرصات.
بل للتفسير آلة كغيره من العلوم، من لم يحصلها يحرم عليه أن يُقدِم على كتاب الله بالتأويل والبيان.
وقد وضع لَبِنة هذه الأصول الرسول ﷺ ، فأصل تفسير القرآن باللغة، وحجيتها، وحجية كلام الصحابة وفهمهم، وكون التفسير النبوي أحد المصادر، وأنه صلوات الله وسلامه عليه المفسر الأول .... إلى غير ذلك = يمكننا أن
стр. 222
نأخذه من حديث واحد، وهو: استشكال الصحابة لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
ودَرَجَ الصحابة على هذه الأصول، وخطَّأوا من تأول القرآن بغير أصل كما في تخطئتهم الخوارج، والرافضة، والقدرية، وسائرِ أهل الضلالات في عصرهم.
وبعد ذلك اتخذ أهلُ التفسير من الأئمة المجتهدين الناقدين هذه الأصول واستبطنوها في كتبهم، وتوالى العلماء على نقد كل تفسير يخرج عن الأصول المقررة، ولو كان من إمام، كما فعلوا مع بعض تأويلات مجاهد مع إمامته وفضله.
٢٦ - للقرآن المجيد أثرٌ عظيم في تثبيت القلب أيام المحن، وأوقات نزول البلايا والفتن!
بل إنَّ هذا من مقاصده، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ١٠٢]، وقال سبحانه: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠].
ولا يظننَّ ظان أن العودة إلى القرآن، وتربية النفس على تلقي آياته نوع من الهروب من الواقع!
= بل إنَّ كثيرًا من الضَّعف والوَهَنِ الذي يدب في النفوس سببه الرئيس ضعف الإيمان!
стр. 223
ووصل الحال ببعض الناس إلى التشكيك في القدر، وظنِّ الظنون بالرب تعالى، ولو أنهم أقبلوا على كتاب ربهم لكان شفاءً لنفوسهم، وطُهْرَة لقلوبهم!
ولعلك تتأمل سورة الأحزاب - مثلًا -، واجتماع الكفار على رسول الله وأصحابه، حتى وصفهم الله بألفاظ جليلة تبعث في النفس ما كان عليه الأصحاب من زلزلة ووهن، ثم تأمل في تخذيل المنافقين لإخوانهم من أهل الإيمان، ثم تأمل في الذين آمنوا، وبم اتصفوا لينصرهم الله على الأحزاب!
= إنك إن فعلت فستجد خيرًا كثيرًا!.
٢٧ - والله تعالى يبتلي العبد ليلجَأَ إليه، ويتمسَّك بحباله، فأيُّ عبدٍ ذلك الذي لا يرى لطفه في بلائه، وحكمته في مصابه، والدنيا مطبوعة على الكبد، وليس فيها مستراح لمؤمن، والحزن كل الحزن يذهب في الجنة، والله غفور شكور!
وكلما ازداد (العبد) علمًا وإيمانًا = ظهر له من حكمة الله ورحمته ما يبهر عقله، ويبين له تصديق ما أخبر الله به في كتابه.
٢٨ - الترياقُ المجرب!
كان صالح المري إذا قص [أي: وعظ] قال: «هات جونة المسك والترياق المجرب - يعني القرآن -!
فلا يزال يَقرأُ ويدعو ويبكي حتى ينصرف»، [الترياق: الدواء].
٢٩ - يبعث القرآنُ في النفوس ما يعجز الإنسان عن الإحاطة به، وما ذلك إلا أنه روح يغذي الأرواح وتلك لغة قد يعجز البيان عن إدراك أسرارها!
أحيانًا يستوقفك قارئ ما، في آية قد تمر عليها وتكر، لكنها تصادف منك محلًا خاليًا فتدهشك، وتحدث في نفسك وجدًا، وأحوالًا.
стр. 224
﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]!.
٣٠ - يشكو كثير من الناس في شهر رمضان من عدم استطاعته الإقبال على القرآن، وما ذلك إلا من هجران طويل سبقه، والقرآنُ كتاب عزيز، يحتاج إلى طول مصاحبة، وحسن مِراس!
وهو أشد تفصِّيًا من الإبل في عقلها.
فأقبل على القرآن تصالحًا، ودرسًا، عسى أن يفتح الكريم أبوابه للطالبين.
٣١ - «من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصًّا واستدلالًا، ووفقه الله للقول والعمل بما علِم منه: فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرِّيَب، ونَوَّرت في قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة.
فنسأل اللهَ المبتدئَ لنا بنعمه قبل استحقاقها، المديمَها علينا مع تقصيرنا في الإتيان إلى ما أوجب به من شكره بها، الجاعِلَنَا في خير أمة أخرجت للناس: أن يرزقنا فهمًا في كتابه، ثم سنة نبيه، وقولًا وعملًا يؤدي به عنا حقه، ويوجب لنا نافلة مزيدة.
فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليلُ على سبيل الهدى فيها»، الإمام الشافعي ﵁ (ت: ٢٠٤) في [الرسالة].
٣٢ - قصَّ الله علينا قصة الإنسان الأول ﵇، وهي قصة كل إنسان من ذريته، فينبغي أن تُخصَّ بمزيد تأمل.
وآية ذلك:
стр. 225
أن الله قص علينا - مثلًا - وقوع المعصية منه ﵇، ثم اجتباه ربه فتاب عليه، وهدى.
لقد وقع آدم وزوجه ﵉ في فخِّ إبليس عليه اللعنة، ووسوسته، ومقاسمته لهما إنه لمن الناصحين!
الشيطان ينصح، لكنَّها النصيحة التي تؤدي إلى النار والعياذ بالله.
ومع أن آدم وقع في الذنب إلا أنه سرعان ما تاب وأناب، ولم تكن توبته لتمنعه من وقوع العقوبة، فاستقبلها راضيًا، لكنَّ الله أثابه واجتباه وهداه، وأدخله الجنة خالدًا مخلدًا فيها.
وهكذا كان الصالحون من أبنائه، فهذا موسى ظلم نفسه، وقال: ﴿ظلمت نفسي فاغفر لي﴾ ﴿فغفر له﴾ [القصص: ١٦]!
وَجَدُّ موسى يوسف اعترف بضعفه، وقال لربه: ﴿وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن﴾ [يوسف: ٣٣]، ﴿فاستجاب له فصرف عنه كيدهن﴾ [يوسف: ٣٤].
ورحم الله الحسن حين قال: «إنَّ الله لم يقصص عليكم ذنوب الأنبياء تعييرًا منه لهم، ولكنه قصَّها عليكم لئلَّا تقنطوا من رحمته، وتيأَسوا من فضله».
٣٣ - كان العلامة الكبير محمد دراز يقرأ يوميًّا ستة أجزاء من القرآن، ولم يتركه حتى أثناء الحرب العالمية التي عاصرها وقت وجوده بفرنسا!
وحكى من رافقه في سفره أنه كان لا يُرى إذا اختلى بنفسه الا مصليًا، أو تاليًا للقرآن.
واشتهر عنه أنه كان مُعَظمًا للقرآن.
стр. 226
رحم الله مؤلف (النبأ العظيم)، وشفَّع القرآن فيه.
٣٤ - وفي الحديث: (أن تجعل القرآن ربيع قلبي).
يقول الطيبي: «كما أنَّ الربيع زمان إظهار آثار رحمة الله تعالي، وإحياء الأرض بعد موتها، كذلك القرآن يظهر منه تباشير لطف الله من الإيمان والمعارف، وتزول به ظلمات الكفر والجهالة والهموم»، [الكاشف عن حقائق السنن: (٦/ ١٩١٠)].
٣٥ - إن القرآن عظيم في كل تفاصيله، جليل في كل مفرداته، يحتاج إلى إقبال وفهم، مع إيمان وحسن تلقٍ، فإذا حصل ذلك أثمرت شجرة الإيمان في القلب، وآتت أكلها بإذن ربها، وصار أصلها ثابتًا وفرعها في السماء.
٣٦ - قال الوزير ابن هبيرة (ت: ٥٦٠): «من مكايد الشيطان: تنفيره عباد الله من تدبر القرآن لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر، فيقول: هذه مخاطرة، حتى يقول الإنسان: أنا لا أتكلم في القرآن تورعًا»، [ذيل طبقات الحنابلة: (٢/ ١٥٦)].
٣٧ - الإيمان بالله، والانقياد لدينه، والاستسلام لشرعه = طريق هدوء القلب، وسكينة النفس، وفي القراءة غير المتواترة: (ومن يؤمن بالله يهدأ قلبه).
«قرأ عكرمة (يهدأ قلبه) بهمزة ساكنة ورفع الباء، أي يسكن ويطمئن.
وقرأ مثله مالك بن دينار، إلا أنه ليَّن الهمزة»، [تفسير القرطبي: (١٨/ ١٤٠)].
стр. 227
٣٨ - ذكر الإمام ابن العربي (ت: ٥٤٣) في كتابه [سراج المريدين: (٢/ ٣٨)] أحوال بعض أهل العبادة من السلف، كختم القرآن كل يوم ثلاث مرات، وأعداد كبيرة جدًّا من الأذكار.
ثم عقَّب عليه قائلًا بنقدٍ عظيم من إمام جليل القدر:
«وهذا أمرٌ رويناه وما رأيناه، ولو حاولناه ما استطعناه، ولعلَّ الله يؤيد أولياءه على طاعته، ولكنَّ الذي يغبِّر في وجه هذه الأقوال أن أحدًا من الصحابة لم يكن على هذه الحال، وإنما هذه رهبانية حدثت».
وذكر أنَّه رأى من أصحابه من كان يختم القرآن مرة في الليل، ومرة في النهار، سفرًا وحضرًا، وعلل ذلك بقوله: «لرطوبة لسانه، واطِّراد عمله بذلك وعادته، وهذا هو الذي يرعى طريق الذكر دون الاعتبار به»، ويقصد بالاعتبار: التذكر والتفكر والتدبر، ثم قال: «فأمَّا الاعتبار به فقد يكون بالآية الواحدة في الليلة الواحدة»، [سراج المريدين: (٢/ ٩٧)].
٣٩ - ذكر الإمام ابن العربي المالكي الأندلسي ﵀ (ت: ٥٤٣) في تفسير قول الله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا)، ستة أقوال، والسادس منها قوله:
«ثقله: أنَّه لا يبوء بعبئه إلا من أُيِّد بقوة سماوية، وكذلك هو.
ما أعلم من حصله بعد الصحابة والتابعين إلَّا محمد بن جرير الطبري»، [سراج المريدين: (٢/ ٤٣١)].
٤٠ - لما حضرت «الإمام الجنيد» الوفاة جعل يتلو القرآن فقيل له: لو رفقت بنفسك!
стр. 228
فقال: «ما أحد أحوج إلى ذلك مني الآن، وهذا أوان طي صحيفتي»، [البداية والنهاية: (١٤/ ٧٦٨)].
٤١ - «من المعلوم أنَّ بعض الكلام له خواصُّ ومنافع مجرَّبةٌ، فما الظَّنُّ بكلام ربِّ العالمين الذي فضلُه على كلِّ كلامٍ كفضل الله على خَلقِه، الذي هو الشِّفاء التَّامُّ والعصمة النَّافعة والنُّور الهادي والرَّحمة العامَّة، الذي لو أُنزل على جبلٍ لتصدَّع من عظمته وجلالته؟!»، [زاد المعاد في هدي خير العباد: (٤/ ٢٥٢)].
٤١ - «لا تقعدوا فُرَّاغًا = فإنَّ الموت يطلبكم!»، وأقبلوا على كتاب ربكم، تعلَّموه، واعملوا به.