Полный текст (1 350 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
تأليف
محمد بن عبد الله بن حميد النجدي ثم المكي
(١٢٣٦ هـ - ١٢٩٥ هـ) رحمه الله تعالى
حققه وقدم له وعلق عليه:
بكر بن عبد الله أبو زيد … في مدينة النبي ﷺ
د/ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين … مكة المكرمة - جامعة أم القرى
مؤسسة الرسالة
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فهذا كتاب: «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» لجامعه الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد النّجدي ثم المكي، الحنبلي، المولود في بلده: «عنيزة» قاعدة القصيم، سنة ١٢٣٦ هـ، والمتوفى بالطائف سنة ١٢٩٥ هـ- رحمه الله تعالى-. كان قد بلغ من العلم مبلغا وشدا، وأمّ في المسجد الحرام وخطب، ودرّس، وأفتى، وألّف في المذهب الحنبلي وحقّق، وأسند، وأرّخ، وكان من مؤلفاته هذا الكتاب الذي ذيّل به على «طبقات ابن رجب المتوفى سنة ٥٩٧ هـ من حيث وقف ابن رجب في وفيات سنة ٧٥١ هـ، إلى قرب وفاة ابن حميد سنة ١٢٩٥ هـ، فحوى: «٨٤٣» ترجمة لعلماء الحنابلة خلال خمسة قرون ونصف قرن تقريبا.
وقد قرأت هذا الكتاب من أوّله إلى آخره فرأيت عليه مجموعة كثيرة من الملاحظات، والمؤاخذات، تتكون من قسمين اثنين:
القسم الأول:
مؤاخذات باعتبار المؤلّف «ناقلا لتراجم الحنابلة من كتب التراجم العامة» ، فينقل الترجمة برمتها بما فيها من مؤاخذات. وهي طريقة مشتركة بينه وبين عامة المؤلفين لا سيما تراجم المتأخرين بعد انتشار الطّرق الصوفية وتعظيم القبور، وضعف
стр. 3
التحقيق في التوحيد.
وهي في الأنواع الآتية:
١ - نعت المترجم له بتلقّي الطرق الصوفية، وأخذها بالإسناد، ولبس الخرقة، وتولّي مشيختها.
وهذا النوع في مواضع كثيرة قيدت أرقام تراجمها في أول تعليق على الترجمة رقم: ٥، ورقم: ٣٧.
٢ - وبالقبوريّات: من التبرك بها، وشدّ الرحال إليها والقراءة عندها، وإنشاد القصائد لها، والسؤال بالجاه، وما إلى ذلك كما في التعليق على التراجم رقم: ٧١، ١٥٩، ٥٠٦، ٥٤٨، ٥٩٢، ٦٩٩، ٧٩١.
وللمؤلف في بعض هذه، والتي قبلها نصيب.
٣ - تحليته بمناهي لفظية: في إطلاقها غلوّ وإطراء، مثل:
الغوث، القطب الصمداني، قاضي القضاة .. ونحوها كما في التراجم رقم: ١٧١، ٢٠٧، ٣٥٢، ٣٨٤، ٤٢٣، ٤٧٥، ٦٦٥، ٧٢٤، ٧٣٣.
أو تعبيد اسم لغير الله- تعالى- كما في التراجم- عرضا- رقم: ٨٤، ١٥٤، ٥١١، ٨٣٢.
٤ - اتخاذ الزّوايا، والدّفن فيها، كما في الترجمة رقم: ٣٠٠.
٥ - عدّ بعض البدع من ممادح المترجم له، مثل: بدعة الركب الرّجبي كما في الترجمة رقم: ٤٠.
стр. 4
٦ - توسيع الدّعوى في الرّؤى والأحلام، كما في الترجمة رقم:
٢٨٣.
وقد جرى التعليق على هذه المؤاخذات باختصار، والحوالة على أول تعليق رغبة عن التكرار.
القسم الثاني:
مؤاخذات على المؤلف في كتابه باعتباره (قائلا) .
وهذه في مواقف له تعارض الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمامان المحمدان: محمد بن سعود المتوفّى سنة ١١٧٩ هـ، ومحمد ابن عبد الوهاب، المتوفى سنة ١٢٠٦ هـ، - رحمهما الله-. كما في عدد من التراجم ابتداء من الترجمة رقم: ٣٣، والمشار في حاشيتها إلى المواضع الأخرى.
وهذا الحمل منه على علماء التوحيد، وولاة أمر المسلمين قد جرّ المؤلّف إلى التجاهل، بإسقاط تراجمهم الحافلة بدءا من الإمامين المحمدين المذكورين، وأقرانهما وتلاميذهما، إلى الآخر، فأمسى تأليفه هذا بفعله: مشوّها، مخدّجا.
وخلاصة تحطّطه: ثورة غضبية، فيها سباب ولجّة، ونبز بالألقاب وخفّة، لم أر فيها للحجة مكانا، وسياقا، ولا للرأى دليلا، وتبيانا، وأنّى له؟
ولهذا قرّر عامة مترجميه أن مسلكه هذا، نفثة مصدور، وصحبة منكود، يجمع ذلك أمران:
الأول: أنه في الطّلب تلقّى عن بعض العلماء في التوحيد، والفقه، على الاتباع والصفاء، ثمّ تلقّى العلم عن من يجمع الطّمّ
стр. 5
والرّم، فأثّرت فيه المشارب الكدرة.
الثاني: كانت له نوع وجاهة في المسجد الحرام بالدخول تحت مظلة المناوئين للدعوة، ولحماتها.
ومعلوم أنّ التخلص من حظوظ النفس يحتاج إلى رسوخ في الاعتقاد، وأعوان أخيار.
وإلا فالمؤلّف كان معظّما لشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم- رحمهما الله تعالى- حفيّا بكتبهما، مولعا بخدمة المذهب، وتراجم علمائه.
وقد مضى لسبيله، نسأل الله العفو والمغفرة للجميع آمين.
وكم حصل لهذه الدعوة المباركة، ولولاة أمرها من خصوم، ذهبت أصواتهم أدراج الرياح العاتية، وقامت الدعوة الإصلاحية على سوقها سالمة من شوائب الشرك والوثنية، ومن البدع والأهواء المضلّة، نافذة إلى أرجاء العالم، تحت راية التوحيد، يذب عنها ولاة الأمر آل سعود، ملوك المملكة العربية السعودية- أجزل الله مثوبتهم وخلّد ملكهم- آمين.
ولجميع ما تقدم من المؤاخذات على الكتاب ومؤلفه، اتخذ علماؤنا هذا الكتاب مهجورا، لا يعوّلون عليه، ولا يرجعون إليه إلا الفرد بعد الفرد، ينقلون منه باعتبار مؤلّفه ناقلا لا باعتباره قائلا، لكن في عام ١٤٠٩ هـ ظهر هذا الكتاب مطبوعا تحت اسم دار نشر، لا نعلم لاسمها وجودا- وقد يكون مسمّاها معلوما باسم آخر- ظهر دون التعليق على مواطن المؤاخذات والأخطاء فيه، مكتفيا
стр. 6
ناشره بكلمات عابرة في المقدمة، والله- سبحانه- محاسب كلّ عبد على عمله وقصده.
وقد رأى سماحة شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز، أن يعاد طبع الكتاب على أصوله الخطية، ويعلّق على مواضع الخطأ فيه بما تقتضيه الأمانة، وتوجبه الديانة، فوصلتني رغبته في ذلك برسالته رقم ٧٩٥ خ بتاريخ ١٩/ ٥/ ١٤١٠ هـ الموجهة إليّ، وإلى فضيلة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الأستاذ بجامعة أم القرى، والمشهور بتحقيقاته الماتعة لعدد من الكتب التّراثية، فوجدت أن هذا من أداء بعض ما يجب.
حينئذ تولّى فضيلة الشيخ عبد الرحمن تحقيق الكتاب وتخريج تراجمه، وتدارك الفوت على مؤلّفه بحواش ممتعة حسان مشبعة بالعلم والتحقيق، جامعة لعزيز الفوائد، والتدقيق في التراجم، ولمّ شتات «البيوتات الحنبلية» بما لا يقوى عليه إلا هو، ولا أقول مثله؛ لأنه في زماننا متفرد بخدمة تراجم علماء المذهب عن تحقيق وتدقيق وبصيرة نافذة في تحرير التعاليق- أجزل الله مثوبته، وجعله في ميزان حسناته-.
وأما تعليقاتي على الكتاب فهي محدودة، وقليلة جدا، في حدود التعليق المختصر على المؤاخذات المذكورة بقسميها، على أن الشيخ عبد الرحمن- أثابه الله- قد كتب تعليقات متعددة على بعض هذه المؤاخذات هي غاية في التحقيق، كافية عن التطويل، وبها يتأدّى المقصود، وقد رغبت منه الاكتفاء بعمله، لكنه أبى إلا المشاركة، فتمّت بالقدر المذكور.
стр. 7
وأدع التبيان عن معارف الكتاب، وتقويمه، لفضيلة محققه الشيخ عبد الرحمن بن سليمان العثيمين. إذ صاحب البيت أدرى بما فيه.
والله ولي التوفيق. والحمد لله رب العالمين.
وكتب بكر بن عبد الله أبو زيد في مدينة النبي « ﷺ » ٦/ ٧/ ١٤١٦ هـ
стр. 8
مؤلّف الكتاب
اسمه ونسبه:
هو محمّد بن عبد الله بن عليّ بن عثمان بن عليّ بن حميد بن غانم (١) من آل أبو (٢) غنّام الّذين هم من ذريّة مسرور بن زهريّ بن جرّاح الثّوريّ السّبيعيّ، فهو ثوريّ سبيعيّ، ربابيّ ثم عامريّ على من يرى أنّ سبيع من الرّباب، ثم التّميميّ على من يرى أنّ الرّباب من تميم، على حدّ قول الشّاعر (٣):
يعدّ النّاسبون بني تميم … بيوت العزّ أربعة كبارا
يعدّون الرّباب لها وعمرا … وسعدا ثمّ حنظلة الخيارا
(وآل أبو غنّام) (٤) الأسرة التي تنتمي إليها أسرة الشّيخ (آل حميد) ينتسب إليها (آل يحيى) أمراء عنيزة لآل الرّشيد، و (آل عبيّد) الذين منهم المؤرّخ الأديب محمّد بن عليّ العبيّد (ت ١٣٨٩ هـ) وقد أدركته- ﵀ في عنيزة وجالسته وأفدت منه، وهو سبط الشّيخ المترجم (ابن حميد) ومنهم: (آل حميدان) في بلدة الهلاليّة من بلدان القصيم (٥) … وغيرهم.
_________
(١) علماء نجد: ٨٦٢.
(٢) تعمدت إبقاءها كما تنطقها العامة، وهي لغة فيها مشهورة.
(٣) هو ذو الرمة؛ ديوانه: ١٣٧٧، ١٣٧٨.
(٤) علماء نجد: ٨٦٢.
(٥) المصدر نفسه.
стр. 9
ومن ذرّيّة زهري بن جرّاح: (آل السّليم) - بضمّ السّين أمراء عنيزة، ومنهم: (آل زامل) وهم من (آل سليم) فهم أسرة واحدة، ويرجعون هم وآل السّليم إلى جدّ أعلى اسمه زامل أيضا.
وينتسب إلى زهري بن جرّاح كثير من الأسر في عنيزة وغيرها من البلاد النّجديّة، ومن كان منها خارج عنيزة فأصله منها، كآل نصر الله في روضة سدير و (آل إسماعيل) و (آل سحيم) في أشيقر … وغيرهم.
والمؤلّف (ابن حميد) ينسب (العنيزيّ) نسبة إلى بلده، وذريّة زهريّ بن جرّاح هم الّذين عمروا مدينة عنيزة فهو ذو أصل عريق فيها، فهي بلد آبائه وأجداده. و (عنيزة) اسم قديم جاهليّ يطلق على هذه البقعة قبل عمارتها واستنباط مياهها وسكناها، ورد ذكرها في كثير من أشعار العرب في الجاهليّة والإسلام، إلّا أنّها لم تعرف على أنّها بلدة ذات عمران ومحالّ وأسواق وزرع ونخل إلّا قبيل القرن السّابع الهجريّ، قال الشّيخ محمّد بن عبد العزيز بن مانع (١): «لقد أنشئت عنيزة سنة. ٦٣ هـ تقريبا؛ لأنّه معلوم بما استفاض عند أهل القصيم بأنّ أول من سكن عنيزة هو زهريّ بن جرّاح الثّوريّ، وتحقّقنا بأنّ الموجودين الآن هم ذرّيّته؛ إذ أغلبهم بينهم وبينه ثلاث وعشرون أبا، وباعتبار علماء النّسب يجعلون لكلّ أب ثلاثين سنة في الغالب».
أقول: عنيزة تضمّ أحياء متعدّدة ويطلق عليها مجتمعة عنيزة
_________
(١) يراجع المحلق بتاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد: ٢٣٢ فما بعدها.
стр. 10
وهي: (الجناح) و (المليحة) و (والجادّة) و (العقيليّة) و (الخريزة) و (الضّبط) وكلّ حيّ من هذه الأحياء تسكنه- في الغالب- أسرة ذات شوكة من آل زهريّ بن جرّاح ما عدا (الجناح) فإنّه قرية شبه مستقلّة يسكنه آل جناح وسمّي الحيّ باسمهم، وهم من آل جبور من بني خالد، وهو أقدم عمارة منالأحياء الأخرى، وتمّت عمارته قبل التّأريخ المذكور عن الشّيخ ابن مانع- ﵀، فآل جناح في عنيزة قبل آل زهريّ بن جرّاح. وبنو خالد قبيلة عامريّة أيضا.
و (العقيليّة) منسوبة إلى عقيل بن إبراهيم بن موسى بن محمّد ابن بكر بن عتيق بن جبر بن نبهان بن مسرور بن زهري بن جرّاح.
ذكر الشّيخ مقبل الذّكير في تاريخه في حوادث سنة ١٠٩٧ هـ العقيليّة وأنّ أهلها آل أبو غنّام. أقول: هم أسرة الشّيخ ابن حميد، وكانت لهم صولة فقد ذكر المؤرّخون في حوادث سنة ١١١٠ هـ أنّ آل أبو غنّام هؤلاء سطوا على أهل الخريزة وآل بكر بالمليحة وأخرجوهم من بلدة عنيزة.
وفي سنة ١١٩٥ هـ سطا آل أبو غنّام وآل جناح في العقيليّة واستولوا عليها، إلى غير ذلك.
وعنيزة لها تأريخ حافل فقدت أغلب أخباره، وانطمست أكثر معالمه وآثاره، فلم يبق إلّا نتف هنا وهناك ممّا احتفظت به ذاكرة المؤرّخين وأوردوه في مجاميعهم، وذلك شأن كثير من مثيلاتها من المدن النّجديّة، وخاصّة المراكز العلميّة التي كانت تحفل بالعلماء
стр. 11
والأدباء والقادة والأجواد، ولكنّ عنيزة أسعد حظّا من مثيلاتها فقد برز من أهلها والوافدين عليها عدد من المؤرّخين أبرزوا هذه المعالم، وفتّشوا عن هذه الآثار، وقيّدوا في تواريخهم نبذا تصلح أن تكون نواة لتأريخ جيّد للمدينة، لا يقلّ شأنا عن تواريخ المدن الحافلة، وكلّ بحسبه وأهمّيّته، فقد نجب فيها، وأقام بها، ودخلها على مرّ العصور كثير من العلماء، والأدباء، والمؤرّخين، والحكّام، والأمراء والتّجّار، والقادة، والأجواد، والزّهّاد، لو جمعت أخبارهم وهذّبت تراجمهم لجاءت في مجلّد حافل، ولاجتمع فيه من الأخبار والطّرائف ما قد لا يجتمع في غيره؛ إذا اتّبع جامعها منهجا علميّا يقوم على الجمع والاستقراء، والتّتبّع، والنّقد، والتّحليل، والتّعليق، بعيدا عن الهوى والعصبيّة.
وممّن ألّف من أهلها والوافدين عليها في التّاريخ والأخبار والتّراجم الشّيخ عبد الوهّاب بن محمّد بن حميدان بن تركي (ت ١٢٣٦ هـ)، والمؤلّف ابن حميد هذا، ومؤلّفات متعدّدة الأغراض كتبها العلّامة إبراهيم بن صالح بن عيسى- ﵀ في الأنساب والتّأريخ والتّراجم أشهرها «عقد الدّرر» و «تاريخ بعض الحوادث» .. وغيرهما. والشّيخ عبد الله بن محمّد البسّام (ت ١٣٤٨ هـ) واسم كتابه «تحفة المشتاق» (١). والشّيخ مقبل بن عبد العزيز الذّكير (ت ١٣٦٠ هـ) (٢) وكتابه «مطالع السعود .. »
_________
(١) الأعلام للزّركليّ: ٤/ ١٣٣، وأشار إليه بعلامة (ط) على أنه طبع والصحيح أنه لم يطبع بعد.
(٢) المصدر نفسه: ٧/ ٢٨١، واسمه هناك: «العقود الدّريّة في تاريخ البلاد النّجديّة.
стр. 12
وشيخنا عبد الله البسّام وكتابه «علماء نجد .. » وما كتبه الدّكتور محمّد بن عبد الله السّلمان .. وغيرهم، ويوجد لكثير من أهلها اهتمام ظاهر بالتّواريخ والآداب والأنساب ومن أشهر من عرفته منهم إبراهيم بن محمّد القاضي، ومحمّد بن عليّ العبيّد (ت ١٣٨٩ هـ) وعبد الله بن عبد الرّحمن البسّام (ت ١٣٠٨ هـ) وغيرهم، وهؤلاء كتاباتهم تقييدات مفيدة لما عاصروه من أحداث، وربّما أوردوا أحداثا من غير عصرهم ممّن تقدّمهم، وبعض هذه التّقييدات بلغة عاميّة مفيدة؛ إذ انفردت بأخبار لم نسمعها، وبأشعار وأنساب لم تدر بخلد، ﵏.
وقد نظم تأريخ هذه المدينة مؤرّخها الأستاذ عبد العزيز بن محمّد القاضي- ما زال على قيد الحياة متّعه الله بالصّحة والعافية- بمنظومة حافلة على حرف الهمزة أوّلها (١):
سلوا عن بلادي رائد الشّعراء … وقسّ إياد سيّد الخطباء
سلوا امرأ القيس بن حجر وطرفة … وعنترة أربى على البلغاء
زهيرا وعمرا أو لبيدا وحارثا … وحاتم من عفّى على الكرماء
_________
(١) عرفت هذه المنظومة ب «العنيزية» طبعت في بغداد مطبعة الصباح سنة ١٣٦٧ هـ- ١٩٤٧ م.
стр. 13
وذا الأصبع المبسوط في النّاس حكمه … له الفضل معروف لدى الحكماء
ويوم خزازى سائلوا فيه رأسه … كليبا وأوفى حقّه المتنائي
وفارس عبس إذ جرى داحس به … وفارس غبراء جرى بمضاء
وفيها:
ولمّا أتى القرن الّذي هو سابع … لهجرة خير الخلق والنّظراء
تأسّس مبناها وكان شمالها … لآل جناح أوّل المترائي
بها نزلوا حتّى أقامت قبيلة … سبيع من الجرّاح ذات دهاء
أقاموا لهم في العاقليّة مرتعا … وهم آل غنّام جروا لداء
وإخوتهم من آل بكر توسّموا … مليحة دارا أيّ دار نجاء
مشاعيب منهم أسّسوا لمقامهم … بجادّة دارا خير ذات بقاء
وممّن له اهتمام بالتّاريخ والأخبار والرّواية من أهلها الشّيخ محمّد بن عبد العزيز المانع (ت ١٣٨٥ هـ) والشّيخ عبد الرّحمن بن عبد العزيز الزّامل السّليم (ت ١٤٠١ هـ) .. وغيرهم.
والملاحظ أنّ أغلب هؤلاء المؤرّخين من أهل القرن الرّابع عشر
стр. 14
أمّا القرون السّابقة عليه فلا أعلم أحدا ألّف فيه إلّا عبد الوهاب بن محمّد بن حميدان بن تركي (ت ١٢٣٧ هـ) وما يؤثر عن الشّيخ عبد الله بن أحمد بن عضيب (ت ١١٦١ هـ) - إن صح- وأغلب أحداث هذه التّواريخ لوقائع شهدوها بأنفسهم، وما سواها نتف مكرورة في أغلب التّواريخ، كما نجده في سوابق ابن بشر- ﵀ وغيره.
وإنّما ذكرت هذه اللّمحة ليعلم القارئ الكريم أنّ جهود ابن حميد التّأريخيّة واهتمامه بالرّجال والتّراجم لم تكن بدعا، وإنّما عاش في بيئة علميّة تظهر الاهتمام بهذا اللّون من فنون العلم.
وكما ينسب العنيزيّ ينسب أيضا (النّجديّ)، وينسب (الشّرقيّ) وهكذا نسبه أكثر من واحد منهم الكتّانيّ في «فهرس الفهارس»، والشّيخ عبد الله مرداد في «نشر النّور والزّهر»، والشّيخ عبد الستّار الدّهلوي، والأستاذ عمر عبد الجبّار ..
وغيرهم.
ورسمت بالكاف بدل القاف في بعض المواضع في «فهرس الفهارس» للكتّاني كما ينطقها المغاربة هكذا: (الشّركي).
وهي نسبة إلى الشّرق من مكّة المشرفة، ولا يزال أهل مكّة ينسبون كلّ نجديّ كذلك.
ولقّبه الكتّانيّ ب «شمس الدّين» وهذا لقب يغلب على كلّ من يسمّى محمّدا.
стр. 15
مولده:
ذكر شيخنا عبد الله بن عبد الرّحمن البسّام في علماء نجد (١) أنّه ولد سنة ١٢٣٢ هـ. وذكر الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام- وهو تلميذ ابن حميد- في ترجمته له في آخر كتاب «السّحب الوابلة» أنّ مولده سنة ١٢٣٦ هـ قال: «كما يؤخذ من ترجمته لشيخه الشّيخ عبد الله أبابطين المذكور في حرف العين» (٢) أقول:
جاء في ترجمة شيخه المذكور (أبابطين) في «السّحب الوابلة» ما يلي: «ثم أرسله أمير نجد [الإمام] تركي [بن عبد الله] بن سعود-[﵀]- في سنة ١٢٤٨ هـ إلى بلدنا عنيزة قاضيا عليها وعلى جميع بلدان القصيم … فلمّا رأوا علمه وعدله وسمته وعبادته أحبّوه وقرأ عليه طلبتهم، وكنت إذ ذاك صغيرا عن القراءة عليه عمري اثنا عشر سنة، فأحضر مع أقاربي للاستماع خلف الحلقة» فبهذا يكون ما ذهب إليه الشّيخ صالح هو الصّحيح إن شاء الله، أمّا ما ذهب إليه شيخنا إمّا أن يكون تحريفا، وإمّا أن يكون من خطأ الطّباعة والله تعالى أعلم. ونقل الشّيخ عبد الله مرداد (ت ١٣٤٣ هـ) (٣) - وهو من طلبة الشّيخ المترجم أيضا- أنّها سنة ١٢٣٦ هـ، لكنّه نقل عن زميله الشّيخ صالح المذكور، ولا ينبغي أن
_________
(١) علماء نجد: ٨٦٢.
(٢) السحب الوابلة: ٦٢٦ رقم الترجمة: (٣٨٦).
(٣) مختصر نشر النور والزهر: ٤٢٥.
стр. 16
يكون في ذلك خلاف فنصّ المؤلّف واضح في ذلك. وذكر المؤلّف أنّه كان يحضر مجالس الشّيخ عبد الله بن فايز أبا الخيل (ت في حدود سنة ١٢٥٠ هـ) (١) في تدارس القرآن وبعض كتب التّفسير قال: «وكنت أحضر وأنا ابن عشر مع بعض أقاربي فيغلبني النّوم فإذا فرغوا حملني إلى بيتنا وأنا لا أشعر».
واتّفقوا على أنّه ولد في عنيزة قال الشّيخ صالح البسّام: «ولد في عنيزة أمّ قرى القصيم» وعنه نقل الشّيخ عبد الله مرداد وغيره.
طلبه للعلم:
نشأ الشّيخ محمّد بن حميد- ﵀ محبّا للعلم، حريصا على حضور حلقات العلماء مبكّرا منذ نعومة أظفاره، يساعده على الطّلب أنّه نشأ في بيئة علمية، أو على أقلّ تقدير في بيئة مثقّفة تثقيفا لا بأس به، مما شجّعه على المضيّ في طلب العلم، مع ما يتمتّع به من ذهن وقّاد، وحضور قلب، وذاكرة جيّدة، وذكاء، وقوة نفس، وتصميم، ونيّة صادقة في طلب العلم، جعله ذلك يتّجه لطلب العلم بكلّيته لا يصرفه عنه صارف؛ لتوافر دواعي طلب العلم وتحصيله، وإمكان الاستمرار فيه. وقد رأيناه يشيد بعمّه عثمان بن علي بن حميد، ويصفه بأنّه كان من طلبة العلم المحصّلين. قال في ترجمة (عبد العزيز بن سليمان) ابن أخي الشّيخ محمّد بن عبد الوهاب (ت بعد سنة ١٢٦٣ هـ) (٢)
_________
(١) السحب الوابلة: ٦٤٤ رقم الترجمة: (٣٩٠).
(٢) المصدر نفسه: ٦٨٠.
стр. 17
«أخبرني عمّي عثمان وهو من طلبة العلم، وله اعتقاد عظيم في الشّيخ المذكور .. » وفي ترجمة عبد العزيز بن حمد بن مشرّف (ت ١٢٤١ هـ) قال (١): «وكذلك ذكر لي عمّي عثمان وخالي عبد الله بن تركي، وكانا من طلبة العلم ومجالسيه كثيرا». وهكذا تكرّر ذكر عمّه مرتين، وذكره ثالثة في كتابه أيضا (٢) ولم يرد لأبيه أيّ إشارة تذكر، فلعلّه مات مبكّرا فلم يدركه، ولم تحصل له مجالسة يفيد منها، هذا على فرض أنّ لأبيه كعمّه تحصيل في العلم، ومن الجائز أن يكون أبوه غير مشتغل بالعلم أصلا، وكم وجدنا من آباء العلماء من لا طلب لهم ولا اشتغال.
وكما أشاد بعمّه أشاد أيضا بخاله عبد العزيز بن عبد الله بن منصور التّركي، وكذا جدّه لأمّه عبد الله بن منصور التّركي. قال عن الأوّل: - عند ذكر عمّه عثمان في النّصّ السّابق: وكانا من طلبة العلم، وقال عن جدّه (٣): «أخبرني بعض كبار أقاربي الّذين أدركتهم في حال الشّيخوخة- وكان صالحا متعبّدا، له مذاكرة في أطراف العلم- عن جدّي لأمّي الشّيخ عبد الله بن منصور بن تركي كان من أهل العلم أيضا. وهو أخو الشّيخ حميدان بن تركي العالم المشهور المترجم في موضعه من «السّحب الوابلة» قال المؤلّف في ترجمة حميدان المذكور (٤): «وحصّل كتبا نفيسة أكثرها شراء من
_________
(١) السحب الوابلة: ٦٩٣.
(٢) المصدر نفسه: ٦٤٢.
(٣) المصدر نفسه: ٣٨١.
(٤) المصدر نفسه: ٣٨٠.
стр. 18
تركة شيخه المذكور [ابن عضيب] ومن تركة أخيه منصور بن تركي».
ومن (آل تركي) الشّيخ حميدان المذكور هذا (١) وابنه محمّد (٢) وحفيده عبد الوهاب بن محمّد (٣) صاحب (التّأريخ) ومنهم ناصر ابن محمّد بن تركي المعروف ب (السّميريّ) كان معاصرا للمؤلّف له ذكر في ترجمة الشّيخ عليّ بن محمّد الرّاشد (٤).
والدّليل على حرصه المبكّر على حضور مجالس العلم، وأنّه كان يجالس كبار العلماء ما ورد في «السّحب الوابلة» أنّه كان يصحب بعض أقاربه لحضور حلقات التّلاوة والتّفسير في مجلس الشّيخ عبد الله بن فايز أبا الخيل (ت ١٢٥١ هـ) وهو في العاشرة من عمره قال (٥): «وكنت أحضر وأنا ابن عشر مع بعض أقاربي فيغلبني النّوم، فإذا فرغوا حملني إلى بيتنا وأنا لا أشعر». وكان حريصا على الأخذ عن الشّيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبابطين (ت ١٢٨٢ هـ) في زمن مبكّر من حياته قال في وصف شيخه المذكور (٦): «فلمّا رأوا علمه وعدله وسمته وعبادته أحبّوه، وقرأ عليه طلبتهم، وكنت إذ ذاك صغيرا عن القراءة عليه عمري اثنتا
_________
(١) السحب الوابلة: ٣٨٠.
(٢) المصدر نفسه: ٣٨٣.
(٣) المصدر نفسه: ٣٨٣.
(٤) علماء نجد: ٣٧٠.
(٥) السحب الوابلة: ٦٤٤.
(٦) السحب الوابلة: ٦٣٠.
стр. 19
عشرة سنة فأحضر مع بعض أقاربى للاستماع خلف الحلقة، ثمّ إنّه رجع إلى بلده. وذكر أنّ أهل عنيزة رغبوا في المذكور أن يكون لهم قاضيا ومفتيا ومدرّسا وخطيبا وإماما فركب أميرهم وجماعة معه جاءوا به وبعياله، وتبعه كثيرون من أصهاره، فلمّا قدم عنيزة هرع أهلها للسّلام عليه، وأقاموا له الضّيافة نحو شهر، وشرعوا في القراءة عليه فشرعت مع صغارهم في ذلك، إلى أن أنعم الله وتفضّل وقرأت مع كبارهم … ».
كان قدوم الشّيخ إلى عنيزة في حدود سنة ١٢٥١ هـ واستمرّ قاضيا نحو عشرين سنة حتّى حصلت الفتنة بين أهل عنيزة والإمام فيصل بن تركي- ﵀ وتوسّط الشّيخ بين الطّرفين فلم ينجح في مساعيه، فارتحل عنهم تاركا القضاء سنة ١٢٧٠ هـ.
ومع حرصه الشّديد على طلب العلم كان يعمل في الزّراعة في بستان لهم غربي عنيزة في حيّهم (الجوز) قال في «السّحب الوابلة» (١) في ترجمة (عبد الوهاب بن سليمان) والد الإمام المجدّد محمّد بن عبد الوهّاب- ﵀ عند ذكر عبد العزيز بن سليمان بن عبد الوهّاب: أخبرني عمّي عثمان- وهو من طلبة العلم- قال: «رأيت النّبيّ ﷺ في النّوم كأنّه في مسجدنا (مسجد الجوز) غربيّ عنيزة .. ».
_________
(١) السحب الوابلة: ٦٨٠.
стр. 20
وبستانهم هذا مشهور ومعروف إلى اليوم يعرف ب (الأربع) وقد نقل شيخنا ابن بسّام أنّ ابن حميد المؤلّف ألجأته الحاجة إلى بيع كتاب «بدائع الفوائد» للإمام العلّامة ابن القيّم (ت ٧٥١ هـ) ليشتري بثمنه أرشية وسرحا للبستان المذكور، قال شيخنا (١):
«ولقد رأيت هذه النّسخة من (بدائع الفوائد) التي يشير إليها مخطوطة بخطّ جميل جدّا، ومكتوب عليها بأنّ الذي اشتراها عمّ والدي عبد الله الحمد البسّام، وجعلها وقفا، وجعل النّظر فيها للبائع صاحب التّرجمة (ابن حميد) وفي هذا عزاء له عنها».
رحلاته في طلب العلم:
أجمعت المصادر على أنّ ابن حميد رحل في طلب العلم إلى الشّام والعراق والحجاز ومصر واليمن (٢). أمّا في بلاد نجد فلا أعلم أنّه غادر بلده عنيزة لا لطلب العلم ولا لغيره، لذا قلّت معرفته بعلماء نجد، وليس هناك أيّ خبر مفصّل عن هذه الرّحلات ما عدا رحلته إلى الشام سنة ١٢٨١ هـ (٣) والتي زار فيها دمشق ونابلس ..
وغيرهما، واجتمع فيها بأعيان الحنابلة منهم (آل الشطّيّ) في دمشق و (آل الجعفريّ) في نابلس وغيرهما من العلماء، من الحنابلة وغيرهم، وذكر أنّه اطّلع في دمشق على كثير من كتب الحنابلة ومنها
_________
(١) علماء نجد: ٨٦٣.
(٢) السّحب الوابلة: ١١٩٢، ومصادر الترجمة.
(٣) المصدر نفسه: ٧٣٥.
стр. 21
«الكواكب الدّراري … » لابن عروة المشرقيّ المعروف ب «ابن زكنون» (ت ٨٣٧ هـ واطّلع في نابلس على مكتبة جيّدة ل (آل الجعفريّ) موروثة من آبائهم. وهم بيت علم كبير قديم في الحنبليّة (١).
شيوخه:
كانت حصيلة الحياة الحافلة التي أمضاها ابن حميد في طلب العلم أن تعدّدت أسماء شيوخه، وتنوّعت مشاربهم، وتوزّعت مواطنهم منهم:
١ - الشّيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبابطين (١٢٨٢ هـ):
مفتي الدّيار النّجديّة، وهو أقدم شيوخه، وعليه جلّ تحصيله في الفقه، والفرائض، والتّوحيد والعقائد، والحديث، وقد ذكره المؤلّف في «السّحب» (٢) وأثنى عليه ثناء جميلا بليغا، فقال:
«فقيه الدّيار النّجديّة في القرن الثّالث عشر بلا منازع .. شيخنا، العلّامة، الفهّامة .. » وذكر في ترجمته أنّه قرأ عليه جملة من الكتب الأصول، والرّسائل والمسائل، منها: «شرح المنتهى» «و» «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم» و «المنتقى» و «شرح
_________
(١) السحب الوابلة: ٩٤٩ في الترجمة رقم (٦٠٩).
قال: «نعم عند كبارهم خزائن كتب عظيمة أظنّها موروثة عن الآباء والأجداد وكانت هي أنيسي في الغربة طالما سامرتها ليلا ونهارا … ».
(٢) المصدر نفسه: ٦٢٦ رقم الترجمة: (٣٨٦).
стр. 22
مختصر التّحرير» في أصول الفقه، «شرح عقيدة السّفارينيّ» الكبير و «الحمويّة» و «الواسطيّة» و «التّدمريّة» الثّلاثة لشيخ الإسلام ابن تيميّة، ونقل الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (١) عنه قوله: «وقرأت فقه الحنابلة على الشّيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبابطين» قال: «ولم تر عيني مثله»، وقد ترجمته في كتابي «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» وهو أخذ عن الشّيخ عبد الله ابن طراد [الدّوسريّ النّجديّ] (٢) عن محقّقي الشّام كالبعليّ والسّفارينيّ وأشباههما. وتردّد ذكر الشّيخ أبابطين في «حاشية المؤلّف على منتهى الإرادات» قال مرّة: «تقرير شيخنا الفقيه النّبيه، عبد الله أبابطين «وقال ثانية: «قال شيخنا النّبيه المحقّق العلّامة الشيخ .. » وقال ثالثة: قال شيخنا الفقيه النّبيه، والشّيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبابطين».
وكان ابن حميد قد نسخ لنفسه نسخة من كتاب شرح العقيدة السّفّارينيّة المعروف ب «لوامع الأنوار البهيّة (٣) .. وأتقنها ثمّ قرأها على الشّيخ عبد الله جاء في هوامشها عبارات الثّناء عليه منها «بلغ قراءة إمرار في هذا الكتاب على شيخنا، المحترم، الشّيخ عبد الله
_________
(١) فهرس الفهارس: ٥١٩.
(٢) كذا في فهرس الفهارس، والصّواب أنّه محمّد بن طراد يراجع: السّحب الوابلة:
٩١٩ ترجمة رقم (٥٩١).
(٣) هذه النّسخة لدى شيخنا الشيخ عبد الله البسّام حفظه الله.
стр. 23
نفعنا الله به آمين «وذلك في ١٤ جمادى الأولى سنة ١٢٥٩ هـ.
وفي موضع آخر قال: «بلغ قراءة على شيخنا الأجلّ، المبجّل، الأوّاه، الشّيخ عبد الله». وفي موضع ثالث قال: «إلى هنا بلغ قراءة إمرار على شيخنا المحقّق، الفقيه، المدقّق، النبيه، ذي الدّين المتين، والورع اليقين، الشّيخ عبد الله أبابطين الحنبليّ السلفيّ، الأثريّ أمتعنا الله بحياته، وذلك في ٢٩ شوّال سنة ١٢٥٩ هـ.
وقال مرّة أمام تعليقة للشّيخ في الهامش: «هذا خطّ شيخنا الشّيخ عبد الله حفظه الله، فلله درّه- أصوب فهمه، وأوفر حفظه، جزاه الله عن المسلمين خيرا».
٢ - الشّيخ عليّ بن محمّد الرّاشد (ت ١٣٠٣ هـ):
هو من أبرز تلاميذ الشّيخ السّابق أبابطين وأنجبهم، وكان ينيبه في القضاء، ولمّا رحل الشّيخ أبابطين عن عنيزة سنة ١٢٧٠ هـ أشار على أهلها بتوليته القضاء، فتولّى قضاء عنيزة فيما بعد إلى وفاته، فهو إذا زميله في الأخذ عن الشّيخ أبابطين، وكان الشّيخ عليّ أسنّ من ابن حميد؛ إذ ولد سنة ١٢٢٣ هـ وتأخّرت وفاته بعده كما ترى، فلم يترجم له في «السّحب» وألحق الشّيخ صالح البسّام ترجمته في آخر نسخته من «السّحب» ورثاه بقصيدة أثبتها هناك» (١).
وقد رحل الشّيخ علي إلى الزّبير وقرأ على فقهائها، وكان
_________
(١) يراجع نسخة شيخنا عبد الله البسام من السّحب.
стр. 24
حريصا على اقتناء الكتب، فقد رأيت تملّكه على كثير منها، ولمّا توفي الشّيخ علي بن عبد الله بن عيسى بن عشري أوقفت والدته كتبه وجعلت الشّيخ عليّا قيّما عليها.
وكان الشّيخ ابن حميد يعظّمه ويجلّه، وقد نقل عنه في «حاشيته على المنتهى» في موضعين قال في أحدهما: «قال شيخنا الشّيخ عليّ بن محمّد كثّر الله فوائده» وقال في الموضع الثّاني:
«وكتب عليه الشّيخ عليّ ما نصّه … ».
ونقل شيخنا ابن بسّام فيه قوله: «شيخنا العلامة، الفقيه، الورع، الزّاهد عليّ بن محمّد».
وجاء على غلاف كتاب «لوامع الأنوار البهيّة … » وهي نسخة ابن حميد التي بخطّه للكتاب المذكور: «أقول أنا الفقير إلى الله الغنيّ الحميد عبده محمّد بن عبد الله بن حميد: بأنّي قد بعت هذه النّسخة الجليلة على شيخنا العلّامة، الفقيه، الورع، الزّاهد، النّبيه، الشّيخ، العلّامة عليّ بن محمّد بثمن معلوم قبضته في مجلس العقد بالتّمام والكمال، نفعه الله بها وبغيرها، وبارك للمسلمين في حياته وذلك بتاريخ ١٦ ذي الحجّة سنة ١٢٦٦ من هجرة سيّدنا محمّد ﷺ ، وكتب ذلك بيده مقرّا به، وهذا خطّي شاهد عليّ بذلك، وكفى بالله شهيدا».
стр. 25
٣ - الشّيخ محمّد بن حمد الهديبيّ (ت ١٢٦١ هـ):
زبيريّ المولد، من أصل نجديّ، تميميّ النّسب، مكّيّ، ثم مدنيّ الإقامة والسّكن، ووفاته بالمدينة الشّريفة مجاورا. من تلاميذه إبراهيم بن ناصر بن جديد، وهما من معارضي دعوة الشّيخ محمّد ابن عبد الوهّاب- ﵀ قال المؤلّف في «السّحب»:
شيخنا الصّالح، العابد، الورع، الزّاهد، الفقيه، الورع، الزّاهد، الفقيه، النّبيه، التّقيّ، النّقيّ» ونقل الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» عن المؤلّف قوله فيه: «وقرأت أيضا على محمّد بن (أحمد؟) حمد الهديبيّ التّميميّ (الزّبيديّ؟) الزّبيريّ، والمكّيّ منشأ، والمدنيّ مدفنا، وأجازني بمرويّاته عن إبراهيم بن ناصر بن جديد الزّبيريّ- نسبة إلى مقام الزّبير بن العوّام [﵁]- وهي بلدة من أعمال البصرة- عن أحمد البعليّ الدّمشقيّ، عن عبد القادر التّغلبيّ، عن عبد الباقي الحنبليّ عن مشايخه كما في ثبته».
أقول: ثبته هو المعروف «برياض الجنّة بآثار أهل السّنّة».
ذكره في شيوخه الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» كما ترى، وتلميذه الشّيخ صالح البسّام، والشّيخ جميل الشّطّيّ في «مختصر طبقات الحنابلة»، عن عمّه محمّد مراد: قال (١): «وتفقّه في المذهب على محمّد الهديبيّ نزيل المدينة المنورة المتوفى بها سنة
_________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
стр. 26
١٢٦١ هـ، وهو تفقّه على العلامة محمد بن فيروز الأحسائيّ نزيل البصرة المتوفى سنة ١٢١٦ هـ.
وتردّد ذكر الشّيخ محمد الهديبيّ في «حاشية ابن حميد على المنتهى» قال مرّة: «نقلت من خطّ شيخنا محمّد الهديبيّ .. » وقال ثانية: «ومن خطّ شيخنا الصّالح، الناصح، التّقيّ، النقيّ، الفقيه، النّبيه، الشّيخ محمّد الهديبيّ الحنبليّ رحمه الله تعالى آمين».
٤ - الشّيخ عبد الجبّار بن علي البصريّ (ت ١٢٨٥ هـ):
يوصف بأنه «نقشبنديّ» فهو صاحب طريقة صوفيّة عفا الله عنه، وهو من تلاميذ إبراهيم بن ناصر بن جديد، وهو كسابقه من معارضي دعوة الشّيخ محمد بن عبد الوهاب، أثنى عليه المؤلّف في «السحب» (١) وأطال في ذكر مناقبه وأحباره، ولما مات رثاه بقصيدة ذكرها هناك. ولم يذكر تتلمذه عليه صريحا في «السّحب»، ولا طريقة أخذه عنه، ولا العلوم التي أفادها منه، ولا مكان لقياه وإن كان في حكم المؤكد أنّه في الحرمين.
قال الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (٢): نقلا عن المؤلّف- «وقرأت على شيخي عبد الجبّار بن عليّ النّقشبنديّ الزّبيريّ
_________
(١) السحب الوابلة: ١/ ٤٤٣ - ٤٥١ رقم الترجمة: (٢٨٥).
(٢) فهرس الفهارس: ٥١٩.
стр. 27
(المصريّ؟) البصريّ، دفين المدينة المنورة سنة ١٢٨٥ هـ وقال: روى شيخ المترجم عبد الجبّار البصريّ عن مصطفى بن سعد الرحيبانيّ السيوطيّ الدمشقيّ عن الشمس السّفارينيّ الحنبليّ الكبير بأسانيده».
وفي «مختصر طبقات الحنابلة للشطي» (١) ويروى صاحب الترجمة الفقه أيضا عن الشّيخ عبد الجبّار البصريّ، نزيل المدينة، عن الشّيخ مصطفى السّيوطيّ مفتي الحنابلة بدمشق.
٥ - الشّيخ أحمد بن عثمان بن جامع (١٢٨٥ هـ):
نجديّ الأصل، ثم بحرينيّ زبيريّ ذكره المؤلّف في «السّحب الوابلة» (٢) وقال: «تولّى قضاء البحرين بعد أبيه .. فوقعت بين أمرائها فتن فرحل عنها إلى بلدة الزّبير، وتولّى قضاءها إلى أن مات سنة ١٢٨٥ هـ».
قال ابن حميد: «وكان المذكور قد حجّ سنة ١٢٥٧ هـ فاجتمعت به في مكّة المشرّفة، وسألته، واستفدت منه وأجازني، ومعه ولده الشّيخ محمد هذا وعبد الله، وكان رجلا صالحا ساكنا وقورا … ».
٦ - الشّيخ محمد بن عليّ السّنوسيّ (ت ١٢٧٦ هـ):
ذكره الشّيخ عبد الله مرداد في «نشر النّور والزّهر»
_________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٢) السحب الوابلة: ١٨٤ رقم الترجمة (٩٦).
стр. 28
(مختصره) (١) من بين شيوخه قال: «وعن العارف بالله محمد السنوسي المالكيّ المكيّ، ومدار جل مروياته من العلوم عنه» وفي «مختصر طبقات الحنابلة للشّطّيّ» (٢) قال- نقلا عن عمّه محمد مراد-: «وقد أخذ صاحب التّرجمة [ابن حميد] عن جملة من المشايخ الأجلّاء منهم السيّد محمد السّنوسي، وروى عنه حديث الأولية، ولازمه سنين عديدة، وأجازه ب «ثبته». وسمّاه شيخنا عبد الله البسّام محمد بن إدريس (٣) وقال: «صاحب الزّوايا والأوقاف المشهورة»، والصّواب أنه محمد بن عليّ، وقول الشيخ:
محمد بن إدريس سبق قلم فيما يظهر. قال الكتّاني في «فهرس الفهارس» (٤): «هو الإمام، العارف، الدّاعي إلى السّنّة والعمل بها، ختم المحدثين المسندين، الكبريت الأحمر، والهمام الغضنفر، وحجّة الله على المتأخّرين .. » وقال: «كانت له همة عالية، ورغبة عظمى في العلم، وجمع الكتب وشرائها واستنساخها، ومهما سمع بمعاصر ألّف كتابا في الحديث إلا وكتب له عليه، على بعد الديار وطول المسافة» وذكر في ذلك غرائب». أقول: رأيت في بعض هوامش نسخة ابن حميد من «الذّيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب ذكرا لبعض غرائب الكتب، وأنّ ابن حميد هذا رآها في
_________
(١) نشر النور والزهر: (مختصره): ٤٢٣.
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢، وثبت السنوسي اسمه: «البدور الشارقة … ».
(٣) علماء نجد: ٣/ ٨٦٧.
(٤) فهرس الفهارس: ٢/ ١٠٤٢.
стр. 29
مكتبة شيخه السنوسي المذكور، ومن أغربها أن في مكتبة المذكور نسخة من «الذّيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب بخطّه- بخط ابن رجب-.
ولمّا عدّد الكتانيّ الآخذين عنه قال (١): «ومحمّد بن عبد الله ابن حميد مفتي الحنابلة بمكّة، ثم قال: «قال مفتي الحنابلة في مكة المكرمة المؤرّخ العلامة محمد بن عبد الله بن حميد الشركيّ (الشّرقي) الحنبليّ في إجازة له: «وأعظمهم قدرا- يعني مشايخه- وأشهرهم ذكرا، وأشدّهم اتباعا للسنّة النّبويّة، وأمدّهم باعا في حفظ الأحاديث المروية، وأكثرهم لها سردا، وأوفرهم لكتبها جمعا وتتبعا، العلّامة، المرشد، الكامل، مولانا السّيّد محمد بن عليّ السّنوسيّ الحسنيّ، فقد روى لي حديث المسلسل بالأوّليّة أول تشرّفي بطلعته، ثم لازمته مدة مديدة، وحضرت عليه سنين عديدة، وكان يقرئ «صحيح البخاري» في شهر و «مسلم» في خمسة وعشرين يوما، و «السّنن» في عشرين يوما، مع التّكلّم على بعض مشكلاته، ولا أعدّ هذا إلا كرامة له، ثم أجازني بجميع ما حواه ثبته الجامع المسمّى ب «البدور الشّارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة» وهو في مجلّدين، وكان أصله مالكيّ المذهب، ولكن لما توسّع في علوم السّنة رأى أنّ الاجتهاد متعين عليه، فصار يعمل بما يترجّح عنده من الأدلّة- ا. هـ».
_________
(١) المصدر نفسه.
стр. 30
٧ - الشيخ أحمد زيني دحلان (ت ١٣٠٤ هـ):
قال الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (١): «ويروي بعض المسلسلات عن شيخ الإسلام بمكّة الشّهاب أحمد دحلان الشّافعيّ» ويلاحظ أنّ الشيخ دحلان توفي بعد ابن حميد لكنه كان أسنّ منه، وامتدت به الحياة بعده كما سبق في ذكر شيخه (علي بن محمد الرّاشد).
والمعروف أنّ الشّيخ دحلان- ﵀ من المعارضين لدعوة الشّيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد ألّف رسائل وكتبا في الرّدّ عليها، وطبعها في مطبعة أنشئت في مكة أيام ولاية الدّولة العثمانية، ممالأة للدّولة العثمانية من جانب، ولأنّ الشّيخ دحلان موغل في التّصوف- عفا الله عنه- ومنهنا ندرك جانبا من موقف الشّيخ محمد بن حميد في معاداة الدّعوة؛ لذا نهى علماء السّلف عن كثرة مجالسة أهل البدع، أو قراءة كتبهم.
٨ - الشّيخ محمّد بن مساوي الأهدل الزّبيديّ (ت ؟):
ذكره الشّيخ عبد الله مرداد في نشر النّور والزّهر (مختصره) (٢) من شيوخه قال: «أخذ العلوم عن السّيد محمّد بن مساوي الأهدل الزّبيديّ» وقال الكتّانيّ: («بركة الدّنيا والأخرى في الإجازة الكبرى) لوجيه الدّين عبد الرحمن بن سليمان الأهدل
_________
(١) فهرس الفهارس: ١/ ٥٢٠.
(٢) مختصر نشر النور والزهر: ٤٢٣.
стр. 31
الزّبيديّ اليمنيّ. ووقع هذا الثّبت ونسبته للمذكور في إجازة الشمس محمد بن عبد الله بن حميد العامري الشركي (الشّرقي) الحنبلي مفتيهم بمكة للشيخ مصطفى بن خليل التونسي قال فيها- لدى ذكره من روى عنه حديث الأولية-: «أرويه عن السيد محمد بن المساوي الأهدل فقد أجازني به وبغيره. وأجازني عن السيد عبد الرحمن بن سليمان الأهدل ما حوته فهرسته الموسومة ب «بركة الدّنيا والأخرى في الإجازة الكبرى».
وذكر الشيخ محمد جميل الشطي في «مختصر طبقات الحنابلة» (١) عن عمّه محمد مراد: الشّيخ محمد بن مساوي الأهدل في شيوخ ابن حميد.
وذكر الكتّاني أيضا في «فهرس الفهارس» (٢): وكذا يرويه [الحديث بالأولية] عن السيد محمد المساوي الأهدل، وأجازه أيضا عامّة بعد أن قرأ عليه أوائل كتب الحديث، وأجازه عن السيد عبد الرحمن الأهدل ما حوته فهرسته الكبرى.
٩ - الشّيخ أحمد الدّمياطي المكي (ت ١٢٧٠ هـ):
أصله من دمياط في مصر وإقامته ووفاته بمكة، ذكره شيخنا عبد الله البسام في عداد شيوخه قال (٣): «الشيخ العلّامة أحمد
_________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٢) فهرس الفهارس: ٥١٩.
(٣) علماء نجد: ٣/ ٨٦٧.
стр. 32
الدمياطي ثم المكي الشافعي»، وذكر الشيخ عبد الله مرداد في نشر النور والزهر: (مختصره) (١): أنه قرأ على الشيخ عثمان الدّمياطي، وكنت أظنه هو وقع الخطأ في اسمه، فتبين لي أنه غيره بكلّ تأكيد، وأحمد هذا هو ابن أخي عثمان الآتي، كذا ذكره الشّيخ مرداد وترجم له (٢) ولم يذكر أباه. وقال: «مفتي الشّافعية بمكّة المشرفة».
١٠ - الشيخ محمود شكري بن عبد الله الآلوسي (ت ١٢٤٢ هـ):
هو الإمام، العلّامة، المفسّر، الشهير، صاحب «روح البيان». في التفسير ذكره في شيوخه الكتاني في «فهرس الفهارس»: قال (٣): «ويروي عن الأخير [يعني الآلوسي هذا] حديث الأولية».
وقال الشيخ محمّد جميل الشطي في «مختصر طبقات الحنابلة (٤)»: «وأخذ علوم الآلات عن العلامة محمود أفندي الآلوسي مفتي بغداد»، وذكر الشّيخ الكتاني في «فهرس الفهارس» (٥): في ترجمة علاء الدين الموصلي (ت ١٢٤٣ هـ) قال:
«نروي ماله عن البرهان إبراهيم الخنكي المكي عن محمد بن حميد
_________
(١) مختصر نشر النور والزهر: ٤٢٣.
(٢) المصدر نفسه: ٨٨.
(٣) فهرس الفهارس: ٥١٩.
(٤) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٥) فهرس الفهارس: ٢/ ٧٨٨.
стр. 33
الحنبلي المكي عن محمود الآلوسي البغدادي عنه، وهو أخص تلاميذه».
وذكره شيخنا عبد الله البسام في «علماء نجد» (١): في شيوخه، ولا أدري أين قرأ عليه؟! ومتى؟! وقراءاته متقدمة كما ترى من تاريخ وفاة الآلوسي، وليست إجازة عامة أو خاصة فيمكن تصور ذلك؟! فما زال الأمر مشكلا.
١١ - الشّيخ عابد السنديّ (ت ١٢٥٧ هـ):
ذكره شيخنا عبد الله البسام في عداد شيوخه وقال (٢): «وقد روى عنه بالإجازة العامّة، وفي كتاب «مختصر طبقات الحنابلة للشطّي (٣) قال: «روى بالإجازة العامة عن [شيخ] المحدثين الشّيخ عابد السندي .. »، وعنه في «التّسهيل» (٤) لابن عثيمين.
وعابد السّنديّ هذا محدث فقيه، وهو صاحب الثبت المشهور ب «حصر الشارد من أسانيد محمد عابد» ولم يحمد في عقيدته عفا الله عنه.
وذكره الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (٥): وقد بالغ في الثناء
_________
(١) علماء نجد: ٣/ ٨٦٧.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٤) التسهيل: ٢/ ٢٤١.
(٥) فهرس الفهارس: ١/ ٣٦٣، ٢/ ٧٢٠.
стр. 34
عليه وذكر جدّه واجتهاده في طلب العلم وقال: «محدث الحجاز ومسنده، العالم، الجامع، المحدّث، الحافظ، الفقيه، المتبحّر، الزّاهد في الدنيا وزخارفها، محيي السنة حيث عفت رسومها، وهجرت علومها، محمد عابد بن الشيخ أحمد بن شيخ الإسلام محمد مراد بن يعقوب، الأنصاري، والخزرجي، السندي مولدا الحنفيّ مذهبا .. ».
وذكر الكتّاني أنه يروى عن الشيخ عبد الله بن محمد، عن والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵏ (١).
١٢ - الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الكزبري (الصغير) (ت ١٢٦٢ هـ):
قال الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (٢): «وكان المترجم يروي ثبت الكزبريّ الصغير عنه، وبحق إجازته لأهل مكة ولمن اجتمع به.
قال: وأنا منهم» يعني من أهل مكة وممن اجتمع به.
(وآل الكزبريّ) محدّثون دمشقيّون، والمشهور منهم ثلاثة:
أكبرهم: عبد الرّحمن بن محمد (ت ١١٨٥ هـ)، ثم ابنه محمد ابن عبد الرّحمن يلقّب: محدث الدّيار الشامية ومسندها (ت ١١٢١ هـ) ثم ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن المعروف ب (الصّغير) وهو هذا، حجّ، ومات بمكة ﵀.
_________
(١) يراجع الرسالة المستطرفة: ٦٤، ونيل الأوطار: ٢/ ٢٧٩، والأعلام: ٧/ ٤٩.
(٢) فهرس الفهارس: ٢/ ٥٢٠.
стр. 35
١٣ - عثمان الدّمياطي (ت ١٢٦٥ هـ):
هو عثمان بن حسن الدّمياطي الشّافعيّ. ذكره الشّيخ عبد الله مرداد في «نشر النّور والزّهر» (مختصره): في شيوخه، وترجم له في الكتاب المذكور، وذكر وفاته، وهو عمّ الشيخ أحمد الدمياطي السّالف الذكر.
١٤ - عثمان بن عبد الله النّابلسيّ (ت ؟):
ذكره الكتاني في «فهرس الفهارس» وقال: «روى المترجم له أيضا عن عثمان بن عبد الله النّابلسيّ، عن عبد القادر بن مصطفى المذكور بأسانيده.
أقول: هو عبد القادر بن مصطفى بن الشّيخ الجليل محمد بن أحمد السّفاريني. وعثمان النّابلسيّ هذا لم أقف له على ترجمة، ولم أستدركه في موضعه؛ لأنّني لم أتحقق أنه حنبلي آنذاك وتحققت الآن أنّه حنبليّ، ونص الكتاني على أنّ الخانكي المذكور حنبليّ عقيدة، فهو لا ينتمي إلى الحنابلة في الفروع، لذلك لم يكن منهم، ولو كان منهم فهو متأخر عن ابن حميد فهو من تلاميذه فلا يستدرك عليه، والله أعلم. من رواية الكتّانيّ المسلسل بالحنابلة عن إبراهيم الخانكي عن ابن حميد عن المذكور.
стр. 36
١٥ - إبراهيم السّقا الأزهريّ (ت ١٢٩٨ هـ):
هو إبراهيم بن علي المصري، من تلاميذ الشّيخ حسن العطار .. وغيره. توفي بعد ابن حميد كما ترى، وهو أسنّ منه؛ إذ ولد في القاهرة سنة ١٢١٢ هـ.
ذكره في عداد شيوخه الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (١) والشطّىّ في مختصره (٢):، وشيخنا ابن بسام (٣).
قال الكتّانيّ (٤): «ويروى المترجم أيضا عن إبراهيم السقا إجازة عامة».
١٦ - أحمد اللّبديّ النّابلسيّ: (ت ؟):
جاء في «فهرس الفهارس» (٥) نقلا عن المؤلّف نفسه قال:
«وأروى الفقه عن الشّيخ أحمد اللّبديّ النّابلسيّ، عن عبد القادر بن مصطفى بن محمد بن أحمد السّفّارينيّ، عن أبيه عن جدّه ما حوته إجازته التي ألّفها لمرتضى الزّبيديّ».
_________
(١) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٣) علماء نجد: ٣/ ٨٦٧.
(٤) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩ ويواجع: فهرس الفهارس: ١/ ١٣١، ١٠٠٦ وحلية البشر: ١/ ٣٠.
(٥) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
стр. 37
وأحمد اللبديّ هذا حنبليّ كان حقّه أن يذكر في «السحب الوابلة» إلا أن يكون قد مات بعده، ولم أقف على شئ من أخباره، ومن المحتمل أن يكون ابنا للشّيخ محمد بن مصطفى بن عبد الحقّ اللّبديّ (ت ١١٩١) قال الشّطّيّ في ترجمة محمد المذكور (١) أعقب ثلاثة أولاد ذكور ﵀ فلعلّالمذكور أحدهم.
هؤلاء هم الذين عرفتهم من أبرز شيوخ ابن حميد، ولا شكّ أنّه أخذ العلم عن غير هؤلاء لم نتوصّل إلى معرفتهم، ولعلّ الأيام تكشف لنا عنهم في مصادر أخرى لم نطّلع عليها، أو لعلّ باحثا آخر يضيف إلى ما قلناه أقوالا و (كم ترك الأول للآخر).
وممّن أفاد منهم الشّيخ فوائد كثيرة لكن لا تصل إلى حدّ المشيخة صديقه وزميله في الطّلب الشّيخ محمد بن عبد الله بن مانع (ت ١٢٩١ هـ) وذكره في «السّحب» (٢) وهو أكبر منه سنا، وتتلمذ لشيخه الشّيخ عبد الله أبابطين وهو صهره على بنته، ويظهر أنّه أكثر من ابن حميد معرفة بالفقه والتّأريخ والأنساب إلا أنّه لم يؤثر عنه تأليفا، شأن كثير من علماء نجد- ﵏، يؤثرون التّدريس والوعظ والإفتاء على التأليف. قال في ترجمته (٣): «وكان مطّلعا على علمي التاريخ والأنساب القريبة والبعيدة، ومنه فيهما
_________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٤٧.
(٢) السحب الوابلة: ٩٥٤ رقم (٦١٣).
(٣) المصدر نفسه.
стр. 38
استفدت وعلى نقله اعتمدت» وبناء على هذا عدّه شيخنا ابن بسام في شيخوخه، وعندي أنّ إفادته منه واعتماده على نقله لا يرقى إلى درجة المشيخة.
وممن أفاد منهم: عمّه عثمان بن علي بن حميد، وخاله عبد العزيز بن عبد الله التّركي ذكرهما في «السّحب الوابلة» كما اسلفنا (١).
وذكر الشّيخ سليمان بن حمدان في كتابه «متأخّري الحنابلة» أنه أخذ عن (با بصيل) في مكّة، و (آل الشّطّيّ) في دمشق.
أقول: - وعلى الله أعتمد- أمّا با بصيل فلم أجد أحدا ذكره في شيوخه وهو متأخر عن زمن ابن حميد، والآخذ عنه حفيده عبد الله ابن علي بن محمد بن حميد (ت) وأما (آل الشّطّي) فقد ذكر الشيخ محمّد جميل الشّطّيّ- عن عمّه محمد مراد- في كتابه «مختصر طبقات الحنابلة» (٢): أنّ الشّيخ دخل دمشق ونزل دارنا أياما، واجتمع بجلّة أعيان دمشق وعلمائها وصار بينه وبين سيّدي الوالد صاحب التآليف الشيخ محمّد، والعم مفتي الحنابلة الشّيخ أحمد ألفة أكيدة، ومحبة شديدة، وأثنيا عليه، وذكرا له همما عالية» وجاء في السّحب الوابلة- في ترجمة حسن الشّطّيّ (ت ١٢٧٤ هـ) - (٣)
_________
(١) يراجع ما تقدم في مبحث. (طلبه العلم).
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٣) السحب الوابلة: ٣٦٢ ترجمة رقم: (٢٢٦).
стр. 39
«وخلّف ولدين نجيبين، عالمين، أديبين، كريمين، لبيبين، الشّيخ محمدا والشّيخ أحمد قاما مقامه في الدّروس وإضافة الضّيوف وإكرام الطلبة خصوصا الغرباء، أعلى الله مجدهما، وأطلع في سماء المحامد سعدهما، وأدار على ألسنة العالم شكرهما وحمدهما، وبقي نظر المدرسة البادرائيّة بأيديهما، ونعم الناظرين هما، ونعم الخلف من نعم السّلف» ولم يذكر أنه أخذ عنهما.
- وفي ترجمة الشّيخ محمد بن سلّوم (ت ١٢٤٦ هـ) رقم (٦٥٢) (١) ذكر أولاده ناصر وأحمد وقال عن أحمد- فيما يظهر-:
والد صاحبنا عبد الله، وعبد الله هذا لم يذكره فلعلّه مات بعده وهو صاحبه لا شيخه.
- وذكر عبد الرّحمن بن غنّام النّجديّ، ثم الدّمشقيّ (ت ١٢٨٢ هـ) في ترجمة والده (٢) وذكر أنه كان سمح النّفس بإعارة الكتب، فهل لقيه في دمشق واستعار منه بعض الكتب؟ وهل أفاد منه، أو تتلمذ عليه؟.
- وذكر في ترجمة أحمد البعليّ (ت ١١٨٩ هـ) (٣) خبرا نقله عن سليم العطّار الدّمشقيّ (ت ١٣٠٧ هـ) بلفظ (أخبرني) فهل هو من شيوخه أو مفيديه؟!.
_________
(١) السحب الوابلة: ١٠١٢ ترجمة رقم: (٦٥٣).
(٢) السحب الوابلة: ٨١٢ ترجمة رقم: (٥٠٩).
(٣) السحب الوابلة: ١٧٥ ترجمة رقم: (٨٥).
стр. 40
- ويظهر أنّ من شيخوخه: محمد بن يحيى بن فايز بن ظهيرة المكّيّ الحنبليّ (ت ١٢٧١ هـ) ولم يترجم في «السّحب» وذكره عرضا في ترجمة (سيف بن محمّد العتيقيّ) (١) قال: «وقد سمعت الثناء على المترجم من جملة مشايخى، منهم المذكور [عبد الجبّار البصري] ومنهم سلفي في إفتاء الحنابلة الشّيخ محمد بن يحيى بن فايز بن ظهيرة القرشيّ المخزوميّ المتوفى سنة ١٢٧١ هـ وقد ناف على المائة، وهو رجل مبارك متعبد، قليل العلميّة، وكان يتولى الإفتاء في شبيبته بعد وفاة والده [هل كان والده مفتيا حنبليّا؟ (٢)] فصار يكتب له الفتاوى الشيخ يوشع الحنبلي (٣)، من بيت سنبل، ثم شيخنا الشيخ محمد الهديبي، ثم الحقير، واستمرّ في وظيفته ثمانين سنة، ولا أعلم صاحب منصب ديني ولا دنيوي مكث هذه المدّة».
أقوال العلماء فيه:
قال تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام في ترجمة شيخه في آخر السّحب الوابلة: «شخينا، العالم، العلامة، الحبر، البحر، الفهّامة، الفاضل، الشّيخ … ثم قال: حصّل وبرع ووصل إلى رتبة التّأليف».
_________
(١) السحب الوابلة: ٤١٨ ترجمة رقم: (٢٧٠).
(٢) لم يذكره المؤلّف في السحب أيضا فهل هو غير حنبلي المذهب؟!.
(٣) لم يذكر ليوشع المذكور ترجمة في السحب، وهو حنبلي كما يقول؟! ولم أعثر على أخباره.
следующие страницы →