٣٨ - باب قرب الأَجل
٢١٦٧ - [٣٢٣٢ - عن خَبَّاب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنَّ الرَّجل ليؤجر في نفقته كلِّها، إِلّا في هذا التراب"].
صحيح - "الصحيحة" (٢٨٣١): خ - موقوفًا.
٢١٦٨ - ٢٥٥٤ - عن أَنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :
"هذا ابن آدمَ، وهذا أَجله".
ووضعَ يدَه عند قفاه، ثمَّ بسط يده فقال:
"وثَمّ أمله، وثَمَّ أمله".
صحيح - "تخريج المشكاة" (٥٢٧٧/ التحقيق الثاني).
٢١٦٩ - ٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ - عن عبد الله بن عمرو، قال:
مَرَّ بي النبيّ ﷺ وأَنا وأُمي نصلحُ خُصًّا لنا، فقال:
"ما هذا يا عبدَ الله؟! ".
قال: قلت: خُصٌّ لنا [وهى] نصلحه، فقال:
"الأَمر أَسرعُ من ذلك".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ١٣٢).
٢١٧٠ - ٢٥٥٧ و ٢٥٥٨ - عن أَنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"تسألوني عن الساعة؟! والذي نفسي بيده ما على الأَرض نفس منفوسة [اليوم] (١) يأتي عليها مئة سنة".
стр. 1017
صحيح لغيره - تقدّم برقم (٩٩/ ١١٣).
٣٩ - باب ذكر الموت
٢١٧١ - ٢٥٥٩ - ٢٥٦١ - عن أَبي هريرة، قال:
كانَ رسولُ الله ﷺ يكثرُ أَن يقولَ:
"أَكثروا ذكرَ هاذمِ اللذّاتِ: الموت".
حسن صحيح - "المشكاة" (١٦٠٧)، "الإرواء" (٦٨٢).
٢١٧٢ - ٢٥٦٢ - عن أَبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"أَكثروا ذكرَ هاذمِ اللذاتِ؛ فما ذكره عبد قطّ وهو في ضيق إِلّا وسعه عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إِلّا ضيقه عليه".
حسن - "الإرواء" أَيضًا.
٤٠ - باب ما جاء في الفقراء ومن لا يُؤبهُ له
٢١٧٣ - ٢٥٦٣ - عن أَبي ذر، قال:
قال رسول الله ﷺ :
"يا أَبا ذر! أَترى كثرة المال هو الغنى؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فترى قلّةَ المالِ هو الفقر؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"إِنّما الغنى غنى القلبِ، والفقر فقرُ القلب".
ثمَّ سألني عن رجل من قريش؛ فقال:
стр. 1018
"هل تعرف فلاناً؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تَراه - أَو تُراه -؟ ".
قلت: إِذا سأل أُعطِيَ، وإِذا حَضَر أُدخِلَ.
قال: ثمَّ سألني عن رجلٍ من أَهل الصُّفَّةِ، [فَـ] قال:
"هل تعرف فلانًا؟ ".
قلت: لا واللهِ ما أَعرفه يا رسولَ الله! [قال]: فما زالَ يُحَلِّيه وينعتُه حتّى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تراه -أو تُراه -؟ " فقلت: هو رجل مسكين من أَهل الصُّفّةِ، فقال:
"هو خير من طِلاعِ الأَرض من الآخر".
قلت: يا رسولَ اللهِ! أَفلا يُعطى من بعضِ ما يُعطى الآخر؟! فقال:
"إِذا أُعطي خيرًا؛ فهو أَهله، وإِذا صُرِفَ عنه؛ فقد أُعطي حسنةً".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٩٢ و ٩٣)، ومضى طرفه الأَوّل (برقم ٢٥٢١).
٢١٧٤ - ٢٥٦٤ - عن أَبي ذر، قال:
بينما أَنا مع رسول الله ﷺ في المسجد؛ إذ قال:
"انظر أَرفعَ رجلٍ في المسجد في عينك" (١).
فنظرتُ؛ فإِذا رجل في حُلّة جالس يحدّثُ قومًا، فقلت: هذا، قال:
"انظر أَوضعَ رجلٍ في المسجد في عينك" (١).
стр. 1019
قال: فنظرتُ؛ فإِذا رُوَيجلُ مسكين في ثوب له خَلَقٍ، قلت: هذا، قال النبيّ ﷺ :
"هذا خير عند الله يوم القيامة من قُرابِ الأَرض مثلِ هذا".
صحيح - المصدر نفسه (٤/ ٩٣).
٢١٧٥ - ٢٥٦٥ - عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ ، أنّه قال:
"هل تدرون مَن أَوّل من يدخلُ الجنّة من خلق الله؟ ".
قالوا: الله ورسوله أَعلم! قال:
"أَوّلُ من يدخلُ الجنّة من خلق الله: الفقراءُ المهاجرون الذين تُسدّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموتُ أَحدهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله لـ[من يشاءُ من] (١) ملائكتهِ: ائتوهم فحيُّوهم، فتقول الملائكة: ربَّنا! نحنُ سكانُ سماواتِك، وخِيرتُك من خلقِك، أَفتأمرنا أن نأتيَ هؤلاءِ فنسلمَ عليهم؟! قال: إِنّهم كانوا عبادًا لي، يعبدوني لا يشركون بي شيئًا، وتسدُّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموتُ أَحدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كلِّ باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٨٦).
٢١٧٦ - ٢٥٦٦ - عن عبد الله بن عمرو، قال:
بينا أَنا جالسٌ في المسجدِ؛ [وحلقة من فقراء المهاجرين وَسَطَ
стр. 1020
المسجدِ] (١) جلوسٌ، فدخلَ رسولُ اللهِ ﷺ المسجدَ نصفَ النَّهارِ، فانطلقَ إِليهم فجلسَ معهم، فلمّا رأيت النبيَّ ﷺ جلسَ إِليهم؛ قمتُ إليه، فأدركتُ من حديثه وهو يقول:
"بشّر فقراءَ المهاجرين: إِنّهم ليدخلون الجنّةَ قبلَ الأَغنياءِ بأَربعين عامًا".
(قلت): في "الصحيح" طرف من آخره.
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٨٧)، "تخريج المشكاة" (٥٢٥٨/ التحقيق الثاني): م - جملة الدخول.
٢١٧٧ - ٢٥٦٧ - عن أَبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ ، قال:
"يدخلُ فقراءُ المؤمنين الجنّةَ قبل الأَغنياءِ بنصفِ يوم: خمس مئة سنة".
حسن صحيح - "تخريج المشكاة" (٥٢٤٣)، التعليق على "كشف الأَستار" (ص ١٠٦).
٢١٧٨ - ٢٥٦٨ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"دخلتُ الجنّة فرأيتُ أَكثرَ أَهلِها الفقراء، واطلعتُ في النّارِ فرأيتُ أَكثر أَهلها الأَغنياء والنساء (٢)، ورأيتُ فيها ثلاثةً يعذبون: امرأة من حمير
стр. 1021
طوالةً، ربطت هرةً لها لم تُطعمها، ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشخاش الأرض، فهي تنهش قُبُلَها وَدُبُرَها، ورأيتُ فيها أخا بني دَعْدَع الذي كانَ يسرقُ الحاج بمحجنِه، فإِذا فُطنَ له قال: إنّما تعلّق بمحجني! والذي سرقَ بدنتي رسول الله ﷺ ".
(قلت): وقد تقدّم حديث فضالة بن عبيد في "باب عيش السلف" [٢١٥٠/ ٢٥٣٨].
(قلت): ويأتي لعبد الله بن عمر حديث في الفقراء في البعث [٦٤١/ ٢٥٨٧].
صحيح لغيره - "التعليق الرغيب" (٣/ ١٥٩ و ١٦٠).
٢١٧٩ - ٦٤٤٩ - عن أَبي هريرة، أَن رسول الله ﷺ قال:
"رُبَّ أَشعثَ ذي طِمرين؛ لو أَقسم على الله لأَبرَّه"].
صحيح - "صحيح الترغيب" (٢٤ - الزهد/ ٦): م نحوه (١).
* * *
стр. 1022
٤٢ - كتاب البعث
١ - باب ما جاء في الصور
٢١٨٠ - ٢٥٦٩ - عن أَبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ :
"كيفَ أَنعم وصاحبُ الصور قد التقمَ القرن، وحنى جبهته؛ ينتظرُ متى يؤمرُ أَن ينفخَ؟! ".
قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ! فما نقول يومئذٍ (١)؟ قال:
"قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، [على الله توكّلنا] (٢) ".
صحيح - "الصحيحة" (١٠٧٩)، "تخريج المشكاة" (٥٥٢٧/ التحقيق الثاني).
٢١٨١ - ٢٥٧٠ - عن عبد الله (هو ابن عمرو):
أنَّ أَعرابيًّا سألَ النبيّ ﷺ : ما الصور؟ قال:
"قرن ينفخُ فيه".
صحيح - "الصحيحة" (١٠٨٠).
стр. 1023
٢ - باب قيام الساعة
٢١٨٢ - ٢٥٧١ - و ٢٥٧٢ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"لَتَقومَنَّ (١) الساعةُ؛ و [قد نشر الرَّجلان] (٢) ثوبهما بينهما؛ لا يتبايعانه ولا يطويانه، ولَتقومنَّ الساعةُ وقد انصرفَ [الرَّجل] بِلَبَن لقحته لا يطعمه، ولتقومَّنَّ الساعةُ [وهو] يلوطُ حوضَه لا يسقيه، ولتقومَنَّ الساعةُ؛ ورفع [أحدكم] لقمته إِلى فيه لا يطعمها".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ١٩١): خ، م - لكن ليس عنده الفقرة الأَخيرة، فليس الحديث على شرط "الزوائد".
٢١٨٣ - ٢٥٧٤ - عن أَبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"كلُّ ابن آدمَ يأكله الترابُ؛ إِلّا عَجْب الذَّنَبِ، منه خلق، ومنه يركب" (٣).
صحيح - "ظلال الجنّة" (٨٩١): م، خ - نحوه، فليس على شرط "الزوائد".
стр. 1024
٤ - باب كيف يبعثُ الناس ؟
٢١٨٤ - ٢٥٧٥ - عن أَبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ الله ﷺ :
"الميتُ يبعثُ في ثيابِه (١) التي قبضَ فيها".
صحيح - "الصحيحة" (١٦٧١).
٢١٨٥ - ٢٥٧٦ - عن عبد الله، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :
"إِنّكم محشورون حفاةً عُراةً غُرلاً، وأوّلُ الخلائقِ يكسى يومَ القيامةِ: إبراهيم".
صحيح عن عبد الله بن عباس، وشاذ عن عبد الله؛ وهو ابن مسعود - "التعليقات الحسان" (٩/ ٢١٤/ ٧٢٨٤).
٥ - باب في مقدارِ يوم القيامة
٢١٨٦ - ٢٥٧٨ - عن أَبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال:
" ﴿[يوم] يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: مقدارَ نصفِ يومٍ من خمسين أَلف سنة، يُهَوَّن ذلك على المؤمنين؛ كتدلي الشمسُ للغروب إِلى أَن تَغربَ" (٢).
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ١٩٦)، "الصحيحة" (٢٨١٧).
٦ - باب بعث النبيّ ﷺ وأُمته
٢١٨٧ - ٢٥٧٩ - عن كعب بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
стр. 1025
"يبعثُ الناس يوم القيامة، فأَكونُ أَنا وأُمتي على تَل، فيكسوني ربّي حُلَّةً خَضراءَ، فأَقولُ ما شاءَ اللهُ أَن أَقول، فذلك المقامُ المحمود".
صحيح - "الصحيحة" (٢٣٧٠).
٧ - باب كيف يبعث الذين يأكلون أَموال اليتامى ظلمًا ؟!
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٨ - كيف ينصب للكافر ؟!
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٩ - باب دنو الشمس وعرق الناس
٢١٨٨ - [٧٣٢٨ - عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"اللهمَّ! حاسبني حسابًا يسيرًا".
قالت: قلت: يا رسولَ اللهِ! ما الحساب اليسير؟ قال:
"أَنْ ينظرَ في سيّئاته ويتجاوز له عنها، إِنّه من نوقش الحساب يومئذٍ هلك، وكلُّ ما يصيب المؤمن يكفر عنه من سيئاته، حتّى الشوكة تشوكه"].
حسن صحيح - "ضعيف أَبي داود" (٥٥٧).
٢١٨٩ - ٢٥٨٣ - عن عقبة بن عامر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ [يقول]
"تدنو الشمسُ من الأَرض، فيعرقُ الناسُ، فمن الناسِ من يبلغُ عرقه كعبيه، [ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق] (١)، ومنهم من يبلغُ إِلى ركبتيه، ومنهم من يبلغُ إِلى العجز (٢)، ومنهم من يبلغُ إِلى الخاصرة، ومنهم من
стр. 1026
يبلغُ عنقه، ومنهم من يبلغُ وسطَ فيه - وأَشارَ بيده فألجم فاه، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يشيرُ هكذا -، ومنهم من يغطيه عرقه"؛ وضرب بيده إشارةً" (١).
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ١٩٥).
٢١٩٠ - [٧٣١٨ - عن أَبي هريرة، قال: قال النبيُّ ﷺ :
"رحم الله عبدًا كانت لأَخيه عنده مظلمة في نفس، أَو مالٍ، فأَتاه، فاستحلَّ منه قبل أَن يؤخذَ من حسناتِه؛ فإِن لم يكن له حسنات؛ أُخذَ من سيّئاتِ صاحبِه، فتوضعُ في سيّئاتِه"].
حسن صحيح - "الصحيحة" (٣٢٦٥)، وهو في "البخاري" نحوه دون قولِه: "رحم الله عبدًا".
١٠ - باب ما جاء في الحساب
٢١٩١ - ٢٥٨٤ - عن جابر، قال:
[لمّا] رجعت مهاجرة الحبشة إِلى رسول الله ﷺ ؛ قال:
"أَلا تحدّثوني بأَعجبِ ما رأيتم بأَرض الحبشة؟! ".
قال فتية منهم: يا رسولَ الله! بينا نحن جلوس؛ مرَّت علينا عجوزٌ من عجائزهم، تحملُ على رأسها قُلَّةً من ماءٍ، فمرّت بفتى منهم، فجعل إِحدى يديه بين كتفيها ثمَّ دفعها على ركبتيها، فانكسرت قُلتها، فلما ارتفعت التفتت إِليه، ثمَّ قالت: ستعلمُ يا غُدَرُ! إِذا وضعَ الله الكرسيّ، وجمعَ الأَوّلين والآخرين، وتكلمت الأَيدي والأَرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم
стр. 1027
أَمري وأَمرَك عنده غدًا، فقال رسول الله ﷺ :
"صدقت ثمَّ صدقت! كيف يقدّسُ اللهُ قومًا لا يؤخذُ لضعيفهم من شديدهم؟! ".
صحيح لغيره - "مختصر العلوّ" (٥٩)، "ظلال الجنة" (١/ ٢٥٧/ ٥٨٢): تقدّم بعضه في "الإمارة" (١٢٩٢/ ١٥٥٤).
٢١٩٢ - ٢٥٨٥ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَولُ ما يقالُ للعبدِ يومَ القيامة: أَلم أُصَحِّحْ جِسمَكَ، ونُروِكَ من الماءِ البارد؟! ".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٥٣٩).
١١ - باب شهادة الأَرض
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
١٢ - باب حساب الفقراء
٢١٩٣ - ٢٥٨٧ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"يجتمعون يومَ القيامة؛ فيقال: أَين فقراءُ هذه الأُمّة [ومساكينها]؟ قال: [فيقومون] فيقال لهم: ماذا عملتم؟ فيقولون: ربّنا! ابْتَلَيْتنا فصبرنا، وَوَلَّيتَ (١) الأَموالَ والسلطان غيرنا، فيقول الله: صدقتم، قال: فيدخلون الجنّة قبل الناسِ، وتبقى شدة الحسابِ على ذوي الأَموالِ والسلطان".
قالوا: فأَينَ المؤمنون يومئذٍ؟ قال:
стр. 1028
"يوضعُ لهم كراسي من نور، وتُظلل عليهم الغمام، يكون ذلك اليوم أَقصر على المؤمنين من ساعة من نهار" (١).
حسن - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ٨٧).
١٣ - باب عرض المؤمنين والكافرين
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
١٤ - باب جامع في البعث والشفاعة
٢١٩٤ - ٢٥٨٩ و ٢٥٩٠ - عن أَبي بكر الصديق ﵁، قال:
أَصبحَ رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ، فصلّى الغداةَ، ثمَّ جلس، حتّى إِذا كانَ من الضحى؛ ضحكَ رسول الله ﷺ ، وجلسَ مكانه حتّى صلّى الأُولى والعصر والمغرب [والعشاء]، كلَّ ذلك لا يتكلّمُ، حتّى صلى العشاء الآخرة، ثمَّ قامَ إِلى أَهلِه، فقال الناس لأَبي بكر: سل رسول الله ﷺ : ما شأنه؟ صنعَ اليومَ شيئًا لم يصنعه قط، [فسأله]، فقال:
"نعم، عُرِضَ عليَّ ما هو كائن من أَمرِ الدنيا والآخرة، فَجُمِع الأوّلون والآخرون بصعيد واحد، حتّى انطلقوا إِلى آدم ﵇، والعَرَقُ يكادُ يلجمهم، فقالوا: يا آدمُ! أَنتَ أَبو البشر؛ اصطفاكَ الله، اشفعَ لنا إِلى ربِّك، فقال: لقد لقيت مثل الذي لقيتم، فانطلقوا إِلى أَبيكم بعد أَبيكم، إِلى نوح ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.
فينطلقون إِلى نوح، فيقولون: اشفع لنا إِلى ربّك؛ فإنّه اصطفاك الله واستجابَ لك في دعائك، فلم يَدَعْ على الأَرضِ من الكافرين ديّارًا،
стр. 1029
فيقول: ليس ذاكم عندي، فانطلقوا إِلى إِبراهيم؛ فإنَّ اللهَ اتخذه خليلاً.
فينطلقون إِلى إِبراهيم (١) فيقول: ليس ذاكم عندي، فانطلقوا إِلى موسى؛ فإنَّ الله قد كَلَّمه تكليمًا.
فيقول [موسى]: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إِلى عيسى ابن مريم؛ فإنّه يبرئُ الأَكمه والأَبرص ويحيى الموتى.
فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلقوا إِلى سيد ولد آدم؛ فإنّه أَوّل من تنشقُّ عنه الأَرض يوم القيامة، انطلقوا إِلى محمد؛ فليشفع لكم إِلى ربِّكم.
قال: فينطلقون، وآتي جبريل، فيأتي جبريل ربّه، فيقول [الله]: ائذن له وبشره بالجنّة.
قال: فينطلقُ به جبريل، فيخرُّ ساجدًا قدر جمعة، ثمّ يقول الله ﵎: يا محمد! ارفع رأسك، وقل تُسمع، واشفع تُشَفّع، فيرفعُ رأسه، فإِذا نظرَ إِلى ربِّه؛ خرَّ ساجدًا قَدْرَ جمعة أُخرى، فيقول الله: يا محمد! ارفع رأسك، وقل تسمع، واشفع تشفع، فيذهب ليقع ساجدًا، فيأخذ جبريل بِضَبْعَيْهِ، ويفتحُ الله عليه من الدعاء شيئًا لم يفتح على بشر قط، فيقول: أَي ربِّ! جعلتني سيد ولدِ آدم ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأَرض يوم القيامة ولا فخر، حتّى إِنَّه ليَرِدُ عليَّ الحوض [يوم القيامة] أَكثر ممّا بين صنعاء وأَيلة.
стр. 1030
ثمَّ يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثمَّ يقال: ادعوا الأَنبياء؛ فيجيءُ النبيّ معه العصابة، والنبي معه الخمسة والستة، والنبي ليس معه أَحد، ثمَّ يقال: ادعوا الشهداء؛ فيشفعون لمن أَرادوا.
فإِذا فعلت الشهداء ذلك؛ يقول الله جلَّ وعلا: أَنا أَرحمُ الرَّاحمين، أدخلوا جنّتي من كانَ لا يشركُ بي شيئًا، فيدخلون الجنّة.
ثمَّ يقول الله تعالى: انظروا في النّار هل فيها من أَحد عمل خيرًا قطّ؟ فيجدون في النار رجلًا، فيقال له: هل عملت خيرًا قط؟ فيقول: لا؛ غير أنّي كنت أُسامحُ النّاس في البيع، فيقول الله: أسمحوا لعبدي كإسماحه إِلى عبيدي، ثمَّ يخرج من النار آخر، فيقال له: هل عملت خيرًا قط؟ فيقول: لا؛ غير أَنّي [كنت] أَمرت ولدي إِذا متِّ؛ فاحرقوني بالنار، ثمَّ اطحنوني حتّى إِذا كنت مثل الكحل؛ فاذهبوا بي إِلى البحر، فذروني في الريح! فقال الله: لم فعلتَ ذلك؟ قال: من مخافتِك! فيقول: انظر إِلى مُلك أَعظم مَلِك؛ فإنَّ لك مثله وعشرة أَمثالِه، فيقول: لِمَ تسخر بي وأَنت المَلِك؟! فذلك الذي ضحكتُ منه من الضحى".
قال إِسحق: هذا من أَشرف الحديث، وقد روى هذا الحديث عدة عن النبيّ ﷺ بنحو هذا، منهم حذيفة، وابن (١) مسعود، وأَبو هريرة، وغيرهم.
حسن - "ظلال الجنة" (٧٥١، ٨١٢).
стр. 1031
٢١٩٥ - ٢٥٩٢ - عن عوف بن مالك، قال:
كنّا مع النبيّ ﷺ في بعض مغازيه، فانتهيتُ ذاتَ ليلةٍ، فلم أَرَ رسولَ الله ﷺ في مكانِه، وإِذا أَصحابه كأنّ على رؤسهم الطير، وإِذا الإِبل قد وضعت جرانها، قال: فنظرتُ؛ فإذا أَنا بخيال؛ فإِذا معاذ بن جبل قد تصدى [لي]، فقلت: أَين رسول الله ﷺ ؟ قال: [ورائي]، وإِذا أنا بخيال؛ فإذا هو أَبو موسى الأَشعريّ، فقلت: أَين رسول الله ﷺ ؟ قال: ورائي.
قال: فسمعت خلف أَبِي موسى هَزيزًا كهزيز الرَّحى؛ فإِذا أَنا برسولِ اللهِ ﷺ ، فقلت: يا رسولَ الله! إنَّ النبيّ إِذا كانَ بأَرض العدوّ؛ كانَ عليه حرس؟ فقال النبيّ ﷺ :
"أَتاني آتٍ فخيرني بين أَن يدخلَ نصفُ أُمتي الجنّة، وبين الشفاعة، فاخترتُ الشفاعة"
فقال معاذ: بأَبي أَنتَ وأُمي يا رسولَ الله! قد عرفتَ منزلتي؛ فاجعلني منهم، قال:
"أَنت منهم".
قال عوف بن مالك وأَبو موسى: يا رسولَ الله! قد عرفتَ أنَّا تركنا أَموالَنا وأَهلينا وذرارينا؛ نؤمنُ باللهِ ورسولِه، فاجعلنا منهم، قال:
"أنتما منهم".
قال: فانتهينا إِلى القوم وقد ثاروا، فقال النبيّ ﷺ :
"أَتاني آتٍ من ربّي، فخيرني بين أَنْ يدخل نصف أُمتي الجنّة، وبين
стр. 1032
الشفاعة، فاخترتُ الشفاعة".
فقال القوم: يا رسولَ اللهِ! اجعلنا منهم، فقال:
"أَنصتوا".
فأَنصتوا حتّى كأنَّ أَحدًا لم يتكلّم، فقال رسول الله ﷺ :
"هي لمن ماتَ لا يشرك بالله شيئًا".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢١٥)، "ظلال الجنّة" (٨١٩).
٢١٩٦ - ٢٥٩٣ و ٢٥٩٤ - ومن طريق آخر عن عوف بن مالك، قال:
عرَّس بنا رسولُ الله ﷺ ذات ليلة، فافترش كلُّ رجلٍ منّا ذراع راحلته، فانتبهت في بعض الليل؛ فإِذا ناقة رسول الله ﷺ ليس قدّامها أحدٌ! فانطلقت أَطلبُ رسولَ الله ﷺ ؛ فإِذا معاذُ بن جَبل وعبد الله بن قيس قائمان، قال: قلت: أَينَ رسول الله ﷺ ؟ قالا: ما ندري! غير أنّا سمعنا صوتًا بأعلى الوادي؛ فإِذا مثل هزيز الرحى، فلم يلبث إِلّا يسيرًا حتّى أَتانا.
فقلت ... فذكر نحوه.
صحيح - "ظلال الجنة" (٨١٨).
٢١٩٧ - ٢٥٩٦ - عن أَنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"شفاعتي لأَهل الكبائر من أُمتي".
صحيح - "ظلال الجنة" (٨٣٢)، "مشكاة المصابيح" (٥٥٩٨ و ٥٥٩٩/ التحقيق الثاني)، "الروض النضير" (٤٥، ٦٥).
٢١٩٨ - [٦٤٣٣ - عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
стр. 1033
"شفاعتي لأَهل الكبائر من أُمتي"].
صحيح لغيره - "تخريج المشكاة" (٥٥٩٩)، "الروض النضير" (٤٥)، "ظلال الجنة" (٨٣٠ - ٨٣٢).
١٥ - باب شفاعة إِبراهيم صلى الله عليه وعلى نبيّا وسلّم
٢١٩٩ - ٢٥٩٧ - عن حذيفة، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"يقول إِبراهيم يومَ القيامة: يا ربّاه! فيقول الله جلَّ وعلا: يا لبَّيكاه! فيقول إِبراهيم: يا ربِّ! حرقت بَنيَّ، فيقول: أَخرجوا من النّارِ من كانَ في قلبِه ذرةً أَو شعيرة من إِيمان".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٢٠).
١٦ - باب في شفاعة الصالحين
٢٢٠٠ - ٢٥٩٨ - عن عبد الله بن شقيق، قال:
جلستُ إِلى قوم أَنا رابعهم، فقال أَحدهم: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"ليدخلنَّ الجنةَ بشفاعة رجلٍ من أُمتي أَكثرُ من بني تميم".
قلنا (١): سواك يا رسولَ الله؟! قال:
"سواي".
قلت: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فلمّا قامَ قلت: من هذا؟ قالوا: ابن الجدعاء - أو ابن أَبِي الجدعاء -.
стр. 1034
صحيح - "الصحيحة" (٢١٧٨).
١٧ - باب في شفاعة الملائكة والنبيّين
٢٢٠١ - [١٨٣ - عن جابر، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"إِذا مُيِّزَ أَهلُ الجنّة وأَهلُ النار؛ يدخلُ أَهلُ الجنّة الجنةَ، وأَهلُ النار النّارَ؛ قامت الرَّسلُ فشفعوا، فيقال: اذهبوا فمن عرفتم في قلبِه مثقالَ قيراط من إِيمان؛ فأَخرجوه، فيخرجون بشرًا كثيرًا، ثمَّ يقالُ: اذهبوا فمن عرفتم في قلبه مثقال خردلةٍ من إِيمان؛ فأَخرجوه، فيخرجون بشرًا كثيرًا، ثمَّ يقول جلَّ وعلا: أَنا الآن أُخرجُ بنعمتي وبرحمتي، فيخرج أَضعاف ما أَخرجوا وأضعافهم؛ قد امتَحَشُوا وصاروا فحمًا، فيلقون في نهرٍ، أو في نهر من أَنهارِ الجنّة، فتسقط مُحاشهم على حافة ذلك النهر، فيعودون بيضًا مثل الثعارير (١)، فيكتب في رقابهم: عتقاء الله، ويسمّون فيها الجهنميّين"].
صحيح لغيره - "ظلال الجنّة" (٢/ ٤٠٤/ ٨٤١)، "الصحيحة" (٣٠٥٤).
٢٢٠٢ - ٢٥٩٩ - عن صالح بن أَبِي طريف، قال:
قلت لأَبي سعيد الخدري: أَسمعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يقول في هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾؟ فقال: نعم، سمعتُه يقول:
"يُخْرجُ الله أُناسًا من المؤمنين من النّارِ بعد ما يأَخذ نقمته منهم - قال: لَمّا أَدخلهم الله النار مع المشركين؛ قال المشركون: أَليس كنتم تزعمون في
стр. 1035
الدنيا أَنَّكم أَولياؤُه، فما لكم معنا في النّار؟! فإِذا سمعَ الله ذلك منهم؛ أَذِنَ في الشفاعة، فيشفعُ لهم الملائكة والنبيّون، حتّى يُخْرَجوا بإذن الله، فلمّا أُخرِجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم؛ فتدركنا الشفاعةُ فنخرجَ من النّار! فذلك قول الله [جل وعلا]: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قال: فَيسَمَّونَ [في الجنة]: (الجهنّميين)؛ من أَجلِ سوادٍ في وجوههم، فيقولون: ربّنا! أَذهب عنّا هذا الاسم، فيغتسلون في نهر في الجنّة، فيذهب ذلك منهم".
(قلت): لأَبي سعيد أَحاديث في "الصحيح" في الشفاعة غير هذا.
صحيح لغيره - "ظلال الجنّة" (٢/ ٤٠٥/ ٨٤٢، ٨٤٤).
١٨ - باب في حوض النبيّ ﷺ -
٢٢٠٣ - ٢٦٠٠ - عن أَبي برزة، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"ما بين ناحيتي حوضي؛ كما بين (أيلة) إِلى صنعاء مسيرةَ شهر، عرضه كطولِه، فيه مزرابان ينثعبان من الجنّة، مِن وَرِق وذَهبٍ، أَبيضُ من اللبن، وأَحلى من العسل، وأَبردُ من الثلج، فيه أَباريق عدد نجوم السماء".
حسن صحيح - "ظلال الجنة" (٧٢٢).
٢٢٠٤ - ٢٦٠١ - عن عتبة بن عبدٍ السُّلَميِّ، قال:
قامَ أَعرابيّ إِلى رسول الله ﷺ ، فقال: ما حوضُك الذي تُحَدِّثُ عنه؟ فقال:
"هو كما بين صنعاء إِلى بصرى، ثمَ يمدّني الله فيه بكُراع (١) لا يدري بَشرٌ - ممن خُلِق - أَيَّ طرفيه".
стр. 1036
قال: فكبّر عمر رضوان الله عليه، فقال ﷺ :
"أَمّا الحوضُ؛ فيزدحم عليه فقراءُ المهاجرين الذين يقتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله، وأَرجو أَن يوردني الله الكراعَ فأَشرب منه" (١).
صحيح لغيره - "ظلال الجنة" (٧١٥).
٢٢٠٥ - ٢٦٠٢ - عن أَبي أُمامة الباهليّ:
أنَّ يزيد بن الأَخنسِ [السلمي] قال: يا رسولَ الله! ما سعةُ حوضِك؟ قال:
"كما بين عدن إِلى عَمّان، وإِنَّ فيه مَثْغَبَين من ذهب وفضة".
قال: فما ماءُ حوضِك يا نبيَّ الله؟! قال:
"أَشدُّ بياضًا من اللبن، وأَحلى مذاقةً من العسل، وأَطيبُ رائحةً من المسك، من شربِ منه لم يظمأُ أَبدًا، ولم يسودّ وجهه أَبدًا".
صحيح - "ظلال الجنة" (٧٢٩)، "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٠٨).
٢٢٠٦ - ٢٦٠٣ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ :
"حوضي مسيرةُ شهر، زواياه سواء (٢)، ماؤه أَبيضُ من الثلج، وأَطيبُ
стр. 1037
من المسك، آنيتُه كنجومِ السماءِ، من شربَ منه لا يظمأ بعده أَبدًا".
(قلت): لابن عمر حديث في الحوض في "الصحيح" غير هذا (١).
صحيح - "ظلال الجنة" (٧٢٨) ق - ابن عمرو، وهنا: ابن عمر، والطريق واحد!
٢٢٠٧ - ٢٦٠٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أَنا فرطُكم بين أَيديكم، فإن لم تجدوني؛ فأَنا على الحوض، ما بين أَيلة إِلى مكّة، وسيأتي رجال ونساء بآنية وقِرَب، [ثم] (٢) لا يذوقون منه شيئًا".
صحيح - "ظلال الجنّة" (٢/ ٣٥٨/ ٧٧١).
١٩ - باب في صفة جهنّم
٢٢٠٨ - ٢٦٠٨ - عن أَبي هريرة، يبلغ به النبيّ ﷺ ، قال:
"ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نارِ جهنّم، ضُربت بماء البحر، ولولا ذلك؛ ما جعل الله فيها منفعةً لأحد".
(قلت): في "الصحيح" منه إِلى قولِه: "ضربت".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٢٦)، "الضعيفة" تحت الحديث (٣٢٠٨): ق دون قوله: "ضربت ... " إلخ.
стр. 1038
٢٢٠٩ - ٢٦٠٩ - عن أَبِي موسى الأَشعري، قال: قال رسول الله ﷺ :
"لو أنَّ حَجَرًا يقذفُ به في جهنّم؛ هوى سبعين خريفًا قبل أَن يبلغَ قَعرَها".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (١٦١٢ و ٢١٦٥).
٢٢١٠ - ٢٦١٣ - عن عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي، قال عن النبيّ ﷺ ، أنّه قال:
"إنَّ في النّارِ لحيّاتٍ أَمثال أَعناق البُخت، تلسعُ أحدهم (١) اللسعةَ، فيجدُ حُمُوَّها أَربعين خريفًا".
حسن - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٣٣)، "الصحيحة" (٣٤٢٩).
٢٠ - باب
٢٢١١ - ٢٦١٤ - عن أَبِي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"يؤتى بالموتِ يومَ القيامة فيوقفُ على الصراطِ، فيقال: يا أَهلَ الجنّة! فينطلقون خائفين وجِلين أَن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثمَّ يقال: يا أَهلَ النَّارِ! فينطلقون فرحين مستبشرين أَن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم ربَّنا! هذا الموتُ، فيؤمر به فيذبحُ على الصراطِ، ثمَّ يقال للفريقين كلاهما: خلود ولا موت فيه أَبدًا".
حسن صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٧٨ و ٢٧٩)، "تخريج الطحاوية" (٤١٩/ ٥٧٦).
стр. 1039
٢١ - باب عرض مقاعدهم عليهم من الجنّة والنَّار
٢٢١٢ - ٢٦١٥ - عن أَبِي هريرة، قال: قال رسول اللهِ ﷺ :
"لا يدخلُ الجنّة أَحدٌ إِلا أُرِيَ مقعدَه من النّارِ [لو أساء] (١)؛ ليزدادَ شكرًا، ولا يدخلُ النَّارَ أَحدٌ إِلّا أُرِيَ مقعدَه من الجنّة [لو أحسن] (١)؛ ليكونَ عليه حسرة".
صحيح - "التعليقات الحسان" (٩/ ٢٧١): خ - فليس هو على شرط "الزوائد".
٢٢ - باب صفة الكافر في جهنّم
٢٢١٣ - ٢٦١٦ - عن أَبِي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"غِلظُ جلدِ (٢) الكافر: اثنان وأَربعونَ ذراعًا بذراع الجبّار، وضرسه مثلُ أُحد".
الجبّار: ملك باليمن؛ يقال له: الجبّار (٣).
صحيح - "ظلال الجنّة" (١/ ٢٧١/ ٦١٠)، "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٣٧).
٢٣ - باب في أَهون أَهل النَّار عذابًا
٢٢١٤ - ٢٦١٧ - عن أَبِي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال:
стр. 1040
"إنَّ أَدنى أَهلِ النَّارِ عذابًا: الذي يجعلُ له نعلان من نارٍ؛ يغلي منها دماغه".
حسن صحيح - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ٢٤٠)، "الصحيحة" (٥٤ و ٥٥).
[رؤية المصطفى عمرو بن لحي في النار
٢٢١٥ - [٧٤٤٧ - عن أَبِي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال:
"عُرِضت عليَّ النار، فرأيت فيها عمرو بن لُحَيِّ بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، وكان أَول من غير عهد إِبراهيم وسيَّب السوائب، وكان أَشبه شيءٍ بأَكثم بن أَبي الجون الخزاعي".
فقال الأَكثم: يا رسول الله! هل يضرني شبهه؟ فقال:
"إِنَّك مسلم وهو كافر"].
حسن صحيح - "الصحيحة" (١٦٧٧)(١).
* * *
стр. 1041
٤٣ - كتاب صفة الجنّة
١ - باب صفة أَبواب الجنّة
٢٢١٦ - ٢٦١٨ - عن معاوية بن حيدة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما بين مِصراعين من مصاريع الجنّة مسيرةُ سبع سنين".
صحيح بلفظ: "أَربعون سنة"، ولفظة: "سبع" شاذة - "الصحيحة" (١٦٩٨).
٢٢١٧ - ٢٦١٩ - عن أَبِي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"والذي نفسي بيده، إنَّ ما بين المصراعين من مصاريع الجنّة؛ لكما بين مكّة وهجر، أو كما بين مكّة وبصرى".
صحيح - وهو قطعة من آخر حديث الشفاعة الطويل: "ظلال الجنّة" (٢/ ٣٨١/ ٨١١)، ق - فليس على شرط "الزوائد".
٢ - باب فيما في الجنّة من الخيرات
٢٢١٨ - ٢٦٢١ - عن أَبِي هريرة، قال:
قلنا: يا رسولَ اللهِ! [إنا] إِذا كنّا عندك رَقَّتْ قلوبُنا، وكنّا من أَهل الآخرة، وإِذا فارقناك؛ أَعجبتنا الدنيا، وشمِمنا النساء والأَولاد؟ فقال:
"لو تكونون على كلِّ حالٍ على الحالِ الذي أَنتم عليه عندي؛ لصافحتكم الملائكة بأَكفّكم؛ ولو أنّكم في بيوتكم.
ولو لم تذنبوا؛ لجاء الله بقوم يذنبون؛ كي يغفر لهم".
стр. 1042
قال: قلنا: يا رسولَ الله! حدثنا عن الجنّة ما بناؤها؟ قال:
"لَبِنةٌ من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلُها يَنْعَمْ فلا يبؤسُ، ويخلدُ لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ... (١).
ودعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتحُ لها أَبواب السماوات، ويقول الرَّبّ: وعزتي لأَنصرنّكِ ولو بعد حين".
صحيح لغيره - "المشكاة" (٥٦٣٠/ التحقيق الثاني).
٢٢١٩ - [٧٣٥١ - عن أَبِي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ :
"لمّا خَلق اللهُ الجنة قال: يا جبريل! اذهب فانظر إِليها، فذهب فنظر، فقال: يا رب! وعزتك لا يسمع بها أحد إِلا دخلها! فحفها بالمكاره، ثم قال: اذهب فانظر إِليها، فذهب فنظر إِليها، فقال: يا رب! لقد خشيت أَن لا يدخلها أَحد!
فلما خلق الله النار قال: يا جبريل! اذهب فانظر إِليها، فقال: يا رب! وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها! فحفها بالشهوات، ثم قال: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: يا رب! وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إِلا دخلها! "].
حسن صحيح - "تخريج التنكيل" (٢/ ١٧٧)، "تخريج الطحاوية" (٤١٦)، "تخريج المشكاة" (٥٦٩٦).
стр. 1043
٣ - باب في أَنهارِ الجنّة
٢٢٢٠ - ٢٦٢٢ - عن أَبِي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَنهارُ الجنّة تخرجُ من تحت تلال - أو من تحت جبالِ - المسك".
حسن صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٥٥)، "التعليقات الحسان" (٧٣٦٥).
٢٢٢١ - ٢٦٢٣ - عن معاوية بن حيدة، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"إنَّ في الجنّة بحرَ الماء، وبحرَ العسل، وبحرَ الخمر، وبحرَ اللبن، ثمَّ تنشق منّها بعدُ الأَنهارُ".
صحيح - "المشكاة" (٥٦٥٠ و ٥٦٥١/ التحقيق الثاني).
٤ - باب في شجر الجنّة
٢٢٢٢ - ٢٦٢٤ - عن أَبِي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما في الجنّة شجرة إِلّا ساقها من ذهب".
حسن صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٥٥٧).
٢٢٢٣ - ٢٦٢٥ - عن أَبِي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ :
أنّه قال له رجل: يا رسولَ الله! ما طوبى؟ قال:
"شجرة [في الجنة] مسيرةَ مائة سنة، ثيابُ أَهل الجنّة تخرجُ من أَكمامها".
حسن لغيره - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٥٨).
٢٢٢٤ - ٢٦٢٦ - عن عتبة بن عبدٍ السلمي، قال:
قامَ أَعرابيّ إِلى رسول الله ﷺ ، [فـ] قال: ما فاكهة الجنّة؟ قال:
стр. 1044
"فيها شجرة تدعى طوبى".
قال: أَي شجرنا تشبه؟ قال:
"ليس تشبه شجرًا من شجر أَرضك، ولكن أَتيتَ الشام؟ ".
قال: لا يا رسولَ الله! قال:
"فإنّها تُشْبِهُ شجرةً بالشامِ تدعى (الجوزة)، تَشْتَدُّ على ساق، ثمَّ يَنْتَشِرُ أَعلاها".
قال: ما عظم أَصلها؟ قال:
"لو ارتحلت جذعة من إِبلِ أَهلك؛ ما أحطْتَ بأصلها حتّى تنكسر ترقوتها هرمًا".
صحيح لغيره - "ظلال الجنة" (٧١٥ - ٧١٦)، "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٥٦/ ٦)، "التعليقات الحسان" (٧٢٠٣).
٢٢٢٥ - ٢٦٢٧ - عن عتبة بن عبد السلمي، قال:
قامَ أَعرابيّ إِلى رسولِ الله ﷺ ، فقال: فيها عنب - يعني: الجنّة - يا رسولَ الله؟! قال:
"نعم" قال: ما عِظَمُ العنقود منها؟ قال:
"مسيرة شهر للغراب الأَبقع؛ لا يني ولا يفتر".
قال: ما عِظَمُ الحَبَّة منه؟ قال:
"هل ذبح أَبوك تيسًا من غنمِه قطُّ عظيمًا؟ ".
قال: نعم، قال:
стр. 1045
"فسلخَ إِهابهُ فأَعطاه أُمَّك، وقال: ادبغي لنا هذا، [ثم اقري لنا منه] دلوًا نروي به ماشيتنا؟ ".
قال: "نعم".
قال: "فإنَّ تلك الحبّة، تُشْبعني وأَهْلَ بيتي؟ قال:
"نعم، و [عامّة] عشيرتَك".
صحيح لغيره - انظر ما قبله.
٥ - باب فرش أَهل الجنّة
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٦ - باب في نساء أَهل الجنّة وفضل موضع القدم من الجنّة على الدنيا وما فيها
٢٢٢٦ - ٢٦٢٩ و ٢٦٣٠ - عن أَنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"غدوة في سبيل الله أَو روحة؛ خيرٌ من الدنيا وما فيها.
ولقابُ قوسِ أَحدِكم أَو موضعُ قدم من الجنة؛ خيرٌ من الدنيا وما فيها.
ولو أَنَّ امرأةً اطلعت إِلى الأَرضِ من نساءِ أَهل الجنّة؛ لأَضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها".
(قلت): في "الصحيح" منه: "غدوة في سبيل الله أَو روحة خير من الدنيا وما فيها" (١).
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٦٣): خ بتمامه، م الشطر الأول منه، فالحديث ليس على شرط الكتاب.
стр. 1046
٢٢٢٧ - ٢٦٣٣ و ٢٦٣٤ - عن أَبِي هريرة، عن رسول الله
أنّه قيل له: أنطأ في الجنّة؟ قال:
"نعم - والذي نفسي بيده - دَحمًا دحمًا، فإِذا قامَ عنها؛ رجعتُ مطهرة بكرًا".
حسن - "التعليقات الحسان" (٩/ ٢٤٦/ ٧٣٥٩).
٢٢٢٨ - ٢٦٣٥ - عن أَنس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"يعطَى الرَّجلُ في الجنّة كذا وكذا من النساء".
قيل: يا رسولَ اللهِ! ومن يطيقُ ذلك؟! قال:
"يعطي قوّة مائة".
حسن صحيح - "تخريج المشكاة" (٥٦٣٦)، "الروض النضير" (١٠٨٥).
٧ - باب فيمن يشتهي الولد في الجنّة
٢٢٢٩ - ٢٦٣٦ - عن أَبِي سعيد الخدري، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"إنَّ المؤمنَ إِذا اشتهى الولد في الجنّة؛ كانَ حملُه ووضعه وشبابه كما يشتهي في ساعة".
صحيح - "المشكاة" (٥٦٤٨).
٨ - باب في أَكل أَهل الجنّة وشربهم
٢٢٣٠ - ٢٦٣٧ - عن زيد بن أَرقم، قال:
أَتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود، فقال: يا أَبا القاسم! أَلست تزعمُ أنَّ أَهل الجنّة يأكلون ويشربون فيها؟! فقال رسول الله ﷺ :
стр. 1047
"والذي نفسي بيده؛ [إنَّ أَحدهم] ليعطى قوّة مائة رجل في المطعم والمشرب والشهوة والجماع".
فقال له اليهودي: فإنَّ الذي يأكلُ ويشربُ؛ تكون له الحاجة؟! فقال رسول الله ﷺ :
"حاجتهم عرقٌ يفيضُ من جلودِهم مثل المسك؛ فإِذا البطن قد ضمر".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٢٥٩).
٩ - باب في أَدنى أَهل الجنّة منزلة
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
١٠ - باب في كثرة من يدخل الجنة من هذه الأُمّة
٢٢٣١ - [٢٦٣٩ - عن بريدة بن الحُصَيب، قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَهلُ الجنّة عشرون ومائة صف، هذه الأُمّة منها ثمانون صفًّا، [وأَربعون من سائر الأُمم] (١) ".
صحيح - "المشكاة" (٥٦٤٤).
١١ - باب تفاضل منازل أَهل الجنّة
٢٢٣٢ - ٢٦٤٠ و ٢٦٤١ - عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1048
"إنَّ أَهلَ الجنّة يرونَ أهلَ الغرف، كما ترون الكوكبَ الدرّي الغابر في الأُفق من المشرق والمغرب؛ لتفاضلِ ما بينهما".
قالوا: يا رسولَ الله! تلك منازلُ الأَنبياء؛ لا يبلغها غيرهم! قال:
"بلى؛ والذي نفسي بيده؛ رجال آمنوا باللهِ وصدقوا المرسلين".
(قلت): عند مسلم طرف من أَوّله.
صحيح لغيره بتمامه - "التعليقات الحسان" (٢٠٩): ق - أَبِي سعيد، فليس على شرط "الزوائد".
٢٢٣٣ - ٢٦٤٢ - عن أَبِي أُمامة الباهليّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"إنَّ اللهَ وعدني أَن يدخلَ من أُمتي الجنّةَ سبعين أَلفًا بغير حساب".
[فـ] قال يزيد بن الأَخنس السلمي: والله ما أُولئك في أُمتك يا رسولَ اللهِ! إِلّا كالذباب الأَصهبِ في الذِّبَّان! فقال رسول الله ﷺ :
"إنَّ ربّي قد وعدني سبعين أَلفًا، مع كلِّ أَلف سبعين أَلفًا، وزادني حَثَيات".
صحيح - "ظلال الجنّة" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١).
٢٢٣٤ - ٢٦٤٣ - عن عتبة بن عبد السلمي، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ ربّي وعدني أن يدخلَ من أُمتي الجنّة سبعين أَلفًا بغيِر حساب، ثمَّ يُتبعُ كلَّ أَلفٍ [بـ] سبعين أَلفًا، ثمَّ يَحثي بكفّه ثلاث حثيات".
فكبّر عمر! فقال ﷺ :
"إنَّ السبعين الأَلف الأُول يشفِّعهم الله في آبائهم وأُمهاتهم وعشائرهم، وأَرجو أن يجعل الله أُمتي أَدنى الحثيات الأواخر".
стр. 1049
حسن صحيح - "التعليقات الحسان" (٧٢٠٣).
٢٢٣٥ - ٢٦٤٤ و ٢٦٤٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال:
تحدّثنا عند رسول الله ﷺ ذات ليلة؛ حتّى أَكرينا (١) الحديث، ثمَّ رجعنا إِلى منازلنا، فلمّا أَصبحنا غدونا عليه، فقال رسول الله ﷺ :
"عُرضت عليَّ الليلة الأَنبياء [وأُممهم وأَتباعها من] أُممها، فجعل النبيّ يمرّ ومعه الثلاثة من أُمته، وجعل النبيّ يمرُّ ومعه العصابة من أُمته، [والنبي وليس معه إلا الواحد من أمته، والنبي وليس معه أحدٌ من أمته] (٢)، حتّى مَرَّ موسى بن عمران [في كبكبةٍ من بني إسرائيل، فلما رأيتهم أعجبوني، فقلت: يا ربِّ! من هؤلاء؟ قال: أخوك موسى بن عمران] ومن تبعه من بني إِسرائيل، قلت: يا ربّ! فأَينَ أُمتي؟ قال: انظر عن يمينك، فنظرتُ؛ فإِذا الظِّراب ظراب مكّة قد سُدَّ بوجوه الرِّجالِ، فقلت: يا ربِّ! من هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ أُمتك؛ أَرضيت؟ فقلت: يا رب! قد رضيت، قال: انظر عن يسارِك، فنظرت؛ فإِذا الأُفق قد سُدَّ بوجوه الرِّجال، فقلت: [يا ربِّ! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أُمَّتك، أرضيت؟ فقلت:] ربّ! رضيت، قيل: [فـ] إنَّ مع هؤلاءِ سبعين أَلفًا بلا حساب".
стр. 1050
قال: فأَنشأ عُكَّاشة بن مِحْصن أَحد بني أَسد بن خزيمة؛ فقال: يا رسولَ الله! ادعُ الله أَن يجعلني منهم! قال:
"فإنّك منهم".
قال: ثمَّ أَنشأَ آخر فقال: يا رسولَ اللهِ! ادعُ اللهَ أَن يجعلني منهم! قال:
"سبقك بها عكاشة بن محصن".
[قال نبيّ الله ﷺ :
"فدىً لكم (١) أَبِي وأُمي، إِن استطعتم أن تكونوا من السبعين أَلفًا فكونوا، فإن عجزتم وقَصَّرتم؛ فكونوا من أَهل الظراب، فإنْ عجزتم وقصرتم؛ فكونوا من أَهل الأُفق؛ فإِنّي رأيت ثَمَّ أُناسًا يَتَهَوَّشونَ (٢) كثيرًا"] (٣).
صحيح - التعليق على "الإحسان" (٧/ ٦٢٨).
стр. 1051
٢٢٣٦ - ٢٦٤٦ - عن ابن مسعود، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"عُرضت [عليَّ] (١) الأُمم بالموسم، فرأيت أُمتي، فأَعجبتني كثرتُهم وهيئتهم، قد ملؤوا السهل والجبل، فقال: يا محمد! أَرضيت؟ قلت: نعم أَي رب! قال: ومع هؤلاءِ سبعون أَلفًا يدخلون الجنّة بغير حساب، الذين
стр. 1052
لا يسترقون (١)، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربِّهم يتوكلون".
فقال عكَّاشة: ادعُ الله أَن يجعلني منهم! فقال:
"اللهمَّ! اجعله منهم".
ثمَّ قال رجل آخر: ادعُ اللهَ أن يجعلني منهم! قال:
"سَبَقَكَ بها عكَّاشة".
(قلت): وقد تقدّم حديث الفلتان بن عاصم فيمن يدخل الجنّة بغير حساب في (علامات النبوّة) في "باب فيما كان عند أَهل الكتاب من علامات نبوّته ﷺ ".
حسن صحيح - التعليق على "الإحسان" (٧/ ٦٢٨).
١٣ - باب عرض الزيادة على أَهل الجنّة
٢٢٣٧ - ٢٦٤٧ - عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إِذا دخلَ أَهل الجنّة الجنّة؛ قال الله جلَّ وعلا: أَتشتهون شيئًا [فأزيدَكم] (٢)؟! قالوا: ربّنا! وما فوق ما أَعطيتنا؟! فيقول: بل رضاي أَكبر" (٣).
стр. 1053
صحيح - "الصحيحة" (١٣٣٦).
* * *
وهذا آخر "صحيح موارد الظمآن"، والمستدرك عليه، فأسأله ﵎ أن يدخلني والمحبين لله الجنة بسلام، وأن يتفضل علينا جميعًا برضوانه الأكبر، إنه سميع مجيب، وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه، والسائرين على دربه إلى يوم الدين.
وسبحانك اللهم! وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وكتب
محمد ناصر الدين الألباني