قدمَ على النبيّ ﷺ رجلان من (بَليَّ) وكانَ إِسلامهما جميعًا واحدًا، وكانَ أَحدهما أَشدّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد فاستشهد، وعاشَ الآخر سنة؛ حتّى صامَ رمضان، ثمَّ مات، فرأى طلحةُ بن عبيد الله خارجًا خرجَ من الجنّة؛ فأذن للذي توفي آخرَهما (١)، ثمَّ خرج، فأذن للذي استشهد، ثمَّ رجعَ إِلى طلحة فقال: ارجع فإِنّه لم يأنِ لك.
فأصبحَ طلحة يحدّث به الناس، فبلغَ ذلك النبيّ ﷺ ، فحدثوه الحديث وعجبوا، فقالوا: يا رسولَ الله! كانَ أَشدَّ الرجلين اجتهادًا، واستشهدَ في سبيل الله؛ ودخل هذا الجنّة قبله؟! فقال النبيّ ﷺ :
"أَليس قد مكثَ هذا بعده سنة؟! ".
قالوا: نعم، قال:
"وأدركَ رمضان وصامه، وصلّى كذا وكذا في المسجد في السنة؟! ".
قالوا: بلى يا رسول الله! قال:
"فَلَما بينهما أَبعد ممّا بين السماءِ والأَرض".
صحيح لغيره - "التعليق الرغيب" (١/ ١٤٢).
١٠ - باب أَعمار هذه الأُمّة
٢٠٨٧ - ٢٤٦٧ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَعمارُ أُمتي ما بين الستين إِلى السبعين، وأَقلّهم من يجوزُ ذلك".
قال ابن عرفة: [و] أَنا من ذلك الأَقل (٢).
стр. 982
حسن صحيح - "الصحيحة" (٧٥٧).
١١ - باب في حسن الظن ّ
٢٠٨٨ - ٢٤٦٨ - عن واثلة بن الأَسقعِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول، عن الله جلّ وعلا قال:
"أَنا عند ظنّ عبدي بي؛ فليظنّ بي ما شاء".
صحيح - وهو مكرر (٢٠٣٢/ ٢٣٩٣)، ونحوه (٥٩٤/ ٧١٦) وفيه قصة.
* * *
стр. 983
٤١ - كتاب الزهد
١ - باب فتنة المال
٢٠٨٩ - [٦٩٣ - عن أَبي موسى الأَشعري، قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَلا إنَّ الدينار والدرهم أَهلكا من كانَ قبلَكم، وهما مُهلكاكم"].
صحيح - "الصحيحة" (١٧٠٣).
٢٠٩٠ - ٢٤٧٠ - عن كعب بن عياض، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لكلِّ أُمّةٍ فتنة، وإنَّ فتنةَ أُمتي المال".
صحيح - "الصحيحة" (٥٩٣).
٢٠٩١ - ٢٤٧١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا تتخذوا الضَّيعةَ؛ فترغبوا في الدنيا".
قال عبد الله: كيف بالمدينة (١)، [و] ما بـ (المدينة)، وما (براذان)، [و] ما (براذان)؟! (٢).
صحيح لغيره - "الصحيحة" (١٢).
стр. 984
٢ - باب فيمن يحرص على المال والشرف
٢٠٩٢ - ٢٤٧٢ - عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما ذئبان جائعان [أرسلا] في غنم؛ بأفسد لها من حِرص الرجل - على المال والشَرَف - لدينه"
صحيح - "الروض النضير" (رقم ٥ - ٧)، "المشكاة" (٥١٨١).
٣ - باب فيمن أحبّ دنياه أو آخرته
٢٠٩٣ - ٢٤٧٣ - عن أبي موسى، أن رسول الله ﷺ قال:
"من أحبّ دنياه أَضرَّ بآخرته، ومن أحبّ آخرته أضرَّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى".
صحيح لغيره - .... (٣٢٨٧).
٤ - باب إِذا أَحبّ الله عبدًا حماه الدنيا
٢٠٩٤ - ٢٤٧٤ - عن قتادة بن النعمان، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا أحب الله عبدًا؛ حماه الدنيا، كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء".
صحيح - "المشكاة" (٥٢٥٠/ التحقيق الثاني).
٥ - باب منه
٢٠٩٥ - ٢٤٧٥ - عن فضالة بن عبيد، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"اللهمَّ! من آمنَ بكَ، وشهدَ أَني رسولك؛ فحبب إِليه لقاءَك، وسهّل عليه قضاءَك، وأقلل له من الدنيا (١).
стр. 985
ومن لم يؤمن بك، ولم يشهد أَنّي رسولُك؛ فلا تحبب إِليه لقاءَك، ولا تُسَهِّل عليه قضاءك، وأَكثر له من الدنيا".
صحيح - "الصحيحة" (١٣٣٨).
٦ - باب فيما قلّ وكفى
٢٠٩٦ - [٦٦٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبيَّ ﷺ ، أنّه قال:
"قد أَفلحَ من أَسلمَ، وكانَ رزقه كفافًا؛ فصبر عليه"].
حسن - "الصحيحة" (١٢٩): م - بلفظ: "وقنّعه الله بما آتاه".
٢٠٩٧ - ٢٤٧٦ - عن أَبي الدرداء، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"ما طلعت شمس قط إلّا بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكان يناديان؛ يُسمعان من على الأَرض غير الثقلين:
أَيَّها الناسُ! هلمّوا إِلى ربّكم؛ ما قَلَّ وكفى خيرٌ ممّا كَثُرَ وأَلهى، ولا غربت إِلّا بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكان يناديان:
اللهم! أَعط منفقًا خلفًا، وأَعطِ ممسكًا تلفًا".
صحيح - "الصحيحة" (٤٤٣، ٩٤٧، ٩٢٠)، "الإحسان"، "المشكاة" (٥٢١٨) [تقدّم بعضه ٨١٤].
٧ - باب فيمن تفرّغ لطاعة الله تعالى
٢٠٩٨ - ٢٤٧٧ - عن أَبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"إنَّ اللهَ يقول: يا ابنَ آدمَ! تفرّغ لعبادتي؛ أَملأ صدرَك غِنىً، وأَسدّ فقرَك؛ وإن لا تفعل ملأتُ يديك شُغلاً، ولم أَسدَّ فقرك".
стр. 986
صحيح - "الصحيحة" (١٣٥٩).
٨ - باب فيما يكفي من الدنيا
٢٠٩٩ - ٢٤٧٨ - عن سمرة بن سهم، قال:
نزلت على أبي هاشم بن عتبة [بن ربيعة]، وهو مطعون؛ فأتاه معاوية يعودُه، فبكى أبو هاشم، فقال معاوية: ما يبكيك أي خال؟ أو وجعْ أم على الدنيا؛ فقد ذهب صفوها؟ فقال: على كلِّ لا، ولكن رسول الله ﷺ عهدَ إليّ عهدًا وددتُ أنّي كنتُ تبعته؛ قال:
"لعلّك أن تدرك أموالاً تقسمُ بين أقوام، وإنّما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله"، فأدركت وجمعت.
حسن لغيره - "الصحيحة" تحت (٢٢٠٢)، "التعليق الرغيب" (٤/ ١٢٤) (١).
٢١٠٠ - ٢٤٧٩ - عن أَبي هريرة، قال: قال النبيّ ﷺ :
"ما أَخشى عليكم بعدي الفقرَ، ولكنّي أَخشى عليكم التكاثر، وما أَخشى عليكم الخطأ، ولكنّي أَخشى عليكم العمد".
صحيح - "الصحيحة" (٢٢١٦).
٢١٠١ - ٢٤٨٠ - عن عامر بن عبد الله:
أنَّ سلمان الخير حين حضره الموت؛ عرفوا منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك يا أَبا عبد الله؟! وقد كانت لك سابقة في الخير، شهدتَ مَعَ رسولِ الله ﷺ مغازي حسنة، وفتوحًا عظامًا؟! قال: يجزعني أنَّ حبيبنا ﷺ حين فارقنا عهد إِلينا قال:
стр. 987
"ليكف المرءَ (١) منكم كزادِ الرّاكب".
فهذا الذي أَجزعني، فَجُمِعَ مالُ سلمان؛ فكانَ قيمته خمسة عشر درهمًا! صحيح - "الصحيحة" (١٧١٦).
٩ - باب فيمن يأكلُ نصيب الفقراء وهو غني
٢١٠٢ - ٢٤٨١ - عن عبد الله، قال:
توفي رجل من أَهل الصُّفَّة، فوجدوا في شملتِه دينارين، فذكروا ذلك، للنبيّ ﷺ ، فقال:
"كيتان".
حسن صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ٤٣).
٢١٠٣ - ٢٤٨٢ - عن سلمة بن الأَكوعِ، قال:
كنتُ مع النبيّ ﷺ ، فأُتِيَ بجنازةٍ، فقالوا: صلِّ عليها يا رسولَ الله! قال:
"ترك عليه دينًا؟ "، قالوا: لا، قال:
"فهل تركَ من شيءٍ؟ "، قالوا: ثلاثة دنانير، قال:
стр. 988
"ثلاث كيّات" ... فذكر الحديث (١).
صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ٤٤)، "أَحكام الجنائز" (٨٥).
١٠ - باب لا يملأُ جوف ابن آدمَ إِلّا التراب
٢١٠٤ - ٢٤٨٣ - عن ابن عباس، قال:
جاء رجلٌ إِلى عمرَ يسأله، فجعل ينظرُ إِلى رأسِه مرّة، وإِلى رجليه أُخرى؛ لا يرى عليه من البؤس، فقال له [عمر]: ما مالك؟ قال: أَربعون [من الإبل] (٢)، قال: فقال ابن عباس: فقلت: صدق الله ورسوله:
"لو كانَ لابنِ آدمَ واديان من ذهبٍ؛ لابتغى إِليهما الثالث، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدم إِلّا التراب، ويتوبُ اللهُ على من تاب".
قال: فقال لي عمر: ما تقول؟! قال: قلت: هكذا أَقرأنيها أُبيّ بن كعب، قال: فقم بنا إِليه، [قال:] فأتاه فقال: ما يقول هذا؟! قال أُبيّ: هكذا أَقرأنيها رسول الله ﷺ .
صحيح - "الروض النضير" (٣٣٢)، "الصحيحة" (٢٩٠٩): ق - المرفوع فقط دون القصة مع عمر وأُبي.
٢١٠٥ - ٢٤٨٤ - ٢٤٨٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول:
стр. 989
"لو أنَّ لابن آدمَ واديًا مالاً (وفي طريق آخر: وادٍ من نخل/ ٢٤٧٥)؛ لأَحبّ أَن يكونَ له إِليه مثلُه، ولا يملأُ نفسَ ابن آدمَ إِلّا التراب، والله يتوبُ على من تابَ".
صحيح - "الروض" أَيضًا.
١١ - باب فيما لابن آدمَ من الدنيا
٢١٠٦ - ٢٤٨٧ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"يقولُ العبدُ: مالي مالي، وإِنّما له من مالِه ثلاثة: ما أَكلَ فأَفنى، أَو [ما] أَعطى فأَبقى (١)، أو لبسَ فأَبلى، وما سوى ذلك؛ فهو ذاهبٌ وتاركه للنّاسِ".
صحيح: م - (٨/ ٢١١)، فليس هو على شرطِ "الزوائد".
١٢ - باب الدنيا سجن المؤمن
٢١٠٧ - ٢٤٨٨ - عن أَبي هريرة, قال: قال النبيّ ﷺ :
"الدنيا سجنُ المؤمنِ وجنّةُ الكافر".
صحيح - م (٨/ ٢١٠)، فليس هو على شرطِ "الزوائد".
١٣ - باب مثل الدنيا
٢١٠٨ - ٢٤٨٩ - عن أُبيّ بن كعبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
стр. 990
"إِنَّ مطعمَ ابنِ آدمَ ضُرِبَ للدنيا مثلاً، بِما خرجَ من ابنِ آدمَ - وإِن قزَّحَه ومَلَحه -؛ فانظر إِلى ما يصير إِليه؟! ".
صحيح - "الصحيحة" (٣٨٢).
١٤ - باب المواعظ
٢١٠٩ - ٢٤٩٠ - عن النعمان بن بشير، قال (١): قال رسول الله ﷺ :
"أُنذِرُكم النارَ، أُنذركم النار، أُنذركم النار".
حتّى لو كانَ في مقامي هذا - وهو بالكوفة - سمعه أَهلُ السوق؛ حتّى وقعت خميصة كانت على عاتقه على رجليه.
صحيح - "المشكاة" (٥٦٨٧)، "التعليقات الحسان" (٦٤٣).
٢١١٠ - ٢٤٩١ و ٢٤٩٢ - عن أَبي هريرة، قال:
مرَّ رسول الله ﷺ على رهطٍ من أَصحابِه يضحكون، فقال:
"لو تعلمون ما أَعلمُ؛ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا".
فأتاه جبريل فقال: إنَّ الله يقولُ لك: لم تُقَنَّطُ عبادي؟! قال: فرجع إِليهم فقال:
"سدّدوا، [وقاربوا]، (٢)، وأبشروا".
صحيح - "الصحيحة" (٣١٩٤).
стр. 991
٢١١١ - [٣٦١ - عن أبي ذر، قال:
يا رسول الله! أوصني؟ قال:
"أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمر كله".
قلت: يا رسول الله! زدني؟ قال:
"عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله؛ فإنَّه نورٌ لك في الأرض، وذخر لك في السماء".
قلت: يا رسول الله! زدني؟ قال:
"إياك وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٥٥٥، ٩٣٠).
١٥ - باب
٢١١٢ - ٢٤٩٣ - عن أَنس، قال:
قال أَصحابُ رسول الله ﷺ : إِنّا إِذا كنّا عند النبيّ ﷺ ؛ رأينا من أَنفسنا ما نحبُّ، وإِذا رجعنا إِلى أَهالينا فخالطناهم؛ أَنكرنا أنفسَنا، فذكروا ذلك للنبيّ ﷺ ؟ فقال رسول الله ﷺ :
"لو تدومونَ على ما تكونون عليه عندي في الحال؛ لصافحتكم الملائكةُ حتّى تظلَّكم بأجنحتِها، ولكن ساعة وساعة".
صحيح - "الصحيحة" (١٩٦٥).
١٦ - باب الخوف من اللهِ تعالى، وأنّه سبحانه يعذب من يشاءُ ويرحم من يشاء
٢١١٣ - ٢٤٩٤ - عن أَبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، فيما يروي عن ربه جلّ
стр. 992
وعلا، أنّه قال:
"وعزتي لا أَجمعُ على عبدي خوفين وأَمنين، إِذا خافني في الدنيا أَمَّنته يومَ القيامة؛ وإِذا أمِنَني في الدنيا؛ أَخَفْتُهُ يومَ القيامة".
حسن صحيح - "الصحيحة" (٧٤٢).
٢١١٤ - ٢٤٩٥ و ٢٤٩٦ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"لو يؤاخذني اللهُ وابنَ مريم بما جنت هاتان - يعني: الإِبهام والتي تليها -؛ لعذبنا؛ ثمَّ لم يظلمنا شيئًا".
صحيح - "الصحيحة" (٣٢٠٠).
١٧ - باب اجتناب المحقرات
٢١١٥ - ٢٤٩٧ - عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ :
"يا عائشة! إِيّاك ومُحَقَّراتِ الأَعمال؛ فإِنّ لها من اللهِ طالبًا".
صحيح - "الصحيحة" (٥١٣)، "الروض النضير" (تحت الحديث ٣٥١).
١٨ - باب فيما كرهه اللهُ تعالى من العبد
٢١١٦ - ٢٤٩٨ - عن أُسامة بن شريك، قال: قال رسول الله ﷺ :
"ما كره الله منك شيئًا؛ فلا تفعله إِذا خَلَوتَ".
حسن لغيره - "الصحيحة" (١٠٥٥)(١).
стр. 993
١٩ - باب ما جاء في الرياء
٢١١٧ - ٢٤٩٩ و ٢٥٠٠ - عن أَبي سعيد -[أو أبي] (١) سعد - بن أَبي فضالة الأَنصاري - وكانَ من الصحابة -، قال: سمعت رسول الله يقول:
"إِذا جمعَ اللهُ الأَولين والآخرين يومَ القيامة ليومٍ لا ريبَ فيه؛ نادى منادٍ: من كانَ أَشركَ في عملِه للهِ أَحدًا؛ فليطلب ثوابه من عنده؛ فإنَّ اللهَ أَغنى الشركاءِ عن الشركِ".
حسن صحيح - "تخريج المشكاة" (٥٣١٨)، "التعليق الرغيب" (١/ ٣٥): م مختصرًا. ٢١١٨ - ٢٥٠١ - عن أُبيِّ بن كعبٍ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"بشّر [هذه الأمة] (٢) بالنصرِ والسناء والتمكين، فمن عمل منهم عملَ الآخرة للدنيا؛ لم يكن له في الآخرة من نَصيب".
حسن صحيح - "أَحكام الجنائز" (٧٠)، "التعليق الرغيب" (١/ ٣١) (٣).
٢١١٩ - ٢٥٠٢ - عن شُفَيِّ الأَصبحي:
стр. 994
أنّه دخل مسجدَ المدينة؛ فإِذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟ قالوا: أَبو هريرة، قال: فدنوتُ منه حتّى قعدتُ بين يديه، وهو يحدّثُ الناسَ، فلمّا سكتَ وخلا؛ قلت له: أَنشدُك [بحق] (١) لما حدثتني حديثًا سمعتَه من رسولِ الله ﷺ عقلته وعلمتَه؟ فقال أَبو هريرة: أَفعلُ، لأُحدّثنّكَ حديثًا سمعته من رسولُ اللهِ ﷺ [عقلته وعلمته، ثم] نَشَغَ أَبو هريرة نَشغةً (٢)، فمكثَ قليلاً ثمَّ أَفاقَ، فقال: لأحدّثنّك حديثًا حدثنيه رسول الله ﷺ [أَنا وهو] في هذا البيت، ما معنا أَحدٌ غيري وغيره، ثمَّ نشغَ أَبو هريرة نشغة [أُخرى]؛ فمكثَ [كذلك]؛ ثمَّ أَفاقَ [فمسحَ عن وجهه] فقال: أفعلُ، لأحدثنّك حديثًا حدثنيه رسول الله ﷺ [وأَنا وهو] في هذا البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثمَّ نشغَ نشغةً شديدةً، ثمَّ مالَ خارًّا على وجهه، وأسندتُه (٣) طويلاً، ثمَّ أَفاقَ فقال: حدثني رسول الله ﷺ :
"إنَّ الله ﵎ إِذا كان يوم القيامة - ينزلُ إِلى العبادِ ليقضيَ بينهم، وكلُّ أُمّةٍ جاثية، فأوّل من يدعو به: رجل جمعَ القرآن، ورجل يقتلُ في سبيل الله، ورجل كثيرُ المالِ.
فيقول الله ﵎ للقارئ: أَلم أُعلِّمك ما أَنزلتُ على رسولي ﷺ ؟!
стр. 995
قال: بلى يا ربّ! قال: فماذا عَمِلْتَ فيما عَلِمْتَ؟ قال: كنتُ أَقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النّهارِ، فيقولُ الله ﵎ له: كذبتَ! وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ! ويقول الله: بل أَردتّ أَن يُقالَ: فلان قارئ، وقد قيل ذلك.
ويؤتى بصاحبِ المالِ، فيقولُ الله له: أَلم أُوسِّعْ عليك حتّى لم أدعك تحتاجُ إِلى أَحدٍ؟! قال: بلى يا ربّ! قال: فماذا عملتَ فيما آتيتُك؟ قال: كنتُ أَصلُ الرحمَ وأَتصدّقُ، [قال:] فيقول الله له: كذبتَ! وتقول له الملائكةُ: كذبت! [ويقول الله:] بل [إِنّما] أَردّتَ أن يقال: فلان جَواد، فقد قيل ذلك.
ويؤتى بالذي قتل في سبيلِ اللهِ، فيقال له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أُمِرتُ بالجهادِ في سبيلِك، فقاتلتُ حتّى قتلتُ، فيقول الله له: كذبتَ! وتقول له الملائكةُ: كذبت! ويقول الله: بل أَردتَ أن يقالَ: فلان جَريءٌ، فقد قيل ذاك".
ثمَّ ضربَ رسول الله ﷺ ركبتي، ثم قال:
"يا أَبا هريرة! أُولئكَ الثلاثةُ أَوّلُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بهم النّار يوم القيامة".
قال الوليد بن أَبي الوليد: أخبرني عقبةُ أنَّ شُفَيًّا هو الذي دخلَ على معاوية، فأَخبره بهذا الخبر.
قال أَبو عثمان الوليد: وحدثني العلاءُ بن [أَبي] حكيم: أنّه كانَ سيّافًا لمعاوية، قال: فدخلَ عليه رجل فحدّثه بهذا عن أَبي هريرة، فقال معاوية: قد فعلَ بهؤلاءِ مثل هذا، فكيفَ بمن بقي من الناسِ؟! ثمَّ بكى معاوية بكاءً شديدًا؛ حتّى ظننا أنّه هالك، فقلنا: قد جاءنا هذا الرَّجلُ بشرٍّ، ثمَّ أَفاقَ معاوية ومسحَ عن وجهه فقال: صدقَ الله ورسولُه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ
стр. 996
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
(قلت): رواه مسلم من حديث سليمان بن يسار باختصار عن هذا.
صحيح - "التعليق الرغيب" (١/ ٢٩ - ٣٠): م - مختصرًا.
٢٠ - باب فيمن أَصبحَ آمنًا معافى
٢١٢٠ - ٢٥٠٣ - عن [أَبي] الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ :
"من أَصبحَ معافىً في بدنِه، آمنًا في سِرْبِه، عنده قوت يومِه؛ فكأنّما حيزت له الدنيا".
حسن لغيره - "الصحيحة" (٢٣١٨).
٢١ - باب في المتقين
٢١٢١ - ٢٥٠٤ - عن معاذ بن جبل، قال:
لمّا بعثه رسولُ الله ﷺ إِلى اليمن؛ خرجَ معه رسول الله ﷺ يوصيه - معاذ راكب، ورسول الله ﷺ تحت راحلتِه -، فلما فرغَ قال:
"يا معاذ! إِنّك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلّك (١) أن تمرَّ بمسجدي وقبري".
فبكى معاذ جَشَعًا (٢) لفراق رسول الله ﷺ ، ثمَّ التفت رسولَ اللهِ ﷺ
стр. 997
نحوَ المدينة فقال:
"إنَّ أَهلَ بيتي هؤلاءِ يرونَ أنّهم أولى الناسِ بي، وإنّه أولى الناسِ بي المتقون؛ من كانوا وحيثُ كانوا، اللهمَّ! إِنّي لا أُحِلُّ لهم فسادَ ما أَصلحتُ، وايمُ اللهِ لَيَكفَأُنَّ أُمتي عن دينها كما يُكفأُ الإِناءُ في البطحاء".
صحيح - "فقه السيرة" (٤٨٥)، "المشكاة" (٥٢٢٧/ التحقيق الثاني).
٢٢ - باب محبّة النبيّ ﷺ -
٢١٢٢ - ٢٥٠٥ - عن عبد الله بن مغفل، قال:
أَتى رجلٌ النبيّ ﷺ فَقال: [والله] يا رسولَ الله! إِنّي لأُحبّك، فقال له رسول الله ﷺ :
"إنَّ البلايا أسرعُ إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه".
حسن صحيح - "الصحيحة" (١٥٨٦).
٢٣ - باب المرء مع من أَحبّ
٢١٢٣ - ٢٥٠٦ - عن أَبي ذر:
أنّه قال: يا رسولَ الله! الرَّجلُ يحبُّ القومَ؛ ولا يستطيعُ أَن يعملَ كعملهم؟ [قال:
"إنك يا أبا ذر! مع من أحببت"، قال: فإني أحِبُّ الله ورسوله"] (١)، قال:
"أنتَ يا أَبا ذر مع من أَحببت".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٥٠).
стр. 998
٢١٢٤ - ٢٥٠٧ - عن صفوان بن عسال:
أنَّ رجلاً أَتى النبيَّ ﷺ فقال: يا محمد! - بصوت له جَهْوَرِيّ - فقلنا: ويلك اخْفِضْ من صوتِك؛ فإنّك قد نُهيتَ عن هذا! فقال: لا والله حتّى أُسمعَه، فقال له النبيّ ﷺ بيده:
"هاؤم" (١).
فقال: أَرأيتَ رجلاً أَحبّ قومًا ولمّا يلحقُ بهم؟! قال:
"ذلك مع من أَحبّ".
حسن صحيح - "الروض النضير" (٣٦٠).
٢١٢٥ - [٥٦٥ - عن أَنس بن مالك:
أنَّ رجلاً قال: يا نبيَّ الله! متى الساعةُ؟ قال:
"أما إِنّها قائمةٌ؛ فما أَعددتَ لها؟ ".
قال: ما أَعددت لها كثير عمل؛ إِلّا أنّي أُحبُّ الله ورسولَه. قال رسول الله ﷺ :
"فإنّك مع من أَحببت، ولك ما احتسبت"].
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٣٢٥٣).
٢٤ - باب في المتحابين لله
٢١٢٦ - ٢٥٠٨ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ مِن عِبادِ الله عبادًا ليسوا بأنبياءَ، يَغبِطُهم الأَنبياءُ والشهداء".
стр. 999
قيل: من هم؟ لعلّنا نُحِبُّهم! قال:
"هم قوم تحابُّوا بنورِ الله، من غيرِ أَرحام ولا أَنسابٍ، وجوههم نور، على منابر من نورٍ، لا يخافون إِذا خافَ النّاسُ، ولا يحزنونَ إِذا حزنَ النّاسُ"، ثمَّ قرأَ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٤٧ - ٤٨).
٢١٢٧ - ٢٥٠٩ - عن أَنس بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"ما تحابّ اثنان في اللهِ؛ إِلّا كانَ أفضلَهما أَشدُّهما حبًّا لصاحبِه".
حسن صحيح - "الصحيحة" (٤٥٠).
٢١٢٨ - ٢٥١٠ - عن أَبي إِدريس الخولاني، أنّه [قال]:
دخلتُ مسجدَ دمشق؛ فإِذا فتى برّاق الثنايا، وإِذا الناس معه؛ إِذا اختلفوا في شيءٍ أَسندوه إِليه، وصدروا عن رأيه، فسألتُ عنه؟ فقيل لي: هذا معاذُ بن جبلٍ، فلما كان الغد هَجَّرْتُ، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي [قال:]، فانتظرته حتّى قضى صلاته، ثمَّ جئته من قِبَلِ وجهه، فسلّمتُ عليه [و] قلت: واللهِ إنّي لأُحبّكُ للهِ! فقال: آلله؟ فقلت: آلله! فأَخذَ بحبوةِ ردائي، فجبذني إِليه وقال: أَبشر؛ فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"قال الله [تبارك و] تعالى: وَجَبَتْ محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتجالسين فيَّ".
صحيح - "المشكاة" (٥٠١١)، "التعليق الرغيب" (٤/ ٤٧).
стр. 1000
٢١٢٩ - [٢٥١٠/ ٢ - و [في طريق أخرى] (١) عن أَبي مسلم [الخولاني]، قال:
قلت لمعاذ [بن جبل]: واللهِ إِنّي لأُحبّك لغير دنيا أَرجو أنْ أُصيبها [منك]، ولا قرابةٍ بيني وبينك، قال: فلأي شيءٍ؟! قلت: لله! [قال:] [فجذبَ حبوتي ثمَّ] قال: أَبشر إِن كنتَ صادقًا؛ فإِنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"المتحابّون في اللهِ في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظلَّ إِلّا ظلّه، يَغبطهم بمكانهم النبيّون والشهداء".
[ثمَّ] قال: [فخرجت فأَتيت] عبادةَ بن الصامتِ فحدثته بحديث معاذ، فقال [عبادة بن الصامت]: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول، عن ربّه ﵎:
"حقّت محبّتي على المتزاورين فيّ (٢)، وحقّت محبّتي على المتحابين في، وحقّت محبتي على المتناصحين فيّ، وحقّت محبتي على المتباذلين فيّ، [و] هم على منابر من نور؛ يغبطُهم النبيّون والصديقون [بمكانهم] " (٣).
стр. 1001
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٤٧).
٢٥ - باب إِعلام الحبّ
٢١٣٠ - ٢٥١١ - عن معاذ بن جبل:
أنَّ رسولَ الله ﷺ أَخذَ بيد معاذ يومًا فقال:
"يا معاذُ! واللهِ إِنّي لأُحبّك".
فقال معاذ: بأبي أَنتَ وأُمّي؛ والله إِنّي لأُحبّك!!
(قلت): فذكر الحديث، وهو في الأَدعية في باب الدعاء بعد الصلاة.
صحيح - انظر رقم (١٩٩٣/ ٢٣٤٥).
٢١٣١ - ٢٥١٢ - عن ابن عمر، قال:
بينا أَنا جالسٌ عند النبيّ ﷺ ؛ إِذ أَتاه رجل، فسلّم عليه، ثمَّ ولّى عنه، [فـ] قلت: يا رسولَ اللهِ! إِنّي لأُحبُّ هذا للهِ، قال:
"فهل أَعلمته ذاك؟ ".
قلت: لا، قال:
"فأعلم ذاك أَخاك".
قال: فاتبعته فأدركته، فأَخذت بمنكبِه، فسلمتُ عليه، وقلت: واللهِ إِنّي لأُحبّك للهِ، قال هو: واللهِ إِنّي لأُحبّك [لله]، قلت: لولا أنَّ النبيَّ ﷺ أَمرني أن أُعلمَك لم أَفعل.
حسن صحيح - "الصحيحة" (٣٢٥٣).
٢١٣٢ - ٢٥١٣ - عن أَنس بن مالك، قال:
كنتُ جالسًا عند النبيّ ﷺ ؛ إِذ مرّ رجل، فقال رجل من القوم: يا
стр. 1002
رسولَ اللهِ! إِنّي لأُحبّ هذا الرَّجل، قال:
"هل أَعلمته ذاك؟ ".
قال: لا، قال:
"قم فأعلمه".
فقامَ إليه فقال: يا هذا! والله إِنّي لأُحبّك، قال: أَحبّك الذي أَحببتني له.
صحيح - "الصحيحة" (٤١٨ و ٣٢٥٣).
٢١٣٣ - ٢٥١٤ - عن المقدامِ بن مَعدي كَرِب، أنَّ النبيّ ﷺ قال:
"إِذا أَحبّ أَحدُكم أَخاه؛ فليعلمه".
صحيح - "الصحيحة" (٤١٧ و ١١٩٩).
٢٦ - باب علامة حب الله تعالى
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٢٧ - باب فيمن يُسَرُّ بالعمل
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
٢٨ - باب ما جاء في الشهرة
٢١٣٤ - ٢٥١٧ - عن أَبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"لكلِّ عملٍ شِرَّة، ولكلِّ شرة فترة، فإنْ كانَ صاحبها سادد وقارب (١)؛ فارجوه، وإِن أُشير إليه بالأصابع؛ فلا تعدّوه".
стр. 1003
حسن - مكرر (٥٤١/ ٦٥٢).
٢٩ - باب فيمن جاهد نفسه
٢١٣٥ - ٢٥١٨ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليسَ الشديدُ من غَلَبَ [الناسَ] (١)؛ وإِنّما الشديدُ من غَلَبَ نَفْسَه".
صحيح - "صحيح الأَدبِ المفرد" (٩٨٩): ق نحوه أَتم منه.
٢١٣٦ - ٢٥١٩ - عن فضالة بن عبيد، قال: سمعتُ رسول اللهِ ﷺ يقول:
"المُجاهدُ من جاهدَ نفسَه في اللهِ".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٢٥٨).
٣٠ - باب الغنى غنى النفس
٢١٣٧ - ٢٥٢٠ - عن أَبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
"ليسَ الغنى عن كثرة العَرَضِ؛ إِنّما الغنى غنى النفس".
صحيح - "تخريج مشكلة الفقر" (١٦): ق - قلت: فليس هو على شرط "الزوائد".
٢١٣٨ - ٢٥٢١ - عن أَبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ :
"يا أَبا ذر! أَترى كثرةَ المالِ هو الغنى؟ ".
قلتُ: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فترى قلّةَ المالِ هو الفقر؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"إِنّما الغنى غنى القلبِ، والفقر فقر القلبِ".
стр. 1004
(قلت): فذكر الحديث.
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٩٢ - ٩٣).
٣١ - باب فيمن يصلح للصحبة
٢١٣٩ - ٢٥٢٢ - عن أَبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، قال:
"لا تصاحب إِلّا مؤمنًا، ولا يأكلُ طعامَك إِلّا تَقيّ".
(قلت): ولهذا الحديث طريقان في "البر والصلة" [أو] "الأَدب" (١).
حسن - "التعليق الرغيب" (٤/ ٥٠).
٣٢ - باب في الخوف والرجاء
٢١٤٠ - ٢٥٢٣ - عن أَبي هريرة، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
"لو يعلمُ المؤمنُ ما عند اللهِ من العقوبة؛ ما طمعَ في الجنّة أَحد، ولو يعلمُ الكافرُ ما عند الله من الرَّحمةِ؛ ما قَنَطَ من الجنّة أَحدٌ".
صحيح - "الصحيحة" (١٦٣٤) ق - فليس على شرط "الزوائد".
٢١٤١ - ٢٥٢٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنَّ الله سَيُخَلِّصُ رجلاً من أُمتي على رءوسِ الخلائقِ يومَ القيامة، فينشرُ عليه تسعة وتسعين سِجلّاً، كلُّ سِجِلٍّ مَدَّ البصر، ثمّ يقولُ له: أَتنكرُ شيئًا من هذا؟ أَظَلَمَك كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ! فيقول: أَفلَك
стр. 1005
عُذرٌ أَو حسنة؟ فيبهت الرَّجلُ ويقول: لا يا ربّ! فيقول: بلى؛ إنَّ لك عندنا حسنة، وإِنّه لا ظلمَ عليكَ اليومَ، فَيُخرجُ له بطاقةً فيها: أَشهدُ أن لا إِله إِلّا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضُرْ وزنَك، فيقول: يا ربِّ! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فيقول: إِنّك لا تُظلمُ، فتوضعُ السجلاتِ في كِفّة، والبطاقة في كِفّة، فطاشت السجلّات، وثقلت البطاقة، قال: فلا يثقلُ مع اسم اللهِ شيء".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١).
باب فضل الفقراء
يأتي في آخر الزهد
٣٣ - باب ما جاء في عيش السلف
٢١٤٢ - ٢٥٢٥ - عن أَنس:
أنَّ النبيّ ﷺ كانَ على سرير وهو مُرْمَلٌ بشريط، قال: فدخل عليه ناسٌ من أَصحابِه، ودخل عمر رضوان الله عليه فانحرفَ النبيّ ﷺ ؛ فإذا الشريط (١) قد أَثّرَ بجنبِه، فبكى عمر وقال: واللهِ إنّا لنعلمُ أنّك أَكرمُ على اللهِ من كسرى وقيصر، وهما يعيثان فيما يعيثان (٢) فيه؟! قال ﷺ :
стр. 1006
"أما ترضى أَن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة؟! ".
قال: بلى، قال: فسكت (١).
صحيح لغيره - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١١٤)، "صحيح الأَدب المفرد" (٨٨٦).
٢١٤٣ - ٢٥٢٦ - عن ابن عباس، قال:
دخل عمر رضوان الله عليه على النبيِّ ﷺ وهو على سرير؛ قد أَثَّرَ في جنبه، فقال: يا رسولَ الله! لو اتخذت فراشًا أَوثرَ من هذا! فقال:
"يا عمر! ما لي وللدنيا، وما للدنيا ولي؟! والذي نفسي بيده؛ ما مثلي ومثل الدنيا؛ إِلّا كراكبٍ سارَ في يومٍ صائف، فاستظلَّ تحتَ شجرة ساعةً من نهار، ثمَّ راحَ وتركها".
حسن صحيح - "الصحيحة" (٤٣٩).
٢١٤٤ - ٢٥٢٨ - عن أَنس، قال: قال رسول الله ﷺ :
"لقد أُوذيتُ في الله؛ وما يؤذى أَحدٌ، ولقد أُخفت في الله؛ وما يُخافُ أَحدٌ، ولقد أَتت عليَّ ثلاث من بين يومٍ وليلة؛ وما لي طعامٌ إِلّا ما واراه إِبط بلال".
صحيح - "مختصر الشمائل" (١١٦)، "الصحيحة" (٢٢٢٢).
٢١٤٥ - ٢٥٢٩ - عن أَنس بن مالك:
أنَّ أُمَّ سُليم بعثت معه بقناع فيه رطب إِلى النبيّ ﷺ ، فجعلَ يقبضُ القبضة، فيبعثُ بها إِلى بعضِ أَزواجِه، ثمَّ يقبضُ القبضة فيبعثُ بها [إلى أزواجه، ثم يبعث بها]؛ وإِنّه ليشتهيه، فعل ذلك غير مرّة؛ [وإِنّه ليشتهيه].
стр. 1007
صحيح - "التعليقات الحسان" (٦٩٤).
٢١٤٦ - ٢٥٣٠ - عن عائشة، قالت:
من حدّثكم أنّا كنّا نشبعُ من التمر؛ فقد كَذَبَكم، فلمّا افتتحَ رسول الله ﷺ قريظة؛ أَصبنا شيئًا من التمر والوَدَك.
حسن - "التعليق الرَّغيب" (٤/ ١١٢).
٢١٤٧ - ٢٥٣١ - عن جابر بن عبد الله، قال:
جاءنا رسول الله ﷺ وأَبو بكر وعمر ﵄؛ فأَطعمناهم رُطبًا، وسقيناهم من الماءِ، فقال رسول الله ﷺ :
"هذا من النعيم الذي تُسألون عنه".
صحيح - "الروض النضير" (١/ ٤٠٣).
٢١٤٨ - ٢٥٣٢ - عن أَنس:
أنَّ نبيّ الله ﷺ قال ذاتَ يومٍ:
"ما أَصبحَ في آل محمد ﷺ صاعُ بُرٍّ، ولا صاع تمر"؛ وإنَّ له يومئذٍ تسع نسوة ﷺ .
صحيح - "الصحيحة" (٢٤٠٤).
٢١٤٩ - ٢٥٣٣ - عن أَنس بن مالك:
أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم؛ إِلّا على ضفف (١).
صحيح - "مختصر الشمائل" (٧٦/ ١٠٩ و ٨٤/ ١١٧).
стр. 1008
٢١٥٠ - ٢٥٣٤ - عن عائشة، قالت:
تُوفي رسولُ اللهِ ﷺ وتركَ عندنا شيئًا من شعير، فما زلنا نأكلُ منه؛ حتّى كالته الجارية، فلم يلبث أَن فني، ولو لم تَكِلْه؛ لرجوتُ أَن يبقى أَكثر.
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ١١٦/ ٤١): ق - فليس هو على شرطِ "الزوائد".
٢١٥١ - ٢٥٣٥ - عن أَبي هريرة، قال:
ما كانَ لنا على عهدِ رسول الله ﷺ طعام إِلّا الأَسودان: التمر والماء.
صحيح لغيره - "مختصر الشمائل" (٧٧/ ١١١).
٢١٥٢ - ٢٥٣٧ - عن عبد الله بن لُحَي الهَوْزني، قال:
لقيت بلالاً مؤذنَ رسولِ الله ﷺ ، فقلت: يا بلالُ! أَخبرني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ قال:
ما كانَ له [من] شيءٍ، وكنتُ أَنا الذي أَلِي ذلك منذ بعثه الله حتّى تُوفي ﷺ ، فكانَ إِذا أَتاه الإنسانُ المسلمُ [فرآه] عاريًا؛ يأمرني، فأنطلقُ فأستقرضُ، فأشتري البردة أَو النَّمِرَةَ، فأكْسوه وأُطعِمه، حتّى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال! إِنَّ عندي سعةً؛ فلا تستقرض من أَحدٍ إِلّا منّي، ففعلت، فلمّا كان ذات يوم؛ توضأت ثمَّ قمتُ أُؤذنُ بالصلاة؛ فإِذا المشرك في عصابة من التجار، فلمّا رآني قال: يا حبشي! قلت: يا لَبَّيْهِ! فتَجَهَّمني (١) وقال لي قولاً غليظًا؛ وقال: أَتدري كم بينك وبين الشهر؟! قلت: قريب، قال [لي]: إِنَّما بينك وبينه أَربع، فآخذك بالذي عليك؛ فإِنّي لم أُعطك الذي أَعطيتُك من كرامتِك علي، ولا كرامة صاحبِك؛ و [لكنّي]
стр. 1009
إِنّما أَعطيتُك لِتَجِبَ لي عبدًا، فأردَّكَ ترعى الغنم كما كنتَ قبل ذلك! فأَخذ في نفسي ما يأخذ الناس، فانطلقتُ ثمَّ أَذَّنتُ بالصلاة، حتّى إِذا صليتُ العتمةَ؛ رجعَ رسول الله ﷺ إِلى أَهلِه، فاستأذنتُ عليه، فأَذنَ لي، فقلت: يا رسولَ الله! بأَبي أنت، إنَّ المشركَ الذي ذكرت لك أني كنت أَتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي، وهو فاضحي، فَأْذَنْ لي أَن أَتوجّه (١) إِلى بعضِ هؤلاءِ الأَحياءِ الذين أَسلموا؛ حتّى يرزقَ الله (٢) ما يقضي عنّي؟! فقال ﷺ :
"إِذا شئتَ اعتمدت".
قال: فخرجتُ حتّى آتي منزلي، فجعلتُ سيفي وجَعبتي ومِجَنِّي ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأُفق، فكلما نمت ساعة استنبهت، فإِذا رأيتُ عليّ ليلاً نمت، حتّى أَسفرَ الصبح الأَوّل (٣)، أردتُ أن أَنطلق؛ فإذا إِنسان يسعى يدعو: يا بلال! أجب رسولَ ﷺ ، فانطلقت حتّى أَتيته؛ فإِذا أَربع ركائب مُناخاتٍ عليهنَّ أَحمالُهنَّ، فأَتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فاستأذنتُه، فقال [لي] رسول الله ﷺ :
"أَبشر؛ فقد جاءَ الله بقضائك"، فحمد [ت] الله، وقال لي:
" [أَلَمْ] تَمرُّ على الرَّكائبِ المناخاتِ الأَربع؟! ".
стр. 1010
فقلت: بلى، فقال:
"إنَّ لَكَ رِقابَهُنَّ وما عليهن من كسوةٍ وطعامٍ، أَهداهنّ إِليّ عظيم (فَدَك)، فاقبضهن، ثمَّ اقضِ دينَك".
قال: ففعلتُ، فَحَطَطتُ عنهنَّ أَحمالهنّ، ثمَّ عَقلتُهُنَّ، ثمَّ عَمَدْتُ إِلى تأذين صلاة الصبح، حتّى إِذا صلّى رسولُ الله ﷺ ؛ خرجتُ إِلى البقيع؛ فجعلتُ إِصبعي في أُذني فنادَيْتُ: من كانَ يطلبُ رسولَ اللهِ ﷺ دَينًا فليحضر، فما زلتُ أَبيعُ وأقضي، وأَعرض فأقضي (١)، حتّى إِذا فضل في يدي أُوقيتان أَو أُوقية ونصف؛ انطلقت إِلى المسجدِ وقد ذهب عامّة النهارِ؛ فإِذا رسول الله ﷺ جالس في المسجدِ وحده، فسلمتُ عليه، فقال لي:
"ما فعلَ ما قبلك؟! ".
فقلت: قد قضى الله كلَّ شيء [كان] على رسولِه ﷺ ؛ فلم يبقَ شيءٌ، فقال [رسولُ الله] ﷺ :
"أفضلَ شيءٌ؟ ".
قلت: نعم، قال:
"انظر أَن تريحني منها".
فلمّا صلّى رسول الله ﷺ العتمة؛ دعاني فقال:
"ما فعل ما قبلك؟ "؛ [قال:] قلت: هو معي لم يأتنا أَحد، فباتَ في المسجد حتّى أَصبحَ، فظلّ في المسجد اليوم الثاني؛ حتّى كان في آخر النهار
стр. 1011
جاء راكبان، فانطلقتُ بهما، فكسوتهما وأَطعمتهما، حتّى إِذا صلّى العتمة؛ دعاني فقال ﷺ :
"ما فعل الذي قبلك؟ "، فقلت: قد أَراحك الله منه يا رسول الله! فكبّر وحمد الله؛ شفقًا أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثمَّ اتبعته حتّى جاء أَزواجَه، فسلّم على امرأةٍ امرأة، حتّى أَتى مَبيتَه؛ فهذا الذي سألتني عنه.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (٢٦٨٨).
٢١٥٣ - ٢٥٣٨ - عن فضالة بن عبيد، قال:
كانَ رسولُ الله ﷺ إِذا صلّى بالناسِ؛ يخرُّ رجال من قامتهم في الصلاة لما بهم من الحاجة، وهم أَصحاب الصُّفَّة، حتّى يقول الأَعراب: [إنَّ] هؤلاءِ لمَجَانين، فإِذا قضى رسول الله ﷺ صلاته قال:
"لو تعلمون ما لكم عند الله؛ لأَحببتم أَن تزدادوا فاقةً وحاجةً".
قال فضالة: وأنا مع رسول الله ﷺ يومئذ.
صحيح - "الصحيحة" (٢١٦٩).
٢١٥٤ - ٢٥٣٩ - عن طلحة بن عَمْرٍو، قال:
كانَ الرَّجلُ إِذا قدمَ المدينة؛ فإنْ كانَ له - يعني: بها - عريف (١) نزلَ على عريفِه، وإن لم يكن له بها عريف نزل الصفّة، قال: فكنتُ ممّن نزل الصفّة، قال: فوافقت رجلاً، فكان يُجري علينا من رسولِ الله ﷺ كلَّ يوم مدًّا من تمر [بينَ] رجلين، فسلّم ذات يوم من الصلاة، فناداه رجلَ منّا فقال: يا رسولَ اللهِ! قد أَحرَقَ التمرُ بطوننا، قال: قام النبيّ ﷺ إِلى منبره،
стр. 1012
[فَصَعِدَ] فحمد الله وأَثنى عليه، ثمَّ ذكر ما لَقيَ من قومِه، [قال]:
"حتّى مكثتُ [أنا] وصاحبي بضعةَ عشرَ يومًا، ما لنا طعام إِلا البَرير - والبرير: ثمر الأَراك -، حتّى قدمنا على إِخواننا من الأنصار، وعُظْم طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أَجِدُ لكم الخبزَ واللحمَ لأَطعمتكموه، ولكن لعلّكم تدركون زمانًا - أو من أَدركه منكم - يَلْبسون فيه مثل أَستار الكعبة، ويُغدَى عليهم بالجفان ويُراح" (١).
صحيح - "الصحيحة" (٢٤٨٦).
٢١٥٥ - [٦٨٨٣ - عن علي، قال:
شكت لي فاطمة من الطحين، فقلت: لو أَتيتِ أَباك فسألتيه خادمًا؟! قال: فأَتت النبيّ ﷺ فلم تصادفه، فرجعت مكانها، فلمّا جاءَ أُخْبرِ، فأَتانا وعلينا قطيفة، إِذا لبسناها طولاً خرجت منها جنوبنا، وإِذا لبسناها عرضًا خرجت أَقدامنا ورؤسنا، قال:
"يا فاطمة! أُخبرِتُ أنّك جئتِ، فهل كانت لك حاجة؟ ".
قالت: لا، قلت: بلى شكت إِليّ من الطحين، فقلت: لو أَتيتِ أَباك فسألتيه خادمًا؟! فقال:
"أَفلا أَدلُّكما على ما هو خير لكما من خادم؟! إِذا أَخذتما مضاجعكما تقولان ثلاثًا وثلاثين، وثلاثًا وثلاثين، وأَربعًا وثلاثين: تسبيحةً، وتحميدة، وتكبيرة"].
صحيح - "التعقيب على حجاب المودودي".
стр. 1013
٣٤ - باب في القناعة
٢١٥٦ - ٢٥٤١ - عن فضالة بن عبيد، أنّه سمع رسولَ الله ﷺ يقول:
"طوبى لم هُدِيَ إِلى الإسلامِ، وكان عيشُه كفافًا، وقَنَّعه الله به".
صحيح - "الصحيحة" (١٥٠٦).
٣٥ - باب ما جاء في اللسان
٢١٥٧ - ٢٥٤٢ - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ :
"أَيمنُ (١) امرئٍ وأَشأمه: ما بين لحييه".
قال وهب: يعني: لسانه.
صحيح - "الصحيحة" (١٢٨٦).
٢١٥٨ - ٢٥٤٣ - ٢٥٤٥ - عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال:
يا رسولَ الله! حدثني بأمر أَعتصمُ به؟ قالَ رسول الله ﷺ :
"قل: ربي الله، ثمَّ استقم".
قلت: يا رسولَ اللهِ! مما أَخوف مما تخافُ علي؟ قال:
"هذا"؛ وأَشارَ إِلى لسانِه.
(قلت): في "الصحيح" منه الى قولِه: "ثمَّ استقم".
صحيح لغيره - "ظلال الجنة" (١٥/ ٢٢)، "تخريج المشكاة" (١٥ و ٤٨٤٣): م - دون جملة اللسان.
٢١٥٩ - ٢٥٤٦ - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1014
"من وُقِيَ شَرَّ ما بين لحييه، وما بين رجليه؛ دخل الجنّة".
(قلت): وقد تقدّم في حسن الخلق [١٦١٤ - ١٩٢٣]:
ما أَكثر ما يدخل الناسَ النار؟ قال: "الأَجوفان: الفم والفرج".
حسن صحيح - "الصحيحة" (٥١٠).
٢١٦٠ - ٢٥٤٧ - عن عبادة بن الصامت، أنّ رسولَ الله ﷺ قال:
"اضمنوا لي ستًّا أَضمنْ لكم الجنّة: اصْدُقوا إِذا حَدَّثتم، وأَوفوا إِذا وعدتم، وأَدّوا إِذا ائْتُمِنْتُم، واحفظوا فروجَكم، وغضّوا أَبصارَكم، وكفّوا أَيديَكم".
صحيح لغيره - مضى برقم (٩٢/ ١٠٧).
٣٦ - باب ما جاء في التوكل
٢١٦١ - ٢٥٤٨ - عن عمر بن الخطاب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"لو أَنّكم (١) توكلون على اللهِ حَقَّ توكلِه؛ لرزقكم [الله] كما يرزقُ الطير: تغدو خِماصًا، وتروحُ بِطانًا".
(قلت): وقد تقدّم في أَوائل البيوع [٩٠٩/ ١٠٨٧]:
"إنَّ الرَّزقَ ليطلبَ العبد كما يطلبه أَجله".
صحيح - "الصحيحة" (٣١٠).
٢١٦٢ - ٢٥٤٩ - عن عمرو بن أُميّة، قال:
قال رجل للنبيّ ﷺ : أُرسِلُ ناقتي وأتوكلُ؟ قال:
"اعقلها وتوكّل".
стр. 1015
حسن لغيره - "تخريج مشكلة الفقر" (٢٣/ ٢٢).
٢١٦٣ - ٢٥٥٠ - عن أَنس:
أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ لا يدخر شيئًا لغد.
صحيح - مكرر رقم (١٧٩١/ ٢١٣٩).
٣٧ - باب في الورع
٢١٦٤ - ٢٥٥١ - عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"اجعلوا بينكم وبين الحرامِ سُترةً من الحلالِ، من فعل ذلك؛ استبرأ لدينه وعِرضه، ومن أَرتعَ فيه؛ كان كالمرتعِ إِلى جنبِ الحمى".
حسن - "الصحيحة" (٨٩٦)، "غاية المرام" (٣٠/ ٢٠)، "الروض النضير" (٥١١ و ٨٩٠): ق نحوه أتم منه.
٢١٦٥ - ٢٥٥٢ - عن أَبي رَزِين العُقَيلي، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"مثل المؤمنِ مثل النحلة: إِن أكَلتَ أَكلتَ طيّبًا، وإِن وضعتَ وضعتَ طيبًا".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (٣٥٥، ٢٢٨٨).
٢١٦٦ - ٢٥٥٣ - عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
"يا كعب بن عجرةَ! إِنّه لا يدخلُ الجنّة لحم ودم نبتا على سحت، النار أَولى به، يا كعب بن عجرة! الناس غاديان: فغادٍ في فكاك نفسه فمعتقها، وغادٍ موبقها، يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصدقة برهان، والصوم جُنّة، والصدقة تطفئُ الخطيئة كما يذهبُ الجليد على الصفا".
صحيح دون: "الصدقة برهان" و: "كما يذهب .. " كما سبق (٢٣/ ٢٦١).
стр. 1016
٣٨ - باب قرب الأَجل
٢١٦٧ - [٣٢٣٢ - عن خَبَّاب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنَّ الرَّجل ليؤجر في نفقته كلِّها، إِلّا في هذا التراب"].
صحيح - "الصحيحة" (٢٨٣١): خ - موقوفًا.
٢١٦٨ - ٢٥٥٤ - عن أَنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ :
"هذا ابن آدمَ، وهذا أَجله".
ووضعَ يدَه عند قفاه، ثمَّ بسط يده فقال:
"وثَمّ أمله، وثَمَّ أمله".
صحيح - "تخريج المشكاة" (٥٢٧٧/ التحقيق الثاني).
٢١٦٩ - ٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ - عن عبد الله بن عمرو، قال:
مَرَّ بي النبيّ ﷺ وأَنا وأُمي نصلحُ خُصًّا لنا، فقال:
"ما هذا يا عبدَ الله؟! ".
قال: قلت: خُصٌّ لنا [وهى] نصلحه، فقال:
"الأَمر أَسرعُ من ذلك".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ١٣٢).
٢١٧٠ - ٢٥٥٧ و ٢٥٥٨ - عن أَنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ ، قال:
"تسألوني عن الساعة؟! والذي نفسي بيده ما على الأَرض نفس منفوسة [اليوم] (١) يأتي عليها مئة سنة".
стр. 1017
صحيح لغيره - تقدّم برقم (٩٩/ ١١٣).
٣٩ - باب ذكر الموت
٢١٧١ - ٢٥٥٩ - ٢٥٦١ - عن أَبي هريرة، قال:
كانَ رسولُ الله ﷺ يكثرُ أَن يقولَ:
"أَكثروا ذكرَ هاذمِ اللذّاتِ: الموت".
حسن صحيح - "المشكاة" (١٦٠٧)، "الإرواء" (٦٨٢).
٢١٧٢ - ٢٥٦٢ - عن أَبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"أَكثروا ذكرَ هاذمِ اللذاتِ؛ فما ذكره عبد قطّ وهو في ضيق إِلّا وسعه عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إِلّا ضيقه عليه".
حسن - "الإرواء" أَيضًا.
٤٠ - باب ما جاء في الفقراء ومن لا يُؤبهُ له
٢١٧٣ - ٢٥٦٣ - عن أَبي ذر، قال:
قال رسول الله ﷺ :
"يا أَبا ذر! أَترى كثرة المال هو الغنى؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فترى قلّةَ المالِ هو الفقر؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"إِنّما الغنى غنى القلبِ، والفقر فقرُ القلب".
ثمَّ سألني عن رجل من قريش؛ فقال:
стр. 1018
"هل تعرف فلاناً؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تَراه - أَو تُراه -؟ ".
قلت: إِذا سأل أُعطِيَ، وإِذا حَضَر أُدخِلَ.
قال: ثمَّ سألني عن رجلٍ من أَهل الصُّفَّةِ، [فَـ] قال:
"هل تعرف فلانًا؟ ".
قلت: لا واللهِ ما أَعرفه يا رسولَ الله! [قال]: فما زالَ يُحَلِّيه وينعتُه حتّى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تراه -أو تُراه -؟ " فقلت: هو رجل مسكين من أَهل الصُّفّةِ، فقال:
"هو خير من طِلاعِ الأَرض من الآخر".
قلت: يا رسولَ اللهِ! أَفلا يُعطى من بعضِ ما يُعطى الآخر؟! فقال:
"إِذا أُعطي خيرًا؛ فهو أَهله، وإِذا صُرِفَ عنه؛ فقد أُعطي حسنةً".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٩٢ و ٩٣)، ومضى طرفه الأَوّل (برقم ٢٥٢١).
٢١٧٤ - ٢٥٦٤ - عن أَبي ذر، قال:
بينما أَنا مع رسول الله ﷺ في المسجد؛ إذ قال:
"انظر أَرفعَ رجلٍ في المسجد في عينك" (١).
فنظرتُ؛ فإِذا رجل في حُلّة جالس يحدّثُ قومًا، فقلت: هذا، قال:
"انظر أَوضعَ رجلٍ في المسجد في عينك" (١).
стр. 1019
قال: فنظرتُ؛ فإِذا رُوَيجلُ مسكين في ثوب له خَلَقٍ، قلت: هذا، قال النبيّ ﷺ :
"هذا خير عند الله يوم القيامة من قُرابِ الأَرض مثلِ هذا".
صحيح - المصدر نفسه (٤/ ٩٣).
٢١٧٥ - ٢٥٦٥ - عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ ، أنّه قال:
"هل تدرون مَن أَوّل من يدخلُ الجنّة من خلق الله؟ ".
قالوا: الله ورسوله أَعلم! قال:
"أَوّلُ من يدخلُ الجنّة من خلق الله: الفقراءُ المهاجرون الذين تُسدّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموتُ أَحدهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله لـ[من يشاءُ من] (١) ملائكتهِ: ائتوهم فحيُّوهم، فتقول الملائكة: ربَّنا! نحنُ سكانُ سماواتِك، وخِيرتُك من خلقِك، أَفتأمرنا أن نأتيَ هؤلاءِ فنسلمَ عليهم؟! قال: إِنّهم كانوا عبادًا لي، يعبدوني لا يشركون بي شيئًا، وتسدُّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموتُ أَحدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كلِّ باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ".
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٨٦).
٢١٧٦ - ٢٥٦٦ - عن عبد الله بن عمرو، قال:
بينا أَنا جالسٌ في المسجدِ؛ [وحلقة من فقراء المهاجرين وَسَطَ
стр. 1020
المسجدِ] (١) جلوسٌ، فدخلَ رسولُ اللهِ ﷺ المسجدَ نصفَ النَّهارِ، فانطلقَ إِليهم فجلسَ معهم، فلمّا رأيت النبيَّ ﷺ جلسَ إِليهم؛ قمتُ إليه، فأدركتُ من حديثه وهو يقول:
"بشّر فقراءَ المهاجرين: إِنّهم ليدخلون الجنّةَ قبلَ الأَغنياءِ بأَربعين عامًا".
(قلت): في "الصحيح" طرف من آخره.
صحيح - "التعليق الرغيب" (٤/ ٨٧)، "تخريج المشكاة" (٥٢٥٨/ التحقيق الثاني): م - جملة الدخول.
٢١٧٧ - ٢٥٦٧ - عن أَبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ ، قال:
"يدخلُ فقراءُ المؤمنين الجنّةَ قبل الأَغنياءِ بنصفِ يوم: خمس مئة سنة".
حسن صحيح - "تخريج المشكاة" (٥٢٤٣)، التعليق على "كشف الأَستار" (ص ١٠٦).
٢١٧٨ - ٢٥٦٨ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ ﷺ ، قال:
"دخلتُ الجنّة فرأيتُ أَكثرَ أَهلِها الفقراء، واطلعتُ في النّارِ فرأيتُ أَكثر أَهلها الأَغنياء والنساء (٢)، ورأيتُ فيها ثلاثةً يعذبون: امرأة من حمير