فَتْحُ الرَّحْمَن في تَفْسِيرِ القُرآنِ
تَأليف
الإِمَامِ القَاضِي مُجِير الدِّينِ بْنِ مُحمَّد العُليِميِّ المَقدِسِيِّ الحَنبليِّ
المولود سنة (٨٦٠ هـ) - والمتوفى سنة (٩٢٧ هـ) رَحِمَهُ الله تعَالى
المُجَلَّد الأَوَّلُ
اعتَنَى بِهِ
تَحقِيقًا وضَبْطًا وتَخْريجًا
نُورُ الدِّين طَالب
إصدَارات
وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة
إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ
دولة قطر
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
فَتْحُ الرَّحْمَن
стр. 4
حُقُوق الطَّبع مَحفُوظَة
لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطَبعَة الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
قامت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج والطباعة
دارُ النَّوادر لصاحبها ومديرها العام نور الدين طالب
سوريا - دمَشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦
لبنان - بَيروت - ص. ب: ٥١٨/ ١٤
هَاتف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١
www.daralnawader.com
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مُقَدّمَة التَّحقِيق
الحمد لله الذي أنزل على نبيه ﷺ الكتاب، فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢]، فنقلهم من الكفر والعَمَى، إلى الضياء والهدى، وبيَّن فيه ما أحلَّ؛ مَنًّا بالتوسعة على خلقه، وما حرَّم، لِمَا هو أعلم به من حظِّهم في الكف عنه في الآخرة والأولى.
وابتلى طاعتهم بأن تعبَّدهم بقول وعمل، وإمساك عن محارم حَمَاهُمُوها، وأثابهم على طاعته من الخلود في جنته، والنجاة من نقمته، ما عَظُمت به نعمتُه، جلَّ ثناؤه.
وأعلمهم ما أوجب على أهل معصيته من خلاف ما أوجب لأهل طاعته.
ووعظهم بالأخبار عمَّن كان قبلهم، ممن كان أكثرَ منهم أموالًا وأولادًا، وأطولَ أعمارًا، وأحمدَ آثارًا، فاستمتعوا بخَلاقهم في حياة دنياهم، فأذاقهم عند نزول قضائه مناياهم دون آمالهم، ونزلت بهم عقوبته عند انقضاء آجالهم، ليعتبروا في أُنُف الأَوان، ويتفهَّموا بجَلِيَّة التبيان، ويتنبَّهوا قبل رَيْن الغفلة، ويعلموا قبل انقطاع المدة، حين لا يُعْتِبُ مذنبٌ،
стр. 6
ولا تُؤخذ فدية، و ﴿تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠].
فكلُّ ما أنزل في كتابه -جل ثناؤه- رحمة وحجة، عَلِمَه مَنْ عَلِمَه، وجَهِلَه مَنْ جَهِلَه، لا يَعْلَم مَنْ جَهِلَه، ولا يَجْهَلُ مَنْ عَلِمَه.
والناس في العلم طبقات، موقعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به.
فَحُقَّ على طلبة العلم بلوغُ غايةِ جُهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه؛ نصًّا واستنباطًا، والرغبة إلى الله في العون عليه، فإنه لا يدرك خير إلا بعونه.
فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصًّا واستدلالًا، ووفَّقه الله للقول والعمل بما علم منه، فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرِّيَب، ونَوَّرت في قلبه الحكمةُ، واستوجب في الدين موضعَ الإمامة.
فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها.
قال الله ﵎: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١].
وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٤].
وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَان
стр. 7
وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ [الشورى: ٥٢] (١).
ولمَّا كانت مقاصدُ القرآن ومعانيه ذاتَ أفانينَ كثيرة، قصد كلُّ واحد من المفسرين بعضَ تلك الأفنان، فنحا بعضُهم إلى آيات الأحكام، وبعضُهم إلى قصص القرآن التي اشتملت على أخبار الأمم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وبعضهم قصد نِكات علوم العربية من البلاغة والأدب وغيرهما.
وفي تضاعيف تفاسيرهم تجد ذكرَ مكيِّ القرآن ومدنيِّه، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، ومشكل القرآن ومتشابهه، وذكر مفرداته ومعانيها، وفقه الأئمة واختلافاتهم في تفسير الآيات، وذكر خلاف القراء أصحاب القراءات المشهورة، ودقائق اللغة والبلاغة، وذكر الآداب والقصص والأخبار، وغيرها.
والإمام مجير الدين العُلَيميُّ الحنبليُّ ﵀ في تفسيره هذا "فتح الرحمن" قد كان له حظ وافر في كل فن من تلك الأفنان المذكورة:
* فقد اعتنى فيه ﵀ بذكر القراءات، واختلاف القراء فيها، وتوجيهها، وذكر معانيها.
* وذكر فيه عقائدَ أهل السنَّة والجماعة على وجه مختصر مفيد.
* وسَرَد فيه فقهَ الأئمة الأربعة وفق متهج قويم، بعيدٍ عن التعصب والتقليد.
* واعتمد على الصحيح الراجح من أقوال المفسرين.
стр. 8
إلى غير ذلك مما سيُذْكَرُ في منهج المؤلف ﵀.
وبالجملة: فتفسير الإمام العليمي تفسيرٌ جليل يشبه تفسيرَ القاضي البيضاويِّ، كما قال الغَزِّيُّ -رحم الله الجميع-.
ويصفه العلَّامةُ ابنُ بدرانَ الحنبليُّ بأنه "تفسير متوسط، يذكر القراءات، وإذا جاءت مسألة فرعية ذكر أقوال الأئمة الأربعة فيها، وفيه فوائد لطيفة".
فالله يجزي مؤلفه خير الجزاء، ويثيبه أعظمَ النَّوال والعطاء.
هذا، وقد تمَّ لنا بفضل الله تعالى وكرمه الوقوف على أربع نسخ خطية للكتاب، خرج بها النصُّ -بحمد الله- صحيحًا مستقيمًا.
ثم تم التقديم للكتاب بفصلين؛ اشتمل أولهما على ترجمة للإمام العُليمي ﵀، وكان الآخر لدراسة الكتاب.
ثم ذُيِّل الكتاب بفهارس علمية متنوعة.
"فنسألُ اللهَ المبتديءَ لنا بنعمه قبلَ استحقاقها، المديمَها علينا، مع تقصيرِنا في الإتيان على ما أَوجب به من شكره بها، الجاعِلَنا في خير أُمَّةٍ أُخرجت للنَّاس، أن يرزُقَنا فهمًا في كتابه، ثم سنَّة نبيه، وقولًا وعملًا، يؤدِّي به عنَّا حقَّه، ويُوجب لنا نافلةَ مزيدهِ" (١).
هذا وصلى الله على نبيِّنا محمد، وآله وصحبه، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
وَكَتَبَ
نور الدين طالب
دومة الحنابلة/ ١٤٣٠ هـ
стр. 9
الفصل الأول تَرْجَمةُ الإمَامِ العُليميّ
стр. 10
المبحث الأَوَّل اسمهُ وَنَسبهُ وَوِلاَدتهُ، وَنَشأتهُ وَطَلبهُ لِلعِلْمِ
* اسمه ونسبه وولادته:
هو الإمام، المؤرخ، المفسر، الفقيه، القاضي، أبو اليمن، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف العليمي (١)، العمري (٢)، مجير الدين، المقدسي، الحنبلي (٣).
ولد كما أخبر عن نفسه يوم الأحد، ثالث عشر ذي القعدة، سنة (٨٦٠ هـ) بالقدس الشريف (٤).
стр. 11
* نشأته وطلبه للعلم:
نشأ ﵀ في حجر والده العلامة قاضي القضاة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، وتفقه عليه، وأخذ عنه جملة من العلوم النافعة (١).
وبدت عليه ﵀ مخايل النجابة منذ الصغر؛ فقد حفظ: "ملحة الإعراب" للحريري، وعرضها على الشيخ محمد بن عبد الله القرمشندي، وله ست سنين (٢)، ثم حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره على الشيخ علاء الدين علي بن عبد الله الغزي، وكرر عليه ختم القرآن مرات كثيرة، وأحضره مجلس شيخه محمد بن موسي بن عمران في الحديث، واعتنى له بتحصيل الإجازة منه (٣).
ثم حفظ كلًّا من "المقنع"، و"الخرقي"، وعرضهما على علماء بلده؛ كالكمال بن أبي شريف، وأبي الأسباط أحمد بن عبد الرحمن الرملي، والنجم ابن جماعة، وغيرهم.
ودخل القاهرة سنة (٨٨٠ هـ) وأقام بها عشر سنين، وحل على شيخه القاضي بدر الدين السعدي، وتفقه به، وسمع الحديث على جماعة، منهم: الحافظ السخاوي، والقطب الخيضري، والجلال البكري، وغيرهم.
وولي قضاء القدس، وكان من أمثل القضاة فيها (٤)، والرملة، والخليل،
стр. 12
ونابلس مدة إحدى وثلاثين سنة، لم يتخلل له منها عزل (١).
وقد حج سنة (٩٠٨ هـ)، وأقام بمكة نحو شهر، ملازمًا للتلاوة والعبادة، ثم انقطع بعد انفصاله عن القضاء بالمسجد الأقصى يدرس ويفتي ويؤلف (٢).
...
стр. 13
المبحث الثَّاني شُيُوخهُ
١ - والده الخطيب، الفقيه، المحدث، قاضي القضاة، شمس الدين، محمد بن عبد الرحمن بن محمد العمري العليمي.
ولد بمدينة الرملة سنة (٨٠٧ هـ)، وولي قضاءها سنة (٨٣٨ هـ)، ولم يعلم أن حنبليًّا قبله وليها في هذه الأزمنة، ثم ولي قضاء القدس، والخليل، وصفد، وباشر نيابة الحكم بدمشق، وكان صحيح الاعتقاد، متبعًا للسنة، ينكر على المبتدعة وينافرهم، ويصرح في خطه -في كثير مما يكتبه- بالتبرؤ إلى الله تعالى ممن يعتقد خلاف مذهب أهل السنة والجماعة، ولا يرى الكلام في علم الكلام، ويرى التسليم أسلم.
توفي بالطاعون سنة (٨٧٣ هـ) بالرملة (١).
٢ - شيخ الإسلام، حافظ العصر، كمال الدين، أبو المعالي، محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي، الشافعي.
قال المؤلف ﵀: عرضت عليه في حياة الوالد ﵀ قطعة من كتاب "المقنع في الفقه" على مذهب الإمام أحمد -رضي الله
стр. 14
عنه، ثم عرضت عليه مرة ثانية ما حفظت بعد العرض الأول، وأجازني في شهور سنة (٨٧٣ هـ)، وحضرت بعض مجالسه من الدروس والإملاء بالمدرسة الصلاحية. وحضرت كثيرًا من مجالسه بالمسجد الأقصى الشريف، وحصلت الإجازة منه غير مرة؛ خاصة، وعامة.
وله تصانيف منها: "الإسعاد بشرح الإرشاد" في الفقه، و"الدرر اللوامع بتحرير جمع الجوامع" في الأصول، وكتب قطعه على "صحيح البخاري"، وغير ذلك.
توفي سنة (٩٠٠ هـ) (١).
٣ - الإمام، العالم، العلامة، شيخ الإسلام، بدر الدين، أبو المعالي، محمد بن محمد بن أبي بكر بن خالد السعدي المصري، الحنبلي.
قال المؤلف ﵀ شيخنا، وأستاذنا، وعالم عصرنا، سمع على الحافظ ابن حجر، وابن هشام، وعز الدين الكناني، وغيرهم.
قال المؤلف: ولقد أكرم مثواي عند تمثلي بين يديه، لمّا قدمت عليه إلى القاهرة سنة (٨٨٠ هـ)، وأقمت تحت نظره للاشتغال بالعلم الشريف، فأحسن إليَّ، وتفضَّل عليَّ، وأفادني العلم، وعاملني بالحلم، ومكثت بالديار المصرية نحو عشر سنين إلى أن سافرت منها في سنة (٨٨٩ هـ)، وأنا مشمول منه بالصِّلات، ومتصل من فضله بالحسنات.
توفي سنة (٩٠٢ هـ) (٢).
стр. 15
٤ - علَّامة الزمان، عبد الله بن محمد بن إسماعيل، تقي الدين، أبو بكر القرمشندي الشافعي، سبط الحافظ أبي سعيد العلائي.
قال المؤلف ﵀: شيخنا، الإمام، العلامة، الحبر، الفهامة، أجازه جمع من العلماء والحفاظ، وأفتى ودرَّس، وناظر وحدَّث، وسمع عليه الرحالون، وساد بيت المقدس.
قال المؤلف: وقد عرضت عليه "ملحة الإعراب" سنة (٨٦٦ هـ) بمنزله، ولي دون ست سنين، وهو أول شيخ عرضت عليه، وتشرفت بالجلوس بين يديه، وأجازني بالملحة وبغيرها من كتب الحديث الشريف، وما يجوز روايته، وكتب والدي الإجازة بخطه، وكتب الشيخ خطه الكريم عليها.
توفي سنة (٨٦٧ هـ) (١).
٥ - الإمام، العالم، قاضي القضاة، علي بن إبراهيم البدرشي، نور الدين أبو الحسن المصري المالكي.
قال المؤلف ﵀: شيخنا، كان من أهل العلم، وقد قرأت عليه قطعة من آخر كتاب "الخرقي" قراءة بحث وفهم، ثم قرأت قطعة من أول "المقنع" قراءة بحث وفهم، فكان يقرر في العبارة تقريرًا حسنًا، لعل كثيرًا من أهل المذهب لا يقرره، وقرأت عليه في النحو، ولازمت مجالسته، وترددت إليه كثيرًا، وحصل لي منه غاية الخير والنفع.
توفي سنة (٨٧٨ هـ) (٢).
стр. 16
هذا وللمؤلف ﵀ عدد كبير من الشيوخ الذين أخذ عنهم، ذكر منهم جملة في كتابه "الأنس الجليل"، فممن ذكره:
٦ - أحمد بن عبد الرحمن الرملي، شهاب الدين، أبو الأسباط الشافعي، المتوفى سنة (٨٧٧ هـ) (١).
٧ - أحمد بن علي اللُّدِّي الشافعي، سبط العلامة جمال الدين بن جماعة الكناني، المتوفى سنة (٨٨٠ هـ) (٢).
٨ - أحمد بن عمر العميري، شهاب الدين، أبو العباس الشافعي، المتوفى سنة (٨٩٠ هـ) (٣).
٩ - إبراهيم بن عبد الرحمن، برهان الدين أبو إسحاق الأنصاري الخليلي الشافعي، المتوفى سنة (٨٩٣ هـ) (٤).
١٠ - علي بن عبد الله بن محمد، علاء الدين الغزى الحنفي، المعروف بابن قاموا، المتوفى سنة (٨٩٠ هـ) (٥).
١١ - محمد بن عبد الوهاب، شمس الدين، أبو مساعد الشافعي، المتوفى سنة (٨٧٣ هـ) (٦).
стр. 17
١٢ - محمد بن موسي بن عمران الغزي، شمس الدين، أبو عبد الله المقدسي الحنفي، المتوفى سنة (٨٧٣ هـ) (١).
كما أخذ المؤلف ﵀ عن الحافظ السخاوي، وطلب منه الإجازة.
قال ابن حُميد -نقلًا عن السخاوي-: كتب إليَّ سنة (٨٩٦ هـ) يلتمس مني أن أُذيِّل له على "طبقات الحنابلة" لابن رجب، وأن أجيز له، ثم قال: وقد دخل القاهرة، وجلس بها شاهدًا (٢).
...
стр. 18
المبحث الثَّالث تَلاَمِيذهُ
لم تذكر لنا المصادر التي ترجمت للإمام العليمي الآخذين عنه، والمتتلمذين على يديه، ما خلا ما ذكره جار الله بن فهد المكي الشافعي المسند المؤرخ، المتوفى سنة (٩٥٤ هـ)؛ حيث ذكر أنه أخذ عن العليمي بعض مؤلفاته، وأَجاز له روايتها (١).
وأفاد الدكتور عبد الرحمن العثيمين: أنه وقف على إجازة للإمام العليمي يجيز بها أحد تلامذته، وهو إبراهيم بن خليل القاقوني (٢) الحنبلي، بكتاب: "التسهيل" في الفقه الحنبلي (٣).
...
стр. 19
المبحث الرابع تَصَانِيفهُ
١ - " الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل" (١).
٢ - "ملخص من كتاب الأنس الجليل" (٢).
٣ - "المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد" (٣)
٤ - "الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" (٤).
٥ - "الإعلام بأعيان دول الإسلام" (٥).
١٠ - "فتح الرحمن في تفسير القرآن"، وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
١١ - "الوجيز" مختصر "فتح الرحمن" (١).
قال الغزي: وله غير ذلك من التآليف والفوائد، وكلها عليها الرونق والبهجة؛ لحسن إخلاصه، ومزيد اختصاصه (٢).
стр. 22
المبحث الخامس ثَنَاء العُلَمَاء عَلَيْهِ، وَوَفَاتهُ
١ - قال الحافظ السخاوي: أَمْثَلُ قضاةِ القدس، حسن السِّيرة، له شهرة بالفضل والإقبال على التاريخ، مع خطٍّ حسن ونَظْم (١).
٢ - قال الغزي: هو الإمام، العلامة، المسند، المؤرخ، الفقيه، المتفنن في سائر العلوم، المتحلي بقلائد المنطوق والمفهوم ... ثم قال: الخطيب، الفقيه، المحدث، الأثري.
* وكان قد توفي ﵀ ببيت المقدس سنة (٩٢٨ هـ)، رحمه الله تعالى، ورضي عنه (٢).
...
المبحث الأَوَّل تَحقِيْق اسمِ الكِتَاب
جاء على طرة النسخة الخطية للمكتبة السليمانية للمجلد الأول والثاني من الكتاب:
"فتح الرحمن بتفسير الفرقان". جمع الفقير إلى رحمة الله: عبد الرحمن بن محمد العمري العليمي الحنبلي، غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه، آمين.
وكذا جاءت تسميته في نهاية المجلد الأول من نسخة شستربتي، وعلى ظاهر المجلد الأول من النسخة الظاهرية.
وجاءت تسميته على ظاهر النسخة الخطية (ن): "فتح الرحمن بتفسير القرآن".
وجاءت تسميته في "السحب الوابلة" (ص: ٥١٨) بـ "فتح الرحمن".
أما الزركلي في "الأعلام"، وكحالة في "معجم المؤلفين"، فقد أسمياه: "فتح الرحمن في تفسير القرآن". وقد عزا الزركلي اسم الكتاب إلى مكتبة شستربتي، وقد علمتَ ما جاء على ظاهرها.
وقد تم اعتماد التسمية الأشهر للكتاب، والتي جاءت في نسخة "ن"، وهي أقدم النسخ الخطية للكتاب.
***
стр. 26
المبحث الثَّاني بَيَان صِحَّة نِسبَة الكِتَاب إِلَى مؤَلِّفِهِ
* تقدم ذكر الإمام العليمي، وإثبات نسبة الكتاب إليه في طرة النسخة الخطية للمكتبة السليمانية، والظاهرية، ونسختي الخطية "ن"، وكذا ما جاء في نهاية النسختين الخطيتين للمكتبة السليمانية، وشستربتي من ختم المؤلف للكتاب، والتصريح باسمه، ومكان جمعه، وسنة تأليفه.
* ثم إن كل من ترجم له نسب إليه هذا التفسير، سواء مصرحًا باسمه "فتح الرحمن"، أو بذكر كتاب له في التفسير فقط.
* ثم إني رأيت الإمام السفاريني في كتابه "كشف اللثام شرح عمدة الأحكام" نقل عن تفسير العليمي هذا في موضعين من كتابه، فلتراجع فيه.
***
стр. 27
المبحث الثَّالث مَنْهَج المؤلَّف في الكِتَابِ
أبان المؤلف ﵀ في ديباجة كتابه هذا عن منهجه فيه، وما قصد له من تأليفه، فقال: "هذا كتاب لخصته مختصرًا، وهذبت لفظه محررًا، يتضمن نبذة من تفسير القرآن العظيم، وتأويل ما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اعتمدت في نقله على كتب أئمة الإسلام، وانتقيته من فوائد العلماء الأعلام".
* ثم قال: "وذكرت فيه خلاف القراء العشرة المشهورين، الذين تواترت قراءتهم، واشتهرت روايتهم من طرق الرواة الثقات، والأئمة الأثبات.
* وذكرت فيه أربعة وقوف: التام، والكافي، والحسن، والقبيح.
* ثم قال: وإن كان في الآية الشريفة حكم متفق عليه، أو مختلف فيه بين الأئمة الأربعة، ذكرته ملخصًا، ولم ألتزم استيعاب الأحكام، بل أذكر المهم حسب الإمكان، ولم أتعرض لاختيار غيره من الأئمة المتقدمين، وحيث أقول في الحكم: بالاتفاق، فالمراد: اتفاق الأئمة الأربعة المشار إليهم".
* قال: "وربما ذكرت مذاهبهم في شيء من أصول الدين والفقه على سبيل الاختصار في محلٍّ يناسبه".
وقد قدّم المؤلف ﵀ قبل الشروع في التفسير بعشرة فصول
стр. 28
ضمَّنها فوائد مما يتعلَّق بفضائل القرآن العظيم، وما ورد في تفسيره، وجمعه، وكتابته، وذكر الأحرف السبعة، وغير ذلك.
فإذن التزم المؤلف ﵀:
١ - ذكر اختلاف القرَّاء العشرة، وذكر الوقوف في الآيات.
٢ - ذكر المسائل الفقهيَّة ملخصة، مقتصرًا على المهم فيها، وذلك بين الأئمة الأربعة فقط.
٣ - ذكر المسائل العقدية على سبيل الاختصار أيضًا.
٤ - ذكر الفوائد واللطائف المتعلِّقة بالآية.
* أمَّا القراءات: فقد التزم المؤلِّف بذكر الخلاف بين القرَّاء حيثما وجد، وذكر قواعدهم في ذلك، وتوجيه القراءة عند كل واحد، وما يبنى عليها من المعاني.
مثال: قول الله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ (٢١٣)﴾ [البقرة: ٢١٣].
قال المؤلف: ﵀ (١/ ٢٩٨): (ليحكم) قرأ أبو جعفر: بضم الياء وفتح الكاف؛ لأن الكتاب لا يحكم في الحقيقة، وإنما يحكم به. وقرأ الباقون: بفتح الياء وضم الكاف؛ أي: يحكم الكتاب؛ كقوله تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ (٢٩)﴾ [الجاثية:٢٩].
وقد تقدم عملُ المؤلف ﵀ في القراءات على غيره في هذا الباب، بذكر الوقوف الأربعة؛ التام، والكافي، والحسن، والقبيح، على
стр. 29
رؤوس الكلمات مما اختاره الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ﵀، وغيره.
* وأما الأحكام الفقهيّة: فقد اقتصر المؤلف ﵀ على المهم من المسائل المطروحة في آيات الأحكام وغيرها؛ ملخِّصًا الاتفاق والاختلاف بين الفقهاء الأربعة، معتمدًا في غالب نقوله على "تفسير البغوي"، و"المحرر الوجيز" لابن عطية، و"المغني" لابن قدامة، وغيرها. مُعْرِضًا عن ذكر أدلتهم في أكثر المسائل المذكورة في هذا الكتاب.
* وأما المسائل العقدية: وهي التي قصدها المؤلف ﵀ بقوله: وربما ذكرت مذاهبهم في شيء من أصول الدين والفقه على سبيل الاختصار في محل يناسبه.
وقد التزم المؤلف ﵀ بذكر مذهب أهل السنة في غالب المسائل التي ذكرها، على وجه الاختصار والإيجاز، وذلك كقوله (٦/ ١٧٦) عند قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾: المراد من (مثله): ذاته، والشيء: عبارة عن الموجود. قال ابن عباس: ليس له نظير. فالتوحيد: إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معطلة من الصفات، ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة، إلا من جهة موافقة اللفظِ اللفظَ، وجلَّت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة، كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة، وحيث تراءى في مرآة القلب صورة، أو خطر بالخاطر مثال، أو ركنت النفس إلى كيفية، فليجزم بأن الله بخلافه؛ إذ كل ذلك من سمات الحدوث؛ لدخوله في دائرة التحديد والتكييف اللازمين للمخلوق، المنزَّه عنهما الخالق تعالى.
وقال (٢/ ٥٢٩) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (٥٩)﴾ [الفرقان: ٥٩]:
стр. 30
استواء يليق بعظمته بلا كيف، وهذا من المشكل الذي يجب عند أهل السنة على الإنسان الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله ، وسئل الإمام مالك ﵁ عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم -يعني: في اللغة-، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وسئل الإمام أحمد ﵁ عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، قال: هو كما أخبر، لا كما يخطر للبشر.
وقال (٢/ ٢٣٢) في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾: مصدر معناه التأكيد، يدل على بطلان قول من يقول: خلق بنفسه كلامًا في شجرة، فسمعه موسى، بل هو الكلام الحقيقي الذي يكون فيه المتكلم متكلمًا. وكلام الله تعالى للنبي موسى دون تكييف ولا تحديد، فإنه سبحانه موجود لا كالموجودات، معلوم لا كالمعلومات، فكذلك كلامه لا كالكلام (١).
إلا أن المؤلف ﵀ لم يَسر على الجادة نفسها، فوقعت منه بعض المخالفات لِمَا التزمه من حكاية مذهب السلف، ومن ذلك قوله (٥/ ٥٠٨) في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢)﴾ [الصافات: ١٢]، على قراءة من قرأ بضم التاء من قوله: ﴿عَجِبْتَ﴾: والتعجب من الله ليس كالتعجب من الآدميين؛ لأنه من الناس إنكار وتعظيم، ومن الله قد يكون بمعنى الإنكار والذم، وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا. ثم قال: وهي عبارة عما يظهره الله تعالى في جانب المتعجب منه من التعظيم أو التحقير، حتى يصير الناس متعجبين منه (٢).
стр. 31
وفي قوله (٢/ ٣٧٩) في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨] المراد بـ "فوق": علو القدرة والشأن.
هذا -على وجه الإجمال- المقاصدُ الكبرى التي قصدها المؤلف ﵀ في تفسيره هذا، ونبه على ذكرها في مقدمة الكتاب.
وفي تفاصيل الكتاب يَلحظ المطالع أمورًا عدة، من ذلك:
١ - التزامه بذكر مكي السور ومدنيها، وعدد آيات السورة وكلماتها وحروفها في أول كل سورة يفسرها.
٢ - ذكر أسباب النزول عند كل آية ورد بخصوصها سبب، وذكره أهل التفسير في كتبهم.
٣ - سرد قصص الأنبياء وأخبار الأمم السالفة، مع ذكر أسماء الأشخاص والأماكن وتاريخ وقوع الأحداث، وغالب ذلك يكون من الإسرائيليات.
٤ - تفسير المفردات من حيث الوضع اللغوي والشرعي في غالب الأحيان.
стр. 32
٥ - إيراد الأمثلة الدائرة على ألسنة الناس مما يوافق معنى الآية التي يفسرها، وذلك كقوله (٣/ ١٩٢) عند قوله تعالى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (٤٧)﴾ [التوبة: ٤٧]: وفي معنى قوله تعالى من الأمثال الدائرة على ألسن الناس: للحيطان آذان.
وقال (٣/ ٢٨٥) في معنى قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ (٣٩)﴾ [يونس: ٣٩]، من الأمثال الدائرة على ألسن الناس: من جهل شيئًا عاداه.
٦ - التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في القرآن العظيم؛ كالأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وغيرهم.
٧ - تلخيص الآية بعد تفسيرها؛ كقوله (١/ ٤٠٦) في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (٢٨٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢] المعنى: اجتنبوا معصية الله يعرفكم طرقَ فلاحِكم. تلخيصه: من راقب الله، أرشده.
وكقوله (١/ ٣٢٠) في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (٢٢٦)﴾ [البقرة: ٢٢٦]. تلخيصه: استقرَّ للمؤمنين تربُّص أربعة أشهر.
٨ - الإتيان بالفوائد واللطائف والإشارات الدقيقة، وذلك كقوله (١/ ١١٥) في قوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ (٦١)﴾ [البقرة: ٦١] قال: الفقر، سمي الفقير مسكينًا؛ لأن الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة، فترى اليهود -وإن كانوا أغنياء- كأنهم فقراء، فلا يرى في أهل المال أذل وأحرص على المال من اليهود.
٩ - تحري الصواب والراجح من أقوال المفسرين في تفسير الآيات.
***
стр. 33
المبحث الرابع مَوَارِد المؤَلِّف في الكِتَابِ
أولًا: التفسير وما يتصل به:
١ - تفسير ابن جرير الطبري.
٢ - "التنزيل" لأبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري، المتوفى سنة (٤٠٦ هـ) (١).
٣ - "معالم التنزيل" للبغوي.
٤ - "الكشاف" للزمخشري.
٥ - تفسير النسفي.
٦ - "أحكام القرآن" لابن العربي.
٧ - تفسير الرازي.
٨ - "زاد المسير" لابن الجوزي.
٩ - تفسير الثعلبي.
١٠ - "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي.
١١ - "المحرر الوجيز" لابن عطية.
стр. 34
١٢ - تفسير الثعالبي.
١٣ - تفسير الكَوَاشي (١).
١٤ - "البحر المحيط" لأبي حيان.
* القراءات:
١٥ - "اللوامح في شواذ القراءات" لأبي الفضل الرازي، المتوفى سنة (٤٥٤ هـ).
١٦ - "الإيضاح في علم القراءات" لأحمد بن أبي عمر الأندرابي، المتوفى سنة (٤٧٠ هـ).
١٧ - "الشاطبية في القراءات".
١٨ - "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري.
١٩ - "إيضاح الرموز ومفتاح الكنوز في القراءات الأربعة عشر" لشمس الدين القباقبي (٢).
* غيرها:
٢٠ - "التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي.
٢١ - "الدر النظيم في فضائل القرآن الكريم" لأبي السعادات اليافعي، المتوفى سنة (٧٥٠ هـ).
стр. 35
ثانيًا: الحديث وما يتصل به:
٢٢ - صحيح البخاري.
٢٣ - صحيح مسلم.
٢٤ - مسند الإمام أحمد.
٢٥ - "شعب الإيمان" للبيهقي.
٢٦ - "سيرة ابن هشام".
٢٧ - "شرح السنة" للبغوي.
٢٨ - "فتح الباري" لابن حجر.
٢٩ - "الشفا" للقاضي عياض.
٣٠ - "مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن" لابن الجوزي.
٣١ - "وفيات الأعيان" لابن خلكان.
ثالثًا: الفقه:
٣٢ - "المغني" لابن قدامة.
٣٣ - "الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٣٤ - "الإنصاف" للمرداوي.
٣٥ - "روضة الطالبين" للنووي.
٣٦ - "مختصر الشيخ خليل" في الفقه المالكي.
* غيرها:
٣٧ - شرح مقامات الحريري، لأبي العباس الشريشي، المتوفى سنة (٦١٩ هـ).
***
стр. 36
المبحث الخامس مَنزِلَة الكِتَاب العِلْميَّة
وفيه مطلبان:
* المطلب الأول: أهمية الكتاب ومزاياه:
يعد هذا الكتاب من تفاسير الحنابلة التي سلمت من الضياع، والتي لم يخرج منها إلا النزر القليل (١)، ومؤلفه الإمام مجير الدين العليمي من أئمة الحنابلة في القرن العاشر الهجري، قد اعتنى فيه:
بذكر القراءات، واختلاف القراء فيها، وتوجيهها، وذكر معانيها.
وذكر فيه عقائد أهل السنة على وجه مختصر مفيد.
стр. 37
وسرد فيه فقه الأئمة الأربعة وفق منهج قويم، بعيد عن التعصب والتقليد.
واعتمد على الصحيح الراجح من أقوال المفسرين.
وجاءت عبارته سهلة ميسرة قريبة من كل العقول والأفهام.
ومن هنا امتدحه الإمام الغزي بقوله: وقفت له -أي: الإمام العليمي- على تفسير جليل على القرآن العظيم يشبه تفسير القاضي البيضاوي (١).
وقال فيه العلامة ابن بدران الحنبلي: وقد رأيته في مجلد، يفسر تفسيرًا متوسطًا، ويذكر القراءات، وإذا جاءت مسألة فرعية، ذكر أقوال الأئمة الأربعة فيها، وفيه فوائد لطيفة (٢).
* المطلب الثاني: المآخذ على الكتاب:
١ - نقل المؤلف ﵀ بعض المخالفات والإسرائيليات والاعتقادات التي لم ترد فيها نصوص صحيحة من كتب التفسير وغيرها، وإثباتها في كتابه هذا دون التنبيه إليها، ومن ذلك قوله: من قرأ حين يخاف مضرة الحيَّة والعقرب ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ [الصافات: ٧٩] ما ضرتاه (٣).
وقوله: إن آخر آية من سورة محمد قد حوت كل حروف المعجم، ومن دعا بها الله، استجيب له (٤).
стр. 38
ومن ذلك قوله في قبر لقمان: وأنه مقصود للزيارة (١).
وكذا ما ذكره في قصة أصحاب الكهف، وغيرها.
٢ - إغفال المؤلف ﵀ للموارد التي ينقل عنها في غالب الأحيان، فقد أكثر النقل من تفسيري: "البغوي"، و"ابن عطية"، وغيرهما، ولم يصرح بالنقل عنهما إلا في مواضع قليلة جدًّا.
...
стр. 39
المبحث السادس وَصفُ النّسخِ الخَطّيَّة المُعتَمَدَة في التَّحْقِيقِ
تم الوقوف- بحمد الله- في تحقيق هذا السِّفر على أربع نسخ خطية:
أولاها: نسخة المكتبة السليمانية في تركيا.
وثانيتها: نسخة تشستربتي في مدينة دبلن بإيرلندا.
وثالثتها: نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق.
ورابعتها: نسخة خاصة من خزانة مخطوطاتي الأصلية -عمرها الله بكل نفيس مفيد، وحفظها بحفظه الدائم-.
وهذا وصف لكلِّ واحدة منها:
* النسخة الأولى:
وهي من محفوظات المكتبة السليمانية بتركيا، ضمن مجموع تحت رقم (١٤٣)، وتتألف من جزأين في (٣٧٩) ورقة:
أما الجزء الأول: فيقع في (١٩٤) ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي الوجه (٣١) سطرًا، وفي السطر (١٨) كلمة تقريبًا.
أوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده، حمدًا يليق بجلال عظمته، ورفيع مجده. . .
стр. 40
وآخره عند سورة الإسراء. وجاء في نهايته: وقد وافق الفراغ من هذا الكتاب ثامن عشر شهر رمضان المعظم قدره، من شهور سنة ست عشرة وألف. أحسن الله ختامها، على يد أضعف العباد، الراجي عفو مالك المحامد، الفقير يحيى بن حامد، وذلك بالمسجد الأقصى الشريف المعظم قدره،. . . والحمد لله رب العالمين.
وأما الجزء الثاني: من هذه النسخة، فيقع في (١٨٥) ورقة، ويبتدئ من أول سورة الكهف، وينتهي بآخر سورة من القرآن الكريم، وجاء في آخره: قال جامعه -عفا الله عنه بكرمه-: وكان الفراغ من جمع هذا الجزء، عقب صلاة الظهر من يوم الخميس، الثالث والعشرين من شهر صفر، ختم بالخير والظفر، سنة أربع عشرة وتسع مئة، من الهجرة الشريفة النبوية المحمدية. . . وكان جمعه بالمسجد الأقصى الشريف -شرفه الله وعظمه- بقبة موسى -عمرها الله بذكره-. ووافق الفراغ من تبييضه عقب صلاة الظهر من يوم السبت، السابع والعشرين من جمادى الأولى، سنة سبع عشرة وتسع مئة وألف، الحمد لله وحده. . .
فهذه النسخة إذن قريبة العهد بمؤلفها، إذ ناسخها السيد يحيى بن حامد قد انتسخها سنة (١٠١٦ هـ).
وقد جاء على طرة الكتاب: اسم الكتاب ومؤلفه، وفهرست لأسماء السور وأرقام اللوحات الواردة فيها.
وعلى هذه النسخة عدة أختام، وقد لونت فيها الفصول وأسماء السور والآيات باللون الأحمر، ووضعت على الآيات الرموز التي التزمها المؤلف من الوقف وغيره.