Полный текст (767 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الباب التاسع والسبعون والثمانون فضل سورة النازعات وسورة عبس
سوى أنهما من المفصل المتقدم فضله
стр. 492
* من القرائن التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بها في صلاة الليل:
عن ابن مسعود:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة .... عن أبي وائل قال: .... فقال عبد الله: .... إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن: سورتين في كل ركعة ....
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
تقدم في سورة الدخان تحت الفضل المذكور.стр. 493
الباب الحادي والثمانون فضل سورة إذا الشمس كورت
سوى أنها من المفصل المتقدم فضله
стр. 494
* من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأها:
عن ابن عمر:
(١٤١) قال أحمد: ثنا عبد الرزاق أنا عبد الله بن بحير القاص أن عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني أخبره أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد ٢/ ٢٧، ٣٦، ٣٧، ١٠٠، وفي الزهد ص ٧٢، الترمذي ٥/ ٤٣٣، ابن نصر ٦٢، ابن أبي الدنيا في الأهوال ق ١/ ٢، والحاكم ٢/ ٥١٥، ٤/ ٥٧٦، أبو نعيم في المعرفة ٢١/ ب/٢، عبد الغنى المقدسى في ذكر النار (انظر الصحيحة ٣/ ٧٠)، الثعلبي في تفسيره ٤٣/أ/١٣، وأخرجه الطبراني (انظر المجمع ٧/ ١٣٤)، وقد رواه المقدسى من طريقه، جميعهم من طريق عبد الله بن بحير به.
ورواه عن عبد الله عبد الرزاق وهشام بن يوسف وإبراهيم بن خالد (وأخرجه ابن المنذر وابن مردويه).
التحقيق:
عبد الله بن بحير بفتح الموحدة، وثقه ابن معين، وعبد الرحمن بن يزيد اليمامى صدوق، وعبد الرزاق ثقة حافظ، مصنف شهير عمى في آخر عمره فتغير، ولكن الإِمام أحمد ممن سمع منه قديمًا، وقد رواه أيضًا عنه غيره فالحديث حسن. وقد صححه أحمد شاكر والألباني.
وقد انفرد هنا عبد الرزاق بقوله: وإذا السماء انفطرت، وما بعدها، وأشار إلى ذلك الترمذي كأنه يعللها فقال: وروى هشام بن يوسف وغيره هذا الحديث بهذا الإِسناد ... ولم يذكروا: وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت.
ولكن بما أن عبد الرزاق إمام ثقة فزيادته مقبولة، ولو أن في النفس شيء لورود الحديث عن ابن عباس بدونها أيضًا.
وأيضًا ذكر عبد الرزاق في آخر حديثه "وأحسبه ذكر سورة هود"، فانفرد بها =стр. 495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن غيره ولم نثبتها؛ لأنها على الشك، وقد روى الحديث أبو نعيم من طريقه فلم يذكرها، ونقله ابن كثير عن الإِمام أحمد بإسناده فلم يذكرها أيضًا (التفسير ٨/ ٣٥١)، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، وسكت الذهبى، وقال الترمذي والمقدسي: حسن غريب وقال الهيثمى: رجاله ثقات اهـ.
وله شاهد عن ابن عباس.
١٤٢ - قال الإِسماعيلي في معجمه ق ٤٠: حدثنا محمد بن عون ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت" وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ، وهو ضعيف مدلس.стр. 496
* من السور التي شيبت رسول الله ﷺ -:
عن أبي بكر الصديق:
قال مسدد: حدّثنا أبو الأحوص .... قال أبو بكر الصديق: سألت التبى ﷺ ما شيَّبك؟ قال: "سورة هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت" (١) .
عن ابن عباس:
قال ابن سعد: أخبرنا عبيد الله .... عن ابن عباس قال: قال أبو بكر أراك قد شبت يا رسول الله .... فذكر نحوه (٢) .
* من القرائن التي كان رسول الله ﷺ يقرأ بها في صلاة الليل:
عن ابن مسعود:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة .... عن أر وائل قال: .... فقال عبد الله: .... إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن: سورتين في كل ركعة (٣) . الحواشي
(٢) تخريجهما وطرقهما:
تقدم ذلك في فضل سورة هود، وانظر هناك الأحاديث عن عقبة بن عامر، وأيى جحيفة وعمران بن حصين بلفظ: شيبتنى هود وأخواتها ١/ ٢٩٣ - ٣٠٨.(٣) تخريجه وطرقه:
تقدم في سورة الدخان تحت الفضل المذكور.стр. 497
الباب الثاني والثمانون فضل سورة إذا السماء انفطرت
سوى أنها من المفصل المتقدم فضله
стр. 498
* من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأها:
عن ابن عمر:
قال أحمد: ثنا عبد الرزاق .... ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سره .... فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت .... ".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
تقدم في سورة التكوير.стр. 499
الباب الثالث والثمانون فضل سورة ويل للمطففين
سوى أنها المفصل المتقدم فضله
стр. 500
* من القرائن التى كان رسول الله ﷺ يقرأ بها في صلاة الليل:
عن ابن مسعود:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة .... عن أبي وائل قال: .... فقال عبد الله: .... إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن: سورتين في كل ركعة.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
تقدم في سورة الدخان تحت الفضل المذكور.стр. 501
الباب الرابع والثمانون فضل سورة إذا السماء انشقت
سوى أنها من المفصل المتقدم فضله
стр. 502
* من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين فليقرأها:
عن ابن عمر:
قال أحمد: ثنا عبد الرزاق .... ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سره ... فليقرأ إذا. الشمس كورت ... وإذا السماء انشقت ... ".
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
تقدم في سورة التكوير.стр. 503
الباب الخامس والثمانون والسادس والثمانون فضل سورة البروج والطارق
لم يصح شيء فيهما سوى كونهما من المفصل المذكر فضله في بداية فضل سورة ق
стр. 504
الباب السابع والثمانون فضل سورة سبح اسم ربك الأعلى
سوى أنها من المفصل المتقدم فضله
стр. 505
* كان ﷺ يقرأ بها في الركعة الأولى من صلاة الجمعة وصلاة العيد وإذا اجتمعا في يوم واحد قرأ بها في الصلاتين:
عن النعمان بن بشير:
(١٤٢) قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحق جميعًا عن جرير قال يحيى: أخبرنا جرير عق إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير عن النعمان - بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه مسلم ٦/ ١٦٦، ١٦٧، والحميدى ١/ ٤١٢، وابن أبي شيبة ٢/ ١٤٢، ١٧٦، وعبد الرزاق ٣/ ١٨٠، ٢٩٨، والطيالسي ١٠٧، وأحمد ٤/ ٢٧١، ٢٧٣، ٢٧٦، ٢٧٧، والترمذي ٢/ ٤١٣، وفي العلل الكبير ق ١٨/ أ، وأبو داود ١/ ١٧٥، والنسائي ٣/ ١١٢، ١٨٤، ١٩٤، وفي الكبرى (انظر تحفة الأشراف ٩/ ١٦)، وفي التفسير ١٨٥، وابن ماجه ٨/ ٤٠١، والدارمي ١/ ٣٦٨، ٣٧٦ وابن الجارود ص ١٠١، ١١١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١٣ - ، والمحاملي في صلاة العيدين ق ١٢٢/ أ، والشحامى في تحفة عيد الفطر ق ١٩٥/ أ، والعقيلى ١/ ٢٦٣، وأبو يعلى، وعنه ابن عدي ٢، ٨١٢، والطبراني في الصغير ٢/ ٩٧، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٨٤، ١٠/ ٢٩، وفي المستخرج ومن طريقه وطريق غيره ابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٤٨٧، والبيهقى في السنن الكبرى ٢٠١/ ٣، ٢٩٤ وفي الصغرى ق ٥٧/ أ، وفي معرفة السنن والآثار ق ١٠٢/ ب/٢، وابن عساكر في تاريخ دمشق ق ٢٩، ٣٠/ ٢، والبغوي في شرح السنة ٤/ ٢٧٢، جميعهم من طريق إبراهيم بن محمد به نحوه.
ورواه عن إبراهيم جرير وشعبة وسفيان الثوري وابن عيينة وأبو عوانة ومسعر وغيلان بن جامع وأبو حنيفة.
وابن عيينة كان أحيانًا يخطئ فيه، فيقول: عن حبيب عن أبيه، وقد رواه =стр. 506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =كالجماعة عند ابن ماجه من رواية محمد بن الصباح عنه.
وقد خطأه في الرواية الأولى الحميدي وعبد الله بن أحمد وأبو حاتم وقال ابن حجر: هي من المزيد في متصل الأسانيد ولم تأت عنه (أي: حبيب) رواية عن أبيه إلا هذه وهي شاذة، أشار إلى ذلك الترمذي اهـ. وهى في الحقيقة ليست من المزيد في شيء؛ لأنها وهم كما قدمنا.
ملحوظات:
الحديث كعادتنا يكفى في صحته أنه من أحاديث الصحيح، وقد قدمنا أن مسلمًا لم يخرج إلا ما أجمعوا عليه، وقد تلقت الأمة كتابه بالقبول، ولأجل وهم قد يقع فيه البعض نضيف أن البخاري صححه، كما نقل ذلك عنه الترمذي في العلل الكبير، وقال الترمذي عنه في السنن: حسن صحيح، وقال فيه ابن حجر: هذا حديث صحيح.
والشبهة في الحديث من حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير وكاتبه؛ لأن البخاري قال: فيه نظر، كما نقله عنه العقيلي، وابن عدي، وعليه ذكراه في الضعفاء لهما، وذكرا هذا الحديث في ترجمته، وهذا كله ليس بشيء، فإن حبيبًا ثقة باتفاق من أبي حاتم، وأبى داود، وابن حبان، ومسلم بإخراجه حديثه في الصحيح، والترمذي بتصحيحه حديثه، بل والبخاري بتصحيحه حديثه كما قدمنا.
وأما القول المنقول عن البخاري فهو إن سلم بأنه جرح له فهو غير مفسر، وقد تعارض مع تصحيحه لحديثه فلا يلتفت إليه مع قول من وثقه قولًا واحدًا، ثم هو مولى النعمان وكاتبه، فلا شك أنه أحفظ الناس لحديثه. ولم يذكره العقيلى وابن عدي إلا لقول البخاري فيه، وأما قول العقيلى في حديثنا: رواه ابن عيينة ومالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله عن النعمان ... فذكر الحديث المتقدم في سورة الجمعة وقال: وهذه الرواية أولى اهـ.
أقول: الحديث الذي ذكره تقدّم أنه في الصحيح أيضًا، ولا تعارض بينه وبين حديثنا البتة، ولم يوافق أحد العقيلى على إعلاله للحديث بذلك، فإن هذا إسناد وذاك آخر، وهذه قصة وتلك أخرى، والملاحظ في حديث ضمرة أن السائل سأل عن صفة معينة ذكر فيها نصف القراءة، وطلب النصف الآخر، ونص على الجمعة، فلا ذكر لعيد ولا اجتماع عيدين فلا أدري ما دخل هذه بتلك؟ =стр. 507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما قول ابن عدي: "ولحبيب بن سالم هذه الأحاديث التى أمليتها له، قد خولف في أسانيدها وليس في متون أحاديثه حديث منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه "اهـ.
وهذا الكلام أعجب من كلام العقيلي فأولًا: من الذي خالفه، وأين هذه المخالفة؟ لم يذكر شيئًا من ذلك، وكيف يخالفه أحد وهو الراوي عن النعمان مباشرة، ثم أين الاضطراب إن كان الفعل الذي ذكره ابن عدي مبنيًّا للمجهول، فما ذنب. حبيب في ذلك، وإن كان مبنيًا للمعلوم فلم يذكر رواية واحدة تدل على اضطرابه، وكل الذي ذكره له ثلاثة أحاديث كلها عن النعمان، ما عدا رواية ابن عيينة التى قال فيها: عن أبيه، والوهم من ابن عيينة؟ قدمناه، وعليه فلا مخالفة ولا اضطراب، وما قاله العقيلي وابن عدي يعد تحاملًا عن غير قصد تأثرًا بكلمة. البخاري: فيه نظر.
والحلاصة حبيب ثقة، لا ينزل عن ذلك البتة، والحديث صحيح لا شك في ذلك، والحمد لله رب العالمين.
- قال البيهقي ٣/ ٢٠١: رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن إبراهيم ... إلخ، والصواب عن يحيى بن يحيى.
- وقع في المسند ٤/ ٢٧١ سقط في السند فقيل: عن شعبة عن إبراهيم عن حبيب، والصواب عن أبيه عن حبيب.
- جمع الأخ مساعد الراشد في تخريجه لأحاديث أحكام العيدين للفريابي (ص ١٩٥) بعض مخرجي هذا الحديث ثم قال: كلهم من طريق إبراهيم عن أبيه عن حبيب عن النعمان، وفي المخرجين من أخرجه من طريق سفيان بالرواية الشاذة بزيادة أبيه، فليعلم هذا.стр. 508
عن سمرة بن جندب:
(١٤٣) قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة ثنا معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن حمرة بن جندب أن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة (و) (في العيدين) ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿وهل أتاك حديث الغاشية﴾.
الحواشي
(٦٩) عن شيخه إبراهيم بن محمد عن مسعر فأسقط زيد بن عقبة.
التحقيق:
الحديث إسناده صحيح، فمعبد بن خالد هو ابن مرين بالراء مصغرًا، ثقة عابد، وزيد ثقة كذلك، وقد صححه ابن خزيمة، وابن حزم، وقال ابن حجر: صحيح وقال في المجمع (٢/ ٢٠٤): رجاله ثقات.
وهذا هو الإسناد المحفوظ للحديث ولذا أفردت طريق الطبراني والشافعي؛ لأنهما غير محفوظين، فالأول فيه الحماني وهو متهم بسرقة الحديث، وانظر ما يأتي في المراسيل، =стр. 509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =والثاني فيه شيخ الشافعي متروك، واتهم بالكذب، وقد خالف من رواه عن مسعر بالِإسناد المحفوظ، ومنهم: وكيع ويعلى ومحمد بن عبيد.
وأما رواية أبي نعيم عن مسعر عند الطبراني فالمبهم فيها بيّنته رواية غيره عن مسعر والروايات الأخرى.
وأما رواية حجاج بن أرطأة عند الطبراني كذلك فهى من طريقين عن ابن المبارك عنه، والحجاج ضعيف مدلس، فأسقط معبدًا، وقد رواه أبو معاوية عنه كالجماعة.
ملحوظات:
- في مصنف ابن أبي شيبة سعيد بن خالد، والصواب: معبد، زائد بن عقبة، والصواب: زيد.
- في الحلية معين بن خالد، والصواب: معبد، وكيع عن سعيد وسفيان، والصواب: عن مسعر وسفيان.
- في المسند ٥/ ١٩ ثنا وكيع ثنا مسعر عن سفيان ومعبد بن خالد، والصواب: ثنا وكيع ثنا مسعر وسفيان عن معبد بن خالد، وقد أخرجه من طريق وكيع به على الصواب ابن أبي شيبة، والنسائى، والطبراني، والخطيب.
- في المصنف لابن أبي شيبة ١/ ١٤٢ إبراهيم بن محمد المنتشر، والصواب: ابن المنتشر.
- في الحلية ١٠/ ٢٩ وكيع ثنا سفيان ومسعد بالدال، الصواب: مسعر بالراء.
وفي الباب:
١٤٣ - عن ابن عباس:
أخرجه الطبراني ١٢/ ١٦ قال: حدثنا الحسن بن عليل ثنا أبو كريب ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي إسحق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان النبى ﷺ يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر ﴿الم تنزيل﴾ السجدة، و ﴿هل أتى على الِإنسان﴾، ويقرأ في الجمعة ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾.
وهذا إسناد ظاهره الحسن، فإن شيخ الطبراني فيه هو الحسن بن عليل بن الحسين أَبو على العنزي قال فيه الخطيب: كان صاحب أدب وأخبار وكان صدوقًا (التاريخ ٧/ ٣٩٨)، وترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.=стр. 510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وباقي رجال الِإسناد أئمة ثقات، وأبو إسحق اختلط بأخرة، وسماع سفيان منه قبل اختلاطه، وهو يدلس وقد عنعن لكن تابعه جماعة عن مسلم بأصل الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في سورة السجدة، إلا أن متن الحديث فيه مخالفة هي التي جعلتني لا أصدره؛ وذلك أن الحديث في الصحيح وغيره من رواية مخول وأبي عون والأعمش عن مسلم البطين، بسنده: والقراءة في الجمعة بالجمعة والمنافقين، ومن رواية غير مسلم عن سعيد به بنفس اللفظ أيضًا ومنهم الحكم وعبد الرحمن بن سليمان الأصبهاني.
ومن طرق عن أبي إسحق بدون ذكر للقراءة في الجمعة البتة فترجّح لديّ أن في الرواية نوعًا من الوهم، وأظنه من ابن عليل؛ لأني لم أجد فيه إلا قول الخطب وهو يوحى بعدم تمكنه في الضبط؛ لأنه لم يقل عنه ثقة مع أنه يقولها لجماعة فيهم من الوهم والخطأ، هذا مع تفرده بذلك فربما دخل عليه حديث في آخر، والله تعالى أعلم.
هذا عن ابن عباس في الجمعة.
وأما في العيدين فله حديث آخر:
١٤٤ - أخرجه عبد بن حميد (١٣٨ المنتخب، عبد الرزاق ٣/ ٢٩٨، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ١٧٧، وفي المسند، وكذا العدني في مسنده (انظر مصباح الزجاجة ١/ ٢٣٣)، وابن ماجه ١/ ٤٠٨، . وخيثمة بن سليمان الأطرابلسى، رمن طريقه ابن عساكر ق ١٠/ ٣٢٤، والشحامي في تحفة عيد الفطر ق ١٩٥/ ب، والمحاملي ي صلاة العيدين ١٢١/ ب.
من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين في الركعة الأولى بفاتحة الكتاِب وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية.
ورواه عن موسى أبو عاصم وعبيد الله بن موسى ووكيع والثوري، وهذا ليس فيه علة إلا موسى بن عبيدة وهو ضعيف على صلاحه.
١٤٥ - عن ابن مسعود:
أخرجه عبد الرزاق ٣/ ١٨١ عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن مسعود قال: =стр. 511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الأعلى وفي صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك.
وفيه مبهم، وهو مخالف للثابت الصحيح في السورة الثانية في صلاة الصبح، وقد تقدم الِإشارة إليه في سورة السجدة.
١٤٦ - عن أنس:
أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٧٧ قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمارة الصيدلاني عن مولى لأنس قد سماه قال: انتهيت مع أنس يوم العيد حتى انتهينا إلى الزاوية، فإذا مولى له يقرأ في العيد بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية فقال أنس: إنهما للسورتان اللتان قرأ بهما رسول الله ﷺ . وعمارة هو ابن زاذان قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ اهـ. والأقرب فيه أنه صدوق يخطئ فقط، وقارن ترجمته بترجمة أبي غالب صاحب أبي أمامة يتضح لك ذلك، ثم مولى أنس هذا مجهول لم أقف على اسمه؛ ولذا فالسند ضعيف لكنه شاهد لا بأس به لأحاديث الباب.
وهناك حديث آخر عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط (انظر مجمع البحرين ق ٨٨) من طريق مجاشع بن عمرو عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بذكر حديث الاستسقاء، وفيه: وكان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية ... إلخ، وإسناده ضعيف جدًا، فيه مجاشع وابن لهيعة.
١٤٧ - عن أبي عنبة:
أخرجه ابن ماجه ١/ ٣٥٥ قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن أبي عنبة الخولاني أن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، أبو عنبة الخولاني مختلف في صحبته، وسعيد بن سنان ضعيف، والوليد بن مسلم مدلس، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفي مسلم وغيره من حديث ابن عباس اهـ. (مصباح=стр. 512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الزجاجة (١/ ٢١١).
أما أبو عنبة فقد جزم بصحبته جماعة من أهل العلم أكثر وأتقن ممن عده في التابعين، ولذا جزم الحافظ بصحبته في الإصابة وذكره في القسم الأول (١١/ ٢٧١، ٢٧٢).
وإن شاء الله نحرر ذلك في تحقيق معرفة الصحابة لأبي نعيم، ثم إن الوليد بن مسلم قد صرح بالسماع عند غير ابن ماجه كالطبراني؛ إلا أن لفظ الحديث فيه اختلاف في السور، وقد سبق في سورة الجمعة والمنافقين. وقد تفرد ابن ماجه عن هشام بن عمار بهذا اللفظ وخالفه فيه أحمد بن المعلى، والحسين بن إسحق، ممم وهنبل ممم عند الطبراني وابن عدي، وقد سبق في سورة الجمعة ورواه غير هشام بن عمار أيضًا باللفظ الآخر، فإما أن يكون اللفظ المذكور هنا رهمًا من ابن ماجه نفسه؛ أو أن هشامًا لأنه كبر فصار يتلقن، ربما حدثه به بهذا اللفظ وحدث غيره باللفظ الآخر، والله أعلم.
وعلة الحديث في سعيد بن سنان، وهو أَبو مهدى الحمصي، قال الحافظ: متروك. ورماه الدارقطني وغيره بالوضع.
وفي الباب من المراسيل:
٨٦ - عن عبد الملك بن عمير:
أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٢٩٨ عن معمر عنه قال: كان النبى ﷺ يقرأ في
الصلاة يوم العيد بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك. وإسناده صحيح.
وفيه من الموقوفات ونحوها:
٨٧ - عن أبي موسى الأشعري:
أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٤٢ قال: حدثنا عبدة ووكيع عن مسعر عن عمير بن سعيد قال: صليت خلف أبي موسى الجمعة فقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية.
إسناده صحيح، وعمير بن سعيد هو النخعي، ثقة، وقد تصحف في المصنف إلى عمر بالتكبير، والصواب ما أثبتناه موافقة لكتب التراجم، وهذه الطبعة=стр. 513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من المصنف كثيرة التصحيف والسقط فليحذر ذلك.
وأخرجه البسوي في المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٥٩ عن أبي نعيم عن مسعر به على الصواب وزاد فقال: سبحان ربي الأعلى.
٨٨ - عن عمر بن الخطاب:
أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٦ قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال: حدثت عن عمر أنه كان يقرأ في العيد بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية.
وهذا في إسناده مبهم، وباقي رجاله ثقات.
عن ابن الزبير:
أخرجه ابن عساكر عنه أنه قرأ بالجمعة وسبح وقد تقدم في الجمعة.
٨٩ - عن عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن عمرو:
أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٤٣ قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عجلان قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن عمرو الجمعة؛ فقرأا في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الركعة الثانية بسبح اسم ربك الأعلى. وهذا في إسناده إسماعيل بن عياش، روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها؛ لأن ابن عجلان مدني، فالإسناد ضعيف، والشاهد فيه قراءة سبح في الجمعة.
- عن مولى لأنس بن مالك.
أنه قرأ في العيد بسبح والغاشية، وقد تقدم في حديث أنس المرفوع.стр. 514
* كان النبي ﷺ يقرأ بها في الركعة الأولى من الركعتين قبل الوتر:
عن عائشة:
(١٤٤) قال الدارقطنى: حدثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو حاتم الرازقي ثنا سعيد بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين التى يوتر بعدهما ب ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿قل يأيها الكافرون﴾ ويقرأ في الوتر ب ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾.
الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه الدارقطني ٢/ ٣٤، ٣٥، وابن الأعرابي ق ٨٨، ٤٤٤، وابن حبان (انظر موارد الظمآن ١٧٦)، وابن نصر في قيام الليل (انظر نتائج الأفكار ٥١٤/ ١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٥، وابن عدي ٢٦٧١/ ٧، والحاكم ١/ ٣٠٥، ٥٢٠١٢، ٥٢١، والبيهقي ٣/ ٣٧ والبغوي في شرح السنة ٤/ ٩٩، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥١٣.
وعلقه العقيلي ٢/ ١٢٥.
جميعهم من طريق يحيى بن أيوب به نحوه.
ورواه عن يحيى سعيد بن عفير، وابن أبي مريم، وشعيب بن يحيى، وعثمان بن صالح، وعمرو بن الربيع، وعلقه الترمذي عن يحيى بن سعيد ٢/ ٣٢٧.
وأخرجه أحمد ٦/ ٢٢٧، وابن راهويه ٤/ ١٥٥٨، وأبو داود ١/ ٢٢٥، والترمذي ٢/ ٣٢٦، وابن ماجه ١/ ٣٧١، والعقيلي ٣/ ١٢، والحاكم ٢/ ٥٢٠، ٥٢١، والبغوي في شرح السنة ٤/ ٩٩، والمزي في تهذيب الكمال ق ٢/ ٨٣٥، وابن حجر في نتائج الأفكار ١/ ٥١٢.
جميعهم من طريق عبد العزيز بن جريج عن عائشة به نحوه.
ورواه عن عبد العزيز ولده عبد الملك وخصيف.
وأخرجه عبد الرزاق ٣/ ٣٣، ومن طريقه العقيلي ٣/ ١٢.стр. 515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن ابن جريج قال: أخبرت عن عائشة فذكر نحوه.
وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده (انظر نتائج الأفكار ١/ ٥١٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٥.
من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي عن أبي إدريس عن أبي مولى عن عائشة بلفظ: كان رسول الله ﷺ يقرأ في وتره في ثلاث ركعات قل هو الله أحد والمعوذتين.
وأخرجه العقيلى ٢/ ١٢٥، وابن نصر في قيام الليل (انظر نتائج الأفكار ١/ ٥١٤).
من طريق سليمان بن حسان عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة به ولم يذكر المعوذتين عند العقيلى وأما عند ابن نصر فلفظه: كان يوتر بقل هو الله أحد والمعوذتين.
التحقيق:
الطريق الأولى إسنادها حسن، فيحيى بن أيوب هو الغافقى صدوق ربما أخطأ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري، ثقة ثبت، وعمرة ثقة، وسعيد بن عفير هو ابن كثير ابن عفير، صدوق عالم بالأنساب وغيرها، قال الحاكم: يُقال: إن مصر تخرج أجمع للعلوم منه، وقد تابعه ابن أبي مريم وشعيب ومن معهما.
وأبو حاتم الرازي، والحسين بن إسماعيل وهو أبو عبد الله القاضى المحاملى إمامان حافظان لهما ترجمة واسعة في تذكرة الحفاظ وغيرها.
وقد صححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة، وقد أتى بالحديث مفسرًا مصلحًا دالًّا على أن الركعة التي هي الوتر ثانية غير الركعتين اللتين قبلها. وسكت الذهبي (المستدرك ١/ ٣٠٥).
وقال العقيلى: إسناده صالح؛ ولكن حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح اهـ. وقال الحافظ في التلخيص ٢/ ١٩: تفرد به يحيى بن أيوب، وفيه مقال؛ ولكنه صدوق، وقال في نتائج الأفكار ١/ ٥١٤: هذا حديث حسن، وقال في التلخيص: قال ابن الجوزي: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين اهـ. ونقل الساعاتي تضعيفهما له، وزاد معهما أبا زرعة (انظر الفتح الرباني ٤/ ٣٠٦).стр. 516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والصحيح أن الحديث ثابت بزيادة المعوذتين، وهو أقوى من حديث أبي بن كعب، ومقارب لحديث ابن عباس كما سيتبين في موضعه.
ويشهد لزيادة المعوذتين أنها جاءت في الطرق الأخرى، وفي عدة أحاديث تأتي في الباب، والطرق الأخرى المذكورة تقوى رواية يحيى بن أيوب.
ولذا قال محمد بن نصر: "فالذى نختاره لمن صلى بالليل في رمضان وغيره أن يسلم بين كل ركعتين، حتى إذا أراد أن يوتر صلى ثلاث ركعات، يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، ويتشهد في الثانية ويسلم، ثم يقوم فيصلى ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، والمعوذتين". (مختصر قيام الليل ١٢٣).
وأما الطريق الثانية: فهي دون الأولى لأن عبد العزيز بن جريج لين، ولم يسمع من عائشة، قاله ابن حبان والعجلى وكذا قال الدارقطني (انظر التهذيب ٦/ ٣٣٣)، وأما تصريح خصيف بسماعه منها فقد خطأه في ذلك ابن حجر في التقريب وقال في التلخيص (٢/ ١٨): فيه خصيف، وفيه لين. وقال في التقريب عنه: صدوق سيء الحفظ خلط بأخرة. اهـ.
وقد تابعه ابن جريج عند العقيلي على الرواية إلا أنه لم يذكر سماعا، والطريق الآتية تقوي تلك المتابعة، فليس في الطريق هذه علة سوى لين عبد العزيز وعدم سماعه من عائشة، فلا بأس بها في الشواهد والمتابعات، ولذا قال الترمذي في الحديث من هذه الطريق: حسن غريب. وقال الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ٥١٢) على هذه الطريق أيضًا: هذا حديث حسن. وقد صحح إسنادها الحاكم وسكت الذهبي.
وأما الطريق الثالثة: فقد أبهم فيها ابن جريج من حدثه، وهو في الطريق السابقة أبوه، وإسنادها صحيح إلى ابن جريج، وعلتها الانقطاع؛ فلا بأس بها كشاهد، على أن الأرجح أن الواسطة أبوه فتتحد مع ما سبق.
وأما الطريق الرابعة: فلا بأس بإسنادها، فإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذه منها؛ لأن محمد بن يزيد الرحبي شامي، ذكره البخاري وأبو حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا (انظر التاريخ ١/ ٢٦١، الجرح والتعديل ٨/ ١٢٧)، وذكره ابن عساكر، وروى بسنده عن أبي زرعة أنه ذكر نفرًا ذوي علم=стр. 517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فعدَّه فيهم (تاريخ دمشق ١٦/ ١٢٨)، وقد جعله البخاري في ترجمتين: الأولى الرحبي، والثانية الدمشقى، وبيّن الخطيب أنهما واحد (انظر الموضح لأوهام الجمع والتفريق ٥٠، ٥١)، وكذا رجحه ابن عساكر.
وأبو إدريس هو الخولاني عالم الشام بعد أو الدرداء.
إلا أن في الإسناد عنعنة الوليد بن مسلم عند الطحاوى، ولم أقف على سند الحسن كاملًا، والوليد مذكور بالتدليس. وفيه عند الطحاوي أيضًا صفوان بن صالح، وكان يسوي كذلك.
وذكر الحافظ في نتائج الأفكار أن هذا الحديث اختلف على إسماعيل فيه، ولم يبين ذلك الاختلاف، وعلى كل فالحديث لولا هذه الأمور لكان حسنًا، وأما مع وجودها فهو حسن لغيره.
ومن جهة لفظه عند الطحاوى لا يتعارض مع اللفظ الأصلى؛ لأن الوتر هو الركعة الأخيرة فقط، فتكون القراءة المذكورة المراد أنها في الوتر من الثلاث ركعات والله أعلم.
وأما تقسيم الحافظ لها فى الثلاث. ركعات فأظنه كما فهم، وليس في رواية الحسن بن سفيان؛ لأنه يذكر لفظها.
وأما الطريق الخامسة فإسنادها حسن إلا أن العقيلي استنكره على سليمان بن حسان فأورده في الضعفاء وذكره له وقال: لا يتابع على حديثه.
ولكن سليمان بن حسان قال فيه أبو حاتم: صحيح الحديث (الجرح والتعديل ٤/ ١٠٧).
وإسناد العقيلي إليه هكذا: حدثنا جعفر بن محمد الزعفراني قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز قال: حدثنا سليمان بن حسان فذكره.
وجعفر بن محمد هو ابن الحسن أبو يحيى الرازى المفسر، قال الدارقطني: صدوق، وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق ثقة (انظر تاريخ بغداد ٧/ ١٨٥).
ويزيد بن عبد العزيز هو الحماني ثقة، وباقي الإسناد ثقات.
ولفظه عند العقيلي في المطبوعة بدون ذكر المعوذتين، إلا أنه في لسان الميزان نقلًا عن العقيلي بإثباتهما، فيوافق رواية ابن نصر وباقي الروايات، وعلى أي: من حفظ.стр. 518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حجة على من لم يحفظ، والعجيب أن العقيلي بعد ما قال: لا يتابع على حديثه وذكر الحديث قال: تابعه يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.
ووقع في اللسان عن عروة عن عائشة، وهو تصحيف وراجع الطريق الأولى.
والخلاصة:
أن الحديث عن عائشة بمجموع هذه الطرق صحيح، فالأولى إسنادها حسن وصححها جمع من الأئمة، والثانية فيها لين وقد حسنها الترمذي وابن حجر، والرابعة لا بأس بها، والخامسة حسنة، فالحديث ثابت عن عائشة بهذا اللفظ والحمد لله رب العالمين.
وسيأتي ما يشهد له.
بقيت ملاحظات:
- حديث خصيف جاء من طريق محمد بن الصباح عن محمد بن سلمة عنه بدون ذكر المعوذتين عند العقيلي ٣/ ١٢، وقد خالفه أحمد وابن راهويه وأبو صالح الحراني ومحمد بن أحمد الصيدلاني وإسحق بن إبراهيم بن حبيب وأحمد بن أبي شعيب؛ كلهم ذكرهما عن محمد بن سلمة عنه.
- وقع تصحيف في الضعفاء للعقيلي في عياش بن عباس القتباني، فقيل: عباس بالموحدة والمهملة في الأولى كالأخيرة، وقيل: العتباني بالعين المهملة، والصحيح بالقاف ٢/ ١٢٥.
- وقع تصحيف في نتائج الأفكار ١/ ٥١٢، فقيل: خصيف عن عبد العزيز بن جرير، والصحيح ابن جريج.
- وقع تصحيف في تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧، فقيل: عن يحيى بن سعيد عن حجر عن عائشة، والصحيح عن عمرة عن عائشة.
- وقعت زيادة غريبة في لفظ الحديث من الطريق الأولى عند الطحاوى فقط، وهي قوله: (ويقرأ في التي في الوتر قل هو الله أحد ... إلخ)، فكلمة (في التي) ليست في الحديث بل لا معنى لها إطلاقًا، وأظنها زيادة من الطحاوي ترخصًا في الرواية بالمعنى؛ لتدل على أن الوتر ليس المراد به الركعة الأخيرة مستقلة كما في مذهبه، وأما اللفظ الصحيح فهو حجة عليه فكيف يورده صراحة؟ ؟ =стр. 519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإن أول الحديث ليرد هذه اللفظة، ففي قولها كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما دلالة على دلالة هذه اللفظة (وانظر شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٥).
- قال الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٢٠ بعد أن أخرج الحديث من طريق سعيد بن أبي مريم وغيره عن يحيى بن أيوب: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا، إنما أخرجه البخاري وحده عن ابن أبي مريم وإنما تعرف هذه الزيادة من حديث يحيى بن أيوب فقط" اهـ.
ولم أقف على الحديث عند البخاري، ولم أجد أحدًا عزاه له.
هذا أمر، ثم إنه بعد أن أخرج حديث خصيف قال: "قد أتى بها (يعني: زيادة المعوذتين) إمام أهل مصر في الحديث والرواية سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب طلبتها وقت إملائي كتاب الوتر فلم أجدها فوجدتها بعد، حدثناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ... ". إلخ. اهـ.
والحديث قد ذكره في كتاب الوتر ونقلنا كلامه عنه في التحقيق عند التحدث عن الطريق الأولى، وهنا سقط من السند ذكر سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب، ولم يذكر هذا الحديث الذهبي في تلخيصه، وهذا التخليط الذي في النسخة - وقد نبهنا على تخليط آخر في إسناد حديث في المستدرك في هذا المجلد - أقول: هذان وغيرهما مما يقوي القول القائل بأن الحاكم توفي قبل إكمال تنقيح كتابه.стр. 520
عن عبد الله بن سرجس:
(١٤٥) قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن الصلت ثنا ليث بن الفرج العبسى ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد ثنا شعبة عن عاصم عن عبد الله بن سرجس أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) ﴾، وفي الثالثة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) ﴾. الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/ ١٨٢.
وأخرجه ابن السكن في صحيحه (انظر تلخيص الحبير ٢/ ١٩).
التحقيق:
إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، ولا أعلم له علة.
فعاصم هو ابن سليمان الأحول ثقة مشهور بالرواية عن عبد الله بن سرجس ﵁، وشعبة هو شعبة، وأبو عاصم ثقة ثبت حافظ مصنف، وليث بن الفرج هو ابن راشد أبو العباس، قال الخطيب: كان ثقة (تاريخ بغداد ١٣/ ١٧)، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن الصلت هو محمد بن أحمد بن الصلت الكاتب، ولم يذكر الخطيب اسم جده، ولكن ذكر في الرواة عنه ابن المظفر وغيره من الحفاظ، كابن الجعابي، وعلى ابن عمر الحربي قال عنه الحافظ عمر بن جعفر البصرى: ثقة مأمون (تاريخ بغداد ١/ ٣٠٨) وقد ذكر الخطيب في الرواة عن الليث بن الفرج محمد بن أحمد بن يعقوب ابن شيبة، وأراه نسبه لشيبة ظنًا منه أن الصلت اسم جده البعيد، ونسب إليه، وذلك لأنه لما ذكر الكاتب لم يذكر اسم جده يعقوب، وعلى كل الذي ذكره الخطيب في ترجمة الليث هو محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور أبو بكر حفيد الحافظ يعقوب بن شيبة قال الخطيب: كان ثقة (تاريخ بغداد ١/ ٣٧٤)، وليس في الرواة عنه ابن المظفر، ولا في تلاميذه الليث، فالراجح أنه الأول، وإن كان الثاني فلا يضر لأنهما ثقتان. وقد صححه الحافظ أبو علي ابن السكن، وضمّنه صحيحه.
هذا وقد قال فيه أبو نعيم: غريب من حديث شعبة عن عاصم تفرد به الليث =стр. 521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أبى عاصم، وقال الحافظ ابن حجر: رواه ابن السكن في صحيحه بإسناد غريب. اهـ.
والغرابة لا تنافي الصحة كما هو معروف في علم المصطلح، ومن زعم غير ذلك فهو مخطئ وعلى أيٍّ فهو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاحات، فحديث "إنما الأعمال بالنيات" غريب، وهو صحيح، وأظن ابن السكن رواه عن ابن الصلت؛ لأنه من طبقة ابن المظفر، والله تعالى أعلم.стр. 522
عن عبد الرحمن بن أبزى:
(١٤٦) قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن زبيد عن ذر الهمداني عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي عن أبيه أن النبي ﷺ كان يوتر ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ ويقول إذا جلس في آخر صلاته: سبحان الملك القدوس، ثلاثاً، يمد بالآخرة صوته. الحواشي
(١) تخريجه وطرقه:
أخرجه أحمد ٣/ ٤٠٦، وابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨، وعبد الرزاق ٣/ ٣٣، والشيباني في الآثار ص ٢٤، والنسائي ٣/ ٢٤٤، ٢٥٠، وفي قيام الليل من الكبرى ٢١٨/ ب، ٢١٩ /أ، ب، وفي اليوم والليلة ٢٨ ب، ٤٤ أ، والطحاوى في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٢، والبغوي في الجعديات، والعقيلي ٤/ ٩٩، وابن عدي ٦/ ٢١٩١، وأبو نعيم ٧/ ١٨١، والخطيب ١١/ ٤١٥، والبيهقي ٣/ ٣٨، ٤١ والبغوي في شرح السنة ٤/ ٩٨.
جميعهم من طريق ذر عن سعيد به.
ورواه عن ذر زبيد وسلمة بن كهيل وحصين بن عبد الرحمن وعمر بن ذر وعطاء ولم يذكر عطاء القراءة.
وأخرجه النسائي ٣/ ٢٤٥، وفي اليوم والليلة ٢٨ ب، ٤٤ أ، والعقيلي ٤/ ٩٩، وابن عدي ٦/ ٢١٩١، والبيهقي ٣/ ٤١.
من طريق سلمة بن كهيل عن سعيد به.
ورواه عن سلمة شعبة ومنصور.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٩٨، والنسائي ٣/ ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٥٠، وفي قيام الليل ٢١٩/ أ، وفي اليوم والليلة ٢٨ ب، ٤٤ أ، وهلال الحفار في جزئه (انظر حاشية تحفة الأشراف ٧/ ١٨٨).
من طريق زبيد عن سعيد به.
ورواه عن زبيد مالك بن مغول ومحمد بن جحادة وسفيان وعبد الملك بن أبي سليمان.
وأخرجه عبد الرزاق ٣/ ٣٣، وابن نصر في قيام الليل (انظر المختصر ص ١٣٥).
من طريق قتادة عن سعيد به. =стр. 523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ورواه عن قتادة سعيد ومعمر.
وأخرجه أحمد ٣/ ٤٠٦، والنسائي ٣/ ٢٤٦، ٢٥١، وفي قيام الليل من الكبرى ٢١٩ / ب، وفي اليوم والليلة ٢٨ ب، ٤٤ أ، وأبو داود تعليقًا ١/ ٢٢٥، ٢٢٦، وأبو نعيم ٧/ ١٨١.
من طريق قتادة عن عزرة عن سعيد به.
ورواه عن قتادة سعيد وشعبة وهمام.
وأخرجه النسائي ٣/ ٢٤٦، وفي قيام الليل ٢١٨/ ب.
من طريق عطاء بن السائب عن سعيد به.
وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات ق ١٣١/ ب.
من طريق حصين عن سعيد به، وزاد المعوذتين.
وأخرجه أحمد ٣/ ٤٠٦، ٤٠٧، والنسائي ٣/ ٢٤٧، وفي قيام الليل ٢١٩/ ب، واليوم والليلة ٢٨ ب، ٤٤ أ، وأبو نعيم ٧/ ١٨١.
من طريق قتادة عن زرارة عن عبد الرحمن بن أبزى به.
ورواه عن قتادة شعبة.
التحقيق:
الطريق الأولى إسنادها صحيح، وهي العمدة في الحديث، وهي الطريق المحفوظة لمن اختلفت عنه الرواية كما سيأتي بيانه.
فذر هو ابن عبد الله المُرْهبي ثقة، وسعيد بن عبد الرحمن ثقة كذلك، وعبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير أدرك النبي ﷺ وصلى خلفه وغزا معه (انظر ترجمته في الإصابة وغيرها).
وقد اتفق على هذه الرواية الخمسة المذكورون:
فأما عمر بن ذر فلم يختلف عليه، وهو ثقة، والراوي عنه عبد الرزاق في مصنفه فطريقه صحيحة لا مجال للخوض فيها.
وأما زبيد فقد اتفق على الرواية عنه هكذا شعبة وسفيان وجرير ومحمد بن طلحة وأبو حنيفة.
فلم يختلف على أحد منهم عن زبيد إلا على سفيان؛ كما سيأتي في الطريق الثالثة، =стр. 524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وعلى جرير كما سيأتي في حديث أبي، والخلاف في الصحابي، وأما إثبات ذر فلم يختلف عليه فيه.
والمحفوظ عن سفيان عن زبيد هو طريقنا هذه، فقد رواها عن سفيان به وكيع، وأبو نعيم الفضل بن دكين وعبد الرزاق، والمخالف لهم في الطريق الثالثة محمد بن عبيد، وقاسم بن يزيد، وكلاهما مجموعين لا ينتهضا للوقوف أمام واحد من الثلاثة الجهابذة الأول.
قال النسائي (٣/ ٢٥٠): أبو نعيم أثبت عندنا من محمد بن عبيد، ومن قاسم بن يزيد، وأثبت أصحاب سفيان عندنا - والله أعلم - يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبد الرحمن بن مهدى ثم الأسود ...
وسئل ابن معين أي أصحاب الثورى أثبت؟ قال: خمسة: يحيى وعبد الرحمن ووكيع وابن المبارك وأبو نعيم. وقال أبو حاتم: سألت علي بن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى وعبد الرحمن ووكيع وأبو نعيم (انظر التهذيب ٨/ ٢٤٣).
وعليه فإن مخالفة محمد بن عبيد وقاسم بن يزيد لا يلتفت إليها، وربما كانت المخالفة ممن هو دونهما أي: من شيوخ النسائي في هذه الطريق.
وسيأتي خلاف آخر عن سفيان في حديث أبي بن كعب فراجعه هناك فيما في الباب. وخالف هؤلاء الخمسة عن زبيد غير ما ذكرنا من الاختلاف على سفيان مالك بن مغول، ومحمد بن جحادة، وعبد الملك بن أبي سليمان؛ كما سيأتي في الطريق الثالثة أيضًا.
وهؤلاء الثلاثة لا ينتهضون لمخالفة شعبة وسفيان وجرير ومن معهم:
أولًا: لكثرة من خالفهم عن زبيد.
ثانيًا: لقوة حفظ من خالفهم؛ فإن شعبة وسفيان لا يقف أمامهما أحد.
ثالثا: لموافقة من خالفهم رواية غير زبيد للحديث بإثبات ذر فيه.
رابعًا: أن مالك بن مغول قد اختلف عليه فيه، فرواه عن يحيى بن آدم بإثبات ذر فيه؛ إلا أنه عن ابن أبزى مرسلًا كما سيأتي في المراسيل التي في الباب.
ثم إن في الطريق هنا إليه أحمد بن محمد بن عبيد الله شيخ النسائي، قال فيه النسائي: لا بأس به. وقال مرة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، ولذا فهو لا يصل=стр. 525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إلى درجة الثقة المتفق على ثقته، فقال الحافظ فيه: صدوق، وقد تفرد بهذا الطريق الذي يخالف رواية الإثبات عن زبيد.
وأما الطريق المرسلة فرجالها أوثق من تلك الطريق، وقد وافقت الرواية الصحيحة في إثبات ذر، وأما الإرسال فلا شيء فيه لأن الراوي ينشط تارة فيروي الحديث على وجهه، وأحيانًا يرسله، ومن وصل فهو مقدم، وخصوصًا أن الذي زاد الوصل أئمة جهابذة.
وأما محمد بن جحادة؛ ففي الطريق إليه عمران بن موسى وهو تقريباً في درجة أحمد بن محمد بن عبيد الله؛ إلا أنه أقوى منه، وقال الحافظ فيه: صدوق. كما قال في ابن عبيد الله.
وأما عبد الملك فقد تكلم فيه شعبة، ورجح ابن حبان أن الكلام الذى فيه ليس إلَاّ لأوهام وقع فيها؛ ولذا قال الحافظ: صدوق له أوهام.
ثم إنه سيأتي خلاف آخر عن زبيد في حديث أبي بن كعب الذى في الباب، وكذا في حديث ابن أبى أوفى فراجعه، وقد أطلنا في الكلام إلا أننا خرجنا من ذلك بأن الرواية عن زبيد المحفوظ منها ما ذكرناه، وهي الموافقة لرواية الجماعة عن ذر.
وأما سلمة بن كهيل فلم يرو عنه هذا الطريق إلا شعبة. فرواه غندر وأبو داود وبهز وابن الجعد وخالد وعفان عنه هكذا.
إلَّا أنه اختلف على أبي داود عن شعبة عن سلمة.
فرواه عن أبي داود أحمد بن حنبل وعمرو بن علي كالجماعة.
ورواه أحمد بن سليمان كما في الطريق الثانية بإسقاط ذر.
وأحمد بن سليمان هو ابن أبي الطيب، وهو صدوق حافظ له أغلاط؛ ولذا فلا ينتهض لمعارضة أمثال أحمد بن حنبل.
فالحديث محفوظ عن شعبة عن سلمة بن كهيل كرواية زبيد وغيره.
وسيأتي لشعبة أسانيد أخرى لهذا الحديث، وقد كان سمعه من ابن أبي ليلى عن سلمة بوهم فيه، ثم سمعه من سلمة على الصحيح؛ كما سيأتي في ما في الباب عن ابن أبي أوفى.
ثم إن الحديث عند شعبة من روايته عن سلمة وزبيد، وكلاهما محفوظان وقد=стр. 526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = جمعهما في نسق واحد عند النسائي.
وأما حصين فاختلف عليه فيه فرواه عنه حصين بن نمير وسليمان بن كثير كالجماعة.
ورواه عنه أبو جعفر الرازي بإسقاط ذر كما في الطريق السابعة.
وأبو جعفر صدوق سيء الحفظ، فرواية حصين وسليمان أثبت من روايته.
ثم إن الراوي عن أبي جعفر وهو عبد الصمد بن النعمان تكلم فيه الدارقطني والنسائي، ووثقه غيرهما (انظر لسان الميزان ٤/ ٢٣)، وقد خالفه غيره عن أبي جعفر، فذكر إسنادًا آخر يأتي من حديث أبى بن كعب. وجاء في بعض نسخ البيهقي بإثبات أبي في رواية سليمان بن كثير، والصواب ما في النسخ الأخرى موافقة لما في النسائي وتحفة الأشراف من رواية حصين.
وأما عطاء فاختلف عليه، فرواه عنه حماد - وهو ابن سلمة - كرواية الجماعة إلا أنه لم يذكر القراءة، ورواه عنه روح بن القاسم بإسقاط ذر.
وسماع حماد من عطاء قبل اختلاطه كما عليه الجمهور، وأما روح فسماعه منه بعد الاختلاط كما قال الأبناسي (انظر الكواكب النيرات ص ٣٢٥، ٣٢٩).
لذا فرواية حماد هي المحفوظة.
فخلاصة القول أن الرواية الصحيحة هي التي أثبتناها، وأن ما خالفها فهو وهم، والله تعالى أعلم.
هذا من الطريق الأولى.
وأما الطريق الثانية فالرواية من طريق شعبة عن سلمة خلاف المحفوظة كما تقدم، وهي وهم من أحمد بن سليمان، والله أعلم.
وأما من طريق منصور فالراوي عنه جرير، وقد كان يهم في آخر عمره إذا حدث من حفظه، فرواية شعبة عن سلمة المحفوظة مقدمة عليها. وإذا سلمنا اختلاف منصور وشعبة فالمقدم شعبة لا ريب.
وهي طريق ظاهرها الصحة إلا أنها معلولة بما ذكرنا.
وأما الطريق الثالثة فقد تكلمنا عنها بما يكفي وبينا أنها وهم والصحيح عن زبيد عن ذر عن سعيد كما في الطريق الأولى وهي كذلك ظاهرها الصحة. =стр. 527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما الطريق الرابعة فمن طريقيها عن قتادة لا يوجد له تصريح بالسماع والأرجح أنه دلس فيها فأسقط عزرة أر زرارة كما ستأتي روايته عنهما في الطريق الآتية.
فأما رواية معمر عنه فلم يختلف عليه فيها.
وأما رواية سعيد عنه فهي من رواية عيسى بن يونس واختلف عليه.
فروى إسحق عنه عن سعيد كما هنا.
ورواه عنه مرة أخرى عن سعيد عن قتادة به فزاد أُبيًّا كما سيأتي في حديث أبيّ وتابعه على ذلك المسيب بن واضح.
ورواه المسيب بن واضح مرة أخرى فزاد عزرة بين قتادة وسعيد وجعله عن أبي أيضًا.
وهذه الروايات التي تتبع حديث أبي يأتي الكلام عليها وهي غير محفوظة.
وعلى أي فعيسى بن يونس قال أحمد: إن سماعه من سعيد جيد (انظر المسائل لأحمد رواية أبي داود ص ٢٨٦).
إلا أنه لا يقاوم من نص الجمهور على سماعهم منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ولكن روايته هذه هي أرجح الروايات عنه حيث إنها موافقة لرواية معمر غير أنها مدلسة والله تعالى أعلم وظاهرها كذلك الصحة.
وأما الطريق الخامسة فهي صحيحة محفوظة اتفق على روايتها عن قتادة سعيد وشعبة وهمام ورواها عن سعيد يزيد بن زريع ومحمد بن بشر وعبد العزيز بن عبد الصمد ويزيد أثبت أصحاب سعيد ومحمد بن بشر ذكره أحمد فيمن سمع منه قبل اختلاطه (انظر الكواكب النيرات والتعليق عليها ص ١٩٥، ٢٠٩).
ورواها عن شعبة غندر وأبو داود وهما أثبت أصحابه وسيأتي لشعبة فيه إسناد آخر عن قتادة وهو محفوظ كذلك.
وأما همام فرواها عنه بهز ولم يختلف عليه وهو سند صحيح.
وشعبة قال كما ذكرنا غير مرة: كفيتكم تدليس ثلاثة. فذكر منهم قتادة فأمنّا تدليسه هنا وعلم أنه سمعه من عزرة.
وأما الطريق السادسة فتكلمنا عليها وهي من طريق روح عن عطاء وقد سمع منه بعد الاختلاط فهي ضعيفة.=стр. 528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما السابعة ففيها أبو جعفر الرازي وعبد الصمد بن النعمان وقد تكلمنا عليها وهي ضعيفة أيضًا.
وأما الثامنة فهي صحيحة محفوظة وهي الإسناد الذي ذكرنا أنه لشعبة آنفًا.
وقد رواه عن شعبة غندر وأبو داود ومحمد بن المثنى ويحيى بن سعيد وحجاج فلا مجال للشك في ثبوته عنه (وأظن أن محمد بن المثنى ذكره خطأ وسقط من الحلية ٧/ ١٨١ قوله: عن محمد أي غندر كرواية النسائي ٣/ ٢٤٧، ولا يعرف لمحمد بن المثنى رواية عن شعبة).
ولا مانع من أن يكون الحديث عند قتادة عن عزرة عن سعيد عن أبيه عبد الرحمن.
وعن زرارة عن عبد الرحمن.
وكلاهما سمعه منه شعبة.
وأما رواية قتادة الأولى فمدلسة كما بينا والساقط منها عزرة كما بينته الرواية المذكورة آنفاً ثم إنه ستأتي طرق أخرى عن شعبة وقتادة فيما يأتي في الباب في حديثي عمران وابن أبي أوفى وفي المراسيل وهي لا تضر لأنها إما معلولة أو لا تعارض بينها وبين ما هاهنا.
وخلاصة القول في حديث ابن أبزى:
إنه ثابت عنه من طريقين: الأول سعيد ولده وهو محفوظ عنه من رواية ذر وعزرة وما سوى ذلك وهم أو فيه سقط.
والثاني زرارة وهو محفوظ عنه من رواية قتادة.
وقد قال الحافظ فيه إسناده حسن. (التلخيص ٢/ ١٩).
وصحح العراقي إسناده (انظر التعليق المغني على الدارقطني ٢/ ٣٢).
ملاحظات وفوائد:
- قال أبو نعيم: حديث زبيد وسلمة مشهور ولشعبة فيه أقوال سبعة (الحلية ٧/ ١٨١)، وقد بينا أن ما قاله من شهرة حديث زبيد وسلمة هو الصحيح بالإسناد المتقدم وأما أقوال شعبة فبعضها وهم ممن روى عنه وبعضها ثابت لسعة حفظه ﵀. - وقال أبو نعيم أيضاً: وحديث قتادة عن زرارة مشهور (الحلية ٧/ ١٨١)، فإن أراد =стр. 529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بالشهرة المعنى الاصطلاحي فلم أقف عليه إلا من رواية شعبة عنه وإنما هو مشهور عن شعبة عنه، وإن أراد بالشهرة أنه محفوظ فنعم.
- هناك تصحيفات ينبغي التنبيه عليها:
ذكر في تحفة الأشراف ٧/ ١٨٨، ١٨٩، طرق الحديث من طريق زبيد عن سعيد عن أبيه به، فذكر فيها رواية النسائي عن إبراهيم بن يونس أبيه ص جرير بن حازم عن زبيد به، وهو خطأ؛ لأن الرواية هذه مثبت فيها بين زبيد وسعيد ذر وهو كذلك في المجتبى وفي قيام الليل المخطوطة وفي اليوم والليلة المخطوطة والمطبوعة أيضًا ص ٤٤٢.
وقع في عمل اليوم والليلة في المخطوطة ٢٨ ب، ٤٤ أ، والمطبوعة ٤٤٣، سقط في السند فقد جاء بلفظ: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يوتر ... الحديث.
فسقط منه بعد كلمة إبراهيم (عن أبي نعيم عن سفيان عن زبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى)، وهو على الصواب في المجتبى ٣/ ٢٥٠، وفي تحفة الأشراف ٧/ ١٨٨.
وقع في مخطوط عمل اليوم والليلة النسخة أق ٢٨، خالفه عبد العزيز بن عبد الصمد ومحمد بن بشار، والصواب بشر كما في النسخة ب والمطبوعة والتحفة وكتب الرجال.
- وقع في عمل اليوم والليلة المطبوعة ص ٤٤٥ حديث ٧٤٣ أخبرنا شعبة محمد بن بشار ... إلخ. و (شعبة) زائدة كما في المخطوطة، ولا دخل لها في السياق.
- جاء في الحلية ٧/ ١٨١ عن زرارة عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، والصواب عن عبد الرحمن وزيادة (ابن) خطأ والحديث في الحلية من طريق أحمد، وهو في المسند على الصواب، ورواية زرارة عند النسائي وأحمد من غير هذا الطريق على الصواب كذلك.
- جاء في اليوم والليلة المخطوطة ٢٨ ب، ٤٤ أ، المطبوعة ص ٤٤ في رواية خالد عن شعبة عن سلمة وزبيد بإسقاط ذر، وقال النسائي بعدها: وافقه منصور فرواه عن سلمة عن سعيد، ولم يذكر ذرًّا.
وهو في المجتبى بإثبات ذر، وقال النسائي بعدها: رواه منصور عن سلمة بن كهيل=стр. 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولم يذكر ذرًّا (٣/ ٢٤٤).
ورواية خالد في تحفة الأشراف ٧/ ١٨٨ فيها ذكر ذر كما في المجتبى وهو الصواب إن شاء الله تعالى وقد تقدم بعض أخطاء في اليوم والليلة قبل ذلك بقليل.
وعادة النسائي أن يذكر روايات المتوافقين ثم يعقب بمن خالفهم، وهنا ذكر الرواية وبعدها ذكر من خالف دون تنبيه، ثم ذكر من وافق المخالف، وليس هذا نهجه، فهذا دليل آخر على صحة ما في المجتبى والتحفة. والله تعالى أعلم.
- وقع في المصنف ٢/ ٢٩٨ عن زبيد عن زر بالزاي، والصحيح عن ذر بالذال المعجمة.следующие страницы →