← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

تحض قبل. قيل: ولا يقول أحد أن الوضع يهدم ما مضى من عدتها، فإن قلت هذا ليس بظاهر لأنه إنما يلحق بالثاني بعد الحيضة. قيل: يحتمل أن يكون ذلك قبلها ويكون الأول نفاه، فإنه حينئذ يلحق بالثاني كما قال المصنف في المسألة التي تليها. ابن عبد السلام: القول باستئناف الثلاث ذكره محمد واختاره، وظاهره أن النفاس في هذه الصورة لا يقوم مقام حيضة، وقال بعضهم بل يقوم مقامها، وهو الأظهر عندي. انتهى. وَمَهْمَا أَتَتْ غَيْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا بِوَلَدٍ يَحْتَمِلُهُمَا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ لَحِقَ بِالَّثانِي إِلا أَنْ يَنْفِيَهُ باِللِّعَانِ فَيَلْحَقُ بِالأَوَّلِ. وَلا تُلاعِنُ هِيَ لَأَنَّهُ نَفَاهُ إِلَى فِرَاشٍ، فَإِنْ نَفَاهُ تَلاعَنَا، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَالأَمْرُ بِالْعَكْسِ .... جرت عادة غير المصنف بفرض هذه المسألة في النكاح في العدة، وأتى المصنف بعبارة شاملة لها ولغيرها، فإن قوله: (غَيْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا) يدخل فيه النكاح في العدة والموطوءة باشتباه، ولا يقال: يدخل في كلامه الأمة المشتركة إذا وطئها الشريكان كما أشار إليه ابن عبد السلام، لأن قوله بعد: (هَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ) يرده. وأخرج بقوله (غَيْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا) الزانية والمغتصبة، ومعناه: إذا تزوجت المعتدة ثم أتت [٤٠٧/أ] بولد لما يحتمل أن يكون لكل واحد من الواطئين بأن تأتي به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني. فإن كان وطء الثاني بعد حيضة لحق الولد بالثاني، لأن الحيضة تدل على براءة رحمها من الأول، وهذا مذهب المدونة وهو المشهور. وروى المدنيون عن مالك: يلحق بالأول ولو وطأها الثاني بعد حيضة أو حيضتين لصحة ماء الأول وفساد وطء الثاني. وقوله: (إِلا أَنْ يَنْفِيَهُ باِللِّعَانِ فَيَلْحَقُ بِالأَوَّلِ) تصوره ظاهر ولا تلاعن هي لأنه لم يرمها بزنى، وإنما نفاه إلى فراش، فإن نفاه الأول أيضاً التعنت حينئذ، لأنه لم يبق من يلحق به هذا الولد. وهذا معنى قوله: (فَإِنْ نَفَاهُ تَلاعَنَا).

стр. 2347

قوله: (فَإِنْ كَانَ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَالأَمْرُ بِالْعَكْسِ) أي فيلحق بالأول إلا أن ينفيه بلعان فينتفي عنه ويلحق بالثاني، ولا تلاعن هي إلا أن ينفيه الثاني أيضاً فحينئذ تلاعن. وعلى ما رواه المدنيون إذا نفاه الأول تلاعن لأنه لا يلحق بالثاني، وإذا ألحق بالأول فإنها تحرم على الثاني لكونه وطأها في العدة. قاله في المدونة. تنبيهان: الأول: قد تقدم أن قول (غَيْرُ الْمَزْنِيِّ بِهَا) يشمل المعتدة والموطوءة باشتباه، ولم أر هذا لحكم في المشتبهة. الثاني: احترز المصنف بقوله: (يَحْتَمِلُهُمَا) مما لو أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، فإنه لا يلحق بالثاني أصلاً ويلحق بالأول إلا أن ينفيه بلعان. ابن القاسم: وفي معنى الستة ما إذا كان الشهر السادس تسعة وعشرين ولا يلحق في أنقص من ذلك. وقال ابن دينار: يلحق به وإن نقص ليلتين أو ثلاثاً قدر ما بين الأهلة. عياض: وقد وقعت قديماً بفاس مسألة في امرأة جاءت بولد لخمسة أشهر وأربعة وعشرين يوماً هل يلحق به أم لا؟ واختلف فيها فقهاء بلدنا أيضاً، والصواب ألا يلحق به، إذ لا يصح توالي ستة أشهر نقص، وبه أفتى أحمد ابن القاضي ومحمد بن العجوز وغيرهما، وخالفهما أبو على السبتي. ثُمَّ مَنِ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَيْحَدُّ إِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمُلاعِنَ الثَّانِيَ. وَقِيلَ: الْمُسْتَلْحِقُ مِنْهُمَا يُحَدُّ .... لا خفاء فيما ذكره أن من استلحقه منهما يلحق به كما في سائر مسائل اللعان. ابن المواز: فإذا استلحقه أحدهما فلا دعوى للثاني فيه، ولو ادعاه الأول قبل لعان الثاني لم يقبل منه، لأنه ابن الثاني، ولو استلحقه كلاهما بعد التعانهما كان الأول أحق به وتحرم على الثاني للأبد، سواء التعن أم لا، لأنه ناكح في عدة.

стр. 2348

سحنون: ولا تحرم على الأول- وإن التعن- لأنه لم تلاعنه كالتي تغتصب فينفي الزوج حملها، أنه يلاعن ولا تحرم عليه. وقال أصبغ: إن تلاعنا جميعاً حرمت على الأول والثاني. وقال عبد الحميد، وابن عبد السلام: إذا استلحقاه فإنه يكون لمن يقتضي الحكم إلحاقه به لو لم يكن لعانٌ، فإن كان بعد حيضة لحق بالثاني، وإن كا قبلها فبالأول. ابن عبد السلام: هكذا نصوا. وينبغي أن يحمل على ما إذا استلحقاه في زمان واحد، وأما إن تقدم أحدهما فيلحق بالمستلحق الأول، فانظره مع كلام ابن المواز. وقوله: (وَيْحَدُّ ... إلخ) يعني: ويحد المستلحق إن كان هو الملاعن الثاني لأنه هو الذي نفاه إلى غير فراش، وأما إن استلحقه الملاعن الأول فإنه لا حد عليه لأنه إنما نفاه لفراش. وهذا قول محمد. وقوله: وقيل: (الْمُسْتَلْحِقُ مِنْهُمَا يُحَدُّ) أي: سواء كان الأول أو الثاني. وهو قول أصبغ واستصوبه التونسي، قال: لأن لعانها لهما. هَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ، وَأَمَّا الْقَافَّةُ فَفِي الأَمَةِ يَطَأهَا السَّيِّدَانِ فِي طُهْرٍ يعني: أن الكم الذي ذكره خاص بالنكاح، وليس في الحرائر قافة وإنما القافة في الإماء، وهذا هو المشهور. وروي عن مالك أنه يعمل به في الحرائر أيضاً، واختاره اللخمي وغيره. والقافة جمع قائف. أبو عمران: وإنما اختصت القافة بالإماء على المشهور لأن الأمة قد تكون بين جماعة فيطأونها في طهر واحد، فقد تساورا في الملك والوطء. وكذلك ما حكم به عمر ﵁ في وطء الزنا في الجاهلية لتساوي الوطء، وليس أحدهما أقوى من الآخر. وكذلك الأمة إذا ابتاعها رجل وقد وطأها البائع ووطأها المبتاع في ذلك الطهر، لأنها استويا في ذلك الملك، وأما الحرة فإنها لا تكون زوجاً لرجلين في حالة واحدة، فلا يصح فيها

стр. 2349

فراشان متساويان. وأيضاً ولد الحرة لا ينتفي إلا بلعان، وولد الأمة ينتفي بغيره. والنفي بالقافة إنما هو ضرب من الاجتهاد، فلا ينقل ولد الحرة من اليقين إلى الاجتهاد، ثم من ألحقته القافة لحق به، فإن قالت: هو منهما. فمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أن الاشتراك في الماء لا يصح، ويصير إلى أن يبلغ فيوالي من شاء منهما. وسيأتي من كلام المنصف من آخر أمهات الأولاد في هذه المسالة أربعة أقوال. فرع: فإن قالت القافة: ليس هو لواحد منهما. قال أصبغ: تغير عليه القافة، فإن استوى كلامهم وهما مقران بالوطء وإلا أيهما [٤٠٧/ب] شاء. وقال سحنون: يدعى له آخرون ثم آخرون، هكذا أبداً حتى يلحقه بعضهم بأحدهما، لأن القافة إنما دعيت لتحلق لا لتنفي. وهل يُجتزأ بقائف واحد، وهو الذي رواه ابن حبيب عن مالك، وشرط في الرواية أن يكون عدلاً، أو لا يجتزأ إلا باثنين، وهو الذي رواه ابن نافع عن مالك بناء على إلحاقه بباب الخبر أو بباب الشهادة؟ بعض الشيوخ: والقياس أن يحكم بقائف واحد وإن لم يكن عدلاً، لأنه علم علم يؤديه وليس من طريق الشهادة، كما يقبل قول النصراني الطبيب فيما يحتاج إلى معرفته من ناحية الطب. زاد التونسي: وكذلك اختلف في الترجمان والناظر في العيوب هل يُجتزأ بواحد أو لابد من اثنين؟ وَالْمُشْتَراةُ فِي الْعِدَّةِ عَلَيْهَا أَقْصَى الأَجَلَيْنِ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ يعني: سواء كانت معتدة من وفاة أو طلاق، أما المعتدة في الوفاة ففي المدونة: إن حاضت قبل شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تنقضي عدتها، وإن تمت عدتها ولم تحض فإن رفعتها حتى مضت ثلاثة أشهر وحست من نفسها انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم الشراء، وأما المطلقة فأشار إليها بقوله:

стр. 2350

فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً فَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا اعْتَبَرَتْ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ شَرَائِهَا، وإِنْ زَادَتْ عَلَى سَنَةِ الْعِدَّةِ .... لأنها إذا طلقت وهي مرتابة بتأخير الحيض فعدتها سنة كما تقدم واستبراؤها بثلاثة أشهر كما تقدم فتنتظر أقصى الأجلين، فإن بيعت وقد بقي من العام ثلاثة أشهر فقد دخل الاستبراء في العدة، وإن بيعت وقد بقي من السنة يوم دخل يوم من الاستبراء في العدة. خليل: ولو قيل: يكتفي بالسنة على الاستبراء لكان قولاً حسناً، لأن الاستبراء معقول المعنى، وقد حصلت براءة الرحم بالسنة، والله أعلم. وَمَنْ أَعْتَقَ لَمْ يَسْتَبْرِئُ لِنِكَاحِهِ عَنْ وَطْئِهِ يعني إذا كانت له أمة يطأها ثم أعتقها وأراد أن يتزوجها لم يستبرئ لنكاحه، لأن وطئه أولاً صحيح، والاستبراء إنما يكون عن الوطء الفاسد. وسمعت ممن أثق به أن في المسألة قولاً آخر بالاستبراء، ولم أره الآن وهو أظهر، ليفرق بين ولده من وطء الملك فإنه ينتفي بمجرد دعواه من غير يمين على المشهور، وبين ولده من وطء النكاح فإنه لا ينتفي إلا بلعانه. وَمَنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لِحَلِّ وَطْءِ الْمِلْكِ يعني: أن الإنسان إذا كان متزوجاً لأمة ثم اشتراها فليس عليه استبراء، لأنه إن لم يدخل بها فواضح إذ لا وطء منه ولا من غيره حتى يجب الاستبراء منه، وإن دخل فوطؤه صحيح والماء ماؤه، وهو ماء صحيح في وطء صحيح. عياض: وقال ابن كنانة: في غير المدخول بها ويستبرئها. وانظر ما حكاه القاضي عن ابن كنانة هل معناه وإن كانت بعد البناء لم يحتج إلى استبراء أو إنما تحتاج إليه بعده من باب الأولى، ويكون نبه بالأخف على الأشد وهو الظاهر. وذكر أن الولد إذا أحدث بعد الملك كانت به أم ولد باتفاق.

стр. 2351

واختلف إذا حملت به في النكاح وولدته بعد الشراء هل تكون به أم ولد أو لا؟ فتحتاج إلى الاستبراء ليحصل هل هي أم ولد أو لا؟ فَلَوْ بَاعَ الْمَدْخُولَ بِهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ لَمْ تَحِلَّ لِلسَيَّدِ وَلا لِلزَّوْجٍ إِلا بِقُرْءَيْنِ عِدَّة فسخ النِّكَاح، وكَانَ يَقُولُ: حَيْضَةٌ. ثًمَّ رَجَعَ .... يعني: فلو باع هذا الزوج الذي اشترى زوجته وكان قد دخل بها أو أعتقها أو مات عنها قبل أن يطأها بالملك، أو كان هذا الزوج مكاتباً اشترى زوجته فعجز فرجعت إلى سيده قبل أن يطأها المكاتب لم تحل واحدة منهن لزوج إن تزوجت أو لسيد إن حصلت سيده قبل أن يطأها المكاتب لم تحل واحدة منهن لزوج إن تزوجت أو لسيد إن حصلت إلا بعد قرءين عدة فسخ النكاح، وكان مالك يقول في كل من اشترى زوجته من حر أو عبد ثم باعها أو أعتقها أنه يستبرئها بحيضة ثم رجع عنه إلى حيضتين. ذكر ذلك في المختصر الكبير، وكتاب ابن المواز. وبالمرجوع إليه أخذ ابن القاسم، ولكنه في المدونة إنما ذكر مسألة المكاتب، قيل: وسبب الخلاف هل هي من ملك ولم يفعل كمن فعل، وذلك أن المكاتب ونحوه قد ملك أن يطأ فهل يعد كأنه وطئ أم لا؟ عياض: وقيل سبب الخلاف الخلاف في المطلوب في الفسوخ هل هو استبراء أو عدة؟ أبو الحسن وغيره: وإذا بنينا على القول المرجوع إليه فالحيضة الأولى هي التي للمواضعة ويبرأ بها المبتاع، والثانية إنما هي لتتميم عدة فسخ النكاح وضمانها حينئذ من المشتري. وكتب ابن عتاب أن المواضعة في الحيضتين معاً، وهو ظاهر ابن أبي زمنين. ونص ما في كتاب ابن عبدوس: وذلك أنه إن ظهر بها حمل فيهما صارت أم ولد للبائع، وقول المصنف عدة مجرور إما بدل أو عطف بيان من قرءين.

стр. 2352

وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ لأَنَّ وَطْئَهُ فَسْخٌ لِلْعِدَّةِ. الضمير المجرور ببعده عائد على الوطء، يعني: وإن باع المدخول بها أو مات عنها أو أعتقها بعد أن وطئها اكتفت بحيضة، لأن وطئه هادم لعدة فسخ النكاح. ولما كان المطلوب في الفرع الأول على القول المرجوع [٤٠٨/أ] إليه إنما هو عدة، قال المصنف بقرءين، لأن الأقراء هن الأطهار بخلاف المطلوب هنا فإنه استبراء محض، فلذلك قال بحيضة ولم يقل بقرء، لأنه تقدم أن المطلوب به في الاستبراء حيضة على المشهور. إِلا أَنْ يَحْصُلَ قَبْلَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ أَوْحَيْضَتَانِ فَتَحِلُّ بِحَيْضَةٍ الاستثناء راجع إلى صدر المسألة- أعني محل القرءين- والإشارة بذلك عائدة على البيع والعتق والموت، وعجز المكاتب المفهومة من قوله: (فلو باع المدخول بها أو أعتقها أو مات عنها أو عجز المكاتب) يعني إلا أن تحصل قبل انتقال الملك بأحد تلك الوجوه حيضة أو حيضتان فتحل بحيضة، لأنه إن حصل قبل ذلك حيضة كانت هذه الحيضة التي تحل بهما مكملة للعدة ونائبة عن الاستبراء، وإن كان الحاصل قبل حيضتان كانت هذه الحيضة استبراء فقط. وَمَتَى الْتَبَسَ الأَمْرُ فَالأَحْوَطُ كَالْمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقٌة، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ تَتَبَيَّنْ فِيهِمَا فَعِدَّتُهُمَا أَقْصَى الأَجَلَيْنِ فَإِنْ تَبَيَّنَتْ فَكَالْمَطَّلَقةِ .... الكلام المتقدم في التداخل هو باعتبار موجبين، والكلام الآن إذا كان الموجب واحداً ولكنه التبس بغيره، ثم التباسه إما أن يكون من جهة محل الحكم وإما من جهة سببه، ومثل المصنف للأولين بمثالين أشار إلى الأول بقوله: (كَالْمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) وإلى الثاني بقوله: (أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقٌة) يعني: إذا كانت له امرأتان إحداهما

стр. 2353

بنكاح فاسد كما لو تزوج أختين من الرضاع ولم تدر السابقة منهما، ثم مات الزوج فتعتد كل واحدة منهما بأربعة أشهر وعشر وثلاثة قروء، لأن الحكم فيهما لو علمت السابقة أن تعتد بأربعة أشهر وعشر، وتعتد الأخرى بثلاثة قروء، لكن لا يعلم ذلك طلب في كل واحدة مجموع الأمرين إذ لا تتحقق حليتهما للأزواج إلا بذلك، والتعليل في المسألة الثانية كالأولى. وقوله: (ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ) هو عائد للمسألتين معاً. وقوله: (وَلَمْ تَتَبَيَّنْ) أي: المنكوحة نكاحاً فاسداً أو المطلقة فيهما، أي في المسألتين. وقوله: (فَعِدَّتُهُمَا أَقْصَى الأَجَلَيْنِ) واضح. وقوله: (فَإِنْ تَبَيَّنَتْ) أي المنكوحة نكاحاً نكاحاً فاسداً (فَكَالْمَطَّلَقةِ) أي: فإن مات عنها قبل البناء فلا شيء عليها، وإن مات بعده تربصت ثلاثة قروء، ثم أخذ يتكلم على الالتباس من جهة سبب الحكم، فقال: وَكَالْمُسْتَوْلَدَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ يَمُوتُ السَّيِّدُ والزَّوْجٌ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فَإِنِ احْتَمَلَ مَا بَيْنَهُمَا عِدَّةَ الأَمَةِ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي، وحَيْضَةٌ فِيهَا أَوْ إَلَى تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَهَذَاَ عَلَى أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِذَلِكَ لا عَلَى أَنَّهُ ثَلاثَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وإِنْ لَمْ يَحْتَمِل فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي، وَحُكْمُ الْحَيْضَةِ مَا فِي عِدَّةِ الحُرَّةِ لِلْوَفَاةِ، ولابُدَّ مِمَّا تَحِلُّ بهِ الأَمَةُ الْمُعتَدَّةُ مِنَ الْوَفَاةِ مِنْ مَوْتِ الأَوَّلِ ... يعني: إذا زوج الرجل أم ولد ثم غاب عنها سيدها وزوجها وماتا، وعلم أن أحدهما مات قبل الآخر لكن لم يعلم السابق منهما، فلذلك صورتين: الأولى: أن يكون بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال، وهو معنى قوله: (فإن احتمل ما بينهما عدة الأمة). وانتهى كلامه على هذه الصورة عند قوله: (ثَلاثَةٌ أَوْ سِتَّةٌ) والصورة الثانية: ألا يكون بين موتهما شهران وخمس ليال، وهو معنى قوله: (وإِنْ لَمْ

стр. 2354

يَحْتَمِل .... إلخ). وإنما طلبت في الأولى بأربعة أشهر وعشر وحيضة، لأنه على تقدير احتمال موت السيد أولاً لا يلزمها بسببه شيء لأنه مات عنها وهي في عصمة زوج ولم تحل لسيدها، لكن يجب عليها أربعة أشهر وعشر، لأن زوجها مات عنها وهي حرة، وعلى احتمال موت الزوج أولاً تجب عليها العدة منه بشهرين وخمس ليال، لأنه مات عنها قبل سيدها لكن يجب عليها الاستبراء بحيضة، لأنها قد حلت للسيد إذ الفرض أن بين موتهما مقدار العدة، فلأجل ذلك لا تحل إلا بمجموع الأمرين أربعة أشهر وعشر وحيضة، فإن أتتها الحيضة في أربعة أشهر وعشر وإلا انتظرتها إلى تسعة أشهر، فإن لم تأتها ولم تحس بريبة حلت، وهذا معنى قوله: (وحيضة فيها أو إلى تمام تسعة أشهر). واختلف الشيوخ في الشهرين وخمس ليال، هل لها حكم أكثر منها؟ وبه فسر المدونة ابن يونس، أو الأقل وإليه ذهب ابن شبلون لأنه لم يمض وقت تحل فيه للسيد، ولو جهل مقدار ما بينهما هل أقل أو أكثر لكانت كما لو تحقق أنه أكثر ولزم الأخذ بالأحوط. قاله بعض الشيوخ. قوله: (وَهَذَا) أي: ما قلنا من الرفع إلى تسعة أشهر إنما هو إنما هو أن تستبرأ أم الولد إذا توفي عنها سيدها وارتابت بتأخير الحيض تسعة أشهر لا على القول بأنها ترفع ثلاثة أشهر، فإنها على هذا القول تكتفي بأربعة وعشر لدخول الثلاثة فيها ولا على أنها ترفع إلى ستة أشهر فإنها تستغني بستة أشهر. وهذا القول الذي قدمه عن ابن القاسم بقوله: وكان يقول إن كانت تحيض كل ستة أشهر انتظرتها. وكلام المصنف يوهم أن ابن القاسم يقصد خصوصية الستة، وإنما قال [٤٠٨/ب] ذلك على طريق المثال كما تقدم، واعلم أن ما قاله المصنف من أنها على القول بأنها تكتفي بثلاثة أشهر تكتفي هنا بالأربعة أشهر وعشر، هو قول غير واحد من القرويين، ورده ابن يونس بأن القول بالاكتفاء بالثلاثة إنما هو في الأمة القن إذا ارتابت، والحيضة في أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه

стр. 2355

إياها عدة لقول الاختلاف فيها بخلاف الأمة. وإذا كانت عليها عدة من سيدها وعدة من زوجها وجب أن تطالب بأقصى الأجلين، كقول ابن القاسم فيمن تزوجت في عدة وفاة ودخل بها، وصححه عياض. خليل: وإنما يظهر أثر اشتراط الحيضة فيما إذا احتمل على قول من لا يراعى الحيضة في عدة الوفاة، وأما من يعتبرها- كأشهب وأحد قولي ابن القاسم- فإن حيضة استبرائها تدخل في الحيضة المشترطة في العدة. وقوله: (وإن لم يحتمل) هذه هي الصورة الثانية، يعني فإن لم يكن بين موتهما شهران وخمس ليال بل أقل من ذلك فعليها أربعة أشهر وعشر لاحتمال موت الزوج بعد موت السيد، وعلى احتمال موت الزوج أولاً فعليها شهران وخمس ليال وهي مندرجة في الأربعة، فلذلك اكتفت بالأربعة أشهر وعشر ولم تحتج إلى حيضة الاستبراء، لأنها إنما احتاجت إليها في المسالة السابقة لكونها حلت للسيد، وها هنا لم تحل له، لأنه وإن مات زوجها أولاً فهي معتدة منه. وقوله: (وَحُكْمُ الْحَيْضَةِ ... إلخ) فيحتاج إليها على قول أشهب، ولا يحتاج إليها على قول عبد الملك، ويفرق على المشهور. ابن عبد السلام: واختلف حذاق الشيوخ هل طلب الحيضة في عدة الوفاة في حق من كانت عادتها أن تحيض في أقل من زمان العدة عام في كل معتدة أو لا يحتاج إليها هنا لرفع الريبة في تلك العدة فصارت من باب اعتبار الشك المركب، وقد تقدم إطراحه في الفقهيات لأنه من الوساوس؟ قوله: (ولابُدَّ مِمَّا تَحِلُّ بهِ الأَمَةُ الْمُعتَدَّةُ للوفاة). ابن راشد: هذا الموضع مشكل لأن فرض المسألة أن الأول مجهول، فإن فرضنا أن الأول هو الزوج فهذه تعتد عدة الأمة، وتقدم الخلاف هل لابد من حيضة أو تحل بثلاثة أشهر أو تحل بانقضاء العدة؟

стр. 2356

وإن كان السيد هو الأول فعدتها أربعة أشهر وعشر، ويختلف هل تحل أم لا تحل حتى تحيض- كما سبق- فأي فائدة في ذكره فتأمله؟ خليل: ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أنها تتربص تسعة أشهر على قول وذلك لأنه قدم أن الأمة، قد لا تحل بمجرد مضي عدتها بل لابد مما تحل به الأمة. وقد تقدم أن في ذلك قولين: أحدهما أنها تتربص تسعة أشهر. والثاني أنها تتربص ثلاثة. فعلى الأول أنها تتربص تسعة لابد لهذه المستولدة من تسعة إذا ضعف أمرها أن تكون كالأمة، والله أعلم. فرع: ولا ترث أم الولد من زوجها شيئاً في الصورتين لاحتمال موت الزوج قبل موت السيد. قاله في المدونة وغيرها.

стр. 2357

الإِحْدَادُ: وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ لِلْوَفَاةِ خَاصَّةً وِإنْ كَانَتْ صَغِيرَةً دُونَ الطلَّاقِ أبو زيد وأبو عبيد: يقال حدث المرأة فهي حاد، وأحدث فهي محد، ولم يعرف الأصمعي (حدت) وأصله من حاددت الرجل من كذا إذا منعته، ومنه الحدود الشرعية من الجلد والرجم والقطع لأنه تمنع أن يؤتى مثل ذلك الفعل، ومنه أيضاً الحدود للماهيات لأنها تمنع من أن يدخل في تلك الماهية غيرها، ولذلك قيل للبواب حداد لأنه يمنع غيره، والدليل على وجوبه في عدة الوفاة ما في الصحيحين وغيرهم عن أم عطية أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب، ولا تكتحل ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قُسطٍ وأظفار)). قيل: والعصب ثيا من اليمن فيها بياض وسواد، والنبذة- بضم النون- القطعة والشيء اليسير، والقسط- بضم القاف- والأظفار نوعان من البخور، ورخص فيه في الطهر من الحيض لتطييب المحل وإزالة كراهته. ولهذا الحديث ونحوه قصد مالك الإحداد على عدة الوفاة، وحكمة مشروعيته الإبعاد مما تراه المرأة له صوناً للأنساب. مطرف وابن الماجشون: وإن ارتابت فعليها الإحداد حتى تنقضي الريبة وإن بلغت إلى خمس سنين. قال: وكذلك سمعنا مالك يقول. قوله: (وِإنْ كَانَتْ صَغِيرَةً) يريد وإن كانت في المهند ويجنبها أهلها، لأنها لما وجبت عدة الوفاة على الصغيرة والكبيرة وجب عليها الإحداد، ودخل في قوله: (كُلِّ زَوْجَةٍ لِلْوَفَاةِ) الأمة والحرة، وهو صحيح. وَفِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ والْكِتَابِيَّةِ قَوْلانِ المشهور مذهب المدونة وجوب الإحداد عليهما، ولم يوجبه عبد الملك وسحنون على امرأة المفقود، لأن الرجل لم تتحقق وفاته بدليل أنا لا نقسم ميراثه، واختار اللخمي أن

стр. 2358

يكون عليها أقصى الأجلين. والقول بعدم وجوب الإحداد على الكتابية رواه ابن نافع عن مالك، وبه قال هو وأشهب، إما [٤٠٩/أ] لأنها لم تدخل في قوله ﵊: ((لا يحل لامرأة بالله واليوم الآخر)). وإما بناء على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة كما أشار بعضهم، وقد يقال: إن المشهور وقول ابن نافع مبنيان على الخلاف في عدتها، هل تعتد بأربعة أشهر وعشر أو بثلاث حيض. فالمشهور مبني على الأول، وقول ابن نافع مبني على الثاني. وَهو تَرْكُ الزِّينَةِ الْمُعْتَادَةِ فَلا تَتَحَلَّى وَلَوْ بِخَاتَمٍ، ولا تَتَطَيَّبُ، وَلا تَدَّهِنُ بِالأَدْهَانِ الْمَطِّيَبةِ بِخِلافِ الشَّيْرَقِ والزَّيْتِ .... لما ذكر أن الإحداد واجب أتبعه على حقيقته، ولما كان ترك التحلي والتطيب من نتيجة قوله (تَرْكُ الزِّينَةِ) أدخل الفاء في قوله: (فَلا تَتَحَلَّى وَلَوْ بِخَاتَمٍ، ولا تَتَطَيَّبُ). عيسي: وسواء كن ذلك الخاتم فضة أو ذهبا. مالك في رواية محمد: ولا تلبس حالياً ولو كان حديداً. ولم ينص أصحابنا على الجوهر والياقوت. الباجي: وهو داخل تحت قوله في الموطأ: ولا تلبس خاتماً ولا خلخالاً ولا غير ذلك من الحلي. محمد عن مالك: ولا تحضر عمل الطيب ولا تتجز فيه، وإن لم يكن لها كسب غيره حتى تحل. ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها فقال مالك: لا تنقض مشطها، أرأيت لو اختضبت. قال في البيان: إن كانت امتشطت بغير طيب، وأما إن كانت امتشطت بطيب أو تطيب في سائر جسدها فيجب عليها غسله كنزع الثوب المصبوغ إذا توفي زوجها ولا لابسة له، وكما يجب على الرجل إذا أحرم وهو متطيب أن يغسل الطيب عنه. وقال بعض القرويين: إذا لزمت المرأة العدة وعليها طيب ليس عليها غسله بخلاف الذي يحرم. عبد الحق: لأن المحرم أدخل الإحرام على نفسه ولو شاء نزع الطيب قبل أن يحرم أو

стр. 2359

أخر الإحرام حتى يذهب، فلم يعذر لاختياره بخلاف العدة فإنه لا خيار للمرأة فيها. والشيرق بكسر الشين المعجمة وآخره قاف، ويقال بالجيم ويقال أيضاً بالحاء المهملة المفتوحة. النووي: وهو بفتح الراء وليس بعربي، وهو دهن السمسم. وَلاَ تَمْتَشِطُ بِحِنَّاءٍ ولا كَتَمٍ وَلاَ بِماَ يَخْتَمِرُ فِي رَاسِهَا قال في المدونة بإثر هذا: وتمتشط بالسدر وبما لا يختمر في رأسها. عياض: والحناء ممدود، والكتم بفتح التاء الوسمة التي يصبغ بها الشعر. وقال أبو عبيد: بتشديد التاء. وهو يذهب حمرة بيان الضعر ولا يسوده كما زعمه بعضهم مما أخطأ في ذلك. وَلا تَدخُلُ الْحَمَّامَ، ولا تُطْلِي جَسَدَهَا هكذا قال أشهب أنها لا تدخل الحمام ولا تطلي جسدها بالنورة، ولا بأس أن تستحد. هكذا نقل اللخمي وابن يونس عن أشهب. ونقل ابن عبد السلام عن أشهب أنها لا تدخل الحمام إلا من ضرورة. ونقل عن غيره أنها لا تدخله، قال: وظاهره ولو مع الضرورة. وأجاز لها ابن لبابة دخول الحمام، وأجاز في السليمانية الإطلاء بالنورة. مالك في العتبية: ولا باس أن تخرج إلى العرس ولا تتهيأ بما لا تلبسه الحاد ولا تبيت إلا في بيتها، ولا بأس أن تنظر في المرآة وتحتجم وتقلم أظفارها وتنتف إبطيها. وَلا تَكْتَحِلُ إِلا لِضَرُورَةٍ وَتَمْسَحُهُ نَهَاراً، وقِيلَ: وَلا لِضَرُورَةٍ قال في المدونة: ولا تكتحل إلا من ضرورة، ولا بأس وإن كان فيه طيب ودين الله يسر. زاد مالك في الموازية أنها تكتحل ليلاً وتمسحه نهاراً كما قال المصنف. ولمالك في المختصر أنها لا تكتحل بإثمد فيه طيب وإن اشتكت عينها. الباجي: ويحتمل ما في المختصر أنها لم تضطر إلى الطيب. الباجي: وجدت لمالك ولم أتحققه أنها لا تكتحل بالإثمد ولا بشيء فيه سواد ولا صفرة ولا بما فيه طيب وإن اشتكت

стр. 2360

عينها. ومعنى ذلك ألا تدعو إلى ذلك ضرورة، وهذا على تأويل الباجي يرجع إلى الأول. ونقل ابن عبد الحكم عدم الجواز ولو حصلت الضرورة، ودليله ((أن امرأة توفي زوجها فأتت أمُّهَا النبيَّ ﷺ ، فقالت: إن بنتي اشتكت عينها أفأكحلها؟ قال: لا قالت: إني أخشى أن تنفقئ عينها. قال: وإن انفقأت)). عبد الحق: وإسناده صحيح. وفي الموطأ أنه ﵊ قال لامرأة معتدة اشتكت عينها: ((اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه نهاراً)). ولعل تعارض الحديثين هو سبب الاختلاف هنا. وَتَلْزمُ الْمَسكَنَ أي: وتلزم المتوفى عنها المسكن الذي توفي عنها زوجها فيه. ونبه بهذا على قول ابن عباس وجابر أنها تعتد حيث شاءت. ودليلنا ما رواه مالك وأبو داود والترمذي وصححه أن الفريعة بنت أخت أبي سعيد الخدري جاءت إلى النبي ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبُدٍ له أبقوا له حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإنه لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. فقال لي رسول الله ﷺ : ((نعم)). فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت، فقال: ((كيف قلت))؟ [٤٠٩/ب] فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: ((امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)) واللفظ لأبي داود. وَلَا تَلْبَسُ مَصْبُوغاً إِلا الأَسْوَدَ وَالأَدْكَنَ وَالأَكْحَلَ إِلا أَنْ لاَ تَجِدَ غَيْرَهُ هكذا وقع كما ترى أن الأدكن داخل في المستثنى، ونحوه في الجلاب، فإنه قال: ولا بأس بلباس البياض والسواد والدكن والكحليات. ومذهب المدونة خلافه، ففيها: ولا

стр. 2361

تلبس خزاً ولا ما صبغ من ثياب أو جباب حرير أو كتان أو قطن أو صوف وإنه كان أخضر أو أدكن إلا أن لا تجد غيره، وتكون بموضع لا تجد استبدالاً، فإن وجدت بدلاً ببيع فليس ذلك لها. اللخمي: وكذلك إذا قدرت على تغيير صبغة بسواد. ولا فرق في المصبوغ الممنوع بين الصوف والحرير وغيرهما. ابن رشد: ولو رجع في أمر اللباس إلى الأحوال لكان حسناً، فرب امرأة يكون شأنها لباس الخز والحرير فإذا لبست ثوب كتان أي لون كان فلا يكون زينة لها. خليل: وعلى هذا فتمتنع الناصعة البياض من السواد فإنه يزينها. وكذلك قال اللخمي: أرى أن تمنع من الثياب الحسنة وإن كانت بيضاء لأنها تزيد في الوضاءة، وتنظر حينئذ لنفسها ويتشوف لها، وكذلك الرفيع من السواد، ولا أرى من تمنع الأخضر والأزرق والزيتي. وَتَلْبَسُ الأَبْيَضَ- ولَوْ إِبْرِيسَماً- وغَلِيظَ عُصُبِ الْيَمَنِ، وَأَبْيَضَ الْخَزِّ وأِسْوَدَهُ ما ذكره هو المشهور. قال في المدونة: وتلبس رقيق البياض كله وغليظه. ومال غير واحد إلى المنع من رقيق البياض. وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْعِدَّةِ يعني: وليس الإحداد شرطاً في العدة، بل لو تركته أثمت وحلت بانقضاء العدة. وَعَلَى مَنِ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً إِبْقَاؤُهَا فِي مَوْضِعِ اعْتِدَادِهَا، ويَجُوزُ إِخْرَاجُهَا نَهَاراً لِلْبَيْعِ، وَلاَ تَتَزَيَّنُ بِمَا لا تَلْبَسُهُ الْحَادُّ .... لأن بقاء المعتدة في موضع اعتدادها مأمور به، فإذا احتاج سيدها للبيع جاز له إخراجها نهاراً كما جاز للحرة أن تخرج لحوائجها طرفي النهار، ولا يتركها تتزين بما لا تتزين به الحاد، وإنما لم يكن للمشتري إخراجها لأنه حل محل البائع.

стр. 2362

وَلِلْمُعْتَدَّةِ الْمَدْخُولِ بها مُطْلَقاً مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ لِعَانٍ السُّكْنَى يعني: أن للمدخول بها السكنى في العدة مطلقاً سواء كانت من وفاة أو طلاق أو خلع، وعطفه الخلع على الطلاق من باب عطف الخاص على العام، ولأنه قد يتوهم إسقاط السكنى لها لما بذلته، ولينبه على أنه لا فرق في الطلاق بين البائن وغيره. والمشهور في المتوفى عنها ما ذكره المصنف، وروى ابن خويز منداد عن مالك سقوط السكنى لها، وقاله ابن القصار، لأن ملك الزوج للدار قد زال بموته، وأسقط أحمد بن حنبل السكنى للبائن. ودليلنا قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق:٦] ولم يذكر في ذلك شرطاً. ثم قال في النفقة: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦] فشرط وجود الحمل. وقوله: (أَوْ فَسْخٍ) أي في النكاح الفاسد، لأنها محبوسة من أجله، ولأن الولد يلحق به كالصحيح. قوله: (أَوْ لِعَانٍ) هو المشهور. وقال القاضي إسماعيل: لا سكنى لها. وهو اختيار ابن رشد لانقطاع الزوجية وأسبابها، ولو أتت بولد لم يلحق به. وَإِنْ نَقَلَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاتَّهَمْ رَجَعَتْ لِلَأوَّلِ يعني: إذا نقل الرجل زوجته من موضع سكناه المعروف إلى غيره، واتهم على إسقاط حق الله تعالى في السكنى، كما لو طلقها بالقرب فإنها ترجع إلى المنزل الأول، ولم يكتفوا منه هنا باليمين. فرع: فإن كانت إقامتها في غير منزلها لحق آدمي مثل أن تكون ظئراً استؤجرت بشرط أن تكون في دار أبوي الصبي، فمات الزوج عنها أو طلقها.

стр. 2363

التونسي: فاعرف في هذا أنه تفسخ الإجارة وترجع إلى بيتها بخلاف حق الله تعالى من العكوف والإحرام. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ ِبَها يَمُوتُ زَوْجُهَا فَلا سُكْنَى لَهَا إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْكَنَهَا فَتَكُونُ كَالْمَدْخُولِ بِهَا .... لأنها إنما تعتد في موضع سكناها إلا أن يكون قد أسكنها فلها السكنى، وسواء كانت كبيرة أو صغيرة لا يجامع مثلها. قاله في المدونة، وقيده أبو بكر بن عبد الرحمن بما إذا كان قد ضم الصغيرة إليه لا ليكفلها، وأما إن أخذها ليكفلها ثم مات فليس لها. ابن يونس: وأظن أن ابن المواز ذكره، وهو بين فاعلمه. ابن حارث: واختلفوا في الصغيرة التي لا يدخل بمثلها إذا أسكنها زوجها في حياته ثم مات، فقال ابن القاسم: هي أحق بالسكنى حتى تنقضي العدة. قال سحنون: وكيف تكون أولى بالسكنى وإنما هو متطوع لها بها في حياته. محمد: ولو اكترى لها منزلاً فجعلها فيه ونقد الكراء، أو كان لنفسه فهي أحق به وإن لم يبن. اللخمي: وليس هو أصل المذهب إلا أن يكون موته بعد أن صارت إلى ذلك المسكن. وَلا سُكْنَى لِلأَمَةِ مَا لَمْ تَتَبَوَّا بَيْتاً يعني: إذا لم تتبوأ بيتاً اعتدت في بيت سيدها، وإن تبوأت فكالحرة. وبالجملة فأحكمها بعد [٤١٠/أ] الموت أو الطلاق باعتبار السكنى كحالها في حال الزوجية. بعض الأندلسيين: وهو يدل على أن سكنى المعتدة تبع لسكنى العصمة، فيؤخذ منه أن الحرة إذا طاعت لزوجها بالسكنى في دارها دون كراء ثم طلقها فطلبت منه كراء أمد العدة أنه لا يلزمه السكنى، وبهذا أفتى أبو عمر ابن المكوي وابن العطار والأصيلي، وذهب ابن زرب وابن عتاب إلى أن عليه الكراء، وإليه ذهب اللخمي، وأفتى به المازري لأن المكارمة قد زالت بالطلاق.

стр. 2364

وَلَوْ خَرَجَ بِهَا إِلَى الحْجَ ِّفَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا بَائِناً أَوْ رَجْعِياً رَجَعَتْ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تَبْعُدْ أَوْ تُحْرِمْ .... يعني: ولو سافر الزوج بزوجته فأما إلى الحج أو غيره، فإن سافر بها إلى حجة الفريضة فما قاله المصنف قاله أبو بكر بن عبد الرحمن، وأما غيره: فترجع إن بعدت كالسفر إلى الرباط ونحوه، وسوى غيره بين الفرض والنفل بخلاف العزو والرباط. عياض: وفرق بين ذلك بفروق ضعيفة، والأول أصوب. وأشار التونسي إلى أنه ينبغي على الثاني أن يلحق بذلك الغزو ونحوه، وما ذكره من أنها ترجع إذا طلقها أو مات عنها في الثلاثة الأيام نحوه في المدونة، ونص على أن ما قرب من الثلاثة بمنزلتها وأنها ترجع إن وجدت ثقة. قال: وترجع من ملل وذوي الحليفة من المدينة، وردهن عمر ﵁ من البيداء، ولا يفسخ كراء كريها، ولتكر الإبل فيمثل ما اكترت ولو بعدت كإفريقية من الأندلس أو المدينة من مصر تمادت، وأما إذا أحرمت فلتنفد قربت أو بعدت. وملل موضع بينه وبين المدينة ثمانية عشر ميلاً. قوله: (إن وجدت ثقة) يريد محرماً أو ناساً لا بأس بهم. قاله اللخمي وابن عبد السلام وغيرهما. وفهم اللخمي من قول مالك أنها ترجع في اليومين والثلاثة أن الحج عنده على التراخي، قال: وعلى قوله أنه على الفور يكون عليها أن تنفد لما خرجت إليه وإن لم تكن بعدت عن بلدها، وكذلك لو لم تكن خرجت لكان عليها أن تخرج. ابن عبد السلام: وفي قوله: (لكان عليها أن تخرج) نظر، فإنه حينئذ يكون كواجبين تعارضا، لأن مكثها في بيتها فرض، والحج كذلك، فيسلك مسلك الترجيح. فرعان: الأول: قال أبو عمران: وإذا طلقها ورجعت فعليه الكراء في رجوعها لأنها إنما رجعت من أجله وحبست له، فذلك بمنزلة ما يجب لها من السكنى عليه.

стр. 2365

الثاني: قال أبو الحسن: قوله: وأما إذا أحرمت فلتنفد، ظاهره أنها أحرمت قبل موت الزوج، ولا إشكال في هذا وهي غير عاصية، ولو أحرمت بعد موت الزوج نفدت وهي عاصية، بخلاف المعتكفة فإنها لا تنفد إذا أحرمت بالحج وتبقى على اعتكافها حتى تتمه، إذ لو قيل أنها تخرج إلى الحج الذي أحرمت به لبطل اعتكافها، لأنه لا يكون إلا في المسجد، بخلاف الإحرام فإنه لا يخل بجملة العدة وإنما يخل بالمبيت. وَتَرْجِعُ فِي غَيْرِ الْحَجِّ إِنْ كَانَ خَرَجَ لإِقَامَةِ الأَشْهُرِ لا لِلْمُقَامِ إِذَا وَجَدَتْ ثِقَةً، وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ إِذَا بَقِي لَهَا شَيْءٌ مِنْ عِدَّتِهَا بَعْدَ وُصُولِهَا إِلَى بَيْتِهَا بِالتَّقْدِيرِ، وَإِذَا كَانَ السَّفَرُ لِلانْتِقَالِ اعْتَدَّتْ فِي أَقْرَبِهمَا أَوْ أَبَعْدِهِمَا أَوْ فِي مَكَانِ الْمَوْتِ إِنْ شَاءَ وأَمْكَنَ .... يعني: وإن سافر بها في غير الحج فإن ذلك على وجهين: أحدهما: أن يخرج لا للسكنى بل ليقيم شهراً أو شهوراً كما لو خرج لرباط أو زيارة أو تجارة. والثاني: أن يخرج للإقامة رافضاً لسكناه بمحله. وذكر المصنف أنها في الوجه الأول ترجع وأطلق، ونص في المدونة على أنها ترجع ولو وصلت إلى المكان الذي خرجت إليه. واختلف إذا قامت بالمكان الذي خرجت إليه الأشهر أو السنة، فذكر التونسي وغيره قولين: أحدهما: أنها ترجع، وهو ظاهر المدونة. والثاني: أنها لا ترجع، وهو قول مالك في الموازية. ابن عبد الحكم: والأول أحسن. وقال اللخمي: الثاني أحسن. وقوله: (وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ .... إلخ) يعني: وحيث أمرناها، إنما ذلك حيث يكون لرجوعها فائدة بأن تعتد في منزلها، وأما إن كانت لو رجعت لا تدرك منزلها إلا بعد فراغ العدة فلا ترجع لعدم الفائدة حينئذ في الرجوع. وظاهر كلامه إذا بقي من العدة شيء أنها ترجع ولو أدركت يوماً واحداً، وهو ظاهر المدونة، لكن قيد ذلك اللخمي بأن تدرك ما له قدر، وقال: وإن لم يبق من العدة إلا ما لا قدر له لم ترجع، وتعتد في موضعها إن كانت

стр. 2366

في مستعتب أو تنتقل إلى أقرب المواضع إليها وإن كانت في غير مستعتب، ولا مستعتب دون الموضع الذي خرجت إليه فيكون لها أن تبلغه، وإن كان انقضاء العدة قبله، ولا إشكال في التقدير في ذات الأشهر، وأما ذات الحيض فالتقدير في حقها بما عرفته من عادتها. ثم أخذ المصنف يتكلم على القسم الآخر وهو ما إذا كان خروجه للانتقال، فقال: وإن كان السفر للانتقال ... إلخ. والضمير في أقربهما أو أبعدهما عائد على المكان الذي خرجت منه والذي خرجت إليه. وحاصل كلامه أنها تخير في أحد ثلاثة أمور: أن ترجع [٤١٠/ب] إلى المكان الأول، أو تذهب إلى المكان الذي خرجت إليه، أو تقييم بالمكان الذي مات فيه زوجها. قوله: (وأَمْكَنَ) الظاهر عوده على الثلاثة، ويحتمل من جهة اللفظ أن يعود إلى قوله: (أَوْ فِي مَكَانِ الْمَوْتِ) وما ذكره من التخيير في الثلاثة نحوه في المدونة، وعلل ذلك فيها بأنه مات ولا قرار لها لرفض قراره ولم تصل بعد إلى قراره، ونص فيها على أن المطلقة طلاقاً بائناً أو رجعياً كذلك. اللخمي: ولها أن تعتد في موضع الموت وإن مات في مستعتب، أو تنتقل إلى غيره إذا كان مأموناً، ولا تبعد لأنها وإن كانت لا تتعين عليها العدة في مسكن فلا يسقط خطابها بما تخاطب به المعتدة من الحفظ، وأن لا تبيت عن المسكن الذي تبيت فيه، وإذا كان كذلك لم يكن لها أن تجعل عدتها في أسفار ومناهل وقفار، وإن مات الزوج بعد وصوله إلى البلد الذي أراد سكناه ثم مات قبل أن يتخذ لها مسكناً كالزوجة التي لا مسكن لها، وكانت بالخيار بين أن تعتد في الذي مات فيه أو بغير ذلك من تلك المدينة أو غيرها إذا كانت قريباً، ولو اكترى منزلاً فلم ينتقل إليه حتى مات كانت بالخيار أيضاً حسبما تقدم لو لم يكثر، فإن انتقل إليه تعين عليها فيه العدة. انتهى.

стр. 2367

وقول اللخمي: (لم يكن لها أن تجعل عدتها في قفار .... إلخ) ظاهر، ويلزم عليه أن لا تكون مخيرة في أن تذهب إلى أبعد المكان بل يلزمها أن تذهب إلى الأقرب. وفي قوله أن لها إذا وصل بها إلى البلد الذي أراد سكناه ولم يتخذ لها به مسكناً أن تخرج من تلك المدينة نظر، وقاله ابن عبد السلام. وَتَنْتَقِلُ الأَمَةُ مَعَ ساَدَاتِهَا نحوه في المدونة. وسواء كانت معتدة من طلاق أو وفاة. حمديس: وهو خلاف ما وقع في المدونة أنه لا يجوز بيعها إلا ممن لا يخرجها في العدة، وإذا لم يجز لمشتريها ذلك فبائعها أولى. ونص ابن القاسم في الموازية على أنها إن تبوأت مع زوجاً بيتاً فليس لسادتها الانتقال بها. وجمع غير واحد بين مسألتي المدونة على ما في الموازية، فالتي لا تباع إلا ممن لا ينقلها هي التي تبوأت، والتي تنتقل مع سادتها هي التي لم تتبوأ، وإليه أشار أبو عمران بقوله: إن ما في الموازنة لا خلاف فيه. وأجاب ابن يونس عن معارضة حمديس، وقال: لا يلزم هذا ابن القاسم، لأن بائعها لا يخرجها إلا أن يضطر إلى الخروج، وليس هو بمضطر في بيعها أن يبيعها ممن يخرجها وهو يجد من لا يخرجها لأن المشترين كثير، ولو اضطر بعد شرائه إلى الخروج لأمر حدث لجاز له أن يخرجها كسيدها. وَلِلْبَدَوِيَّةِ الرَّحِيلُ مَعَ أَهْلِهَا لا مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا نحوه في المدونة، واحترز من الحضرية فإنها لا تنتوي ولو انتوى أهلها. قال في المدونة: ولا تنتوىي. ونص يحيي بن عمر على أن نساء أهل الخصوص يعتددن في البيوت التي كن فيها قبل الطلاق والوفاة. وعلى هذا فالمراد هنا بالبدوية ساكنة العمود، فسره الباجي.

стр. 2368

ابن عبد السلام: وقال اللخمي، وعياض، وابن راشد: المراد سكانة الخصوص والعمود. خليل: وكلام الباجي أصح لأن أهل الخصوص تلزمهم إقامة الجمعة على الأصح، فدل على أنهم في حكم الحاضرين. وما ذكره المصنف من أنها تنتقل مع أهلها لا مع أهل زوجها إنما ذلك إذا كان لها ولزوجها أهل، وأما إن لم يكن لها أهل فإنها تعتد حيث كانت مع أهل زوجها وترحل معهم. تنبيهان: الأول: قوله: (تنتوي) أي: ترحل وتبعد، من النوى وهو البعد، وهو يدل على ما أشار بعض الشيوخ إنما يكون لها أن تنتوي مع أهلها إذا كان رحيلهم لغير القرب لانقطاعهم عنها وانقطاعها عنهم، وأما إذا كان على قرب بحيث لا تنقطع عنهم وترجع إليهم عند تمام عدتها فتقيم مع أهل زوجها. الثاني: قوله: (لا مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا). ابن عبد السلام: إن كان المراد أن الحكم بذلك رخصة وأن الأصل كان أن تنتوي مع أهل زوجها لولا مع عارضه من مشقة الرجوع إلى أهلها عند انقضاء عدتها فظاهر، وإن كان المراد أن هذا هو الأصل عند مالك وأنها لو ارتكبت تلك المشقة وارتحلت مع أهل زوجها لما كان لها ذلك، فلا يتبين وجهه. وعلى الاحتمال الأول فهمها الشيوخ. وَلَهَا مُفَارَقَةُ الْمَسْكَنِ بِعُذْرٍ لاَ يُمْكِنُهَا الْمُقَامُ مَعَهُ لِخَوْفِ سُقُوطٍ أَوْ لًصًوصٍ، ثُمَّ تَلْزَم الثَّانِيَ والثَّالِثَ كَذَلِكَ .... يعني: أنه يجب على المعتدة الاعتداد في البيت الذي هي فيه في الطلاق والوفاة إلا أن لا يمكنها المقام لعذر فلها حينئذ مفارقته، وذلك إما لخوف سقوط الدار أو خوف لصوص.

стр. 2369

اللخمي: أو خوف جار سوء على نفسها، أو وجدت وحشة لانتقال من حولها أو خشية الانتقال من جيرانها. قال في المدونة: وإن كانت في مدينة فلا تنتقل لضرر جواز ولترفع ذلك إلى السلطان. اللخمي: وإن حصل الشرك بينها وبين من تسكن معهم وكان الشر منها ارتحلت عنهم، وفي مثل هذا جاء الحديث في فاطمة بيت قيس، وإن كان الشر من غيرها أخرجوا عنها، [٤١١/أ] وإن أشكل أقرع أيهم يخرج، ثم إن انتقلت إلى موضع لمانع صار الموضع الثاني في لزوم السكنى كالأول، ثم إن حصل مانع في هذا الثاني كالأول، وهذا معنى قوله: (ثم تلزم الثاني والثالث كذلك). ابن عبد السلام: كالحالف أن لا يرتحل من موضعه إلى انقضاء سنة مثلاً فعرض له مانع من سكناه. بل مسألة العدة جعلوها أصلاً لمسألة اليمين. وَإِذَا انْتَقَلَتْ لِغَيْرَ عُذْرٍ رُدَّتْ بِالْقَضَاءِ سواء أذن لها المطلق أم لا، لأن بقاءها في بيتها حق لله تعالى. وَلاَ كِرَاءَ لَهَا فِيمَا أَقَامَتْ فِي غَيْرِهِ نحوه في المدونة، ومعناه أن المعتدة إذا خرجت من موضع اعتدادها وسكنت غيره هروباً منه فردها القاضي إلى الأول، أو لم يردها وطلبت كراء البيت الذي هربت إليه، فلا كراء لها لأنها تركت ما كان واجباً لها فلا يلزم غيرها عن ذلك عوض. وأقاموا من هذه المسألة مسألتين: الأولى: إذا كان له ولد فهربت به إلى موضع لا يعلمه، ثم أتت بعد ذلك تطلب ما أنفقت عليه أنه لا شيء لها. الثانية: أقام منها ابن الشقاق أنه لا نفقة للناشزة مدة نشوزها ولا رجوع لها بذلك خلاف ما لمالك في الموازية. وفرق بينهما بوجهين: أولهما لابن رشد أن الكراء

стр. 2370

تعين لها في ذلك المسكن لا في ذمة الزوج بمنزلة ما لو دفع النفقة فأتلفتها، ونحوه لأبي بكر بن عبد الرحمن. ثانيهما لأبي عمران أن البقاء في المنزل حق لله فشدد عليها فيه حتى لا تسقطه، بخلاف بقائها مع الزوج فإنه حق له. وظاهر المدونة وقول المصنف لا كراء لها فيما أقامت في غيره أنه لا فرق في ذلك بين أن يكري المنزل الذي هربت منه أو يتركه خالياً. وقال اللخمي: إن خرجت لغير عذر فطلبت كراء المنزل الذي انتقلت إليه لم يكن لها ذلك إن خرجت عن مسكن يملكه الزوج أو اكتراه وحبسه ولم يكره بعد خروجها، وإن أكراه رجعت بالأقل مما اكترت أو أكرى. وَتَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهَا نَهَاراً وطَرَفَيِ اللَّيْلِ يعني: أن السكنى التي تلزم المعتدة هي أن تلزم مسكنها بالليل، وأما النهار فلا بأس أن تتصرف فيه وكذلك في طرفي الليل. قال في المدونة: ولها التصرف نهارها والخروج سحراً قرب الفجر وترجع فيما بينها وبين العشاء الآخر. وهذا هو مراد المصنف بطرفي الليل. ابن عبد السلام: قال بعضهم: ويدخله قول ابن القاسم أن لها الرجوع إلى ثلث الليل. ورواية مطرف وقول محمد إلا قدر هدوء الناس، قال: ويدخله قول إلى نصف الليل دليله ما في كتاب الحج لأنه قال: لا دم على من بات في ليالي منى بغير منى إلا ليلة كاملة أو جلها. واختار اللخمي أن تؤخر الخروج لطلوع الشمس وترجع لغروبها، قال: وهذا في بعض الأوقات أو عند الحاجة، وليس لها أن تجعل هذا عادة تكون سائر النهار في غير الموضع الذي تعتد فيه. مالك: ولا أحب أن تكون عند أمها النهار كله. فرع: وتسكن في البيت على حسب ما تسكن فيه مع زوجها وإن كان في الدار بيوتٌ كثيرةٌ وكانت تسكن بيتاً منها وفيه كان متاعها، فقال مالك: لا تبيت إلا فيه في بيتها أو أسطوانها أو حجرتها التي كانت تتصرف فيها أو تتقيظ.

стр. 2371

ابن القاسم: ومعنى ذلك أن جميع المسكن الذي كانت فيه تبيت فيه حيث شاءت. ولم يرد أنها لا تبيت إلا في الذي كان فيه متاعها. وقال بعض القرويين: معنى ذلك أن تبيت في كل ما لو سرقت منه من دار زوجها لم تقطع. عياض: وفيه نظر. قال في المدونة: وإن كان في الدار مقاصير فلا تبيت إلا في مقصورتها. الباجي وغيره: يريد أن تلك المقاصير لغيرها. وذهب الأبهري وابن القصار إلى أنها لا تبيت إلا حيث كانت تبيت. عياض: وهو استحسان. ولعل كلامه في الكتاب على هذا، واخلف لفظه على المستحب. وَالْمُعْتَدَّةُ أَحَقُّ مِنَ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاِء بِالْمَسْكَنِ الْمَمْلُوكِ لَهُ والْمَنْقُودِ كِرَاؤُهُ لما قدم أن للمعتدة السكنى في الطلاق والوفاة أخذ يذكر المحل التي تكون فيه أحق في الوفاة، ولا شك في عدة الطلاق أن عليه ألا يخرجها من المنزل، وأما في الوفاة ففي المدونة وغيرها كما قال المصنف أنها أحق من الورثة والغرماء بالمسكن المملوك لزوجها أو المنقود كراؤه. وإنما ألحق المنقود كراؤه بالمملوك، لأنه إذا نقد كراؤه صار يملك السكنى فيه. وقيد أبو عمران المنقود كراؤه بما إذا انتقلت إليه، وأما إذا لم تنتقل إليه فلا شيء لها. ابن زرقون: وروى ابن دينار عن ابن القاسم في المدونة: إن كان المنزل له فلها السكنى، وإن كان بكراء فلا سكنى لها. وحكى ابن خويز منداد عن مالك أنه لا سكنى لها وإن كان المنزل له، فإن نقد بعض الكراء كانت أحق بمقدار ما نقد، وحكمها في الباقي حكمها فيما لم ينقد. فَإِنْ كَانَ مُكْتَرىً غَيْرَ مَنْقُودٍ فَفِيهَا: لَمْ تَكُنْ أَحَقَّ فًتًخْرُجَ إِلا أَنْ يَكْرِيَهَا الْوَرَثَةُ كِرَاءً مِثْلَهُ. ورُوِىَ أَنَّهَا أَحَقُّ بِالْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقَّ، وَحَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ .... يريد: فظاهر المدونة أنها ليست أحق ولو كان فيها التصريح بما قاله [١٣٤/أ] المصنف لم يحسن خلاف الشيوخ في معناها، ولفظها: وإن كانت الدار بكراء ولم ينقد

стр. 2372

الزوج الكراء وهو موسر فلا سكنى لها في ماله، وتؤدي الكراء من مالها، ولا تخرج إلا أن يخرجها رب الدار أو يطلب من الكراء ما لا يشبه فظاهر قوله (ولم ينقد الزوج الكراء وهو موسر فلا سكنى لها) أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الكراء مشاهرة أو وجيبة أي مدة معينة، وعلى هذا الظاهر حمله الباجي وغيره، واحتجوا بأن المسألة وقعت لمالك كذلك في الموازية. وذكر في النكت عن بعض القرويين أنه حمل المدونة على المشاهرة، وأما الوجيبة فإنها أحق بالسكنى سواء نقد أم لا، واحتج لذلك بقوله في المدونة: إلا أن يطلب منها صاحب المنزل ما لا يشبه، فإن ذلك يدل على أنه لم يكن الكراء لسنة بعينها لأنه لو أكرى لسنة بعينها لكان الكراء قد لزم بما تعاقداه، وليس لرب المسكن أن يطلب غيره. واحتج لذلك أيضاً في تهذيب الطالب، فإن ابا قرة روى ذلك عن مالك، أي أنها تكون أحق في الوجيبة مطلقاً. وحمل الأولان قول مالك إلا أن يطلب صاحب المسكن ما لا يشبه على أن مدة الكراء قد انقضت. تنبيه: قول المصنف إلا أن يكريها الورثة ليس في المدونة، وانتهى ما حكاه المصنف عنها عند قوله: (لَمْ تَكُنْ أَحَقَّ). وقوله: (فًتًخْرُجَ .... إلخ) هو مفرع عليها. الباجي: وإن رضى الورثة في مدة الكراء أو أهل الدار بعد انقضاء مدة الكراء أن يأخذوا منها الكراء ويقروها على السكنى لم يكن لها الخروج. قال في المدونة: إلا أن يطلب منها ما لا يشبه من الكراء فلها الخروج ولرب الدار إخراجها. وقيده عياض بما إذا كان إخراجهم لحاجة لهم بالدار من سكنى أو بناء وشبهه، قال: هكذا فسره ابن كنانة في المدونة والمبسوط، قال: وليس لرب الدار إخراجها إلا لعذر مجحف مخافة على داره إن تركت فيها، وليس لهم أن يتزايدوا عليها في الكراء، والسكنى لها بالكراء الذي كان يتكاراه زوجها، ومعنى ذلك عندي أن يكون ذلك من قبل أنفسهم، وأما لو جاء من

стр. 2373

يكتريها بأكثر فلهم إخراجها إلا أن تلزم الزيادة هي أو الزوج، ولا خلاف أن أهل الدار متى تركوها بكراء مثلها أنه لازم للزوج في الطلاق ولها في الوفاة. وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ بَيْعُ الدَّارِ إِلا فِي ذَاتِ الأَشْهُرِ، وفِي الْمُتَوَقَّعِ حَيْضُهَا إِذَا اشْتَرَطَهُ قَوْلانِ نحوه في الجواهر، وعلل ذلك بأن تأخير القرء والحمل غير معلوم بخلاف الأشهر، وكذلك قرره ابن راشد. والمراد بذات الأشهر الصغيرة واليائسة، وأما المتوفى عنها فستأتي. وإنما جاز هنا لأنه بمنزلة من باع داره واستثنى منفعتها ثلاثة أشهر. والقولان في المتوقع حيضها مبنيان على اعتبار الحال أو الطوارئ، فمن نظر إلى الحال أجاز ومن راعى الطوارئ منع. وقوله: (وفِي الْمُتَوَقَّعِ حَيْضُهَا) أي: كبنت ثلاثة عشر وخمسين. وَالْحُكْمُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْجوَازٌ، وقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: فَاسِدٌ لِجَوَازِ الرِّيبَةِ هكذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها: (وقال محمد: فاسد لجواز الريبة) فيكون المراد محمد بن عبد الحكم، لأن هذا القول إنما هو معلوم له لا لمحمد بن المواز. وقوله: (وَالْحُكْمُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْجوَازٌ) أي: لأن عدتها بالأشهر. وفسر على قول محمد بن عبد الحكم للتعليل الذي ذكره المصنف وهو أنها قد ترتاب فتطول عدتها، وهذه المسألة ذكرها في المدونة في كتاب العدة وكتاب بيع الغرر، وفرضها في بيع الغرماء دار الميت لدين عليه، وفرضها الباجي في بيع دار الورثة. ابن عبد السلام: وهو ظاهر كلام المصنف. واعترض بعضهم كلام الباجي لما يوهمه من إجازة بيعهم إياها اختياراً، فقال: إنما أجاز ابن القاسم هذا البيع إذا بيعت للغرماء، وأما إذا أراد الورثة البيع في غير دين فلم ينص عليه ابن القاسم. قال: وعندي أنه غير جائز.

стр. 2374

خليل: وفي كلام ابن عبد السلام نظر، وذلك أنه إنما قال هذا الكلام لما تكلم على قول المصنف وليس للزواج بيع الدار، فيوهم أن كلامه في المدونة وقول ابن عبد الحكم في المعتدة بالأشهر، وكلامه في المدونة. وقول ابن عبد الحكم وكلام الباجي إنما هو في المتوفى عنها. ثُمَّ إِذَا بِيعَتْ وارْتَابَتْ فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَحَقُّ بِالْمُقَامِ وأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ .... يعني: وإذا فرعنا على المشهور من جواز البيع في المتوفى عنها فارتابت، فقال مالك في الموازية: هي أحق بالمقام، أي: إلى منتهى العدة، لأن ذلك القدر ملك لها لا يجوز لها ولا لأحد إسقاطه، وللمشتري الخيار للضرر الداخل عليه لو ألزم بالبيع. وقال ابن القاسم في العتبية: لا خيار للمشتري. وقال سحنون: لأنه كالذي دخل عليه. ولهذا لم يجز مالك بالخيار فيما حكاه المصنف عنه بل قال: وأحب. وذكره الباجي على أنه من لفظه في المدونة، وعن سحنون أيضاً أن الخيار للمشتري. وَالبَيْعُ بِشَرْطِ زَوَالِ الرِّيبَةِ فَاسِدٌ خِلافاً لِسَحْنُونٍ يعني: والبيع بشرط المشتري على البائع أن لا [٤١٢/أ] تكون له ريبة أو تكون وتزول في زمن العدة، وإن استمرت فلا بيع بيننا- فاسدٌ، وهكذا في الواضحة، وهو اختيار ابن المواز، ولعل سحنوناً قاس ذلك على اشتراط ري الأرض فإنه جائز إذا لم ينقد الثمن، والفرق أن الضرورة ملجئة في بيع الأرض كذلك بخلاف الدار. وزاد الباجي وغيره في قول سحنون: ولا حجة للمشتري ولو تمادت الريبة إلى خمس سنين. وروى نحوه أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية. الباجي: وهو عندى على قول من يرى للمبتاع الخيار في الفرع الذي قبل هذا، وأما على قول من يلزمه ذلك فلا تأثير للشرط. واعترض التونسي قول ابن المواز هنا أن البيع

стр. 2375

فاسد ورآه مخالفاً لقوله بالخيار إذا بيعت الدار واستثنى مقدار العدة ثم حصلت الريبة. قال: لأنه إذا ملك الخيار في الأخذ أو الترك كان أخذه على أن يسكن بالمرأة إلى انقضاء ريبتها كابتداء الشرط على ذلك إلا أن يكون هذا القول على أحد التأويلين فيمن خير بين شيئين فاختار أحدهما، كمن أمر أن يبيع سلعة بعشرة نقداً فباعها بعشرين إلى أجل فأجاز ذلك رب السلعة بعد فواتها. ابن عبد السلام: ولا كبير اعتراض فيه إذا تأملته. وقال صاحب البيان: ل لا أدري ما معنى قول التونسي أ، ذلك يتخرج على أحد التأويلين، إذ لا اختلاف فيها أحفظه، كما أنه لا اختلاف في أنه لا يجوز أن يبيع الرجل سلعته بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل على أن البيع لازم له بأحد الثمنين، وإنما يتخرج جواز ذلك على القول بأن من اشترى سلعاً فاستحق منها جلها على العدد فله أن يتماسك بما بقي بما ينوبه من الثمن، وإن كان مجهولاً لا يعرف إلا بعد التقويم. ويحتمل أن يكون معنى قول محمد يخير بين أن يرد البيع أو يتماسك به على أنه بالخيار في الرد ما لم تنقض الريبة لا على أنه يتماسك به على أن البيع لازم له طالت الريبة أم قصرت. هذا أولى ما حمل عليه قول محمد. انتهى. ابن عبد السلام: وخرج بعضهم من إجازة بيع هذه الدار لغرماء الميت أن من ترك حاملاً وعليه دين أن عقاره يباع في دينه. وخالف فيه ابن أيمن وقال: لا يباع حتى تضع الحمل. واختلف إذا أوصى بوصية وثم حمل هل يعطى الموصى له الوصية أو حتى تضع؟ واختلف أيضاً في المرأة إذا كانت حاملاً وطلبت ثمنها عاجلاً. عياض: ولو اشترط أقصى ما تمسك النساء للريبة لم يجز النقد. ثم إن ذهبت الريبة بعد هذا الشرط قبل الأجل كانت الدار بقية الأجل للورثة، ولو كان العقد على أن تزول الريبة قربت أو بعدت لم يجز على كل قول للغرر وجهالة وقت قبض الدار.

стр. 2376

وَيُبْدِلُهَا الزَّوْجُ فِي الْمُنْهَدِمِ وِالْمُعَارِ وَالْمُسْتَاجَرِ إِذَا انْتَهَتِ الْمُدَّةُ يعني: أن المعتدة في الطلاق لا في الوفاة إذا اعتدت في ملك في منزل سواء كان له أو لغيره فانهدم، أو اعتدت في منزل معار له أو مستأجر فانتهت مدة الإعارة أو الإجارة فإن الزوج يبدلها غيره. اللخمي: ولا خلاف أن العدة لا توجب على المكري والمعير إذا ضربا الأجل مدة سوى العدة التي ملكها الزوج، وكذلك إذا لم يضربا أجلاً ولا يلزم المكري والمعير ما لم يعقده على نفسه. وقال ابن القاسم في المستخرجة في رجل أسكن أخاه منزلاً وطلق المسكن زوجته، وقال لها صاحب المسكن: اخرجي، إنما أسكنت أخي. فقال: لا تخرج حتى تنقضي العدة. يريد أن الأخوين يتهمان أن يكونا قصدا إخراج الزوجة خاصة ليس أن ينتزع العارية من أخيه. فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ وَلاَ ضَرَرَ أُجِيبَت الْمَرْأَةُ نحوه في المدونة، قال: إلا أن تدعوه إلى ما يضر به لكثرة كراء أو سكنى فتمنع، ولو أسقطت الكراء سكنت حيث شاءت. ومعنى ضرر السكنى أن تكون في جوار قوم غير مأمونين أو تسكن بالبعد منه ونحو ذلك، قاله ابن يونس. اللخمي: والقول قولها إذا دعت على موضع مأمون وكان كراؤه أزيد وتحملت الزيادة. وقوله: (فإن أسقطت الكراء سكنت حيث شاءت) ابن يونس: يريد بحيث يعلم أنها معتدة ويبلغه خبرها. وَامْرَأَةُ الأَمِيرِ الْمُعْتَدَّةُ لا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ فِيهَا يعني: إذا طلق الأمير امرأته وهي في دار الإمارة فعزل أو مات عنها وقدم آخر قبل انقضاء العدة فليس له إخراج زوجة الأمير السابق حتى تتم عدتها. ولم يجعلوا ما يستحقه

стр. 2377

الأمير من السكنى كالأجرة حقيقة، فإنه لو جعلوها كذلك لما استحقت ما زاد على قدر الولاية، وفي معنى زوجة الأمير زوجة القاضي إذا كان ساكناً في موضع القضاء. وَفِي الْحَبْسِ حَيَاتَهُ تَسْكُنُ عِدَّتَهَا، وَلَوْ خَمْسَ سِنِينَ لأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْمَيِّتِ قوله: (وَفِي الْحَبْسِ حَيَاتَهُ) أي: العمرى. وقوله: (تَسْكُنُ عِدَّتَهَا) أي: سواء كانت عدة طلاق أو وفاة. اللخمي: وقولهم في الطلاق ظاهر، لأن حق المحبس عليه قائم لوجود حياته، وأما المتوفى عنها فاستحسان لأن الأجل الذي أعطاه هو حياة المحبس عليه، وقد انقضى كالكراء إذا انقضى أجله إلا أن تكون هنا عادة. وقول المصنف: (وَلَوْ خَمْسَ [٤١٢/ب] سِنِينَ)، هكذا قال محمد. اللخمي: وفيه ضرر على المحبس لأنه لم يرد هذا، ودار الإمارة الأمر فيها أوسع لأنها ليست لأحد. بِخِلافِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ يعني: فليس لها أن تزيد عليها وهو ظاهر. وَكَذَلِكَ حَبْسُ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَيْسَ حَبْسُ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ كَالْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ .... يعني: فليس للإمام الجديد أن يخرجها في مدة العدة، وهكذا قال ابن شبلون. وذكر ابن عادت أنه الذي جرى عليه العمل بقرطبة، ولكن أكثر الشيوخ كعبد الحق والباجي وابن زرقون وابن راشد وغيرهم يقتصرون على ما قاله ابن العطار ويفرقون بينه وبين مسألة الأمير، فمنهم من فرق بأن سكنى الإمام على معنى الإجارة بخلاف الإمارة، وإلى هذا ذهب عبد الحق والباجي وغيرهما، ومنهم من قال لأن أجرة الإمام مكروهة، وإليه ذهب ابن المناصف، ومنهم من قال لأن امرأة الأمير لها حق في بيت المال، ودار الإمارة

стр. 2378

من بيت المال بخلاف دار المسجد، وإليه ذهب ابن رشد، وقال ابن زرقون: الذي قاله ابن العطار مقصور على ما إذا كانت الدار حبساً على المسجد حبساً مطلقاً، وأما إن حبست على أئمة المساجد فإن الإمام إذا مات لا تخرج زوجته حتى تنقضي العدة كما في دار الإمارة. خليل: وإنما يقصد الناس في زماننا هذا في أئمة المساجد الإجارة فيقوى قول ابن العطار. ولعل القول الأول مبني على الغالب من عادتهم في الزمان المتقدم من الاحتساب في ذلك. وَلأُمِّ الْوَلَدِ- تُعْتَقُ، أَوْ يَمُوتَ عَنْهَا- السُّكْنَى هذا مذهب المدونة. وقوله: (السُّكْنَى) أي: مدة استبرائها بالحيضة، لأنها في حقها كالعدة. وكذلك أن قلنا هي استبراء محض لأنه محبوسة بسببه. وقال في الموازية: لا سكنى لأم الولد ولا عليها. وروى أشهب: ذلك لها، وعليها من غير إيجاب. وقال ابن القاسم: إن كانت حاملاً فلها السكنى إن أعتقها، وإن لم تكن حاملاً فلا سكنى لها. هكذا حكى اللخمي، وحكى غيره قولاً آخر بأن السكنى حق لها إن شاءت أخذته وإن شاءت تركته. قال: وقيل: تركها مكروه. وَلَهَا فِي الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالسُّكْنَى لو سكت عن قوله: (السُّكْنَى) لكان أحسن لأنه قد قدمه وكأن لها النفقة لأجل الحمل. وفهم من قوله: (وَلَهَا فِي الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ) أنه ليس لها ذلك في الموت، وكذلك نص عليه ابن القاسم وأشهب وأصبغ، لأن الحمل وارث فلم تكن له نفقة كما لو توفي عن الزوجة حاملاً. ابن عبد السلام: وحمل بعضهم على المدونة قولين في وجوب النفقة لها في الوفاة إذا كانت حاملاً. فقال ابن القاسم: لها النفقة. وقال غيره وهو عبد الملك: لا نفقة لها. وليس في لفظ التهذيب عندي ما يقتضي أن ابن القاسم يقولك بوجوب النفقة لها فتأمله فيه. وقال ابن محرز: إذا كانت قد ولدت قبل ذلك من سيدها رجوت أن لا يختلف ابن القاسم وعبد الملك في أن لا نفقة لها.

стр. 2379

وَلِلْمُرْتَدَّةِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالسًّكْنَى قال في التهذيب: وللمرتدة الحامل النفقة والسكنى ما دامت حاملاً، فإن لم تكن حاملاً لم تؤخر واستتيبت، فإما أن تقتل أو ترجع إلى الإسلام فيكون ذلك طلقة بائنة ويكون لها السكنى. وقال ابن اللباد: ليس لها السكنى إن لم تتب، لأنه تسجن حتى تضع. فغير البرادعي لفظها لما يعتقده من معناها، ولفظه في الأمهات: قلت أرأيت المرتدة أيكون لها النفقة والسكنى إن كانت حاملاً ما دامت حاملاً: نعم، لأن الولد يلحق بأبيه فمن هناك لزمته النفقة. فقال بعضهم: إنما وقع ذكر السكنى في السؤال لا في الجواب، وإنما جاب عن النفقة فقط، ألا ترى إلى تعليله بلحوق الولد ولم يجب عن السكنى إذ هي محبوسة على ما قاله ابن اللباد. واختصرها المختصرون على أن النفقة والسكنى لها لقوله: نعم في أول الجواب بعد السؤال عنها. وقيل: معنى هذه السكنى أنه غفل عن سجنها. عياض: وقد يقال ذلك إذا كان الموضع الذي يعتقل فيه يطلب عندهم كراؤه. فرع: اللخمي: إذا قال الزوج: حاضت قبل الردة ولم أصبها استتيبت، فإن تابت وإلا قتلت. وإن قال الزوج لم تحض بعد أن أصبتها وأشكل أمرها هل هي حامل أم لا كان من حق الزوج أن تؤخر حتى تحيض أو تمر لها ثلاثة أشهر من يوم أصاب، فإن لم يظهر حمل قتلت، وهذا لحق الزوج في الماء، فإن أسقط حقه في ذلك ولم يمض للإصابة أربعون يوماً لم تؤخر، لأن الماء حينئذ لم يخلق منه ولد، وإن مضى له أربعون يوماً لم يعجل بقتلها لإمكان أن يكون الولد قد صار علقة، فلا يجوز قتلها حينئذ كما لا يجوز للأم أن تشرب ما تسقطه به. ولو زنت ولا زوج لها رجمت إذا لم تمض لها أربعون يوماً ولا تؤخر، فإن مضت لها أربعون يوماً أخرت حتى يظهر أمرها، وإن أخرت الزوجة حتى ينظر هل هي حامل لم يكن على الزوج في ذلك نفقة عند ابن القاسم، لأن ارتدادها طلقة بائنة، ولا عند

стр. 2380

أشهب وعبد الملك وإن كان يريان أن الطلاق مترقب، فإن أسلمت كانت على الزوجية من غير طلاق، لأنها فعلت فعلاً منعت به نفسها، [٤١٣/أ] فإن تبين حمل أنفق في المستقبل وأتبعته بالماضي، وتبيت في بيتها على القول بأن الارتداد طلاق ويتحفظ بها فيه، وعلى القول أنه فسخ أو مترقب فإن رجعت إلى الإسلام كانت على الزوجية، فيستحب نقلها إلى موضع تعتد فيه. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ تُحْبَسُ بِسَبَبِهِ فِي السُّكْنَى، وَنَفَقَةُ الْحَمْلِ كَفَسْخِ النِّكَاحِ لإِسْلامِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَكَمَنْ نَكَحَ مَحْرَماً ولَمْ يَعْلَمْ وبَنَى .... هكذا في المدونة أن كل امرأة حبست بسبب شخص في عدة أو استبراء لها السكنى، وإن حصل حمل كانت لها نفقته. وليس ما قاله في النفقة على إطلاقه، فإن حمل الأمة من حر أو عبد، وحمل الحرة أو الأمة من عبد لا نفقة له، وكذلك حمل الملاعنة، وظابطه كل حمل لو وضعته وجبت نفقته على أبيه فلها عليه النفقة وإلا فلا. وذكر المصنف للضابط الذي ذكره ثلاثة أمثلة: الأول: إذا فسخ النكاح لإسلام أحد الزوجين بعد البناء فإنه يجب للمرأة السكنى ونفقة الحمل إن كان، وقوله: (بَعْدَ الْبِنَاءِ) يعني وأما قبله فلا لعدم العدة. الثاني: إذا نكح محرما ولم يعلم وبنى فإن لها السكنى في مدة الاستبراء ونفقة الحمل إن كان. وقيد ذلك بعدم العلم لتتم الشبهة وإلا فلو كان عالماً وهي لم تعلم كان لها أيضاً عليه السكنى ولم يكن لها عليه نفقة الحمل لعدم لحوق الحمل. ثم أشار إلى المثال الثالث بقوله: وَفِي الْغَالِطِ بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ ذَاتِ زَوْجٍ قَوْلانِ ابن هارون وابن راشد: لم أقف على ما حكاه المصنف. وقال ابن عبد السلام: يعني إذا غلط بامرأة أجنبية يظنها زوجته أو أمته فوطئها فلا حد عليه، وتستبرأ الحرة بثلاث حيض فإن

стр. 2381

حملت منه كان لها عليه النفقة والسكنى، ولا أعلم في هذا خلافاً في المذهب. وظاهر كلام المؤلف أنه مختلف فيه فانظره. واختلف المذهب إذا لم تحمل وكانت زوجاً لآخر هل تجب نفقتها على نفسها أو على واطئها؟ وَلامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ خَبَرُهُ دُونَ امْرَأَةِ الأَسِيرِ أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا إِلَى الْحَاكِمِ فَيُؤَجَّلُ الْحُرُّ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَالْعَبْدُ سَنَتَيْنِ مُنْذُ يَعْجِزُ عن خَبَرَهُ بَعْدَ الْبَحْثِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَالْوَفَاَةِ .... فقد الشيء عدمه، ومراده المفقود في بلاد المسلمين احترازاً من الأسير فإن حكمه سيأتي، ومعنى كلامه أن لامرأة المفقود أن ترفع امرها سواء كانت مدخولاً بها أم لا إلى الحاكم. وأطلق في (الْحَاكِمِ) فيشمل الخليفة ووالي البلد والقاضي. قال في المدونة: ويجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمفقود. أبو الحسن: والمراد بولاة المياه السعاة لأنهم يبعثون عند حصول المياه. القابسي وأبو عمران: وإن كانت في موضع لا حاكم فيه رفعت أمرها إلى صالحي جيرانها وكشفوا عن خبر زوجها وضربوا لها الأجل، لأن فعل الجماع كحكم الإمام. وقال سحنون: لا يجوز كتاب ولاة المياه إلى قضاة الأمصار الكبار من سائر البلدان. وأنكر ما ذكر عن مالك أن والي المياه يضرب أجل المفقود وهو لا يضرب إلا بعد أن يكتب إلى البلدان، وولاة المياه لا يجوز أن يكتبوا إلى البلدان، فعلى هذا قيل: لا يضرب لها الجيران. اللخمي: والمعروف من المذهب أن الكشف عن خبره إلى سلطان بلده وإن تولى ذلك بعض ولاة المياه، والمفقود منهم أجزأ. وقال أبو مصعب: لا يجوز في ذلك حكم سلطان إلا الخليفة الذي تمضي كتبه في الدنيا. ابن عبد السلام: وجعله بعضهم كقول سحنون. وقال ابن الماجشون: إذا كان الإمام الأعظم حاضراً لم يضرب غيره. وقال غير واحد: إذا رفعت المرأة أمرها إلى الحاكم كلفها

стр. 2382

إثبات الزوجية والغيبة، فإذا أثبت ذلك سأل زوجته وأقاربه وإخوانه وأهل محلته وسوقه، فإن كان عندهم علم أنه كان يريد بلداً كتب إلى ذلك البلد الذي كان يظن أنه فيه، وإلا كتب إلى بلد الجامع إن لم يظن أنه في بلد بعينه ويعرفه في كتابه باسمه وصفاته ومتجره، ويكتب هو إلى نواحي بلده، وإن كان مطلوباً بدم أو آبقاً لم يقتصر في الكتب على الجهة التي خرج إليها، لأن هذا ينتقل ولا يستقر في بلد بعينه، فإذا جاء الجواب بعدم العلم ضرب له الأجل وهو أربعة أعوام للحر. واختلف في العبد، فالمشهور ما ذكره المصنف أن أجله نصف اجل الحر كالإيلاء والطلاق. ابن عبد السلام: وقيل: أجله كالحر. خليل: وتنصيف الأجل هنا وفي الاعتراض والإيلاء مشكل، والأظهر الشاذ في الجميع. وقوله: (مُنْذُ يَعْجِزُ عن خَبَرَهُ) هو المشهور. وقال ابن عبد الحكم: من يوم الرفع، وعليه فلا يكتب إلى البلدان ويضرب له الأجل إذا ثبتت الزوجية والغيبة. وقاله ابن عبد الحكم، وزاد: إلا أن يبلغ سن التعمير. والأصل في التحديد بالأربع سنين ما في الموطأ عن عمر ﵁ أنه قال: ((أيما امرأة فقد زوجها فلم تدر أين هو فإنما تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشر ثم تحل)). عبد الوهاب: وأجمع الصحابة عليه لأنه روى أيضاً عن عثمان وعلي وجماعة من التابعين ولم يعلم لهم في عصر الصحابة مخالف. قيل: وحد بالأربعة لأنها [٤١٣/ب] غاية الحمل. وقيل: لأنها المدة التي تبلغها الكتابة في بلدان الإسلام ذهاباً وإياباً. وقيل: لا علة لذلك إلا الاتباع لقول عمر. اللخمي: وهو أحسن. واستضعف الأول لقول مالك: أنها لو أقامت عشرين سنة فإنها تستأنف الأجل. ولقولهم إذا كانت الزوجة صغيرة أو الزوج صغيراً أنه يضرب له الأجل وليس هناك ما يخشى منه الحمل، وكذلك إذا كانت يائسة، ولأنه لو كان مبنياً على أكثر الحمل لاختلف فيه على الخلاف.

стр. 2383

واستضعف أيضاً الثاني لقول مالك أنها تستأنف الأربعة من بعد الإياس. وقيل: إنما ضرب له أربعة أعوام، لأنه جهل إلى أي ناحية سار من الأربع جهات. وهذا لا معنى له. وقوله: (ثُمَّ تَعْتَدُّ كعدة الْوَفَاةِ) لقول عمر المتقدم. ابن عبد السلام: ومن أهل المذهب من ألزمها أقصى الأجلين، وأجراه بعضهم على الخلاف في لزوم الإحداد ولم يبينوا هل هي حيضة واحدة. وهذا إن أراده فقريب كما تقدم في الذي علمت وفاته أو هي ثلاث حيض، ولا يحتاج إذا انقضى الأجل إلى إذن الإمام لها في العدة ولا بعد انقضائها إلى إذنه في التزويج. عبد الوهاب: لأن إذنه حصل بضرب الأجل. تنبيه: ما تقدم من أن العبد الآبق والمطلوب بدم لا يقتصر في حقهما على الكتب إلى جهة واحدة، يدل على أن حكمهما حكم المفقود، وقد نص محمد على ذلك. وكذلك قال مالك فيمن أخذ متاع زوجته وهرب أنه: يضرب له أجل المفقود. وقال اللخمي: أرى أن يطلق على هؤلاء عند رجوع الكشف بعدم العلم بخلاف المفقود لأنهم فروا اختياراً، ومعلوم أنهم قاصدون التخلف عن الرجوع وحالهم بين ميت ومختار للإقامة. فرعان: الأول: إنما يضرب له الأجل المتقدم إذا كان له مال ينفق عليها منه وإلا فحكمها حكم زوجة المعسر بالنفقة. الثاني: إذا غاب عن أم الولد سيدها وطلبت أن يضرب لها أجل لم تمكن من ذلك، وتبقى إلى انقضاء تعميره فتعتق عليه. نقله ابن راشد.

стр. 2384

فَإِنْ جَاءَ أَوْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ قَبْلَ تَزْوِيِجها فَامْرَأَتُهُ، وَبَعْدَ الدُّخُولِ لِلثَّانِي، وَفِي رُجُوعِ الأَوَّلِ غَيْرِ الدَّاخِلِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ رِوَايَتَانِ، وَقَبْلَ الدُّخُولِ قَالَ مَرَّةً: الْعَقْدُ فَوْتٌ. ثُمَّ رَجَعَ .... يعني: أن الحكم نافذ لها ما لم يتبين خلافه، وأما إن تبين خلافه فذلك على أربعة أوجه: الأول: أن يجئ أو يتبين حياته وهي إلى الآن في العدة، فلا خلاف أنها زوجته. الثاني: أن يتبين ذلك بعد خروجها من العدة وقبل أن يعقد عليها، فالمعروف من المذهب عدم فواتها كالأول. وذكر ابن عيشون الطليطلي عن ابن نافع أنها تفوت. قال في المقدمات: وهو بعيد، لأن الحاكم إذا حكم باجتهاد ثم تبين له أو لغيره أنه أخطأ في حكمه خطأ متفقاً عليه نقض ذلك الحكم بإجماع. فلو قيل على قياس هذا أنها له ولو دخل بها الزوج الثاني كالمنعي لها زوجها لكان له وجه في القياس، ولكنه لم يقوموا ذلك، فأين هذا من قول ابن نافع، إلا أنه يشبه ما روي عن مالك فيمن خرص الخارص عليه في تحلة أربعة أوسق فوجد فيها خمسة أنه يعمل على ما خرص. أبو عمران: وتآليف ابن عيشون مختلفة، ونقله ضعيف. وروى اللخمي مثل قول ابن عيشون، قال: لأن الحاكم أباحها للأزواج مع إمكان حياته، وما كشف الغيب أكثر مما كان يظن. وقول المصنف: فإن جاء أو ثبتت حياته قبل تزويجها فامرأته، يشمل هذين الوجهين الوجه الثالث أن يدخل بها الثاني والحكم أنها تفوت على الأول وتكون للثاني. وإلى هذا أشار بقوله: وبعد الدخول للثاني. اللخمي: ولم يختلف قول مالك أن الدخول فوت. وخرج فيها قول بعدم الفوت بالدخول على أحد القولين في النصرانية تسلم وزوجها غائب، فإن ابن الماجشون قال: إن ثبت أنه أسلم قبلها أو بعدها في العدة كان أحق بها وإن ولدت من الثاني.

стр. 2385

ابن راشد: وفيه نظر، لأن امرأة المفقود اجتهد لها الحاكم بعد الكشف وضرب الأجل وأذن لها في النكاح بخلاف النصرانية تسلم. فرع: فإن دخل بها الثاني في نكاح فاسد فالأول أحق بها إن فسخ بغير طلاق لا إن فسخ به. نص عليه الباجي وغيره. قوله: (وَفِي رُجُوعِ الأَوَّلِ غَيْرِ الدَّاخِلِ .... إلخ). اعلم لولا أنه اختلف إذا فقد الزوج قبل البناء وضرب الحاكم الأجل، وفرق بينهما سواء تزوجت أم لا، فعن مالك أنها تعطى جميع الصداق، وبه قال سحنون. ابن بطال: وبه القضاء. وفي الجلاب أنها تعطى نصف صداقها فقط، فإن ثبتت بعد ذلك وفاته أكمل لها صداقها، وكذلك إن مضى عليها من السنين ما لا يحيي إلى مثله. وقاله عبد الملك وابن دينار. وقال جماعة: إن لم تكن قبضته لم تعط إلا نصف صداقها، وإن كانت قبضته لم ينزع منها. وقيل: لا تأخذ النصف إلا بعد إلزامه الطلقة، وذلك عند عقد الثاني أو عند دخوله على الخلاف. ابن محرز: والقياس أن يكون لها النصف إلا على مذهب من يرى أن المرأة تستحق الجميع بالعقد. وعلى أنها تأخذ الجميع فقال مالك: يعجل لها [٤١٤/ا] المعجل ويبقى المؤجل إلى أجله. وقال سحنون: بل يعجل لها الجميع. ومنشأ الخلاف أن هذه المرأة فيها شائبتان، شائبة الموت بدليل أنها تعتد عدة الوفاة، وشائبة الطلاق بدليل أن دخول الثاني يوقع على الأول طلقة، فمن غلب الشائبة الأولى أوجب لها الجميع، ومن غلب الثانية لم يوجب لها إلا لنصف. وكلام المصنف مبني على القول بأنها لا تأخذ الجميع، لأن ذكره الخلاف في رجوع الأول بنصف الصداق فرع عن أخذها الجميع. والروايتان اللتان حكاهما المصنف
следующие страницы →