← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

بالقُرب، فإذا بَعُدَ لم يُلْحَقْ به. انتهى. وحكى بعضهم عن محمد بن عبد الحكم أنه يسجد متى ما ذكر كالبعدي. فَإِنْ كَانَ فِي صَلاةٍ وَحُكِمَ بِبُطْلانِ الأُولَى فَهُوَ كَذَاكِرِ صَلاةٍ، وإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلانِهَا لِسَهْوٍ وَانْتِفَاءِ طُولٍ وَحَدَثٍ فَهُوَ كَتَارِكِ بَعْضِ صَلاةٍ. أي: فإن ذَكَرَ السجود القبلي وهو في صلاة، فإن قلنا بالبطلان فذلك بمنزلة مَن ذكرة صلاةً في صلاةٍ، وقد تقدم، وإن لم نَقُل ببطلان الأُولى لسهوٍ، أي: لم يتعمد ترك السجود في محله فهو كذاكرِ بعض صلاة؛ أي: فيكون ذلك البعض فرضًا. ثم ذكر حكم تارك بعض الصلاة فقال: وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ، فَرْضٌ فِي فَرْضٍ: إِنْ طَالَ بَطَلَتْ، وَيُعْتَبَرُ الطُّولُ بِالْعُرْفِ، وَقِيلَ: بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِلا أَصْلَحَ الأُولَى. نَفْلٌ فِي نَفْلٍ: إِنْ طَالَ تَمَادَى، وَإِلا فقَوْلانِ. فَرْضٌ فِي نَفْلٍ: كَالأُولَى، وَقِيلَ: تَبْطُلُ الأُولَى مطلقاً. نَفْلٌ فِي فَرْضٍ: يَتَمَادَى عَلَى الأَصَحِّ .... أي: ولمَن ذكر بعضَ صلاة في أخرى. وقوله: (فَرْضٌ فِي فَرْضٍ) أي: يَذكر السجودَ مِن صلاة فريضة وهو في صلاة فريضة أخرى، وتقديره: فرضٌ مذكورٌ سجودُه في فرضٍ. وفي حَدِّ الطُّولِ أربعة أقوال: أحدها: أنها تبطل إذا أطال القراءة في الثانية أو ركع، وهو لابن القسم في المدونة، ولم يتعرض له المصنف وكان حقه أن يذكره، ولفظها: فإن كانت القبليتان من فريضة فذكرهما بقرب صلاته رجع إليهما بغير سلام، وإن أطال القراءة في هذه أو ركع بطلت الأولى، فإن كانت هذه الثانية نافلة أتمها، وإن كانت فريضة قطعها، إلا أن يعقد منها ركعة فيشفعها استحبابًا، ثم يصلي الأولى ثم الثانية.

стр. 387

الثاني: أن المعتبرَ الطولُ، فلا تبطل إذا ركع ركعة خفيفة إلا أن يطول فيها، لابن وهب. الثالث: أنه إن صلى ركعة كان مخيرًا بين القطع لإصلاح الأولى، أو يمضي على صلاته، رواه ابن وهب عن مالك. والرابع: أنه يرجع وإن صلى ثلاث ركعات، حكاه ابن بشير. قوله: (وَقِيلَ: بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ) هو الخامس، وحكاه ابن بشير أيضاً ولم يَعْزُه. وأل في القولين للعهد، وهما ما تقدم، هل عقد الركعة برفع الرأس أو بوضع اليدين؟ وقوله: (وَإِلا أَصْلَحَ الأُولَى) أي: وإن لم يطل رجع وأصلح الأولى، ويسجد بعد السلام. فإن قيل: كيف قال: وإن طال بعد أن فرضها فيما إذا لم يطل؟ قيل: الطول المنفي أولاً الطولُ في غير الصلاة، والطول الثاني باعتبار ما إذا تلبَّس بصلاةٍ أخرى، ولهذا أطلق في الطول أوَّلاً، وذكر الخلاف ثانيًا، والله أعلم. وقوله: (نَفْلٌ فِي نَفْلٍ: إِنْ طَالَ تَمَادَى) أي: ولا قضاء عليه للأُولى؛ لأنها قد بطلت سهوًا، والأصل في النافلة– إذا بطلت على غير وجه العمد – أنه لا يلزمه قضاؤها. وإن لم يطل فقولان. قال في المدونة: يرجع إلى الأولى ما لم يركع؛ يعني: أو يطول القراءة كما في الفرض. قال في المدونة: ثم يبتدئ التي كان فيها إن شاء. والقول بالتمادي مطلقاً حكاه ابن بشر، ووجهه أنه لا يصح له ولا نافلة منهما. وقوله: (فَرْضٌ فِي نَفْلٍ: كَالأُولَى) أي: فإن طال بطلت. ويقع في بعض النسخ كالأول؛ أي: كالوجه الأول أو كالقسم الأول.

стр. 388

وقوله: (تَبْطُلُ الأُولَى مطلقاً) لأن مضادة نية النافلة بالفريضة أقوى من مضادة نية الفريضة للفريضة، وهذا قول مالك في مختصر ما ليس في المختصر. وقال أشهب: يرجع إلى المكتوبة ولو صلى سبع ركعات. وكذلك قال مطرف فيمن نسي السلام من مكتوبة وأحرم لنافلة أنه يرجع إلى المكتوبة وإن طال، ورأى أن حرمة الصلاة باقية إذا لم يسلم منها، وكذلك وافق على مسألة المصنف. قوله: (نَفْلٌ فِي فَرْضٍ: يَتَمَادَى عَلَى الأَصَحِّ) الأصح لابن القاسم حكاه عنه ابن المواز. وقال ابن عبد الحكم: يرجع إلى إصلاح النافلة. وأطلق في القولين. وقال بعضهم: إن طال فليس إلا التمادي على الفريضة. وهو الظاهر. وحيث قلنا يرجع إلى الأولى فإنه يرجع بغير السلام، والله أعلم. تنبيه: ما تقدم من لفظ المدونة اختلف في تأويله الشيوخ: فحمله أبو عمران وعبد الحق على ظاهره من الفرق بين الفريضة والنافلة، وأنه يقطع في الفريضة ما لم يركع، ويمضي في النافلة مطلقاً، وقد نص في الموازية على ذلك، وذهب غيرهما إلى أن في قوله في الفريضة بعد عقد ركعة يشفعها استحبابًا إشارة إلى جواز القطع أيضاً بعد عقد ركعة، وهو خلاف ما تقدم له في المدونة فيمن ذكر فريضة في فريضة، أنه إن عقد ركعة أكملها نافلة، وإنما اختلف قوله إذا لم يعقد ركعة. وتقدم له أيضاً أنه إذا ذكر فريضة في نافلة أنه إن لم يعقد ركعة قَطَعَ، وإن عقد فقولان. وظاهرُ كلامه هنا التمادي مطلقاً، فذهب بعضهم إلى أن قوله هنا خلاف ما تقدم له في الفرض والنفل. قال في التنبيهات: وذهب بعضهم إلى أن قوله لا يختلف هنا بعد عقد الركعة في الفرض والنفل. قال في التنبيهات: وذهب بعضهم إلى أن قوله لا يختلف هنا بعد عقد الركعة في الفرض والنفل، إلا بعد ثلاث في الفرض أنه يشفع لاتساع الوقت هنا، بخلاف الفائتة التي ذكرها في صلاته؛ لأن تلك قد ضاق وقتها، فلذلك اختلف هنالك قوله بالقطع أو بالخروج عن شفع. انتهى.

стр. 389

سَبَبُهُ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ يريد: أوْ هما معًا. فَكَثِيرُ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلاةِ مُبْطِلٌ مطلقاً، وَإِنْ وَجَبَ كَقَتْلِ مَا يُحَاذَرُ وَإِنْقَاذِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ...... أي: فكثير الفعل من غير جنس الصلاة، وأما من جنسها فسيأتي. وقوله: (مطلقاً) أي: ولو سهوًا، كذا حكى ابن بشير، [٦٢/ ب] وهو ظاهر كلام ابن شاس. قال الباجي: العمل في الصلاة على ثلاثة أضرب: أحدها: اليسير جدًا كالغمزة، وحك الجسد، والإشارة، فهذا لا يُبطل الصلاة لا عمدُه ولا سهوه، وكذلك المشي إلى الفُرج القريبة. وثانيها: ما كان أكثر من ذلك فيُبطلها عَمْدُه لا سهوه، كالانصراف. واختلف أصحابنا في الأكل والشرب، فقال ابن القاسم: يُبطل الصلاة عمده وسهوه. وقال ابن حبيب: لا يبطلها إلا أن يطول جدًا كسائر الأفعال. يريد: ويجزئه سجود السهو. وكذلك قال ابن رشد: إذا كان الفعل لا يجوز كأكله وشربه، فقيل: يبطل صلاته. وقيل: يجزئه سجود السهو. وثالثها: الكثير جدًا كالمشي الكثير، والخروج من المسجد فهذا يُبطل عمدُه وسهوه. وقوله: (وَإِنْ وَجَبَ) تأكيد للإبطال؛ لئلا يُتوهم نفي الإبطال مع الوجوب. ابن عبد السلام: ويحتمل أن يكون البطلان مع اتساع الوقت، وإذا ضاق بقدر ما يُحاذر فقد يقال أنه يؤدي الصلاة على تلك الحال كالمُسَايَفَةِ، وفي استحباب الإعادة بعد ذلك في الوقت نظر، كمن يخاف أن ينزل عن دابته لخوف لصوص أو سباع، وكذلك إنقاذ النفس في هذا، ولا يبعد إلحاق المال الكثير بهذا. انتهى.

стр. 390

وَالْقَلِيلُ جِدّاً مُغْتَفَرٌ، وَلَوْ كَانَ إِشَارَةً بِسَلامٍ أَوْ رَدٍّ وَنَحَوْهِ أَوْ لِحَاجَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ الأصل في هذا إدارةُ النبي ﷺ لابن عباس عن يمينه، وإصلاحه ﷺ رداءه بعد الإحرام، وغمزه لعائشة حين السجود لتضم رجليها. وقوله: (مُغْتَفَرٌ) يريد مع إباحته؛ لقوله: (وَلَوْ كَانَ إِشَارَةًخ فإن المهشور الجوازُ، ومقابِلُ المشهورِ الكراهةُ، رواها علي بن زياد، فإنه روى كراهة السلام على المصلي، ورده بيده أو رأسه. وفصَّل ابن الماجشون فقال: لا بأس بالمصافحة في الصلاة، وبالإشارة برد السلام في المكتوبة، وأما الشيء يعطيه فلا أحبه، وقد يخطيه فيكون ليفهم. نقله صاحب النوادر وغيره. وفصل ابن بشير في القليل جدًا فقال: إن لم تدع إليه ضرورة ولم يكن من مصلحة الصلاة فهو مكروه، وإن كان من مصلحتها أو دعت إليه ضرورة كإنقاذ نفس أو مال أو قتل ما يحاذر لم يكره. وقسَّم في المقدمات اليسيرَ على ثلاثة أقسام: منها ما يجوز كقتل عقرب تريده، ولا شيء فيه. ومنها ما يكره كقتلها وهي لا تُريده، فهذا يتخرج السجود فيه على قولين. ومنها ما يمنع كالأكل والشرب، فهذا قيل: يسجد له. وقيل: تبطل الصلاة. فرع: لو أطال الجلوس أو التشهد أو القيام، فقال ابن القاسم: ذلك مغتفر. وقال سحنون: عليه السجود. وفرق أشهب فقال: إن أطال في محل شرع تطويله كالقيام والجلوس فلا سجود، وإن أطال في محل لا يشرع فيه الطول كالقيام من الركوع أو الجلوس بين السجدتين سجد. قال في البيان: وهو أصح الأقوال.

стр. 391

وَلِذَلِكَ لَمْ يُكْرَهِ السَّلامُ عَلَى الْمُصَلِّي فَرْضاً أَوْ نَفْلاً أي: ولجواز الإشارة بالسلام، وجواز الإشارة بالرد لم يكره السلام على المصلي، سواء كان يصلي فريضة أو نافلة. وَفِيهَا: وَلا يَرُدُّ عَلَى مَنْ شَمَّتَهُ إِشَارَةٌ، وَلا يَحْمَدُ إِنْ عَطَسِ كأنه نسب المسألة إلى المدونة لإشكالها بسبب تفرقتها بينه وبين رد السلام، وكلاهما مطلوب. وفرق بوجهين: الأول: أن رد السلام متفق على وجوبه، والردُّ على المشمِّت مختلفٌ فيه بالوجوب والندب، فلا يلزم من إباحة المجمع عليه إباحة المختلف فيه. والثاني: أن سبب الرد على المشمت منتفٍ؛ فينتفي لانتفاء سببه. وبيانه أن سبب التشميت الحمدُ من العطاس، والمصلى العاطسُ مأمورٌ بترك الحمدِ لاشتغاله بالصلاة، وهذا إنما يتمشى إذا قلنا أن المصلى لا يحمد ربه. قال سحنون، فإنه قال: لا يحمد سرًا ولا جهرًا. ويقرب منه ما قاله في المدونة: لا يحمد الله، فإن فعل ففي نفسه، وتركه خير له. وقيل: يحمد سرًا. وقيل: جهرًا. وَفِيهَا: إِنْ أَنْصَتَ لِمُخْبِرٍ يَسِيراً جَازَ كذا قال ابن بشير، قال: وإن طال الإنصات جدًا أبطل الصلاة؛ لأنه انشغل عن الصلاة، وإن كان بين ذلك سجد بعد السلام. وَابْتِلاعُ شَيْءٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مُغْتَفَرٌ يعني: لعموم الضرورة. قال في المدونة: إن ابتلع حبة بين أسنانه لم تبطل صلاته. وهو يحتمل الإباحة والكراهة، وهو أقرب؛ ولذلك جاء الترغيب في السواك عند كل صلاة خشية التشويش على المصلي بما يبقى بين أسنانه من الطعام.

стр. 392

وَالْتِفَاتُهُ وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ مُغْتَفَرٌ إِلا أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ الالتفات مكروه إلا لضرورة، فأما كراهته فلما في البخاري: عن عائشة – ﵂ – قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد))، وفي أبي داود: ((ولا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في الصلاة ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه)). وأما إجازته للضرورة فلفعل أبي بكر – ﵁ – حال التصفيق. وقوله: (وَلَوْ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ) مقيد بما إذا لم ينقل رجليه، وإلا لم يكن مستقبلاً. وَتَرْوِيحُ رِجْلَيْهِ مُغْتَفَرٌ ترويح الرجلين؛ أي: يرفع واحدة ويعتمد على الأخرى. ابن عبد السلام: وهذا إذا كان لطول قيام وشبهه، وإلا فمكروه. انتهى. وظاهر المدونة جوازهُ مطلقاً. فرعان: الأول: كره مالك في المدونة أن يفرق رجليه ويعتمد عليهما، وهو الصفق المنهي عنه. وفسره أبو محمد بأن يجعل حظهما من القيام سواء راتبًا دائمًا. قال: وأما إن فعل ذلك اختيارًا، وكان متى شاء روح واحدة [٦٣/ أ] ووقف على الأخرى فهو جائز. الثاني: قال في المدونة: أكره أن يصلي وكُمُّه محشُوٌّ خبزًا أو غيره، أو يفرقع أصابعه في الصلاة. وكره مالك في العتبية تنقيض الأصابع في المسجد وغيره. وقال ابن القاسم في العتبية: إنما أكرهه في المسجد: قال في البيان: كره مالك ذلك في المدونة في الصلاة خاصة. ولم يتكلم على ما سوى الصلاة، وكرهه مالك هنا في المسجد وغيره وفي الصلاة؛ لأنه من

стр. 393

فعلِ الفتيان وَضَعَفَةِ الناس الذين هم ليسوا على مستٍ حسنٍ. وكرهه ابن القاسم في المسجد دون غيره؛ لأنه من العبث الذي لا ينبغي أن يُفعل في المساجد. انتهى. وأجاز مالك في العتبية تشبيك الأصابع في المسجد إذا لم يكن في الصلاة. قال اللخمي: ولا يعبث المصلي بلحيته ولا بخاتمه. وقيل: لا بأس أن يحوله في أصابعه كلها لعدد ركوعه خوف السهو. ويُكره أن يكون لباسه مما يشغله النظر إليه كعَلمٍ أو غيرِه. انتهى. ولهذا كره مالك في المدونة تزويق القبلة والكتابة فيها. وَمَا فَوْقَهُ مِنْ مَشْيٍ يَسِيرٍ وَشِبْهِهِ إِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ كَانْفِلاتِ دَابَّتِهِ أَوْ مَصْلَحَةٍ مِنْ مَشْيٍ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ أَوْ دَفْعِ مَارَّ دَفْعاً خَفِيفاً فَمَشْرُوعٌ .... أي: وما فوق القليل جدًا. قال في المدونة: لا بأس أن يشمي فيما قرب بين يديه أو عن يمينه أو عن شماله. قال بعضهم: ويقهقر إليها إن كانت خلفه. فرع: قال في المدونة: فإن تباعدت الدابة قطع وطلبها. قال في البيان: هذا إن كان في سعة من الوقت، وإلا تمادى وإنْ ذهبتْ، ما لم يكن في مفازةٍ، ويخاف على نفسه إن تركها. انتهى. ومن هذا الأسلوب من خُطف رداؤه في الصلاة، أو نحو ذلك. وفي العتبية لمالك: إذا دخلت شاة فأكلت ثوبًا أو عجينًأ، فإن كان في مكتبوبةٍ فليتمادى على صلاته ولا يشتغل بطردها. قال في البيان: ولم يفرِّق مالك بين ما له بال وقدر، وبين ما لا بال له. انتهى. وإلى الفرق بين ذلك ذهب ابن القاسم في سماع موسى عنه، قال: وهو الأظهر عندي. انتهى. ولسحنون في إمامٍ خاف على صبي أو أعمى أن يقع في بئر، أو ذكر متاعًا له خاف عليه التلف أن له أن يخرج لذلك ويستخلف. وقوله: (مَصْلَحَةٍ) أي: من مصالح الصلاة مِن مشيٍ لسترة. ابن عبد السلام: وأكثر عبارات أهل المذهب: الصفان، وربما قالوا: والثلاثة.

стр. 394

وقال أشهب في المارِّ: إن كان قريباً مشى إليه، وإن كان بعيداً أشار إليه ليرجع. ابن عبد السلام: وهذا عندي خلافُ ما قاله ابن العربي أن ليس للمصلي حريم إلا مقدار ثلاثة أذرع، وأن لا إثم عليه فيما بين ذلك. وقوله: (فَمَشْرُوعٌ) جواب ل (إِنْ) وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَخَالَ الإِعْرَاضَ فَمُبْطِلٌ عَمْدُهُ، وَمِنجَبِرٌ سَهْوُهُ، وَإِلا فَمَكْرُوهٌ أي: وإن كان الفعل لغير ما ذُكر، وهو مع ذلك فوق القليل جداً. (فَإِنْ أَخَالَ الإِعْرَاضَ) أي: أشبه المِنصرف عن الصلاة، يُقال: أَخال، يَخال، إِخالة إذا أشبهَ غيرَه، ومِنه قياس الإِخالة؛ أي: الشَّبَه، وليس هو مِن خال بمعنى ظن. ويقع في بعض النسخ عوضَ أخال أطال، وليس بظاهرٍ؛ إِذِ الكلام في الفعل القليل. وقوله: (فَمُبْطِلٌ عَمْدُهُ) ظاهر، فإنه زاد فعلاً مِن غير جنس الصلاة على سبيل العمد مع مكونه مُخِيلاً للإعراض. وقوله: (وَمُِنْجَبِرٌ سَهْوُهُ) أي: بالسجود بعد السلام. وقوله: (وَإِلا فَمَكْرُوهٌ) أي: وإن لم يكن مُخيلاً للإعراض مع كونه فوق اليسير فهو مكروه- أي عمده- وأما السهوُ فلا يوصف بالكراهة، ولا يَبعد السجود في هذا القسم. وقد تقدم مِن كلام ابن رشد في القسم المكروه- كما إذ قتل عقرباً لا تريده- أنه يتخرج في ذلك قولان في السجود. وَفِيهَا: وَلَوْ سَلَّمَ مِن اثْنَتَيْنِ فَأَكَلَ وَشَرِبَ بَطَلَتْ. وَفِيهَا: إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي الصَّلاةِ أَجْزَأَهُ سُجُودُ السَّهْوِ. فَقِيلَ: اخْتِلافٌ. وَقِيلَ: لا. وَفُرِّقَ بِالْكَثْرَةِ إِمَّا لأَنَّ الأُولَى مَعَ السَّلامِ وَإِمَّا لأَنَّ فِيهَا أَكَلَ وَشَرِبَ وهَذِهِ أَوْ شَرِبَ ..... لعله أتى بهذه المسألة لتضمِنها إبطال بعض أقسام القاعدة المتقدمة؛ فإنَّ هذا فعلٌ متوسطٌ مُخيلٌ للإعراض على سبيل السهو، وقد نص مالك فيه على البطلان،

стр. 395

وهو خلافُ ما قاله المصنف أن حكمه السجود. ويمكن أن يُجاب عنه بأن انضمام السلام صيَّره كالكثير. وقوله: (فأَكَلَ وَشَرِبَ وهَذِهِ أَوْ شَرِبَ) يعني أن هذه المسألة رويت على وجهين، وتصوره واضح. وقوله: (إِمَّا لأَنَّ الأُولَى مَعَ السَّلامِ) هذا فرقٌ على روايةِ مَن روى: أو شرب بأو. وقوله: (وَإِمَّا لأَنَّ فِيهَا أَكَلَ وَشَرِبَ) هذا فرق على رواية مِن روى بالواو، وحاصله أن بالواو يكون الفرق بالوجهين مِن جهة الجمع والسلام، وبأو مِن جهة السلام فقط. فرع: اختلف في السلام سهواً، هل يُخرج المصلي عن حكم صلاته، أوْ لا؟ على قولين، حكاهما صاحب البيان وغيره. ونسب في المقدمات القولَ بأنه لا يخرجه لأشهبَ وابنِ الماجشون، واختاره ابنُ المواز. قال: وعليه فيرجع للصلاة بغير إحرام، والقول بالخروج لابن القاسم في المجموعة، ورواه عن مالك، وهو قول أحمد بن خالد، وعليه فيرجع إليها بإحرام. ويأتي على الخروج ما نص عليه أصبغ في العتبية في إمام صلى بقوم وسها سهواً يكون سجوده بعد السلام، فلما كان في التشهد الآخر سمع أحدهم شيئاً، فظن أن الإمام قد سلم فسلم، ثم سجد سجدتين، ثم سمع سلام الإمام بعد ذلك. فقال: يعيد الصلاة إذا كان قد سلم قبل سلام إمامه. قال في البيان: وهو مثل قوله في المدونة فيمِن سلم مِن ركعتين ساهياً، ثم أكل وشرب ولم يطل: أنه يبتدئ. انتهى. تنبيه: وهذا الخلاف إنما هو إذا سلم (٦٣/ ب) قاصداً للتحليل وهو يرى أنه قد أتمها، ثم شك في شيء مِنها، وأما إن سلم ساهياً قبل تمام صلاته فقال في المقدمات: لا يخرج لذلك بإجماع.

стр. 396

وَفِيهَا: إِنْ قَلَسَ وَقَلَّ لَمْ يَقْطَعْ بِخِلافِ الْقَيْء القلس: ماء حامض تقذفه المعدة، ولم يقطع إذا قلَّ لسيارته، فأشْبَهَ التثاؤبَ والعطاسَ، ومقتضى كلامِه أن القيء يقطع الصلاة، وليس على إطلاقه، فقد روى ابن القاسم في المجموعة: إن كان ماء لا يقطعها، وإن كان طعاماً قطعها. قال في البيان: فأفسد الصلاة بما لا يفسد به الصوم. والمشهور أنَّ مَن ذَرَعَه القيءُ لا يُفسد صلاته ولا صيامه. واختلف قوله إنْ رده بعد انفصاله ساهياً في فساد صلاته وصيامه. قال: وأما إن رده طائعاً غير ناسٍ فلا اختلاف أنه يُفسد صلاته وصيامه. انتهى. وَكَثِيرُ الْفِعْلِ مِن جِنْسِ الصَّلاةِ سَهْواً غَيْرُ مِنجَبِرٍ. وَقِيلَ: مِنجَبِرٌ أي: والمشهور أن زيادة الفعل الكثير في الصلاة إذا كان سهواً من جنس الصلاة ليس بمِنجبر، لأن الكثرة تُلْحِقُه بغيرِ المجانس، والشاذُّ أنه مِنجبر. ثم بيَّن الكثير فقال: وَالْكَثِيرُ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ. وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ. وَالثُّنَائِيَّةُ: مِثلُهَا. وَقِيلَ: نِصْفُهَا. فَتُلْحَقُ الْمَغْرِبُ بالرُّبَاعِيَّةِ، وَقِيلَ: بِالثُّنَائِيَّةِ .... ابن راشد: لا خلاف أن الأربع كثيرٌ؛ لأنها أكثر عدد الصلوات الخمس، فهي كثيرةٌ في نفسِها، كثيرةٌ بالنسبة إلى الصلاة المَزيدِ فيها. انتهى. وفيه نظر، فقد حكى اللخمي عن مطرف أنه روى عن مالك: لو صلى الحاضر الظهر ثمانية ركعات، والمسافر أكثر من أربعة لم تبطل صلاته. وهذا هو القول الذي حكاه المصنف أولاً بقوله: (وَقِيلَ: مُِنْجَبِرٌ). وقوله: (وَقِيلَ: رَكْعَتَانِ) نُسب لابن القاسم وابن الماجشون. قال ابن الماجشون: وليس هذا مِن قِبَلِ أنها نصف الصلاة؛ لأني لا أرى زيادةَ ركعةٍ في الصبح طُولاً. وقوله: (وَالثُّنَائِيَّةُ: مِثْلُهَا) يعني أن الخلاف المتقدم إنما هو بالنسبة إلى الرباعية، وأما الثنائية فتبطل بزيادة ركعتين.

стр. 397

ابن راشد: والمشهور أن الصبح تبطل بزيادة ركعتين؛ لأنهما مثلها، وقيل: لأنهما نصف الرباعية. انتهى. وقوله: (وَقِيلَ: نِصْفُهَا) قال ابن هارون: هو قول ابن نافع وابن كنانة في ثمانية أبي زيد: أن الصبح والجمعة تبطل بزيادة ركعة. وما ذكرناه مِن كلام المصنف أصح مما في بعض النسخ عوض قوله: (وَالثُّنَائِيَّةُ: مِثْلُهَا). وقيل: (مِثْلُهَا) لأنه على هذه النسخة يقتضي أن المشهور لا تبطل الثنائية إلا بزيادة أربع ركعات، وليس كذلك. قال المازري: ولا خلاف أن الرباعية لا تبطل بزيادة ركعة. وقوله: (فَتُلْحَقُ الْمَغْرِبُ بالرُّبَاعِيَّةِ ....) إلخ؛ أي: إذا حد الكثير بالنصف فيُختلف في المغرب، هل تُلحق بالثنائية فتبطل بركعة، أو بالرباعية فلا تبطل إلا باثنتين؟ والقولان لابن القاسم؛ لأنه قال في العتبية فيمِن صلى المغرب خمساً أنه يكتفي بسجدتي السهو. قال في البيان: وهو خلاف ما روي عن سحنون أن مَن زاد في صلاته مثلَ نصفِها، فإنها تبطل. وَقَلِيلُهُ جِدّاً مُغْتَفَرٌ كرفع اليدين في السجود والتشهد. وَنَحْوَ سَجْدَةٍ عَمْداً مُبْطِلٌ ظاهر. وَإِذَا قَامَ الإِمَامُ إِلَى خَامِسَةٍ: فَمِن أَيْقَنَ مُوجِبَهَا وَجَلَسَ عَمْداً بَطَلَتْ، وَمِن أَيْقَنَ انْتِفَاءَهُ وَتَبِعَهُ عَمْداً بَطَلَتْ، وَيَعْمَلُ الظَّانُّ عَلَى ظَنِّهِ، وَالشَّاكُّ عَلَى الاحْتِيَاطِ ...... اعلم أن مصلي الفرض يجب عليه الكف عن الزيادة متى ما ذكر. وقوله: (وَمَنْ أَيْقَنَ) يعني أن المأمومين ينقسمون على أربعة أقسام:

стр. 398

الأول: من أيقن موجبها بالنسبة إلى الإمام، كمِن علم أم الإمام إنما قام لكونه نسي سجدة مِن الأولى، فإنه يلزمه إتباعُ الإمام، وإن جلس عمداً بطلتْ لكونه خالف ما لزمه. القسم الثاني: أن يتيقن انتفاء الموجب فيلزمُه الجلوسُ، فإن تَبِعَه عمداً بطلتْ. وشروط سحنون في صحة صلاة الجالس التسبيح، واستبعده أبو عمران، ورأى ابن رشد أنه تفسيرٌ للمذهب. القسم الثالث: أن يظن أحدَ هذين. قال المِنصف: (وَيَعَْمَلُ الظَّانُّ عَلَى ظَنِّهِ). القسم الرابع: أن يَشكَّ فيتبعَ الإمامَ، وهو معنى قوله: (وَالشَّاكُّ عَلَى الاحْتِيَاطِ). وما ذكره المصنف في الظنِّ مخالفٌ لما نقله الباجي، ولفظه: وإنما يعتد مِن صلاته بما تيقن أداءه له. هذا مذهب مالك وأصحابه. وقال أبو حنيفة: يرجع إلى غالب ظنه. انتهى. خليل: وقد يقال: ما ذكره المصنف يتخرج على أحد القولين اللذين ذكرهما اللخمي فيمن ظن أنه صلى أربعاً، هل حكمه كمن شك؟ هل صلى ثلاثاً أم أربعاً؟ أو يبني على الظن قولان. فَلَوْ قَالَ لَهُمَا: إنما كَانَتْ لِمُوجِبٍ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: مَنْ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ، وَمُقَابِلُهُ: تَصِحُّ فِيهِمَا، وَفِي الثَّالِثِ الْمَنصُوصِ: تَبْطُلُ، وَفِي الرَّابِعِ، مُتَأَوِّلاً قَوْلانِ، وَالسَّاهِي مَعْذُورٌ ..... (لَهُما) أي: لمن تَبِعَه ولمَن جلس. وفي بعض النسخ لهم؛ أي: للمأمومين. (كَانَتْ لِمُوجِبٍ) أي: لم تكن سهواً وإنما كانت لإسقاط الفاتحة أو نحوها. (فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ) أي: فحكم المأمومين على أربعة أقسام: (مَنْ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ) لتيقنِه الموجِبَ، أو شكِّه أو ظنِّه. (وَمُقَابِلُهُ) أي: مَن لم يلزمه اتباعه ولم يتبعه لتيقنه انتفاء الموجب أو ظنه، على ما قدَّمه المصنف، لا على ما حكاه الباجي.

стр. 399

وأما الوجه الأول: فالظن معتبر فيه اتفاقاً. وقوله: (تَصِحُّ فِيهِمَا) أي: في الوجهين؛ لأن كلاً منهما قد أتى بما لزمه. قال سحنون: وإنما تصح صلاة الجالس إذا سبح للإمام، وأما إن لم يفعل وقعد أعاد أبداً. (٦٤/ أ) وقوله: (وَفِي الثَّالِثِ الْمَنصُوصِ: تَبْطُلُ) الثالث: مِن يلزمه اتباعه ولم يتبعه، ومرادُه بلزوم الاتباع اللزومُ في نفس الأمر. ومقابلُ المنصوص هو اختيار اللخمي، فإنه قال: قال محمد: فإن قال الإمام بعد السلام: كنت ساهياً عن سجدة. بطلتْ صلاة مَن جلس، وصحَّتْ صلاةُ مَن اتبعه سهواً أو عمداً، يريد إذا أسقطوها أيضاً. والصواب أن تتمَّ صلاةُ مَن جلس ولم يتبعه؛ لأنه جلس متأوِّلاً، وهو يرى أنه لا يجوز له إتباعه، وهو أعذرُ مِن الناعس والغافل. وقوله: (وَفِي الرَّابِعِ) أي: مَن لم يلزمه إتباعه لتيقنه الكمال، فيتبعُه متأوِّلاً للزوم متابعته. (قَوْلانِ) قال سحنون: أرجو أن يجزئه، وأحبُّ إليَّ أن يعيد. وقال غيره: تلزمه الإعادة. ويقع في بعض النسخ: وفي الثالث والرابع قولان. وما تقدم أولى لانتفاء الخلاف في الوجه الثالث إلا ما اختاره اللخمي. وقوله: (وَالسَّاهِي مَعْذُورٌ) يعني أن مِن لم يتبع الإمام ساهياً وحكمه الاتباع أو يتبعه ساهياً وحكمه الجلوس فصلاتُه صحيحة. فَيَلْزَمُ الْجَالِسَ عَلَى الصِّحَّةِ الإِتْيَانُ بِرَكْعَةٍ ابن عبد السلام: يعني أن مَن جلس وحكمُه الإتباع، وقلنا بصحة صلاته فلا بد أن يأتي بركعة. انتهى.

стр. 400

ابن هارون: وفيه بُعْدٌ؛ لأن المصنف لم يَحْكِ في صحة صلاةِ مَن جلس وحكمه الإتباع قولاً حتى يُفَرِّعَ عليه، وإنما أشار إلى اختيار اللخمي، ويبعد أن يفرع عليه. انتهى. وقد يقال: لعله يريد مَن جلس ساهياً وحكمه الإتباع. فإن قيل: يَرُدُّه قوله: (على الصحة) أو التقدير: على القول بالصحة، ولا خلاف في صحة صلاة الساهي. قيل: إنما أتى هذا على التقدير المذكور، وأما إن قدر على الحكم بالصحة، فلا. فرع: واختلف لو ذكر الإمام وهو قائم في الثانية سجدة، ولم يَسْهُ عنها جميع مِن خلفه، فقيل: يستحب لهم أن يعيدوها معه، وهم بمِنزلة مَن رفع مِن الركعة أو السجدة قَبْلَ إمامِه، فإن لم يُعيدوا صحتْ صلاتُهم. وقال سحنون: يجب عليهم أن يعيدوا معه. وقال ابن القاسم في العتبية: لا يسجدوا معه، وسجدتُهم تجزئهم. قال: وأحبُّ إليَّ أن يعيدوا صلاتهم. قاله اللخمي والمازري. قال في البيان: ولو اتبعوه على ترك السجدة عالمين سهوة فصلاتهم فاسدة باتفاق. انتهى. وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يَفُتِ الإمامَ الرجوعُ إليها. قال في البيان: وأما لو فاته الرجوع إليها بعقد الركعة التي بعدها فركعة القوم صحيحةٌ باتفاق، ويقضي الإمامُ تلك الركعة في آخر صلاته وهم جلوس، ثم يسلم بهم ويسجد بعد السلام. وأما إن سها عنها هو وبعض مِن خلفه فلا يخلو مَن لم يَسْهُ عنها مِن حالتين: إحداهما: أن يسجدوا لأنفسهم. والثانية: أن يتبعوه على ترك السجود عالِمينَ بسهوِه، فأما إن سجدوا لأنفسهم ولم يرجع الإمام إلى السجود حتى فاته الرجوعُ بعقد الركعة التي بعدها ففي ذلك ثلاثة أقوال:

стр. 401

أحدها لابن القاسم: أن السجود يجزئهم وتصح لهم الركعة، ويلغيها الإمام ومَن سها معه، فإذا أكمل ثلاث ركعات قام ومَن سها معه إلى الرابعة، وقَعَدَ مَن لم يَسْهُ حتى يسلم فيُسلموا بسلامه، ويسجد بهم جميعاً بعد السلام. وهو أضعف الأقوال؛ لاعتدادهم بالسجدة، وهم إنما فعلوها في حكم الإمام، ولمخالفتهم إياه، فإن صلاتهم تبقى على سُنتها، وتصير للإمام ومَن سها معه الركعةُ الثانيةُ أُولى. ولهذا قال ابن القاسم: أحبُّ إليَّ أن يعيدوا. وإنما يسجد الإمام بعد السلام إذا ذكر بعد الركوع في الثانية؛ لأنه يجعلها أولى، ويأتي بالحمد وسورةٍ، ويجلس، فيكون سهوُه زيادةً، وأما إن لم يذكر حتى صلى الثالثة أو رفع من ركوعها فإنه يسجد قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقصان. والقول الثاني: أن صلاتهم فاسدة للمعنى الذي ذكرناه مِن مخالفة نيتهم لنية الإمام في عدد الركعات. وهو قول أصبغ. والقول الثالث: أن السجود لا يجزئهم، وتبطل عليهم الركعة كما بطلت على الإمام ومَن معه، ويتبعونه في صلاته كلها وتجزئهم. حكاه ابن المواز في كتابه. وأما إن اتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه، فقال في العتبية: صلاتهم مِنتقضة. ويتخرج على ما في الموازية أنه إنما تبطل عليهم الركعة، ولا تنتقص عليهم الصلاة. انتهى. وفيه نظر؛ لأنه نص على أنه إذا لم يسهُ عنها أحد ممن خلفه وسجدوا ولم يرجع الإمام حتى فاته الرجوع أَنَّ ركعة القوم صحيحة باتفاق، وحكى فيها إذا سها بعضهم ولم يسه البعض ويجد ثلاثةَ أقوال، مع فوات التدارك أيضاً في حق الإمام، ولا يظهر بينهما فرقٌ. ومقتضى كلام المازري بل نصه حصول الأقوال الثلاثة فيما إذا لم يسه عنها أحد ممكن خَلْفه. وأيضاً فإنه حكى الاتفاق في البطلان على الأولى إذا اتبعوه على ترك السجود عالمين بسهوه، ولم يحك ذلك في الثانية، فانظر ما الفرق.

стр. 402

وَفِي إِعَادَةِ التَّابِعِ السَّاهِي لهَا قَوْلانِ أي: إذا اعتقد صحة الركعات الأربع، وتبع الإمام في الخامسة سهواً، ثم تبين له أن أحد الأربع باطلة، فهل يعيد هذه الركعة أم لا؟ ابن عبد السلام وابن هارون: وأصل المشهور الإعادة. وحكاهما ابن بشير، وبناهما على الخلاف فيمن ظن أنه أكمل صلاته فأتى بركعتين ثم ذكر أنه إنما صلى ركعتين، فقيل: تنوب له النافلة. وقيل: لا. وفي بنائه نظر؛ لأنه (٦٤/ل) أتى في هذه بنية منافية بخلاف ما نحن فيه. وَفِي إِلْحَاقِ الْجَاهِلِ بالسَّاهِي قَوْلانِ أي: إذا قلنا بعدم نيابة ركعة السهو فالأحرى أن لا تنوب ركعة الجهل، وإن قلنا نيابة ركعة السهو فهل تجزئ الجاهل كالساهي أم لا؟ ونعني بالجهل اعتقاد لزوم متابعة الإمام مع أنه غير لازم. وَفِي نِيَابَتِهَا عَنْ رَكْعَةِ مَسْبُوقٍ يَتْبَعُهُ قَوْلانِ يعني: أن المسبوق بركعة أو أكثر إذا تبع الإمام في هذه الركعة الخامسة التي قام لها لموجب، هل يعتد بها أم لا؟ وفي ذلك قولان، وهذا فيه تفصيل: إن تبعه وهو يعلم أنها خامسة، ولم يسقط الإمامُ شيئاً بطلت صلاته. نقله ابن يونس والمازري عن ابن المواز، ونص ما نقله ابن يونس عنه: ولو اتبعه فيها من فاتته ركعةٌ وهو يعلم أنها خامسة ولم يُسقط الإمام شيئاً أبطل صلاته، وإن لم يعلم فليقضِ ركعةً أخرى وليسجد لسهوه كما يسجد إمامه. انتهى. فلو قال الإمام: كنت أسقطت سجدة. وتبعَه المسبوق وهو يعلم أنها خامسةٌ فقال مالك: لا تجزئة عن ركعة. وقال ابن المواز: تجزئه؛ لأن الغيب كشف أنها رابعة. وأما إن لم يعلم فتجزئه عند مالك وابن المواز.

стр. 403

ابن راشد: وكلام المصنف يؤخذ منه هذا؛ أعني أن الخلاف إنما هو إذا تبين أنه قام لموجب؛ لأن فرض المسألة أن الإمام قال لهم: كانت لموجب. وبنى ابن شاس هذا الخلافَ على الخلافِ في الإمام، هل هو قاضٍ في هذه الركعة فلا تنوب له، أو بانٍ فتنوب؟ وَمِن قَامَ إِلَى ثَالِثَةٍ فِي نَفْلٍ فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً رَجَعَ وَإِلا أَتَمَّهَا أَرْبَعاً وَسَجَدَ قَبْلَهُ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ ........ قوله: (فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً) اختلف إذا ذَكر وهو مُنْحَنٍ، فقال مالك: يرفع رأسه ويتمُّها. وقال أيضاً: يرجع إلى الجلوس. وبه أخذ ابن القاسم، وهو على الخلاف المعلوم في عقد الركعة. قوله: (وَإِلا أَتَمَّهَا أَرْبَعاً) كان في ليل أو نهار، وهذا مذهب المدونة. وقال محمد بن مسلمة: إن كان في نهار فكذلك، وإن كان في ليلٍ قطع متى ما ذكر؛ لقوله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى)). وقيد أبو عمران الأول بما عدا ركعتي الفجر؛ لأنه لا نافلة بعدها، والسجود قبل السلام لمالك، وهو المشهور. والثاني: لمالك أيضاً وابن عبد الحكم وسحنون. ابن عبد السلام: وثمرة هذا الخلاف هل يعتد بهذه الصلاة في قيام رمضان بتسليمة أو بتسليمتين؟ قال: فإن قلنا بالسجود قبلُ اعتدَّ بأربع، وإلا فبركعتين. واختلف في توجيه المشهور: فقال الأبهري وابن شبلون وابن أبي زيد: لأنه نقص السلام. وقال ابن مسلمة والقاضي إسماعيل: لأنه نقص الجلوس. واختاره ابن الكاتب والقابسي واللخمي، وهو أظهر. ولا ينبغي أن يعلل السجود بنقص السلام؛ لأنه فرض،

стр. 404

والذي ينبغي أن يقال: إِنْ قام مِن غير جلوسٍ سجدَ قبل السلام لنقص الجلوس، وإن جلس فلا سجودَ عليه قبلُ ولا بعدُ. قاله اللخمي. قال: لأن الأربعة صحيحة عند بعض أهل العلم. واعتبر بعضهم قول سحنون بأن السجود البعدي إنما يكون للزيادة على طريق السهو، والركعتان هنا وإن ابتدأهما سهواً فقد صارتا كالمأذون فيهما، ولذلك يؤمر بَعْد عقدِ الثالثةِ بالتمادي. وأجيب بأنه قبل العقد مأمور بالكشف، فليس ترجيح الإذن فيهما آخراً أولى مِن ترجيح المنع أوَّلاً، بل مراعاة السابق أولى. فرع: فإن قام الإمام لخامسة رجع متى ما ذكر كالفرض، وهذا بناء على أنه لا يراُعى مِن الخلاف إلا ما قوي واشتهر عند الجمهور، والخلافُ في الأربعِ قويٌّ بخلاف غيره. واختلف إذا صلى النافلة خمساً، هل يسجد قبل أو بعد؟ قال ابن القاسم في المدونة: لم أسمع من مالك في ذلك شيئاً، ولا أرى أن يصلي السادسة، ولكن يرجع إلى الجلوس ويسلم ويسجد لسهوه. عبد الحق: يجعل سجوده بعد السلام، ثم قال ابن القاسم: وأرى أن يسجد قبل السلام. وحمله اللخمي على أنه اختلافُ قول. وقال صاحب النكت: ليس هو خلافاً. وأصوب ما قيل في ذلك أن قوله: يسلم ثم يسجد إنما قاله على رأي من قال أن النافلة أربع، ثم ذكر بعد ذلك اختياره، وما يجيء على مذهب مالك- ﵀ الذي يرى أن النافلة ركعتان؛ أي: فيكون إنما ذكر فيها السجود قبله. وحَمَل هذا القائلُ على هذا كونُ المعروفِ فِي المذهب في اجتماع الزيادة والنقص السجودَ قبله. واستبعد عياض هذا بأن المجتهد لا يفتي بمذهب غيره، وإنما يفتي بمذهبه أو بالاحتياط لمراعاة خلاف غيره عند عدم الترجيح أو فوات النازلة. وذكر أن المسألة وقعت في كتاب ابن المرابط على أن يسلم

стр. 405

ويسجد، معطوف بالواو لا بثم. اللخمي: وأرى- إن لم يكن جلس في الثانية- أن يسجد قبل السلام؛ لأنه نَقَصَ الجلوسَ وزاد الخامسةَ، وإن جلس في الثانية سجد بعده. فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَشَرَعَ فِي الْوِتْرِ أَمْ هُوَ فِي ثَانِيَةِ الشَّفْعِ جَعَلَهَا ثَانِيَةً وَسَجَدَ بَعْدَهُ (جَعَلَهَا ثَانِيَةً) لإلغاء الشك، (وَسَجَدَ بَعْدَهُ) لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى الشفع مِن غيرِ سلام، ويكون قد صلى الشفع ثلاثاً، وهذا هو المشهور. ورُوي عنه أنه يسجد قبل السلام؛ لاحتمال أن يكون في وترٍ فشفَعَه بسجدتين، للنهي الوارد عن وِترين في ليلةٍ. وحكى ابنُ حارث ثالثاً بنفي السجود مطلقاً. وَأَمَّا الْكَلامُ فَعَمْدُهُ لِغَيْرِ إِصْلاحِهَا مُبْطِلٌ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ وَجَبَ لإِنْقَاذِ أَعْمَى وَشِبْهِهِ قوله: (قَلَّ أَوْ كَثُرَ) كذا قال أكثر الشيوخ، وفي المقدمات: إن يسيرَه غيرُ مبطل كيسيرِ الفعل. وهو بعيد. وقوله: (وَإِنْ وَجَبَ) هو المذهب، واختار اللخمي في ضيق الوقت أنه يتكلم ولا يبطل، وشبهها بحال المسايفة. المازري: وفي تشبيهه نظر؛ لأن المسايف لا يبطل كلامه صلاته إذا اضطر إليه. ولو أوقع الصلاة في أول الوقت، بخلاف ما ذكر. وَسَهْوُهُ إِنْ كَثُرَ فَمُبْطِلٌ، وَإِنْ قَلَّ فَمِنجَبِرٌ، وَفِي جَهْلِهِ الْقَوْلانِ أبطل مع الكثرة لخروج المصلي بسببه عن معنى الصلاة. وقوله: (وَإِنْ قَلَّ فَمِنجَبِرٌ) واضح. (وَفِي جَهْلِهِ الْقَوْلانِ) أي: المتقدمان في عذر الجاهل بجهله في الصلاة. وفسره ابن شاس وغيره بمن جهل تحريم الكلام في الصلاة، ولعل هذا إنما يتصور فيمن قرب إسلامه.

стр. 406

فرع: نص ابن شاس على أن الصلاة تبطل بكلام المكره. ابن هارون: وانظر الفرقَ بينه وبين الناسي. فَإِنْ كَانَ ذِكْراً فِي مَحِلِّهِ كَاتِّفَاقِ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنينَ﴾ وَقَصَدَ بِهِ التَّفْهِيمَ فَمُغْتَفَرٌ ........ أي: فإن كان الكلام ذِكراً في محله، والذِّكر هنا كلُّ كلام مشروع في الصلاة، وهو أعمُّ من القرآن. وإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ فَقَوْلانِ كما لو بشر بشارة فقال: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) (الأعراف: ٤٣) أو أَمِنَ خوفاً فقال: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ) (فاطر: ٣٤) أو استؤذن عليه فقال: (ادْخُلُوا مِصْرَ إن شَاءَ اللَّهُ آمِنينَ) (يوسف: ٩٩) ومعنى (تَجَرَّدَ) أنه لم يكن يقرأ في هذه المواضع. والأظهرُ البطلانُ؛ لأنه في معنى المحادثة. وحكى ابنُ عات البطلانَ عن ابن القاسم، وحكى المازريُّ عنه الصحةَ مع كراهةِ ذلك ابتداءً، ولم يذكر اللخمي قولاً منصوصاً بالبطلان وإنما خرجه على القول بالبطلان إذا فتح على من ليس معه في الصلاة. وحكى اللخميُّ والمازريُّ عن ابن حبيب إجازةَ الإفهام ابتداءً بكل ما يجوز للرجل أن يتكلم به في الصلاة مِن الذِّكرِ والقراءةِ. كَمَن فَتَحَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلاةِ أي: ففيه القولان، قال اللخمي: ولا يفتح مَن هو في صلاةٍ على مَن ليس في صلاة، أو في صلاة وليس بإمام له. واختُلف إذا فعل، فقال ابن القاسم في المجموعة، وسحنون في كتاب ابنه أنه يفسد صلاته. قال سحنون: ويعيد، وإن خرج الوقت. قال أشهب في مدونته، وابن حبيب: أساء ولا يعيد. انتهى.

стр. 407

وَيُسَبِّحُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِلْحَاجَةِ، وَضَعَّفَ مَالِكٌ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاء قال ابن شعبان: اختلف قول مالك في ذلك، فقال مرة: يسبح الرجال ولا يصفق النساء. وقال مرة: يسبح الرجال ويصفق النساء. وصفة التصفيق- على مقابل المشهور- أن تضرب بظهر أصبعين من يمينها على كفها الشمال. وَلإِصْلاحِهَا لا يُبْطِلُ، مِثْلُ: لَمْ تُكْمِلْ. فَيَقُولُ: أَكْمَلْتُ. وَمِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ فَيُخْبَرَ. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَة: مُبْطِلٌ. وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ كَانَ بَعْدَ سَلامِ اثْنَتَيْنِ فَلا تَبْطُلُ قوله: (مِثْلُ: لَمْ تُكْمِلْ) مثالٌ لما ابتدأ فيه المأمومُ بالكلام. وقوله: (وَمِثْلُ أَنْ يَسْأَلَ فَيُخْبَرَ) مثال لما ابتدأ الإمام فيه بالكلام. ووجه المشهور قصة ذي اليدين. ورأى التسوية بعد كونه بعد سلام اثنتين وغيره، ورأى ابن كنانة أن ذلك عند تجويزهم النسخ؛ لقولهم: أقصرتْ الصلاةُ أم نسيتَ. وذلك مقتضٍ للخصوصية. قال في البيان: ووافقه على ذلك أكثرُ أصحاب مالك. المازري: وأفسد ابن القاسم هذا بأن القوم تكلموا أيضاً بعد علمهم بعدم النسخ، وهو قولهم: قد كان بعضُ ذلك. وأجيب بأنه قد ثبت مِن وجه صحيح أنهم أشاروا؛ أي: نعم، ذكر ذلك ابن عبد البر من حديث حماد بن زيد، قال: وهو أثبت من غيره. وأيضاً لو أجابوا بنعم كما روي لما أضرَّهم لمخالفتهم إيانا في الكلام، إذا مجاوبته ﷺ واجبةٌ. وعلى قول ابن كنانة يسبح فقط. وقال سحنون: الأصل ألا يتكلم في الصلاة، خرج الكلام بعد سلام اثنتين في حديث ذي اليدين، فيبقى ما عداه على الأصل، وفيه جمود. تنبيه: وهذا الخلاف إنما هو إذا وقع الكلام بعد أن سلم الإمام معتقداً التمام، كما في الحديث، وأما إذا شك الإمام قبل سلامه، فحكى اللخمي والمازري في ذلك ثلاثة أقوال:

стр. 408

المشهور أنه لا يجوز له أن يسأل المأمومين، كان في الصلاة أو انصرف مِنها بسلام، ثم حدث له الشك بعد سلامه. هذا اللفظ للمازري. وعَبَّرَ اللخمي عنه بالمعروف. ووجهه أنه مع الشك مخاطَبٌ بالبناء على اليقين، وقال أصبغ: يجوز السؤال بعد التسليم خاصة. وقال محمد بن عبد الحكم. يجوز قبل التسليم وبعده. اللخمي: وأرى أن ذلك كله لإصلاح الصلاة، وخارج عن الكلام المنهي فلا فرق بين أن يكون قبل السلام أو بعده، ولا يفسد عليه ولا على من كلمه. وَيَرْجِعُ الإِمَامُ إِلَى عَدْلَيْنِ، وَقِيلَ: إِلَى عَدْلٍ مَا لَمْ يَكُنْ عَالِماً. وَقِيلَ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مَأمُومَيْهِ ...... قال اللخمي: إذا شك الإمام ومَن خلفه فأخبرهم عدلان أنهم أتموا رجعوا إليهما وسلموا. واختلف إذا أخبرهم عدل واحد، فقال مالك: لا يجتزئ به. وقال في كتاب محمد: إذا أخبره واحد أنه أتم طوافه أرجو أن يكون في ذلك بعض السَّعَة. ورآه من باب الإخبار لا من باب الشهادة، وعلى هذا يجتزئ بخبر العدل في الصلاة، والحرُّ والعبد والمرأة (٦٥/ب) في ذلك سواءٌ، انتهى. وقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ عَالِماً) قال في الجواهر: وإنما يرجع الإمام إلى قول المأمومين إذا غلب على ظنه ما قالوه بعد سلامه، أو شك فيه، فإن خرج الاعتقاد بخلاف ما قالوه لم يرجع إلا أن يكثروا جداً، بحيث يفيد خبرهم العلم، فإنه يرجع إلى خبرهم، ويترك اعتقاده. ثم قال: وقال ابن حبيب: إذا صلى الإمام برجلين فصاعداً فإنه يعمل على يقين مَن وراءه، ويَدَعُ يقينه، يريد الاعتقاد. انتهى. وعلى هذا فقول المصنف: (مَا لَمْ يَكُنْ عَالِماً) مقيد بما إذا لم يكثر مَن خلفَه جداً. وقال المازري: اختلف قول مالك إذا أخبره مَن خلفه وكان الأمر عنده بخلاف ما قالوه، فروي عنه أنه لا يرجع إليهم، وبه قال الشافعي، وروي عنه أنه يرجع إليهم، وبه قال أبو حنيفة. وقال أشهب: يرجع إلى عدلين. وقال ابن مسلمة: يرجع إلى العدد الكثير ولا يرجع إلى العدد اليسير كالاثنين والثلاثة، انتهى.

стр. 409

وقوله: (وَقِيلَ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مَأمُومَيْهِ) هذا القول لمالك في العتبية، ونقله المازري غن ابن القصار، وعلله بأن المأمومين يراعون صلاته كما يراعيها، بخلاف غيرهم، وعلى هذا فيختلف في الفذِّ إذا أخبره غيره ممِن يسكن إلى قوله بعدد ما صلى. ثُمَّ يَبْنِيِ إِنْ كَانَ قَرِيباً وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: وَإِنْ بَعُدَ لأنه إذا طال الأمر أو خرج مِن المسجد وانضم أحدهما إلى السلام كان ذلك إعراضاً عن الصلاة بالكلية. وقوله: (وَقِيلَ: وَإِنْ بَعُدَ) حكاه في الجواهر، وظاهره: ولو خرج مِن المسجد، ورجح، لأن ابن عبد البر روى في حديث ذي اليدين أن النبي ﷺ دخل بيته. وَبَبْنِي بِغَيْرِ إِحْرَامٍ إِنْ قَرُبَ جِدّاً اتِّفَاقاً، وَإِلا فَقَوْلانِ في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدها: بأنه يحرم مطلقاً، نقله الباجي عن مالك مِن رواية ابن القاسم، وعن ابن نافع. ونقل القول بعدم الإحرام عن بعض القرويين واستبعده، ونقله بعضهم عن مالك في العتبية. والثالث بالتفصيل إِن قرُب لم يَحْرُم، وإِنْ بَعُدَ أحرم، وعلى هذا ينتقض الاتفاق الذي ذكره المصنف، وإن كان قد يتبع فيه ابن بشير. وقد قيل: إن بعض أصحاب المصنف راجعه في ذلك، ونقل له الخلاف، وتوقف، وأشار أن يجعل مكان الاتفاق على الأكثر، وكذلك يوجد في بعض النسخ، على أن الاتفاق يمكن أن يكون عائداً على البناء؛ أي: يبني في القرب جداً اتفاقاً. وقوله: وإلا فقولان قال المازري: والمشهور، إذا قرب ولم يطل جداً أنه يرجع بإحرام. وهذا كله مقيد بما إذا لم يطل جداً، وأما لو طال لم يصح له البناء على المشهور خلافاً لما في المبسوط.

стр. 410

فرع: إذا قلنا بالإحرام فترَكَه، فقال ابن نافع: تبطل صلاته. وقال ابن أبي زيد وغيره مِن مشايخ عصره: لا تبطل. قال الأصيلي: ونيته تكفيه عن الإحرام كما فعل رسول الله ﷺ . المازري: ووقع في المدونة أنه ﷺ رَجَعَ بإحرام. فقال بعض الأشياخ: لا يثبُتُ؛ لأن ابن سحنون أسنده لابن عمر عن النبي ﷺ ، وقال الشيخ أبو الحسن: ليس لابن عمر في السهو حديثٌ صحيح ولا سقيم. وَعَلَى الإِحْرَامِ فَفِي قِيَامِهِ لَهُ قَوْلانِ، وَعَلَى قِيَامِهِ فَفِي جُلُوسِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يَنْهَضُ فَيُتِمُّ قَوْلانِ ..... قوله: (فَفِي قِيَامِهِ) نحوه لابن بشير وابن شاس، وظاهره أن القولين جاريان ولو كان جالساً. ابن عبد السلام وابن هارون: وليس بصحيح، وإنما القولان في حقِّ مَن تذكَّر بعد أن قام، هل يطلب بالجلوس وهو قول ابن شبلون؛ لأنها الحالة التي فارق عليها الصلاة، وهو الأصل، أو يجوز له أن يحرم وهو قائم فيكون إحرامه بالفور وهو قول قدماء أصحاب مالك؟ قولان، وعلى القيام، فهل يجلس بعد ذلك أَوْ لا، قولان، وأما من تذكر ذلك وهو جالس فإنه يُحرم كذلك ولا يُطلب مِنه القيام اتفاقاً، والقول بأنه يكبر ويجلس لابن القاسم، والقول بأنه يكبر ويجلس لابن نافع، وأشار المازري إلى بناء قول ابن القاسم وابن نافع على أن الحركة إلى الركن مقصودة أم لا؟ وأنكر ابن رشد أن يكون قول ابن القاسم في المذهب، ووَهَّمَ مَنْ نقل ذلك عنه، وليس بصحيح؛ لأن عبد الحق والباجي وصاحب اللباب وغيرهم نقلوا ذلك عنه.

стр. 411

وإِنْ أَخَلَّ بِالسَّلامِ فَكَذَلِكَ، وَفِي إِعَادَةِ التَّشَهُّدِ فِي الطُّولِ قَوْلانِ، فَإِنْ قَرُبَ جِدّاً فَلا تَشَهُّدَ وَلا سُجُودَ .......... قوله: (فَكَذَلِكَ) أي: فكالسلام مِن اثنتين في إبطال الصلاة مع الطول. وهذه المسألة على أربعة أقسام: إما أن يتذكر بعد أن طال جداً، أو مع القرب جداً، أو مع القرب وقد فارق موضعه، أو بعد طول يبني معه. فالقسم الأول: تبطل فيه الصلاة على مذهب المدونة، ولا تبطل على ما في المبسوط، وقاله اللخمي. وأما الثاني: فإن لم ينحرف عن القبلة سلم ولا شيء عليه، وإن انحرف استقبل وسجد لسهوِه بعد السلام. وأما الثالث: فاختلف فيه في ثلاثة مواضع: هل يكبر؟ وهل يكون تكبيره وهو قائم أو بعد أن يجلس؟ وهل يتشهد؟ قال في المجموعة: يكبر المازري وابن شاس: وهو المشهور. وقال في كتاب محمد: يجلس ويسلم. ولم يذكر تكبيراً، واختاره اللخمي. قال ابن القاسم في المجموعة: ويجلس ثم يكبر ويتشهد. وفي كتاب محمد: ويكبر وهو قائم. ولم يجعل عليه التشهد. (٦٦/أ) اللخمي: والقولان في إعادة التشهد يشبهان القولين في إعادة التشهد في السجود القبلي. وأما القسم الرابع: فيختلف فيه كالقسم الثالث سواء. وعلى هذا فقول المصنف: (وَإِنْ قَرُبَ جِدّاً فَلا تَشَهُّدَ وَلا سُجُودَ) إنما هو إذا لم ينحرف عن القبلة، وهذا كله ما لم يحدث، فإذا أحدث بطلت بلا إشكال.

стр. 412

وَإِنْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إِلَى سُورَةٍ فَمُغَتْفَرٌ واضح. وَإِنْ جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ سَجَدَ بعد السلام كَأَنَّهُ مَحْضُ زِيَادَةٍ، وَعَكْسُهُ قَبْلَهُ قال: (كَأَنَّهُ) أي: ليس بزيادة محضة لكونه صفة للقراءة. وما ذكره من السجود بعد السلام هو المشهور، وحكي عن ابن القاسم قبله. واختلف إذا فعل ذلك متعمداً، فقال أصبغ: يستغفر الله، ولا شيء عليه. وقال الطليطلي: تبطل. وقوله: (وَعَكْسُهُ) أي: أسَرَّ فيما يُجهر فيه، سجد قبله لنقص الجهر، وقيل: بعده لضعف مدرك السجود، فيؤخر عن الصلاة صيانة لها، فإن الصلاة تصان عن الزيادة كما تُصان عن النقص. واختلف إذا أسرَّ فيما يُجهر فيه متعمداً، فقال ابن القاسم: يُعيد ويعيدون في الوقت. وقال عيسى بن دينار: أبداً. وقال أصبغ: يستغفر الله ولا شيء عليه. فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَعَادَهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ فِيهِمَا الضمير في (فِيهِمَا) عائد على صورتي الجهر فيما يسر فيه، والسر فيما يجهر فيه. وسجوده بعد السلام هو قول ابن القاسم في العتبية. وقال أشهب: لا سجود عليه. وَقَالَ فِي السُّورَةِ: يُعِيدُهَا جَهْراً وَيُغْتَفَرُ أي: إذا قرأ الفاتحة جهراً ثم نسي فأسر السورة فإنه يعيدها جهراً. (وَيُغْتَفَرُ) أي: لا سجود عليه للخفة. وقال أشهب فيمن ترك الجهر في قراءة الفاتحة في الصبح ثم ذكر فأعادها جهراً: لا سجود عليه، وحسن أن يسجد. وقال مالك في العتبية: يسجد. والأول أيضاً رواه أشهب. قال في البيان: والقولان قائمان من المدونة.

стр. 413

وَنَحْوُ الآيَةِ وَيَسِيرُ الجَهْرِ وَالإسْرَارِ مُغْتَفَرٌ قال: (وَيَسِيرُ الجَهْرِ) ليدخل في كلامه ما إذا أسر أو جهر في أكثر من آية، وسمعت شيخنا ﵀ يقول: يمكن أن يكون مراده لو يساعده السياق. وإسقاط نحو الآية من الفاتحة مغتفر، وقد تقدم ما في هذا الفرع. خليل: والأقرب أن يريد ما ذكره ابن أبي في مختصره، فإنه ذكر بعد أن قرر السجودَ في الجهر في السريةِ، وعكسَه: وإن أسرَّ إسراراً خفياً، أو جهر جهراً يسيراً فلا شيء عليه، وكذلك إعلانه بالآية، فيكون مراده بيسير الجهر والإسرار إذا لم يبالِغْ فيهما، ولو كان ذلك في كل قراءته، والله أعلم. وَزِيَادَةُ سُورَةٍ فِي نَحْوِ الثَّالِثَة مُغْتَفَرٌ عَلَى الأَصَحِّ المشهور أنه إذا قرأ في الأخيرتين سورة مع الفاتحة لا سجود عليه. وقال أشهب: عليه السجود. وعلى هذا ففي كلامه نظر؛ لأن كلامه يقتضي أن الخلاف جارٍ ولو في ركعة. وقال أشهب: إنما خالف في الزيادة في الركعتين. وَلَوْ بَدَّلَ اللهُ أَكْبَرُ بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَكَالتَّرْكِ، يُغْتَفَرُ مَرَّةً، فَإِنْ ذَكَرَ فِي مَوْضِعِهِ أَعَادَهُ ....... أي: إذا أبدل التكبير بالتحميد، أو التحميد بالتكبير، أو تركَ التحميدَ مرة، أو التكبير مرة فلا سجود عليه، واشتمل كلامه- ﵀ على أربع مسائل، وما ذكره مِن الاغتفار في التبديل مرة واحدة. ابن راشد: هو ظاهر المذهب؛ لأن مشهور المذهب ترك السجود في ترك التكبيرة الواحدة. انتهى. وفيه نظر، فإن مذهبَ المدونة في التبديل السجودُ قبل السلام، وعلل ذلك بأنه زيادة ونقص.

стр. 414

قال فيها: وإن جعل موضع الله أكبر سمعَ الله، أو موضع سمع الله لمِن حمده الله أكبر فليرجع فيفعل كما وجب عليه، فإن لم يرجع ومضى سجدَ قبل السلام. انتهى. عياض: وهكذا رويناه بالعطف بأو. خليل: وهو الذي يوافق نقل الجلاب وغيره. قال عياض: وأكثر المتكلمين على المسألة حملوا جوابه على أنه أبدل ذلك في الركوع والقيام، فجاء مِنه إسقاطُ ذِكرين وبدلهما. انتهى. ومفهوم قوله: (مَرَّةً) أنه لو أبدل مرتين لم يغتفر، وهو كذلك، لكن قال ابن عبد الحكم: يسجد بعد السلام. وقال ابن القاسم: قبلَه. قال في الجلاب: ولم يفرق بين قليل ولا كثير. وقوله: (فَإِنْ ذَكَرَ فِي مَوضعه) أي: قبل أن يلتبس بالركن الذي يليه أعاد الركن المشروع في ذلك المحل، وفيه تجوُّزٌ إِذِ الإعادة إنما تطلق مع تقديم الفعل. وذكر عياض أنهم اختلفوا هل يقولها معاً، أو إنما يقول سمع الله لمِن حمده فقط، ويحصل التكبير قبله. والأول تأويل عبد الحق، والثاني تأويل ابن يونس. وَالتَّنَحْنُحُ لِضَرُورَةٍ غَيْرُ مُبْطِلٍ، وَلِغَيْرِهَا فِي إِلْحَاقِهِ بِالْكَلامِ رِوَايَتَانِ (إِلْحَاقِهِ بِالْكَلامِ) أي: فيفرق بين عمده وسهوه، وعدم إلحاقه، فلا يبطل مطلقاً. والأول قوله في المختصر، والثاني قوله في غيره، وبه أخذ ابن القاسم، واختاره الأبهري واللخمي، وأما إن كان لضرورة فلا خلاف في صحة الصلاة، قاله ابن بشير. وَالْمَشْهُورُ إِلْحَاقُ النَّفْخِ بِالْكَلامِ أي: فيبطل عمده دون سهوه. واختار الأبهري مقابل المشهور، قال: لأن النفخ ليس فيه حروف هجاء. فرع: مذهبنا أن مَنْ أَنَّ لوجعٍ فلا تبطل صلاته خلافاً للشافعي، قاله المازري.

стр. 415

وَالْقَهْقَهَةُ تُبْطِلُ مُطْلَقاً، وَقِيلَ: عَمْداً. وَفِيهَا: يَتَمَادَى الْمَامُومُ وَيُعِيدُ (مُطْلَقاً) أي: عمداً أو غلبة [٦٦ / ب] أو نسياناً، وهكذا روي ابن القاسم عن مالك، نقله التونسي، وكذلك قال صاحب البيان أنه لا يعذر فيه بالغلبة ولا بالنسيان عند ابن القاسم خلافاً لسحنون في قوله أن الضحك نسياناً بمِنزلة الكلام نسياناً ولابن المواز أيضاً: إذا صح نسيانه مثل أن ينسى أنه في صلاة. انتهى. وإلى هذا القول أشار بقوله: (وَقِيلَ: عَمْداً) وهذه المسألة على ثلاثة أقسام: لأنه إما أن يضحك عامداً مع القدرة على الإمساك أو مغلوباً، أو نسياناً. فأما الأول: فيؤخذ مِن كلام المصنف نفي الخلاف فيه، وكذلك قال في البيان: إنَّه إِنْ البيان كان عامداً قادراًَ على الإمساك فلا خلاف أنه أبطل صلاته وصلاةَ مَن خلفه، وإنْ كان إماماً يقطع ولا يتمادى عليها، فذّاً كان أو مأموماً أو إماماً، ونحوه لِلَّخمى. وأما إن ضحك غلبةً فقال اللخمي: إنْ كان فَذّاً قطع، وإن كان مأموماً مضى وأعاد انتهى. وأما الإمام فوقع لابن القاسم في العتبية: أنه يقدِّم غيره فيتمُّ بهم، ويتم هو الصلاة معهم، ثم يعيد إذا فرغوا. وفي بعض الروايات: ويعيدون. قال في البيان: وقال يحي بن عمر: قوله يقدم غيره .. إلى آخره، لا يعجبني. قال: ولا وجه لإنكاره؛ لأن قولَه أنه يُقدم غيره ويتم معهم صحيحٌ على ما في المدونة في المأموم يتمادى مع الإمام ولا يقطع فإذا لم يقطع المأمومُ مِن أجلِ فضلِ الجماعة التي قد دخل فيها فالإمامُ كذلك ... والأظهرُ أنه لا إعادة على المأمومين، وهو ظاهر ما في الواضحة مِن رواية مطرف عنه، وأما هو فيعيد على أصله في المدونة في المأموم، وذهب فضلٌ إلى أنه إذا قدم مَن يتم بهم الصلاة يقطع هو ويدخل معهم، لأن الصلاة قد فسدت عليه بضحكه. انتهى. وحمل اللخمي ما في العتيبة على المأمومين يعيدون. واعترض التونسيُّ قولَ ابن القاسم في العتبية فقال: قوله أنه يستخلف من يتم بهم ويعيد ليس له وجه بَيِّنٌ؛ لأنه إن كان أفسد صلاته فقد أفسد على القوم ويبتدئ بهم الصلاة، وإن كان ذلك كالكلام فيتم ويسجد بهم بعد السلام.

стр. 416

قال اللخمي: واختلف في الناسي أنه في صلاةٍ، فقال ابن القاسم: ليس بمِنزله الكلام. أي: فيبطل مطلقاً. وجعل الجواب فيه في الموازية كالمغلوب إن كان وحده قطع، وإن كان مأموماً مضى، وإن كان إماماً استخلف وأعاد مأموماً، وأعاد جميعهم. وقال أشهب في مدونته: هو كالكلام فيمضى إن كان فَذّاً وتجرئه الصلاة، وإليه ذهب محمد. انتهى. وعلى هذا إن كان مأموماً فلا شيء عليه، ويحمِله عنه الإمامُ، وكذلك قال أصبغ، نقله عن التونسي. وقال اللخمي: قال ابن المنذر: أجمع أهل العالم على أن الضحك يقطع الصلاة. يريد: لأنهم فرقوا بينه وبين الكلام؛ لأن فيه أمرأً زائداً على الكلام، وهو قلة الوقار، وفيه ضرب مِن اللعب. وانتهى. وذكر في البيان عن القاضي إسماعيل أنه قال: الكلام في قطع الصلاة أيسرُ من الضحك. وعلى هذا فقوله في المدونة: ويتمادى المأموم مقيدٌ بها إذا لم يكن ضحك عمداً، وكذلك قال سند. وَالتَّبَسُّمُ لا يُبْطِلُ وَلَوْ عَمْداً. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَسْجُدُ. وَأَشْهَبُ قَبْلَهُ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَعْدَهُ ....... أي: مع كراهة عمده. ووجهُ رواية ابن القاسم انتفاءُ الزيادة والنقص، واستحسن اللخمي قولَ اشهب لنقص الخشوع، ورأي في رواية ابن عبد الحكم أنه لما ضَعُفَ مدرك السجود ـ وهو الخشوع ـ أُخِّر. وهذه الرواية نقلها ابن عبد الحكم عن مالك في مختصر ما ليس في المختصر، وقال سحنون: نقله ابن راشد، وغيره. وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا تَثَاءَبَ سَدَّ فَاهُ بِيَدِهِ وَنَفَثَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ، وَلا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلاةِ ........... هذا كلام ابن القاسم في المدونة، لكن روي عن مالك أنه كان يسدُّ فاه أيضاً في الصلاة، فإن احتاج إلى نفثٍ نَفَثَ في طرفِ ثوبِه. قال في الواضحة: ويقطع القراءة. وذَكر.

стр. 417

هذه المسألة هنا- وإن لم تكن من زيادة القول- لمِناسبتها للضحك والتنحنح والتبسم، والله أعلم. النُّقْصَانُ: رُكْنٌ وَسُنَّةٌ، وَفَضِيلَةٌ أي: يتنوع إلى هذه الأنواع، وفي كلامه حذف؛ أي: نقص ركن. فَالرُّكْنُ لا يَنْجَبِرُ إِلا بِتَدَارُكِهِ إِلا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ أي: أن الركن لا ينجبر إلا بالإتيان به، ولا يَرِدُ عليه إجزاءُ السجود عن الفاتحة في قولٍ، فإن ذلك مبنيٌّ على عدم الوجوب. وقوله: (إِلا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ) أي: فإنهما لا يتداركان بوجه؛ لأنهما إذا اختلا أو اختل أحدهما لم يحصل الدخول في الصلاة. وَيَفُوتُ بِعَقْدِ رَكْعَةٍ تَلِي رَكْعَتَهُ، وَهُوَ رَفْعُ الرَّاسِ. وَقِيلَ: الاطْمِئْنَانُ أي: يفوت التدارك بعقدِ الركعةِ التي تلي ركعةَ النقصِ، وهذا ظاهر إن كانت الركعة أصلية، وإن كانت غير أصلية- كمن قام إلى خامسة غلطاً- فاختلف: هل هي كالأصلية فيمتنع إصلاح الرابعة بالعقد أَوْ لا؟ لأن الخامسة لا حرمة لها على قولين حكاهما المازري، قال: وإذا قلنا: لا يَمْنَعُ عاد وكمَّل ما وجب مِن الركعات، فإن قلنا: يمِنع ذلك بطلت الرابعة، وهل يقضيها أو تكون الخامسةُ قضاءً؟ فيها قولان مبنيان على ما اشرنا إليه في مسألة الساجد لثنائيةٍ التاركِ لسجودِ الأُولى، هل ينوب له عن سجود الأولى؟ فانتهى. والخلافُ في انعقاد الركعة كثيرٌ شهير. فائدتان: الأولى: قالوا: وافق ابنُ القاسم أشهبَ في انعقاد الركعة بوضع اليدين في مسائلَ: مِنها: مَن تركَ [٦٧/أ] السورة، وفي معنى ذلك مَن تركَ الجهرَ أو السرَّ.

стр. 418

ومنها: مَن ذكر سجود السهو قبل السلام مِن فريضةٍ في فريضةٍ أو نافلةٍ. ومنها: مَن ترك التكبيرَ في صلاة العيد. ومنها: مَن نسي سجودَ التلاوة. ونصَّ على هذه الأربعة صاحبُ النكت. ومنها: مَن نسي الركوع فلم يذكر إلا في ركوعِ التي تليها. قاله في البيان. ومنها: مَن سلم مِن اثنتين ساهياً ودخل في نافلة، فلم يذكر إلا وهو راكع. ومنها: مَن أقيمت عليه المغرب، وهو فيها قد أمكن يديه مِن ركبتيه في ركوع الثانية. فرآه ابن القاسم فوتاً في المجموعة، واختلف قول أشهب، فقال مرة: يرجع ما لم يرفع رأسه مِن ركوع الثانية، وقال مرة أخرى كابن القاسم. خليل: وقد يقال لا نسلم أن ابن القاسم يرى هذا انعقاداً، وإنما قال بالفوات لأحد أمرين: إما لخفة المتروك كترك السورة والجهر، وإما لعدم الفائدة كمِن ذكر أنه نسي ركوع الأولى وهو راكع، فإن رجوعه إلى الأولى لا فائدة فيه، إذ لا يصح له إلا ركعة، ألا ترى أنهم قالوا فيمِن ترك الجلوس وفارق الأرض بيديه وركبتيه أنه لا يرجع، مع كونه لم تنعقد له ركعة، بل ها هنا أَوْلَى؛ لأنه هنا قد تلبَّس بركنٍ، وتاركُ الجلوس لم يتلبس إلى الآن به. قال في البيان: ومِن المسائل أيضاً ما لا يكون فيه عقد الركعة إلا بتمامها بسجدتيها، وذلك مثل أن يذكر صلاة وهو في صلاةٍ، أو تقام عليه صلاةٌ وهو في صلاةٍ، على مذهب مَن يفرِّق في ذلك بين أن يكون قد عقد ركعة أو لم يعقد، ومثل أن ينسى القراءة جملة في الركعة الأولى- على مذهب من لا يقول بالإلغاء- فإنه إِنْ ذكر قبل أن يتم ركعة بسجدتيها قطع، وإن ذكر بعد أن صلى ركعة بسجدتيها أضاف إليها ثانية وخرج عن نافلة، أو أتم أربعاً وسجد قبل السلام وأعاد. واختُلف إذا ترك القراءة في الركعة الثالثة، فقيل: إنه يرجع إلى الجلوس ويسلم مِن ركعتين ما لم يركع. وقيل: ما لم يرفع رأسه مِن الركوع.

стр. 419

وقيل: ما لم يتم الثالثة بسجدتيها. فإن ركع على الأول، أو رفع على الثاني، أو أتمها بسجدتيها على الثالث تمادى إلى الرابعة، وسجد قبل السلام، وأعاد الصلاة. ومثل أن يَرْعُفَ على مذهبه في المدونة، فإنه يلغي تلك الركعة ما لم تتم بسجدتيها. انتهى. الفائدة الثانية: إذا بطلت الأولى في حق الإمام والفذ، فهل تصير الثانية أولى، والثالثة ثانية- وهو المشهور- أَوْ لا؟ وركعات الصلاة على حالها؟ قولان. وعلى المشهور فالركعة التي يأتي بها في آخر صلاته بناءً يقرأ فيها بأم القرآن فقط. وعلى الشاذ تكون قضاء، ويقرأ فيها بأم القرآن وسورة. وأما المأموم إذا بطلت عليه الأولى فلا خلاف أن الثانية باقيةٌ على حالها؛ لأن صلاتَه مبنيةٌ على صلاة إمامه. وَفِي الْفَوْتِ بِالسَّلامِ قَوْلانِ كما لو نسي السجود مِن الأخيرة حتى سلم، والفوتُ مذهبُ ابن القاسم، وعدمُه لغيرِه. ووجه الأول: أن السلام ركنٌ حصل بعد ركعة السهو، فيكون مُفِيتاً لركوع التي تليها. ووجه الثاني: أنه سلام حصل به الخروج مِن الصلاة، فلا يكون مانعاً كالسلام من اثنتين، ولأن السلام ركن قولي فأشبه الفاتحة. فَإِنْ أَخَلَّ برُكُوعٍ رَجَعَ قَائِماً، وَيُسْتُحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ رَاكِعاً أي: إذا انحط للسجود مِن غير ركوع فإنه يتدارك الركوع. واختُلف في الكيفية، فالمشهور أنه يرجع قائماً ثم ينحط للركوع مِن القيام، بناء على أن الحركة إلى الركن مقصودة، وعليه فيستحب أن يقرأ شيئاً ليكون ركوعه عقيب القراءة. وقوله: (وَقِيلَ: يَرْجِعُ رَاكِعاً) ظاهره أنه قول منصوص ونحوه لابن شاس، وجعله اللخميُّ مخرجاً على أن الحركةَ غيرُ مقصودة.

стр. 420

وَبِسَجْدَةٍ يَجْلِسُ ثُمَّ يَسْجُدُ، وَبِسَجْدَتَيْنِ لا يَجْلِسُ أي: إذا أخل بسجدةٍ رجع إلى الجلوس ثم يسجد، وهذا إذا لم يكن جلس. وقيل: يرجع ساجداً مِن غير جلوس، بناء على أن الحركة إلى الركن مقصودة أمْ لا؟ وأما لو جلس أوَّلاً لخرَّ مِن غير جلوس اتفاقاً. وقوله: (وَبِسَجْدَتَيْنِ) أي: وإن أخل بسجدتين انحط إليهما مِن قيام كما كان يصنع لو لم ينسهما. المازري: واختلف لو لم يذكر ذلك إلا وهو راكع في الثانية، هل يرفع رأسه ليخرَّ للسجود من قيام أم لا؟ على الخلاف في الحركات إلى الأركان، وهل هي مقصودة أم لا؟ وَلَوْ أَخَلَّ بِسُجُودِ ثُمَّ بِرُكُوعٍ مِنَ الَّتِي تَليِهَا لَمْ يَنْجَبِرْ بِسُجُودِ الثَّانِيةِ عَلَى الْمَنصُوصِ، بَلْ يَاتِي بِسُجُودٍ آخَرَ لِيُتِمَّ بِهِ الأُولَى. وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ بِخِلافِ الْعَكْسِ أي: إذا أتى بركوع الركعة الأولى ونسي سجودها، ثم أتى بسجود الثانية ونسي ركوعها فالمنصوصُ أن ركوع الأولى لا ينجبر بسجود الثانية، وعلل في المدونة بأنه نوى به الركعة الثانية، أي: فلا ينصرف إلى الأولى، واعتُرِض بما لو نسي سجود الأولى حتى فات التدارك فإن الثانية ترجع أولى، فإذا جاز ذلك في كلها جاز في بعضها. وأجيب بأنه نوى بالسجود الثانية وهو تابع للركوع، فلما بطل الركوع بطل السجود للتبعية. وقوله: (وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ) هو مقابل المِنصوص، وهو مخرَّجٌ، خرَّجه اللخمي على قول ابن مسلمة فيمن أخل بسجود الرابعة وسجد للسهو قبل السلام أن ذلك يجزئه عما أخلَّ به. وفرق بأن سجود السهو لم يقصد به ركعة بعينها، فلذلك أجزأه عما أخل به بخلاف سجود الثانية. فعلى هذا فقول المصنف: (وَقِيلَ: يَنْجَبِرُ) ليس بظاهر؛ لإيهامه أنه قول منصوص.

стр. 421

وإذا فرعنا على المنصوص فقال عبد الحق: ينبغي إن ذكر ذلك راكعاً أو (٦٧/ب) ساجداً أن يرجع إلى القيام ليأتي بالسجدتين وهو منحط لهما من قيام، فإن لم يفعل وسجد السجدتين على حاله فقد نقص الانحطاط، فيكون سجوده قبل السلام، وهكذا قال لي بعض شيوخنا. انتهى. وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ مِن أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُتِمُّ الرَّابعَةَ وَيَبْطُلُ مَا قَبْلَهُا، وَيَجْرِي عَلَى كَثْرَةِ السَّهْوِ ....... أي: ولو أخل بأربع سجدات من أربع ركعات- أي: ترك من كل ركعة سجدة- لأتم الرابعة وبطلت الثلاث الأُوَل لانعقادِ الرابعة، فتصير الرابعةُ أُولَى، ثم يأتي بثانيةٍ بأمِّ القرآن وسورة ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة مِن الأولى. قوله: (وَيَجْرِي عَلَى كَثْرَةِ السَّهْوِ) أي: فتبطل عند مَن يرى البطلانَ بزيادةِ النصف. قال في الجواهر: وإن نسي السجدات الثمانية ولم يحصل له إلا ركوع الرابعة فليبْنِ عليه. وَلَوْ سَجَدَ الإِمَامُ وَاحِدةً وَقَامَ فَلا يُتْبَعُ، وَلْيُسَبَّحُ به، فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا، فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ قَامُوا، كإمام قام من اثنتين، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كَإِمَامٍ قَعَدَ فِي ثَالِثَةٍ ..... أما عدمُ إتباعهم وتسبيحُهم فظاهرٌ لعله يرجع إليهم، فإذا خيف عقد الركعة الثانية- على زعمه- قاموا واتبعوه، وكانت هي الأولى بالنسبة إلى اعتقادهم، فإذا جلس كان كإمام جلس في الأولى فلا يُتْبَعُ ويقومون، وهو قوله: (فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا). وقوله: (فَإِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ) أي: إلى الثالثة في اعتقاد الإمام. ومعنى (قَامُوا) أي: استمروا على القيام. ففيه تجَوُّزٌ.

стр. 422

وقوله: (فَإِذَا جَلَسَ) أي: في الرابعة على اعتقاده، قاموا كإمام قعد في ثالثة. والحاصل أنهم يتبعونه في القيام دون الجلوس، وأصل هذه المسألة لسحنون، وفيها نظرٌ؛ لأنهم متعمدون لإبطالِ الأُولَى لتركِهم السجودَ، ومَنْ تعمد إبطالَ ركعةٍ مِن صلاته بطل جميعُها. ولو قيل: إنهم يسجدون سجدة ويدركون الثانية معه، فتصح لهم الركعتان ما بَعُدَ. فإن قلت: في ذلك مخالفة على الإمام وقضاء في حكمه، وهو غير جائز. فالجواب: أَمَّا المخالفةُ فهي لازمةٌ لهم أيضاً؛ لأنه قائم وهم جلوس، وأما القضاءُ في حكم الإمام فقد أُجيز مثلُه في الناعسِ والغافلِ والمزحومِ خوفاً من إبطال الركعة، فكذلك هنا. فَإِنْ سَلَّمَ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الأَصَحِّ وَسَجَدُوا قَبْلَ السَّلامِ الأصح لسحنون، قال في النوادر بعد نسبته إليه: وإن صلوا أفذاذا أجزأهم. وأجرى ابنُ عبد السلام الخلافَ على أنه إذا بطلت الأولى، هل ترجع الثانية أولى؟ إذ هم يعتقدون بطلان أُولى الإمام، فإن قلنا بالرجوع فيؤمهم أحدهم لكونهم مؤديين، ويكون سجودهم قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقصان، فالزيادة هي الركعة الأولى، والنقصان هو نقص القراءة مِن ركعة، ونقصُ الجلوس مِن الأوسط، وأما على القول بأنهم يأتون بهذه قضاء يقرؤون فيها بأم القرآن وسورة، فيسجدون بعد السلام لتحقق الزيادة في حقهم دون النقص؛ لوقوع الجلوس في محله وعدم نقص القراءة. واعترضه ابن هارون بأنه لا خلاف أنهم يأتون بالأفعال بناء، وإنما الخلاف في الأقوال، والمشهور أنهم يأتون بها أيضاً بناء، بخلاف المسبوق بها، وعلى هذا فيكون سجودهم قبل السلام لإسقاط الجلوس الوسط على القولين، كما ذكر المصنف. انتهى.

стр. 423

وَمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي رَكْعَةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَفِيهَا قَوْلانِ: يُلْغِيهَا، وَتَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ. وَعَلَى الْجَبْرِ، ثَالِثُهَا: يُعِيدُ أَبَداً ..... أي: من ركعةِ صلاةٍ رباعيةٍ. واحترز مِن الثنائية، وأما الثلاثية فهي كالرباعية، قاله في المقدمات، وقد تقدمت هذه المسألة. وَالشَّكُّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ إِلا أَنَّ الْمُوَسْوِسَ يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرَيْهِ أي: إذا شك في الإتيان بركن فذلك كتحقق النقص يبني على القليل، والأصل فيه الحديث: ((إذا شك أصلي ثلاثاً أم أربعاً، فليأت برابعة ... الحديث)). وما ذكر في الموسوس تقدم مثلُه والكلامُ عليه في الطهارة. فائدة: الشكُّ مستنكِحٌ وغيرُ مستنكِح، والسهو كذلك، فالشك المستنكِح هو أن يعتري المصلي الشكُّ كثيراً بأن يشك هل زاد أو نقص، ولا يتيقن شيئاً فيبني عليه، وحكمه أنه يلهو عنه ولا إصلاح عليه، ولكن عليه أن يسجد بعد السلام. والشك غير المستنكح كمن شك أصلي ثلاثاً أم أربعاً، وحكمه واضح. والسهو المستنكح هو الذي يعتري المصلي كثيراً، وحكمه أن يصلح ولا يسجد. والسهو غير المستنكح هو الذي لا يعتري المصلي كثيراً، وحكمه أنه يصلح ويسجد على حسب ما سها. وَالشَّكُّ فِي مَحِلِّهِ كَمَنْ شَكَّ فِي مَحِلِّ سَجْدَةٍ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ وَيَاتِي بِرَكْعَةٍ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَيَتَشَهَّدُ. وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ: يَاتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ ........ الضمير في (مَحِلِّهِ) عائدٌ على النقص؛ أي إذا تحقق النقص وشك في محله كمِن شك في التشهد الأخير، فذكر سجدة لا يدري مِن أي ركعات الأربع هي، وذكر ثلاثة أقوال:

стр. 424

قال ابن القاسم: يسجد الآن سجدة لاحتمال أن تكون من الرابعة، ثم يأتي بركعة لاحتمال أن تكون من إحدى الثلاثِ الأُوَلِ. وزاد عبدُ الملك- على هذا- التشهدَ قبل أن يقوم لإتيان الركعة؛ لأن سجودَه إنما كان مصححاً للرابعة، والتشهدُ مِن تمامِها. ووجهُ قول ابن القاسم أن المحقَّقَ له حينئذ إنما هو ثلاثُ ركعات وليس هو بمحلِّ تشهدٍ، وإليه نَحَا ابن المواز. وقال أشهب وأصبغ: لا يسجد بل يأتي بركعة فقط، إذ المطلوب إنما هو رفع الشك فقط بأقل (٦٨/أ) ما يمكن، وكل ما يُزاد على ذلك فهو زيادة يجب اطِّراحُها. وَفِي قِرَاءَتِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ سُورَةٍ وَسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلامِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فابن القاسم يقرأ فيها بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لأنه زاد ركعة، وصارت الثالثة ثانية، فنقص مِنها السورة والجلوس. وقال أشهب وابن وهب: يكون قاضياً؛ فيقرأ فيها بأم القرآن وسورة، ويسجد بعد السلام، حكاه اللخمي. فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِهَا جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ عَلَى الأَوَّلَيْنِ أي: القولين الأولين، قول ابن القاسم وعبد الملك؛ لأنه لما كان مأموراً بالجلوس والسجود عليهما ولم يتحقق له إلا ركعتان أُمِرَ بالتشهد، ويأتي على مذهب أشهب أنه لا يسجد؛ لأن معه ركعتين صحيحتين، فيأتي بركعتين ولا يجلس؛ لأنه حينئذ بمنزلة مَن قام مِن اثنتين، وهو ظاهرٌ. وكلامُ المصنف أولى مِن كلام ابن يونس؛ لأنه حكى الاتفاق على التشهد في هذه المسألة، قال: لأنه موضع جلوس. فَلَوْ كَانَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ جَاءْتِ الثَّلاثَةُ أي: فلو ذكر السجدة في قيام الثالثة، فعلى قول ابن القاسم: يسجد ولا يتشهد. وعلى قول عبد الملك: ويتشهد. وعلى قول أشهب: لا يسجد، بل يبني على ركعة فقط.

стр. 425

السُّنَنُ: إِنْ كَانَ عَمْداً فَثَالِثُهَا: تَصِحُّ وَيَسْجُدُ لما قدم أن النقص على ثلاثة أقسام, وقدم الكلام على نقص الركن أتبعه بالكلام على نقص السنن. وذكر أنه إذا ترك سنة عمداً, ثلاثة أقوال: الأول: الصحة, ولا سجود عليه لابن القاسم ومالك, لأن السجود إنما أتى فى السهو. الثانى: تبطل, قاله ابن كنانة, لأنه كالمتلاعب. الثالث: تصح ويسجد, قاله أشهب. وزِيدَ رابعٌ بالإعادة فى الوقت. وَإِنْ كَانَ سَهْواً فِعْلاً سَجَدَ قَبْلَ السَّلامِ، وَإِنْ كَانَ قَوْلاً قَلِيلاً كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ. وَقِيلَ: يَسْجُدُ ..... قوله: (فِعْلاً) أى: الجلوس الوسط. قيل: وليس من الأفعال ما يُسجد له غيره, وقد ذكر المصنفُ حكمَ الجلوس بعدَ هذا, لكن ذكره هنا ليكون التقسيم جامعاً. وقوله: (وَإِنْ كَانَ قَوْلاً قَلِيلاً كَالتَّكْبِيرَةِ فَمُغْتَفَرٌ) ظاهر. وكالتكبيرة: سمع الله لمن حمده, مرة, والصلاة على النبى ﷺ , والتشهد. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَثَالِثُهَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ أى: وإن كان أكثر من تكبيرة – كتكبيرتين – فثلاثة أقوال: المشهور: يسجد قبل السلام كما لو نقص سنة فعلية. والقول بعدم السجود لأشهب, ولفظة: ماأرى عليه السجود واجباً. قاسَهُ على التسبيح فى الركوع والسجود, وأنت تعلم أنَّ نفى الوجوب لا يَلْزَمُ منه نفى الندب, لكن قياسه على التسبيح يقتضى نفيه جملة.
следующие страницы →