← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

في خاصرة عائشة رض الله عنهما ورأٍه صلىلله عليه وسلم في حجرها، وكذلك في مخاطبته لعبد الرحمن في حديث الضيفان. وَالسَّيِّدُ رَقِيقَهُ أي: في حقه وحق الله تعالى بشرط ألا يكون مبرحاً. وَالزَّوْجُ بمَا يَتَعَلَّقُ بمَنْعِ حَقِّهِ أي: في النشوز للآية، ووقع لابن رشد أنه يؤدب زوجته في تركها الصلاة. وَالتَّعْزِيرُ جَائِزٌ بشَرْطِ السَّلامَةِ، فَإِنْ سَرَى فَعَلى الْعَاقِلَةِ بخِلافِ الْحَدِّ أي: شرط السلامة غالباً في الذهن، وفي هذا الشرط نظر؛ لأنه مخالف لقول ابن الماجشون وغيره: وإن أتى على النفس. والظاهر الحكاية المنقولة عن مالك، ولكن الحاكم وغيره إذا جازت له العقوبة- يعني- ألا يكون عليه ضمان وتضمينهم مع أمرهم كتكليف ما لا يطاق. وذكر في الإكمال: أنهم اختلفوا فيمن مات من التعزير، فقال الشافعي: عقله على عاقلة الإمام وعليه الكفارة، وقيل: علىبيت المال، وجمهور اللماء: ولا شيء عليه، وفي الموطأ في الرجل يضرب امرأته بالحبل والسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصابه منها على هذا الوجه، وفي المجموعة لمالك في معلم الكتَّاب والصنعة إن ضرب صبياً ما يعلم أنه من الأدب فمات فلا يضمن، ظاهره خلاف الموطأ إلا أن يحمل ما في الموطأ أنه خطأ بالزيادة في الأدب، أو يريد بما في المجموعة: لا يضمنه في ماله بخلاف الحد؛ أي: فلا يضمن مما سرى منه ونقل في ذلك الإجماع، فإن علم أن التعزير لا يحصل به زجر فلا يفعل لكن سجن الكبير حتى تحقق توبته ولا يعرض للصغير، هذا أشار إلي ابن عبد السلام والشافعي وهو ظاهر.

стр. 4447

مَنْ فَعَلَ فِعْلاً يَجُوزُ لَهُ مِنْ طَبيبٍ وَشِبْهِهِ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ فَتَوَلَّدَ مِنْهُ هَلاكٌ أَوْ تَلَفُ مَالٍ فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ ... [٧٤٤/أ] الضمان ترجمة، وهذه المسألة أجري على القواعد التي قبلها، وشبه الطبيب الخادم والحجام ونحو ذلك، واحترز بقوله: (عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ) لهما لو لم يفعله على وجه الصواب كما سيأتي. (فَتَولَّدَ مِنْهُ هَلاكٌ أَوْ تَلَفُ مَالٍ) يكون في الرقيق، وفي مثل فعل البيطار، ما ذكره من نفي الضمان مفيد بما إذا لم يكن السلطان قد تقدم إلى الأطبة والحجامين ألا يقدموا على شيء مما فيه ضرر إلا بإذنه، ففعلوا ذلك بغير إذنه فعليهم الضمان فيما تلف في أموالهم، رواه أشهب في ابن رشد، وقال ابن دحون: هو على العاقلة إلا فيما دون الثلث، وهو خلاف الراوية. فَإِنْ كَانَ جَاهِلاً أَوْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ، أَوْ فِي مُجَاوَزَةٍ أَوْ تَقْصيرٍ فَالضَّمَانُ كَالْخَطَأِ ... يعني: إن لم يكن له بذلك علم وفعل ذلك على وجه الجرأة، وتولى الطبيب ذلك من غير أن يؤذن له، فآل إلى التلف أو أخطأ فيه، كما لو أراد قلع سن فقلع غيرها، أو في مجاوزة بأن أخذ من مأخذه، ولكن تجاوز حده، أو قصر فالضمان كالخطأ؛ أي: فتحمل العاقلة الثلث فأكثر، ولا تحمل الأقل، وهكذا قال عيسى ابن دينار، وهو ظاهر ما رواه أصبغ عن ابن القاسم، وقيل: الدية عليه في ماله دون العاقلة. ابن رشد: وهو ظاهر قول مالك في العتبية، وشبه المصنف المسألة بالخطأ؛ لأن بعض وجوه المسألة كالجهل، وعدم الإذن قد يظن أنه من العمدن وينفرد الجاهل بالأدب. ابن رشد: والغرب والسجن، ولا يؤدب المخطئ، وهل يؤدب من لم يؤذن له؟ فيه نظر.

стр. 4448

وقيل بعدم ضمانه لكأن له وجه والله أعلم؛ لأنه كالمأذون له بالعرف إذا كان من المشهورين بالطب وخيف الفوات في العلاج، ولو ادعى على الطبيب العمد فيما زاد أو قصر، وادعى هو الخطأ فالقول قوله، واختلف قول سحنون في الزوج والسيد يفقأ عين زوجته، فيقول السيد أو الزوج: فعلت ذلك أدباً، وتقول المرأة أو العبد فعل ذلك عمداً على الخطأ أو على الأدب، وإليه رجع، وفرق في القول الأول بين الطبيب وبين الزوج والسيد؛ لأن فعل الطبيب ابتدأ على الإذن ولم يثبت الإذن في حق الزوج والسيد. ابن رشد: الأظهر في السيد أن يحمل أمره على الخطأ إلا أن يعلم أنه قصد به التمثيل فيباع عليه إن قصد العبد ذلك، وأما الزوج فالذي أراه في ذلك أن يحمل أمره على الخطأ، لا على العمد، ولكن يكون كشبه العمد، وتكون فيه الدية على الجاني، وإن طلبت المرأة فراقه، وقالت: أخافه على نفسي، طلقت عليه طلقة بائنة. وَإِذْنُ الْعَبْدِ لَهُ أَنْ يَحْجِمَهُ أَوْ يَخْتِنَهُ غَيْرُ مُفِيدٍ فيضمن الفاعل ولا يفيده إذن العبد، وهكذا نص عليه في المجموعة، وزاد: وكذلك إذا أذن له ان يقطع عرقه، وهذا ظاهر في الختان، وأما الحجامة والفصد فالعرف مطرد بعدم الاحتياج إلى إذن السيد، لا سيما إذا كان موجب الحجامة ظاهراً. وَمَنْ أَجَّجَ نَاراً عَلَى سَطْحٍ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ضَمِنَ، وَلَوْ بَغَتَتْهُ الرِّيحُ لَمْ يَضْمَنْ ظاهر كلام المصنف أن للسطح تأثيراً في الضمان، والذي في المدونة في حريم الآبار، في من أرسل في أرضه ماء أو ناراً، فوصل إلى أرض جاره، فأفسد زرعه، فإن كان أرض جاره بعيدة يؤمَن أن يصل ذلك إليها، فتحاملت النار بريح أوغيرها، فلا شيء عليه، وإن لم يؤمَن وصول ذلك إليها لقربها فهو ضامن، ما قتلت النار من نفس فعلىعاقلة مرسلها، وكذلك الماء، فالعبرة على هذا إنما هي بالأمن وعدمه، وروى اللخمي: الضمان

стр. 4449

في البعيد إذا كانت الريح لتلك الأرض، إلا أن تكون بعيدةجداً، وعدمها إن لم يكن وقت أرسلها ريح، ثم جدثت، أو كانت وتغيره إلى الناحية المحترقة، قال غير واد: يضمن إن كانت الأعشاب متصلة وإن بعدت. وقوله في المدونة: وما قتلت النار من نفس فعلى عاقلة مرسلها؛ أي: إذا كان لا يؤمن أصولها، وأما مع الأمان فلا ضمان في النار، كما لابن كنانة ما ظاهره خلاف مذهب المدونة، قال فيمن أشعل ناراً في حائط رجل فتعدت النار على غيره فتحرقه من زرع أو حائط عليه غرم ما أشعل فيه دون ما عدت عليه. وَسُقُوطُ الْمِيزَابِ هَدَرٌ يعني: إذا اتخذ ميزاباً للمطر فوقع على إنسان أو مال فلا شيء في ذلك؛ لأنه اتخذته حيث يجوز له اتخاذه، وينبغي أن تقيد هذه المسألة بالتي بعدها؛ وهي قوله: وَفِي سُقُوطِ الْجِدَارِ الْمَائِلِ وَأُنْذِرَ صَاحِبُهُ وَأَمْكَنَهُ تَدَارُكُهُ -الضَّمَانُ قوله: (الْمَائِلِ) أي: بعد بنائه مستقيماً، وأما لو بني مائلاً لضمن من غير تفصيل هكذا، قال ابن شاس: ومراده بالإنذار الإشهاد، كما نص عليه في المونة. ابن عبد السلام: ومعناه عند القاضي، أو من له النظر في ذلك، ولا ينفع الإشهاد إذا لم يكن كذلك، إذا كان رب الحائط منكراً لميلانه بحيث يخشى عليه السقوط؛ أنه لو كان مقراً فإنه يكتفى بالإشهاد، وإن لم يكن عند حاكم قاله بعض القرويين، وفي البيان في أدب السلطان الثاني: وقول يحيى- أنه ضامن لما أفسد الحائط إن انهدم بعد التقدم إليه والإشهاد عليه [٧٤٤/ب] وإن لم يكن ذلك سلطاناً-مفسر لقول ابن القاسم: ومثل ما في المدونة. وقال عبد الملك وابن وهب: لا ضمان عليه إلا ما أفسد بانهدامه بعد أن قضى عليه السلطان بهدمه ففرط في ذلك، وقال أشهب وسحنون: لا يشترط الإشهاد بل يكتفى أن يبلغ إلى حالة لا يكون لصاحبه أن يتركه لشدة ميله.

стр. 4450

قوله: (وَأَمْكَنَهُ تَدَارُكُهُ) أي: رب الحائط إزالة الضررن إما بهدم الحائط، وأما بتدعيمه، وتراخى، وأما إذا لم يمكنه فبادر إلى رفع الأذى فسقط؛ فلا ضمان، ولو تقدم إليه في ذلك. وَيَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِلِ بَعْدَ الإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ مِنْ مُكَلَّفٍ أَوْ صَبيِّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ بَهِيمَةٍ عَنِ النَّفْسِ وَالأَهْلِ وَالْمَالِ ... قوله: (مِنْ مُكَلَّفٍ) يتعلق بالصائل، وفي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: ويجوز دفع الصائل من مكلف أو صبي أو مجنون أو بهيمة عن النفس والأهل والمال بعد الإنذار للفاهم، وإلا فغير الفاهم لا يمكن إنذاره، وقد تقدم في إنذار المحارب خلاف، فانظر هل يأتي هنا، وروى عيسى عن ابن القاسم: إن قتل الرجل الجمل الصول بعد التقدم إلى صاحبه فذكر أنه أراده وصال عليه، لا غرم عليه، ويقبل قوله في ذلك ابن رشد، يريد مع يمينه إذا كان بموضع لا يحضره الناس، واختلف في التقدم لأرباب البهائم هل لابد من السلطان أم لا، وعلى قول سحنون إذا بلغ الحائط مبلغاً يجب عليه هدمه، يضمن ولا يحتاج إلى التقدم. ابن رشد: وهذا الخلاف إنما هو إذا اتخذ حيث يجوز له، وإلا فهو ضامن اتفاقاً، ومذهب أشهب في الكلب العقور والجمل الصول أنه لا ضمان على صاحبها، وإن تقدم إليه فهو قول رابع، وحيث ضمناه، قال ابن القاسم: في ماله، وقال ابن وهب: على العاقلة، ويثبت بالشاهد واليمين عند ابن القاسم، وقال أصبغ: لا يثبت إلا بشاهدين. ابن رشد: ويأتي على قول ابن وهب في إلزامه العاقلة أنه يحبس بما يستحق به دم الخطأ من قسامة وغير ذلك.

стр. 4451

فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لا يَنْدَفِعُ إِلا بالْقَتْلِ جَازَ قَتْلُهُ قَصْداً ابْتِدَاءً وَإِلا فَلا هكذا قال القاضي أبو بكر؛ لأنه قال: لا يقصد قتله، وإنما يقصد الدفع، فإذا أدى إلى القتل فبذلك قال، وإن علم أنه لا يندفع عنه إلا بقتله فجائز له أن يقصد القتل ابتداء، وقد يقال: ينبغي أن يكون القتل هنا واجباً؛ لأنه يتوصل به إلى إحياء نفسه لا سيما إن كان الصائل غير آدمي، اللهم إلا أن يحمل كلام القاضي على أنه يمكنه الهروب، ولا يقبل منه إذا قتله دعوى أنه كان قصد قتله، كمن زعم أنه أراد زوجته إذا لم تتقدم منه شكوى. وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَمْ يَجُزُ لَهُ الْجَرْحُ إذا قدر المصول إليه على الهروب من الصائل من غير مضرة تلحق المصول إليه لم يجز له جرح الصائل؛ لأنه منباب ارتكاب أخف المفسدتين، وهذا في غير المحاربين، وأما المحاربون فقد تقدم أن قتالهم جهاد. وَلَوْ عَضَّهُ فسَلَّ يَدَهُ ضَمِنَ أَسْنَانَهُ عَلَى الأَصَحِّ عبر المازري وغيره عنه بالمشهور، ونقل مقابله عن بعض الأصحاب: وهو أظهر لما في الصحيحين عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الخُصَيْنِ ﵁ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فسل يَدَهُ مِنْ فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا بَعَضُّ الْفَحْلُ، لاَ دِيَةَ لَكَ". زاد أبو داود ﵁: وإن شئت أن تمكنه من يدك فبعضها ثم تنزعها من فيه. وقال ابن المواز: الحديث لم يروه مالك، ولو ثبت عنده لم يخالفه. وتأوله بعض شيوخ المازري على أن المعضود لا يمكنه النزع لها بذلك، وحمل تضمين الأصحاب على أنه يمكنه النزع برفق بحيث لا يقطع أسنان العاض، فصار متعدياص في الزيادة، فلذلك ضمنوه.

стр. 4452

وَلَوْ نَظَرَ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ مِنْ ضِبْرِ بَابٍ فَقَصَدَ عَيْنَهُ فَالْقَوَدُ (الصبر) بكسر الصاد: شق الباب، قاله الجوهري وعبر به تبعاً للحديث، والقود نقله المازري عن أكثر الأصحاب، ونقل عن الأقل نفيه لما في الصحيحين عنه ﵊: "لَوْ أَنَّ امْرَأٌ اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنِ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَاتَ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ"، وحمل الأولون الحديث على دفعه من غير قصد لفقأ عينه أو مع قصد، ولكن الذي نفاه في الحديث إنما جناح، وأما الدية فلا ذكر لها، ودل كلام المصنف على أن القود مشروط بقصد العين؛ لقوله: (فَقَصَدَ عَيْنَهُ). وَمَا أَتْلَفَهُ الْبَهَائِمُ مِنَ الزَّرْعِ نَهَاراً فَلا ضَمَانَ، وَفُسِّرَ: إِنْ اسْتُهْمِلَ بغَيْرِ حَافِظٍ، وَأَمَّا اللَّيْلُ فَالضَّمَانُ ... والأصل في هذا ما رواه مالك مرسلاً، قال في الاستذكار: وهو مراسيل الثقات وتلقاه اهل الحجاز وطائفة من العراق بالقبول: أَنَّ نَاقَةَ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتْ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَضَمانُهُ عَلَى أَهْلِهَا. قوله: (وَفُسِّرَ) ظاهر، و (إِنْ اسْتُهْمِلَ) الزرع والذي في الجواهر بعد أن ذكر نفي الضمان نهاراً محمد بن حارث، وهذا الكلام محمول على أن أهل المواشي لا يهملون مواشيهم، وعلى أنهم لا يجعلون معها حافظاً وراعياً، وأما إن أهملت الماوشي، أهلها ضامنون. وفي الاستذكار: إنما سقط الضمان عن أرباب [٧٤٥/أ] الماشية في النهار إذا أطلقت دون راعٍ، وإن كان معها راعٍ فلم يمنعها، وهو قادر على دفعها فهو المسلط لها، وهو حينئذٍ كالقائد والراكب. وقال ابن رشد: إنما يسقط الضمان إذا أخرجها عن جملة مزارع القرية وتركها بالمسرح، وأما إن أطلقها للرعي قبل خروجها عن مزارع القرية، فهو ضامن، وإن كان

стр. 4453

معها راعٍ فلا ضمان عليه، والضمان على الراعي إن فرَّط أو ضيع، قال: وعلى هذا حمل أهل العلم الحديث، ولم يأخذ يحيى بن يحيى بهذا الحديث، بل قال: يضمنون ما أفسدت ليلاً ونهاراً. ابن القاسم عن مالك: وهو المشهور وإذا ضمنوا فإنهم يضمنون ما أفسدت وإن كان أكثر من قيمتها، وقال يحيى بن يحيى: إنما عليه الأقل من قيمتها أو قيمة ما أفسدت، ولعله قاسه على العبد الجاني، فإن قلت: فلا فرق على المشهور، قيل: لأن العبد مكلف، فهو الجاني بخلاف هنا، فإن الجاني في الحقيقة رب الماشية، ولمالك في العتبية: وسواء كان محضراً عليه أو غير محضر. قوله: (وَأَمَّا باللَّيْلِ فَالضَّمَانُ) مخصوص بالزرع والحوائط، فقد قال مالك: إذا انفلتت دابة بالليل فوطئت على رجل نائم؛ لم يغرم ربها شيئاً. الباجي: وهذا الحكم يختص عندي بالموضع الذي يكون فيه الزرع والحوائط مع المسارح، فأما لو كان الموضع مختصاً بالمزارع دون المسارح ضمن ربها ما أتلف ليلاً كان أو نهاراً، كما لو كان مختصاً بالمسارح دون المزارع فزرع فيه إنسان، على خلاف العادة من غير إذن الإمام، فلا ضمان على أهل المواشي، كان ليلاً أو نهاراً، وروى مطرف عن مالك: إن كانت المزارع كثيرة معتدة لا يقدر أهلها على حراستها؛ لم يكن على أهل المواشي شيء مطلقاً. ابن عبد السلام: وقال بعضهم: عكس هذا أولى؛ لأنه إذا كان الأمر هكذا، كان على أربابها ألا يخرجوها إلا براعٍ، وهذا كله إذا لم يكن من المواشي التي شأنها الداء على الزرع، فإن كانت كذلك وتقدم إلى أربابها ضمنوه ما أصابته ليلاً أو نهاراً، من غير خلاف، نقله في الاستذكار. مالك: وتباع تلك الماشية في بلد لا زرع فيه، كانت بقراً أو غنماً أو غيرها، ابن القاسم: إلا أن يحبسها أهلها عن الناس.

стр. 4454

ابن حبيب عن مالك: ويأمر الإمام ببيعها، وإن كره ربها، واختلف في الحيوان لا تستطاع حراسته إذا أضر بالناس، وقال ابن حبيب: لا يمنع، وعلى أهل القرية حفظ زرعهم وشجرهم، وقاله ابن القاسم وابن كنانة في المجموعة. وَيُضْمَنُ بقِيمَتِهِ عَلَى الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ لَوْ حَلَّ بَيْعُهُ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ: لا يُسْتَانَى في الزَّرْعِ أَنْ يَنْبُتَ ... هكذا رواه مطرف عن مالك، قال: على أهل المواشي قيمة ما أفسدت على الرجاء والخوف، على أن يتم او لا يتم، قال في المجموعة: وإن لم يبد صلاحه، وقوله: (وَرَوَى مُطَرِّفٌ ... إلخ) لو نسبت الروايةمن أًلها لمطرف لكان أحسن، وكأنه عطفه بالفاء ليفيد أنه مع المعطوف عليه قول واحد، وأنه كالتمام له؛ أي: يضمن على الرجاء والخوف، ولا يستأنى بالزرع، هل ينبت أم لا ينبت بخلاف سن الصغير. ابن رشد وابن زرقون: وعلى قول سحنون: يستأنى في الزرع لأخذه، قال في الذي يقطع شجرة رجل ينتظرها، فإن عادت كما كانت فال شيء على القاطع، فإن نقصت عن حالها غرم ما نقص، ولا يغرم أجر السقي والعلاج، كجرح الخطأ في الدية والدواء. وفي التخريج نظر؛ لأن صاحب البهائم قد انتفع بما أكلت بهائمه، وقاطع الشجرة لم ينتفع بشيء، وعلى الأول فقال مطرف: إن تأخر الحكم حتى عاد الزرع فلا قيمة، ويؤدب المفسد، ونقل ابن يونس عن أصبغ أن عليه قيمة الزرع. مطرف: وإن عاد أقل، وإن كان ما أفسد من ذلك ينتفع به فعليه قيمته كذلك، ليس على الرجاء، وقال أصبغ: بل على الرجاء، وإن عاد الزرع بعد الحكم، فقال مطرف: مضت القيمة لصاحب الزرع، وقيل: ترد كالبصر يعود.

стр. 4455

الْعِتْقُ هو انقطاع الملك عن العبد. الجوهري: العتق: الحرية، وكذلك العتاق بالفتح، والعتاقة، تقول: منه عتق العبد يعتق بالكسر عتقاص وعتاقاً وعتاقة فهو عتيق وعاتق، وأعتقته أنا، وفلان مولى عتاقة. والعتق أفضل الأعمال وأعظم القربات، فقد روى مسلمفي صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عنه ﵊ قال: "أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلماً كان فكاكه من النار، يجزئ كل عضو عضواً منه من العاتق، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منها عضواص منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار، يجزئ كل عضو منها". قيل: ولعل هذا لأن دية المرأة على النصف من دية الرجل. ويدل على عظيم ما في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : "لا يجزئ ولدُ والدٍ إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه". وكأن الوالد لما كان سبباً لوجود الولد، وذلك من أعظم النعم، والذي يشبع ذلك إخراج الولد لوالده من عدم الرق إلى وجود الحرية؛ لأن الرقيق كالمعدوم، وربما كان العدم خيراً منه [٧٤٥/ب]. وفي مسلم: أنه ﵊ سئل عن أي الرقاب أفضل؟ قال: "أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمناً". واختلف إذا كان الكافر أغلى ثمناً، فقال مالك: الكافر أفضل للحديث المذكور. وقال أصبغ: بل المسلم أفضل. قيل: وهو الأقرب، فإن الذي يضمن أن السيد لا يعتق من النار إلا بعتق عبدين نصرانيين، فإنه لما كانت ديته نصف دية المسلم كان كالمرأة، أما إن تساويا فالمسلم أفضل بلا خلاف. أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ هكذا في بعض النسخ وهي ظاهرة، وفي بعضها إسقاط ثلاثة وهي أيضاً ظاهرة، وفي بعضها أربعة. واستشكلت إذا لم يذكر إلا ثلاثة. وأجيب بأنه أراد بالرابع خواص

стр. 4456

العتق، ورد بأن الخواص خارجة عن الماهية والأركان داخلة، وقد يجاب بأنه أطلق عليها ركناً مجازاً باعتبار اختصاصها كاختصاص أركانه، وقيل: أراد بالرابع أحد قسمي الصيغة وهو غير الصريح، وكأنه جعل قسمي الصيغة ركنين. الْمُعْتِقُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ لا حَجْرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُحِطِ الدَّيْنُ بمَالِهِ احترز بالمكلف من الصبي والمجنون، فلا يمنع السكر منه على المشهور، بخلاف الهبة فإنها لا تلزمه، وقوله: (لا حَجْرَ عَلَيْهِ) أي: لا يجوز بالنسبة إلى ما حجر عليه فيه، فالزوجة والميرض يصح عتقهما في الثلث، بخلاف ما زاد. واعتمد المصنف على ما قدمه في كتاب الحجر، وليس مراده بقوله لا حجر عليه نفي الحجر من كل وجه؛ لئلا يلزم الحشو في قوله: (وَلَمْ يُحِطِ الدَّيْنُ) ولما ذكرناه من أنه أراد بقوله: (لا حَجْرَ) ما تقدم في باب الحجر. قال: ولم يحط الدين بماله؛ لأن الذي قدم المصنف الكلام عليه هو المفلس حقيقة، من فلسه الحاكم وهو متأخر عن إحاطة الدين، فلهذا احتاج إلى قوله ولم يحط الدين بماله لأنه يقدمه. وكما لا يلزم الصغير العتق فكذلك لا يلزمه اليمين به إذا حنث بعد البلوغ، وكذلك من فعل على شيء ثم فعله ثم في حال جنونه لا يلزمه، واختلف إذا حنث السفيه بعد خروجه ولم يرد وليه عتقه، هل يلزمه أم لا؟ أما لو أعتق ولم يرد الولي عتقه حتى يخرج من الولاية؛ فله الرد. فَلَوْ أَعْتََ ثُمَّ قَامَ الْغَرِيمُ رُدَّ عِتْقُهُ أَوْ بَعْضُهُ عطفه بالفاء ليرتبه على الجزء الأخير؛ أي: فلو أعتق من أحاط الدين بماله ثم قام غرماؤه رد عت جميعه إن استغرقته الديون، او بعضه إن لم يستغرقه الدين، كما لو أعتق عبداً يساوي مائتين وللدين مائة، فإنه نصفه، وإن لم يوجد من يشتريه إلا كاملاً بيع جميعه، واختلف فيما بقي، فقال ابن حبيب: يصنع به ما شاء. وقيل: يستحب أن يجعله في عتق،

стр. 4457

وإليه ذهب اللخمي. أما لو أعتق عبدين ولا مال له غيرهما وقيمتهما أكثر من الدين، ونحن إن بعنا منهما بالحصص لم يكفِ بالدين. فقال ابن عبد الحكم: يقرع بينهما على أنه يباع الدين، وهو ظاهر، و (أَوْ) من قوله: (أَوْ بَعْضُهُ) للتقسيم. فرعان: الأول: لو سكت الغرماء عن عتق السيد وطال ذلك لم يكن قام، وإن قالوا لم نعلم بإعتاقه، فقال ابن عبد الحكم: لهم ذلك في أربع سنين لا في أكثر، وقاله مالك، وفسر الطول الذي يدل على الرضا أن يشتهر بالحرية، ويثبت له أحكامه بالمواريث وقبول الشهادة، ولم يمنع ذلك الغرماء. أصبغ: وكذلك التطاول الذي على السيد فيه أوقات، فإذا فيها وفاء الدين ولم يتيقن شهادة قاطعة أنه لم يزل عديماً متصل العدم مع غيبة الغرماء وعدم علمهم لرد عتقه، ولو ولد له سبعون ولداً ولو أيسر للعتق، ثم قام عليه الغرماء وقد أعسر، فقال مالك: لا يرد عتقه. الثاني: اختلف إذا رد العتق بحكم، ثم أفاد مالاً قبل البيع أو بعد بيع السلطان وقبل إنفاذه؛ كانوا أحراراً، لأن بيعه بالخيار ثلاثة أيام. وقال ابن نافع: لا أعرف هذا، والذي لم أزل أعرفه أن رد السلطان رد وإن لم يبعه في دين ولا يعتق بعد ذلك، وإن أفاد مالاً بقرب رد الحاكم أعتقوا، وإن طال ذلك الزمان كانوا رقيقاً. وفي الموازية: إن أيسر بعد إنفاذ السلطان البيع بالقرب رد البيع. قال بعض الشيوخ: هكذا نقل اللخمي. والذي في الموازية: إن أيسر بعد بيع السلطان وقبل قسم الثمن رد البيع، وإن قسم الثمن وطال لم يرد البيع. اللخمي: وقول ابن نافع أقيسها؛ لأن العتق رد من أصله لحق تقدمه، فلا يعتق إلا بعتق محدث.

стр. 4458

وَالْوَصِيَّةُ بالْعِتْقِ وَغَيْرِهِ عِدَةٌ، وَيَرْجِعُ إِنْ شَاءَ هكذا في بعض النسخ، وعليها فقوله: (وَيَرْجِعُ إِنْ شَاءَ) زيادة بيان؛ لأن ذلك استفيد من قوله: (وَغَيْرِهِ) إذ سائر الوصايا له فيها الرجوع. وفي بعض النسخ: (والوصية بالعتق عدة، ويرجع فيه إن شاء) وهي كالأولى، ولعله يتبع في ذلك لفظه في المدونة: والوصية بالعتق إن شاء رجع فيها. وفي بعض النسخ: (والوصية بعتق كغيره) وهي أخص. وفي بعضها: (الوصية بالعتق وغيره حق لازم، ويرجع إن شاء) ويؤخذ من قوله في المدونة: والوصية بالعتق عدة. أن العتق لا تلزم كانت على سبب أو لا. وَيَجِبُ بالنَّذْرِ وَلا يُقْضَى إِلا بالْبَيِّنَِةِ وَالْحِنْثِ يعني: ويجب العتق بالنذر، سواء كان معلقاً؛ كقوله [٧٤٦/أ]: إن فعلت كذا فعلي عتق رقبة. أو لا؛ كقوله: علي لله عتق رقبة، لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ولقوله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه". ولا يقضي إلا بالبت؛ أي: إذا أبت للعتق، وفي بعض النسخ: (وَلا يُقْضَى إِلا بالْبَيِّنَةِ وَالْحِنْثِ) فيقيد كلامه لمعين. وقوله: بقيام البينة؛ أي: في النذر المعلق، لأنه الذي يتصور فيه الحنث. وهذه المسألة في أول عتق المدونة؛ ففيها على اختصار ابن يونس: ومن قال لله علي عتق رقيقي هؤلاء؛ فليوف بما وعده، وإن شاء حبسهم ولا يجبر على عتقهم؛ لأن هذه عدة جعلها الله من عمل البر، فيؤمر بها ولا يجبر عليها، وإنما يعتقهم علهي السلطان أن لو حلف بعتقهم، فحلف أو أبت عتقهم بغير يمين، وأما إن كان نذراً أو موعداً؛ فإنه يؤمر أن يفي ولا يجبر عليه. ابن اللواز: قال أشهب: إذا قال لله علي عتق رقيقي فأمر بعتقهم، فقال: لا أفعل، قضي عليه بعتقهم. وإن قال: أنا أفعل ترك، وإن مات قبل أن يفعل لم يعتقوا عليه في ثلث ولا غيره.

стр. 4459

ابن عبد السلام: وهو الأقرب لتعلق حق الآدمي بذلك وهو معين، ولا سيما وذلك الحق عتق والشرع متشوف إليه. وقوله على النسخة الأولى بالبت؛ أي: وقامت عليه بينة أو أقر بذلك. وقوله على الثانية بالبينة، وكذلك الإقرار. الْمُعْتَقُ: كُلُّ رَقِيقٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ حَقٍّ لازِمٌ أطلق الرقيق على القن ومن فيه شائبة، واحترز بقوله: (لَمْ يَتَعَلَّقْ بعَيْنِهِ حَقٌّ) من العبد الجاني، وعبد المديان، والمرهون، والمستأجر، وأحد المكاتبين وإن كان يتوقف صحة عتقه على إذن من له الحق، وبعضهم يلزم فيه العتق، لكن لا يظهر فيه آثارالحرية إلا بعد سقوط الحق، والذي يلزم رقبته بغير السيد؛ لذلك أخرج هؤلاء، لأن العتق لا يتصور فيهم بوجه. وأورد المدبر والمكاتب والمقاطع بأنه تعلق بعينهم حق لازم مع أن عتقهم يصح وجوابه: أن المعنى حق لازم؛ أي: لآدمي غيره. وأورد أن العبد المرهون لم يتعلق الحق بعينه؛ لأن الدين متعلق بالذمة، ألا ترى أنه لو مات تعلق الدين بالذمة، فينبغي أن يصح عتقه على هذه الكلية مع أنه لا يصح، قيل: لا نسلم أولاً أن الحق لميتعلق بعينه، وإنما الدين لم ينحصر فيه سلمنا، ولا نسلم عدم صحة عتقه، فإنه يصح ويتوقف على الإتيان برهن مكانه كما تقدم. الصِّيغَةُ: الصَّرِيحُ: كَالتَّحْرِيرِ، وَالإِعْتَاقِ، وَفَكِّ الرَّقَبَةِ هذا هو الركن الثالث، وقسم الصيغة قسمين، صريح، وغيره. ومثل الصريح بالتحرير والإعتاق وفك الرقبة. وأشار بقوله: (كَالتَّحْرِيرِ) إلى أن كل مشتق من هذه هو كالمصادر، وكذلك هو منصوص عليه؛ ففي المدونة: ومن قال لعبده ابتداء ولا سبيل لي عليك عتق، وأن على هذا الكلام جواب الكلام قبله؛ صدق في أنه لم يرد عتقه ولم

стр. 4460

يلزمه، فإن قال: أنت حرة، وقال: لم أرد الإعتاق وإنما أردت الكذب؛ ففي المدونة: لا يقبل ذلك ظاهره ولا فيما بينه وبين الله . وقال أشهب: يقبل. اللخمي: وقوله أحسن إن صدقته الأمة وإلا لزمه. فرع: وعلى هذا ما لم تكن هناك قرينة تصرف اللفظ عن إرادة العتق؛ ففي المدونة: ومن عجب من عمل عبده أو من شيء رآه منه، فقال: ما أنت إلا حر. أو قال له: تعالَ يا حر، ولم يرد شيئاً من هذه الحرية، وإنما أراد أنك تعصيني فأنت في معصيتك إياي كالحر؛ فلا شيء عليه في الفتيا ولا في القضاء. وفي المدونة: في عبد طبخ لسيده طبخاً فأعجبه طبخه، فقال: أنت حر. فقامت عليه بذلك بينة أنه لا شيء عليه، لأن معنى قوله: أنت حر الأفعال، ولو مر به على عاشر، فقال: إنه حر ولم يرد بذلك الحرية؛ فلا عتق له فيما بينه وبين الله ، وإن قامت بينة لم يعتق أيضاً إذا علم أن السيد دفع بذلك القول عن نفسه ظلماً. اللخمي: ولو قال العاشر: لا أدعك إلا أن تقول إن كانت أمة فهي حرة، فإن كان ذلك بغير نية العتق لم يلزمه شيء، وإن نوى العتق وهو ذاكر أن له أن ينويه؛ كانت حرة، لأنه لم يكره على النية. قال في المدونة: وإن قال له أنت حر اليوم عتق للأبد، وإن قال: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: إنما أردت عتقه من العمل ولم أرد الحرية؛ صدق في ذلك مع يمينه، ويلزمه ألا يستعمله في ذلك اليوم. سحنون، وإن قال له: تصدقت عليك بعملك، أو خراجك، أو خدمتك حياتك؛ كان حراً. وخرج اللخمي خلافاً في مسألة سحنون هذه من الخلاف في أم الوليد إذا حرم وطؤها، هل يلزمه بتعجيل عتق، أو الولد لبقاء أرش الجناية عليها لسيدها، وفيه نظر؛ لأن موبجها العتق في مسألة سحنون إنما جاء من لفظه الظاهر في إخراج الملك، فادعاؤه بعد ذلك أنه أراد بقاء الأرش وشبهه مخالف لما دل

стр. 4461

عليه، بخلاف أم الولد إذا حرم وطؤها فإن السيد لم يلزم فيها حرية، وإنما التزم ذلك بفعله، والفعل لا يدل بنفسه كما هو مقرر في محله فكان أضعف. سحنون: ولو قال تصدقت عليك بخراجك وأنت حر بعد موتي فهو كأم الولد. اللخمي: يريد يعتق من رأس ماله. قال: وقد اختلف في هذا الأصل هل يكون من الثلث؟ ابن القاسم في الموازية: وإن قيل له في عبده من رب هذا العبد؟ [٧٤٦/ب] فقال: لا رب له إلا الله. أو قي لله: أمملوكك هو؟ قال: لا. أو قيل له: ألك هو؟ فقال: ما هو لي. فلا شيء عليه، فذلك كمن قيل له: ألك امرأة، أو هذه امرأتك؟ فقال: لا. فلا شيء عليه إن لم يرد طلاقاً ولا يمين عليه. وقال عيسى: يحلف فيه وفي العتق. وفي الموازية: فيمن سئل عن أم ولده، فقال: ما هي إلا حرة. فلا شيء عليه إن لم يرد العتق. ابن القاسم: وإن شتم عبداً حراً فاستعدى عليه الحر سيده، فقال: هو حر مثلك. قال: أراه حراً. وفي المدونة: وإن قال لأمته هي أختي او لعبده هو أخي، فإن لم يرد به الحرية فلا عتق عليه. ولنقتصر على هذا لئلا نبعد عن كلام المصنف. وَالْكِنَايَةُ: كَوَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، وَاذْهَبْ، وَاغْرُبْ وَنَحْوِهِ، وَشَرْطُ الْكِنَايَةِ: النِّيَّةُ أما ما ذكره في (اذْهَبْ وَاغْرُبْ) فظاهر. وأما (وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ) فبعيد، ولا يكاد يوجد ما ذكره المصنف فيه من اشتراط النية. قال في المدونة: ومن قال لعبدك قد وهبت لك نفسك، أو عتقتك، أو تصدقت عليك بعتقك؛ فهو حر، قبل ذلك العبد أو لم يقبل. قال غيره: إذا وهب فقد وجب العتق ولا ينظر في هذا منه قبول، مثل الطلاق إذا وهبها إياه فظاهره عدم الاحتياج إليه. وقال الغير: تفسير لا خلاف. مالك: فإن وهب لعبده نصفه فهو حر كله. ابن القاسم: وولاؤه كله لسيده، وكذلك إذا أخذ منه دنانير على عتق نصفه أو على بيع نصفه.

стр. 4462

وَأَلْحَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ نَحْوَ: اسْقِنِي الْمَاءَ بالنِّيَّةِ هذا كالطلاق سواء، ولإلحاقهم هذا بالطلاق قالوا: ولو قال يدك حرة ونحو ذلك لزمه عتق جميعها، فلذلك ألحقوا تمليك المملوك بتملكي الزوجة باشتراط جوابه في المجلس وغير ذلك من أحكام التمليك. اللخمي: والطلاق ما اجتمع فيه نية ولفظ، وأن يكون اللفظ لفظ الطلاق. واختلف إذا انفرد أحد هذه الأوجه الثلاثة، وفي كل وجه قولان وهي أربعة أوجه، وفي كلام المصنف حذف تقديره: وألحق ابن القاسم بالكناية نحو اسقني، والباء في (الكناية) للإلصاق، والباء في (بالنِّيَّةِ) للمصاحبة؛ أي: مصحوباً مع النية، أو للسببية أو للاثنين مجازاً. وَلَوْ قَالَ فِي الْمُسَاوَمَةِ: عَبْدِي حُرٌّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ يعني: أن ما قدمه من صريح ألفاظ العتق قد يقترن به ما يخرجه عن ألفاظ العتق، كمن قال في حال المبايعة: عبدي حر يمدحه، أي: حر الأفعال. وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: إِنْ بعْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إِنِ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ؛ فَبَاعَهُ عَتَقَ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرَدُّ ثَمَنُهُ ... استغنى المصنف ببيان الحكم في هذه المسألةعن باين حمك ما لو قال البائع: إن بعته فهو حر. أو قال المشتري: فهو حر فقط. لأن معرفة المركب تستدعي معرفة أجزائه، وقد تقدم في باب الطلاق الكلام على هذه المسألة. وقد اختلف إن قال البائع: إن بعتك فأنت حر، فمذهب المدونة كما ذكره المصنف أنه يعتق على البائع، ونقل عن عبد الملك: أنه لا يعتق وهو القياس، لأن العتق إنما يقع بتمام البيع وهو حينئذ قد انتقل إلى ملك المشتري، فيكون البائع قد أعتق ملك غيره، للمشهور ثلاثة اعتذارات:

стр. 4463

الأول سحنون: أنه يعتق على البائع بنفس قوله: بعت، قبل أن يقول المشتري، اشتريت؛ لأنه إنما علق علىفعل نفسه. قال: كما أجمعوا في الوصي يعتق بعد موته، وإن كان الميت إنما أوصى أنه يعتق بعد خروجه عن ملكه فكذلك هنا، ويمثل هذا احتج ابن شبرمة في المدونة، وضعف بأن حقيقة البيع عرفاً الإيجاب والقبول. والاعتذار الثاني لابن المواز: البي والعتق وقعا معاً فلزم أقواهما وهو العتق، واستدل على قوته بتبديته في الوصية واستكماله على الشريك، وضعف لأن البيع علة العتق إنما هو بالحمل، وذلك إنما يكون إذا لم يناف قاعدة شرعية. القاعدة الشرعية: هو أن البيع علة لنقل الملك بالشروع بحيث لا ينفك أحدهما عن صاحبه. والاعتذار الثالث للقاضي إسماعيل: إن بعتك فأنت حر قبل بيعي إياك، وفيه نظر. ابن عبد السلام: ورأيت في بعض تآليف المتأخرين قولاً في مسألة المصنف أن العتق يلزم المتري، ولو انفرد المشتري بالعتق لعتق عليه، ويجري فيه الخلاف الذي في التزام الطلاق، ويحمل في مسألة المصنف بالتحريم ثلاثة أقوال، واختلف إذا عتق على البائع هل يفتقر إلى علم أم لا؟ وإذا انتقض البيع وعتق عليه نفى المال للبائع إن انتزعه، أو وقع البيع وأتبع منهما قبل العتق، وإن استثناه المشتري كان للعبد لانتقاض بيعه، ولو أهلك البائع الثمن قبل نقض البيع لم يرد عتق البائع وأتبع السيد بالثمن. وأما على قول ابن الماجشون وإسماعيل، فالمال للسيد لأن العتق يتبع البيع، وفيه نظر. وفي العتبية عن ابن القاسم، من قال: أول عبد أبتاعه فهو حر، واشترى رقيقاً صفقة واحدة؛ فإنه يحنث في جميعهم، بمنزلة الذي يقول أول عبد أبتاعه فابتاع شقصاً من عبد؛ فإنه يقوم عليه باقي العبد، ونظير هذه المسألة إذا قال: إن خالعتك فأنت طالق ألبتة فخالعها؛ أنها ترجع عليه بالمال وتلزمه ألبتة. ويعارضها قوله في كتاب الأيمان [٧٤٧/أ] بالطلاق من المدونة: إذا مت أنا أو مت أنت فأنت طالق؛ فإنه قال: لا شيء عليه.

стр. 4464

وَإِنْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتَ كَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٍّ؛ عَتَقَ كُلُّ مَنْ فِي مِلْكِهُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَأَوْلادُ عَبيدِهِ مِنْ إِمَائِهِمْ وَإِنْ وُلِدُوا بَعْدَ يَمِينِهِ، بخِلافِ عَبيدِ عَبيدِهِ؛ فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ كَمَالِهِمْ، وَبخِلافِ "كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا" ... حذف المصنف (فحنث) لدلالة قوله (عتق) وفرضها المصنف في العتق المعلق، واستغنى بها عن غير المعلق وجمعهما في المدونة. وقوله: (مَنْ فِي مِلْكَهُ) أي: حين اليمين لا في المستقبل، وأطلق على الذكور والإناث، وقد نص المصنف في الأصول على أنه مذهب الأكثر، واختلف قول سحنون في (مماليكي) والذي رجع إليه وهو مذهب المدونة أنه يشمل الإناث أيضاً. سحنون: ولو قال رقيقي؛ عتق عليه الذكور والإناث. وحكى عياض الاتفاق على ذلك، ولو قال: عبيدي، لم يعتق إلا الذكور. وذهب فضل إلى دخول الإناث في لفظ العبيد، وكذلك قال اللخمي: الصواب دخولهن في عبيده؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لَلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] لأنه من الجمع المكسر. قال في الباين: ونقل ابن سحنون عن أبيه أنه رجع إلى دخولهن، وكلام المصنف ككلامه في المدونة؛ ففيها: وإن قال كل مملوك لي حر في غير يمين حنث بها؛ عتق عليه عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات الأولاد وكل شقصفي مملوك ويقوم عليه بقيته إن كان ملياً، ويعتق عليه بقيمته إن كان ملياً، ويعتق عليه أولاد عبيده من إيمائهم ولدوا بعد يمينه أو قبل؛ لأن الأولاد ليسوابملك لآبائهم، إنما هم ملك للسيد، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم فلا يعتقون ويكون لهم تبعاً. وقول المصنف: (وَأَوْلادُ عَبيدِهِ) مع كونه فرض السألة في صيغة بر يقتضي أن يكون ذلك في الحنث لا في البر، وإلى هذا رجع ابن القاسم. وعلى هذا فلا خلاف في دخول الأولاد في الحنث كن حوامل يوم اليمين أو لا؛ لأن الأمهات مرتهنات باليمين لا

стр. 4465

يستطيع وَطْأَهُنَّ وَلا بَيْعَهُنَّ. واختلف في دخولهم في البر؛ أعني: إذا حملن بعد اليمين، وأما إن كن حوامل يوم اليمين فدخول الأولاد اتفاقاً. ابن القاسم: وعدم دخولهم أصوب. وقوله: (بخِلافِ عَبيدِ عَبيدِهِ؛ فَإِنَّهُمْ تَبَعٌ) أي: للعبيد المعتقين، وعورضت هذه المسألة في نذور المدونة فيمن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده أنه حانث. ورأى بعضهم أن ذلك اختلاف قول، وفرق اللخمي بأن الأعمال تراعى فيها النيات، والقصد في هذا اليمين عرفاً رفع المنة، والمؤنة تحصل بركوب دابة العبد، ولأن الحنث يقع بأدنى سبب. اللخمي وغيره: وظاهر المدون ةأنه يعتق علىلخلاف إذا حنث جميع العبيد الذين له فيهم شرك. وذهب ابن المواز وابن القابس إلى أن معنى ما فيها ان يكون له شريك في كل عبد، وأما لو كانوا عبيداً بينه وبين رجل؛ فإنهم يقسمون، فما صار للحالف عتق. وقوله: (بخِلافِ "كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا") أي: فلا يلزمه به طلاق من هي في عصتمه، ولا فيمن يتزوجها في المستقبل؛ لأن قوله: (كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي) مخصص، بخلاف قوله: (أتزوجها) فإنه مستقبل، فهو عام، فاللزوم فيه خرج، ولهذا ما كان يحتاج المصنف إلى ذكر هذه المخالفة. وَإِنْ قَالَ: فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَكَذَلِكَ، بخِلافِ "كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَداً" فَإِنَّهُ لا يَعْتِقُ مَنْ فِي مِلْكِهِ ... يعني: أن المضارع يتنزل منزلة قوله: كل مملوك لي. وأِار بذلك إلى لزوم العتق فيمن ملكه، وهذا ظاهر؛ بناءً علىلقول بأن المضارع ظاهر في الحال. وذكر اللخمي ي هذا خلافاً، هل يحمل على الماضي، أوعلى الاستقبال؟ لكنه قال: المعروف عند الناس ما ذكره المصنف أنه يحمل على الحال، قال: ولولا العادة لرأيت أن يسأل الناس هل أراد ما في ملكه أو ما يملكه.

стр. 4466

وأما قوله: (بخِلافِ "كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَداً") فهو محمول على الاستقبال بلا شك؛ لما صحبه من لفظ الأبد الدالة على الاستقبال، فلذلك لم يلزمه من في ملكه لتعميمه، فهو كقوله: كل امرأة أتزوجها طالق: ولهذا لو قال: أملكه إلى عشرين سنة أو ثلاثين للزمه اليمين. ووقع في المدونة في هذه المسألة اضطراب في الرواية، والمدونة أولى بذلك، فلذلك تركته. خَوَاصٌّ الْعِتْقِ: السِّرَايَةُ، وَالْعِتْقُ بالْقَرَابَةِ وَبالْمُثْلَةِ، وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ، وَالْقُرْعَةُ وَالْوَلاءُ ... الخاصة: الوصف المختص بالماهية، فالسراية إلى ملك الغير لا توجد إلا في العتق، وقد يعترض على إتيانه بالسراية والعتق بالقرابة، فإن عدمهما هنا إنما يحسن لو كان يتوهم دخولهما في غير العتق، وقد يقال لا نسلم أن من شرط الخاصة أن يتوهم وجودها في غير تلك الماهية. وهذا الكلام أيضاً يأتي في العتق بالثثلث، ثم إنه يعترض على مذهب سحنون أن المرأة تطلق بالمثلة، إلا أن يقال بناء على المشهور، وليس الحجر على المريض في الزائد على الثلث خاصاً بالعتق بل فيه وفي غيره، وكذلك القرعة تأتي في قسمة المشترك والقسمة بين الزوجات. السَّرَايَةُ: وَمَنْ أَعْتَقَ جثزْءاً أَوْ عُضْواً مِنْ عَبْدِهِ سَرَى، وَفِي وُقُوفِ الْعِتْقِ عَلَى الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ ... [٧٤٧/ب] هذا شروع منه في الكلام على الخاصة الأولى. قوله: (جُزْءاً) أي: كالثلث والربع والسدس. (أَوْ عُضْواً) كاليد والرجل. (سَرَى) أي: عتق عليه جميعه. والرواية: بوقف السراية على الحكم. اللخمي: وهو المعروف من المذهب في كتاب الجنايات.

стр. 4467

والرواية الأخرى نقلها عبد الوهاب وهو ظاهر ما في عتق المدونة. ومن قال لعبده: يدك حرة، أو رجلك حرة؛ عتق عليه جميعه. وحكى اللخمي في هذه المسألة وفيها إذا كانت البية لغيره ثلاثة أقوال؛ فقال: واختلف قول مالك هل تكون بقية العبد عتقاص كله بنفس العتق الأول أو بعد الحكم؟ فقالمرة: بعد الحكم، وفرق مرة فقال: إن كان ميعه له فأعتقَ بعضَه؛ كان عتيقاً كله بنفس العتق، وإن كان له شرك؛ فحتى يحكم، واختاره اللخمي. وقوله: (عَلَى الْحُكْمِ) فكيف جعل المصنف السراية من خواص العتق قبل السراية حاصلة على قول، أو يقال السراية حاصلة وإنما اختلف في كونها مشروطة بالحكم أم لا، وفي هذا الثاني نظر؛ لأنهم جعلوا الرواية بالسراية قسيمة للحكم. وَمَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي بشُرُوطٍ: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ مُوسِراً لما في الموطأ، والصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق شِرْكَاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد؛ قوم عليه قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد". وإلا فق دعتق منه ما عتق، يدل على أن العبد لا يستسعى في بقيته، وهو مذهبنا خلافاً للحنفية. وقوله: (الأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُوسِراً) دل على اعتبار هذا الشرط؛ لقوله: (قُوِّمَ). ويعلم عسره بأن لا يكون له مال ظاهر، وسأل عنه جيرانه ومن يعرفه، فإن لم يعلموا له مالاً حلف ولم يسجن، قاله عبد الملك. سحنون: وقاله جميع أصحابنا، إلا اليمين فلا يستحلف. اللخمي: وهذه المسألة أصل في كل ما لم يكن أصله معاوضة أنه لا يضيق فيه كالمداينة. ثم فسر المصنف اليسار بقوله:

стр. 4468

بأَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ الأَيَّامَ وَكِسْوَةِ ظَهْرِهِ كَالدَّيْنِ، وَيُبَاعُ مَنْزِلُهُ وَشَوَارُ بَيْتِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بأَنْ يَفْضُلَ عَنْ مَا يَوَارِيهِ لِصَلاتِهِ ... هكذا في المدونة في العتق: أنه يباع عليه شوار بيته والكسوة ذات المال، فلا يترك له إلا كسوته التي لابد منها وعيشه الأيام اليسيرة. وفسر في الواضحة الأيام بالشهر ونحوه، ولم يذكر في المدونة هنا الزوجة. وفي سماع ابن القاسم: وشك في كسوة زوجته ل تسلم. وقال سحنون: لا تترك له كسوة زوجته. عياض: والشوار- بفتح الشين - المتاع، واما بضمها فالجمال، قاله في النكاح. وفي قول أشهب بعد. وقال ابن الماجشون: لا يترك له إلا مثل الثوب والشيء الخفيف، وما لا يباع على المفلس، وهو قريب من قول ابن القاسم. قال في كتاب ابن سحنون: وإن كان له بعير شارد أو عبد آبق أو ثمرة موصوفة ما لم تطب، فإن كان قريباً انتظر، وإن كان بعيداص لم ينتظر. قال: وهو قول أصحابنا. الباجي: وإن كان له مدبرون أو معتقون إلى أجل؛ فلا حكم للقيمة في مثل هذا. وأما ديونه، فقال ابن الماجشون: إن كانت على أملياء حضور وأحدها قريب؛ قوم ذلك وتتبع ذمته، وإن كان نسيئة أو أهلها غيب؛ فليس عليه أن يخرج عبده. وفي الموازية: ينتظر دينه ويمنع شريكه من البيع ويتلوم له تلوماً لا ضرر فيه. وَالْمَرِيضُ فَقِيرلإ إِلا فِي الثُّلُثِ يعني: أن المريض إذا عتق شقصاً له في عبد فهو كالفقير إلا أن يحمله الثلث؛ لأن له أن يتصرف فيه، وظاهر قوله: (إِلا فِي الثُّلُثِ) أنه فيه كالصحيح يقوم فيه ويعجل عتقه، وهذا القول حكاه هكذا في المقدمات، ورجع مالك في المدونة إلى أنه لا يقوم عليه إلا إذا كان له مال مأمون؛ ففيها: وإذا أعتق المريض شقصاً له أو نصف عبد، فإن كان ماله

стр. 4469

مأموناً؛ عتق عليه الآن جميعه وغرم قيمة نصيبه، وإن كان ماله غير مأمون؛ لم يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه، إلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه. وحمل غير واحد كلامه في المدونة على أنه إذا كان له مال مأمون أنه يقوم عليه الآن ولا يعتق عليه إلا بعد الموت، وكذلك نص عليه في الموازية، وقيل: لا يقوم إلا بعد الموت، كان له مال مأمون أم لا. عياض: وفيها قول رابع: أنه لا يقوم في نصيب الشريك في مرضه، وإنما يعتق عليه في الثلث شقصه فقط، إلا أن يصح فيقوم عليه، إلا أن تكون له أموال مأمونة فيقوم عليه، وهو قول عبد الملك وابن حبيب. وفيها قول خامس حكاه ابن سحنون: يخير الشريك بين التقويم وقبض الثمن ويبقى كله للمعتق موقوفاً، فإن قلت: عتق عليه أو ما حمل الثلث وما بي رقيق لورثته، وإن شاء تماسك بنصيبه إلى أن يموت شريكه فيقوم في ثلثه. وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ لا كَالْمَرِيضِ، فَلَوْ قَالَ: إِذَا مِتُّ فَنَصِيبِي حُرٌّ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِ الميت لا يقوم عليه كالمعسر، ولو كان أعتق في صحته ولم يعلم بذلك حتى مات، نص عليه في المدونة وإن معسر؛ لأن المال قد انتقل إلى ورثته، ولا تقويم على الورثة لأنهم لم يعتقوا، وشبه المصنف المريض بالفقير والميت بالمعسر، إما لأنه غاير بينهما باللفظ، وإما لأن المريض [٧٤٨/أ] لما كان له تصرف في ماله فالنفقة والمبايعة حسن تشبيه بالفقير الذي له تمكن في الغالب من المعاملات، والميت لما لم يكن له تصرف أصلاً شبه بالمعسر. مالك وغيره: وإن لم يعلم الشركاء بعتق الشريك إلا بعد موت المعتق أو فلسه؛ لم يعتق من العبد إلا ما كان أعتق. أشهب عن مالك: وإن أعتق حصته ولم يقم عليه حتى مات، فإن مات بحدثان ذلك قوم عليه في رأس ماله؛ لأنه حق ثبت لشريكه لم يفرط فيه، فإن فرط في ذلك لم يعتق في رأس مال ولا ثلث. سحنون: وأنا أقول في المعسر لا تقوم عليه وإن مات بحدثانه.

стр. 4470

أشهب عن مالك: ولو أعتق بعض عبده في صحته فلم يقم عليه حتى مات مكانه أو فلَّس؛ لم يعتق عليه إلا ما أعتق. سحنون: وهذا قول أصحابنا جميعاً. وذكر ابن حبيب عن مطرف عن مالك: إن غاصبه الموت عتق عليه باقيه، وإلا لم يعتق عليه إلا ما عتق. وقوله: (فَلَوْ قَالَ) عطفه بالفاء ليرتب عل ىما قبله، ولو قال عوض قوله: (لَمْ يَسْرِ) (لم يعتق) لكان أحسن؛ لأن السراية لا تلزم نفي الحكم. ومقابل الأصح حكاه ابن الجلاب، فقال: وقد قيل أنه لم يكمل علهي في ثلثه. ثم في قول المصنف: لم يسرِ على الأصح نظر من وجه آخر؛ لأن مقتضاه أنه يسري على مقابله، وظاهر الجلاب خلافه. أما لو أوصى بالتكميل لكان وصية تكمل عليه في ثلثه، قاله في الموازية والعتبية، وقاله أصبغ. فَلَوْ كَانَ مُوسِراً بالْبَعْضِ سَرَى فِيهِ أي: لو كان المعتق موسراً ببعض نصيب شريكه سرى في ذلك البعض. وقوله: (سَرَى) أي: يريد بالحكم على أصح الروايتين. وعبارته في المدونة: قوم عليه بقدر ما معه، وهي أحسن. وَلَوْ رَضِيَ الشَّرِيكُ باتِّبَاعِ ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الأَصَحِّ لأن الموجب للتقويم اليسر، فليس للشريك أن يرتب ديناً في ذمته، ولأن الأصل ألا يلزمه إلا ما تقرضه، خالفنا ذلك في الموسر لنص الحديث، يبقى ما عداه على الأصل، ومقابل الأصح لابن المواز، وجعل الحديث في ترك الاستكمال لحق الشريك خاصة، والأصح لابن القاسم في الواضحة وهو قول ابن القاسم في كتاب أمهات الأولاد. ابن يونس: وهو ظاهر قول مالك، وابن القاسم في المدونة، وهو أشبه بالحديث.

стр. 4471

وَلا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ، وَلا أَنْ يَقْبَلَ مَالَ الْغَيْرِ وَيُعْتَقُ بهِ تقدم أن مذهبنا عدم استسعاء العبد، ونقل لمالك في الواضحة إلا أن العمل عليه، ودليله الحديث المتقدمن وإلا فقد عتق منه ما عتق، وإن كان اختلف في هذه الزيادة هل من كلامه ﵊ أو من قول نافع. والأصل التمسك بأنها من قوله عليه الصلاة اوسلام. وأما قوله ﵊ من حديث قتادة:"من أعتق شقصاً له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال استسعى العبد". غير متفق عليه. فقال أبو عمر: روى هذا الحديث شعبة بن الحجاج وهشام الدستوائي وهمام بن يحيى عن قتادة بسنده، ولم يذكروا فيه السعاية وهي أثبت من الذين ذكروها. وقوله: (وَلا أَنْ يَقْبَل مَالَ الْغَيْرِ) أي: ولا يلزم المعتق قبول مال الغير ليكمل العتق، ويحتمل: ولا يلزم العبد أن يقبل مال الغير ليعتق به، قاله ابن راشد. واقتصر ابن عبد السلام على الأول، وفي بعض النسخ: العبد بالدال وهي ظاهرة. وَإِذَا حُكِمَ بسُقُوطِ التَّقْوِيمِ لإِعْسَارِهِ فَلا تَقْوِيمَ بَعْدُ أي: لإعسار المعتق. (فَلا تَقْوِيمَ بَعْدُ) أي: إذا أيسر لأنه حكم مضى، ويدخل في قوله: (لإِعْسَارِهِ) ما إذا أنشأ العتق في حال العسر، وأما إذا أنشأ في حال اليسر ولم يرفع إلى الحاكم إلا بعد العسر على القول بأن العتق يتوقف على الحكم. وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ فَأَيْسَرَ فَفِي إِثْبَاتِهِ رِوَايَتَانِ ولو لم يحكم بسقوط التقويم للإعسار، وكلامه يعم إذا كان حال العتق معسراً أو موسراً ثم أعسر، لكنَّ الروايتين إنما وقعتا في المدونة وغيرها فيما إذا أعتق وهو معسر. والضمير في قوله: (ابتاعه) عائد على التقويم وهو موسر. فقال شريكه: أنا أقوم عليه ولا

стр. 4472

أعتق. فلما قوم عليه وجده معدماً فإن العبد عتق على الأول، وأتبعوه هذا بالقيمة في ذمته؛ لأنه ضمنه في وقت له تضمينه فيه، كمن أعتق وعليه دين وعنده وفاء به. وقال ابن القاسم: له أن يجرع إلى نصف العبد فيأخذه. والرواية الأولى لمالك في المدونة، والرواية الأخرى وهي التي رجع إليها لكنها مقيدة بقيدين أهملهما المصنف: الأول: أن يكون عسره بيناً. والثاني: أن يكون العبد حاضراً. قال فيها، ثم قال: إن كان يوم عتق يعلم الناس والعبد. والتمسك بالرواية إنما ترك القيام، لأنه إن خوصم لم يقوم عليه لعدمه، فلا يعتق عليه وإن أيسر بعد ذلك، وأما إن كان العبد غائباً ولم يعلم حتى أيسر المعتق لقوم بخلاف الحاضر. ابن الكاتب: ولا يجوز أن يقوم العبد الغائب وإن علم موضعه وصفته؛ لأنه لابد من انتقاد قيمته، والنقد في بيع الغائب لا يجوز. قال: وكذا العبد المفقود لا يقوم. ابن القاسم: وإن كان العبد قريب الغيبة مما يجوز في مثله اشتراط النقد في بيعه لزم تقويمه إذا عرف موضعه وصفته، وتنتقد القيمة لجواز بيعه. مالك في الموازية: وإن أعتق في يسره ثم قيم عليه في عسره، فلا شك أنه [٧٤٨/ب] لا يقوم. الثَّانِي: أَنْ يَحْصُلَ عِتْقُ الْجُزْءِ باخْتِيَارِه أَوْ بسَبَبِهِ، فَلَوْ وَرِثَ جُزْءاً مِنْ قَرِيبهِ لَمْ يَسْرِ، وَلَوْ اتَّهَبَهُ أَوِ اشْتَرَاهُ سَرَى ... الشرط الثاني في التكميل: حصولعتق الجزء باختياره أو بسببه، احترازاً من الميراث لأنه جبري، فلذلك لا يعتق عليه إلا ما ورث ولو كان ملياً؛ لأنه لم يعتق وإنما أعتق عليه، فلم يدخل في قوله ﷺ : "من أعتق". وقوله: (وَلَوِ اتَّهَبَهُ أَوِ اشْتَرَاهُ) بياناً لما ذكره من التسبب. ومعنى (اتَّهَبَهُ): طاوع على قبوله من الهبة، وخالف عبد الملك في الهبة والوصية، فقال: لا يقوم عليه وإن اتهبه؛ أي:

стр. 4473

قبله: لأن ما وهب له منه أو أوصى لم يعتق عليه على كل حال قبله أو لا، وولاؤه للموهوب له، وهذا مبني على أن الموهوب ونحوه إذا لم يقبل الهبة يعتق ذلك الشقص وحده وهو مذهب الموازية. قال فيها: وولاؤه للميت؛ أي: في الوصية، ثم رجع فقال: للموصى له. ومذهب المدونة خلافه؛ لأنه قال في كتاب الولاء: إذا أوصى له ببعض أبيه فإن قبله قوم عليه باقيه، وإن رده فروي عن مالك أن الوصية تبطل. ابن يونس: وقاله أشهب وابن دينار: ووافق أصبغ ما في الموازية في الوصية: أنه إذا لم يقبل يعتق عليه ذلك ويكون ولاؤه للموصى له، قال: وأما في الصدقة عليه كله وإن لم يقبله فهو حر كله على سيده. وقال ابن الماجشون: الوصية والهبة سواء قبلهما أو ردهما لا تقويم عليه لباقيه؛ لأن ذلك الشقص يعتق عليه بكل حال وولاؤه للموصى؛ لأنه عتق. وتحصيل هذا الفصل: أنه لا خلاف في التكميل إذا اشترط بعضه، ولا في عدمه إن ورثه. اللخمي: واختلف في الهبة والصدقة والوصية في ثلاثة مواضع في الاستكمال إذا قبل ذلك النصيب، وفي عتق النصيب إذا لم يقبل الهبة والصدقة والوصية، وفي ولاء ذلك النصيب على القول بعتقه. وقال سحنون عن مالك وجميع أصحابه إلا ابن نافع في مسألة الميراث: إذا اشترى بعضه بعد ذلك أو وهب له لم يعتق عليه. وقال ابن نافع: يقوم عليه. سحنون: ولا أعلم من يقول غيره. قال في المدونة: وإن وهب الصغير أباه أو من يعتق عليه أو ورثه فقبل ذلك أبوه أو وصيه؛ فإنه يعتق عليه ذلك الشقص فقط، ولا يقوم على الصبي ولا على أبيه أو وصيه، فإن لم يقبل ذلك الأب أو الوصي فهو حر على الصبي لا على أبيه أو وصيه، وهذا الذي يؤخذ من قوله: (اتَّهَبَهُ) فإن مفهومه لو اتهبه عنه غيره أنه لا يكون كذلك.

стр. 4474

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ لِتَبْعِيضِ الْعِتْقِ، فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حُرّاً لَمْ يُقَوَّمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا جَمَاعَةً فَالتَّقْوِيمُ عَلَى الأَوَّلِ ... الشرط الثالث للتقويم: أن يكون المعتق هو المبتدئ لتبعيض العتق، فلو كان لإفساد الرقبة فأحدث العتق فيهما؛ كما لو كان ثلثه حرّاً، أو ثلثاه لرجلين فأعتق أحدهما نصيبه فلا تقويم عليه، وكذلك لو كانوا جماعة فالتقويم على الأول؛ أي: ولأجل اشتراطنا في التقويم أن يبتدئ بالعتق لو كان الشركاء في العبد جماعة فأعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق الثاني بعده وهما مليان؛ قوم نصيب الثالث على الأول فقط لأنه المبتدئ. اللخمي: إلا أن يرضى الثالث أن يقوم عليه، فإن رضي بذلك قوم على الثاني، ولا مقال للأول في ذلك لئلا يستحق الاستكمال، وإنما الاستكمال حق صعب، فإن كان الأول معسراً والثاني موسراً فلا تقويم على الثاني. قال ابن نافع: يقوم عليه. سحنون: وبالأول قال جميع أصحابنا. فَلَوْ أُعْتِقَ اثْنَانِ مَعاً قُوِّمَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا، وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِهِمَا فلو كان لأحدهم نصف وللآخر ثلثه وللآخر سدسه فأعتق صاحب النصف وصاحب السدس؛ لقوِّم على المشهور على كل واحد على قدر نصيبه، والربع على قول عبد الملك، ووجهه ظاهر؛ لأن التقويم يترتب على فضل الأجزاء لو انفرد، وقد تقدمت نظائر هذه المسألة. فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِراً فَفِي تَقْوِيمِ الْبَاقِي عَلَى الْمُوسِرِ قَوْلانِ يعني: ولو كان أحد المعتقين معسراً، فهل يقوم الجميع على الموسر، أو إلا ما كان يلزمه في ملاء صاحبه وهو قول عبد الملك، ونقله ابن حبيب عن المصريين، وروي أيضاً عن مالك.

стр. 4475

وَلا يُعْتَقُ إِلا بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَدَفْعِ الْقِيمَةِ عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ مقابل الأظهر القول بالسراية، ومقتضى كلامه ﵀ أنه لا يعتق على الأظهر إلا بعد شيئين؛ التقويم، ودفع القيمة. واستغنى المصنف بالتقويم عن الحكم؛ لأنه غالباً لا يكون إلا بعد الحكم، وكانت أظهر- والله تعالى أعلم- لظاهر الحديث؛ لقوله ﵊: "قوم عليهما قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد". فذكر ﷺ العتق بعد إعطائه القيمة. فإن قيل: إن الواو لا ترتب؛ قيل: جاء في بعض رواية النسائي بثم عن سفيان عن عمر عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "إذا كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان موسراً فإنه يقوم عليه ولا شطط ثم يعتق". وجاء في رواية بالفاء، ويدل على اعتبار الحكم ما رواه النسائي [٧٤٩/أ] من قوله ﷺ : "من أعتق نصيباً له في اثنين كلف عتق ما بقي". وقوله: (وَالثَّالِثُ) أي: وفي السألة قول ثالث إن عم المعتق بأن قال: نصيبي ونصيب غيري حر ونحوه، فالسراية وإن لم يعم فكالثاني. وجعل المصنف هذا القول في المسألة ابتداء، وإنما جعله ابن شاس مفرعاً، فقال، قال القاضي أبو محمد: أظهر الروايتين أن السراية تحصل بالتقويم ودفع القيمة للشريك. ويتفرع على الروايتين مسائل؛ إحداها: زمان اعتبار القيمة، فعلى أظهر الروايتين يوم الحكم إذا نص المعتق على نصيبه، وإن عمم في جملة العبد فيوم العتق، وقال مطرف وعبد الملك: بل يوم الحكم كالمقتصر على نصيبه. وروي عن أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم: وأما على الرواية الأخرى فيوم العتق على كل حال. لكن قال ابن عبد السلام: والقول الثاثل تقييد. وفي المدونة دليل عليه؛ ففي كتاب العتق: إذا أعتق أحد الشريكين في الأمة حصته وهو ملي ثم وطئها المتمسك بالرق قبل التقويم لم يحد؛ لأن حصته في ضمانه قبل التقويم. ثم قال: وإن أعتق أحدهما جميعها وهو ملي لزم ذلك شريكه.

стр. 4476

ابن القاسم: ثم ليس لشريكه عتق حصته، ولو وطئها الآخر بعد علمه بعتق الملي لجميعها لَحُدَّ إن لم يعذر بجهالة، انتهى بمعناه. الثَّالِثُ: إِنْ عَمَّمَ فَقَبْلَهُمَا إذا أعتق حصته، وأما إن عمم فيوم الحكم كما ذكرناه من كلامه في الجواهر. وَعَلَى الأَظْهَرِ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ لا يَوْمَ الْعِتْقِ هذا تفريع على الأظهر، وعلى الثاني فالقيمة قد وجبت على المعتق فلا يضر موته. فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لَمْ يُقَوَّمْ تفريع أيضاً على الأشهر، ولا ينفذ على القول بالسراية. وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ حِصَّتَهُ نَفَذَ، وَقَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ: وَمُقْتَضَاهُ إِذَا بَاعَهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَوَّمَ لِلْمُشْتَرِي. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يُرَدُّ الْبَيْعُ لِلتَّقْوِيمِ ... يعني: أن الأستاذ أبا بكر الطرطوشي رأى أن مقتضى أظهر الروايتين يمضي بيع الشريك الذي لم يعتق نصيبه ويقوم للمشتري كما يقوم للبائع. وفي المدونة: إذا أعتق أحدهما ثم باع الآخر يرد بيعه للتقويم على المعتق. ابن حبيب: ورواه المصريون والمدنيون من أصحاب مالك عنه. وأورد على الأستاذ: أنه لا يلزم من بقائه على ملك الشريك نفوذ البيع؛ لأن البيع يرد لعلة أخرى وهي هنا الغرر؛ لأن التقويم قد وجب قبل البيع فدخل المشتري على قيمة مجهولة وعلى شراء ما فيه خصومة. ويجاب عن ذلك: بأن مذهب ابن القاسم جواز شراء ما فيه خصومة. وينتقض ما قلتم من التعليل بالغرر بقوله في المدونة آخر كتاب العتق الأول: وإن بعت أنت. وأجاب بعض شيوخ صاحب النكت: بأن المشتري في المسألة

стр. 4477

الأولى دخل على الفساد بوجوب القيمة قبل الشراء، بخلاف المشتري هو وأجنبي إياه فلم يجب التقويم قبل الشراء، ولا يثبتفي ذلك عتق إلا بعد حصول الشراء، على أن سحنوناً جَوَّزَ مسألة شراء الأب، وقال: لم يجوِّز هذا الشراء والأجنبي لا يدري مااشترى. وقيد أشهب ما في المدونة من نقض البيع، فقال: إلا أن يكون المعتِقُ موسراً فلا يرد بيعه؛ إذ لا يرد إلى تقويم. قال: ولو لم يرد حتى أعسر ثم أيسر؛ فلا يرد إلا أن يكون عدمه الذي كان ليس بالمنكشف، ولا يرفع إلى الإمام يرد بيعه ويقوم عليه بقيمته. لكن قال ابن المواز: لا يعجبنا قوله في إجازة البيع إذا عدم المعتق بعد البيع؛ لأن المبتاع اشترى نصفاً وجب فيه التقويم، فكأنه أعطى عيناً أو عرضاً في قيمة مجهول إذا اشترى وهو يعلم بوجوب القيمة. ابن المواز: وإن دخل العبدَ عيبٌ أو نقص في بدن أو سوق أو زيادة في مال أو ولد من أمة؛ فقد فات فسخ البيع ولزم مشتريه قيمة النصف المبيع يوم قبضه. وأطال ابن المواز الكلام على هذه المسألة وانظر كلامه في ابن يونس على هذه المسألة، وانظر كلامه في ابن يونس. قَالَ: وَكَذَلِكَ حُكْمُ شَهَادَتِهِ وَجِنَايَتِهِ وَحدِّهِ وَغَلَّتِهِ الضمير في (قَالَ) يعود على الأستاذ؛ يعني أن الأستاذ قال: يجب أن يكون سائر أحكامه في شهادته وجنايته وحدوده إلى غير ذلك على هاتين الروايتين، فعلى المشهور عليه في ذلك أحكام العبيد، وعلى الأخرى أحكامه في ذلك أحكام الحر من يوم العتق، (وَجِنَايَتِهِ) مصدر يحتمل أن يكون مضافاً إلى فاعل أو إلى مفعول، كقولهم: ذكاء العلماء، ويحتمل أن يريد به الحدوث، وحينئذٍ يجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل وإلى المفعول، والله سبحانه أعلم.

стр. 4478

قَالَ مَالِكٌ: لا يُقَوَّمُ إِلا بَعْدَ تَخْييرِ الشَّرِيكِ فِي الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ ويتفرع على أظهر الروايتين ما قال مالك في الواضحة: لا يقوم نصيب الشريك على المعتق إلا بعد تخيير ربه بين العتق والتقويم، فإن أعتق فذلك له، وإن أبى قوِّم، وقد يقال في هذا البناء نظر؛ لأنا إن قلنا: إن العبد باق على ملك غير المعتق؛ فلا يلزم عليه تخيير الشريك، بل يكون الواجب حينئذ التقويم على المعتق كما ذهب إليه بعضهم، وعلى مقابله لا تخيير لنفوذ عتقه، وعلى هذا يأتي ما في قذف المدونة في الأمة: يعتق الشريك جميعها وهو موسر أن الشريك ليس له أن يعتق نصيبه، ولهذا قال مالك في النكت: إن مسألة القذف خلاف أصلهم أن من أعتق [٧٤٩/ب] شقصاً أن للشريك أن يعتق أو يقوم، ولا يفترق ذلك في القياس يعتق الشريك جميعها؛ لأن عتقه إنما هو مسلط على ما يملك منها. فَلَوِ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَفِي قَبُولِ رُجُوعِهِ قَوْلانِ إذا خيرناه فاختار العتق ثم أراد التقويم أو بالعكس، فهل له الرجوع أم لا؟ والخلاف إنما هو منصوص فيما إذا أ ﴿اد التقويم؛ فمذهب ابن القاسم في المدونة والعتبية: أنه ليس له بعد ذلك أن يعتق؛ لأنه لما ترك حقه في العبد وجب التقويم على الأول، فصار حقاً له لا يخرج عن يده إلا برضاه، والقول الآخر لابن الماجشون وأصبغ، ورواه ابن وهب عن مالك؛ لأن قوله: أنا أقوم على شريكي عِدَةٌ لم تجب، وأما الصورة الأخرى وهي اختيار العتق فلميذكر اللخمي فيها إلا انه ليس له الرجوع إلى التقويم، وأجرى صاحب البيا فيها القولين اسابقين. ابن عبد السلام: وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بني أن يكون الشريك اختار ذلك من نفسه، أو بتخيير المعتق، أو بتخيير الحاكم، وليس فيما وقفت عليه من كلامهم في ذلك بيان، ولكن قوة كلامهم أن المسألة مفروضة فيما إذا اختار الشريك من غير تخيير القاضي له.

стр. 4479

أشهب: وإن أعتق الشريك وهو موسر، فقال شريكه: أنا أقوم عليه ولا أعتق، فلما قوم عليه وجده معدماً؛ فإن العبد عتيق على الأول ويتبعه هذا بالقيمة في ذمته، لأنه ضمنه في وقت له تضمينه فيه؛ كمن أعتق وعليه دين وعنده وفاء به. وقال ابن القاسم: له أن يرجع إلى نصف العبد فيأخذه. وَلَوِ اشْتَرَى الْحِصَّةَ شِرَاءً فَاسِداً عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَرَدُّ ثَمَنٍ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ فَاسْتُحِقَّ الثَّمَنُ ... يعني: لو كان المعتق اشترى الحصة التي أعتقها شراء فاسداً؛ فإن العبد يكمل عتقه عليه وتلزمه قيمته، أما النصف المشترى فلأنه قد أفاته بعتقه فلزمته قيمته، وإذا انتقل هذا النصف إلى ملكه لزمته قيمة النصف الآرخ على ما تقدم. وشبه ذلك بما لو اشترى عبداً شراء صحيحاً فأعتقه ثم استحق الثمن؛ فإن العتق ينفذ وعليه مثل الثمن المستحق أو قيمته. ووجه التشبيه: أن رد الثمن سبب الاستحقاق لا يبطل العتق، فكذا رده للفساد ليأخذ القيمة. وحمله ابن راشد على ما إذا قال الرجل لعبد غيره: إن اشتريتك فأنت حر، ثم اشترى حصة منه شراء فاسداً. وحمله غيره على ما إذا اشترى الشريك حصته شراء فاسداً، والتشبيه الأول أقرب إلى لفظه، ولم أرَ نقلاً يوافقها ولا الثالثة، وتمشية ابن راشد هي التي في المدونة، قال في أول العتق: ومن قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر، فاشتراه أو بعضه؛ أعتق عليه جميعه وقوم عليه نصيب شريكه، وإن اشتراه بيعاً فاسداً؛ أعتق عليه ولزمته يمتها ورد الثمن، كمن ابتاع عبداً بثوب فأعتقه ثم استحق الثوب فعليه قيمة العبد. هذا لفظه. وأقام بعض الشيوخ منه: أن البيع الفاسد ينقل الملك بنفس الشراء؛ لأن الحرية تفتقر إلى محل وهو الملك، فلو لم يصادف الحرية العبد في ملك المشتري ما عتق عليه.

стр. 4480

وَمَتَى كَانَ السَّيِّدَانِ مُسْلِمَيْنِ فَالتَّقْوِيمُ هذا شروع فيما يتعلق بالسيدين والعبدين باختلاف الدين. وقوله: (السَّيِّدَانِ مُسْلِمَيْنِ) يعني: والعبد ليس بمسلم، وحذفه لدلالة المفهوم (فالتقويم) أي: على المعتقِ منهما بلا خلاف؛ للحديث. وَالذِّمِّيَّانِ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ ذِمِّيَّا فَلا تَقْوِيمَ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِماً فَرِوَايَتَانِ أما إذا كان الثلاثة كفاراً؛ فإنا لا نعرض لهم، اللهم إلا أن يعتق الكافرَ كافرٌ أو يبينه عنه. ابن المواز: إلا أن يرضوا بحكمنا. والأصح من الروايتين: إذا كان العبد مسلماً؛ التقويم تغليباً للإسلام، وهو مذهب الموازية. فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُسْلِماً دُونَ شَرِيكِهِ فَالتَّقْوِيمُ، وَبالْعَكْسِ ثَالِثُهَا لابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِماً قُوِّمَ ... يعني: ولو كان المعتق ذميَّاً وشريكه مسلماً، ولا فرق بين أن يكون العبد مسلماً أو لا، فثلاثة أقوال؛ الأول: التقويم على الذمي، سواء كان العبد مسلماً أو ذمياً، وهو قول غير ابن القاسم في المدونة. مطرف، وابن الماجشون: وأحد قولي ابن المواز، وحكاه عن أشهب وهو الجاري على المختار في المسألة السابقة؛ لأنه حكم بين مسلم غيره، ومقابله لمالك في المختصر، واستحسنه اللخمي وبناه على عدم الخلاف. والثالث لابن القاسم في المدونة: الفرق؛ فإن كان العبد مسلماً قوم على الذمي لأنه حكم بين مسلم وذمي، وإن كان العبد كافراً فلا تقويم عليه؛ لأنه لو كان جميعه للكافر فأعتق بعضه لم يحمك عليه بعتقه. ولبعض القرويين قول رابع: إن أبان النصراني العبد عن نفسه حتى لو أراد رده في الرق لم يكن له ذلك، فيجبر المسلم على أن يقومه عليه ولو لم يبن

стр. 4481

العبد عن نفسه، ولو أراد رَدَّهُ في الرق كان له فلا تقويم عليه إلا أن يشاء المسلم. أشهب ولو اشترى نصراني ابنه المسلم عتق عليه. قال: فإن كان نصرانياً لم يعتق. اللخمي: وعلى قول مالك - يعني في المختصر-: لا يعتق وإن كان مسلماً؛ لأنه غير مخاطب بالشرع. وعورض قوله في المدونة: من عدم [٧٥٠/أ] التقويم في المسألة إذا كان العبد كافراً بماله، بما له في كتاب الشفعة: ووجه المعارضة أن هذه المسألة اجتمع ذميان وبينهما مسلم، ولم يقل يحكم فيها بحكم الإسلام في التقويم، ومسألة الشفعة اجتمع فيها ذميان وبينهما مسلم، وقال: يحكم بحكم الإسلام لإيجابه الشفعة للذمي. وَإِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ أَجَازَ عِتْقَ عَبْدٍ جُزْءاً قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ وَإِنِ احْتِيجَ إِلَى بَيْعِ الْمُعْتِقِ يعني: إذا كان العبد مشتركاً بين حرٍّ وعبد، فإن أعتق الحر نصيبه فواضح، وإن أعتق العبد نصيبه بغير إذن سيده فأجازه أو أذن له في ذلك ابتداء؛ فيقوم عليه حينئذٍ على السيد الأعلى حتى لو لم يكن ما يكمل به إلا العبد المعتق بيع؛ لأن المعتق في الحقيقة هو السيد الأعلى، ألا ترى أن الولاء له، وهذا معنى قوله: (قُوِّمَ فِي مَالِ السَّيِّدِ) أي: الأعلى، وإن احتيج إلى بيع المعتِق بكسر التاء، وهكذا قال سحنون، ويمكن أن تلقن هذه المسألة بأن يقال: متى يباع السيد في قيمة عبده. ابن القاسم وسحنون: ولو قال السيد قدموه على العبد فيما بيده من مال لم يقوم عليه. وَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إِلَى أَجَلٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: يُقَوِّمُ الآنَ وَيُعْتَقُ إِلَى الأَجَلِ. وَقَالَ سُحْنُونٌ: لِلشَّرِيكِ أَنْ يَتَمَاسَكَ إِلَى الأَجَلِ فَيُقَوَّمُ حِينَئِذٍ وَلا يَبيعُهُ قَبْلَهُ إِلا مِنَ الْمُعْتِقِ ... يعني: وإن أعتق أحد الشريكين نصيبه إلى أجل. وما نسبه المصنف لمالك هو مذهب المدونة، وبه قال المغيرة وابن القاسم. سحنون: وبه أقول.

стр. 4482

ابن القاسم في العتبية: إلا أن يعتق شريكه نصيبه إلى ذلك الأجل ويقوم عليه الآن. أي: لأن المقصود تساوي الشقصين. أصبغ عن ابن القاسم وأشهب: إلا أن يكون الأجل بعيداً فيؤخر التقويم إلى حلوله. ولو قال قائل: يؤخر التقويم في الوجهين لم أعبه، وقاله أصبغ. فيحتمل ما في المدونة التقييد بما نقله أصبغ عن ابن القاسم وأشهب، ويحتمل الإطلاق. وقوله: (وَقَالَ سُحْنُونٌ) عن غيره، وفسره ابنه بأنه عبد الملك. وقوله: (لِلشَّرِيكِ) دلت الواو على أن هذا القائل يخيره، فإن شاء التمسك؛ قوم عليه الآن وكان جميعه حرًّا إلى الأجل، وإن شاء تماسك، ثم ليس له بيعه قبل السنة مثلاً إلا من شريكه؛ لدخول المشترى منه علىقيتمه مجهولة، فإذا تمت السنة قومت عليه بقيته يوم تمت إن كان ملياً أو فيما هو ملي به منهما ما لم يكن تافهاً. وفي البيان قول ثالث: أنه لا يقوم عليه حتى يحل الأجل، وهو قول مالك في رواية مطرف عند العدم أخذت منه القيمة وواقفت إلى الأجل؛ لأنه إذا قلنا بالتقويم الآن يؤدي إلى أن من أراد الاستبداد بمنفعة عبد يعتقه إلى أجل لا سيما إن كان الأجل بعيداً. عبد الملك: ولو شاء التقويم عليه يوم العتق فألفاه عديماً؛ فلايكون ذلك قاطعاً للتقويم عليه عند الأجل إن كان يومئذ ملياً، ولا مبيحاً للشريك بيع حصته من غيره قبل تمامها. وقال المغيرة وسحنون: إن عدمه اليوم قاطع للتقويم عليه إن أيسر ومبيح للشريك بيع حصته. فَلَوْ عَجَّلَ الثَّانِي الْعِتْقَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُقَوّمُ خِدْمَتُهُ إِلَى أَجَلٍ فَيَاخُذُهَا الأَوَّلُ. ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يُعْتَقُ بَعْضُهُ مُعَجَّلاً وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلاً. أي: لو أعتق الأول نصيبه إلى الأجل ثم أعتق الآخر نصيبه بتلاً، فقال ابن القاسم أولاً: تقوم الخدمة إلى ذلك الأجل ويؤخذ من المبتل ويدفع إلى الآخر ويعتق كله الآن. ثم

стр. 4483

رجع فقال: يعتق نصفه الآن ونصفه إلى سنة ولا تؤخذ قيمة خدمته وولاؤه لغيره، وإليه ذهب أشهب، وحكاه سحنون وجميع الأصحاب، ويعرض على الأول بأن قيمة الخدمة قد تكون مساوية لقيمة نصيبه من الرقبة، وفي ذلك إتلاف المال المعجل، إلا أن يقال: إن ذلك كالممتنع عادة، والبحث هنا قريب مما إذا رجع من يشهد بتنجيز عتق معتق إلى أجل ثم رجع الشهود. مطرف: ولو أعتقاه معاً إلى أجل واحد بعد واحد ثم بتل أحدهما؛ فلا يقوم عليه لأنه وضع خدمته. زاد مطرف: وإن مات العبد قبل السنة فماله فيمن بقيت له فيه الخدمة. سحنون: وإن أعتق الأول إلى سنة ثم الثاني لنصفها؛ فلا تقويم، فإذا مضى نصفها عتق نصفه، ولا تقويم للمعتق إلى سنة، وهو عندها حر كله. ابن حبيب: وهو كما لو نجز الأول وأعتق الثاني إلى سنة. ابن القاسم: ولو كان كله لرجل فأعتقه إلى سنة فخدمه بعضها، ثم قال: نصفك حر الساعة عتق عليه جميعه. ابن المواز: وإن أعتق أحدهما لسنة ثم الثاني بعد موت فلان، فإن مات فلان قبل السنة عتق نصيب الثاني ولا تقويم عليه، وإن أبت قبل موته عتق عليه مصابه وقوم عليه نصيب شريكه، وإن كان الأول صحيحاً فمن رأس المال، أو مريضاً فمن الثلث، وأما نصيبه فمن رأس المال. فَلَوْ بَتَلَ الأَوَّلُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَأَجَّلَ الثَّانِي أَوْ دَبَّرَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ وَيُقَوَّمُ وَيُعَجَّلُ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَقَعُ مُنَجَّزاً ... هذه عكس التي قبلها وهو موسر في محل الحال، واحترز مما إذا كان الأول معسراً، [٧٥٠/ب] ولا اعتراض على الثاني، وفي معنى تأجيل الثاني وتدبيره كتابته، نص على ذلك في المدونة وغيرها.

стр. 4484

وقوله: (فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الْمُدَوَّنَةِ يُفْسَخُ) فعلى الثاني ويقوم ويؤجل عتقه لحق العبد في العتق. ويقول عبد الملك قال المغيرة وابن نافع، ووجهه: أنه قد ترك التقويم فيعجل عليه العتق الذي ألزمه نفسه، واستثنى من الرق ما ليس له. ابن عبد السلام: والظاهر في حق الجاهل قول ابن القاسم، وفي حق العالم قول عبد الملك. وَمَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ لَمْ يَسْرِ وَيَتَقَاوَيَانِهِ فَيَكُونُ رَقِيقاً كُلُّهُ أَوْ مُدَبِّراً كُلُّهُ. وَرُوِيَ: إِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ قَوِّمَ أَوْ قَاوَى أَوْ تَرَكَ الْجُزْءَ مُدَبَّراً .. اعلم أن من دبر بعض عبده لزمه تدبيره كله، ولم يتكلم المصنف على هذه، وإنما تكلم على ما إذا دبر أحد الشريكين؛ لقوله: (حِصَّتَهُ). وقوله: (لَمْ يَسْرِ) أي: لم يكمل عليه التدبير. ولو قال المصنف لم يكمل لكان أحسن؛ إذ لا يلزم من نفي السريان نفي الحكم، وهذا هو المشهور. وروي عن مالك: أنه يقوم على المدبر، فيكون تنزيلاً - لا تدبيراً- منزلة العتق، وعلى المشهور فيتقاوى المدبر وشريكه العبد. وفسر مطرف المقاواة: بأن يقوم قيمته عدل، ثم يقال للمتمسك: أتسلمه بهذا القيمة أم تزيد، فإن زاد قيل للمدبر: أتسلمه بهذا القيمة أم تزيد، هكذا حتى يقفا، فإن أخذه المدبر؛ بقي كله مدبراً، وإن أخذه غيره؛ بقي كله رقيقاً. قال في المدونة: وكانت المقاوة عند مالك ضعيفة، ولكنه شيء جرى في كتابه. اللخمي: وفيه جنوح لمذهب من أجاز بيع المدبر، وفيه نظر. وروي: إن شاء الشريك قوم أو قاوى، وهذه رواية مطرف وابن الماجشون، وروي: إنه بالخيار في هذين وفي تركه الجزء المدبر. فهذا كله مقيد بقيدين؛ أولهما: أن يدبر بغير إذن شريكه؛ فإنه جائز.

стр. 4485

الثاني: هذه الأقاويل إنما هي إذا كان المدبر موسراً، فإن كان معسراً؛ فحكى في البيان أربعة أقوال: الأول لابن الماجشون وسحنون: أن الشريك بالخيار إن شاء أجاز له ما صنع وإن شاء فسخ تدبيره. الثاني: أنه بالخيار إن شاء أجاز وتمسك بنصيبه، وإن شاء أتبعه بقيمة نصيبه، وإن شاء مقاواة على أن وقع عن المدبر أتبعه بما وقع به، وهو أحد قولي ابن القاسم. الثالث لمطرف: إن شاء تمسك بنصيبه وإن شاء قاواه، فإن صار للمدبر بيع منه بنصف ما وقع به عليه-أقل من نصيبه أو أكثر- وبقي الباقي مدبراً، وإن صار لغير المدبر كان رقيقاً كله. أصبغ: وهو القياس، والاستحسان إن صار للمدبر لم يبع منه إلا نصفه فأقل، فإن لم يفِ نصفه بما وقع في المقاواة أتبعه بالباقي في ذمته، وهو القول الرابع. وَيُقَوِّمُ الْعَبْدُ كَامِلاً بغَيْرِ عِتْقٍ عَلَى الأَصَحِّ لا مَا بَقِيَ أي: إذا قلناأن العبد يقوم على المعتق؛ فإنه يقوم جميعه على أنه رقيق كله، وأكد ذلك بقوله: (بغَيْرِ عِتْقٍ) وحكى أبو عمران اتفاق الأصحاب، وحكى عن أحمد بن خالد أنه يقوم نصفه الآخر، وهو ظاهر قوله ﵊؛ فكان يبلغ له ثمن العبد. وفصِّلَ؛ فإن أعتق بإذن شريكه فكقول أحمد، وإن لم يعتق بإذن شريكه فكالمشهور، وينبغي على الأول أن يكون للشريك الرجوع على العتق بقيمة عيب نقص العتق إذا منع الإعسار من التقويم، وقاله بعضهم. وَيُقَوَّمُ بمَالِهِ لأن المال يتبعه ولا يقدر على نزعه من يده لعتق بعضه، وسواء كان ذلك المال قبل العتق أوبعده. وقال في الموازية: ويقوم بقدر ما يساوي في مخبرته وصنعته وبماله وبما
следующие страницы →