← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

العبد عن نفسه، ولو أراد رَدَّهُ في الرق كان له فلا تقويم عليه إلا أن يشاء المسلم. أشهب ولو اشترى نصراني ابنه المسلم عتق عليه. قال: فإن كان نصرانياً لم يعتق. اللخمي: وعلى قول مالك - يعني في المختصر-: لا يعتق وإن كان مسلماً؛ لأنه غير مخاطب بالشرع. وعورض قوله في المدونة: من عدم [٧٥٠/أ] التقويم في المسألة إذا كان العبد كافراً بماله، بما له في كتاب الشفعة: ووجه المعارضة أن هذه المسألة اجتمع ذميان وبينهما مسلم، ولم يقل يحكم فيها بحكم الإسلام في التقويم، ومسألة الشفعة اجتمع فيها ذميان وبينهما مسلم، وقال: يحكم بحكم الإسلام لإيجابه الشفعة للذمي. وَإِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدٍ جُزْءاً قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَإِنِ احْتِيجَ إِلَى بَيْعِ الْمُعْتِقِ يعني: إذا كان العبد مشتركاً بين حرٍّ وعبد، فإن أعتق الحر نصيبه فواضح، وإن أعتق العبد نصيبه بغير إذن سيده فأجازه أو أذن له في ذلك ابتداء؛ فيقوم عليه حينئذٍ على السيد الأعلى حتى لو لم يكن ما يكمل به إلا العبد المعتق بيع؛ لأن المعتق في الحقيقة هو السيد الأعلى، ألا ترى أن الولاء له، وهذا معنى قوله: (قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ) أي: الأعلى، وإن احتيج إلى بيع المعتِق بكسر التاء، وهكذا قال سحنون، ويمكن أن تلقن هذه المسألة بأن يقال: متى يباع السيد في قيمة عبده. ابن القاسم وسحنون: ولو قال السيد قدموه على العبد فيما بيده من مال لم يقوم عليه. وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إِلَى أَجَلٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: يُقَوِّمُ الآنَ وَيُعْتَقُ إِلَى الأَجَلِ. وَقَالَ سُحْنُونٌ: لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَمَاسَكَ إِلَى الأَجَلِ فَيُقَوَّمُ حِينَئِذٍ وَلا يَبيعُهُ قَبْلَهُ إِلا مِنَ الْمُعْتِقِ ... يعني: وإن أعتق أحد الشريكين نصيبه إلى أجل. وما نسبه المصنف لمالك هو مذهب المدونة، وبه قال المغيرة وابن القاسم. سحنون: وبه أقول.

стр. 4482

ابن القاسم في العتبية: إلا أن يعتق شريكه نصيبه إلى ذلك الأجل ويقوم عليه الآن. أي: لأن المقصود تساوي الشقصين. أصبغ عن ابن القاسم وأشهب: إلا أن يكون الأجل بعيداً فيؤخر التقويم إلى حلوله. ولو قال قائل: يؤخر التقويم في الوجهين لم أعبه، وقاله أصبغ. فيحتمل ما في المدونة التقييد بما نقله أصبغ عن ابن القاسم وأشهب، ويحتمل الإطلاق. وقوله: (وَقَالَ سُحْنُونٌ) عن غيره، وفسره ابنه بأنه عبد الملك. وقوله: (لِلشَّرِيكِ) دلت الواو على أن هذا القائل يخيره، فإن شاء التمسك؛ قوم عليه الآن وكان جميعه حرًّا إلى الأجل، وإن شاء تماسك، ثم ليس له بيعه قبل السنة مثلاً إلا من شريكه؛ لدخول المشترى منه علىقيتمه مجهولة، فإذا تمت السنة قومت عليه بقيته يوم تمت إن كان ملياً أو فيما هو ملي به منهما ما لم يكن تافهاً. وفي البيان قول ثالث: أنه لا يقوم عليه حتى يحل الأجل، وهو قول مالك في رواية مطرف عند العدم أخذت منه القيمة وواقفت إلى الأجل؛ لأنه إذا قلنا بالتقويم الآن يؤدي إلى أن من أراد الاستبداد بمنفعة عبد يعتقه إلى أجل لا سيما إن كان الأجل بعيداً. عبد الملك: ولو شاء التقويم عليه يوم العتق فألفاه عديماً؛ فلايكون ذلك قاطعاً للتقويم عليه عند الأجل إن كان يومئذ ملياً، ولا مبيحاً للشريك بيع حصته من غيره قبل تمامها. وقال المغيرة وسحنون: إن عدمه اليوم قاطع للتقويم عليه إن أيسر ومبيح للشريك بيع حصته. فَلَوْ عَجَّلَ الثَّانِي الْعِتْقَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُقَوّمُ خِدْمَتُهُ إِلَى أَجَلٍ فَيَاخُذُهَا الأَوَّلُ. ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يُعْتَقُ بَعْضُهُ مُعَجَّلاً وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلاً. أي: لو أعتق الأول نصيبه إلى الأجل ثم أعتق الآخر نصيبه بتلاً، فقال ابن القاسم أولاً: تقوم الخدمة إلى ذلك الأجل ويؤخذ من المبتل ويدفع إلى الآخر ويعتق كله الآن. ثم

стр. 4483

رجع فقال: يعتق نصفه الآن ونصفه إلى سنة ولا تؤخذ قيمة خدمته وولاؤه لغيره، وإليه ذهب أشهب، وحكاه سحنون وجميع الأصحاب، ويعرض على الأول بأن قيمة الخدمة قد تكون مساوية لقيمة نصيبه من الرقبة، وفي ذلك إتلاف المال المعجل، إلا أن يقال: إن ذلك كالممتنع عادة، والبحث هنا قريب مما إذا رجع من يشهد بتنجيز عتق معتق إلى أجل ثم رجع الشهود. مطرف: ولو أعتقاه معاً إلى أجل واحد بعد واحد ثم بتل أحدهما؛ فلا يقوم عليه لأنه وضع خدمته. زاد مطرف: وإن مات العبد قبل السنة فماله فيمن بقيت له فيه الخدمة. سحنون: وإن أعتق الأول إلى سنة ثم الثاني لنصفها؛ فلا تقويم، فإذا مضى نصفها عتق نصفه، ولا تقويم للمعتق إلى سنة، وهو عندها حر كله. ابن حبيب: وهو كما لو نجز الأول وأعتق الثاني إلى سنة. ابن القاسم: ولو كان كله لرجل فأعتقه إلى سنة فخدمه بعضها، ثم قال: نصفك حر الساعة عتق عليه جميعه. ابن المواز: وإن أعتق أحدهما لسنة ثم الثاني بعد موت فلان، فإن مات فلان قبل السنة عتق نصيب الثاني ولا تقويم عليه، وإن أبت قبل موته عتق عليه مصابه وقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان الأول صحيحاً فمن رأس المال، أو مريضاً فمن الثلث، وأما نصيبه فمن رأس المال. فَلَوْ بَتَلَ الأَوَّلُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَأَجَّلَ الثَّانِي أَوْ دَبَّرَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ وَيُقَوَّمُ وَيُعَجَّلُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَقَعُ مُنَجَّزاً ... هذه عكس التي قبلها وهو موسر في محل الحال، واحترز مما إذا كان الأول معسراً، [٧٥٠/ب] ولا اعتراض على الثاني، وفي معنى تأجيل الثاني وتدبيره كتابته، نص على ذلك في المدونة وغيرها.

стр. 4484

وقوله: (فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الْمُدَوَّنَةِ يُفْسَخُ) فعلى الثاني ويقوم ويؤجل عتقه لحق العبد في العتق. ويقول عبد الملك قال المغيرة وابن نافع، ووجهه: أنه قد ترك التقويم فيعجل عليه العتق الذي ألزمه نفسه، واستثنى من الرق ما ليس له. ابن عبد السلام: والظاهر في حق الجاهل قول ابن القاسم، وفي حق العالم قول عبد الملك. وَمَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ لَمْ يَسْرِ وَيَتَقَاوَيَانِهِ فَيَكُونُ رَقِيقاً كُلُّهُ أَوْ مُدَبِّراً كُلُّهُ. وَرُوِيَ: إِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ قَوِّمَ أَوْ قَاوَى أَوْ تَرَكَ الْجُزْءَ مُدَبَّراً .. اعلم أن من دبر بعض عبده لزمه تدبيره كله، ولم يتكلم المصنف على هذه، وإنما تكلم على ما إذا دبر أحد الشريكين؛ لقوله: (حِصَّتَهُ). وقوله: (لَمْ يَسْرِ) أي: لم يكمل عليه التدبير. ولو قال المصنف لم يكمل لكان أحسن؛ إذ لا يلزم من نفي السريان نفي الحكم، وهذا هو المشهور. وروي عن مالك: أنه يقوم على المدبر، فيكون تنزيلاً - لا تدبيراً- منزلة العتق، وعلى المشهور فيتقاوى المدبر وشريكه العبد. وفسر مطرف المقاواة: بأن يقوم قيمته عدل، ثم يقال للمتمسك: أتسلمه بهذا القيمة أم تزيد، فإن زاد قيل للمدبر: أتسلمه بهذا القيمة أم تزيد، هكذا حتى يقفا، فإن أخذه المدبر؛ بقي كله مدبراً، وإن أخذه غيره؛ بقي كله رقيقاً. قال في المدونة: وكانت المقاوة عند مالك ضعيفة، ولكنه شيء جرى في كتابه. اللخمي: وفيه جنوح لمذهب من أجاز بيع المدبر، وفيه نظر. وروي: إن شاء الشريك قوم أو قاوى، وهذه رواية مطرف وابن الماجشون، وروي: إنه بالخيار في هذين وفي تركه الجزء المدبر. فهذا كله مقيد بقيدين؛ أولهما: أن يدبر بغير إذن شريكه؛ فإنه جائز.

стр. 4485

الثاني: هذه الأقاويل إنما هي إذا كان المدبر موسراً، فإن كان معسراً؛ فحكى في البيان أربعة أقوال: الأول لابن الماجشون وسحنون: أن الشريك بالخيار إن شاء أجاز له ما صنع وإن شاء فسخ تدبيره. الثاني: أنه بالخيار إن شاء أجاز وتمسك بنصيبه، وإن شاء أتبعه بقيمة نصيبه، وإن شاء مقاواة على أن وقع عن المدبر أتبعه بما وقع به، وهو أحد قولي ابن القاسم. الثالث لمطرف: إن شاء تمسك بنصيبه وإن شاء قاواه، فإن صار للمدبر بيع منه بنصف ما وقع به عليه-أقل من نصيبه أو أكثر- وبقي الباقي مدبراً، وإن صار لغير المدبر كان رقيقاً كله. أصبغ: وهو القياس، والاستحسان إن صار للمدبر لم يبع منه إلا نصفه فأقل، فإن لم يفِ نصفه بما وقع في المقاواة أتبعه بالباقي في ذمته، وهو القول الرابع. وَيُقَوِّمُ الْعَبْدُ كَامِلاً بغَيْرِ عِتْقٍ عَلَى الأَصَحِّ لا مَا بَقِيَ أي: إذا قلناأن العبد يقوم على المعتق؛ فإنه يقوم جميعه على أنه رقيق كله، وأكد ذلك بقوله: (بغَيْرِ عِتْقٍ) وحكى أبو عمران اتفاق الأصحاب، وحكى عن أحمد بن خالد أنه يقوم نصفه الآخر، وهو ظاهر قوله ﵊؛ فكان يبلغ له ثمن العبد. وفصِّلَ؛ فإن أعتق بإذن شريكه فكقول أحمد، وإن لم يعتق بإذن شريكه فكالمشهور، وينبغي على الأول أن يكون للشريك الرجوع على العتق بقيمة عيب نقص العتق إذا منع الإعسار من التقويم، وقاله بعضهم. وَيُقَوَّمُ بمَالِهِ لأن المال يتبعه ولا يقدر على نزعه من يده لعتق بعضه، وسواء كان ذلك المال قبل العتق أوبعده. وقال في الموازية: ويقوم بقدر ما يساوي في مخبرته وصنعته وبماله وبما

стр. 4486

حدث له بعد العتق من ولد، وكذلك الأمة تقوم بمالها وبما ولدت، وكذلك إن دخله عيب فإنما عليه قيمته يوم الحكم. ورواه ابن القاسم وابن وهب وأشهب عن مالك. وفي الموازية والواضحة اولعتبية: في العبد الزارع إن قوم بالفسطاط كان أقل لقيمته؛ فليقوم بموضعه ولا يجلب للفسطاط. وَلَوِ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبَهُ وَلا بَيِّنَةَ تَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أي: لو ادعى من أعتق حصته عيب العبد، أي: عبداً خفيفاً كالسرقة والإباق، وقال: شريكي يعلم ذلك، وأنكر شريكه ولا بينة؛ ففي الواضحة عن ابن القاسم: أنه يقوم سالماً ولا يحلف له لدعواه إلا أن يقيم شاهداً، ثم رجع فقال: بل يحلف له. واختاره أصبغ وابن حبيب، وهو الظاهر؛ لأنه دعوى بمال. أشهب وابن عبد الحكم: ويحلف إذا شهد به غير عدل. وقال محمد: لا يمين عليه. وَيَعْتِقُ عَلَى مَنْ مَلَكَ بإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أَحَدُ عَمُودَيْهِ، الآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا وَأُمَّهَاتُهُمْ، وَالأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَوْنَ وَآبَاؤُهُنَّ، وَالأَوْلادُ وَإِنْ سَفَلُوا، وَوَلَدُ الأُنْثَى وَالذَّكَرِ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا عَلَى الأَصَحِّ، وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ الْعَمِّ. وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وهُوَ: كُلُّ مَنْ لَوْ كَانَ امْرَأَةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا هذه هي الخاصية الثانية، ونص على الإرث لئلا يقال انه ملك جبري فلا يعتق عليه. وعم بقوله: (أَوْ غَيْرِهِ) [٧٥١/أ] أنواعَ الملك الاختياري، واستدل على هذا بآيات الوصية بالوالدين، وبمنافاة الملك للولد في قوله: (أَن دَعَوْا لِلرَّحَمَنِ وَلَداً) [مريم: ٩١] قال: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ إِلاءَأتِي الرَّحْمنِ عَبْداً) [مريم: ٩٣]. وقوله: (وَإِنْ عَلَوْا) يتناول الأم دنية وجميع الجدات من قبل الأم. وقوله: (وَآبَاؤُهُنَّ) أي: آباء الأمهات، ويمكن أن يستغنى عن هذا بقوله: الآباء وإن علوا. ولفظة الجلاب هنا أحسن، فإنه قال: ويعتق على الإنسان من أقاربه إذا ملكهم

стр. 4487

الوالدان وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، والإخوة والأخوات من جميع الجهات، ولا يعتق الأعمام والعمات، ولا الخالات والأخوال، ولاولد الإخوة، ولا ولد الأخوات، ولا أحد سوى من ذكرنا من القرابات. وهذا هوالذي قاله المصنف أنه الأصح هو المشهور؟ ومقابل الأصح رواه ابن خويز منداد عن مالك: لا تعتق الإخوة ولا يعتق عليه إلا والده وولده. وتبع في قوله: (وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ) ابن شاس فإنه قال: وزاد ابن وهب العم خاصة. والذي نقله صاحب النوادر واللخمي وصاحب البيان عنه مثل الرواية الأخيرة: أنه يعتق عليه كل ذي رحم محرم. نعم نقل أبو الحسن أنه تعتق العمة والخالة. وقوله: (وَهُوَ ... إلخ). تفسير لذي رحم، وهو ظاهر، ودليله ما رواه النسائي عن ضمرة عن سفيان ن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄-قال، قال رسول الله ﷺ : "مَنْ مَلَكَ ذا رحمٍ مَحَرَم عَتَقَ". إلا النسائي قال: لا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن سفيان عن ضمرة، وهو حديث منكر رواه أيضاً عن الحسن عن سمرة مرفوعاً، إلا أن سماع الحسن عن سمرة لا يصح إلا في العقيقة. وَالْمَرِيضُ يَشْتَرِي قَرِيبَهُ يَعْتِقُ إِنْ وَفَّى بهِ الثُّلُثُ لأن عتقه إنما هو في الثلث. فإَنْ أَوْصَى بقَرِيبٍ عَتَقَ قَبلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ. وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَفِي وَلائِهِ إِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ قَوْلانِ ... (وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ) أي: يعتق فيهما وإن لم يقبل. وهذا قول ابن القاسم في العتبية، وقد تقدم الكلام على هذه والتي بعدها، وإن أصبغ فرق بين الوصية والصدقة بجعله في الوصية عتيقاً وإن لم يقبله، بخلاف الصدقة لا يعتق حتى يقبله. والقولان في ولائه إن لم يقبله لابن القاسم، والذي رجع إليه أنه للموهوب له.

стр. 4488

وَلَوْ كَانَ جُزْءاً وَلَمْ يَقْبَلْ فَقِيلَ: يَعْتِقُ الْجُزْءُ وَلا يُقَوِّمُ. وَقِيلَ: لا يَعْتِقُ أي: لو كان الموصى به أو الموهوبأو المتصدق به جزءاً من قريبه، فإن قبل كمل عليه، وإلا فقولان وقد تقدما. خليل: وينبغي على القول بأنه لا يعتق الجزء هنا ألا يعتق عليه العبد إذا لم يقبله في المسألة السابقة. وَلَوْ وَرِثَ قَرِيبَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ، بخِلافِ الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا وُهِبَ لِيَعْتِقَ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَعْتِقُ فِي الْجَمِيعِ حاصله: أنه اتفق على العتق في الهبة والوصية واختلف في الإرث، فقال ابن القاسم: لا يعتق. وقال أشهب: بل يعتق. وقد تقدمت هذه المسألة من كلام المصنف في باب الفلس وتقدم عليه الكلام. وقوله: (لأَنَّهُ إِنَّمَا وُهِبَ لِيَعْتِقَ) فكأن الواهب إنما قصد عتقه عنه، فكذلك لا سبيل لأهل دينه عليه، والوصية تشارك الهبة في هذا. وكان ينبغي أن يقال: لأنه وهبه وأوصى به ليعتق، ولكنه نقل في الرواية، فإنه إنام وقع التعليل فيها للهبة. وأخذ بعض القرويين وابن يونس من قوله: وهب له ليعتق، أن الواهب لو لم يعلم أنه قريبه أنه يباع. وتردد ابن رشد وقد تقدم ذلك. ومفهوم قوله: أن الهبة لو كنات لثواب لم يعتق وهو ظاهر لأنها كالبيع، فيكون كمن اشترى قريبه وعليه دين. وفي المدونة: ومن ابتاع أباه أو عليه دين يقترفه لم يعتق عليه ويباع في دينه، وإن اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه، فقال مالك: يرد البيع. وقال ابن القاسم: بل يباع منه ببقية الثمن ويعتق ما بقي. وقال غيره: لا يجوز في السنة أن يملك أباه إلا إلى عتق ناجز. ابن المواز: وقول ابن القاسم هو القياس على أصل مذهب مالك. واختلف الشيوخ هل الحكم عند مالك مساو وهو نقض البيع وهو طريق القابسي، أو ينقض في الثانية، وعليه

стр. 4489

فالأولى على ما هو ظاهر الكلام وهي طريقة الشيخ أبي محمد. واختار عياض طريق القابسي؛ لأن المسألة مبنية كذلك في المبسوط، واختار ابن يونس طريق الشيخ أبي محمد، وذكر أن المسألة وقعت لمالك كذلك، وفرق بين المسألتين بأن الأولى اشتراط ودفع جميع ثمنه، فلا حجة للبائع إذا قبض جميع ثمنه بخلاف الأخرى. فرع: المشهور أنه يعتق بالقرابة بنفس الملك، وقيل: يتوقف على الحكم، وفرق اللخمي وقال في الأب والأولاد كالأول، وفي غيرهم كالثاني. الْمُثْلَةُ: وَمَنْ مَثَّلَ برَقِيقِهِ عَمْداً مُثْلَةَ شَيْنٍ عَتَقَ عَلَيْهِ وَعُزِّرَ (برَقِيقِهِ) أي: القِنَّ ومن فيه شائبة حرية، لكن ظاهره إخراج عبد عبيده وعبد أولاده الصغار وليس بجيد، وقد نص في المدونة على أنهما كرقيقه، ويقوم عليه رقيق ولده الصغار إن كان موسراً، وإلا لم يقوم عليه. ابن القاسم: وهو كما لو أعتقه، ولم يرتضه [٧٥١/ب] اللخمي. وأما عبد ولده الكبير فكعبد الأجنبي لا يعتق عليه إلا أن يبطل منافعه. وقوله: (عَمْداً) ابن عبد السلام: ظاهره أنه يكتفي في العمد قصده إلى الضرب، وهو ظاهر كلام غيره. وقال عيسى في شرح ابن مزين: لاتكون مثلة بضربة أو رمية وإن كان عاماً لذلك، إلا أن يكون عامداً للمثلة يضجعه فيمثل به في مثل ما يستفاد للابن من أبيه. وفي اللخمي: الوجه الذي تكون عنه المثلة أربعة يعتق بوجه واحد وهو أن يكون عمده على وجه العتق، ولا يعتق في ثلاث وهو أن يكون خطأ أو عمداً على وجه المداواة والعلاج، أو تشبيهاً للعمد وليس بصريحه؛ مثل أن يخذفه بسيف أو سكين فيبين منه عند ذلك عضو. وقال عيسى: يذكر عنه ما تقدم. ثم قال: وهو صحيح؛ لأن الغالب شفقة الإنسان على ماله، وقد يريد تبديره بالرمي ولا يريد خروجه عن ملكه بالعتق، وقد يريد المثلة حقيقة، وإن احتمل فِعْلُها الوجهين؛ يحلف أنه لم يقصد ذلك وترك.

стр. 4490

سحنون: وإن ضرب برأسه فنزل الماء في عينه لم يعتق عليه؛ لأنه يحتمل أن يكون قصد ضرب الرأس دون ما حدث عن الضرب. عياض: والمثلة- بضم الميم وسكون الثاء، وفتح الميم ضم الثاء، وقيل: بضمهما معاً - هي العقوبة. وقوله: (مُثْلَةَ شَيْنٍ) سيأتي تفسير ذلك (عَتَقَ عَلَيْهِ) الأصل فيه ما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي ﷺ فقال جارية له يا رسول الله، فقال: "ويحك مالك". قال شراً أبصر لسيده جاريةله فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله ﷺ : "علي بالرجل". فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : "اذهب فأنت حر". فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: "على كل مؤمن، أو قال كل مسلم". قال أبو داود: والذي أعتق اسمه روح بن دينار والذي جباه زنباع. ورواه ابن ماجه وذكر أن اسم العبد سندرا أو ابن سند. وزاد: وقطع أذنيه. قيل: وزنباع يومئذ كافر. وَفِي مُثْلَةِ السَّفِيهِ قَوْلانِ قال في الجواهر: عتق عليه عند ابن وهب وأشهب وأصبغ ولم يعتق عليه عند ابن القاسم، ووقع في بعض وعنه في مثلة العبد، وضمير عنه عائدع لى ابن القاسم؛ لأنه أشهر أًحاب مالك عند المغاربة وعند المتأخرين. ولم يرد مالك وإن كان الغالب إنما هو إضماره، وإلا لقال روايتان بدل القولان، ولعله إنما ألجأه إلى هذا عدم وجود الروايتين لمالك. والقولان لابن القاسم في الموازية، والذي رجع إليه عدم العفو. ابن عبد السلام: والعتق أصح؛ لأن العتق بها شبيه بالحدود والعقوبات. وعلى هذا القول فنص ابن القاسم على أنه لا يتبع ماله، واستقرأ أشهب أنه يتبعه، على أنه

стр. 4491

اختلف في الرشيد يمثل بعبده مثل ذلك، ولا يعتق على الصغير والمجنون بالمثلة، ولم يكن في ذلك خلاف. وَفِي مُثْلَةِ الذِّمِّيِّ بعَبْدِه الذِّمِّيِّ قَوْلانِ، بخِلافِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ احترز بالذمي من المعاهد، فإنه لا يعتق عليه، قاله أشهب. قال: ويعتق على الذمي إلا أن يمثل به بعد إسلام، واختاره أصبغ. واختار الأول ابن حبيب واللخمي، ولعل منشأ الخلاف هل هو من أحكام المسلمين أو من باب التظالم؟ وَفِي مُثْلَةِ الزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِذَا كَرِهَ الزَّوْجُ قَوْلانِ قال فيما زاد؛ لأنه لا خلاف أنها إن مثلت بعبد قيمته الثلث أنه يعتق عليها من غير توقف على رضى الزوج، وإنما الخلاف إذا رده. والقول بأنه يتوقف على رضاه لسحنون وابن القاسم ومقابله لأشهب، ومنشأ الخلاف هل العتق حد من الحدود يوجب العتق مطلقاً، أو ليس كذلك؟ وينظر إلى من يجوز عتقه ابتداء فيعتق عليه، ولهذا اختلف في العبد والمديان وقد نبه المصنف على ذلك بقوله: وَفِي مُثْلَةِ الْعَبْدِ بعَبْدِهِ وَالْمِدْيَانِ قَوْلانِ القول بعدم العتق عليهما لابن القاسم والآخر لأشهب، ولو جمع المصنف هذه الفروع وذكر فيها قولين لكان أخصر، لا سيما والقائل متحد؛ لأن ابن القاسم يرى أنه لا يعتق إلا على من يجوز له عتقه ابتداء، وأشهب يعتق عليهم، اللهم إلا أن يقال: إنما فرقها لاختلاف مداركها، إلا العبد والمديان؛ فإن مدركهما متقارب وهوا لحجر عليهام لحق غيرهما، ولا يقال: كان ينبغي على هذا أيضاً جمع الزوجة معهما؛ لأن المنع في حقها يتعلق ببعض مالها بخلافهما. ابن القاسم: وإن مثل المريض عتق في ثلثه، وإن صح ففي رأس ماله.

стр. 4492

وَقَطْعُ الأُنْمُلَةِ والظُّفُرِ وَشَقُّ الأّذُنِ شَيْنٌ حكى عياض الاتفاق على العتق عليه بإزالة الظفر، وعورض بأنه جعل قطع الأنملة في كتاب العيوب عيباً خفيفاً إذا كان في الوخش، يريد المشتري ولا شيء عليه. وفي قوله: (وَشَقٌّ الأُذُنِ) وإن كان تبع فيه الجواهر نظر؛ لأن الذي في الموازية: إن قطع طرف أذنه أو بعض جسده عتق عليه. وكذلك قالمطرف: إن خرم أنفه أو قطع أشراف أذنيه عتق عليه. اللخمي: يريد إذا قطع ما يقع فيه شين بيِّن فليس طرف الأنف كطرف الأذن وبضعة من جسده، فالقليل في الوجه شين، وليس كذلك إذا كان تحت الثياب. فلعل ابن شاس والمصنف قاسا الشق على القطع وأطلقاه على القطع [٧٥٢/أ]. سحنون في كتاب ابنه: وليس شيء من الجوارح التي تعود لهيئتها مثلة، وإنما المثلة ما زال من الأعضاء، وظاهر هذا يخالف كلام المصنف. وَوَسْمُ وَجْهِهِ بالنَّارِ شَيْنٌ، وَفِي ذِرَاعِهِ وَشِبْهِهِ لَيْسَ بشَيْنٍ ظاهر كلامه: أنه يكفي في كونه شيئاً مجرد العلامة بالنار في الوجه ولو كان غير كتابة، والذي قال ابن وهب وأصبغ: إذا وسم جبهته وكتب فيها آبق يعتق. ومعلوم أن كتابة هذه الكلمة شنيعة. أصبغ: وإن كتب ذلك في ذراه لم يعتق، وكذا روى عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب في العبد يعرف بالإباق يسم سيده على وجهه عبد فلان. وَفِي وَسْمِ وَجْهِهِ بغَيْرِ النَّارِ قَوْلانِ ظاهر كلامه: أن مجرد الوسم يختلف فيه، والذي في اللخمي: اختلف إذا وسم جبهته بمداد وإبرة وكتب فيه آبق، فقال ابن وهب: يعتق. وقال أشهب: لا يعتق، ورآه خفيفاً، وذكر ربما عمل له ما يزيله.

стр. 4493

وَقَلْعُ الأَسْنَانِ وَسَحْلُهَا شَيْنٌ هذا مما لا خلاف فيه، وسحلها بردها بالمبرد حتى تدفع منفعتها. وَفِي السِّنِّ الْوَاحِدَةِ قَوْلانِ ليس تخصيصه السن بالبين. فقد قال اللخمي: واختلف إذا قلع سناً أو سنين، فقال مالك في الموازية، وقال أصبغ: لا يعتق إلا في جل الأسنان. واختار اللخمي: إن قلع سنين من الثنايا أو الرباعيات شين بخلاف الأَرْحَاءِ. قال: وإن زال ما أفسد عليه استعجال الأكل وطحنه عتق. وقال عياض: يختلف فيما إذا أزال عضواً وإن قل، وإن كان ظفراً أو سنّاً كما نص عليه في الواضحة أنه يعتق عليه، إلا ما ذهب إليه أصبغ في السن الواحدة أنه لا يعتق. وَحَلْقُ رَاسِ الأَمَةِ وَلِحْيَةِ الْعَبْدِ لَيْسَ بشَيْنٍ، إِلا فِي التَّاجِرِ الْمُحْتَرَمِ وَالأَمَةِ الرَّفِيعَةِ أما غير التاجر والرفيعة؛ فليس بشين بالاتفاق، واختلف فيهما، فقال ابن الماجشون: يعتقان. وقال مطرف: لا يعتقان. ونقله في التنبيهات عن مالك، فقال: استخف مالك حلق الرأس واللحية؛ لأنه يعود سريعاً لهيئته ويستر الرأس بالعمامة والوكاية، وفي الوجه بالتلتم إلى أن يعود سريعاً. ونقل الأول عن المدنيين واختاره اللخمي إذا كان لا يعود لهيئة، والثاني إن عاد، قال: ويمنع السيد من إخراج يتصرف حتى يعود حاله. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَعْتَقُ بالْمُثْلَةِ إِلا بالْحُكْمِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: بالْمُثْلَةِ. وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَ الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ .. تصور الأقوال من كلامه ظاهر، وهذه إحدى الطريقتين في نقل المذهب، وذهب اللخمي وغيره إلى أنه لا يعتق بغير البينة إلا بالحكم، وبالبينة قولان، واختار اللخمي أن العبد يخير إذا مثل في العتق؛ إذ قد يضره العتق إذا أزمنته المثلة ونحو ذلك.

стр. 4494

وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ عَمْدٌ: فَقَوْلُ السِّيِّدِ عَلَى الأَصَحِّ أي: قال السيد هو خطأ. وقال العبد: بل هو عمد والقولان هنا، وفي تمثيل الزوج لسحنون، والذي رجع إليه ما صححه المصنف واستحسنه اللخمي، قال: لأنه مأذون له في الأدب، فيكون القول قول السيد إذا حلف، ولو كان قطع يد ونحو ذلكم ما يكون بالحديد ومما يقوم الدليل أنه عمد لم يصدق واقتص للزوجة وأعتق العبد، ورأى في القول الآخر أن السيد معترف بموجب العتق مدع للخطأ؛ فلذلك لا يصدق. سحنون: في هذا القول بعد قوله: فالقول قول المرأة والعبد، بخلاف الطبيب يتجاوز ويقول: اخطأت، ويدعي المفعول العمد؛ لأنه مأذون له في الفعل. وَرَوَى سَحْنُونٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُطَلَّقُ بمُثْلَةِ الْعِتْقِ هذه الرواية ذكرها سحنون في العتبية أنها تطلق عليه مخافة أن يعود، قال في المبسوط: بطلقة بائنة. وساوى ابن رشد بين مثلة الزوج بزوجته وبيعه لها وإنكاحه إياها. وخرج الخلاف من بعضها في بعض، وحصل في كل منها ثلاثة أقوال: الأول: تطلق عليه ثلاثاً. والثاني: طلقة بائنة. والثالث: عدم الطلاق. فذكر المصنف هذه المسألة هنا وإن كانت ليست من مسائل العتق، إما استطراداً في أحكام المثلة، وإما تنبيهاً على أنها لا ترد نقضاً ي عدة المثلة من خواص العتق للخلاف فيها. الْقُرْعَةُ: وَهِيَ فِيمَا إِذَا أَعْتَقَ عَبيداً دَفْعَةً فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بعِتْقِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمُ الثُّلُثُ، أَوْ أَوْصَى بعِتْقِ ثُلُثِهِمْ، أَوْ أَوْصَى بعِتْقِ عَدَدٍ مُسَمَّاهُ وَعَبيدُهُ أَكْثَرُ هذه هي الخاصة الخامسة، وأسقط الكلام على الرابعة وهي الحجر على المريض لأنه قدم الكلام عليها. والأصل في القرعة ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين: أن رجلاً أعتق ستة مملوكين لم يكن له غيرهم، فدعاهم رسول الله صلى الله

стр. 4495

عليه وسلم فجزأهم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، قوال له قولاً شديداً. وفي رواية: أنه أوصى بعتقهم. عبد الحق: والقول الشديد -والله أعلم- ما ذكره النسائي من حديث عمران بن حصين أيضاً أنه ﵊ قال فيه وفي هذه القصة: "لقد هممت ألا أصلي عليه". ويحتمل أن يريد ما رواه أبو داود أنه ﵊ قال: "لو شَهِدْتُ قبل أن تدفن في مقابر المسلمين". ويحتمل أن يحتمل مجموع الأمرين. وقوله يعني أنها تكون في أربعة أوجه: الأول: أن يشمل في مرضه عتقهم ولم يحملهم الثلث. الثاني: إذا أوصى [٧٥٢/ب] بعتقهم ولم يحملهم الثلث. وقوله: (وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ) راجع إلى الوجهين. الثالث: أن يوصي بعتق ثلثهم، وكذلك لو بتل عتق الثلث. الرابع: أن يذكر عدداً ماه وعبيده اكثر، كما لو قال: عشرة من عبيدي أحرار وعبيده خمسون. وما ذكره من جريان القرعة في الوجوه الأربعة نص عليه ابن القاسم في الموازية، وقال أشهب وأصبغ وأبو زيد والحارث: إنما يسهم في الوصية، وأما في المبتلين في المرض فيعتق من كل واحد بغير سهم. قال في الاستذكار: وهو خلاف السنة. وقال المغيرة: إنما القرعة فيمن أعتق عبيده بعد موته ولا مال له غيرهم للحديث، وليس فيما يقاس عليه عكس مذهب أبي زيد. وروى عن ابن نافع: أنه لا يسهم في الرقيق إلا في العتق إذا كان للمالك شيء من المال، وإنما السهمان إذا لم يكن للمالك شيء من المال إلا اولئك الرقيق فقط. ونقله ابن مزين عن مطرف، ومطرف عن مالك، وابن المواز عن ابن القاسم، والمشهور خلافه، وأنه لو كان

стр. 4496

له مالٌ غيرهم إذا لم يحملهم الثلث، وإليه أشار المصنف بقوله: (وَلَمْ يَحْمِلْهُمُ الثُّلُثُ) فإنه يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون له مال غيرهم أم لا. واتفقت هذه الأقوال على أنه لا يدخل السهم في عتق الصحة. سحنون: وقال بعض أصحابنا عن مالك أنه يكون السهم فيمن أعتق في صحته رأساً من رقيقه فلم يبينه حتى مات وهم أربعة؛ أنه يعتق ربعهم بالسهم. وقيل: يكون الخيار للورثة كما كان له. وحكى اللخمي في الوجه الرابع- أعني إذا أوصى بعدد سماه وعبيده أكثر- خمسة أقوال. فقال: إن قال في صحته عشرة من عبيدي أحرار وهم خمسون؛ هو بالخيار في عتق عشرة أيهم شاءوا. واختلف إذا أوصى بذلك في مرضه على خمسة أقوال: الأول لمالك في المدونة: يعتق خمسهم بالسهم، خرج في ذلك خمسة أو خمسة عشر. الثاني لمالك أيضاً في المدونة والواضحة: إن خرج في الخمس أظهر من عشرة عتقوا، وإن خرج أقل ضرب سهم على الباقي حتى يستكمل عشرة ما لم يجاوز ثلث الميت. الثالث لأشهب في كتاب محمد قال: واسع أن يعتق نمهم بالسهم أو بالحصص. الرابع للمغيرة: ويعتق جميعهم بالحصص إذا كان العتق من الميت، وإن أوصى ورثته أن يعتقوا كانوا بالخيار يعتقون من شاءوا. والخامس: يأتي على قول مالك في الواضحة؛ لأنه قال فيمن قال: رأس من رقيقي حرٌّ وهم ثلاثة؛ يعتق ثلثهم بالسهم. ثم رجع وقال: ما هذا الذي أراد الميت وإنما أراد أن يُعتق واحد؛ فأرى أن يسهم بينهم فإن خرج واحد وهو أدنى من ثلث قيمتهم أعتق كله إذا حمله الثلث. مطرف: وبه أقول. فعلى هذا إذا قال: عشرة وهم خمسون؛ أعتق منهم تلك التسمية، وسواء كانت قيمتهم أقل من الخمس أو أكثر إذا حملهم الثلث، هذا معنى كلامه.

стр. 4497

وَلَوْ نَصَّ عَلَى أَسْمَائِهِمْ فَكَذَلِكَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَعْتِقُ مِنْهُمْ بالْحِصَصِ أي: لو قال في مرضه فلان وفلان أحرار وأوصى بعتقهم فكذلك؛ أي: يسهم بينهم. ورأى سحنون أن التسمية قرينة في إرادة العتق من واحد بالحصص لو قال ثلث كل رأس. وَلَوْ أَعْتَقَ عَلَى التَّرْتِيبِ قُدِّمَ السَّابقُ. الترتيب بأحد وجهين: إما في الزمان، وإما بذات من ذوات الترتيب، قدم السابق. وَلَوْ قَالَ: الثُّلُثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ؛ اتُّبِعَ وَلا قُرْعَةَ وكذلك لو قال أيضاً: سهم من كل واحد منهم، ما ذكر إن حمل ذلك ثلثه، ولا يبدي بعضهم على بعض، أو ما حمل ثلثه مما سمي بالحصص من كل واحد بغير سهم، وقد تقدم أن المبتلين في المرض يعتق منهم مجمل الثلث بالسهم على المشهرو لا بالحصص، ولو حلف بيمين هو فيها على بر ثم حنث فيها في المرض وانعقدت اليمين في الصحة فكذلك، وإن كان فيا على حنث فمات؛ عتق عنهم محمل الثلث بالحصص، هذا معنى ما في المدونة. واختلف القرويون: إنهم كالمدبرين يعتق بالحصص. وقال الصقليون: هم كالمبتلين يعتقون بالسهم. وَطَرِيقُ الْقُرْعَةِ: أَنْ يُقَوَّمَ الْعَبيدُ وَتُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ كَالْقِسْمَةِ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عُتِقَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى كَمَالِ الثُّلُثِ بوَاحِدٍ أَوْ ببَعْضِهِ ... تصوره لا يخفى عليكن لا سيما إذا عرفت ما تقدمت في القسمة.

стр. 4498

الْوَلاءُ: سَبَبُهُ زَوَالُ المِلْكِ بحُرِّيَّةٍ بعِوَضٍ أَوْ بغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ تَدْبيرٌ، أَوِ اسْتِيلادٌ، أَوْ كِتَابَةٌ، أَوْ بَيْعٌ مِنْ نَفسِهِ، أَوْ تَدْبيرُ الْغَيْرِ عَنْهُ، أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ بإِذْنِهِ أَوْ بغَيْرِ إِذْنِهِ ... الولاء بفتح الواو ممدود من الولاية وهو من السب وأصله من الولي وهو القرب، وأما من الولاية والتقديم فبالكسر، وقيل: يقال فيهما بالوجهين، والأصل حديث بريرة الذي في الصحيحين، وفيه: "إنما الولاء لمن أعتق". وسببه: زوال الملك بالحرية، واحترز بـ (زَوَالُ) بالبيع والهبة ونحو ذلكن ثم بين أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون الحرية بعوض أو لا بين المعلق وغيرهن ولا بين أن يكون عن كتابة أو تدبير أو استيلاد أو بيع من نفسه؛ أي: من نفس العبد، كقوله: إن أعطيتني كذا فأنت حر. وعلى هذا فالمراد بقوله: (أو) لا أن يكون بعوض من غير العبد؛ لئلا يلزم التكرار. وقوله: (أَوْ تَدْبيرُ الْغَيْرِ عَنْهُ) هو معطوف على (زَوَالُ المِلْكِ) [٧٥٣/أ] أو تدبير غيره، وفي إدخال المصنف (أل) على لفظة (غير) بالنسبة إلى العربية، وقوله: (أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ بإِذْنِهِ) لا إِكال في ذلك إذا كان بإذنه، وأما بغير إذنه فهو المشهور، ونقل ابن عبد البر عن أشهب أن ولاءه للمعتق، وخرج اللخمي فيه الخلاف الذي في السائبة، وتقدم للمصنف ثلاثة أقوال إذا أعتق عن غيره وبلغه ورضي، ثالثها: إن أذن له أجزأه. فَإِنْ كَانَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَقَوْلانِ، وجَعْلُهُ سَائِبَةً كَذَلِكَ ظاهره أن الخلاف فيهما وهو مقتضى كلام اللخمي. وفي المقدمات: إن قال لعبده أنت حر عن المسلمين ولاؤك لي؛ لم يختلف في المذهب أن ذلك جائز، وأن الولاء يكون للمسلمين، ولا إشكال في وجود القولين في السائبة، والمشهور أنه للمسلمين. ولم يذكر المصنف حكم عتق السائبة ابتداء، وفيه ثلاثة أقوال: أجازه أصبغ، وكرهه مالك وابن

стр. 4499

القاسم ابتداء، وإن وقع كان الولاء للمسلمين. وقال عبد الملك وابن نافع: ذلك ممنوع وإن وقع فالولاء للمعتق. وقال عياض: لا خلاف في جواز العتق عن المسلمين ولزومه وإن اختلف لمن ولاؤه، وإنما كره لفظ السائبة في الأولى؛ لاستعمال الجاهلية لها في الأنعام وتحريم الله ذلك، ولأنه كما قاله مالك أمر تركه الناس وتركوا العمل به. وإِعْتَاقُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بسَبَبٍ أَبَداً وَوَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ هذا كالتخصيص لقوله أولاً: (سَبَبُهُ زَوَالُ المِلْكِ) وقوله: (أبداً) يعني: لو أسلم، وهذا هو المعروف. المتيطي: وحكى ابن حارث عن ابن عبد الحكم أن الولاء يرجع إليه إن أسلم، وعلى الأول فلا يجرِ ولاء ولده، وقاله مالك. اللخمي: والقياس أن يرجع إليه ولاؤه بإسلامه، ذكر الولاء لأن العتق كالنسب، وقد قال النبي ﷺ : "الولاء لمن أعتق" وهو معتق. وقال ابن المواز في مسلم له نصراني، وللعبد عبد مسلم لو أعتقه بغير علم من سيده ولم يعلم حتى أعتق العبد المسلم عبده النصراني ثم مات العبد المسلم عن مال فقال: ميراثه للمسلم الأعلى، وإذا صح أن يجر به إلى السيد الأعلى دون جميع أن يجر إلى ولده المسلم ويرجع إليه إذا أسلم. فَلَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ عَادَ الْوَلاءُ بإِسْلامِ السَّيِّدِ يعني: إذا أعتق الكافر عبده الكافر ثم أسلم العبد فلا يرثه سيده؛ إذ لا يرث الكافر المسلم، فإن أسلم السيد عاد ولاؤه، وتجوز المصنف في قوله: (عَادَ) كما في المدونة والموطأ؛ لقوله: رجع؛ لأن كلا اللفظين يقتضي انتقال الولاء حتى تأوله سحنون، فقال: رجوع الولاء في هذا الباب إنما هو في الميراث، وأما الولاء فهو قائم ولا ينتقل.

стр. 4500

وإِعْتَاقُ الْعَبْدِ فِي حَالٍ يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ؛ ولَوْ بإِذْنِ سَيِّدِهِ لَيْسَ بسَبَبِ أَبَداً بخِلافِ الْمُكَاتَبِ ولَمْ يَرُدَّهُ السَّيِّدُ .. وهذا أيضاً مخصص لقوله أولاً: (سَبَبُهُ زَوَالُ المِلْكِ) وقوله: (أَبَداً) أي: ولو أعتق فالولاء لسيده، ومراده بـ (الْعَبْدِ) مقابل الحر، فيدخل من فيه عقد حرية، ومن ليس يه عقد البتة؛ فلذلك حسن تقييدهم بقوله: (حَالٍ يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ) ويدخل القن والمدبر وأم الولد ما لم يمرض السيد، والمعتق إلى أجل ما لم يقرب الأجل، وأتى بقوله: (ولَوْ بإِذْنِ سَيِّدِهِ) دفعاً لتوهم أنه بلا إذن أعتقه عنه، أما لو علم السيد؛ أي: فإن الولاء له، وهذا مأخوذ من مفهوم قوله: (يَجُوزُ انْتِزَاعُ مَالِهِ) ولهذا استغنى المصنف بالمكاتب عما يشاركه في المعنى، والمدبر وأم الولد إذا مرض السيد من المعتق إلى أجل إذا قرب الأجل، والمعتق بعضه، وهو الذي أشار إليه المصنف من التفرقة بين من ينزع ماله ومن لا ينزع. ابن المواز: هو أصل مالك وابن القاسم، وفي بعضهاخلاف، فقد قال ابن المواز فيما إذا أعتق المدبر وأم الولد في مرض السيد بإذنه، فقال أصبغ: الولاء لهما وإن صح السيد؛ لأنه يوم أعتق لم يكن للسيد نزع ماله، وإنما ينظر إلى ساعة وقع العتق، وليس كذلك المكاتب إذا عجز بعد أن عتق عبده؛ فالولاء في هذا للسيد، ولايرجع إن أعتق، وذكر أيضاً عن عبد الله بن عبد الحكم هذا الخلاف، قال: أحب إليَّ أن يكون للسيد وإن مات في مرضه، ولا يرجع إليهما وإن أعتقا؛ لأنه كان له أخذ مالهما لو صح، وكذلك المعتق بعضه يعتق بإذن سيده، قيل: له، ولا تراه مثل المكاتب؛ لأنه ممن لا ينتزع ماله فقال: لا، للمكاتب سنة وللعبد سنة وهو الصواب، وما روي عن ابن القاسم غير هذا فغلط عليه وإنما هو عن أشهب. ابن المواز: والمدبر وأم الولد لا ينتزع أموالهما ي مرض السيد، فإن انتزعهما ثم مات؛ فذلك رد له، وإن عاش بقي ذلك له، فالولاء لهما، وإن صح علمنا ممن له أن ينتزع مالهما فصار له الولاء، ثم يرجع إليهما وإن عتقا.

стр. 4501

وَبخِلافِ مَا لَمْ يَعْلَمِ السَّيِّدُ بهِ حَتَّى عَتَقَ هو معطوف على قوله: (بخِلافِ الْمُكَاتَبِ) أي: وبخلاف ما لو أعتق العبد فلم يعلم سيده بعتقه حتى أعتقه، فإن الولاء للعبد؛ لأنه لما أعتقه سيده تبعه ماله فجاز عتقه وأن له الولاء، إلا أن يكون السيد استثنى ماله حين أعتقه فيرد عتق العبد ويكون العبد الأسفل رقاً، نقله ابن يونس وغيره، وعلى هذا فيقيد كلام المصنف بما إذا لم يستثن السيد مال العبد. اللخمي: وقيل في هذا الأصل أنه يكون عتيقاً من يوم كان أعتق فيكون الولاء للسيد الأعلى. وَلَوْ شَرَطَ [٧٥٣/ب] نَفْيَ الْوَلاءِ أَوْ ثُبُوتَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ أَلْغَى وفي بعض النسخ: (لغا) أي: الشرط؛ أي: لأن الولاء لا يقبل النقلن لقوله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق". ولما في الصحيح من حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته. وَيَسْتَرْسِلُ عَلَى أَوْلادِ مَنْ أَعْتَقَ مُطْلَقاً أي: يسترسل الولاء على أولاد العبد المعتق وأولاد أولاده الذكور ما لم يكن ولد الولد قد مسه رق في بطن أمه؛ لأن القاعدة: أن الولاء لا حجر مع وجود عتق أو رق لغيره، وأن المباشر أولى، ومراده بالإطلاق: عدم ما استثناه في المسألة المعطوفة، فلا فرق هنا بين أن يكون للولد نسب من حرة أم لا، ويحتمل كون المعتِق بكسر التاء رجلاً أو امرأة، ثم الحر مقيد بما إذا لم يكن العبد في الأصل، ففي المدونة في الذمي يعتق عبيداً له نصارىثم أسلموا، ثم هرب السيد ناقضاً للعهد فسبي ثم أسلم؛ رجع إليه ولاؤهم، ولا يرثهم لما فيهم من الرق ويكون ميراثهم للمسلمين، إلا أن يعتق، ولا يرثهم سيده

стр. 4502

الذي استرقه مادام هو في الرق، ولا يشبه هذا المكاتب الأسفل يؤدي قبل الأعلى ثم يموت على مال؛ هذا يرثه السيد الأعلى أنه أعتقه مكاتب هو في ملكه بعد، وهذا إذا أعتق مولى فهوى حر قبل أن يملكه هذا السيد، فإن أعتق كان ولاؤهم لمولى يجره إلى معتقه الآن، وإنام يجر إليه ولاء ما يعتق أو يولد له من ذي قبل، فأما ما تقدم من عتق أو ولد فأسلموا قبل أن يوسر؛ لا يجر ولاءهم إلى معتقه؛ لأن ولاءهم قد ثبت للمسلمين. وفي الموازية: إذا أعتق النصراني عبيد النصراى ثم هرب السيد إلى دار الحرب ناقضاً للعهد ثم سبي فبيع وأعتق؛ أنه يجر إلى من أعتقه ولاء ما كان أعتق قبل لحوقه بدار الحرب، وهو خلاف مذهب المدونة، ورجح لأنه نص فيها على أن الحربية إذا قدمت بأمان فأسلمت وكان لها أولاد مسلمون ثم سبي أبوها بعد ذلك وعتق أنه يجر ولاؤها لمعتقه، وفرق بينهما بأن تسلط الرق على أبي الحربية أقوى فلذلك جر بالاتفاق على رقه، بخلاف الذمي الناقض للعهد، فإن أشهب يرى أنه لا يرق بذلك. وَعَلَى أَوْلادِ مَنْ أَعْتَقَتْ وَلَيْسَ لهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرِّ يعني: أن من أعتق أمة فحملت بعد العتق؛ فإن ولاء ولدها لمعتق أمهم إذا لم يكن لهم نسب من حر، ويتبين لك ذلك بكلامه في الحربية، فإنه قال: ولا يكون ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع: أن يكون أبوهم عبداً، ويكونون من زنى، أو من أب لاعن فيهم ونفاهم عن نفسه، أو يكون الأب حربياً بدار الحرب. وقال المصنف: (وَلِيْسَ لهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرِّ) ولم يقل: وليس لهم أب حر؛ لأنه يلزم على العبارة الثانية أنه لو كان أبوهم عبداً وجدُّهم حراً؛ أن يكون الولاء لموالي الأم، وليس كذلك بل موالي جدهم أولى، وذلك يؤخذ من العبارة الأولى، وهي قولهم: (وَلَيْسَ لهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرِّ) فلذلك عدل إليها.

стр. 4503

مَا لَمْ يَكُنْ رِقٌّ أَوْ عِتْقٌ لآخَرَ هذا شرط في استرسال الولاء على أولاد المعتق والمعتقة؛ أي: أنها يسترسل الولاء على أولادهما ما لم تكن أولادهما أرقاء أو معتقين لآخر، كمن زُوِّج أمة ثم أعتقها سيدها وولدت لأقل من ستة أشهر، فإن الأب لا يجر ولاء الولد؛ لأنه قد مسه في بطن أمه رق لآخر، وكذلك إذاأعتق رجل رجلاً فأعتق آخر ابنه، فإن الأب لا يجر ولاء ولده؛ لأنه قد مسه عتق لآخر. وَعَلَى مَنْ أَعْتقُوا جمع الضمير يتناول المعتَق والمعتقة وأولادهم. وحُكْمُهُ كَالْعًصُوبَةِ، فَيُفِيدُ عِنْدَ عَدَمِهَا الْمِيرَاثَ، ووِلايَةَ النِّكَاحِ وحَمْلَ الْعَقْلِ أي: لما في الحديث عنه ﵊: "الولاء لحمة كلحمة النسب". وقصر المصنف فائدة الولاء على الإرث، والولاية في النكاح وحمل العقل ليس بظاهر، وقد نص المصنف على أن للمولى الأعلى الحضانة، وكذلك الأسفل على المشهور، وظاهر كل منهم أنه يفيد كل ما تفيده العصبة من الصلاة على الجنازة وغسل الميت، فلو قال المصنف: فيفيد عند عدمها حكمها لأجزأ. ومُعْتِقُ الأَبِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الأُمِّ وَالْجَدِّ الولاية بمعنى التقدم، وفي الموطأ: أن الزبير بن العوام ﵁ اشترى عبداً فأعتقه. ولذلك بنون من امرأة، فلما أعتقه الزبير، قال: هم موالي أمهم بل هو موالينا، فاختصمه إلى عثمان بن عفان ﵁؛ فقضى للزبير بولائهم.

стр. 4504

وكان ينبغي للمصنف أن يعين أن معتق الجد أولى من معتق الأم، إلا أن يقال: إنه اكتفى عن ذلك بقوله: (وَلَيْسَ لهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرِّ). فَلَوْ كَانَ الأَبُ رَقِيقاً فَعَتَقَ رَجَعَ عَنْهُمَا إِلَى مُعْتِقِهِ أي: إذا كانت الأم معتقة والجد والأب رقيقين فالولاء لمعتق الأم، فإن أعتق الجد رجع الولاء لمعتقه، فإن أعتق الأب رجع إلى مواليه. وَلَوْ لاعَنَ الزَّوْجُ؛ فَوَلاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الأُمِّ، فَلَوِ اسْتَلْحَقَهُ رَجَعَ إِلَى مُعْتِقِ أَبيهِ لأنه إذا لاعن انقطع نسبه من أبيه، فلذلك كان ولاء الولد لمعتق الأم، فإذا استلحقه عاد الولاء لمعتق الأب، لما تقدم أن معتق الأب أولى من معتق الأم. وَلَوِ اخْتَلَفَ مُعْتِقُ الأَبِ وَمُعْتِقُ الأَمِّ فِي الْحَمْلِ وَلا [٧٥٤/أ] بَيِّنَةَ؛ فَالْقُوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الأَبِ، إِلا أَنْ تَضَعَهُ لأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا ... يعني: إذا ادعى معتق الأب أنها حملت به بعد العتق ليكون الولاء بالجر، وادعى معتق الأم أنها كانت حاملاً به يوم العتق ليكون الولاء له لأنه قد مس الولد رق في بطن أمه؛ فالقول قول معتق الأب، لأن الأصل عدم الحمل يوم العتق، إلا أن تضعه لأقل من ستة أشهر من يوم العتق فيكون ولاؤه لمعتق الأم؛ لأن عتقه قد باشره في بطن أمه، وأما إن ولدته لستة أشهر فأكثر؛ فإنه لمعتق الأب لما ذكرنا. وقيد الشيخ أبو محمد ذلكبما إذا لم تكن ظاهرة الحمل؛ يعني: وأما الظاهرة فكما لو ولدته لأقل من ستة أشهر، وبنوا هنا على الستة على قاعدتهم، ولو بني الأمر على التسعة لكونها الغالب لكان حسناً. اللخمي: واختلف هل يوقف الزوج عنها عندما تعتق حتى يعرف أنها حامل، أم لا؟ فقال في الموازية: لايوقف عنها. وقال في المختصر: يكف عنها حتى يتبين هل فيها حمل أم لا؛

стр. 4505

لمكان الولاء. وقال أيضاً في التي لها ولد من غير زوجها فهلك هذا الولد، يوقف عنها الزوج لمكان الميراث. اللخمي: وعلى القول الأول لا يوقف ويعمل على ما تبين من الأصل، وهو ظاهر ما في كتاب العتق الثاني. اللخمي: والوقف فيه أحسن. وَإِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ بالْوَلاءِ لَمْ يَثْبُتْ، لَكِنْ يُسْتَانَى بالْمَالِ وَيَحْلِفُ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُدْفَعُ ... أي: لم يثبت الولاء، واستؤني بالمال خوف أن يأتي لهطالب، وخلاف ابن القاسم وأشهب مبني على القاعدة المختلف فيها بينهما؛ وهي الشهادة على ما ليس بمال إذا أدى إليه، كما لو أقامت بعد الموت شاهداً على الزوجية، واحتج أشهب بقول مالك في أخوين يقر أحدهما بأخ وينكر الأخ؛ لا يحلف ويثبت إرثه من جميع المال بل يعطيه ثلث ما في يده. فرع: سئل أبو بكر بن عبد الرحمن عن الذي أقام شاهداً أنه أعتق هذا الميت فحلف واستحق ماله- على قول ابن القاسم- ثم مات لهذا الميت مولى، فقال: الرواية إن أتى بشاهد آخر استوفى الحكم وحلف أنه مولى موليه وأخذ المال خاصة. ابن يونس: وأن ينبغي أن الشاهد يشهد أن الثاني مولى للأول، ولو شهد شاهد بما شهد به الشاهد الأول فلفق إليه وتمت الشهادة ولا يحلف، قال: ورأيت في بعض التعاليق أن في كتاب ابن المواز لأصبغ إذا شهد له شاهد انه وارث فلان الميت فحلف واستحق، ثم طرأ له مال آخر لا يستحقه إلا بيمين أخرى، فجعله يكرر اليمين مع الشاهد وانظر هذا، ابن الكاتب: وقال: لا يمين عليه، والمال الثاني كالأول، ولو حلف له فهو يستحق مال الميت.

стр. 4506

وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالا يَسْمَعَانِ أَنَّ فُلاناً ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مَوْلاهُ؛ كَانَا كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ. وَرَوَى أَشْهَبُ: يَثْبُتُ بهِ الْوَلاءُ، وَلَكِنْ لا يُعْجَلُ وَلَعَلَّ غَيْرَهُ أَوْلَى تصوره ظاهر (كَانَا) أي ما تشهد به من السماع كشهادة شاهد بالعتق، فيعطى له بعد الاستيناء بيمين ولا يجر بذلك الولاء؛ لاحتمال أن يكون الأصل واحداً والولاء لا يثبت بواحد، وهذا مذهب المدونة وبه أخذ أصبغ. ابن المواز: ولا يعجبني، وأكثر قول مالك وابن القاسم وأشهب: أنه يقضى له بالسماع بالولاء والنسب، وكذلك في الأحباس والصدقات. ابن القاسم: إن مات في غير بلده وشهد هناك على السماع، فإن الولاء لا يثبت، وإن مات ببلده وشهد فيه على السماع، فإن الولاء لا يثبت؛ لأنه إن كان ببلده فالغالب أن الأصل السماع. بعض القرويين: ينبغي أن يكون تفسيراً لقول ابن القاسم هنا في المدونة: ولو شهد شاهد على السماع لم يحلف معه، فإن قيل: ما ذكره في الشهادة، والمشهور: جريها في النكاح والولاء والنسب؛ لأن قوله جريها يقتضي أن الولاء يثبت بها، وتشبيهه هنا بالشاهد يدل على أنه لا يثبت بهما، ألا ترى أنه قد نص أنه لا يثبت الشاهد إلا أن يقال أنه لا يلزم من الجري الثبوت، بل يصدق وأخذ المال ويكون ما قدمه ليس هو المشهور؛ لقول ابن المواز: أكثر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضى له بالسماع في الولاء والنسب، أو يقيد قوله جريها في النكاح والولاء بما إذا مات في غير بلده، كما أشار إليه بعض القرويين، أو يقال: قوله في الشهادات المشهور جريها في النسب، معناه إذا كان السماع فاشياً، وليس هو هنا كذلك؛ لأنه إنما هو عن الولاء أو ابن العم. فرع: ولا خلاف في ثبوت الولاء بالشاهدين، وكذلك أيضاً يثبت بالإقرار، ففي المدونة: ومن أقر أن فلاناً أعتقه وفلاناً يصدقه؛ فإنه يستحق بذلك ولاءه وإن كذبه قومه،

стр. 4507

إلا أن تقوم بينة بخلاف ذلك فيؤخذ بها، وكذلك إن أقر بذلك عند الموت؛ فإنه يصدق. واختلف إذا قال: فلان أعتقني، فكذبه فلان، فقال ابن القاسم: لا يثبت له الولاء إلا أن تقوم بينة. اللخمي: وهو المعروف. وقال أصبغ في الواضحة: يكون مولاه وإن أنكره. ونقل سحنون إجماع العلماء على أن الإقرار بالولاء ثابت. وقال أيوب: لا يثبت الولاء [٧٥٤/ب] بالإقرار إلا عند البصريين. وذكر ابن رشد أن في المذهب ما يدل على خلاف ذلك. وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ لأن عصبة المعتق تدلي بالنسب، ومعتق المعتق بالولاء، والنسب مقدم على الولاء. فَيُقَدَّرُ مَوْتُ الْمُعْتِقِ حِيْنَئذٍ، فَمَنْ أَخَذَ مِيرَاثَهُ بالْعُصُوبَةِ أَخَذَ مِيرَاثَ الْعَتِيقِ، فَلا شَيْءَ لِلأَبِ مَعَ الابْنِ وَلا لِلْبِنْتِ وَلَوْ مَعَ الابْنِ ... هذا بيان لما هو الأحق-العصبة-وضابط ذلك إن تقدر موت المعتق، وحذف المصنف ظرفاً تقديره: يوم موت المعتق، فمن كان أحق بميراثه بالعصوبة فالولاء له، فإذا ترك رجلأخا شقيقاً وأخاً لأب؛ فالولاء للشقيق، فإن مات الشقيق وترك ولداً ثم مات المولى؛ فميراثه للأخ لأب، لأنه لو قدر موت المعتق الآن لكان أولى من ابن الشقيق، فلذلك لا شيء للأب مع الابن فأحرى الجد، ويحتمل أني ريد المصنف بالأب الجنس فيتناول الجد وغيه، ولا شيء للبنت لأنها لا ترث بالعصوبة، وبالغ بقوله: (وَلَوْ مَعَ الابْنِ) لأنها لا ترث مع الابن بالعصوبة، فإذا كانت مع كونها ترث بالعصوبة ليس لها شيء من الولاء، فأحرى إذا لم يرث بها.

стр. 4508

وَالأَخُ وَابْنُ الأَخِ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ فِي بَابِ الْوَلاءِ عمم الأخ وابنه ليتناول الأخ للأب وابنه، وكان الأولى؛ لأن القاعدة: أن كل من شارك الميت في أدنى فهو أقرب. فالأخ وابنه يلتقيان مع الميت في أبيه، والجد إنام يلتقي معه في أب الجد، ولهذا قال ابن اللباد: الفارض العلم أولى من باب الجد. وقوله: في الأم يريد: في الناكح وما في معناه مما يستحق بالعصوبة، ولعل المصنف اعتمد على ما قدمه في باب النكاح. وَلَوِ اجْتَمَعَ أَبُ الْمُعْتِقِ ومُعْتِقُ الأَبِ فَلا وَلاءَ لِمُعْتِقِ الأَبِ إنما كان أبو المعتق أولى لأن العصوبة مقدمة، ولا يجر الأب الولاء إلا إذا لم يكن المعتق المباشر ولا عصبة. وفي بعض النسخ: (ولو اجتمع ابن المعتِق وابن المعتَق) وهي كالأولى، وهذه المسألة جزء من قوله: (وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ) ولا يقال الكلام السابق أفاد الأولوية لأحد الجانبين على الآخر، وهذا أفاد بيانها لأحد الجانبين ونفاها عن الثاني كما قال ابن عبد السلام؛ لأن الأولوية في الأصل المَعْنِي وجوب التقدم فلا فرق. وَلَوِ اجْتَمَعَ مُعْتِقُ أَبِ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ كَانَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى لأن معتق المعتق يدلي بنفسه، ومعتق أبيه يدلي بواسطة. وَلا وَلاءَ لِلأُنْثَى أَصْلاً إِلا عَلَى مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهُ، أَوْ عَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلاؤُهُ لَهَا بوِلادَةٍ أَوْ عِتْقٍ ... حكى سحنون على هذا الإجماع أنه لا ولاء للمرأة إلا على من باشرت عتقه، أو يكون ولداً لمن أعتقته وإن سفل من ولد الذكور خاصة، ولم يبين

стр. 4509

المصنف هنا أنه لا يجر إلا أولاد الذكور؛ لأنه قال: أو على من جره ولاؤه لها، وقد بين أولاً أن المرأة إنما تجر ولاء أولادها إذا لم يكن لهم نسب من حر. وَلَوِ اشْتَرَى ابْنٌ وَبنْتٌ أَبَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْداً فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ وَرِثَهُ الابْنُ دُونَ الْبنْتِ لأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ ... أي: إذا اشترياه فقد عتق عليهما. إذا أعتق الأب عبداً ثم مات الأب؛ ورثه ابنه وابنته للذكر مثل حظ الأنثيين. ثم إذا مات المعتِقُ فالابن عاصب الأب بالنسب والبنت معتقة الأب، وقد تقدم أن العاصب المعتق أولى من معتق المعتق. وَلَوْ مَاتَ الابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ كَانَ لِلْبِنْتِ مِنَ الْعَبْدِ النِّصْفُ لأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ الْمُعْتِقِ، والرُّبُعُ لأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبي مُعْتِقِ النِّصْفِ ... يعني: ولو مات الأب، ثم الابن بعده، ثم العبد؛ فلها نصف ميراث العبد المعتق لأنها معتقة نصف المعتق، ونصف النصف الباقي وهو الربع؛ لأن النصف الباقي لموالي أبيها، وموالي أبيها هو أخوها فله نصفه، فيصير لها ثلاثة أرباع المال. ابن يونس: ويكون لموالي أخيها الربع إن كانت أمة معتقة، وإن كانت عربية فلبيت المال. وَلَوْ مَاتَ الابْنُ ثُمَّ الأَبُ؛ كَانَ لِلْبنْتِ النِّصْفُ بالرَّحِمِ، والرُّبُعُ بالْوَلاءِ، والثُّمُنُ بمَا جَرَّ الْوَلاءُ ... يعني: لو مات الابن ثم الأب؛ كان للبنت سبعة أثمان المال، لأن لها النصف بالرحم، والربع بالولاء الذي لها في أبيها؛ لأنها أعتقت نصفها، ونصف الربع الباقي؛ لأن الربع الباقي لأخيها فيكون لموالي أبيه، وموالي ابنه هي أخته فلها نصف ذلك الربع، والنصف الباقي لموالي الأم إن كانت معتقة، أو لبيت المال إن كانت حرة.

стр. 4510

التَّدْبيرُ: وَهُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ قال الجوهري: وهو عتق العبد عن دبر. عياض: وهو مأخوذ من العتق بعد موت المعتق وإدبار الحياة عنه، ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها. والجارحة بالضم لا غير، وأنكر بعضهم الضم في غيرها، ورسمه المصنف بالرسم المذكور، فقوله: (عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ) يشمل الوصية والتدبير. وقوله: (عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ) فصل أخرج به الوصية. وأورد عليه أنه غير مانع؛ لأنه يصدق على المعلق علىموت أجنبي، وليس بتدبير بل هو عتق إلى أجل، وأجيب بأن قوله: (عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ) قرينة تدل على أنه أراد [٧٥٥/أ] التعليق على موت المعتق كي لا تكون الوصية معلقة إلا على موت الموصي، أو بأن (أل) في (الْوَصِيَّةِ) نائبة مناب الضمير؛ أي: على موته. الصِّيغَةُ: نَحْوَ دَبَّرْتُكَ، وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، وَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي يعني: أن هذا الباب له ثلاثة أركان؛ صيغة، ومدبر، والصيغ التي ذكرها المصنف صريحة في التدبير، نعم قد يخرج عن هذه الصيغة إلى الوصية بالقرينة؛ كقوله: أنت حر عن دبر مني ما لم أغير ذلك أو أرجع عنه أو أفسخه، كما أن صريح الوصية إذا صحبه قرينة تدل على إرادة التدبير انتقل حكمه؛ كقوله: إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير ن حاله أو لا مرجع له فيه، فهذا كله حكم التدبير، حكاه عياض. وحكى بعضهم في الوصية إذا التزم الموصي عدم الرجوع عنها هل يلزمه ذلك؟ قولان. أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَشِبْهُهُ هذا مذهب أشهب؛ لأن مذهب ابن القاسم قال في المدونة، قيل: ومن قال لعبده أنت حر يوم أموت. قال، قال مالك فيمن قال في صحته لعبده: أنت حر بعد موتي فأراد بيعه أنه يسأل، فإن أراد وجه الوصية صدق، وإن أراد التدبير صدق ومنع من بيعه.

стр. 4511

ابن القاسم: وهي وصية أبداً حتى يتبين أنه أراد التدبير. وقال أشهب: إذا قال هذا في إحداث وصية لسفر؛ لما جاء "إنه لا ينبغي لأحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة". فهو تدبير إذا قال ذلك في صحته. ابن القاسم بعد الكلام المتقدم: وإن قال: إن كلمت فلاناً فأنت حر بعد موتي فكلمه؛ لزمه عتقه بعد موته، كما لو حلف بالعتق ولم يقل بعد موتي فحنث؛ فإنه يلزمه. قال: فكذلك هذا يلزمه ويعتق من ثلثه وصار حنثه بالعتق بعد الموت شبيهاً بالتدبير، وفرق في قوله: أنت حر بعد موتي بين غير المعلق فجعله وصية، وبين المعلق فجعله تدبيراً. أبو عمران: ولا خلاف إذا قال ذلك في مرضه وسفره إن كان وصية. قال في المدونة، وإن قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر؛ فهو من الثلث ويلحقه الدين. قالوا: وهذا وصية؛ لأن مخالفة التدبير بكونه ليس معلقاً على الموت قرينة في إرادة الوصية. وَأَمَّا إِنْ مِتُّ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَوَصِيَّةٌ لا تَدْبيرٌ لما ذكر أولاً قوله على الوصية أخذ يبين ما هو وصية، وإنما كان وصية لأن قوله هذا يقتضي أن له الرجوع إن لم يمت في ذلك المرض أو السفر، فكان ذلك قرينة صارفة عن التدبير؛ إذ التدبير لا رجوع فيه، وما ذكره المصنف هو قول ابن القاسم في العتبية، وله في الموازية أن ذلك تدبير، حكاه اللخمي وعياض وغيرهما. عياض: واختلف إذا قيد تدبيره بشرط، فقوله: إن مت في مرضي، أو سفري، أو في هذا الباب، وإذا قدم فلان فأنت مدبر، هل هي وصية له الرجوع فيها، وهو قول ابن القاسم في سماع أصبغ، إلا أن يكون قصد التدبيرن وله في الموازية وكتاب ابن سحنون: هو تدبير لازم، وقاله ابن كنانة.

стр. 4512

وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوتِي بسَنَةٍ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئاً لَمْ يُوقَفْ، فَإِذَا مَاتَ فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً وَقْتَ الأَجَلِ فَمِنْ رَاسِ الْمَالِ، وَيَرْجِعُ بكِرَاءِ خِدْمَتِهِ سَنَةً، فَإِنْ كَانَ مَرِيضاً فَمِنْ ثُلْثِهِ وَلا رُجُوعَ لَهُ بخِدْمَتِهِ، وِإنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءِ وُقِفَ خَرَاجُهُ سَنَةٌ، ثُمَّ يُعْطَى السِّيَّدَ بَعْدَ كُلِّ شَهْرٍ بَعْدَهَا خَرَاجُ شَهْرٍ قَبْلَهَا ... قوله: (بسَنَةٍ) يريد أو شهراً، أو سنتين، أو نحو ذلك، فإن كان السيد مليئاً لم يوقف؛ أي: خراج خدمة العبد وترك لسيده يستخدمه، فإذا مات السيد فلا يخلو أني كون قبل الموت بسنة مريضاً أو صحيحاً، فإن كان مريضاً فقد تبين أنه أعتقه في المرض فيخرج من ثثه بغلة على تركة سيده؛ لأن كل من خرج من ثلثه فغلته لسيده، لأنها لا ينظر فيه إلا بعد الموت، وإن كان عند السنة صحيحاً فقد تبين أنه أعتقه في الصحة؛ فيعتق من رأس المال ويرجع بكراء خدمته في السنة؛ لأنه قد تبين انه كان مالكها في نفس الأمر، ولهذا لا يضرهما استئذان السيد بعد السنة أو غيرها، وإن كان السيد حين التعليق معسراً وقف خراج العبد سنة، ثم يعطى السيد بعد كل شهر بعد السنة خراج شهر قبلها؛ أي: السنة المحفوظة للسنة المتقدمة، وهذا قول ابن القاسم في العتبية، والأقرب أنه يدفع كل يوم من السنة خراج يوم قبلها، وقاله ابن القاسم أيضاً، ونقله سحنون عن بعض الأصحاب، ولم يفصل سحنون فيما حكاه بين أن يكون السيد معسراً أو موسراً، وحكى في البيان ثلاثة أقوال: الأول: يعجل عتقه من الآن ولا ينتظر به موت سيده؛ لاحتمال أن يكون لم يبق بينه وبين موته إلا مثل الأجل الذي سمى أو أقل؛ فلا يسترقه بالشك وهو أحد قولي ابن القاسم. الثاني: أن يكون يعتق بعد موته من الثلث، وله أن يطأ إن كانت أمة؛ لأنه عتق لا يكسبه إلا الموت، وهو قول أشهب. الثالث: لا يعتق من رأس المال ولا من الثلث للشك، وهو لأشهب أيضاً وهو أَعف الأقوال، وأظهرها قول ابن القاسم؛ يعني: ما ذكره المصنف.

стр. 4513

وعورضت هذه المسألة بما إذا قال: أنت طالق قبل موتي بشهر؛ فإنه يعجل الطلاق، وقد يجاب بأن الطلاق أضيق؛ لأنه لا يقبل التأجيل والتبعيض، ألا ترى [٧٥٥/ب] أنه لو قال: أحد من نسائي طالق؛ أنه يلزمه طلاق الجميع. المشهور: ولو قال أحد عبيدي حر اختار عتق واحد. الْمُدَبِّرُ شَرْطُهُ: التَّمْييزُ لا الْبُلُوغُ؛ فَيَنْفُذُ مِنَ الْمُمَيِّزِ وَلا يَنْفُذُ مِنَ السَّفِيهِ لما فرغ من الصيغة شرع في المدبِّر-بكسر الباء- وشرط فيه التمييز، فيخرج المجنون والصغير الذي لا يميز، والأقرب أن التدبير يلزم السكران كما يلزمه العتق على المشهور، وما ذكره من نفوذه من المميز هو مفهوم كلام ابن شاس. ابن راشد وابن عبد السلام وغيرهما: وهو كذلك. ففي البيان: أما الصغير فلا خلاف أنه لا يجوز طلاقه ولا عتقه ولا شيء من أفعاله. وفي النوادر: أن تدبير من لم يبلغ الحلم لا يجوز بخلاف وصيته. والفرق بين التدبير والوصية: أن الوصية إنما تخرج بعد موته وله الرجوع، والتدبير ليس له الرجوع فيه. وقوله: (لا يَنْفُذُ مِنَ السَّفِيهِ) يريد المولى عليه، وسواء كنا ماله واسعاً أم لا. وقال ابن كنانة: إن لم يكن له غير العبد الي دبر لم يجز تدبيره، وإن كان ماله واسعاً لا يجحف العبد به- فإن ذلك له- جاز، وإن دبر عبداً من وَجْهِ رقيقه، أو لكثرتهم ثمناً، أو جارية مرتفعة هي جُلُّ ماله؛ فلا يجوز. ابن رشد: وهو استحسان. ابن عبد السلام: ولا ينفذ من السفيه هو قول أشهب، وقال ابن القاسم: له أن يدبر في المرض، فإن صح بطل. وقال ابن كنانة: يجوز تدبيره ولا يقع إلا بعد موت، وإنما يمنع من ماله في حياته. انتهى. فانظر نقله مع نقل ابن رشد. أما السفيه غير المولى عليه؛ فالمشهور عن ابن القاسم أن أفعاله جائزة، والمشهرو عن مالك أن أفعاله مردودة.

стр. 4514

وَفِي نُفُوذِهِ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَكُن لَهَا مَالٌ سِوَاهُ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ احترز بذات الزوج من الأيم فإن تدبيرها ينفذ. وروى ابن القاسم نحو قوله عن مالك؛ لأن التدبير لم يخرجه من يدها ولها فيه الخدمة والتحمل، ويقول سحنون قال مطرف وابن الماجشون. وروى أيضاً عن مالك قد ألزمته إلزاماً لا رجوع لها فيه فصار ذلك كالتفويت، وينبغي أن يقيد بما إذا أنقصهالتدبير أكثر من ثلث مالها، والله أعلم. وَإِذَا دَبَّرَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ صَحَّ، وَفِي مُؤَاجَرَتِهِ أَوْ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ ... احترز بـ (الْمُسْلِمَ) مما لو دبر عبده الكافر؛ فإنه لا يلزمه وله الرجوع فيه، نص عليه ابن القاسم. وقوله: (الْمُسْلِمَ) يشمل صورتين؛ الأولى: أن يسلم في ملكه ثم يدبره. الثانية: أن يشتريه مسلم ثم يدبره. وفي كل منهما ما ذكره المصنف، وما قاله ابن القاسم هو له في المدونة يؤاجر عليه ويحال بينه وبينه، ويقول مطرف قال ابن الماجشون، وهو ظاهر؛ لأنه يحتمل في استدامة ملك الكافر. وزاد اللخمي في الصورة الثانية قولاً ثالثاً: أن الشراء فيه معتقد وكأنه دبر عبد غيره. ابن القاسم: وإن آجر مدبر النصراني إذا أسلم وقبض المستاجر أجرته فأتلفها، ثم مات قبل أن يخدم العبد شيئاً، فإن رضي العبد أن يخدم مدة الإجارة رغبته في عتق جميع ثلثه؛ فذلك له، ثم يباع باقيه على ورثة سيده النصراني ولا كلام لمن استأجره، وإن أبى العبد أن يخدم في حصة ما أعتق، فإن رضي الذي استأجره أن يخدم ما رق منه لاستحقاق بعض ما استؤجر؛ بيع من جميعه بقدر الإجارة وعتق ثلث ما بقي وبيع على الورثة ما بقي بعد ذلك، وإن رضي المستأجر أن يخدم ما رق منه للورثة؛ فليبع من ثلثه بقدر ثلث الإجارة ويعتق ما بقي من ثلثه ويخدم المستأجر ثلثه حصة ما رق منه، وإذا تمت الإجارة بيع على الورثة ما رق لهم منه، إلا أن يسلموا قبل ذلك فيبقى لهم.

стр. 4515

ابن الجلاب: وإن دبر الحربي عبده ثم أسلم العبد أوجر عليه من مسلم ودفعت له إجارته، فأما إن مات عتق من ثلثه، ويخرج فيها وجه آخر؛ وهو أن يباع عليه ويدفع إليه الثمن اعتباراً بأم الولد إذا أسلمت قبله. وَيَرْتَفِعُ بقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْداً، أَوْ باسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ ولِلتَّرِكَةِ أي: يرتفع التدبير بقتل سيده عمداً، كما أن القاتل عمداً لا يرث؛ لأنهما لما استعجلا الشيء قبل أوانه عوقبا بحرمانه، واحترز بالعمد من الخطأ، فإنه يعتق في ماله لا ديته، ويرتفع أيضاً باستغراق الدين له وللتركة؛ لأن الدين إنما يخرج من الثلث والدين مقدم، كما لو كان المدبر يساوي مائة والتركة مائتان وعيه ثلاثمائة. وَيَرْتَفِعُ بَعْضُهُ بمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ ويبطل بعض المدبر بسبب مجاوزة ذلك البعض الثلث؛ لأنه إنما يخرج من الثلث، وفي الدارقطني عن ابن عمر- ﵁-أن رسول الله ﷺ قال: "المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث". وضعفه أبو عمر، وقال: الصحيح أنه موقوف على ابن عمر. وَلَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضرٍ مُوسِرٍ بيعَ بالنَّقْدِ، وَإِنْ كَانَ حَالاًّ عَلَى قَرِيبِ الْغَيْبَةِ اسْتُؤْنِيَ بالْعِتْقِ قَبْضُهُ، وَإِلا بيعَ لِلْغُرَمَاءِ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدَمُ بَعْدَ بَيْعِهِ؛ فَفِيهَا: يَعْتِقُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوَرَثَةِ الْفِدْيَة دُونَهُ ... أي: لو ضاق ثلث السيد عن خروج المدبر منه وكان للسيد دين مؤجل على حاضر مليء؛ بيع بالنقد ليخرج المدبر، فإن كان الدين يساوي مائة وترك السيد مائة والمدبر يساوي مائة أعتق، ولا يريد المصنف بيع بالنقد؛ أي: بالعين، بل المراد المعجل؛ [٧٥٦/أ]

стр. 4516

لأن الدين إذا كان عيناً إنما يباع بالعرض، وإن كان الدين حالاًّ على قريب الغيبة؛ فلايباع واستؤني العِتْقُ قبضَ ذلك الدينِ ممن هو عليه ويعتق فيه المدبر، وقرب الحلول كالحال، هكذا أشار إليه صاحب البيان. قوله: (وَإِلا) أي: وإن لم يكن على حاضر موسر، بل على غائب ولو كان مليًّا أو على معسر، ولو كان حاضراً بيع المدبر للغرماء، أو بيع منه ما جاوز الثلث، وإن حضر الغائب بعد بيعه أو أيسر المعدم؛ فقولان أوجههما في المدونة، هكذا ذكر المصنف، وإنما ظاهرهما على ما قاله اللخمي- نعم هو مذهب عيسى وأصبغ-: يعتق منه حيث كان، سواء كان في يد وارث أو مشتر. الشيخ أبو محمد: وهذا المعروف عن مالك وأصحابه، والثاني لابن القاسم في العتبية، والنفس إليه أميل، وليس كمالٍ طرأ للورثة ولم يتقدم علمهم به؛ لأن هذا قد علموا بهن وأبطل الشرع حق المدبر منه، ثم إن ابن القاسم إنام أبطل حق المدبر في هذا القول إذا أخرج عن يد الورثة ببيع، أو هبة، أو صدقة، أو وجه من الوجوه. قال: وأما إن كان بيد الورثة؛ فإنه يعتق في ثلثه ما اقتضى، وعلى هذا فالاتفاق على أنه يعتق منه إن كان المدبر بيد الورثة، وإنما اختلف إذا لم يكن بأيديهم، وهكذا أشار إليه اللخمي. وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، وَلا هِبَتُهُ، وَلا الرُّجُوعُ عَنْهُ، وَلا إِخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إِلا بالْحُرِّيَّةِ منع بيعه هو المشهور، ونقل في الموطأ: أنه الأمر المجمع عليه عندهم. ابن عبد البر: كان بعض أصحابنا يفتي ببيعه إذا تخلق على مولاه وأحدث إحداثاً قبيحاً، وذهب الشافعي وجماعة إلى جواز بيعه؛ لما في الصحيحين: بلغ النبي ﷺ أن رجلاً من أصحابه أعتق غلاماً عن دبر لم يكن له مال غيره، فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل ثمنه إليه. والجواب أنه قد روى النسائي في بعض طرقه أن الرجل كان عليه دين،

стр. 4517

ونحن نقول بموجبه، وأيضاً فقد ذكر عبد الحق عن ابي مريم عن عبد الغفار ابن القاسم الكوفي الأنصاري: أنه روى عن أبي جعد عن جابر بن عبد الله ﵁ في قصة هذا المدبر، قال: إنما أذن ببيع خدمته. ويشهد للثاني ما رواه مالك: أن عائشة ﵂ باعت جارية لها سحرتها. أرادت بذلك تعجيل العتق بقتلها. مالك وسحنون: وكانت مدبرة، وإذا فرعنا على المذهب، فلو بيع المدبر فسخ بيعه ما لم يتصل به عتق، واختلف حينئذ قول مالك، فقال مرة: بإمضاء البيع ويجوز وولاؤه للمشتري، وقال مرة: يفسخ لأن الأول لما دبره فقد انعقد ولاؤه له، فلو أمضاه للمشتري لزم نقل الولاء، والأول أشهر والثاني أقيس، وعلى الأشهر فقال مالك: لا شيء على البائع والثمن سيغ له حلال، وقاله ابن القاسم، وقال ابن كنانة: يؤمر أن يتضح من ثمنه، وقال ابن القاسم: إذا باع مدبره وجعل أمره وما صار إليه فليجعل ثمنه كله في مدبر، وجمع بعض الشيوخ مسألة: إذا مات هذا المدبر عند مشتريه أو أعتقه، وذكر أربعة أقوال: الأول: أنه لا يجب عليه أن يتنجز من ثمنه في الوجهين، والثاني: مقابله. والثاثل: يجب عليه أن يتنجز بما زاد على قيمته على الرجاء والخوف فيها. الرابع: الفرق فيجب عليه التنجز من الزيادة في الموت دون العتق. وَلَوْ جَنَى لَمْ يُبَعْ، فَفِيهَا: وإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي أَرْشَهَا أَوْ فِدَاهُ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِمْ فَإِنْ عَتَقَ فَفِي اتِّبَاعِهِمْ ذِمَّتَهُ قَوْلانِ، فَإِنْ رُقَّ بَعْضُهُ تَعَلَّقِ بهِ حِصَّتُهُ مِمَّا بَقِيَ وَخُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِسْلامِ الْبَعْضِ وَافْتِكَاكِهِ ... إذا جنى المدبر جناية لم يبع في تلك الجناية. وقوله: (حَتَّى يَسْتَوْفِي أَرْشَهَا) يعني: أن المجني عليه لا يملك جميع الخدمة، بل إنما له من الخدمة بمقدار أرش جنايته، وهذا هو المشهور، وقيل: إنه يملك الجميع، وعلى المشهور فللسيد أن يقاص أهل الجناية بما أخذوا من الجناية ويدفع لهم بقية الأرش وقاله التونسي، هذا التخيير الذي ذكره المصنف مقيد

стр. 4518

بما إذا لم يكن للمدبر مال، فإن كان له مال لم يكن للسيد إسلامه من مجني عليه بخدمته، بل يدفع أرش الجناية من ماله، نص عليه في المدونة وغيرها، وإن أسلمه السيد فمات السيد قبل أن يستوفي ذو الجناية أرشها، فإن حمله الثلث نفذ عتقه، ثم في اتباع ذي الجناية للمدبر قولان. مذهب المدونة: أنه يتبع. والقول بأنه لا يتبع حكاه ابن الجلاب. وسبب الخلاف: هل تدفع الخدمة للمجني عليه على سبيل التقاضي أو على سبيل المعاوضة والتمليك، فعلى الأول يرجع إلى السيد إذا استوفى المجني عليه أرش الجناية ويتبع المدبر إذا مات السيد قبل استيفاء الجناية، وعلى الثاني العكس فيهما؛ بناء على أن الجناية إنما تعلقت بالخدمة والخدمة سقطت بالعتق أو تعلقت برقبته، ولما منع الشرع من بيعه لأجل التدبير وزوال التدبير بقيت الجناية متعلقة برقبتها، وأما تعذر بيعها لأجل الحرية؛ تعلقت بالذمة، وإن لم يحمل الثثل رقبته؛ عتق منه محمل الثلث حتى لو لم يترك السيد غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه وكان ثلثاه بقي من رأس الجناية متعلقاً بما رق من الرقبة، ويختلف في اتباع ثلث الحر، وهذا قول المصنف: (تعَلَّقَ بهِ حِصَّتُهُ مِمَّا بَقِيَ) يعني: من أرش الجناية، وهكذا الفقهاء السبعة [٧٥٦/ب]: أن الورثة مخيرون في إسلام ما بقي. محمد: وإنام يخير الورثة في الباقي، وقد كان السيد أسلمه؛ لأنه إنما أسلم خدمته فيما صار بعضه رقاً خروا لأنه غير ما أسلمه السيد. وَلَوْ جَرَحَ الْمُدَبَّرُ ثَانِياً بَعْدَ إِسْلامِهِ تَحَاصَّا ببَقِيَّةِ الأُولَى وجُمْلَةِ الثَّانِيةِ بخِلافِ الْقِنِّ يَجْرَحُ فَيُخَيَّرُ الأَوَّلُ بَيْنَ إِسْلامِهِ وَافْتِكَاكِهِ ... يعني: جرح المدبر واحدا وأسلم إليه ثم جرح ثانياً؛ ففي المدونة: يتحاص هو والأول في خدمة الثاني لجميع أرش جرحه، والأول بما بقي له إن كان استخدمه شيئاً، بخلاف العبد القن؛ فإنه إذا أسلم ملك للمسلم إليه، فإذا جرح ثانياً كان المجروح أولاً من سيده فيخير بين أن يسلمه أو يفديه، والتخريج لابن الجلاب وهو مبني على القول أنه

стр. 4519

يدفع الخدمة تمليكاً، والقن في اللغة أخص منه عند الفقهاء العبد الذي لا شائبة فيه من شوائب الحرية. وقال في المحكم: القن هو الذي ملك أبوه وكذلك الاثنان، والجمع هذا الأعرف، وحكىجمعه أقنان وأقن، والأقناء قن بغير هاء، وقال اللحياني: العبد القن الذي ولد عندك ولا يستطيع أن يخرج عنك. تنبيه: لم يتكلم المصنف على الركن الثالث وهو المدبَّر بفتح الباء؛ لدلالة كلامه عليه، وهو كل من فيه شائبة رق من عبد أو أمة، صغيراً وكبيراً وجميلاً. وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبيرِ بِمَنْزِلَتِهِ احترز بـ (أَمَتِهِ) من زوجته؛ لأن الزوجة إذا كانت حرة فالولد حر، وإن كانت أمة فهو رقيق لسيدها. واحترز بـ (بَعْدَ التَّدْبيرِ) مما لو حملت به قبله؛ فإنه لا يكون مدبراً ولو ولد بعده، فإذا ولدته لستة أشهر فأكثر من يوم التدبير كان مدبراً مع أبيه، ويحمل على أنها حملت به بعد التدبير، وإن ولدته لأقل كان رقاً لسيده ولم يكن مدبراً مع أبيه. ابن حبيب: وإن أحدث السيد ديناً؛ فلا يباع الولد وهو صغير ويوقف إلى حد التفرقة فيباع، وكذلك لو كان الصغير هو المدبر دونها، وإذا كان ولد المدبر بمنزلة أبيه، فهل يحاص أباه عند ضيق الثلث على المشهور في المدبرين في كلمة واحدة خلافاً لابن نافع الذي يقول: منهم محمل الثلث بالقرعة، أو يكون الأب مقدماً في الثلث؛ لأنه تقدم تدبيره على تدبير ولده؛ كالمدبر من أحدهما بعد الآخر، والثاني هو الظاهر، والأول هو المنقول في المدونة وغيرها. وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ كَذَلِكَ أي: ما ولد للمدبرة من زوجها بمنزلتها؛ يعتق بعتقها، أما لو أعتقها السيد في حياته لم يعتق إلا بموت سيدهم.

стр. 4520

وَالْحَمْلُ عِنْدَ التَّدْبيرِ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بهِ أي: إذا دبرها وهي حامل، فإن الولد يتبعها ولا يشترط ي حملها أن يكون كائناً بعد التدبير كما اشترط في حمل المدبر من أمته؛ لأن ما في بطن المدبرة عضو من أعضائها ولا يصح استثناؤه، أو لأن أمة المدبر ليس فيها عقد تدبير وإنما عقد التدبير في سيدها، بخلاف المدبرة فيما إذا صادف الولد التدبير وهو في بطنها فقد شمله ذلك. وَفِي صَيْرُورَةِ أَمَةِ مُدَبَّرٍ تَحْمِلُ بَعْدَ التَّدْبيرِ، ثُمَّ يَعْتِقُ أَمَّ وَلَدٍ قَوْلانِ يعني: أن أمة المدبر إذا حملت بعد عقد التدبير ثم يعتق سيدها بموت سيده وخروجه من الثلث، فهل تكون بذلك الحمل أمَّ ولد؟ في ذلك قولان وهما لمالك في كتاب أمهات الأولاد من المدونة؛ ففيها، قال ابن القاسم: وكل ما ولد لمدبر أو مكاتب من أمته فما حملت به بعد عقد التدبير أو الكتابة فهو بمنزلته يعتق مع المكاتب بالأداء ومع المدبر في الثلث، وإذا أعتقا كانت الأمة أم ولد بذلك لهما؛ كان الولد حياً أو ميتاً، وقاله مالك. وقال ابن القاسم: لأن ولدها بمنزلة أبيه فوجب أن يجري فيها ما جرى في ولدها. سحنون: ولمالك قول أنها لا تكون أم ولد بذلك، وقاله الرواة في املدبر خاصة أن لسيدها انتزاعها إن لم تكن حاملاً، وأن المدبر لا يتبعها إلا بإذن السيد، قالوا: وأما المكاتب فهي له أم ولد إذا أعتق إذا كان السيد ممنوعاً من ماله، وليس للمكاتب بيعها وإن أذن له سيده حتى يخاف العجز، والقياس كما قاله ابن المواز: أنها لا تكون به أم ولد، وهو قول أشهب وعبد الملك، واستحسن ابن أن تكون به أم ولد. وَلِلسَّيِّدِ انْتَِاعُ مَالِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ الْوَفَاةُ أَوْ يُفْلِسْ في كلامه نظر؛ لأن أهل المذهب نصوا على أن السيد إذا مرض مرضاً مخوفاً لا يجوز له الانتزاع، فإذا مراده بقوله (مَا لَمْ يَحْضُرْهُ الْوَفَاةُ) ما لم يمرض مرضاً مخوفاً؛ لأنه
следующие страницы →