← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وإذا فرعنا على المنصوص فقال عبد الحق: ينبغي إن ذكر ذلك راكعاً أو (٦٧/ب) ساجداً أن يرجع إلى القيام ليأتي بالسجدتين وهو منحط لهما من قيام، فإن لم يفعل وسجد السجدتين على حاله فقد نقص الانحطاط، فيكون سجوده قبل السلام، وهكذا قال لي بعض شيوخنا. انتهى. وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ مِن أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُتِمُّ الرَّابعَةَ وَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهُا، وَيَجْرِي عَلَى كَثْرَةِ السَّهْوِ ....... أي: ولو أخل بأربع سجدات من أربع ركعات- أي: ترك من كل ركعة سجدة- لأتم الرابعة وبطلت الثلاث الأُوَل لانعقادِ الرابعة، فتصير الرابعةُ أُولَى، ثم يأتي بثانيةٍ بأمِّ القرآن وسورة ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة مِن الأولى. قوله: (وَيَجْرِي عَلَى كَثْرَةِ السَّهْوِ) أي: فتبطل عند مَن يرى البطلانَ بزيادةِ النصف. قال في الجواهر: وإن نسي السجدات الثمانية ولم يحصل له إلا ركوع الرابعة فليبْنِ عليه. وَلَوْ سَجَدَ الإِمَامُ وَاحِدةً وَقَامَ فَلا يُتْبَعُ، وَلْيُسَبَّحُ به، فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا، فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ قَامُوا، كإمام قام من اثنتين، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كَإِمَامٍ قَعَدَ فِي ثَالِثَةٍ ..... أما عدمُ إتباعهم وتسبيحُهم فظاهرٌ لعله يرجع إليهم، فإذا خيف عقد الركعة الثانية- على زعمه- قاموا واتبعوه، وكانت هي الأولى بالنسبة إلى اعتقادهم، فإذا جلس كان كإمام جلس في الأولى فلا يُتْبَعُ ويقومون، وهو قوله: (فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا). وقوله: (فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ) أي: إلى الثالثة في اعتقاد الإمام. ومعنى (قَامُوا) أي: استمروا على القيام. ففيه تجَوُّزٌ.

стр. 422

وقوله: (فَإِذَا جَلَسَ) أي: في الرابعة على اعتقاده، قاموا كإمام قعد في ثالثة. والحاصل أنهم يتبعونه في القيام دون الجلوس، وأصل هذه المسألة لسحنون، وفيها نظرٌ؛ لأنهم متعمدون لإبطالِ الأُولَى لتركِهم السجودَ، ومَنْ تعمد إبطالَ ركعةٍ مِن صلاته بطل جميعُها. ولو قيل: إنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه، فتصح لهم الركعتان ما بَعُدَ. فإن قلت: في ذلك مخالفة على الإمام وقضاء في حكمه، وهو غير جائز. فالجواب: أَمَّا المخالفةُ فهي لازمةٌ لهم أيضاً؛ لأنه قائم وهم جلوس، وأما القضاءُ في حكم الإمام فقد أُجيز مثلُه في الناعسِ والغافلِ والمزحومِ خوفاً من إبطال الركعة، فكذلك هنا. فَإِنْ سَلَّمَ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الأَصَحِّ وَسَجَدُوا قَبْلَ السَّلامِ الأصح لسحنون، قال في النوادر بعد نسبته إليه: وإن صلوا أفذاذا أجزأهم. وأجرى ابنُ عبد السلام الخلافَ على أنه إذا بطلت الأولى، هل ترجع الثانية أولى؟ إذ هم يعتقدون بطلان أُولى الإمام، فإن قلنا بالرجوع فيؤمهم أحدهم لكونهم مؤديين، ويكون سجودهم قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقصان، فالزيادة هي الركعة الأولى، والنقصان هو نقص القراءة مِن ركعة، ونقصُ الجلوس مِن الأوسط، وأما على القول بأنهم يأتون بهذه قضاء يقرؤون فيها بأم القرآن وسورة، فيسجدون بعد السلام لتحقق الزيادة في حقهم دون النقص؛ لوقوع الجلوس في محله وعدم نقص القراءة. واعترضه ابن هارون بأنه لا خلاف أنهم يأتون بالأفعال بناء، وإنما الخلاف في الأقوال، والمشهور أنهم يأتون بها أيضاً بناء، بخلاف المسبوق بها، وعلى هذا فيكون سجودهم قبل السلام لإسقاط الجلوس الوسط على القولين، كما ذكر المصنف. انتهى.

стр. 423

وَمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي رَكْعَةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَفِيهَا قَوْلانِ: يُلْغِيهَا، وَتَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ. وَعَلَى الْجَبْرِ، ثَالِثُهَا: يُعِيدُ أَبَداً ..... أي: من ركعةِ صلاةٍ رباعيةٍ. واحترز مِن الثنائية، وأما الثلاثية فهي كالرباعية، قاله في المقدمات، وقد تقدمت هذه المسألة. وَالشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ إِلا أَنَّ الْمُوَسْوِسَ يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ أي: إذا شك في الإتيان بركن فذلك كتحقق النقص يبني على القليل، والأصل فيه الحديث: ((إذا شك أصلي ثلاثاً أم أربعاً، فليأت برابعة ... الحديث)). وما ذكر في الموسوس تقدم مثلُه والكلامُ عليه في الطهارة. فائدة: الشكُّ مستنكِحٌ وغيرُ مستنكِح، والسهو كذلك، فالشك المستنكِح هو أن يعتري المصلي الشكُّ كثيراً بأن يشك هل زاد أو نقص، ولا يتيقن شيئاً فيبني عليه، وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه، ولكن عليه أن يسجد بعد السلام. والشك غير المستنكح كمن شك أصلي ثلاثاً أم أربعاً، وحكمه واضح. والسهو المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيراً، وحكمه أن يصلح ولا يسجد. والسهو غير المستنكح هو الذي لا يعتري المصلي كثيراً، وحكمه أنه يصلح ويسجد على حسب ما سها. وَالشَّكُّ فِي مَحِلِّهِ كَمَنْ شَكَّ فِي مَحِلِّ سَجْدَةٍ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ وَيَاتِي بِرَكْعَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَيَتَشَهَّدُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: يَاتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ ........ الضمير في (مَحِلِّهِ) عائدٌ على النقص؛ أي إذا تحقق النقص وشك في محله كمِن شك في التشهد الأخير، فذكر سجدة لا يدري مِن أي ركعات الأربع هي، وذكر ثلاثة أقوال:

стр. 424

قال ابن القاسم: يسجد الآن سجدة لاحتمال أن تكون من الرابعة، ثم يأتي بركعة لاحتمال أن تكون من إحدى الثلاثِ الأُوَلِ. وزاد عبدُ الملك- على هذا- التشهدَ قبل أن يقوم لإتيان الركعة؛ لأن سجودَه إنما كان مصححاً للرابعة، والتشهدُ مِن تمامِها. ووجهُ قول ابن القاسم أن المحقَّقَ له حينئذ إنما هو ثلاثُ ركعات وليس هو بمحلِّ تشهدٍ، وإليه نَحَا ابن المواز. وقال أشهب وأصبغ: لا يسجد بل يأتي بركعة فقط، إذ المطلوب إنما هو رفع الشك فقط بأقل (٦٨/أ) ما يمكن، وكل ما يُزاد على ذلك فهو زيادة يجب اطِّراحُها. وَفِي قِرَاءَتِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ سُورَةٍ وَسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلامِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فابن القاسم يقرأ فيها بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لأنه زاد ركعة، وصارت الثالثة ثانية، فنقص مِنها السورة والجلوس. وقال أشهب وابن وهب: يكون قاضياً؛ فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السلام، حكاه اللخمي. فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِهَا جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلَى الأَوَّلَيْنِ أي: القولين الأولين، قول ابن القاسم وعبد الملك؛ لأنه لما كان مأموراً بالجلوس والسجود عليهما ولم يتحقق له إلا ركعتان أُمِرَ بالتشهد، ويأتي على مذهب أشهب أنه لا يسجد؛ لأن معه ركعتين صحيحتين، فيأتي بركعتين ولا يجلس؛ لأنه حينئذ بمنزلة مَن قام مِن اثنتين، وهو ظاهرٌ. وكلامُ المصنف أولى مِن كلام ابن يونس؛ لأنه حكى الاتفاق على التشهد في هذه المسألة، قال: لأنه موضع جلوس. فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ جَاءْتِ الثَّلاثَةُ أي: فلو ذكر السجدة في قيام الثالثة، فعلى قول ابن القاسم: يسجد ولا يتشهد. وعلى قول عبد الملك: ويتشهد. وعلى قول أشهب: لا يسجد، بل يبني على ركعة فقط.

стр. 425

السُّنَنُ: إِنْ كَانَ عَمْداً فَثَالِثُهَا: تَصِحُّ وَيَسْجُدُ لما قدم أن النقص على ثلاثة أقسام, وقدم الكلام على نقص الركن أتبعه بالكلام على نقص السنن. وذكر أنه إذا ترك سنة عمداً, ثلاثة أقوال: الأول: الصحة, ولا سجود عليه لابن القاسم ومالك, لأن السجود إنما أتى فى السهو. الثانى: تبطل, قاله ابن كنانة, لأنه كالمتلاعب. الثالث: تصح ويسجد, قاله أشهب. وزِيدَ رابعٌ بالإعادة فى الوقت. وَإِنْ كَانَ سَهْواً فِعْلاً سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلاً قَلِيلاً كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ. وَقِيلَ: يَسْجُدُ ..... قوله: (فِعْلاً) أى: الجلوس الوسط. قيل: وليس من الأفعال ما يُسجد له غيره, وقد ذكر المصنفُ حكمَ الجلوس بعدَ هذا, لكن ذكره هنا ليكون التقسيم جامعاً. وقوله: (وَإِنْ كَانَ قَوْلاً قَلِيلاً كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ) ظاهر. وكالتكبيرة: سمع الله لمن حمده, مرة, والصلاة على النبى ﷺ , والتشهد. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ أى: وإن كان أكثر من تكبيرة – كتكبيرتين – فثلاثة أقوال: المشهور: يسجد قبل السلام كما لو نقص سنة فعلية. والقول بعدم السجود لأشهب, ولفظة: ماأرى عليه السجود واجباً. قاسَهُ على التسبيح فى الركوع والسجود, وأنت تعلم أنَّ نفى الوجوب لا يَلْزَمُ منه نفى الندب, لكن قياسه على التسبيح يقتضى نفيه جملة.

стр. 426

والقول بأنه يسجد بعد السلام هو لأشهب أيضا. وَجَاءَ فِي السُّورَةِ يَسْجُدُ، وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ مَعاً يَسْجُدُ أى: وجاء عن مالك فيما إذا ترك السورة أنه يسجد, وهذا هو المشهور. وروى عن مالك نفى السجود, وبه قال أشهب. وقوله: (وَفِي التَّشَهُّدَيْنِ مَعاً يَسْجُدُ) أى أن التشهدين كالتكبيرتين يسجد لهما, والتشهد الواحد كالتكبيرة لايسجد له. وفى بعض النسخ: وفى التشهدين لايسجد, يعنى: فى كل واحد منهما منفردا. سؤالٌ: السجود إنما يجب لفوات محل التدارك, والسجودُ هنا قبلُ, وقبلَ السلام لم يَفُتْ محلُّ التشهد الثانى, فيبقى التشهد الأول وحده, والمذهب لاسجود فيه؟ وأجيب: بأن السجود لإسقاط التشهد الأول, وزيادة الجلوس قبل الثانى, إذ لايقال سها عنه إلا إذا أَخَّرَه. وجواب ثان: وهو أنه لم يَذكُر حتى سلم, فقد قال مالك فى المدونة: إذا ذكر ذلك بقرب السلام يرجع ويتشهد ويسلم ويسجد. وفى الجلاب مثله بناءً على أن السلام ليس بمانعٍ من الاستدراك, وروى عنه رواية بالفوات بناء على أن السلام مانع. وَيَسْجُدُ لِلْجُلُوسِ، فَإِنْ ذَكَرَ مُفَارِقاً للأَرْضِ لَمْ يَرْجِعْ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ مَا لَمْ يَسْتَقِلَّ قِائِماً، فَإِنْ رَجَعَ فَفِي السُّجُودِ قَوْلانِ، وَبَعْدَ الاسْتِقْلالِ فَفِي الْبُطْلانِ قَوْلانِ، ثُمَّ فِي مَحِلِّ السُّجُودِ قَوْلانِ ...... يسجد لترك الجلوس الوسط لكونه محتويا على ثلاث سنن: الجلوس, والتكبير, والتشهد. وقوله: (فَإِنْ ذَكَرَ ... إلخ) اعلم أن لهذه المسألة ثلاث حالات:

стр. 427

إحداها: أن يذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه فيرجع, والمشهور: لاسجود عليه فى تزحزه, لأن التزحزح لو تعمده لم تفسد صلاته, وما لايفسد عمده فلا سجود فى سهوه, فإن قام ولم يرجع فإما أن يكون ناسياً أو عامداً أو جاهلاً. فالناسى: يسجد قبل السلام. والعامد: يجرى على تارك السنن عمداً. والمشهور: إلحاق الجاهل بالعامد. وحكى ابن بطال أن من قام من اثنتين عمداً بطلت صلاته اتفاقاً. وليس بظاهر. الحالة الثانية: أن يذكر قبل استقلاله, وبعد مفارقته الأرض بيديه وركبتيه, فالمشهور: لايرجع ويسجد قبل السلام. وقيل: يرجع. ومنشأ الخلاف هلى النهوض إلى القيام فى حكم القيام, أو لايفارق حكم الجلوس إلا مع الانتصاب؟ وقيل: إن كان إلى القيام أقرب لم يرجع, وإن كان إلى الجلوس أقرب رجع. وقد ذكر المصنف الأوَّلَيْن, وعلى المشهور: إن رجع فإما عمداً أو سهواً أو جهلاً, ولا تبطل صلاته فى الثلاثة مراعاة لمن قال بالرجوع. واختُلف إذا رجع– على المشهور– هل يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة أو لايسجد لخفتها [٦٨/ ب] وقِلَّتِها؟ قولان, والأول أظهرُ, رواه ابن القاسم عن مالك فى المجموعة. الحالة الثالثة: أن يذكر بعد استقلاله فيتمادى اتفاقاً, ويسجد قبل السلام, لأنه قد شرع فى واجب فلا يبطل بسنة. واختلف إذا رجع عمداً: هل تبطل صلاته لإبطاله فرضا وقد تلبس به, أو لا يبطل, لأنه إنما رجع لإصلاح صلاته؟ فى المذهب قولان. المازى وابن راشد: والمشهور الصحة. والقول بالبطلان حكاه ابن الجلاب عن عيسى بن دينار, ومحمد بن عبد الحكم, وحكاه فى النوادر عن محمد بن سحنون, وصححه مصنف الإرشاد. وقال سحنون: فإذا جلس فلا ينهض حتى يتشهد. وإن كان مأموراً ابتداء بأن لا يرجع. ابن راشد: ولا أعلم خلافا إذا رجع ساهيا أن صلاته تامةٌ. وقد ذكر الاتفاقَ على ذلك سندٌ.

стр. 428

وقوله: (ثُمَّ فِي مَحِلِّ السُّجُودِ قَوْلانِ) هذا تفريغ على القول بالصحة, وأما على القول بالبطلان فلا يحتاج إلى تفريغ. أى: إذا قلنا بالصحة فرور ابن القاسم عن مالك فى المجموعة أنه يسجد بعد السلام لتحقق الزيادة, ورواه أيضاً أشهب وابن نافع. وقال أشهب وابن زياد: يسجد قبله. فرع: ابن راشد: فلو نسى الإمام الجلوس وذكر بعد اعتداله فليتبعه المأموم, فإن رجع الإمام إلى الجلوس قبل قيام المأموم فعلى رواية ابن القاسم يبقى المأموم جالسا معه ولا يقوم إلا بقيامه, لأنه عنده جلوس يعتد به. قال سند: ويحتمل أن يقال على قول أشهب: لايقوم إلا بقيامه وإن كان لايعتد به, لان المأموم باق على جلوسه الأصلى, وليس الإمام باقياً على قيامه فيتبعه فيه, ويحتمل أن يقال: لما اعتدل الإمام تعيَّن على المأموم اتباعه, فإذا أخطأ الإمام بالرجوع لم يتبعه المأموم فى خطئه, ويترك فعل مايجب عليه فعله, وهذا هو القياس. ولو قام المأموم فلما اعتدل رجع الإمام فهاهنا لايتبعه على قول أشهب, لأنه قد دخل فى قيام واجب, فلا يتركه لخطأ الإمام, ويتبعه على رواية ابن القاسم, لأنه فَعَلَ ما يُعتد به. ولو اعتدل المأموم قبل الإمام ثم رجع الإمام فهاهنا يرجع المأموم, والله أعلم. انتهى. وَالْفَضَائِلُ: لا سُجُودَ لَهَا هذا متفق عليه. ابن عبد السلام: ونص أهل المذهب على أنَّ من سجد قبل السلام لتركِ الفضيلة أعاد أبداً, وكذلك قالوا – فى المشهور– إذا سجد للتكبيرة الواحدة قبل السلام.

стр. 429

وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الإِمَامِ قَبْلَ السَّلامِ إِنْ كَانَ لَحِقَ رَكْعَةً، فَإِنْ سَهَا بَعْدَهُ فَفِي إِغْنَائِهِ قَوْلانِ، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَتْبَعُهُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَتْبَعُهُ ...... أى: أن المسبوق إذا لَحِقَ ركعة فأكثر, وسجد إمامُه قبل السلام, فإنه يسجد معه, سواء حضر السهو أَوْ لا, وهذا هو المشهور. وقال أشهب: إنما يسجد إذا قضى مافاته, ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم. قال فى البيان: وهذا على قياس المنقول بأن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته, إذ لايكون سجود السهو فى وسط الصلاة. فإذا سجد معه على المشهور, ثم سها بعده, أى: بعد إمامه, ويحتمل بعد السجود, فهل يغتنى بسجوده الأول؟ وهو قول ابن الماجشون. أولا يغتنى به؟ وهو قول ابن القاسم, وهو المشهور. ابن عبد السلام: بناء على استصحاب حكم المأمومية أَوْ لا. قال: وينبغى أن يكون من ثمرة هذا الخلاف وجوب القراءة فيما ياتى به بعد سلام الإمام وسقوطها. خليل: وفيه نظر, لأن حكم المأموم بعد مفارقة الإمام كالمنفرد, بدليل أن الإمام لو لم يسه ثم سها المأموم لسجد اتفاقا. وعلى هذا ففى البناء الذى ذكره نظر, لكن ابن القاسم لم يَرَ الاكتفاء بالسجود, لأن السجودجابر فلا ينوب عن سهو لم يتقدمه. ورأى ابن الماجشون الاكتفاء, لأن من سنة الصلاة ألا يتكرر فيها السجود, والله أعلم. قوله: (فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم: لا يَتْبَعُهُ) قولُ ابن القاسم هو المشهور, وقال سحنون: يتبعه, لأن لما دخل مع الإمام وجبت متابعته. وحكى ابن عبد السلام عن أهل المذهب أنهم قالوا: لو تبعه على قول ابن القاسم بطلت صلاته. وقال ابن هارون: قال صاحب اللباب: إنها لاتبطل. قال عيسى: سواء كان عالما أو جاهلاً, ويعيد السجود بعد السلام استحبابا عند ابن القاسم, وإيجابا عند أشهب. انتهى.

стр. 430

وفى كلام ابن هارون نظر, لان الذى نقله عن اللباب إنما نقله فى السجود البعدى, وهو إلى الآن لم يأت. وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلا، وَيَقُومُ إِمَّا بَعْدَ السَّلامِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِمَّا بَعْدَ السُّجُودِ، وَفِي تَعْيينِ الْمُخْتَارِ وَالتَّسْوِيَةِ ثَلاثةٌ .... يعنى: وأما فى السجود البعدى فلا يتبع المسبوق إمامه, وهل يقوم المأموم لقضاء مابقى عليه بعد سلام الإمام من صلب صلاته أَوْ لا يقوم حتى يفرغ من سجوده؟ قولان, وهو خلاف في الأَوْلَى, لا فى الوجوب. ونسب فى البيان الأقوال الثلاثة لمالك وابن القاسم. ومذهب المدونة ماذكره المصنف أنه المختار, فإذا قام قالوا: يقرأ ولا يسكت. قال فى المدونة: وإذا جلس فلا يتشهد وليدع. فرع: فلو سجد المسبوقُ السجودَ [٦?/ أ] البعدى فإن تعمد ذلك فقد أفسد صلاته, وإن جهل فقال عيسى: يعيد أبداً. قال فى البيان: وهو القياس على أصل المذهب, لأنه أدخل فى صلاته ماليس منها, وعذره ابنُ القاسم بالجهل, فحكم له بحكم النسيان مراعاةً لمن يقول: عليه السجود مع الإمام. وهو قول سفيان. انتهى. ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ، فَلَوْ سَهَا بَعْدَهُ يِنَقْصٍ فَفِي مَحِلِّ سُجُودِهِ قَوْلانِ قوله: (ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلامِ) يريد إذا كان لحق ركعة, وكذلك الخلاف فى الانتظار والقيام, وأما من لم يدركها فلا يسجد بعد سلام نفسه ولا ينتظره حتى يسجد, بل يقوم للقضاء بنفس السلام.

стр. 431

وقوله: (فَلَوْ سَهَا بَعْدَهُ) أي: فلو سها هذا المأموم بعد سلام إمامه, فإذا كان بزيادةٍ فلا شك فى بقاء سجوده بَعْدِيّاً, فإذا كان بنقصٍ فقال ابن القاسم فى العتبية, وأشهب فى المجموعة: يرجع سجودُه قبلَ السلام, لاجتماع الزيادة والنقص. وقال عبد الملك: ولا يسقط عنه مالزمه مع إمامه, ألا ترى أنه يسجد موافقةً لإمامه ولو لم يَسْهُ. وعبر ابن شاس عن قولِ عبدِ الملك بالمنصوص. وفيه نظرٌ, ولعله لم يطَّلع على قولٍ ابن القاسم وأشهب. وَأَمَّا إِذَا انْفَرَدَ بِالسَّهْوِ بَعْدَهُ فَكَالْمُنْفَرِدِ يعنى: أما لو لم يسه إمامُ المسبوق بل سها المسبوقُ فقط فحكمُه فى سهوه كحُكمِ المنفرد, فإن كان بزيادة ٍ فبعده, وإن كان بنقص أو بهما فقبله. وَلَوْ لَمْ يَسْجُدُ الإِمَامُ لِسَهْوِهِ سَجَدَ الْمَأمُومُ هذا ظاهر إن كان السجود بعدياً أو قبلياً, ولا تبطل الصلاة به, فإن كان مما تبطل الصلاة به فتبطل أيضاً على المأموم, وهو الذى يظهر ببادى الرأى, لكن قال فى البيان: إن كان السجود مما تبطل الصلاة بتركه, فإن لم يرجع الإمام إلى السجود بطلتْ صلاتُه وصحَّتْ صلاتهم, لأن كل ما لا يحملُه الإمام عمَّن خلفه لا يكون سهوُه عنه سهواً لهم إذا هم فعلوه, وهذا أصل, وبالله التوفيق. انتهى. وَلا يَسْجُدُ الْمَامُومُ لِسَهْوِهِ مَعَ الإِمَامِ لما رواه الدارقطنى: أن النبى ﷺ قال: "ليس على من خلف الإمام سهو, فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه".

стр. 432

فَإِنْ ذَكَرَ الْمَامُومُ سَجْدَةً فِي قِيَامِ الثَّانِيّةِ فَإِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إِمَامِهِ سَجَدَهَا وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً بِسُورَةٍ ..... لما ذكر أن الإمام يحمل سهو مأموميه خشى أن يتوهم أنه يحمل سهوه مطلقا فى السنن والفرائض, فذكر هذا الكلام ليبن أنه إنما يحمل عنه السنن ولا يحمل عنه الفرائض. وقوله: (سَجْدَةً) أى: أو سجدتين, من بابِ الأَوْلَى. وقوله: (ذَكَرَ) يقتضى أنه نسى, إذا لا يُقال ذَكَرَ إلا مع النسيان. قوله: (َإِنْ طَمِعَ فِي إِدْرَاكِهَا قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إِمَامِهِ سَجَدَهَا وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ) أى: لا سجود عليه لحمل الإمام: وليس هذا متفقا عليه كما قيل, فإن ابن راشد نقل روايتين: إحداهما هذه, والثانيه: انها مثل الركوع لا يتبعه فى الأولى ويتبعه فى الثانية. وقوله: (قَبْلَ عَقْدِ رُكُوعِ إِمَامِهِ) هو على الخلاف في العقد، والله أعلم. فرع: واختلف إذا كانت الاخيرة ولم ينتبه لذلك حتى سلم الإمام, فقال ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون: يسجد بعد السلام ويجزئه. وقيل: لا يسجد, وسلام الإمام حائل فياتى بركعة. وقوله: (وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ تَمَادَى) لأنه لو رجع لإصلاح الأولى لم يحصل بيده سوى ركعه مع مالفة الإمام. (وَقَضَى رَكْعَةً بِسُورَةٍ) لأن الأولى إذا بطلت على الماموم لم تصر الثانية أولى اتفاقا كما تقدم. ثُمَّ إِنْ كَانَ عَنْ يَقِينٍ لَمْ يَسْجُدْ، وَإِلا سَجَدَ بَعْدَهُ وَالْمَزْحُومُ كَالسَّاهِي أى: إن كان عن يقين من نقص سجود لم يسجد, لأنه سهو فى حكم الإمام والركعة التى أتى بها فى محلها.

стр. 433

(وَإِلا سَجَدَ بَعْدَهُ) أى: وغن لم يكن على يقين من النقض سجد بعد السلام, لا حتمال أَلا يكون نقض, فتكون الركعه التى قضى زيادة فيسجد لها بعد السلام. وَالْمَزْحُومُ كَالسَّاهِي أى: وحكمُ المزحومِ كَحكمِ الساهي. فَإِنْ كَانَ رُكُوعاً فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَرْبَعَةٌ: فَوَاتُهَا، وَمِثْلُ السُّجُودِ، وَمِثلُهُ مَا لَمْ يَقُمْ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَمِثلُهُ مَا لَمْ تَكُنِ الأُولَى. وَقِيلَ: مِثْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً ...... ابن عبد السلام: الأقرب انتصابُ ركوع على إسقاطِ الخافض, وإن كان مقيس عند البصريين. انتهى. وفيه نظر, والأحسن أن يُجعل خبر كان, أى: فإن كان المتوك لسهوٍ أو زحامٍ ركوعاً. وحاصل ما ذكره خمسة أقوال: الأول: أنها تفوت مطلقاً؛ لأنه لو أتى بها لأدى إلى مخالفة الإمام والقضاء في حكمه. الثانى: أنه مثل السجود؛ أى: فيركعُ ويلحق الإمام ما لم يرفع رأسه من الركوع فى الثانية, أو يركع على اختلاف القول في ذلك, فإن لم بفرغ من ذلك حتى الإمام من الركوع فى الثانية فقد فاتت الركعتان معاً. الثالث: أنه يتبعه ما لم يرفع الإمام من سجود هذه الركعة المسبوق فيها. ابن عبد السلام: وهذا معنى كلام المصنف, وإن أراد غير هذا فليس كما أراد. ونقل المازرى أنه اختلف إذا قلنا باعتبار السجود هل تعتبر السجدتان معاً أم الأولى؟ المشهور: اعتبارهما. والثانى: ذكره ابن أبى زمنين عن بعض أصحابنا. الرابع: أنه يتبعه فى ركوع الثانية والثالثة ما لم يرفع من سجودها, ولا يتبعه فى الأولى, [٦?/ب] بل يحكم عليه بفواتها, وهذا هو المشهور.

стр. 434

وقوله: (وَقِيلَ: ... إلخ) نسبة فى الجلاب لابن عبد الحكم, فقيل: يركع ويسجد, ويعتدْ بالركعة إن فرغ من فعلها قبل قيام الإمام إلى الركعة الثانية- فى قول ابن عبد الحكم- إلا أن يكون ذلك في صلاة الجمعة, فإنه لا يعتد بالركعة ويلغيها. وحكى فى البيان الأربعة الأُولَ عن مالك من رواية ابن القاسم, لأنه قال: لمالك فى المسألة ثلاثة أقوال: الأول: يتبع مطلقاً. الثانى: فواتها مطلقاً. الثالث: التفصيل, فلا يتبعه فى الأولى ويتبعه فيما عداها. واختلف قوله إلى أى حدٍّ يتبعه- على الأول وعلى الثالث- على قولين: أحدهما: أنه يتبعه ما لم يرفع رأسه من سجود الركعه التى غفل فيها. والثانى: أنه يتبعه مالم يعقد الركعه التى تليها, على اختلاف قوله فى العقد, هل هو بالرفع أو بوضع اليدين على الركبتين؟ قال: وسواء على مذهب مالك غفل, أو سها, او نعس, أو زوحم, أو اشتعل بحل إزاره, أو ربطه وما أشبه ذلك. وسواء أيضاً على مذهبه أحرم قبل أن يركع الإمام, أو بعد أن ركع إذا كان لولا ما اعتراه من الغفلة وما أشبهه لأدرك معه الركوع, وأما لو كبر بعد أن ركع الإمام فلم يدرك معه حتى رفع رأسه فقد فاتته الركعة ولا يجزئه ان يركع بعده ويتبعه, قولاً واحداً. وأخذ ابن وهب واشهب بقول مالك الأول إذا احرم قبل ان يركع الإمام, وبالقول الثانى إذا أحرم بع أن ركع الغمام, ولم بفرقا بين الزحام وغيره. وأخذ ابن القاسم فى الزحام بالقول الثانى, وفيما سواه من الغفلة والاشتغال بالقول الثالث. انتهى باختصار.

стр. 435

ولَوْ ظَنَّ أَنَّ الإِمَامَ سَلَّمَ فَقَامَ رَجَعَ مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَلَّمَ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ قَبْلَ سَلامِهِ وَكَمَّلَ حِينَئِذٍ، وَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ .... يعنى: إذا ظن المسبوق أن الإمام سلم, فقام لقضاء ما عليه, فتبين له أن الإمام لم يسلم, فإن تبين له ذلك قبل سلامه رجع ولا سجود عليه, لأنه سها مع الإمام, وإن لم يتبين له ذلك حتى سلم فإنه لا يرجع حينئذ, لانه إنما كان يرجع إلى الإمام وقد زال, ولا يعتد بما فعل قبل سلام الإمام, وهذا هو المشهور. ونقل بعضهم عن المبسوط قولاً أنه يعتد به, وحكاه المازرى عن ابن نافع, واستَغْرَبَهُ ابنُ رشد وقال: إنما الخلاف فى الاعتداد فى هذه المسألة إذا أدرك المسبوق مع الإمام مالم يعتد به, كما لو أدرك سجود الأخيرة. وقوله: (وَكَمَّلَ حِينَئِذٍ) أى: بعد سلام الإمام. وقوله: (وَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ) هذا الخلاف مقيد بما إذا سلم عليه وهو غير جالس إما قائم أو راكع, وأما لو سلم عليه والمأموم جالس فلا يطالب بالسجود اتفاقاً. وقوله: (وَثَالِثُهَا) أى: قول بنفى السجود, وقول بثبوته قبلياً, وقول بثبوته بعدِيّاً. والأول: للمغيرة, وصححه ابن الجلاب, لأنه سهو فى حكم الإمام. الثانى: هو المشهور, وعلله سحنون وابن المواز بنقص النهضة بعد السلام. وقال ابن العربى: لأنه زاد القيام قبل السلام ونقص الاقتداء بالإمام فى الانتظار, والأول: اظهر, لأان ما فعل من ذلك سهو فى حكم الإمام. والثالث: لابن عبد الحكم في المختصر وهو مشكل؛ لأنه لا موجب للسجود بعد السلام, إلا أن يُقال: لما ضَعُفَ مُدْرَكُ السجود أُخِّرَ. فرع: وعلى المشهور, فإن سلم عليه وهو ساجد فقال المازى: إن رفع رأسه من السجود إلى الجلوس سجد بعد السلام, لزيادته بعد الإمام رفعَ الرأس من السجود إلى الجلوس,

стр. 436

وإن رفع رأسه إلى القيام سجد قبل السلام, لنقصه جزءاً مِن النهضة, لأن حقه أن ينهض إلى القيامِ مِن جلوس, فنهض إليه من سجود, وفى ذلك نقصُ شيء من النهضة. وَيُؤْخَذُ تَارِكُ الصَّلاةِ بِهَا فِي آخِرِ الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ لا الاخْتِيَارِيِّ عَلَى الْمَشْهُورِ أى: إن تارك الصلاة لا يُقَرُّ على التَّرْكِ, ويُؤَاخذ على ذلك, وهذا متفق عليه. واختُلف فى وقت المؤاخذة, فالمشهورُ أنه آخرُ الوقت الضرورى, المازرى: والمعروف أنه لا يُقتل حتى يبقى بينه وبين آخر الوقت الضرورى مقدارُ ركعة, فحينئذ إن لم يُصَلِّ قُتِل. والمشهورُ اعتبارُ ركعة بسجدتيها, وقال أشهب: الركوع فقط. ولا يُعتبر مقدارُ قراءة الفاتحة, لأنه قد قيل عندنا: إنها ليست فرضاً فى كل ركعة. وقد ذكر ابن خويزمنداد أن المعتبر مقدار أربع ركعات للعصر قبل الغروب, مع القول باعتبار الوقت الضرورى, وكان عبد الحميد يقول: إذا راعينا الخلاف لم يقتل حتى يبقى من الوقت مقدارُ تكبيرة الإحرام, لأن الجماعة قد قالوا بالإدراك بذلك, وهذا التحفظُ– لصيانة الدم– طَرَفُ نقيضٍ مع ماذكره ابن خويزمنداد من أنه إنما يؤخر إلى آخر الوقت الاختيارى, ليس بشيئ إلا أن يرى قائلُه أن مابعد الوقت الاختيارى ليس بوقتٍ للأداء. انتهى كلام المازى. وذكر عن أشهب أنه لا يُقتل حتى يَخرج الوقت, فإذا خرج الوقت ولم يصلِّ قُتِلَ. قال ابن رشد: وهو الأقيس, لأن الموجبَ هو الترك, ولا يتحقق إلا بعد ذهاب الوقت, وإيقاعُ المسَّببِ قبل وقوع سَببِه مُحَالٌ. فَإِنِ امْتَنَعَ فِعْلاً وَقَوْلاً قُتِلَ حَدّاً لا كُفْراً. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كُفْراً أى: إن امتنع مِن فِعلها, وقال لا أصلى فإنه يقتل وفاقاً للجمهور, خلافاً لأبى حنيفة والماتريدى فى قولهما: أنه يُحبس ويُهدَّد ولا يقتل. وعلى المذهب لا يُقتل ابتداءً, بل يهدد, ولا يضرب, صرح بذلك ابن الجلاب, وظاهر المذهب أنه يضرب بالسيف, لأنه المتعارف.

стр. 437

وقال بعض فقهائنا: بل يُنخس بالسيف نَخْساً حتى يصلى أو يموت. وعلى القتل فالمشهور أنه حد. وقال ابن حبيب وفاقا لأحمد: كفراً. وعلى هذا القول فيختلف فى استتابته كالمرتد, وعليه لا تصح ذبيحته, ولا يقضي ما خرج وقته فى تلك الحال. واحتج لهذا المذهب بظواهر, فمنها مافى مسلمٍ عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَرْكُ الصلاة" وما رواه بُرَيْدَةُ عن النبى ﷺ أنه قال: "العهدُ بيننا وبينهم الصلاةُ, فمَن تركها فقد كَفَرَ" رواه الترمزى, وقال: هذا حديث حسن صحيح. وما رواه الترمذى فى كتاب الإيمان بإسناد صحيح: عن شقيق بن عبد الله التابعى المتفق على جلالته قال: كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركُه كفرٌ غيرَ الصلاة. وما رواه ابن حبان فى صحيحه, عن ابن عمرو: أن النبى ﷺ ذكر الصلاة يوما فقال: "من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يومَ القيامة, ومن لم يُحافظ عليها لم تكن له برهاناً ولا نوراً ولا نجاةٌ, وكان يومَ القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبَىِّ بن خَلَفٍ", ولقول عمر رضى الله عنه يوم وفاته: لا حَظَّ فى الإسلام لمن ترك الصلاة. وذلك بحضرتهم مِن غيرِ نكيرِ. ودليل الأول: أنَّ تاركَ الصلاةِ فى المشيئة, والكافر ليس فى المشيئة, فتاركُ الصلاة ليس بكافر, أما أنه فى المشيئة فلما رواه مالكٌ فى الموطأ أنه ﵊ قال: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد فى اليوم والليلة" إلى قوله:"ومن لم يأت بهن, فليس له عند اللهِ عهدٌ, إِنْ شاء عذَّبه وإن شاء أدخله الجنة". وأما الكافر فليس فى مشيئة الله, لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ??٦] , وعلى هذا فتحمل هذه الأحاديث وما أشبهها على التاركِ جحداً. قال ابن حبيب: وفى حكمه مَنْ قال: لا أصلى, من قال: لا أتوضأ, ولا

стр. 438

أغتسل من جنابة, ولا أصوم رمضان. وما ذكرناه إنما هو فى التارك إذا أَبَى خاصة. وأما إِنِ انضم إلى ذلك بعضُ الاستهزاء, كما يقوله بعض الأشقياء إذا أُمر بها: إذا دخلتَ الجنةَ فأغلِق البابَ خلفَك. فإنْ أراد أنَّ الصلاة لا أثر لها فى الدِّين فلا يُختلف فى كفره, وإن أراد صلاةَ المنكَر عليه خاصةً, وأنها لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو مما اختلف فيه. قاله ابن عبد السلام. فَلَوْ قَالَ: أَنَا أُصَلِّي وَلَمْ يَفْعَلْ فَفِي قَتْلِهِ قَوْلانِ أى: فإن امتنع فعلاً لا قولاً فظاهرُ المذهب القتلُ, والقول بعدم القتل لابن حبيب, واستشكله اللخمى والمازى وغيرهما, لأن عدمَ امتناعه بالقول لا أثر له, والقتلُ إنما هو على تَرْكِ الفعلِ, وهو حاصل. أَمَّا جَاحِدُهَا فَكَافِرٌ بِاتِّفَاقٍ لا إشكال فى ذلك, والإجماع عليه, قال فى المدونة: وكذلك لو قال: ركوعها وسجودها سنةٌ غيرُ واجب. فرعان: الأول: اختلف أصحابنا فى قتل من امتنع من قضاء فوائت عليه, نقله المازى, ومال إلى عدم القتل. الثانى: قال فى النوادر: قال الأوزاعى فى أسير موثوق: يصلى إيماء. وقاله سحنون, قال: وإن أُطْلِقَ فى الوقت لم يلزمه أن يعيد, وإن أعاد فحسنٌ. قال سحنون: وإذا خاف القتل إن صلى وَسِعَه تركُ الصلاة, وكذلك فى ترك الوضوء والتيمم. قال الأوزاعى: ولا يدع التيمم والصلاة إيماء وإن قتل. وخالفه سحنون, وقال: يسعه الترك. انتهى. وبالله التوفيق.

стр. 439

صَلاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ الأول هو المشهور, وتصور كلامه ظاهر. وَالْجَمَاعَاتُ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: تَتَفَاضَلُ بِالْكَثْرَةِ هذا كقوله فى الجواهر: والمشهور أنه لا فضلَ لجماعةٍ على جماعةٍ. وقال ابن حبيب: بل تَفْضُلُ الجماعةُ الجماعةَ بالكثير وفضيلة الغمام. انتهى ابن عبد السلام: ومنهم من يرى ان إطلاق الأول بالتسوية إنما هو فى نفى الإعادة فى حقِّ مَن صلى مع واحد فاكثر لا أن الصلاة مع واحد كالصلاة مع ألف, لما رواه أُبَىُّ بن كعب أنه ﵊ قال: "صلاة الرجل مع واحد أزكى من صلاته وحده, وصلاته مع الرجلين أزكى مِن صلاته مع الواحد, وما كثر فهو أحب إلى الله". ولما رواه مالك: "مَن صلَّى بأرضِ فلاةٍ صلى عن يمينه ملك وعن يسارة ملك, فإن أذن وأقام صلى وراءه مِن الملائكة كأمثالِ الجبال". الباجى: ولو لم تكن الجماعه تتفاضل لمَا كان للمصلِّى فائدةٌ فى تكثير مَن صلى خلفة. وَإِذَا أُقِيمَتْ كُرِهَ التَّنَفُّلُ لما فى مسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". ابن عبد السلام: وظاهر الاحاديث وما يقوله اهل المذهب فى تفاريع هذه المسالة مِن القَطْعِ أن المراد بالكراهة هنا التحريم. وقال ابن هارون: المراد بالكراهة هنا التحريم, ويناقش المصنف فى تخصيصه الكراهة بالنقل, وهو أيضاً ممنوعٌ مِن فرضٍ آخرَ غير الذى أُقِيمَ. انتهى.

стр. 440

وَتُسْتَحَبُّ إِعَادَةُ الْمُنْفَرِدِ مَعَ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً، لا مَعَ وَاحِدٍ عَلَى الأَصَحِّ إِلا إِمَاماً رَاتِباً فِي مَسْجِدِه فَإِنَّهُ كَالْجَمَاعَةِ، وَلِذَلِكَ لا يُعِيدُ .... ظاهره أن المنفرد يطلب الجماعة ليعيد معها. ابن راشد: وهو ظاهر المذهب, وفى الحديث: "صل معنا وإن كنت صليت مع أهلك". ويؤيده [?٠/ب] إطلاق مالك فى موطئه, حيث يقول: ولا أرى بأساً أن يصلى مع الغمام من كان قد صلى وحده, إلا المغرب. انتهى. وهو خلاف ما فى المبسوط, لانه قال فى المارَّ يكون قد صلى وحده على نفسه مع الإمام بعد أن صلى وحده, وذلك مما لا ينبغى. نقله الباجى, ولم يذكر فيه خلافاً. وفى استدلال ابن رشد بالحديث, وبما فى الموطأ نظر. تنبيه: هنا سؤال: وذلك لأنه إذا كان المطلوب فى حق من هو خارج المسجد ألا يدخل المسجد- كما قد قاله مالك - وتلزمه الصلاة بدخوله, فأين محل الاستحباب؟ إلا ان يجاب عنه بأن الاستحبابَ خاصٌ بغير المسجد. قوله: (مَعَ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً) لقله ﷺ : "الاثنان فما فوقهما جماعة". قوله: (لا مَعَ وَاحِدٍ عَلَى الأَصَحِّ) أى: لأنه إنما أُمِرَ أن يُعيد مع جماعة, والواحد ليس جماعة. وهذا القول نقلة ابن يونس عن القابسى وأبى عمران, وراى فى القول الآخر أنه إذا دخل مع الإمام صار جماعة. خليل: وهو أظهر؛ لأن الصلاة إنما اعيدت للفضل, والفضل يحصل مع راحد, وحديث: "من يتصدق على هذا". يوضحه, وقد صرح صاحبُ اللباب بأنَّه ظاهرُ المذهبِ, بعد أنْ نَقَلَ الأَوَّلَ عن القابسيِّ.

стр. 441

وقوله: (إِلا إِمَاماً رَاتِباً) أى: لأنه وحده كاجماعة, بدليل انه لا يعيد فى جماعةٍ إذا صلى وحده. فائدة: الإمام الراتب يقوم مقامَ الجماعة فى أوجه: فى تحصيل الفضل المرتب للجماعة, وفى عدم إعادته فى جماعة, وفى أنه إذا وحده لا تعيد بعدة جماعة, وفى أن الصلاة تعاد معه وحده باتفاق. فرع: أذا صلى وحده ثم أدرك ركعة من صلاة الجماعة أتمها, وإن لم يدرك ركعة فليس عليه إتمامها لئلا يُعيد منفرداً, ويستحب أن يصلي ركعتين, يجعلهما نافلة. قاله فى الجلاب, وقاله ابن القاسم, وقُيِّدَ بأن تكون الصلاة يُتنفل بعدها. ولو أدركه فى التشهد فروى أشهبُ: لا يدخل معه. وقال ابن القاسم: فإن دخل يظنه فى التشهد الأول, فسلم الإمام فلا شىء عليه, وأحبُّ إليَّ ان يتنفل بعدها. فإن شاء تَرَكَ. وقاله المغيرةُ وابنُ الماجشون, وقال مالك فى المبسوط: إن كانت نيته حين دخل مع الإمام ان يجعلها ظهراً أربعاً, وصلاتَه فى بيته نافلةً فعليه أن يتمها وأمرهُما إلى الله تعالى, يجعل فرضَه أيهما شاء, وأن لم يرد رفض الأولى أجزأته الأولى, ولم يكن عليه أن يتم هذه. وَفِي إِعَادَةِ مَنْ صَلَّى مَعَ صَبِيَّ أَوْ أَهْلِهِ قَوْلانِ يعنى: أنه اختُلف فيمن صلَّى مع صبى, فقيل: لا يعيد فى جماعة. وقال ابن عبد الرحمن. يعيد, لآن صلاة الصبى نافلة. واختلف فى أيام محمد فيمن صلى مع امرأته هل يعيدها فى جماعة؟ وإلى عدم الإعادة ذهب الشيخ أبو الحسن والشيخ أبو عمران, وهو اختار جماعة. المازرى قال: لأنه مع المرأة جماعة.

стр. 442

فَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَالظَّاهِرُ لُزُومُهَا كَالَّتِي لَمْ يُصَلِّهَا أى: الظاهر من المذهب, لأنه قال فى المدونة: ومَن سمع الإقامة- وقد صلى وحده- فليس بواجب عليه إعادتها إلا أن يشاء, ولو كان فى المسجد لدخل مع الإمام, إلا فى المغرب فليخرج. انتهى. وظاهرهُ لزومُ الدخول, وصرح بذلك ابن بشير, ويدل علية قولة ﵊: "صل", والأمرُ للوجوب. ويؤخذ مِن كلامِ المصنفِ الحكمُ فى التى لم يُصَلِّها بطريقِ الأَوْلَى, وفُهم من كلامه أنه إذا أتى المسجد قبل إقامة الصلاة أن له أن يخرج ما لم تُقَمْ, وبذلك صرح ابن الماجشون. وإِنْ كَانَ فِي نَفْلٍ أَتَمَّهَا أى: أتم النافلة سواء عقد ركعة أم لا, يريد مالم يخف فوات ركعة, كما سيأتى. فإن قيل: هذا خلاف المشهور فيمن أحرم بنافلة فذكر أن عليه فريضة, فإنه إذا لم يعقد ركعة يقطع. قيل: الفرق أنه فى هذه إذا أتم النافلة أدرك وقت الفريضة وفعلها على التمام مع الإمام, ولم يكن فى ذمته ما يمنعه التمادى, بخلاف من ذكر فريضةً فإن الوقت قد تعين لها وهى فى الذمة, فأَثَّرَتْ فيما تَلَبَّسَ به فافترقا. قال فى البيان: ولا خلاف أنه إذا عقد ركعة فى النافلة أنه يضم إليها ثانية, إلا فى المغرب. وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَهِيَ غَيْرُ الْمَغْرِبِ فَإِنْ عَقَدَ رَكْعَةً شَفَعَهَا. وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً كَالنَّفْلِ، وَإِلا قَطَعَ .... يعنى: وإن كان فى الصلاة التى أقيمت عليه، بشرط أن تكون غير المغرب، فإن كان قد عقد ركعة فلا يقطع وكمًلها نافلةً، وإن لم يعقد قَطَعَ، وإليه أشار بقوله: (وإلا قطع) وهذا مذهب المدونة. وقال أشهب: يشفعها وإن لم يعقد ركعة كالنافلة. وفرق للأول بأن النافلة إذا قطعها أبطلها بالكلية، والفريضة إذا قطعها يأتى بها على وجه أكمل. وأيضاً فإن

стр. 443

نية النافلة على حالها لم تتغير، وفى الفريضة قد تغيرت من الفرض إلى النفل فضعفت بهذا؛ ولأنه فى الفريضة إذا أُمِرَ أن يُتم ركعتين فهو قاطع لها، فيقطع مِن الآن، بخلافِ النافلة فإنه إذا أتمها ركعتين هو تمامها. ذكر هذه الفروق ابنُ يونسَ وغيره. وحصل فى البيان فيها والتى قبلها أربعة أقوال: يقطع فيهما، يتم فيهما، يقطع فى الفريضة دون النافلة، وعكسه. وَالثَّالِثَةُ كَالأُولَى إِلا أَنَّهُ يَجْلِسُ لِيُسَلِّمَ أى: إذا عقدها تمادى، وأضاف إليها أخرى وسلم. قال ابن القاسم: ولا يجعلُها نافلة. والعقدُ فيه خلافٌ مشهور، [??/أ] وإن لم يعقدها لم يتمادَ، وعاد إلى الجلوس وسلم؛ لأن السلام لا يكون إلا وهو جالس. فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ قَطَعَ فِي الْجَمِيعِ أى: قطع فى الفريضة والنافلة، عقد ركعة أم لا، إذ لو لم يقطع لتحققتْ مخالفةُ الإمام وصلاتان معاً. وَالْقَطْعُ بِسَلامٍ أَوْ مُنَافٍ، وَإِلا أَعَادَ الصَّلاةَ يعنى: وحيث قلنا بالقطعِ فلا يَقطع ما أَحْرَمَ به إلا بسلامٍ، أو بفعلٍ مناف للصلاة، ومتى لم يفعل ذلك صار محرماً فى الصلاة، وهو فى صلاة، فتبطلان معاً. خليل: وينبغى -على القول بأن الصلاة ترتفض بالنية- أن يصح الرفض هنا بغير سلام ولا كلام. وَفِي الْمَغْرِبِ يَقْطَعُ. وَقِيلَ: كَغَيْرِهِا أى: يقطع، عَقَدَ ركعةً أم لا، لئلا يؤدى إلى التنفل قبل المغرب، وقال الباجى: لأنه دخل بنية الوتر فلا يسلم على شفع. وفى هذا الأصل خلاف.

стр. 444

والقول الثانى: لابن القاسم، وأشهب فى المجوعة، ورأيا أن الأحكام جرت إليه. وَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَيْنِ فَالْمَشْهُورُ يُتِمُّ وَيَنْصَرِفُ، كَمَا لَوْ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ، أَوْ كَانَ أَتَمَّهَا يعنى: إذا أتم ركعتين من المغرب ففى المدونة- وهو المشهور - أنه يضيف إليها ثالثةً فيسلم وينصرف؛ لأنه إذا سلم من اثنتين يصير متنفلاً قبل المغرب. ومقابلُ المشهور لابن القاسم أيضاً فى المجموعة: يسلم منها؛ لأن فى إتمامها مخالفة على الإمام وإيقاع صلاتين معاً. وقوله: (كَمَا لَوْ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ) ظاهرة أنه يتفق على أنه إذا قام إلى ثالثة على الإتمام، وفيه نظر. فقد حكى اللخمى وابن بشير وغيرهم الخلاف إذا ركع فى الثالثة ولم يَرفع، وبَنَوْهُ على الخلاف فى الرفع. ابن راشد: ثم حيث أمرناه بالانصراف فإنه يخرج مُمْسِكاً لأنفه ليشعر أن خروجَه لرعافٍ أصابه لمَا فى خروجه مِن التعرض للإمام. فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا فَقِيلَ مَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: يَتَمَادَى مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ. وَقِيلَ: فَوَاتَهَا كُلَّهَا. وَقِيلَ: وَإِنْ خَافَ ...... أى: وإن أقيمت عليه الصلاة وهو فى غيرها كما لو أقيمت عليه العصر وهو فى الظهر، فقيل: الحكم فيها كما إذا أقيمت عليه الصلاة نفسها فيفرق بين أن يعقد ركعة أم لا، كما تقدم، وهو قول ابن القاسم، قال: إن كان قد صلى ركعة شفعها ودخل مع الإمام وإن خاف فوات ركعة مع الإمام قطع. وظاهر كلامه أنه إن لم يعقد ركعة قطع. وقيل: يتمادى مطلقاً، عَقَدَ ركعة أم لا، إلا أن يخاف فوات ركعة. وهذا القول رواه أشهب عن مالك. وقوله: (وَقِيلَ: فَوَاتَهَا) أى: الصلاة كلها، وهذا القول حكاه اللخمى عن مالك فى المستخرجة فيمن كان فى الظهر فأقيمت عليه العصر، أنه إن كان يطمع أن يفرغ منها

стр. 445

ويدرك الصلاة مع الإمام فَعَلَ، وإلا قطع ودخل مع الإمام ويستأنف الصلاتين. انتهى. ولكن حملها ابن يونس على أنها وفاق لما رواه أشهب، وأنه إنما يتمها إذا لم يَخف فواتَ ركعة. وقال محمد بن عبد الحكم: يتم صلاته التى هو فيها ويخففها. فإن أدرك مع الإمام شيئاً صَلَّى، وإن لم يُدرك صلَّى لنفسه. وهذا القول هو الرابع من كلام المصنف، ولا إشكال على قول ابن القاسم لمساواته بين من أقيمت عليه تلك الصلاة أو غيرها، وأما على قول مالك، فقال ابن يونس: يحتمل أن يساوى مالك بينهما، ويرى أنه إذا أقيمت عليه الصلاة التى هو فيها، وطمع فى إكمالها قبل ركوع الإمام أكملها. وإليه نحا فى رواية أشهب، فلا فرق بين أن تقام الصلاة التى هو فيها أو صلاة أخرى؛ لأنه إنما أمر بالقطع فى الجميع لئلا يقع فى الصلاتين معاً. وقد يفرق بينهما بأن من أقيمت عليه الصلاة التى هو فيها إذا قطعها وصل مع الإمام اعتد بصلاته معه، وحصل له فضل الجماعة، والذى أقيمت عليه أخرى إذا قطع لم تحصل له الصلاتان جميعاً، أما الأولى فلإبطاله إياها، وأما التى مع الإمام فلأنه صلاها وعليه صلاة. قال معناه المازريُّ وابنُ يونس. وَلا تُعَادُ الْمَغْرِبُ وَلا الْعِشَاءُ بَعْدَ الْوِتْرِ. وَقِيلَ: تُعَادَانِ أما منع إعادة المغرب فلأنها وتر صلاة النهار، ولأنها لو أعادها لزم أن تكوم إحدى الصلاتين نفلاً، ولا يتنفل بثلاث. وقال المغيرة، وابن مسلمة: تعاد المغرب، عملاً بقوله ﷺ : "صَلِّ وإنْ كنتَ صليتَ مع أهلك". وأما مَن منعَ إعادة العشاء بعد الوتر فلأنه لو أعادها فإما أن يعيد الوتر أم لا؟ ولا يُمكن إعادتُه لقوله ﷺ : "لا وتران فى ليلة"، ولا عَدَمُ إعادته لقوله ﷺ : "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً". قال اللخمى: وعلى قول المغيرة تعاد العشاء بعد الوتر.

стр. 446

وَعَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ أَعَادَ فَإِنْ رَكَعَ شَفَعَهَا، وَقِيلَ: يَقْطَعُهَا. وَقِيلَ: يُتِمُّهَا أى: إذا فرعنا على المشهور فأخطأ وأعاد, فإن لم يركع قطع, وإن ركع فثلاثة أقوال: الأول: يشفعها. حكاه الباجى عن ابن حبيب, قال: ويجئ على أصل ابن القاسم أنه يقطع بعد الركوع, أى: لأن أصله أن العقد غنما هو بالرفع. ورأى فى الثالث أنه احرم بصلاة فلا يقطعها لقوله, تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] [٧١/ب] وهذا التفريع المذكور منصوص فى المغرب. ابن عبد السلام: ولا أذكره الآن في العشاء بعد الوتر. وقال ابن هارون: ذِكْرُه ذلك مما انفرد به. فَإِنْ أَتَمَّ الْمَغْرِبَ أَتَى بِرَابِعَةٍ بِالْقُرْبِ، فَإِنْ طَالَ لَمْ يُعِدْهَا ثَالِثَةً عَلَى الأَصَحِّ يعنى: إذا أتم المغرب أضاف إليها أخرى بقرب سلامه وتكون نافلة, قاله ابن القاسم. قال: وبلغنى ذلك عن مالك. وإذا كان يضيف إليها أخرى بالقرب بعد السلام فَلأَنْ يُضيف إليها أخرى قبل سلامه أَوْلَى. قال اللخمى بعد كلام ابن القاسم: يريد إذا أعادها بنيه النفل, وإن نوى رفضَ الأولى لتكون هذه فرضة لم يشفعها, لأن الاحتياط لفرضه أولى. واعلم أن القول بإعادة المغرب ثلاثاً إنما يعلم لابن وهب, ولمالك فى رواية ابن زياد, وانما نقله صاحب النوارد والتونسى والباجى إذا أكمل المغرب مع الإمام، وأراد المأمومُ الإصلاحَ قبل سلامِه. ولفظ الباجى: فإن أكمل صلاته مع الإمام, وأراد الإصلاح قبل السلام فقد قال ابن القاسم فى المدونة: من أعاد المغرب فى جماعة, فإنه يشفعها بركعه, وبلغنى ذلك عن مالك. وقال ابن وهب: لا يشفع, ولكن يسلم ويعيدها ثالثة, فإن ذكر بعد السلام فقد قال ابن حبيب: إنْ ذَكَرَ بالقُرْبِ شَفَعَها بركعةٍ وإن تباعد ذلك فلا

стр. 447

يشفعها ولا شيء عليه. انتهى. وهذا تصريح بأن قول اين وهب إنما هو إذا ذكر قبل السلام, وكذلك نقل صاحب البيان عن مالك من رواية على بن زياد, وينبغى أن يكون الحكم كذلك على هذا القول إذا ذكر بقرب السلام, وهو خلافُ نَقْلِ المصنف؛ لأنه إنما نقله مع البعد لقوله: (فَإِنْ طَالَ) فانظره. وبنى الباجي خلافَ قول ابن القاسم وابن حبيب وأشهب على الخلاف فى نبة الشفع, هل هي منافية لنية الوتر أو لا؟ وَفِي إِعَادَةِ الْوِتْرِ قَوْلانِ أي: إذا أوتر بعد العشاء, وقلنا: لا يعيدها, فأعادها فقال سحنون: يعيد الوتر. وقال يحي بن عمر: لا يعيده. واحتجا بالحديثين, ورأى اللخميُّ الإعادةَ إن كانت نيتُه بالعشاء الفرضَ, وإن نوى بها النفل لم يُعِدْ. وَإِذَا أُقِيمَتْ وَقَدْ أَحْرَمَ فِي بَيْتِهِ أَتَمَّهَا كَمَا لَوْ لَمْ تُقَمْ أي: إذا أحرم بصلاة فى بيته, فأقيمت تلك الصلاة فى المسجد فإنه يتمادى على صلاته كما لو لم تُقَمْ, لأن الموجب للقطع فى المسجد إما هو خوف مخالفة الإمام, وإما وقوعه فى صلاتين معاً, وكل منهما منتف هنا. وَفِي نِيَّةِ الإِعَادَةِ أَرْبَعَةٌ: فَرْضٌ، وَنَفْلٌ، وَتَفْوِيضٌ، وَإِكْمَالٌ نُظِمَتْ هذه الأقوال, فقيل: في ِنيَّةِ العَوْدِ للمفروضِ أربعة ... فرضٌ ونفلٌ وتفويضٌ وإكمالْ ابن الفاكهانى: والمشهور التفويض, وحكى ابنُ بشير وابن شاس الأربعةَ, ولم يحك الباجى والمازرى وإلا روايتين: النفل والتفويض. والقول بالفريضة. ابن راشد: لم أره معزواً. انتهى.

стр. 448

وصحح ابنُ عبد البر وابنُ العربى وغيرُهما النفلَ, لأن الذمه قد برئت بالصلاة الأولى. واستكمل القول بالإكمال؛ لأنه إن وقع الخلل فى أركان الأولى تَعَيَّنَ عليه أن ينوى الفرض، وإن وقع على الكمال كانت الثانية نفلاً ولا معنى للتكملة. ابن راشد: ولم أره فى غير الأصل من الأمهات. وقال ابن عبد السلام: فهم المؤلف القول بالإكمال رابعاً، وظاهرُ كلام قائله أنه تفسيرٌ للقول بالنفل، وهو الأقرب، وإلا فالأمر بالنفل المجرد من غير تكميل للفرض السابق به لا معنى له. انتهى بمعناه. واستشكلت الفرضية أيضاً؛ لأنها مبنية على الرفضِ، والذمةُ قد برئت فعمارتُها ثانياً تفتقر إلى دليل. واستُشكل التفويضُ أيضاً بأن النية شأنها التمييز، والتفويضُ ضدُّ ذلك. وقولُ عمر لما سئل عن ذلك: أَوَ ذَلِكَ إليك، إنما ذلم إلى الله يجعل أيتهما شاء رَاجِعٌ إلى القَبول، وبذلك فسره ابنُ الماجشون، وهو أمرٌ آخر وراء النية. وَعَلَى الْفَرْضِ لَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الأُولَى أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ، وَلَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ الثَّانِيَةِ لَمْ تُجْزِئْهُ الأُولَى، وَعَلَى غَيْرِهِ بالْعَكْسِ فِيهِمَا ..... قال فى الجلاب: ون أعاد صلاتَه فى جماعةٍ، ثم ذكر أنَّ الأُولى مِن صلاتيه كان فيها على غير وضوء ففيها روايتان: إحداهما: أن الثانية تجزئه عن فرضه، والأخرى: لا تجزئه وعليه الإعادة. انتهى. وانظر: هل يؤخذ من هنا القول بأنه ينوى الفريضة. وقوله: (وَعَلَى غَيْرِهِ) أى: الثلاثة الأُخَرِ: النفل, والتفويض, والإكمال. وقوله: (بالْعَكْسِ فِيهِمَا) أى: فإن تبين فساد الأولى لم تجزئه الثانية, وإن تبين فساد الثانية أجزأته الأولى. وما ذكره المصنف مِن أنه إذا تبين فسادُ الأولى لم تجزئه الثانيةُ بَيِّنٌ على

стр. 449

النفل والإكمال، وأما على التفويض، فقال ابن بشير: تُراعى صحة الصلاتين؛ لأنه لا يدرى أيتهما المنكوبة. وقال اللخمى: إذا تبين فساد إحدى الصلاتين- على القول بالتفويض- أجزأتْه الأخرى. وعلى هذا فكلام المصنف لا يوافق واحداً منهما. وسلك فى الجواهر طريقةً أخرى؛ لأنه قال: هل يُعيد بنية الفرض، أو النفل، أو الإكمال، أو التفويض؟ أربعةُ أقوال، ينبنى عليها ثلاثة فروع: الفرع الأول: إن صلى فذّاً ثم أعاد فى جماعة، ثم ذكر أن الأولى كانت على غيرِ طهارة، فقال ابن القاسم: تجزئة الثانية. وقال ابن الماجشون: لا تجزئه؛ لأنه صلاها على جهة [??/أ] السُّنية لا على جهة الفريضة. وقال أشهب: إن كان حين دخوله فى الثانية ذاكراً للأولى فلا تجزئة هذه، وإن لم يكن ذاكراً لها أجزأته. الفرع الثانى: إذا صلى مع الإمام لفضل الجماعة معتقداً انه صلى فى بيته، ثم ذَكَرَ أنه لم يُصَلِّ فقال ابن القاسم: تجزئه. وقال ابن أشهب: لاتجزئه. الفرع الثالث: إذا صلَّى الأول على طهارة، وأَحْدَثَ فى الثانية، فروى المصريون عن مالك: ليس عليه أن يُعيد الثانية. وقال أشهب منهم: ولو قصد بصلاته مع الأيام رَفْضَ الأولى لم تلزمه إعادة. وروى: أنه يعيدها. وبه قال ابن كنانة وسحنون، إلا أنهما اختلفا فى التعليل، فقال ابن كنانة، لأنه لايدرى أيهما صلاته. وقال سحنون، لأنهما وجبت بدخوله فيها. وتظهر فائدتها فى التعليل، إذا كان الحدث من غلبة. وقال ابن عبد الحكيم: إذا أحدث بعد عقد ركعة أعاد الثانية؛ لأنه أدرك صلاة الإمام، وإذاكان قبل أن يعقد ركعة لم تلزمه إعادتها. وحكاه ابنُ سحنون عن أبيه, وروى فى كتاب ابن سحنون أنه إن كان أراد بصلاته مع الإمام أن يجعلها فرضه, والتى صلاها وحده نافلة, أو أراد أن يكون الأمر إلى الله سبحانه فى صلاته فليُعد الصلاة. انتهى كلامه فى الجواهر.

стр. 450

وَلا يُؤْتَمُّ بِالمُعِيدِ، وَيُعِيدُ الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ أَبَداً أَفْذَاذاً عَلَى الْمَشْهُورِ لا يؤتم به؛ لأنه كمتنفل، وينبغى على القول بأنه ينوى الفريضة أن يَؤُمَّ، قاله اللخمى، ويعيد المؤتمون به أبداً كما ذكرناه. ونقل ابن بشير عن ابن سحنون أنه قال: يعيد المؤتمون وإن خرج الوقت ما لم يطل ذلك؛ لأجل اختلاف الصحابة رضى الله عنهم فى صلاة المفترض خلف المتنفل. فإن قلت: فإن كانوا يعيدون أبداً فينبغى أن يجمعوا؛ لأن الإعادة أبداً تقتضى البطلان، وإذا بطلت لم يحروما فضل الجماعة. قيل: لأن الصاة لما كانت غير مجزئة عندنا، وكان الشافعى وغيره يرى صحتها قيل بالإعادة أبدا لبطلان الصلاة عندنا، وبعدم إعادته فى جماعة لصحتها عند الغير. ابن هارون: وقوله: (عَلَى الْمَشْهُورِ) يحتمل أن يتعلق بقوله: (وَيُعِيدُ الْمُؤْتَمُّونَ) أو بقوله: (أَبَداً) أو بقوله: (أَفْذَاذاً). فعلى تعلقه بالأول يكون إشارة إلى التحرز مما أجراه اللخمى من نفى ظغعادتهم على القول بالفرضية. وعلى تعلقه بالثانى يكون إشارة إلى ما حكاه ابن بشير عن ابن سحنون. وعلى تعلقه بالثالث يكون إشارة إلى مذهب المدونة فى أنه يعيد بنية التفويض، وقد يحتمل إذا قلنا أنه يعيد بنية النفل أن يعيد فى جماعة. انتهى. وَلا تُعَادُ صَلاةُ جَمَاعَةٍ مَعَ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ فِي أُخْرَى. ابْنُ حَبِيبٍ: إِلا فِي الثَّلاثَةِ الْمَسَاجِدِ. وَأُلْزِمَ أَنْ يُعِيدُ مُنْفرِداً .... المساجد الثلاث هى: المسجد الحرام، ومسجده ﵊، ومسجد بيت المقدس. يعنى أن مَن صلَّى فى جماعة- ولو قل عددها- فلا يعيدها فى حماعة أخرى.

стр. 451

وكلامُ ابن حبيب ظاهرٌ، والإلزام للخمى؛ لأن الصلاةَ فى أحد الثلاثة منفرداً أفضلُ مِن الصلاة فى جماعة غيرها. وقد قال مالك فى قوم أتوا المسجد فوجدوا أهله قد صلوا: فلا بأس أن يَخرجوا منه فيجتمعوا فى غيره، إلا أن يكون المسجد الحرام، أو مسجده ﵊، فيُصَلُّوا أفذاذاً، فهو أعظم لأجرهم. وهذا ظاهر؛ لأن صلاتهم جماعة تفضل صلاةَ الفَذِّ بسبع وعشرين درجة، والصلاةُ فى أحد المسجدين بألف. ابن بشير: ولا يلزم هذا. ابن حبيب: لأن الشرع إنما وَرَدَ بإعادة الفذِّ فى جماعةٍ، وهذا نقيضه. وفيه نظر، والله أعلم. فَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ، وَلا يَجْلِسُ، وَلا يُصَلِّيهَا وَلا غَيْرَهَا أى: أقيمت بعد أن صلاها فى جماعة خرج. ولا يجلس لئلا يتوهم الطعن على الإمام، ولا يصليها لئلا يعيد ما صلى فى جماعة، ولا غيرها لئلا يقع فى صلاتين معاً، وقد نهى النبى ﷺ عن ذلك، رواه الترمذى وأبو داود. وَلا تُجْمَعُ صَلاةٌ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ مَرَّتَيْنِ، وَإِمَامُهُ وَحْدهُ كَالْجَمَاعَةِ إِلا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ جَمَعَ قَبْلَهُ، وَيَخْرُجُونَ فَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً فِي مَوْضِعٍ غَيْرِه إِلا فِي الثَّلاثَةَ الْمَسَاجِدِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذاً ..... اعلم أن للشرع غرضاً فى تكثير الجماعة، لعل أن يصلى الشخص مع مغفور له فيغفر له، على ما جاء فى الحديث، ولذلك أَمَرَ بالجماعة وحَضَّ عليها، ولذلك قلنا: لا تجمع الصلاة فى مسجدٍ واحدٍ مرتين: لأن الناس إذا علموا بذلك تأهبوا أول مرة خوفاً من فوت فضيلة الجماعة. ومِن كرمِ الله تعالى أنْ شَرَعَ الجمعة؛ لأنه قد يكون فى تلك الحالة مغفوراً له؛ لأن الجمعة يجتمع فيها أهل البلدة، ثم شرع العيدين؛ لأنه يجتمع فيها من لا تلزمه الجمعة، ثم

стр. 452

شرع الموقف الأعظم بعرفة الذى يجتمع فيه الناس من سائر الأقطار، وهذا دليل على اعتنائه تعالى بك أيها العبد، وهذا أحسن ماعللت به [??/ب] الكراهة فى هذه المسألة. وقيل: لئلا يتطرق أهل البدع بالتأخير، ثم يجتمعون مع إمامهم. وقيل: لأن ذلك حق للإمام. وعلى الأول: يكره الجمع مطلقاً. وعلى الثانى: يجوز إذا علمت براءتهم. وعلى الثالث: يجوز إذا أذن الإمام. ابن راشد: وحكى صاحبُ اللبابِ الجوازَ إذا أَذِنَ الإمامُ، ولم يَحْكِ خلافاً. وقال سند: ظاهرُ المذهب: لا يجوز وإن أذن الإمام؛ لأن مَن أَذِنَ لرجل أن يؤذيه لا يجوز له ذلك. وكذلك قال ابن عطاء الله، وما ذكره المصنف من كراهة الإعادة هم المشهور. وذهب أشهب إلى الجواز، ويؤيده حديث: "من يتصدق على هذا". واحترز بقوله: (لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ) مما لو لم يكن له إمام راتب، فإنه يجوز له الجمع- وإن كان له إمام راتب- فى بعض الصلوات دون بعض، فالصلاة التى فيها راتب لا تُعاد الجماعة فيها، والصلوات الأخرى اختلف قول مالك فى كراهة الإعادة فيها، والكراهة رواية ابن القاسم، ورأى أن مَن جمع أولاً كخليفة الإمام. واستحسن اللخمى جوازَ الإعادة، قال المازرى: وهو الأظهر على أصلنا فى إجازة الجَمْعِ فى المساجد التى لا إمام راتب لها. وقوله: (وَإِمَامُهُ وَحْدهُ كَالْجَمَاعَةِ) ظاهرٌ. قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ جَمَعَ قَبْلَهُ) أى: فيجوز له الجمع، يريد ما لم يستخلف، فلا يجوز له حينئذ الجمع. وقال مالك فى الواضحة: إذا أذًنَ المؤذنُ فلم يأتِهِ أحدٌ فصلَّى

стр. 453

وحدَه، ثم أتى إمامه فهو كالإمامِ، صلاتُه وحدَه جماعة، لايجوز لهم أن يجمعوا تلك الصلاة، إذا كان ممن يصلى إذا غاب إمامه، وإذا كان المؤذن ممن لايصلى إذا غاب الإمام فهو كرجل من الناس. اللخمى والمارزى: ويحمل هذا الذى قاله مالك إذا صلى فى وقت لا يؤمر فيه بانتظار الإمام، وأما لو صلى بهم فى وقت صلاة الإمام المعتاد أو بعده بيسير فللإمام أن يعيد الصلاة؛ لأن هذه مسابقة، وإن كان الإمام قد أبطأ وأضر بالناس انتظاره جاز لهم أن يأمروا المؤذن أو غيره فيصلى بهم، ثم ليس للإمام الجمع. قوله: (وَيَخْرُجُونَ ...) إلى آخره ظاهر التصور. شُرُوطُ الإِمَامِ: مُسْلِمٌ، ذَكَرٌ، بَالِغٌ، عَاقِلٌ، عَالِمٌ بِمَا لا تَصِحُّ الصَّلاةُ إِلا بِهِ قِرَاءَة وَفِقْهاً قَادِرٌ عَلَيْهَا .... وقع هنا نسختان: شرط وشروط على الإفراد والجمع، وكان ينبغى أن يقول: الإسلام، والذكورية إلى آخرها؛ لأن المسلم محل الشروط فلا يخبر به عن الشرط إلا بتجوز. والأحسن ألا يعد من شروط الإمامة إلا ماكان خاصاً بها، فلا يعد: الإسلام والعقل؛ لأنهما شرطان فى مطلق الصلاة وليسا خاصين بالإمام، ولا خلافَ فى اشتراط الإسلام. واختلفى فى الكافر يَتَزَيَّا بِزِىِّ الإسلام ويُصَلِّى، فإذا ظُهِرَ عليه قال: فعلت ذلك خوفاً، فقال مالك فى العتبية: لا يُقتل، ويُعيدون أبداً. ابن يونس: يريد ويُعاقَبُ. ونقل عن مالك أيضاً أنهم يُعيدون أبداً، وإِنْ ظُفِرَ به استُتِيبَ كالمرتد. وكذلك قال مطرف: إِنْ لم يَتُبْ قُتِلَ. وقاله ابن الماجشون. ابن يونس: وقال سحنون: إن كان بوضع يخاف على نفسه فَوَارَى بذلك عن نفسه وماله لم يُعْرَضَ له، وإِلا قُتِلَ. ومنشأُ الخلاف: هل الصلاة عَلمٌ على الإسلام كالشهادتين، فيكون كالمرتدِّ، أَمْ لا؟ فعلى القول أنها ليست عَلماً يُقبل عذرهُ ويُعيدُ مأمومُه، وعلى عكسِه لا يُقبل عذرُه، وفى إعادتهم قولان.

стр. 454

وقوله: (قراءة وفقها) كذلك فى بعض النسخ، وفى بعضها: وفعلا عوضا عن (فقها) وهى أولى؛ لأنها يدخل تحتها الفقه والقدرة على الركوع، والسجود، والقراءة. ثم أخذ المصنف يتكلم على الشروط فقال: فَلا تَؤُمُّ امْرَأَةٌ، وَرَوَى ابْنُ أَيْمَنَ: تَؤُمُّ النِّسَاءَ روى أبو داود حديثاً فى جواز إمامة المرأة، ولم يأخذ به أكثر العلماء، ورأوا الإمامةَ مِن باب الولاية. وثبت عنه ﵊ أنه قال: "لن يفلح قومٌ ولوا أمَرهم امرأةً". وذهب أبو ابراهيم الأندلسى إلى أنه من ائتم بها من النساء يُعيد فى الوقت. وَلا الصَّبِيُّ، وَقِيلَ: يَؤُمُّ فِي النَّافِلَةِ مذهب المدونة أنه لا يَؤُمُّ فى فريضة ولا نافلة، وفى المختصى جوازُ إمامته فى النافلة. زاد أشهب فى روايته: وفى قيام رمضان. فإنْ أمَّ فى النَّفْل- على مذهب المدونة- صحتْ وإِنْ لمْ يَجُزْ. وإنْ أَمَّ فى الفَرْضِ فقال سحنون: يُعيد مَن صلى خلفَه أبداً، وكذلك مَنْ صلى خَلْفَ المرأةِ. وحكى فى النوادر عن أبى مصعب أنها جائزةٌ إذا وقعت، وقاله أشهبُ فى مدونته فى إمامِ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ صَبِيّاً فأَتَمَّ بهم: إِنْ عَقَلَ الصلاةَ وأَمْرَها أَجزأَتْه، وأَعَادَ مَنْ خَلْفَه فى الوقت. وزعم اللَّبِيدِىُّ أن الشيخَ وَهِمَ من ذلك، وأن المسألة لا وجود لها فى كتاب أبى مصعب، وأن الشيخ عزم على إصلاح كتابه بعد [??/أ] مطالعته لأبى مصعب فاخترمته المنية. فرع: سُئِلَ مالكٌ فى العتبية عن الغلمان فى الكتاب، أيصلى بهم أحدهم؟ فقال: ما زال ذلك مِن فِعْل الصبيان وخفَّفَه. ولم يَحْكِ فى البيان فى ذلك خلافاً.

стр. 455

وَلا السَّكْرَانُ لا إشكالَ فى َعَدِم الصلاةِ خلفَه إذا غُلِبَ على عقلِه. التونسي: وهو كالمجنون. وإلى ذلك أشار اللخمي، قال: ويُختلف إذا شَرِبَ خمراً ولم يَسكر، فقال مالك فى الموازية: يعيدون؛ لأن الخمر فى جوفه. وعلى القول أن عَرَقَ السكرانِ نجسٌ يكون جميعُ الحسد نجساً، ويُعيد فيها قَرُبَ. انتهى. ونصَّ ابنُ حبيب والتونسى على إعادته وإن لم يَسكر أبداً. رقال ابن حبيب: وكذلك مَنْ صَلَّى خلفَه، إلا أن يكون الإمام الذى تؤدى إليه الطاعة، فلا يُعيدون إلا أن يكون فى حالة صلاته سكراناً. قال ابن حبيب: وقاله مَن لقيته مِن أصحابِ مالك. ابن يونس: والصواب عدم إعادة المصلى خلفه؛ لأنه مِن أهل الذنوب، ولا يكون أسوأ حالاً من المبتدع. وقد اختلف فى إعادة الصلاة خلفه. وَلا الْجَاهِلُ بِمَا ذُكِرَ أى بالفقه والقراءة. وَلا الْعَاجِزُ عَنِ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ أَوِ الْفَاتِحَةِ كَالأَخْرَسِ وَالأُمِّيِّ هذا ظاهر. وَالْقَاعِدُ بِالْقيَامِ مِثْلُهُ عَلَى الأَصَحِّ أى: أن القاعدَ لا يجوز أن يؤم القائم فى فرضٍ أو نفلٍ، وهكذا فى المدونة. وقوله: (مِثْلُهُ) أى: العاجز، وما عبَّر عنه المصنف بالأصحِّ عبَّر عنه ابن البشير بالمشهور. وفى المدونة: إذا عَرَضَ للإمام ما يمنعه القيامَ استَحلف ورجع إلى الصف، فإن أمَّ أَعَادَ مَنِ ائْتَمَّ به أبداً. ونحوه لابن الماجشون. وفى الجلاب: الكراهة، ومَنِ ائْتَمَّ به يُعيد فى

стр. 456

الوقتِ. وروى الوليد بن مسلم جوازَ إمامةِ الجالس للقيام، وقاله أشهب في مدونته، واختاره اللخمي. واستحب مالك في هذه الرواية أن يقوم إلى جانب الإمام رجلٌ يَقتدي به الناسُ. ودليل المشهور ما خرجه الدارقطني عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي أنه قال: قال ﵊: "لا يَؤُمُّ أحدٌ بعدي جالساً". هذا الحديث أدخله سحنون في كتابه واحتج به، وذكر عبد الحق في الأحكام الكبرى أن الحديث، مرسل، وأن جابرَ بن يزيد متروكُ الحديث، ولكن العمل عليه في سائر الأمصار. ودليله من جهة القياس أن الجالسَ تاركٌ لركنٍ، فلا يصح الاقتداء به كصلاة القادر عل القراءة خلفَ العاجزِ عنها؛ لأنه إن قام المأموم خالفه، وإن جلس تَركَ فرض القيام. ودليل الثاني صلاةُ أبي بكر في مرضه ﷺ ، على ما عليه الجمهور أن أبا بكر كان مأموماً. وَفِي إِمَامَتِهِمُ لأَمْثَالِهِمْ قَوْلانِ بِخِلافِ الْمُومِىِء أي: الأمي، والقاعد، والعاجز عن الركوع أو السجود أو الفاتحة؛ لأنه أخرسُ أو أميٌّ. وأشار ابن عبد السلام إلى أن الخلاف في الأخرس والأمي مقيّدٌ بعدمِ وجودِ القارئ، وأما إذا أمكنها أن يصليا خَلْفَ القارئ فلا؛ لأن القراءة لمَّا كان يحمِلُها الإمام كان تركُهما الصلاة خلف الإمام تَركاً للقراءة اختياراً، وفيه نظر؛ فقد قال سند: ظاهر المذهب بطلانُ صلاة الأميِّ إذا أمكنه الائتمامُ بالقارئ فلم يفعل. وقال أشهب: لا يجب عليه الائتمام بالقارئ، كالمريض الجالس لا يجب عليه أن يأتم بالقائم. وحكى المصنف في إمامة هؤلاء لأمثالهم قولين: قال ابن القاصم: لا يتبني لأحد أن يَاتَمَّ بمَنْ لا يُحسن القراءةَ. وعلى هذا فلا يأتمَّ أميٌ بأميٌّ. وقال ابن حبيب: لا يجوز لهم أن يأتموا بأميٍّ إلا أن

стр. 457

لا يجدوا قارئاً ويخافوا فواتَ الوقت، وأما إن وجدوه فصلاتُهم فاسدة. قال ابن الحارث: وهو قولُ ابن القاسم وابن الماجشون ومطرف وأصبغ. وقال سحنون في كتاب ابنه أنه لا بأس أن يؤم الأميُّ أميين. قال سند: وهو المعروف من قول أهل العلم، أن ائتمام الأمي بالأميين صحيح، وقاله الشافعي وأبو حنيفة. انتهى. وأمَّا إمامة الأخرس بمثله فلم أَرَ فيها نَصّاً. وأما العاجزُ فأنكر ابن عبد البر وصاحب البيان وجودَ الخلاف فيه، ورَأَيَا أنه لا يُختلف في صحتها، وصحح غيرُهما وجودَه. وقوله: (بخِلافِ المومِئِ) ظاهرُه أنه لا يختلف في ذلك، لقوله ﷺ في صفات الإمام: (فإذا ركع فاركعوا) فجعل مِن صفته الركوعَ. ولعل المصنف اعتمد هنا على المازري، فإنه قال: ولو كان الإمام يصلي إيماء. فأجاز الشافعي الائتمام به، ومنعه أبوحنيفة. وظاهرُ ما أشار إليه أصحابنا أنَّا لا نُجيزها وإن أجزنا إمامةَ الجالس، لكن ذكر في الجواهر الخلافَ في إمامة المضطجع. فرع: في أسئلة ابن رشد: تجوز إمامةُ الأجذم، فإن كثر ذلك وتضرَّرَ مَن خلفَه به فينبغي له أن يتنحَّى عنهم، فإن أبى أُجْبِر. وَفِيهَا وَلا يَؤُمُّ أَحَدٌ جَالِساً، وَلا يُصَلِّي عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ إِلا فِي الْيَسِيرِ؛ لأَنَّهُمْ يَعْبَثُونَ، وَقَالَ فِي السَّفِينَةِ: لا يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ فَوْقَهَا وَالنَّاسُ أَسْفَلَ .... تقدم الكلام على مسألة الجالس. وفي مسند ابن سَنْجَرَ (أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الإمام على أرفَع مما عليه أصحابه). قال علماؤنا: وكأنه أشار بذلك إلى ما أحدثته بنو أمية بعده من التكبر عن مساواة الناس. ابن بشير: ولا خلاف أن قصد الإمام ذلك محرَمٌ، وأنه مبطلٌ للصلاة، وإن صلى غيرَ قاصد للتكبر، [٧٣/ب] وكان الارتفاعُ يسيراً صحتِ الصلاةُ بلا خلافٍ، وإن كان

стр. 458

كثيراً فللمتأخرين قولان: صحةُ صلاته، وأُخِذَ مِن قوله- في تعليل البطلان- لأن هؤلاء يعبثون. والبطلانُ لعمومِ الحديث المتقدم. ولو تساوى قومٌ في الارتفاع، وصلَّى غيرُهم على موضعٍ غيرِ مرتفعٍ، فإن قَصَدَ المرتفعون الكبرَ بطلتْ صلاتُهم، وإنْ لم يقصدوا ذلك ففي إعادةِ الصلاة في الوقت قولان. وهكذا قال ابن حبيب في الإمام يصلي في السفينة: إن المُرْتَفِعِينَ يُعيدون في الوقت. انتهى بمعناه. ونص المدونة: ولا يُصلي الإمام على شيء أرفع مما عليه أصحابه، وإن فعلوا أعادوا أبداً لأنهم يعبثون، إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر فإنه تجزئهم صلاتم. انتهى. وظاهرُه، أن الإعادة على الإمام والمأموم، وكذلك نقل المسألة التونسي. وقيل لأبي عمران: هل يعيد الإمام؟ فقال: ليس بالقوي. وقال ابن زَربٍ: لا إعادة عليه؛ لأنه لو ابتدأ الصلاة وحده هناك لم تكن عليه إعادة. قالوا: ويلزم على قول ابن زرب أن يُعيد الإمام إذا كانت الصلاةُ جمعهً؛ فإنه يصر قد جمع وحده لبطلان صلاة المأمومين، وهذا مما ينقض الاتفاق الذي حكاه ابن بشير. المازري: وذهب سحنون ويحي بن عمر إلى إجازة ذلك إذا ضاق موضع الإمام عن المأمومين. وقال فضل بن مسلمة: تعليله بأنهم يعبثون يشير إلى قصر المنعِ على موضعٍ واسع يُمكن الصلاة فيه مع الإمام. ثم قال: وقال بعض أشياخي -يعني اللخمي– إذا صلى رجٌل في موضعٍ مرتفع لنفسه، فأتى رجلٌ فائتم به صحت صلاته، وكأنه رأى أن افتتاحه وَحدَه يُشعِرُ بعدم قصده العبثَ. انتهى. وفي الجلاب: ويجوز أن يصل الإمام والمأموم أسفل منه، ولا يصل المأموم في أسفلَ والإمامُ في علوٍ إلا أن يكون مع الإمام طائفةٌ يُصلون معه. انتهى. وقُيَّدَ بأن تكون طائفة مِن سائرِ الناس. قال بعضُ الأصحاب: وما ذكر ابنُ الجلاب هو اخيارُه، وظاهرُ المذهب خلافُه، لقوله في السفية: لا يعجبني أن يكونَ هو فوق والناسُ أسفل، وليُصَلَّ الذي فوقَ بإمامٍ والذي أسفل بإمام. قال صاحب اللباب: وذكر ابنُ حبيب أن الأسفلين يعيدون في الوقت، قيل: وإنما ذلك لأنَّ الأسفلين ربما لم تمكنهم مراعاة أفعال الإمام، وربما دارتْ فيختلط عليهم. انتهى.

стр. 459

خليل: وعلى هذا فيحتمل أن يكون هذا جواباً لما في الجلاب ولا يكون مخالفاً، وهو الأقربُ بالقيدِ الذي قيد به كلامَه، فانظره، والله أعلم. وقالوا: الارتفاع اليسير نحو الشبر، وعَظْمِ الذراع. زاد في المدونة في مسألة السفينة: ولكن يُصلون فوق بإمام، وأسفل بإمام. ابن حبيب: وإن صلى الأسفلون بصلاة الأعلى أعادوا في الوقت. ابن يونس: لأنهم ربما لم يتمكن لهم مراعاةُ فِعْلِ الإمام. وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ الأَعْرَابِيِّ لِلْحَضَرِيِّ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ قالوا: لتركه الجمعةَ والجماعات غالباً ومشاهِدَ المسلمين. وفي النَّفْسِ مِن هذا التعليل- مع كونه أقرأ -شيء. عياض: والأعرابي -بفتح الهمزة- وهو البدوي كان عربياً أو عجمياً. وَلا تُكْرَهُ مِنَ الأَقْطَعِ، وَالأَشَلِّ كَالأَعْمَى، وَقِيلَ: تُكْرَهُ كَالْمُتَيَمِّمِ بالْمُتَوَضِّئِينَ، وَالْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِينَ .... قال ابن بشير وصاحب العمدة: المشهورُ من المذهب أن القطعَ والشللَ لا يَمنع الإجزاءَ؛ لأنه مكملٌ للفرضِ. وظاهرُ روايةِ ابن وهب أنه يمنعُ الإجزاءَ؛ لأنه رأى ألا يُصلى خلفه، واحتج بقوله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم" فعَدّ اليدين. قال في العمدة: ومحتملُ أن يريد الكراهةَ، يرتفعُ الخلافُ. وعلى هذا فما ذكره المصنف مِن نفي الكراهة ليس هو المذهب، لكنه اقتصر في الجلاب على ما ذكره المصنف. ونقل اللخمي وصاحب اللباب وغيرهما عن ابن وهب كراهةَ إمامة الأقطع والأشل إذا لم يقدر أن يضع يده بالأرض، وأجاز ابن الماجشون إمامة الأقطع والخصي وإن كان راتباً. ولفظ الرواية المذكورة في النوادر: لا أرى أن يؤم. والمعروفُ عدمُ كراهة إمامة الأعمى كما ذكر المصنف. وفي الصحيح أن عِتَبانَ بنَ مالكٍ كان يَؤُمُّ قومَه وهو أعمى، وفي

стр. 460

الصحيح أنه ﵊ استَخلف ابنَ أمِّ مكتوم على المدينة بضع عشرة مرة يؤُمُ الناس. نَعَمْ قَدَّم أصحابُنا البصيرَ عليه. وفي الإرشاد الكراهةُ. ولا أعلم له موافقاً. وَفِي اللَّحَّانِ ثَالِثُهَا: تَصِحُّ إِلا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى كَأَنْعَمْتُ ضَمّاً وَكَسْراً. وَرَابِعُهَا: إِلا فِي الْفَاتِحَةِ، وَالشَّاذُّ الصَّحَّةُ. وَفِيهَا: وَلا يُصَلِّي مَنْ يُحْسِنُ خَلْفَ مَنْ لا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ وَيُعِيدُ أَبَداً، وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِهَا ... الخلاف المذكور ينبني على أن اللحن هل يُلحِق القراءةَ بكلامِ الناس ويخرجه عن كونِه قرآناً أم لا؟ فمَن رأى الصحةَ رأى أنَّ اللحنَ لا يُلحقها بالكلاَم، وهذا القول حكاه اللخمي ولم يعزه. المازري: ولم أقف عليه. ولذلك قال المصنف: (وَالشَّاذُّ الصَّحَّةُ). ونقله في البيان عن ابنِ حبيبٍ، قال والصلاة عندي مكروهة ابتداء. قال وهو الصحيح؛ لأن القارئ لا يقصد بقراءته ما يقتضيه اللحنُ، بل يعتقد بقراءته ما يعتقد ما من لا يلحن. انتهى. وفي قوله: (وَالشَّاذُّ الصَّحَّةُ) إشارةٌ إلى أن المشهور البطلان، ولكن لا أعلم مَن صرَّح بتشهيرِه. نَعَم [٧٤/أ] قال القابسي: هو الصحيح. واحتَجَّ له بقوله في المدونة: ولا يُصلي مَن يُحسن خلفَ مَن لا يُحسن القراءةَ، وهو أشدُّ من تَركِها. قال: ولم يفرق في المدونة بين فاتحةٍ وغيرِها، ولا بين مَن يغير المعنى وغيرهَ. ورأى في الثالث أنه إذا غَيَّرَ المعنى صار كلاماً، مثل أن يقول: أنعمتُ -بضم التاء- فيضيف الفعلَ إلى نفسِه، أو يكسرها فيُضيفه إلى المؤنث، وهو اختيار القاضيين: أبي الحسن وأبي محمد. والرابعُ لابن اللباد وابن أبي زيد. ابن عبدالسلام: وبهذا كان كثير ممن أدركنا يفتي.
следующие страницы →