Полный текст (1 350 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
١٥ - إبراهيم السّقا الأزهريّ (ت ١٢٩٨ هـ):
هو إبراهيم بن علي المصري، من تلاميذ الشّيخ حسن العطار .. وغيره. توفي بعد ابن حميد كما ترى، وهو أسنّ منه؛ إذ ولد في القاهرة سنة ١٢١٢ هـ.
ذكره في عداد شيوخه الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (١) والشطّىّ في مختصره (٢):، وشيخنا ابن بسام (٣).
قال الكتّانيّ (٤): «ويروى المترجم أيضا عن إبراهيم السقا إجازة عامة».
١٦ - أحمد اللّبديّ النّابلسيّ: (ت ؟):
جاء في «فهرس الفهارس» (٥) نقلا عن المؤلّف نفسه قال:
«وأروى الفقه عن الشّيخ أحمد اللّبديّ النّابلسيّ، عن عبد القادر بن مصطفى بن محمد بن أحمد السّفّارينيّ، عن أبيه عن جدّه ما حوته إجازته التي ألّفها لمرتضى الزّبيديّ».
_________
(١) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٣) علماء نجد: ٣/ ٨٦٧.
(٤) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩ ويواجع: فهرس الفهارس: ١/ ١٣١، ١٠٠٦ وحلية البشر: ١/ ٣٠.
(٥) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
стр. 37
وأحمد اللبديّ هذا حنبليّ كان حقّه أن يذكر في «السحب الوابلة» إلا أن يكون قد مات بعده، ولم أقف على شئ من أخباره، ومن المحتمل أن يكون ابنا للشّيخ محمد بن مصطفى بن عبد الحقّ اللّبديّ (ت ١١٩١) قال الشّطّيّ في ترجمة محمد المذكور (١) أعقب ثلاثة أولاد ذكور ﵀ فلعلّالمذكور أحدهم.
هؤلاء هم الذين عرفتهم من أبرز شيوخ ابن حميد، ولا شكّ أنّه أخذ العلم عن غير هؤلاء لم نتوصّل إلى معرفتهم، ولعلّ الأيام تكشف لنا عنهم في مصادر أخرى لم نطّلع عليها، أو لعلّ باحثا آخر يضيف إلى ما قلناه أقوالا و (كم ترك الأول للآخر).
وممّن أفاد منهم الشّيخ فوائد كثيرة لكن لا تصل إلى حدّ المشيخة صديقه وزميله في الطّلب الشّيخ محمد بن عبد الله بن مانع (ت ١٢٩١ هـ) وذكره في «السّحب» (٢) وهو أكبر منه سنا، وتتلمذ لشيخه الشّيخ عبد الله أبابطين وهو صهره على بنته، ويظهر أنّه أكثر من ابن حميد معرفة بالفقه والتّأريخ والأنساب إلا أنّه لم يؤثر عنه تأليفا، شأن كثير من علماء نجد- ﵏، يؤثرون التّدريس والوعظ والإفتاء على التأليف. قال في ترجمته (٣): «وكان مطّلعا على علمي التاريخ والأنساب القريبة والبعيدة، ومنه فيهما
_________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٤٧.
(٢) السحب الوابلة: ٩٥٤ رقم (٦١٣).
(٣) المصدر نفسه.
стр. 38
استفدت وعلى نقله اعتمدت» وبناء على هذا عدّه شيخنا ابن بسام في شيخوخه، وعندي أنّ إفادته منه واعتماده على نقله لا يرقى إلى درجة المشيخة.
وممن أفاد منهم: عمّه عثمان بن علي بن حميد، وخاله عبد العزيز بن عبد الله التّركي ذكرهما في «السّحب الوابلة» كما اسلفنا (١).
وذكر الشّيخ سليمان بن حمدان في كتابه «متأخّري الحنابلة» أنه أخذ عن (با بصيل) في مكّة، و (آل الشّطّيّ) في دمشق.
أقول: - وعلى الله أعتمد- أمّا با بصيل فلم أجد أحدا ذكره في شيوخه وهو متأخر عن زمن ابن حميد، والآخذ عنه حفيده عبد الله ابن علي بن محمد بن حميد (ت) وأما (آل الشّطّي) فقد ذكر الشيخ محمّد جميل الشّطّيّ- عن عمّه محمد مراد- في كتابه «مختصر طبقات الحنابلة» (٢): أنّ الشّيخ دخل دمشق ونزل دارنا أياما، واجتمع بجلّة أعيان دمشق وعلمائها وصار بينه وبين سيّدي الوالد صاحب التآليف الشيخ محمّد، والعم مفتي الحنابلة الشّيخ أحمد ألفة أكيدة، ومحبة شديدة، وأثنيا عليه، وذكرا له همما عالية» وجاء في السّحب الوابلة- في ترجمة حسن الشّطّيّ (ت ١٢٧٤ هـ) - (٣)
_________
(١) يراجع ما تقدم في مبحث. (طلبه العلم).
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٣) السحب الوابلة: ٣٦٢ ترجمة رقم: (٢٢٦).
стр. 39
«وخلّف ولدين نجيبين، عالمين، أديبين، كريمين، لبيبين، الشّيخ محمدا والشّيخ أحمد قاما مقامه في الدّروس وإضافة الضّيوف وإكرام الطلبة خصوصا الغرباء، أعلى الله مجدهما، وأطلع في سماء المحامد سعدهما، وأدار على ألسنة العالم شكرهما وحمدهما، وبقي نظر المدرسة البادرائيّة بأيديهما، ونعم الناظرين هما، ونعم الخلف من نعم السّلف» ولم يذكر أنه أخذ عنهما.
- وفي ترجمة الشّيخ محمد بن سلّوم (ت ١٢٤٦ هـ) رقم (٦٥٢) (١) ذكر أولاده ناصر وأحمد وقال عن أحمد- فيما يظهر-:
والد صاحبنا عبد الله، وعبد الله هذا لم يذكره فلعلّه مات بعده وهو صاحبه لا شيخه.
- وذكر عبد الرّحمن بن غنّام النّجديّ، ثم الدّمشقيّ (ت ١٢٨٢ هـ) في ترجمة والده (٢) وذكر أنه كان سمح النّفس بإعارة الكتب، فهل لقيه في دمشق واستعار منه بعض الكتب؟ وهل أفاد منه، أو تتلمذ عليه؟.
- وذكر في ترجمة أحمد البعليّ (ت ١١٨٩ هـ) (٣) خبرا نقله عن سليم العطّار الدّمشقيّ (ت ١٣٠٧ هـ) بلفظ (أخبرني) فهل هو من شيوخه أو مفيديه؟!.
_________
(١) السحب الوابلة: ١٠١٢ ترجمة رقم: (٦٥٣).
(٢) السحب الوابلة: ٨١٢ ترجمة رقم: (٥٠٩).
(٣) السحب الوابلة: ١٧٥ ترجمة رقم: (٨٥).
стр. 40
- ويظهر أنّ من شيخوخه: محمد بن يحيى بن فايز بن ظهيرة المكّيّ الحنبليّ (ت ١٢٧١ هـ) ولم يترجم في «السّحب» وذكره عرضا في ترجمة (سيف بن محمّد العتيقيّ) (١) قال: «وقد سمعت الثناء على المترجم من جملة مشايخى، منهم المذكور [عبد الجبّار البصري] ومنهم سلفي في إفتاء الحنابلة الشّيخ محمد بن يحيى بن فايز بن ظهيرة القرشيّ المخزوميّ المتوفى سنة ١٢٧١ هـ وقد ناف على المائة، وهو رجل مبارك متعبد، قليل العلميّة، وكان يتولى الإفتاء في شبيبته بعد وفاة والده [هل كان والده مفتيا حنبليّا؟ (٢)] فصار يكتب له الفتاوى الشيخ يوشع الحنبلي (٣)، من بيت سنبل، ثم شيخنا الشيخ محمد الهديبي، ثم الحقير، واستمرّ في وظيفته ثمانين سنة، ولا أعلم صاحب منصب ديني ولا دنيوي مكث هذه المدّة».
أقوال العلماء فيه:
قال تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام في ترجمة شيخه في آخر السّحب الوابلة: «شخينا، العالم، العلامة، الحبر، البحر، الفهّامة، الفاضل، الشّيخ … ثم قال: حصّل وبرع ووصل إلى رتبة التّأليف».
_________
(١) السحب الوابلة: ٤١٨ ترجمة رقم: (٢٧٠).
(٢) لم يذكره المؤلّف في السحب أيضا فهل هو غير حنبلي المذهب؟!.
(٣) لم يذكر ليوشع المذكور ترجمة في السحب، وهو حنبلي كما يقول؟! ولم أعثر على أخباره.
стр. 41
وقال تلميذه أيضا الشّيخ عبد الله مرداد: (١) «مفتي الحنابلة بمكّة النّسابة .. الخطيب، والإمام، والمدرّس بالمسجد الحرام، علامة نحرير، خطيب مصقع، كان نادرة العصر، ماهرا في العلوم الأدبيّة والعقلية، عارفا بالأحاديث، والشّعر، وسائر العلوم الشّرعيّة، جامعا لأشتات الفضائل، وله قصائد غرر وشعر بليغ» وزاد في الأصل:
«تشهد بنبله وتسمو الهمم العالية لمثله» وكانت الفتوى على مذهب الحنابلة بمكّة معطلة سنين بعد موت مفتيها الشّيخ محمد بن يحيى بن ظهيرة سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف إلى أن وليها المترجم».
وقال الشّيخ محمد مراد الشطّيّ (٢): «مفتي الحنابلة بمكّة المكرمة، الإمام، العلامة، الفقيه، المحدّث، المتقن، كان ذا علم وسيع، وفهم رفيع، بالغا أعلى مراتب التّقوى، مرجعا لأرباب العلم والفتوى، كثير المحبّة والاعتناء بشيخ الإسلام تقىّ الدّين بن تيميّة وتلامذته، له التقدم الواسع في العلوم العقلية والنقلية.».
قال الشّيخ إبراهيم بن ضويّان (٣): «كان فقيها ذكيّا، جيّد الحفظ، رحل إلى الأمصار، وطاف بلاد الحجاز، واليمن، والشّام، ومصر، وغيرها وأخذ عن علماء هذه الأقطار».
ووصفه الكتّاني (٤) ب «العلّامة الأديب، المؤرّخ، المسند» وقال ثانية: «مفتى الحنابلة بمكّة المؤرّخ العلّامة».
_________
(١) نشر النّور والزّهر: ٤٢٤.
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٣) علماء نجد: ٨٦٥.
(٤) فهرس الفهارس: ٥١٩.
стр. 42
وقال الشّيخ عبد الستّار الدّهلويّ: (١) «درّس بالمسجد الحرام، وله شعر رقيق كعقود الدّرر، حامل لواء المجد في التّفسير والحديث، حقّق في مذهب أحمد حتّى بلغ فيه النّهاية، ووصل فيه إلى الغاية».
وقال شيخنا ابن بسّام (٢): «والقصد أنّ المترجم له جدّ واجتهد في طلب العلم وتحصيله، وترك لأجله وطنه، وجاب الأقطار والأمصار في سبيله، حتّى بلغ مبلغا كبيرا، فصار مفسّرا، ومحدّثا وأصوليا، وفقيها، أديبا، لغويا، وبهذا زاد على ما اعتاده طبقته من الاقتصار على تحرير الفقه الحنبليّ دون غيره من العلوم».
قال الشّيخ محمّد أمين أفندي الجنديّ الحنفيّ (ت ١٢٩١ هـ) مفتي دمشق في تقريظه لكتاب «السّحب الوابلة»: «وكان ممّن حظيت بمذاكرته، وحصّلت الفوائد من مسامرته، العالم العامل، الهمام الفاضل، مولانا الشّيخ محمد أفندي مفتي السّادة الحنبليّة، والمختص بالكمال بأسنى مزيّة، وكان- حفظه الله- يمنحني الزّيارة غبّا، ولا يألوني أناسا وملاطفة وحبّا فأطلعني على بعض آثاره الحسنة التي منها هذا الكتاب، فلله درّه قد أجاد فيه كلّ الإجادة وللغرض أصاب، ولا زالت شجرة علمه نامية على ممر الأزمان، وثمرة علمه مقبولة لدى الملك الدّيّان».
_________
(١) علماء نجد: ٨٦٥.
(٢) المصدر نفسه.
стр. 43
تولّيه المقام الحنبليّ بمكّة:
قال تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام «تولى منصب الإفتاء ومقام الحنبلي في مكّة المشرفة أظنّه في حدود سنة ١٢٨٢ هـ ولقد قام بحقوق الإمام القيام التّامّ إلى أن توفي .. ».
وعلّق أحد قرّاء الكتاب- أظنّه حفيد المؤلّف- على هامش الورقة بقوله: «قلت: تولّى الإمامة لمقام الحنبلي سنة ١٢٦٤ هـ، وأمّا الإفتاء فلا أعلم متى، لعلّه كما ذكر تلميذه والله أعلم».
أقول: أما تولّيه المقام الحنبلي فهو كما ذكر صاحب التّعليقة سنة ١٢٦٤ هـ كذا نقل شيخنا عبد الله البسّام (١) عن نسخة من خطّ المؤلّف في رسالة بعث بها إلى صديقه محمد بن عبد الله بن مانع- رحمهما الله- جاء فيها: «من المحب الدّاعي محمد بن عبد الله بن حميد إلي جناب الشّيخ الأجلّ الأمجد الأنبل محبّنا وحبيبنا، أخي الرّوح وشيققها، ووردها وشقيقها، بل شيخنا، المكرم، الأحشم، الشيخ محمد بن عبد الله بن مانع من اتحد اسمى واسمه فكان ذلك دليلا على أنّ اتحاد المسمى أقوى دليل، ومن دام لي ودّه حتّى كاد أن يبطل قول القائل: «لا يدوم خليل» أمّا بعد إبلاغ السلام التامّ عليكم فقد صدرت الأحرف من بطن مكّة المشرّفة ومحبّكم بحال الصّحة والسّلامة، أمّا ما أخبرتكم عنه سابقا من جهة السّفر فإنّني صمّمت
_________
(١) علماء نجد: ٨٦٤.
стр. 44
واتخذت في أهبة السّفر بحيث ما بقي إلّا أن أمشي، وإذا ببعض أصحابنا من العلماء الذين يجالسون الشّريف قد أتوا إلىّ وقالوا: قد جرى اليوم عند الشّريف ذكر المقام الحنبليّ، وأنّ إمامه الذي يباشره الآن ضعف وعجز عن النّهوض، وأنه ليس من يسدّ بدله إلّا فلان، وهو عازم على السّفر يعنون الحقير، وإذا بالشّريف قد أرسله إلي، فامتنعت عن ذلك لعلمي بأنّى لست أهلا، ولكوني قد عزمت على السّفر، فأشار الحاضرون بترك السّفر والالتزام بهذا الأمر، ولا سيما شيخنا أحمد الدّمياطي، وصاحبنا حسين مفتى المالكية، فإنّهما ألحا على الحقير وبالغا في ذلك، وإذا بالشّيخ حسين قد أتى من الغد ومعه تقرير من الشّريف كما جرت به العادة، وصورته- بعد الصدر-:
«إننا قد قررنا ونصّبنا فلان بن فلان في المقام الحنبلي فلا يعارضه في ذلك معارض ولا ينازعه منازع … إلى آخره».
فاستخرت الله- وعزمت على الإقامة إلى أن يوافى الإنسان حمامه فيها، وأرجو أنه عين الخير دنيا وأخرى، وحال التأريخ برز أمر من سيّدنا الشّريف أن كل أهل مذهب يقرءون على أعلم من يوجد منهم، وعين للحنفية عالم منهم يقال له:
الشيخ محمد الكتبي، وللشّافعية شيخنا أحمد الدّمياطي، والمالكية الشيخ حسين، وقالوا للحقير في جمادى ١٢٦٤ هـ».
هذا نص واضح في توليه المقام والتّدريس. ونقل الشيخ عبد الله مرداد في كتابه «نشر النّور والزّهر» (الأصل) وكانت الفتوى
стр. 45
على مذهب الحنابلة بمكّة متعطلة سنين من بعد موت مفتيها الشّيخ محمد بن يحيى بن ظهيرة المكّي سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف إلى أن وليها المترجم كما أفاد بعض الأفاضل، وقد أرّخ ذلك الأديب السيّد محمد شكري أفندي المكّي بقوله:
تاج المفاخر قد تكلّل … والدّهر بالبشرى تهلّل
لمّا ولى الفتوى بمذ … هب [أحمد] الورع المفضّل
العالم العلم الشّهي … ر محمّد الشّرقي المبجّل
الألمعى الفطن الأري … ب اللّوذعي حلّال معضل
من شاد مذهب أحمد … من بعد ما قد كاد يهمل
من وافت الفتوى له … كالبدر برج السّعد حل
أرخه طاب لقد زهى … بمحمّد فتوى ابن حنبل
أقول: والشّيخ حسين مفتى المالكيّة: هو حسين بن إبراهيم المالكيّ (١٢٢٢ - ١٢٩٢ هـ) مغربي الأصل، من أهل طرابلس، تولى الإفتاء بمكّة سنة ١٢٦٢ هـ.
تلاميذه:
تصدّر ابن حميد للتّدريس فأخذ عنه العلم عدد كبير من طلبة العلم من المكّيين والوافدين إلى مكّة من النّجديين وغيرهم، وطلبت
стр. 46
منه الإجازات. ومن أشهر تلاميذه:
١ - ابنه الشّيخ عليّ بن محمد بن حميد (ت ١٣٠٦ هـ) .
ولى الإفتاء والإمامة للحنابلة بمكّة المشرّفة بعد أبيه، وكان رجلا، صالحا، ورعا، طلب منه أن يوقّع على مضبطة فتوى فتورّع من ذلك فعزل. كذا قال الشّيخ عبد الستار الدّهلوي- ﵀ في رجال القرن الثّالث عشر.
٢ - الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام (ت ١٣٠٧ هـ):
أحد تلاميذه والآخذين عنه وترجم ابن بسّام هذا لشيخه ابن حميد في آخر كتابه «السّحب الوابلة» وجاء في ترجمته: «قرأت عليه عام ١٢٨٩ هـ مدّة شهرين .. في الفقه في مكّة المشرفة، وأيضا قرأت عليه عام ١٢٩١ هـ في شرح «زاد المستقنع» للشّيخ منصور، وفي ترجمة ابن مانع قال الشّيخ في «السّحب»: (١) ورثاه تلميذه الشّاب الذّكيّ النّجيب، والفاضل، الزكيّ، الأديب، الشّيخ صالح بن عبد الله بن بسّام أدام الله تعالى توفيقه، وثبّتنا وإيّاه على السّلوك في أعدل منهاج وأقوم طريقه .. » وتوفى في عنيزة بالتأريخ المذكور.
_________
(١) السحب الوابلة: ٢/ ٩٥٤.
стр. 47
٣ - الشّيخ خلف بن إبراهيم بن هدهود النّجديّ العنيزيّ ثم المكيّ (ت سنة ١٣١٥ هـ):
ولي إفتاء الحنابلة بعد عليّ بن حميد، ابن الشّيخ المؤلّف، واستمرّ في ذلك عشرين سنة حتّى وفاته. قال الشّيخ عبد الستار الدّهلوي- ﵀» ومنهم- أي من مشايخه- شيخنا العلّامة زبدة العلماء، مفتي مذهب الإمام أحمد بن حنبل الشيخ خلف بن إبراهيم الحنبلي النجدي الأثري، قرأت عليهالمسلسل بالحنابلة في بيته في مكّة المكرمة، وأجازني مشافهة به وبما يجوز له من الرّواية عن مشايخه» (١).
٤ - الشّيخ إبراهيم بن خليل التّونسيّ (ت ؟):
قال الكتّانيّ في «فهرس الفهارس» (٢) هو العلّامة الشيخ مصطفى بن خليل التّونسيّ. قرأ بالأزهر، ومكة المكرمة، وأجيز فيهما من السّيد عبد الله كوجك البخاري .. ومحمّد بن عبد الله بن حميد الحنبلي المكي الشّرقي.» وذكر شيوخه ثم قال: ولابن خليل المترجم مجموعة تضمنت إجازات مشايخه المذكورين له ومشايخهم، وهي في مجلّد لطيف أطولها وأفيدها إجازة ابن حميد الشّرقيّ .. ».
_________
(١) علماء نجد: ١/ ٢٥٠.
(٢) فهرس الفهارس: ١/ ٣٧٦.
стр. 48
٥ - عبد الحيّ بن عبد الحليم اللّكنويّ الأنصاريّ الهنديّ، أبو الحسنات (ت ١٣٠ هـ):
قال الكتّاني (١) «خاتمة علماء الهند، وأكثرهم تأليفا، وأتمهم تحريرا واطلاعا وإنصافا. ولد سنة ١٢٦٤ هـ .. وأجازه دحلان، والشّيخ عبد الغني وغيرهما من شيوخ أبيه، وزاد بالأخذ عن مفتي الحنابلة بمكة محمّد بن عبد الله بن حميد الشّرقيّ المكيّ .. » (٢).
٦ - الشّيخ علي بن سليمان الدّمنتّي البجمعوني المغربيّ (ت ١٣٠٦ هـ):
قال الكتّانيّ (٣) «الفقيه، المحدّث، الصّالح، البركة، النّاسك، صاحب التآليف العديدة ولىّ الله، أبو الحسن على بن سليمان ..
المولود سنة ١٢٣٤ هـ بدمنات، والمتوفى بمراكش ٢٨ ربيع الثاني سنة ١٣٠٦ هـ. وذكر ابن حميد من بين شيوخه، وأنه قرّض مع مجموعة من العلماء بعض مؤلفاته. قال: «ومفتى الحنابلة بمكّة محمد بن عبد الله بن حميد الشّرقي» وله ثبت بأسانيده اسمه:
«أجلى مسانيد على الرّحمن في أعلى أسانيد عليّ بن سليمان».
_________
(١) المصدر نفسه: ٢/ ٧٢٨.
(٢) يراجع: الإعلام ٧/ ٥٩، والرسالة المستطرقة: ٢١٧.
(٣) فهرس الفهارس: ١/ ١٧٦.
стр. 49
٧ - الشيخ عبد الله أبو الخير مرداد (ت ١٣٤٣ هـ):
ذكر شيخنا عبد الله البسّام في تلاميذه (١). وقد احتفل بترجمته في كتابه «نشر النّور والزّهر» كما أسلفنا.
٨ - الشّيخ إبراهيم بن سليمان الخنكيّ المكّيّ (ت ؟):
ذكره الكتانيّ في «فهرس الفهارس» في مواضع متصل السّند بابن حميد منها ص: ١٠٤. ١٤٠، ٢٥١، ٥٢٠، ٧٨٨، ١٠٠٥ وفي الموضع الأخير في ترجمة السّفّارينيّ (ت ١١٨٨ هـ) قال:
«ونتّصل به مسلسلا بالحنابلة عن البرهان إبراهيم الخنكي الحنبلي اعتقادا، عن محمّد بن حميد الشّركي (الشّرقي) عن الشّهاب أحمد اللّبدي، وعبد الله بن عثمان النّابلسي».
٩ - الشيخ علي بن عايض العنيزي (ت ١٣١٧ هـ):
قاضي عنيزة المولود فيها سنة ١٢٤٩ هـ وشيخ علّامتها عبد الرّحمن بن ناصر بن سعديّ رحمهما الله. أخذ عن الشّيخ ابن حميد في مكة المشرفة.
١٠ - عبد الكريم بن صالح بن شبل (ت ١٢٧٥ هـ):
ذكره شيخنا ابن بسّام في ترجمة ابن حميد، في «علماء نجد» (٢) وفيه «شرع في القراءة على علماء المسجد الحرام … ومن
_________
(١) علماء نجد: ٤٩٣.
(٢) علماء نجد: ٨٤٣.
стр. 50
النّجديين: الشّيخ محمد بن عبد الله بن حميد، مفتى الحنابلة بمكّة المكرّمة.
١١ - عبد الله بن صالح بن شبل (ت بعد ١٢٩٣ هـ):
قال شيخنا ابن بسّام (١) «رحل إلى مكّة المكرّمة للتّزوّد بالعلم .. فكان من مشايخه النّجديين: العلّامة الشيخ محمّد بن عبد الله ابن حميد، مفتي الحنابلة في الحرم الشّريف.
١٢ - محمّد بن عبد الكريم بن شبل (ت ١٣٤٣ هـ):
ذكره شيخنا عبد الله البسّام (٢) وذكر من شيوخه الشّيخ محمد ابن عبد الله بن حميد، وقال: «صاحب السّحب الوابلة» وذكر إجازته للشّيخ عبد الله بن خلف الدّحيان، وهي إجازة مختصرة لكنّها مفيدة. لو شرح فيها أحواله، وذكر الكتب التي قرأها، وترجم مشايخه فيها لكانت أكثر إفادة، ومع هذا هي تدل على اجتهاده في طلب العلم، وتنوّع ثقافته ﵀، وقال في إجازته المذكورة- لما ذكر سلسلة روايته للفقه-: «اعلم أن أئمّتنا الذين في السّلسلة المتقدمة ترجم للمتقدمين منهم الحافظ ابن رجب في «طبقاته» وللمتأخّرين شيخنا محمد بن حميد، وهما عندي ولله الحمد».
_________
(١) المصدر نفسه: ٥٥٧.
(٢) المصدر نفسه: ٨٤٣.
стр. 51
أقول: لو قال للمتقدمين ابن أبي يعلى (الشّهيد)، وللمتوسّطين ابن رجب وللمتأخّرين شيخنا … لكان الصّواب.
١٣ - مبارك آل مساعد البسّام مولاهم:
ذكر شيخنا عبد الله البسّام في شيوخه وقال: «تاجر كبير في مدينة جدّة وشاعر مجيد».
١٤ - صالح بن دخيل بن جار الله من آل سابق:
نسخ سنة ١٣٤٠ هـ «حواشي ابن حميد على المنتهى» قال في آخر النّسخة: «هذا آخر ما وجد من خطّ المصنّف العلّامة شيخنا محمد بن عبد الله بن حميد النّجديّ أصلا، العنيزيّ مولدا، المكيّ سكنا .. ».
وهو- فيما يظهر- عالم، ولم يذكره شيخنا ابن بسّام في علماء نجد، وذكر لي أنّ لديه الآن ترجمة له.
هذا ما أمكننا الآن معرفته من تلاميذه ولا شكّ أنّ له تلامذة غير هؤلاء لم نعرفهم بعد، والله تعالى أعلم.
وفاته:
توفي الشّيخ ابن حميد- ﵀ في يوم الأحد اليوم الثّاني عشر من شعبان سنة ١٢٩٥ هـ. في مدينة الطّائف، ودفن بالمقبرة الواقعة شمال مقبرة عبد الله بن عبّاس ﵄.
стр. 52
قال الشّيخ عبد الله مرداد (١): «وكان بينه وبين العلّامة الشيخ عبد الرّحمن سراج محبّة عظيمة، ومودة أكيدة، أمضوا زمانهم في الاجتماع والمباحثات في العلوم، والاشتغال بالأدب، والمطالعة في الدّواوين والمحاضرات، حتى إنه بعد أن دفن وقف الشّيخ عبد الرّحمن سراج يبكي على قبره وهو لا يقدر على تمالك نفسه».
رواه تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام بقصيدة ذكرها في ترجمته في أخر نسخته من «السّحب الوابلة» قال:
النّاس تبكي على الأطلال والدّمن … وكلّ حبّ من الأحباب ذى شجن
تبكي العيون وما عيني كمثلهم … إنّي على العالم النّحرير ذو حزن
فخر العلوم وطود العلم شامخه … تبكي عليه علوم الدّين والسّنن
يبكي عليه مقام للإمام غدا … من بعده فاقدا للفضل والحسن
لفقده قام أهل العلم قاطبة … يبكون ما حلّ بالإسلام من وهن
خطب الإمام الذي جلّت مناقبه … محمّد بن حميد الماهر الفطن
قد فارق الأهل والأوطان مطّلبا … للعلم دهرا ولم يعرج على وطن
قد كان شيخا لنا في العلم معتمدا … برّا نصوحا تقيّا ليس ذا محن
ليت المنيّة فاتته لنا زمنا … نجني من العلم أثمارا على الفنن
_________
(١) مختصر نشر النور والزهر: ٤٢٤.
стр. 53
لم أنس يوما من الأيّام طلعته … واللّيل يأتي لنا في طائف الوسن
في القبر أضحى وحيدا أنسه عمل … بالفوز بالعلم أمسى رابح الثّمن
قد جاور الحبر في قبر وأرجو له … وسط الجنان جوارا منه لم يبن
سقى ثراه من الوسميّ هاطله … سحاب فضل من الرّحمن بالمنن
ما يبتغي نحونا غير الدّعاء له … والله يعلم ذا في السّرّ والعلن
ثمّ الصّلاة على المختار سيّدنا … والآل والصّحب والأتباع بالسّنن
مؤلّفاته:
اشتهر ابن حميد- ﵀ بأنه كان مؤلّفا، وقد قال تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام «حصّل وبرع ووصل إلى رتبة التّأليف» وقال الشّيخ محمد مراد أفندي الشّطّيّ (١): «وألّف المؤلّفات». لكنّه لم يكن مكثرا من التّأليف، إذ لم يؤثر عنه إلا بعض مؤلّفات أنفسها وأشهرها «السّحب الوابلة» لكن الإنسان يعجب لكثرة الكتب التي انتسخها بخطّه، أو ذيّل عليها هوامش بخطّ يده أيضا، أو تملّكها وقرأها، وهي كثيرة متنوعة يدلّ تنوعها على كثرة قراءته وتنوّع ثقافته، وإجادته لفنون مختلفة من العلم.
وقد وقفت على كتب كثيرة جدّا من هذا، لعلّ من أهمها:
_________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
стр. 54
١ - «شرح البخاري» للقسطلّاني نسخة في جستر بيتي بدبلن (إيرلندا) عليها تملكه بخطّه.
٢ - «لوامع الأنوار البهية .. » للعلامة السّفاريني بخطه في مكتبة شيخنا عبد الله البسّام ما عدا الورقة الأخيرة ذهب بذهابها تاريخ النّسخ، وقد تكون أسقطت عمدا؟! بسبب ما يكتب الشّيخ في آخر كتبه من توسّل بالنّبي ﷺ ، وهي منسوخة قبل سنة ١٢٥٩ هـ؛ لأنه قرأها في هذا العام على شيخه عبد الله أبا بطين ﵀.
٣ - «حواشي ابن قندس» على «الفروع» لابن مفلح نسخة وزارة الأوقاف الكويتية، عليها خطّه وترجمة ناسخه الشّيخ ناصر الدّين بن زريق وأحال في ترجمته على «السّحب».
٤ - «البلبل» في أصول الفقه للشّيخ سليمان بن عبد القوي الطّوفي في المكتبة السعودية بالرياض رقم ٩٣، ٨٦ بخطّه في رمضان سنة ١٢٧٠ هـ في المسجد الحرام بمكة المشرفة.
٥ - وكتابه «ملخّص بغية الوعاة» بخطّه في الهند كما سيأتي في هذا المبحث إن شاء الله.
٦ - وكتاب «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب في المكتبة الوطنية بعنيزة، تتبعه كلّه وعلّق عليه، وصحّح واستدرك. يراجع (غاية العجب) في مؤلّفاته، أنهى قراءة الجزء الأول سنة ١٢٨ هـ، والجزء الثاني سنة ١٢٧١ هـ إلى غير ذلك من الكتب التي قرأها أو
стр. 55
نسخها أو ملكها، اطلعت على كثير منها وفي ذكرها إطالة.
إذا فانشغاله بالقراءة والتّتبع والتّعليق والاستدراك، وهي التي نسميها الآن القراءة الحرّة، ثم ما أنيط به من مهام وأعمال في الإمامة والفتوى، وانشغاله بالتّدريس، كلّ ذلك كان صارفا له عن التأليف. واخترام المنيّة له في سنّ النّضج والعطاء (قبل الستين) فلم تمهله لتكميل ما بدأه من تآليف كان على عزم لتأليفها، كما سنوضحه في الحديث هنا عن بعض مؤلّفاته. وإذا أضيف إلى ذلك ما له من علاقات اجتماعية بكثير من رؤساء وعلماء وأعيان مكّة والواردين عليها، وحضور مجالسهم، ومسامراتهم، ومحاضراتهم، كلّ هذا وذاك جعلاه يكون قليل التأليف، ومن أشهر مؤلفات ابن حميد- ﵀:
١ - كتابه هذا «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»:
وسنفرد القول فيه إن شاء الله تعالى مفصّلا.
٢ - «حاشية على شرح المنتهى»:
هذا الكتاب من أهمّ كتب ابن حميد التي وقفت عليها، أعرف الآن له نسختين خطيتين؛ إحداهما بخطّ تليمذه عبد الله بن عايض قاضي في عنيزة المتوفي سنة ١٣١٧ هـ. تقدم ذكره في تلاميذه، وهذه النّسخة نسخها بخطه الفائق على «شرح المنتهى» للمؤلف نفسه في المكتبة الوطنية بعنيزة التابعة للجامع الكبير كلاهما بخط المذكور.
стр. 56
والنّسخة الأخرى مجرّدة مفردة بخطّ تلميذه أيضا صالح بن دخيل بن جار الله آل سابق. وهذه الأخيرة في مكتبة الشّيخ عبد الله ابن خلف الدّحيان الموجودة الآن بمكتبة وزارة الأوقاف الكويتية (الموسوعة الفقهية) زوّدني بصورة منها الأخ المفضال محمد بن ناصر العجمي جزاه الله خيرا. منسوخة سنة ١٣٤٠ هـ.
ذكر هذا الكتاب الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام وشيخنا عبد الله البسّام .. وغيرهما. وهو ثابت النّسبة إليه. جاء في آخره:
«هذا آخر ما وجد من خطّ المصنّف العلّامة شيخنا .. » ووافق الفراغ بقلم الحقير صالح بن دخيل بن جار الله من آل سابق، وذلك ضحى يوم الثّلاثاء نهار خمسة عشر مضت من شهر ربيع الأول سنة ١٣٤٠ هـ» وقد وصل فيه إلى باب العتق.
أقول- وعلى الله أعتمد-: لا أدري هل يكون هو آخر مؤلفاته، مات قبل إتمامه مثلا؟! أو هو آخر ما كتب، ثم فترت عزيمته عن إتمامه؟!.
قال في أوّله: «وبعد فهذه هوامش عزيزة جمعتها من كلام الفضلاء على «شرح المنتهى» للشّيخ منصور البهوتي- رحمه الله تعالى ولم أذكر فيها شيئا من «حاشيته» «وحاشية تلميذه الشيخ محمد الخلوتي» و «حاشية تلميذه الشيخ عثمان بن أحمد النّجدي» إلا شيئا من ضمن كلام غيرهم، أو شيئا يسيرا سها عنه النظر.
стр. 57
والمراد بقولي: (ع ب) الشّيخ عبد الوهاب بن فيروز نقلته، من خطه على هوامش نسخته من الشّرح، وبقولي: (م ر) الإمام مرعي و (ش) شيشيني على «شرح المحرر» و (م س) العلامة محمد السفاريني، و (غ) الشيخ غنام بن محمّد النّجدي ثم الدمشقي، و (ع ر) العلامة عبد الرحمن البهوتي، وباقي الرّموز معلومة .. ».
يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الرحمن بن سليمان العثيمين:
في الكتاب نقول نفيسة عن شيوخه أمثال الشيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبا بطين (ت ١٢٨٢ هـ) وتلميذه الشّيخ علي بن محمد الرّاشد (ت ١٣٠٣ هـ) وشيخه أيضا الشيخ محمد بن حمد الهديبي (ت ١٢٦٢ هـ) وعن الشّيخ عبد القادر حفيد السفاريني (ت؟) ونقل عن الشيخ صالح النّجدي، ويقصد به صالح بن [محمد] بن عبد الله الصّائغ النّجدي العنيزيّ قاضيها المتوفى بها سنة ١١٨٤ هـ لأنه قال في موضع آخر: «من إملاء الشيخ الفقيه النبيه صالح بن عبد الله النّجديّ العنيزيّ ﵀ سنة ١١٨٣» وإنما قال «من إملاء .. » لأن الشيخ كان أعمى، كذا ذكر المؤلّف في ترجمته في «السّحب الوابلة» (١). كما تكرّر ذكر إبراهيم النّجدي، والمقصود إبراهيم أحمد بن يوسف الأشيقري النجد ثم الدمشقي المتوفى بها بعد سنة ١١٩٢ هـ.
_________
(١) السحب الوابلة: ٤٣٠ ترجمة رقم: (٢٨٠).
стр. 58
ونقل عن خطّ أحمد بن حسن بن رشيد الأحسائيّ المدنيّ (ت ١٢٥٧ هـ) (١) ونقل عن الشيخ عيسى القدومي (ت؟) .. وغيرهم، ونقل عن غير هؤلاء أمثال ابن ذهلان وابن إسماعيل، وسليمان بن علي، وزامل بن سلطان .. وغيرهم كثير إلّا أن هؤلاء لم ينقل عنهم هو، وإنما نقل عنهم ابن فيروز والمنقور … وغيرهما من مصادره وعنهم نقل المؤلّف فهو نقل بواسطة ومن أهمّ غرائب النّقل عن الكتب ما نقله عن التذكرة» في الفقه لمن يسميه أحمد بن يحيى بن العماد، و «المقرر شرح المحرر للشيشيني» و «شرح كفاية المبتدى» لإبراهيم بن مصطفى بن عبّاس الموصلي، وإبراهيم هذا حنبليّ لم يذكره المؤلّف في «السّحب»، ومثله أيضا ما نقله عن «شرح الدّليل» لعبد الله المقدسيّ؟! وعبد الله المقدسيّ هذا لم يرد في «السّحب» و «حواشي المنتهى» لعبد القادر الدّنوشري ونقل عن حواشي ابن نصر الله على «الفروع» وعلى «المحرّر» وعلى «الكافي» .. وغيرها كثير.
وتظهر أهمية هذا الكتاب بهذه النّقول التي قلّ أن توجد في غيره كما أنّ هذا الكتاب حلقة تنتظم في عقد ما ألّف على «المنتهى» من شروح وحواشي، وهو عمدة في كتب المذهب والله تعالى أعلم.
_________
(١) اطلعت على نسخة من «شرح المنتهى» عليها حواش للشيخ أحمد بن رشيد هذا بخطه وهي كثيرة جدا، وعلى النسخة خط الشيخ ابن حميد المؤلف.
стр. 59
٣ - (غاية العجب في تتمّة طبقات ابن رجب):
هذا الكتاب لم يظهر إلي الوجود- فيما أظن- وإنّما هو مشروع كتاب إن صحّ هذا التعبير- فقد وقف ابن حميد على نسخة من كتاب ابن رجب: «الذّيل على طبقات الحنابلة» معظمه بخطّ ابن سلاته الطّرابلسي محمد بن أبي بكر بن علي بن صالح (ت بعد سنة ٨٦٩ هـ) وهو عالم ذكره المؤلّف في «السّحب الوابلة» في موضعه (١) ونقل أخباره عن «الضّوء اللامع» قرأ ابن حميد هذه النّسخة سنة ١٢٧١ هـ كما يظهر في آخر الجزء الثّاني وعبارته فيه: «الحمد لله قد أنهاه مطالعة مترحّما على من ذكر فيه .. » ثم عاد إليه ثانية عام ١٢٨٨ هـ ليمعن النّظر فيه قال آخر الجزء الأول «بلغ قصاصة وتتبّعا وإصلاحا لما يظهر للفهم الضّعيف .. » وقد تتبع النّسخة وأصلح كثيرا من عباراتها، وعلّق عليها بتعاليق نافعة، واستدرك على تراجمها بعض العلماء الذين أخلّ بعدم ذكرهم الحافظ ابن رجب- ﵀ مما هو داخل في شرطه، ثم رأى أنّ العلماء الذين يمكن استدراكهم على ابن رجب أكثر من أن تستوعبهم الهوامش، فرجع إلى «الدرر الكامنة» فوجد فيها أمما لم يذكرهم ابن رجب فعقد العزم على تتبّعهم في المصادر وجمعهم في كتاب.
وهذه النّسخة موجودة في المكتبة الوطنية في عنيزة التابعة للجامع الكبير، ومنها مصورة في المكتبة المركزية في جامعة الإمام
_________
(١) السحب الوابلة: ٨٩٨ ترجمة رقم: (٥٧٣).
стр. 60
محمد بن سعود الإسلامية، قال ابن حميد في آخر هذه النّسخة المذكورة: «اعلم أنّ المؤلّف لم يذكر بعد الخمسين وسبعمائة- كما ترى- مع أنّ وفاته تأخّرت إلي سنة ٧٩٥ هـ، ولكن كأنّ المنية اخترمته، وقد ترك أيضا جمعا غفيرا خصوصا من أهل المائة الثامنة الذين هم في عصره فقد ذكر منهم الحافظ ابن حجر جملة. أما من بعد الخمسين وسبعمائة فجمعتهم إلى زمني في طبقات مستقلة سمّيتها: «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» وأمّامن أهمل ذكرهم ممن قبل فتتبعت بعضه في أوراق، وأنا على عزم أن أجمعهم في جزء مفرد من أول إبتدائه إلى انتهائه، وأرتبه إما على السنين- كالأصل- وإمّا على الأسماء وهو أسهل، وأسمّيه إن شاء الله تعالى: «غاية العجب في تتمة طبقات ابن رجب» ثم أورد في آخر النّسخة أوراقا ذكر فيها جملة من العلماء مرتبة على حروف المعجم، ثم ذكر بعدهم مجموعة من النّساء أيضا كذلك، وهم في غالبهم من «الدّرر الكامنة» أما ما ورد في ثنايا النّسخة على هوامشها فمن مصادر مختلفة أهمها تاريخ ابن رسول واسمه «نزهة العيون … » و «تاريخ ابن الوردى»، و «تاريخ ابن شاكر الكتبي «فوات الوفيات» وغيرها كثير.
وقد يسّر الله تعالى للعبد الفقير إليه عبد الرحمن بن سليمان العثيمين- عفا الله عنه- تتبّع هذه النّسخة، وجمع تراجمها الموجودة على الهوامش، وضمّ ما ورد في الأوراق المرفقة بالنّسخة إليها،
стр. 61
وحذف المكرر- وهو قليل- وحذف ما ألغاه المؤلّف وضرب عليه بقلمه، ثم نسّقها ورتّبها على حروف المعجم وعلّق عليها بتعاليق تستوفي أخبار التّراجم من مصادر المؤلّف أولا، ثم ما أمكن من مصادر أخرى، وقد كمل العمل فيه منذ زمن بعيد ولله المنة، وقد أدّيت فيه كلّ ما باستطاعتي وبذلت كلّ ما في وسعي، وما أسعفتني به المصادر التي تحت يدي وقت إعداد العمل- وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
ولا يفوتني أن انبّه على أن الشّيخ محمد حامد الفقي- ﵀ قد طبع في ملحق طبعته من «الذّيل على طبقات الحنابلة» بعض هذه التّراجم غير منسوبة إلى جامعها إما قصدا، وإمّا أنها في الأصل الذي طبع عنه غفل غير منسوبة، وهي غير مستوفاة ولا مخرّجة التّراجم شأن الكتاب كلّه، وعدد التراجم هناك (٥٩) ترجمة وعدد ما أمكن جمعه منها (١٥٢) ترجمة فلله تعالى وحده الحمد والمنّة.
٤ - (ملخص بغية الوعاة):
«بغية الوعاة في طبقات اللّغويين والنّحاة» تأليف جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) كتاب معروف مشهور. وتلخيصه هذا لم أجد من ذكره ممن ترجم للمؤلف منسوبا إليه ونسبته إليه ظاهرة فهو بخطّه، وهذه النّسخة في المكتبة الآصفية في حيدرآباد بالهند رقم ١٧ تراجم، ويذكر هو أنه لخصه لنفسه،
стр. 62
وذلك أنه أراد أن ينسخ لنفسه نسخة من الكتاب فلم يسعفه الوقت فلخّص لنفسه هذا الكتاب، طلبا لاختصار الوقت. قال في مقدمته:
«فهذا منتخب من» بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة «لحافظ عصره، ومسند مصره، جلال الدين السيوطي قدس الله تعالى روحه لم يتيسر نقلها جميعها، فما لا يدرك كله لا يترك جله، قال بعد الخطبة .. ».
وقال ابن حميد في نهاية تلخيصه: «يقول كاتبه الحقير: هذا ما انتخبته من «بغية الوعاة .. » ولم أذكر جماعة من الأئمة المشاهير كإمام النحو سيبويه، وأبي عمرو بن العلاء، وممن بعدهم كالجوهري صاحب «الصّحاح» والصاحب بن عباد، ومن المتأخرين كالعلامة ابن هشام، وولده محب الدين، وحفيده أحمد بن عبد الرّحمن، وسبطه شمس الدين محمد بن عبد الماجد العجمي، وجماعة من بعدهم كالعيني ومن عاصره؛ لأنّ تراجمهم مثبتة عندي في موضع آخر غير هذا فاكتفيت بها مع ضيق الوقت والعجلة.
واعلم أنّ المؤلف لم يذكر الملّا جامى، وتلميذه عبد الغفور، وهما مشهوران، ولا عصام الدين المشهور، صاحب «الأطول» و «شرح الكافية» و «حاشية الجامى» و «حاشية البيضاوي» وغيرهم في زمنه وإن بلغ الله في الأمل، وفسح في الأجل، تتبعت ما أهمله ممن سبقه وممن عاصره كالشيخ خالد الأزهري، ومن حدث بعده كالأشموني، فجمعت تراجمهم، يسر الله ذلك بمنه وكرمه. ووافق
стр. 63
الفراغ من هذه النّبذة ضحوة الاثنين ١١ ذي القعدة سنة ١٢٨٣ هـ في مكة المشرفة بقلم ملخّصها الحقير محمد بن عبد الله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة المشرّفة لطف الله به آمين.
وفي النّسخة انقطاع في بعض الصفحات، وربما كان تقديم بعض الصفحات على بعضها، فالله أعلم فأنا لم أتابعها فلتراجع.
٥ - جمع حواشي الخلوتي على الإقناع وشرحه:
ذكره تلميذه الشيخ صالح بن عبد الله البسّام، وشيخنا عبد الله البسّام وغيرهما ولم أقف عليه.
٦ - وللشّيخ إجازة كتبها لتلميذه مصطفى بن خليل التونسي:
وهي إجازة حافلة ضمنها شيوخه ومروياته.
جاء في «فهرس الفهارس» (١) ووقع تسميته هذا الثّبت ونسبته للمذكور في إجازة الشّمس محمد بن عبد الله بن حميد العامري الشركي (الشّرقّي) المكّيّ مفتيهم بمكّة للشيخ مصطفى بن خليل التّونسي قال فيها: - لدى ذكر من روى عنه حديث الأولية-:
وأرويه عن السّيد محمد المساوى الأهدل .. وقال الكتاني في «فهرس الفهارس» أيضا (٢) في ترجمة محمد بن خليل المذكور-: ولابن
_________
(١) فهرس الفهارس: ١/ ٢٥٠.
(٢) المصدر نفسه: ٣٧٧.
стр. 64
خليل المترجم مجموعة تضمنت إجازات مشايخه المذكورين له ومشايخهم في مجلّد لطيف، أطولها وأفيدها إجازة ابن حميد الشّرقي .. ».
٧ - وذكر الشّيخ ابن حمدان:
في «متأخري الحنابلة» أنّ الشّيخ ابن حميد ألّف كتابا سمّاه:
«قرة العين في الردّ على أبابطين».
قال ابن حمدان: «وأخذ عن قاضيها آنذاك عبد الله بن عبد الرّحمن أبابطين، ثم حصلت بينهما نفرة وعداوة بسبب رد الشيخ على داود بن جرجيس ودحلان فيما أجازاه من دعاء الأموات والغائبين فألّف ابن حميد مؤلفا ردّ به عليه سمّاه: «قرة العين في الردّ على با بطين «فردّ عليه الشّيخ عبد الرحمن بن حسن بكتابه الذي سماه «الحجة في الرد على اللّجة» واللّجة: لقب لمحمد بن حميد، لقّب به لكثرة كلامه ولغطه».
أقول: ما ذكره الشّيخ ابن حمدان يحتاج إلى تصحيح من أمور:
[ما ذكره الشّيخ ابن حمدان يحتاج إلى تصحيح من أمور:]
الأمر الأول:
لا نعرف لابن حميد كتابا بهذا الاسم. وإن كان جهلنا به لا ينفيه عنه.
الأمر الثّاني:
أنّ ردّ ابن حميد على شيخه لا يصل إلى حد النّدرة والعداوة فما زال ابن حميد يعظّم شيخه ويطريه بكل مناسبة يمرّ
стр. 65
له فيها ذكر، وإن خالفه، وهو بمخالفته إياه في نظري مخطئ بلا شك، وعادل عن جادّة الصّواب، وهو في رأيه الّذي ذهب إليه مخالف لمنهج السّلف الصّالح الذي نقله المحققون من العلماء.
الأمر الثّالث:
أنّ مخالفته لشيخه الشّيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبابطين واعتراضه عليه إنّما هو في شأن القصيدة المعروفة «بالبردة» التي نظمها البوصيري في مدح النّبي ﷺ ، لا كما قال الشّيخ ابن حمدان؟!
الأمر الرّابع:
أنّ اسم كتاب الشّيخ عبد الرحمن بن حسن- ﵀ في الردّ على ابن حميد «بيان المحجة .. » لا المحجة وهو مطبوع ضمن مجموعة (التوحيد) ..
الأمر الخامس:
أنّ اللّجة لم يكن لقب لابن حميد لقب به لكثرة كلامه ولغطه كما يقول ابن حمدان؟! بل هو لقب لأبيه سرى اللّقب عليه بعده كذا قال شيخنا عبد الله البسّام في ترجمته في «علماء نجد» وكذا هو معروف مستفيض عند كثير من أهل عنيزة- وهي بلدة- ممن لهم معرفة بالأنساب والألقاب.
قال الشّيخ عبد الرحمن بن حسن- ﵀ في صدر كتاب «بيان المحجة»: «أما بعد: فأنّى وقفت على جواب الشيخ عبد الله بن عبد الرّحمن وقد سئل عن أبيات من «البردة» وما فيها من الغلوّ والشّرك العظيم المضاهي لشرك النّصارى ونحوهم ممن صرف
стр. 66
خصائص الربوبية والإلهية لغير الله كما هو صريح الأبيات المذكورة في «البردة» .. فاعترض عليه جاهل ضال فقال مبرئا لصاحب الأبيات من ذلك الشّرك .. ».
٨ - ونسب إليه الأستاذ الزّركلي في «الأعلام» (١) «النّعت الأكمل .. ».
وقال: «ذكره في السّحب الوابلة»،. وتبعه الأستاذ عمر رضا كحالة في «معجم المؤلفين» (٢) أقول: لم يرد ذكر في «السحب الوابلة» لهذا الكتاب على أنّه من تأليفه، ولا أعرف أي دليل على أنه ألف كتابا بهذا الاسم، وإنما نسب إلى حفيده عبد الله بن علي ابن محمد بن حميد أنه ألّف كتابا بهذا الاسم جعله ذيلا على كتاب جده، ولم أتحقق صحة ذلك.
و «النّعت الأكمل .. » مشهور النّسبة إلى الكمال الغزى، وقد ذكره ابن حميد- ﵀ في ترجمة الشيخ أحمد البعلي (ت ١١٨٩ هـ) (٣) قال: «قلت: ذكره أيضا العلّامة كمال الدّين محمد الغزّى في كتابه: «الورود الأنسى .. » وفي كتابه: «النعت الأكمل .. ».
_________
(١) الأعلام: ٦/ ٢٤٣.
(٢) معجم المؤلفين: ١٠/ ٢٢٦، ٢٢٧.
(٣) السحب الوابلة: ١٧٤ الترجمة رقم (٨٥).
стр. 67
ولا أعلم أنه اطلع على كتاب الغزى «النّعت الأكمل .. » وقد استدركت منه مجموعة من العلماء لم يذكرهم ابن حميد في كتابه، ولو اطلع عليه لذكره في عداد مصادره ولأفاد منه فوائد جليلة.
٩ - قال شيخنا ابن بسام (١):
«وله قصائد جياد، ومراسلات أدبية لو جمعت لصارت ديوانا متوسطا. وقال الشيخ عبد الله مرداد: «له قصائد غرر، وشعر بليغ، وقال الشيخ عبد الستار الدهلوي: «وله شعر رقيق كعقود الدرر».
أقول: وقفت على نماذج من شعره كقصيدته التي رثى بها شيخه عبد الجبار البصري وغيرها. وهو في نظري كغيره من أشعار العلماء، ليس رقيقا ولا بديعا كما وصف. والذين وصفوا شعره من العلماء لا من الأدباء النّقاد فقد يكون رقيقا بديعا إذا قيس بشعر غيره من بعض علماء عصره لا بشعر الشعراء المجيدين، والله تعالى أعلم.
_________
(١) علماء نجد:
стр. 68
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
- نظرات في الكتاب
- اسم الكتاب
- تأريخ تأليفه.
- شهرته.
- منهج المؤلّف فيه.
- أسلوبه
- مصادره.
- من فوائده.
- أثر شخصيّة المؤلّف.
- أمانته في النّقل.
- أخطاء وقع فيها المؤلّف.
- ابن حميد يصل سلسلة الطّبقات.
الاهتمام بالحنابلة بعد ابن حميد.
- قلّة علماء نجد في الكتاب.
- الاستدراك عليه.
- وصف النّسخة الخطّية
стр. 69
اسم الكتاب:
«السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»، هذا عنوان الكتاب الذي اختاره المؤلّف ورسمه على غلاف النّسخة التي بخطّه، وهي التي اعتمدناها دون سواها في التّحقيق (١)، وهكذا صرّح المؤلّف نفسه بهذه التّسمية في مقدّمة الكتاب حيث قال: وسمّيتها:
«السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»، وسمّاها المؤلّف ابن حميد بخطّ يده أيضا لما عرّف ب (ابن زريق المقدسيّ الحنبليّ) في آخر كتاب «حواشي ابن قندس على الفروع لابن مفلح» وهو بخطّ ابن زريق المذكور: «السّحب الوابلة في طبقات الحنابلة» تراجع نسخة مكتبة الأوقاف الكويتية من الكتاب المذكور.
وذكر تلميذ المؤلّف الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام في آخر نسخته من «السّحب الوابلة» في ذكر ابن حمود الزّبيريّ قال:
«ولذلك لم يذكره في كتابه: «السّحب الوابلة في تراجم الحنابلة»، لكن المعتمد ما كتب على نسخة الأصل وهو ما ورد صريحا في المقدّمة كما ترى.
تأريخ تأليفه:
وذكر المؤلّف في أواخر كتابه- قبل تراجم النّساء- أنه قرأه
_________
(١) مذهب المحقّقين أنه إذا وجد خطّ المؤلّف يعتمد عليه دون سواه وخاصة إذا تأكد المحقّق أنه آخر إخراج للكتاب.
стр. 70
نقلا عن مسوّدته الثانية قال: « .. ووافق ذلك بعد صلاة الظّهر من يوم الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة من شهور سنة ١٢٨٨ هـ …
وذلك في خلوته بمدرسة الوزير المرحوم محمّد باشا في جانب باب الزّيادة شامي مكّة المشرّفة.
ولا نعلم متى بدأ الكتابة فيه، ولم يذكر في المقدمة ما يدلّ على ذلك، وكلامه المتقدّم يدلّ على أنّه سوّده مرّتين. وفي ثنايا الكتاب ما يدلّ على أنّه استمرّ في الكتابة فيه بعد هذا التأريخ يلحق فيه ويستدرك كلّ ترجمة يتوصّل إلى معرفتها، ويظهر أنّ آخر ترجمة كتبها وألحقها فيه هي ترجمة زميله الشّيخ محمّد بن عبد الله المانع (ت ١٢٩١ هـ) رحمه الله تعالى.
شهرة الكتاب:
هذا الكتاب من أشهر مؤلّفات ابن حميد- ﵀، بل قد لا أكون مغاليا إذا قلت: إنه سبب شهرته في الأوساط العلميّة لا سيّما بعد وفاته، وقد عرف الكتاب في حياة مؤلّفه، وذلك أنّه أتمّه تأليفا وقراءة نقلا عن مسوّدته الثانية سنة ١٢٨٨ هـ، أي قبل سبع سنين من وفاته، وقد اشتهر الكتاب قبل ذلك وهو لا يزال في مسوّداته، وشرّق وغرّب وانتسخ، ثم بعد ذلك انتشر ووصلت نسخ منه إلى المغرب والهند … ، ولقي استحسان كثير من أهل العلم.
وكثير من العلماء يعرّفون بالمؤلّف بأنّه صاحب كتاب «السّحب
стр. 71
الوابلة»، قال الشّيخ عبد الله مرداد في نشر النّور والزّهر (١) (مختصره): « … مفتي الحنابلة بمكة المكرمة النّسابة صاحب «السّحب الوابلة»، وقال الشّيخ عبد الحي الكتّانيّ في فهرس الفهارس (٢): «العلّامة الأديب المؤرّخ المسند مذيّل «طبقات الحنابلة» للحافظ ابن رجب … »، وقال الشّيخ محمّد مراد أفندي في مسوّدة طبقات الحنابلة: مختصر طبقات الحنابلة للشّطّيّ (٣): «وألّف مؤلفات منها: «السّحب الوابلة .. »، وقال الأستاذ الزّركليّ في «الأعلام» (٤): ومن كتبه «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة في تراجم الحنابلة «استفدت منه كثيرا، وعنه في «معجم المؤلّفين» (٥):
وقال الشّيخ سليمان بن حمدان في كتابه «متأخّري الحنابلة»:
«وألّف ذيلا على طبقات ابن رجب سماه: «السّحب الوابلة» لم يعرّج فيه على ذكر أحد من أئمّة هذه الدّعوة النّجديّة المباركة الدّينية من أولاد الشيخ محمد وأحفاده فمن بعدهم، ولا لعلماء نجد الأعلام سترا منه للحقّ الواضح، وبخسا لميزان الفضل الرّاجح، وإن مرّ لهم ذكر بمناسبة بعض الحوادث تبرّأ منهم براءة الذئب من دم يوسف، وإنّما ذكر أناسا يعدّون بالأصابع جديرين بالذّكر، وباقي
_________
(١) نشر النور والزهر: ٤٢٣.
(٢) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
(٣) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٤) الأعلام: ٦/ ٢٤٣.
(٥) معجم المؤلفين: ١٠/ ٢٢٧.
стр. 72
الذين ذكرهم وتكثّر بهم أناس قد ترجمهم ابن رجب وابن عبد الهادي وغيرهم».
أقول: ما ذكره الشّيخ ابن حمدان- ﵀ أنه لم يعرّج على أئمة الدّعوة صحيح، وموقف المؤلّف- ابن حميد- من الدّعوة وإمامها واضح، وهو موقف مشين ومزر بصاحبه لا شكّ في ذلك، وقد رددنا على دعاواه الباطلة ومزاعمه الفاسدة، وأوضحنا أنّ عدم ذكره لأئمّة الدّعوة ودعاتها- وهم من الحنابلة، بل من فضلاء علمائهم- مخالفة للمنهج السّليم، والتّعرّض لهم بالسلب والثّلب والانتقاص تجنّ ظاهر ليس له فيه حجّة ولا برهان، وإنّما هو اتباع للهوى، وبعد عن الإنصاف، وتأثر بالظّروف السّياسية المحيطة به، وتأثر كبير بشيوخه من الصّوفيّة وأهل البدع … ، لكنّ هذا لا يمنعنا أبدا أن نقول كلمة حقّ في كتابه هذا في جودته، وشموله لأغلب علماء الحنابلة بعد ابن رجب، وأنّ جهده في الكتاب ظاهر، والفائدة منه مرجوة إن شاء الله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨).
وقول الشّيخ ابن حمدان: «إنّما ذكر أناسا يعدّون بالأصابع جديرين بالذّكر وباقي الذين ذكرهم وتكثّر بهم أناس قد ترجمهم ابن رجب، وابن عبد الهادي وغيرهم».
أقول: هذا خطأ من الشّيخ- عفا الله عنه ورحمه- فكيف
стр. 73
يكون تكثّر بأناس ذكرهم ابن رجب وهو ذيل عليه؟! وكتاب ابن عبد الهادي لم يطّلع عليه ابن حميد بكلّ تأكيد، وتراجم كتاب ابن عبد الهادي بجملتها لا تصل إلى ربع كتاب ابن حميد هذا؟! وكيف تكون تراجمه تعدّ على الأصابع وقد ذكر ما يقرب من خمسين وثمانمائة ترجمة؟! هذا لا يعدّ إنصافا من الشّيخ ابن حمدان، ولا عدلا في القضيّة، عفا الله عنه ورحمه.
والشّيخ ابن حمدان في كتابه المذكور نقل كثيرا من التّراجم بأكملها عن ابن حميد نقلا حرفيّا منه دون عزو إلى الشّيخ ابن حميد أو إلى «السّحب» ولم يرد على ما ذكر من المعلومات شيئا عن غيره، فسبحان الله يعيبه ويستنقصه ثمّ ينقل عنه دون سواه في كثير من تراجمه؟! أقول هذا ولكنّي ألتمس العذر للشّيخ ابن حمدان- ﵀ فلا يجوز أن نتّهمه في أمانته في النّقل، ولا في نقله التراجم بأكملها فهذا منهج العلماء قديما وحديثا، ينقل متأخرهم عن متقدّمهم، وكثير منهم يهمل العزو، واعتمادا على ذكره مرة أو مرتين في سائر الكتاب، ولم يؤلّفه ابن حميد إلّا له ولأمثاله من العلماء فلينقل عنه ما شاء، ومردّ ذلك في نظري إلى أنه ترك كتابه مسوّدات على أمل أن يعود إليها فيحرّرها ويعزو الأقوال والنّقول، ويضيف إلى تراجمها ما تسعفه به المصادر المختلفة من المعلومات، إلا أنّ الزّمن لم يسعفه والمنيّة لم تمهله، غفر الله له وعفا عنه، وقد قصدت بذلك أنّ ابن حمدان- ﵀، يعرف الكتاب معرفة
стр. 74
الخبير به، البصير بمعلوماته، فكيف يقول هذه المقالة؟! وأمّا شيخنا ابن بسّام- حفظه الله- فإنّه ذكره في صدر مؤلّفاته في ترجمته في كتاب «علماء نجد» (١)، وقال: «ونسخ الكتاب مختلفة اختلافا كبيرا جدّا ولا سيّما في تراجم علماء نجد الذين يمليهم تلقائيا من أفواه ومكاتبات المخبرين، وأوسع نسخة في هذا الكتاب هي نسخة الشّيخ عبد السّتار الدّهلوي، ويرجّح أنّها في مكتبة الشّيخ محمّد بن مانع، ونسخة دار الكتب المصريّة أرجّح أنّها منسوخة منها».
وكلام الشّيخ هذا ليس على إطلاقه، نعم يوجد بعض الاختلاف، أمّا أنه كبير جدا فلا، بل الاختلاف يسير، إلّا إذا كان الشّيخ قد وقف على نسخ غير تلك التي وقفنا عليها يظهر فيها فرق، فالله أعلم.
يوجد إضافات لبعض التّراجم في هوامش الكتاب وقف عليها المؤلّف- فيما يظهر- بعد إتمام الكتاب وتبييضه فألحقها في الهوامش، وهي قليلة جدّا بالنّظر إلى عدد تراجم الكتاب. وكثير من نسخ الكتاب التي وقفت عليها نسخت عن الأصل بعد زيادة هذه التّراجم، وقد يكون هناك نسخ نسخت عنه قبل هذه الزّيادة خلت منها اطلع عليها شيخنا، وقوله: «أوسع نسخة في هذا الكتاب هي نسخة الشّيخ عبد السّتّار الدّهلويّ … »، لو قال: أوسع نسخة
_________
(١) علماء نجد: ٣/ ٨٦٨.
стр. 75
اطّلعت عليها لكان أجود وأصوب، لأنّ نسختنا المعتمدة هي نسخة المؤلّف التي بخطّه وهي آخر إخراج للكتاب فيما أظنّ فهي بلا شكّ أتم وأوفى من أي نسخة أخرى.
منهج المؤلّف في الكتاب:
من المعلوم أنّ هذا الكتاب ذيل على كتاب الحافظ ابن رجب (ت ٧٩٥) «الذّيل على طبقات الحنابلة»، والحافظ ابن رجب ذيّل على كتاب القاضي ابن أبي يعلى (ت ٥٢٦ هـ).
ومنهج الحافظ ابن رجب في كتابه هو منهج القاضي ابن أبي يعلى، وهو ترتيب المترجمين طبقات كما توحي به التّسمية، لكنّ ابن حميد رأى أنّه من المفيد ترتيب الكتاب على حروف المعجم؛ لأنّ ذلك أسهل للكشف عن موقع التّرجمة، ولأنّ كثيرا من المترجمين لا تعرف وفياتهم أصلا، أو لاتعرف وفياتهم على التّعيين، وترتيبهم على حروف المعجم لا يتأثر بذلك، واشتمل الكتاب على ما يقرب من خمسين وثمانمائة ترجمة، أورد تراجم الرّجال أولا، ورتبهم على حروف المعجم- كما أسلفت- ثم ذكر جملة من العلماء الذين لم يعثر على تراجمهم، وأهاب بمن يجد في نفسه القدرة في الوقوف عليها أن يضمّنها الكتاب مأجورا مشكورا، وختم الكتاب، ثم أورد تراجم النّساء مرتبة على حروف المعجم أيضا.
ومن بين العلماء الذين سجّل المؤلّف تراجمهم في الكتاب طائفة
следующие страницы →