← Фикх малики

Фикх малики · id 14442

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب

خليل بن إسحاق الجندي

Полный текст (4 728 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

وليس لأحدهم أن يلي غير ما جُعِل له، فإن تعدى من له النظر في الفاضل والتصرف فيه فاقتضى أو قضى مضى ما فعله ولم يُرَدُّ قضاؤه واقتضاؤه، وإن باع أو اشترى من جعل له النكاح رُدَّ فعله، وإن زوَّج من جعل له النظر في المال رد فعله؛ لأنه معزول عن ذلك وقد أقيم له غيره. وليس هو بمنزلة قوله: فلان وصيي على قضاء ديني، وذكر مسألة المصنف. وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لا قَبْلَهُ، فَإِنْ قَبلَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ-عَلَى الأَصَحِّ-لا مِلْكَ الْمُوصِي. أي: وقبول الموصى له- المعين للوصية- شرط في وجوبها له؛ لأنها أحد أنواع العطايا؛ فاشترط فيها القبول كالهبة وغيرها. وبَيَّنَ المصنف أن ذلك القبول لابد أن يكون بعد الموت، وأما قبله فلا؛ لأن للموصي أن يرجع ما دام حياً. واحترز بـ (الْمُعَيَّنِ) مما لو أوصى لمثل الفقراء والغزاة، فإنه لا يشترط في حقهم القبول. واختلف إذا قبل بعد الموت، وقد كان تأخر القبول عن الموت؛ فالأصح أن القبول كاشف أن الموصى به مِلْكٌ للموصى له من حين الموت. وقيل: إنما حصل له الملك حين القبول، فيكون الملك قبل القبول لورثة الموصي. والقولان هنا كالقولين في بيع الخيار، هل هو نحل أم لا؟ فإن قيل: الأصح هنا مبني على أنه منبرم، بلاف المشهور في بيع الخيار، فما الفرق؟ قيل: الملك يَثُبتُ للبائع في الخيار فاستصحب حتى يتحقق الانتقال، والملك هنا قد تحقق زواله بزوال ملك الموصي بموته، والله أعلم.

стр. 4657

وَعَلَيْهِمَا مَا يَحْدُثُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ أي: فعلى الأصح يكون للموصى له، وعلى مقابله يكون للورثة، ويتخرج أيضاً على هذين القولين ووب زكاة الفطر وما أفادته الأمة والعبد بعد الموت من المال وغير ذلك، كما لو أوصَى له بزوجته الأمة فأولدها ثم علم فقبل: هل تصير بهذا الولد أم ولد أم لا؟ وحكى المصنف الخلاف في الولد تبعاً لابن شاس، وحكى بعضهم الاتفاق على أنه للموصى له، ويقرب منه كلام التونسي الذي ذكره المصنف في قوله ﵀: وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي تَقْوِيمِ الأُصُولِ بغَلاَّتِهَا أَوْ دُونَ غَلاَّتِهَا ثُمَّ يَتْبَعُهَا-قَوْلانِ. قَالَ التُّونُسِيُّ: وَبغَلاِّتِهَا أَشْبَهُ، كَنَمَاءِ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الأَمَةِ ... أفاد قوله: (وَعَلَى الْمَشْهُورِ) أن الأصح المتقدم مشهور؛ يعني: أنه اختلف إذا قلنا: إن الغلات الحادثة بعد موت الموصي للموصى له، فهل تُقَوَّم الأصول بغلاتها، أو بدون غلاتها ثم تتبعها؟ قولان. فلو أوصى له بحائط يساوي ألفاً وهو ثلث الموصي، لكن زاد لأَجْلِ ثمرته مائتين؛ فعلى الأول- وهو الذي قال التونسي: إنه أشبه - لا يكون للموصى له إلا خمسة أسداس الحائط، وعلى الثاني يكون جميع الحائط للموصى له. وقوله: (كَنَمَاءِ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الأَمَةِ) ظاهره أنه يتفق على ذلك وإلا لما حسن به استشهاد. وقد يفرق بأن نماء العبد منفصل، وولد الأمة كالجزء منها. سحنون: وتقويم الأصول بالغلات أعدل أقوال الأصحاب، وهو قول أكثر الرواة، وهو لابن القاسم. وقال أيضاً في المدونة: إنه تُقَوَّم الأصول دون الغلات. ابن القاسم في المدونة: وإن أوصى لرجل برقبة جنانه فأثمر الجنان قبل موت الموصي بسنة أو سنتين، ومات الموصي، والثلث يحمل الجنان وما أثمر- فالثمرة للورثة دون الموصى

стр. 4658

له، وذلك إذا أُبْرَتِ النخل وأُلقِحَتِ الشجر قبل موت الموصي. ثم ذكر عن مالك: إذا مات الموصي قبل الإِبَارِ أن الغلة للموصى له كالبيع. ابن يونس: [٧٧٩/ب] وحيث قَوَّمْنَا الأصول وحدها فخرجت من الثلث، وكنات الغلات تبعاً لها، وقد كنا أنفق على الجنان نفقة من مال الميت إلى أن تمت ثمرته- فيجب أن تكون تلك النفقة على الموصى له؛ لأنه لما حمله الثلث كأنه لم يزل ملكاً للموصى له، ولأن الميت لم ينتفع بالغلة ولا كثَّر بها ماله؛ فلذلك تكون النفقة على الموصى له. وَلا يُفْتَقَرُ إِلَى قَبُولِ الرَّقِيقِ إِذَا أَوصَى بعِتْقِهِ كان الموصى بعتقه معيناً أم لا؛ لأنه وإن كان معيناً ففيه حق لله تعالى فلا يتوقف على قبوله، كما لو أعتقه في حال الحياة فإنه لا يتوقف على خياره. ابن عبد السلام: نعم لو خر في عتق نفسه أو ملكه ذلك كان له القبول أو الرد. وَفِيهَا: إِذَا أَوْصَى ببَيْعِ جَارِيَةٍ لِلْعِتْقِ إِذَا كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ فَذَلِكَ لَهَا نسبها للمدونة؛ لأن ظاهرها معارض لما قبلها، ولكن لا معارضة في الحقيقة؛ لما يحصل لجوار الوءط من الضياع غالباً بالعتق. وقيل: لا خيار لها كانت رائعة أم لا، وتباع للعتق، إلا ألا يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن. وقال أصبغ: يكون لها الخيار في هذه المسألة وفي المسألة السابقة؛ أعني: إذا أوصى الميت بعتقها فقال: أعتقوها. اللخمي: وهو أبين؛ لأن العتق لم ينفذ في الموضعين، والضرر في الموضعين سواء. قال أصبغ: وهذا إذا قال: افعلوا، ولم يقل: هي حرة، وأما إذا قال هذا فلا ينظر إلى قولها وتنفذ لها الوصية.

стр. 4659

وإذا فرعنا على مذهب المدونة فاختارت أحد الأمرين ثم أحبت الانتقال إلى الآخر، فقال ابن القاسم: ذلك لها ما لم ينفذ فيها الذي اختارته أولاً، أو يكون ذلك بتوقيف من سلطان. وقال أصبغ: إذا شهد على اختيارها أحد الوجهين لم يكن لها الرجوع إلى الآخر. مالك: وإن أعتقها الورثةقبل أن تختار لم يكن ذلك لهم إن أحبت البيع. وكذلك إن قال: بيعوها ممن أحبت، فأعتقوها وأحبت البيع رُدَّ عتقها. ابن القاسم: وإن أحبت أن تباع بغير شرط العتق فللورثة حبسها أو بيعها. محمد: فإن بيعت بغير شرط العتق لم يوضع من ثمنها شيء، وإن بيعت بشرط العتق وضع ثلث ثمنها. الْوَصِيَّةُ أَرْكَانٌ أي لها أركان. ومراده الوصية على النظر، والمتقدم ف الوصية بالمال، ولهذا لما كان هذا نوعاً واحداً أفرده. وقوله: (أَرْكَانٌ) أي: ثلاثة؛ الموصي، والموصى له، والموصى فيه. فإن قلت: هو لم يذكر الموصى فيه. قيل: لما ذكر الموصي اقتضى ذكر موصى فيه. وترك الصيغة لتقدم الكلام عليها في الوصايا. الْمُوصَى إِنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِمْ فَيَخْتَصُّ بالأَبِ وَالْوَصِيِّ قوله: (الْمُوصَى) المراد: الجنس؛ فيدخل وصي الأب، وووصي وصيه وإن بعد، ولا يلحق به مقدم القاضي على المنصوص. نص عليه ابن الهندي وابن أبي زمنين وغير واحد. ابن راشد: وقال بعض الأندلسيين: إن الذي مضى به الحمك أَنَّ حكم مقدم القاضي حكم الوصي في جميع أموره؛ لأن القاضي أقامه مقام الوصي.

стр. 4660

بعض الشيوخ: وعلى هذا فيكون له أن يوكل في حياته من يقوم مقامه، ويوصي بذلك بعد مماته. انتهى كلام ابن راشد ﵀. ولا خفاء أن مراد المصنف إذا كان الأب رشيداً، ولو كان محجوراً عليه لم يكن له نظر على ولده، ولا أن يوصي عليهم. وَلا وَصِيَّةَ لِجَدِّ وَلا لأُمٍّ لا خلاف أن الجد لا إيصاء له، ومنع في المدونة إيصاء الأخ على أخيه، قال: ولا يقاسم عليه. وأجاز أشهب المقاسمة عليه. اللخم: فعلي قوله- تجوز وصيته بما يورث عنه، إذا لم يكن له وصي. وأجاز ابن القاسم في اللقيط المقاسمة عليه، فإجازته في الأخ أولى. وَفِيهَا: تَصِحُّ مِنَ الأُمِّ فِي اليْسِيرِ كَسِتِّينَ دِينَاراً، وَقِيلَ: لا إجازة ذلك استحسان بثلاثة شروط؛ يسارة المال، وأن يكون موروثاً عنها، وألا يكون لهم أب ولا وصي. سحنون: وقول غيره: إنها لا تجوز أعدل. تنبيه: كل هذا في الوصية بما صار له من مال الميراث، وأما ما تطوع الميت بالوصية به فتجوز الوصية، ويقبض له من وصايا الميت، فلو قال: "لفلان الصغير، ويكون على يد فلان حتى يرشد" لم يكن لأبيه ولا وصيه أن يقبض ذلك، ولا يحجر عليه فيه؛ لأنها هبة من الموصي علىصفة فلا تُغَيَّر. نص عليه اللخمي وغيره.

стр. 4661

وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ، فَلا يَخْتَصُّ الْمُوصَى أي: وإن كان الموصي أوصى على غير محجور عليهم، وهذا مقابل قوله أولاً: (إذا كان على محجور عليهم). وقوله: (مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ) هو بيان لغير المحجور عليهم، فلا يختص الموصي على هذا بأن يكون أباً أو وصياً، بل يصح من كل من عليه حق أو له. وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ فَلا بَاسَ بذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ خَمْراً أَو الْتِزَامَ جِزْيَةٍ وقع في نسخة ابن عبد السلام هنا قبل قوله: (وَلَوْ أَوْصَى) (الموصي) ولم يقع ذلك عندنا إلا فيما يأتي. والضمير في قوله: (يَكُنْ) عائد على الموصى به المفهوم من أوصى، وهكذا في المدونة وغيرها، ففيها: وإن أوصى ذمي إلى مسلم فإن لم يكن في تركته خمر ولا خنزير، ولم يَخَفْ أن يُلْزَمَ بالجزية فلا بأس. وقال أشهب في الموازية: أنا أكرهه؛ خوفاً أن يلزم بجزية. وليس بَيِّناً في الكراهة. ولو قَبِلَ لجاز ولزمته، وإن كان غيرذلك فلا بأس به وإن كان فيها خمر وخنازير، وتكون الوصية فيما سوى الخمر والخنازير. وأما وصية الذمي إلى الذمي، فلا يمنعون منها، إذا كان فيها الخمر ونحو ذلك مما يستحلونه، قاله ابن الماجشون. قوله: (وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ) نص أشهب أيضاً على جواز وصية الحربي للمسلم. أشهب: ولو أوصى ذمي إلىحربي لم يجز، وإن كان مستأمناً. قال: ولو أوصى الحربي المستأمن إلى ذمي جاز.

стр. 4662

الْمُوصَى شَرْطُهُ: التَّكْلِيفُ، وَالإِسْلامُ، وَالْعَدَالَةُ وَالْكَفَاءَةُ أسقط ابن عبد السلام هنا (الْمُوصَى) لتقدمه في نسخته، وذكر أربعة شروط: الأول: التكليف، فلا تجوز الوصية إلى صبي أو إلى معتوه. الثاني: الإسلام، فلا تجوز الوصية لذمي ولا حربي؛ لعدم العدالة. الثالث: العدالة، فلا تجوز لفاسق. قال في المدونة: ولا تجوز الوصيةلذمي أو مسخوط أو من ليس بعدل، ويعزل إن أوصى إليه. ولو اكتفى بالدالة عن الإسلام لكان أخصر. ونقل بعضهم عن ابن المواز أنه قال: لم أرد هنا بالدالة عدالة الشاهد؛ حتى لا يجوز غيره، ولكن العدالة هيالأمانة والرضا فيما يصير إليه، والقوة عليه. الرابع: الكفاءة؛ أي: في التصرف، فلا تجوز الوصية إلى عاجز عن التصرف. محمد وابن عبدوس: ولا مأبون. وَكَانَ أَجَازَهَا قَبْلُ لِلْكَافِرِ، قَالَ مَرَّةً: وَإِذَا كَانَ قَرِيْباً كَالأَبِ وَالأَخِ وَالْخَالِ وَالزَّوْجَةِ فَيُوْصِيْهِ عَلَى الْصِّلَةِ فَلا بَاسَ بِذَلِكَ ... حاصله أن في الوصية للكافر ثلاثة أقوال: المشهور: عدم الصحة مطلقاً، وهو قول مالك الذي رجع إليه. والثاني: أنها تصح إليه. والثالث: التفصيل بين القريب وغيره، لكن لم ينسب ابن أبي زيد وابن رشد وغيرهما الثالث إلا لابن القاسم.

стр. 4663

فإن قلت: في حكاية الثاني والثالث نظر؛ لأن نص الرواية في العتبية: وكره مالك الوصية لليهود والنصارى، ثم ذكرقول ابن القاسم، وهذا يمكن حمله على الوصية لهما بالمال لا بالنظر، وقد فهمها ابن رشد على ذلك، قيل: هو معارض بفهم غيره، فإن الذي فَهِمَ منها ابن أبي زيد وابنيونس هو ما ذكره ابن شاس والمصنف. وَلا تَصِحُّ لِمَسْخُوطٍ، وَلَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ عُزِلَ هذا هو الذي احترز عنه بالعدالة، ونبه بقوله: (وَلَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ عُزِلَ) على أن هذا الشرط تعتبر استدامته كابتدائه؛ لأن بعض الشروط يُشْتَرَطُ ابتداءً لا دواماً. وما ذكره من العزل بطروء الفسق هو المشهور. وقال المخزومي: لا يعزل، ولكن يجعل معه وصي آخر عدل. وهذا الذي ذكره المصنف خاص بالوصي على أموال اليتامى، أو على اقتضاء دين أو قضائه؛ خيفة أن يدعي غير العدل الضياع. وأما فيما يختص بالميت كالوصية بالثلث أو بالعتق فتجوز إلى غير العدل. ابن المواز: عن ابن القاسم وأشهب: ومن أوصى إلى محدود في قذف فذلك جائز إذا كانت منه فلتة، وكان ممن ترضي حالته، وإن لم يتزيد حسن حال إذا كان يوم قذهف غير مسخوط. وأما من حُدَّ في زنى أو سرقة أوخمر- فلا يقع في مثل هذا من له ورع- فلا تجوز الوصية إليه إلا أن تحدث له توبة، أو تورع يعرف فضله فيه فتجوز الوصية إليه. مالك في الموازية: وإن كانت الوصية بعتق او بشيء في السبيل ولم يكن وارثاً- لم يكشف عن شيء إلا عما يبقى للورثة منفعته، مثل: العتق؛ لهم الولاء، إلا أن يكون الوصي سفيهاً سارافاً فيكشف عن ذلك كله، فرب وصي لا ينفذ من الوصية شيئاً، وهذا صحيح؛ لأن الميت وإن أوصى لغير عدل، فلم يُرِدْ إلا إنفاذ الوصية فلا يمنع الورثة من الاطلاع على ذلك؛ حتى يعلموا أنه أنفذها. مالك: وإن كان الوصي وارثاً فلباقي الورثة أن ينظروا في ذلك، ويكشف عنه الوصي.

стр. 4664

وَلا تَصِحُّ لِعَاجِزٍ عَنِ التَّصَرُّفِ هذا هو الذي احترز عنه بـ (الكفاءة). وَتَصِحُّ لِلْعَبْدِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَيَتَصَرَّفُ بإِذْنِ السَّيِّدِ لما تكلم على شروط الوصي وموانعه، أتبعه بالكلام على ما يُظَنُّ مانعاً، وليس بمانع. قال في المدونة: ومن أسند وصيته إلى عبده، أو مكاتبه جاز، قال في المدونة: وكذلك مدبره وأم ولده والمعتق إلى أجل والمعتق بعضه. وقال سحنون: إنما يكونالعبد المملوك وصياً للصغار إذا كان بينهم بالسواء فيما يتكلف لهم العبد، أو يكون تكلفه لهم على قدر مواريثهم، وصححه ابن رشد. سحنون: وإن كان فيهم كبير، وكان عبداً قَنَّاً أو معتقاً إلى أجل فهي وصية لوارث، فإن أجازها الكبار، وإلا بطلت، وهو قول عبد الملك. ابن رشد: وقول مالك أصح إذا قلنا: إنما ينظر للأصاغر في الأيام التي لهم. مالك في الموازية: والمكاتب مثل العبد. أشهب: وليس فيه تقويم، إلا أن يعجز. وقوله: (وَيَتَصَرَّفُ بإِذْنِ السَّيِّدِ) هو خاص بعبد غيره. اللخمي: وتجوز الوصية لعبد الأجنبي إذا رضي سيده، وكان سيده ممن لايخاف أن يغلب على ما في يد عبده. وأخل المصنف بهذا الشرط. ابن القاسم وأشهب في الموازية والمجموعة: وإذا جاز السيد الوصية للعبد فليس له بعد ذلك رجوع إلا لعذر مِنْ بيع أو سفر أو نقلة منه أو من العبد إلى غير الموضع الذي الورثة به، فيقيم لهم الإمام غيره.

стр. 4665

اللخمي: وهذا بخلاف المعروف منقوله، والمعروف في هذا الأصل أن للعبد أن يقيم غيره مقامه عند سره، او غيره من غير حاجة إلىلسلطان. ولا فرق في ذلك بين حر وعبد، وإن رضي المشتري أن يبقيه على الوصية جاز. وَتَصِحُّ للأَعْمَى وَالْمَرْأَةِ لا أعلم في ذلك خلافاً. وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَأَرَادَ الأَكَابرُ بَيْعَ الْجَمِيعِ اشْتُرِي لِلأَصَاغِرِ نحوه في المدونة، وظاهرها أنه لا يؤخذ نصيب الأكابر إلا إذا شاءوا البيع. قيل: ويشترى بالقيمة كاخذ ما يجاور المسجد إذا احتيج إلى توسعته، وفيه مخالفة للأصول. وأشار بعضهم إلى أنه يشترى نصيب الأكابر بالقيمة إن لم يريدوا البيع. ولعل ذلك إذا منع الأكابر العبد من النظر للأصاغر. ولو قيل: إنه يعرض للبيع فإذا وقف على ثمن اشترى حينئذٍ للأصاغر نصيب الأكابر لكان أخف، وفيه مع ذلك مخالفة للأصول؛ لأن الأصل أنه لا يأخذه أحد الشريكين بالثمن الذي بلغ إلا برضا الآخر، أو يزيد عليه الآخر. ولعلهم إنما قالوا هنا بهذا؛ ارتكاباً لأخف الضررين بالتقويم، كما في الدار تجاور الجامع تؤخذ بالقيمة إذا احتيج إلى توسعته بها. وأصل هذا من السنة التقويم في عتق الشريك. ثم إن الشراء للأصاغر مقيد بما إذا كان في أموالهم ما يحمل. قال في المدونة: وإن لم يحمل ذلك نصيبهم، وأَر بهم بيعه باع الأكابر حصتهم منه خاصة إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا فيقضي على الأصاغر بالبي معهم. قال في الواضحة: ويفسخ الإيصاء حينئذٍ، ونحوه في الموازية. وفي مختصر حمديس: إن لمشتريه فسخ وصيته إذا كان يضر به ويشغله، واعترضه عبد الحق، وقال: لا يكاد يصح عندي.

стр. 4666

وَلا يَبيعُ الْوَصِيُّ عَبْداً يُحْسِنُ الْقِيَامَ بهِمْ نحوه في المدونة، ووجهه أن في بقائه مصلحة لهم، والوصي إنما ينظر بالأصلح. وَلا يَبيعُ عَقَارَهُمْ إِلا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ قد تقدم هذا وما فيه في الحَجْرِ. وَلا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ شَيْئاً، فَإِنْ فَعَلَ تُعُقَّبَ بالنَّظَرِ أي: لا يشتري لنفسه، ولا يدس من يشتري له، صرح به في المدونة. فإن اشترى تعقب بالنظر؛ أي: بنظر الحاكم، وقال في كتاب كراء الدور والأرضين: يعاد إلى السوق، قال في المدونة: فإن كان فضل كان لليتامى وإلا ترك. عياض: ظاهره أنه ينظر فيه الآن، وإن لم يكن فيه فضل فلابد من النظر فيه يوم البيع بالقيمة والسداد. وكذا قال عبد الملك: ينظر فيه الحاكم يوم يرفع إليه، فإن كان سداداً أمضاه. وقال ابن كنانة: ينظر فيه الحاكم يوم الشراء. وانظر قوله في كراء الدور: أنه يعاد إلى السوق- ونحوه في المجموعة- فإن ظاهره أنه يفسخن ويحتمل أن يعاد ليعطوا الفضل. وَفِيهَا: سَأَلَهُ وَصِيٌّ عَنْ حِمَارَيْنِ أَرَادَ أَخْذَهُمَا لِنَفْسِهِ بمَا أُعْطِيَهُ؛ فَاسْتَخَفَّهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ .. هذا تخصيص لعموم قوله: (لا يَشْتَرِي) واستغنى بقلة الثمن عن تعيينه. ونقصه من التعليل: "الاجتهاد في تسويقهما" كان ينبغي ذكره؛ لأن له أثراً في الاستخفاف.

стр. 4667

قال فيها: وأرخص مالك لوصي سأله عن حمارين من حمر الأعراب في تركة الميت ثمنهما ثلاثة دنانير، تسوق بهما الوصي في المدينة والبادية، فأراد أخذهما لنفسه بما أعطي- فأجاز ذلك، واستخفه. وَلا يَبيْعُ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ عَلَى الأَصَاغِرِ إِلا بحَضْرَةِ الأَكَابرِ، وَإِلا رَفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ ... لأنه لا نظر على الأكابر. وقوله: (وَإِلا رَفَعَ إِلَى الْحَاكِمِ) أي: وإن لم يكن الأكابر حضوراً رفع الوصي للحاكم. قال في المدونة: فيأمر من يلي معه البيع للغائب إذا كانت التركة عروضاً أو حيواناً. وَإِذَا أَوْصَى لاثْنَيْنِ مُطْلَقاً نُزِّلَ عَلَى التَّعَاوُنِ، فَلا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا إِلا بتَقْييدٍ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقلَّ ... قوله: (مُطْلَقاً) أي: من غير تقييد، فلم ينص على الاجتماع، ولا على الانفراد؛ لأنه لا إشكال إذا نص على شيء أنه يتبع. وكلامه ظاهر التصور، ووجه عدم استقلال أحدهما أن لكل واحد منهما من التصرف ما لصاحبه؛ فكانا في فعلهما كفعل رجل واحد. ولعدم استقلال أحدهما قال في المدونة: ليس لأحدهما أن يزوج دون صاحبه إلا أن يوكله صاحبه، وإن اختلفا نظر السلطان. ابن القاسم: ولا يجوز لأحدهما بيع ولا شراء ولا أمر دون الآخر. اللخمي: فإن فات ما باعه أحدهما فعلى الذي انفرد بالبيع الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن اشترى وفات البائع بالثمن كانت السلعة المشتراة له وغرم الثمن. أشهب: إلا في الشيء التافه الذي لابد لليتيم منه مثل أن يغيب أحدهما، فيشتري الآخر الطعام والكسوة، وما يضر باليتيم استئجاره.

стр. 4668

وإن ادعى رجل بدعوى على الميت لم يخاصم أحدهما دون الآخرن إلا أن يكون الآخر غائباً، فإن انحصر الحاضر، وقضي على الميت - وَقَفَ الغائب على حجته، وَنَظَرَ ما عنده بعد قدومه. وكذلك إذا كان للميت دعوى فلا يخاصم أحدهما دون الآخر إلا أن يكون ذلك بوكالة، أو يكون الآخر غائباً. وقوله: (فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقلَّ) أي: الآخر بالنظر، وهذا خلاف ما قاله اللخمي، فإنه قال: إن مات عن غير وصية لم يكن للحي أن يلي النظر وحده، وينظر السلطان في ذلك؛ فإما أقره وحده إن رأى لذلكوجهاً، أو يشرك معه غيره. وكذلك قال ابن راشد: إِنَّ ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى مشكل؛ لأن الموصي لم يجعله مستقلاً، فكيف يستقل؟! والذي جرى عليه عمل القضاة في عصرنا ببلدنا أن يجعل معه آخر. وإذا شهد عندهم أنه أهل لذلك الاستقلال جعلوا له ذلك. انتهىز وفي النوادر عن علي بن زياد: أنه يجعل معه غيره، لكن ذكر في النوادر عن ابن القاسم: إذا مات أحدهما ولم يوصِ فن كان الباقي بيِّن العدالة والكاءة لم أرَ أن يَجْعَلَ معه القاضي غيره، وإن لم يكن بيِّن الدالة، أو كان مبرزاً ويحتاج إلى معرفة فليجعل معه غيره، فيكون كالميت. وعلى هذا فيحمل كلام المصنف على ما إذا كان الباقي بيِّنَ العدالة والكفاءة، ويكون اعتمد على ما قدمه من اشتراط الكفاءة والعدالة، والله سبحانه أعلم. وَفِي انْتِقَالِهَا لِمَنْ يُوْصَى إِلَيْهِ قَوْلانِ، بخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَيَا مَعَاً أي: لو مات أحدهما وأوصى بما له ففي انتقال الإيصاء لمن يوصي إليه قولان؛ الإمضاء ليحيى بن سعيد في المدونة وأشهب، والمنع لسحنون. اللخمي: وهو أصل ابن القاسم؛ لأنه لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالنظر دون غيره، ولا أن يقيم غيره في التصرف ي الحياة في شيء دون مؤامرة صاحبه فكذلك عند الموت.

стр. 4669

ونقل ابن شاس الثاني عن مالك وابن القاسم نصاً، وهو ظاهر المذهب، ورأى في الأول أن الميت مستقل بذلك القدر الذي أوصى به. وقوله: (بخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَيَا مَعَاً) أي: فإنها تنفذ على القولين؛ لاجتماعهما عليها، فكان ذلك كاجتماعهما على شيء في حياتهما. اللخمي: وإن جعل الميت منهما النظر للحي، ورضي الحي بذلك جاز. وكذلك إن أقام آخر معه، وواقه عليه الحي جاز من غير مؤامرة حاكم. وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي أَمْرِ تَوَلِّي الْحَاكِمُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ ذكر (أمراً) ليعم البيع والشراء وترشيد المحجور عليه وتزويجه وغير ذلك. وقوله: (تَوَلَّى) أي: نظر، فإن كان الصواب مع أحدهما أمر الآخر بموافقته، وإن كان في غير ما قالاه أمرهما به ومنعهما مما عداه. ابن عبد السلام: وظاهر كلامه أنهما معزولان عما اختلفا فيه، وأن القاضي حينئذٍ يتولى النظر في ذلك الشيء الذي اختلفا فيه، وإن كان الصواب مع أحدهما. وليس كذلك، وعلى ما فسرنا به كلامه يندفع هذا. فَإِنْ كَانَ فِي مَالٍ وَضَعَهُ عِنْدَ أَوْلاهُمَا أَوْ غَيْرِهِمَا، وَيَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ قوله: (فَإِنْ كَانَ) أي: المختلف فيه في حفظ مال. (وَضَعَهُ) أي: الحاكم (عِنْدَ أَوْلاهُمَا) أي: لكونه أعدل. مالك: فيكون المال عند أعدلهما، ولا يقسم. قال ابن القاسم: وإن كانا في العدالة سواء فأحرزهما أو أكفاهام، وفي كلام بعضهم: الترجيح بكثرة المال عند استوائهما في العدالة.

стр. 4670

اللخمي: وكل هذا استحسان ولو جعلاه عند أدناهما في العدالة لم يضمنا؛ لأن كليهام عدل، وقد يكون أحدهما آمن، والآخر أكفى. مالك في المدونة: وإن اختلفا حينئذٍ طبع عليه وجعل عند غيرهما. ابن كنانة: وكذلك إذا جعله السلطان عند أحدهما يجتمعان عليه وقوله: (وَيَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ) ابن عبد السلام: ولا يظهر له كبير معنى؛ لأنهما إن أخرجاه من أيديهما باختيارهما مع وجود الصفات المعتبرة فيهما كانا مخطئين، وينبغي أن يضمنا. وإن كان القاضي هو الذي أخرج المال من أيديهما لعدم الصفات المعتبرة فيهما فلا ينبغي أن يلتفت إلى اجتماعهام، ولا إلى اختلافهما. خليل: والأحسن أن يكون معنى قوله: (ويجتمعان عليه) أي: يجتمعان ي التصرف فيه؛ لأنه وإن جعل عند أحدهما أو غيرهما، فلا يتصرف فيه إلا الاثنان. وَفِي جَوَازِ قَسْمِهِمَا الْمَالَ قَوْلانِ القول بجواز القسم لعلي بن زياد، والقول بعدمه لمالك وابن القاسم وأشهب، وعلله ابن كنانة بأن الموصي قد يريد اجتماعهما؛ فيريد أحدهما لأمانته، والآخر لرأيه. وَعَلَى الْمَنْعِ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هَلَكَ بيَدِ صَاحِبِهِ أي: إذا فرعنا على قول مالك بمنع القسم، وظاهر كلامه: أنه لا يضمن ما هلك بيده، وهو ظاهر قول ابن الماجشون على ما في النوادر وابن يونس؛ لأنهما حكيا عنه: إذا اقتسماهضمناه، وإن هلك ما بيد أحدهما ضمنه صاحبه حين أسلمه إليه. ونقل اللخمي عنه ضمان الجميع، فيضمن ما عنده؛ لاستبداده بالنظر فيه وما عند صاحبه؛ لأنه رفع يده عنه. وقال أشهب: لا يقتسمانه، فإن اقتسماه لم يضمنا.

стр. 4671

وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ بَعْدَ الْقَبُولِ عَلَى الأَصَحِّ يعني: للوصي عزل نفسه في حياة الموصي بعد القبول على الأصح، وأما قبله فلا شك أن له ألا يقبل، والأًح ظاهر المدونة وصريح قول أشهب؛ لأنه لم يغره، وهو قادر على أن يستبدل غيره ومقابله لعبد الوهاب في المعونة قال: فإذا قبل الوصي الوصية ثم أراد تركها لم يجز له ذلك، إلا أن يعجز عنها، أو يظهر له عذر في الامتناع من المقام عليها. ابن عبد السلام: وهو ظاهر قول غيره من العراقيين وبعض المغاربة؛ لأن ذلك كهبة بعض منافعه. والمبالغة في قوله: (وَلَوْ بَعْدَ الْقَبُولِ) ليست بظاهرة؛ لأنه قَبْلَ القبول ليس بوصي. وَلا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ عَلَى الأَصَحِّ يعني: لا رجوع للوصي بعد الموت إذا قَبِلَ الوصية، وظاهره سواء قَبِلَهَا في حياة الموصي أو بعد موته. ونص في المدونة على الأول، وأشهب على الثاني. قال: وسواء قَبِلَ لفظاً، أو جاء منه ما يدل على ذلك من البيع والشراء لهم مما يصلحهم، والاقتضاء والقضاء عنهم أو غير ذلك ابن عبد السلام: وقال بعضهم: لا فرق بين قبوله بعد الموت أو قبله أن له الرجوع، وَأُخِذَ من تعليل أشهب لرجوعه في الحياة: بأنه لم يَغُرَّهُ، فألزمه اللخمي أن يكون له الرجوع إذا قَبِلَ بعد الموت؛ لكونه لم يَغُرَّهُ. وَلَوْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدُ هكذا نص عليه أِهب وابن عبدوس، فإن رأى القاضي تقديمه صار كمقدم القاضي.

стр. 4672

ثُمَّ الْوَصِيُّ يَقْتَضِي دُيُونَ الصَّبيَّ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بالْمَعْرُوفِ، وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيَدْفَعُه قِرَاضاً وَبضَاعَةً ... لأن الوصي وكيل على مصلحة اليتيم وحفظ ماله، فلذلك يقتضي ديونه، وينفق عليه بالمعروف، وفسره اللخمي بأن يكون على حسب المال في قلته وكثرته، فلا يضيق على من له المال الكثير فينفق عليه دون نفقة مثله، ولا يسرف. ويوس عليه في الأعياد حسب المعتاد، ويضحي عنه من ماله، إلا أن يكون قليل المال ويضر به ذلك. وينفق على المولى عليه في ختانه، وفي عرسه. ولا حرج على من دعي فأكل، ولا يدعو اللاعبين. وهو ضامن لما أنفق في ذلك أو في غيره من الباطل. ووسع ربيعة أن يشتري له اللعب، قال: لأن ذلك مما يشبه. ويجوز أن يدفع إليه من النفقة ما يرى أنه ينفقه الشهر ونحوه، فإن خيف أن يتلفه قبل تمام الشهر، أو علم ذلك منه فنصف شهر أو جمعة على قدر ما يعلم منه، وإن كان يتلفه قبل ذلك فيوم بيوم. (وَيُزَكِّي مَالَهُ) قال في المدونة: ويخرج عنه وعن ولده الفطرة، ويضحي عنه وهذا إذا أمن أن يتعقب بأمر من اختلاف الناس. وفيه إشارة إلى ما قاله غير واحد: أنه لا يزكي ماله حتى يرفع إلى السلطان. كما قال مالك ﵀: إذا وجد في التركة خمراً لا يريقها إلا بعد الرفع له؛ لئلا يكون حنفياً يرى جواز التخليل، فيضمنه إن أراقها بغير إذنه، وكذلك الحنفي يرى سقوط الزكاة. قيل: وإنما هذا في البلاد التي يخشى فيها ولاية الحنفي، وأما البلاد التي لا يكون فيها او قل ما يكون فيها فلا معنى للرفع.

стр. 4673

ابن عبد السلام: وأيضاً فأبو حنيفة ﵀، إنما يخالف في بعض المحاجير؛ وهم: الصغار، وفي بعض المال؛ وهو: العين؛ أي: فلا يحتاج في غيرهما إلى الرفع. (وَيَدْفَعُهُ) أيضاً (قِرَاضاً وَبضاعَةً) لأن ذلك من التنمية. وَلا يَعْمَلُ فِيهِ هُوَ قِرَاضاً عِنْدَ أَشْهَبَ لأنه كمؤاجر نفسه، وهو لا يجوز له ذلك كما لا يبيع له سلعة لنفسه. بعض أصحابنا: فإن أخذه على جزء من الربح يشبه قراض مثله أُمْضِيَ كشرائه شيئاً لليتيم. وَلا يَبيعُ عَلَى الْكِبَارِ إِلا بحَضْرَتِهِمْ قد تقدم هذا. وَلا يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا اغنِيَاءَ حَتَّى يَاتِيَ السُّلْطَانُ خِلافاً لأَشْهَبَ قال في المدونة: ولو غاب أحد الأكابر لم يجز قسم الوصي عليه، ولا يَقْسِمُ للغائب إلا الإمام، ويوكل بذلك، ويجعل ما صار له بيد أمين. وقوله: (وَلا يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ) أي: لتمييز حق الصغار، وأما قسمته عليهم فيما بينهم بانفرادهم فلا تجو اتفاقاً. وقوله: (خِلافاً لأَشْهَبَ) خلاف أشهب خاص بالطعام والعين إذا كان صنفاً واحداً على ما نقله اللخمي وغيره، وأما غير العين والطعام فلا يقسمه إن كان فيهم كبار غُيَّب إلا بوكالة منهم أو من الإمام، فإن فعل فهو إذا قدم مخير. ابن عبد السلام: وظاهر كلام المصنف أنه لو كان الكبار حضوراً لما احتاج الوصي إلى الرفع إلى الحاكم، فإن أراد بذلك تمييز نصيب الصغار على الكبار فلا يبعد، وإن أراد مع ذلك تمييز نصيب الكبار فيما بقي فهو خلاف ما استحسنه في المدونة.

стр. 4674

وَمَهْمَا نَازَعَهُ الصَّبيُّ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لأَنَّهُ أَمِينٌ يعني: إن نازع الصبي الوصي في قدر النفقة فالقول قول الوصي، وعلله بأنه أمين. وهو مقيد بقيدين في المدونة قال فيها: وَيُصَدَّقُ في الإنفاق عليهم إذا كانوا في حجره، ولم يأتِ بسرف. وظاهر ما في زكاة الفطر من المدونة أنه ال يشترط كونهم في حضانته، لكن الأكثر على اختيار هذا الشرط إلا ما استحسنه اللخمي من أن الأم إذا كانت فقيرة محتاجة ويظهر على الولد أثر النعمة والخير أن الوصي يصدق، وإن لم يكونوا في حِجْرِهِ. ولعل المصنف ترك القيد الأول؛ لأنه رض النزاع مع الصبي، ولو كان في غير حجره لكان نزاعه إنما هو مع مَنْ هو في حجره، وترك القيد الثاني للإحالة على القواعد؛ إذ كل من قبل قوله فإنما ذلك إذا ادعى ما يشبه، وإذا قلنا: القول قوله فلابد مِنْ حَلِفِهِ. نص عليه مالك وابن القاسم وغيرهما. واختلف إذا أراد أن يحسب أقل ما يمكن ويسقط الزائد؛ فقال أبو عمران: لا يمين عليه. وقال عياض: لابد منها؛ إذ قد يمكن أقل منه. بخِلافِ مَا لَوْ نَازَعَهُ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الأَبِ، أَوْ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ فَقَوْلُ الْصَبيِ ... أي: فإن القول للصبي، وهذا وإن كان يرجع إلى تكثير النفقةإلا أن الأمانة لم تتناول الزمان المتنازع فيه. وقوله: (أَوْ فِي دَفْعِ الْمَال) أي: فيكون القول للصبي؛ لأنه قد ادعى الدفع لغير من ائتمنه، خلافاً لابن عبد الحكم. ومنشأ الخلاف هو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦] هل لئلا تغرموا، أو لئلا تحلفوا؟

стр. 4675

وعلى المشهور إذا قلنا لا يقبل قول الوصي، فقال مالك في الوازية: إلا أن يطول زمان ذلك كالثلاثين سنة والعشرين- يقيمون معه، ولا يطلبونه، ولا يسألونه عن شيء، ثم يطلبونه، فإنما عليه اليمين. ابن رشد: وهو ظاهر قسمة العتبية، ووجهه ظاهر؛ لأن العرف يكذبهم. وقال ابن زرب: إذا قام بعد عشر سنين، أو ثمانٍ، لم يكن له قبله إلا اليمين. ابن عبد السلام: ومال ابن رشد إلى القول الأول. خليل: وينبغي أن ينظر إلى قرائن الأحوال، وذلك يختلف، والله سبحانه أعلم. * * *

стр. 4676

الْفَرَائِضُ قوله: (الْفَرَائِضُ) هو جمع فريضة؛ وهي منقوله تعالى: (فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ) [البقرة: ٢٣٧] أي: قَدَّرْتُم وَأوْجَبْتُم. وعلم الفرائض علم شريف، وهو وإن كان جزءاً من علم الفقه، لكنه لامتزاج نَظَرِ الناظر فيه من الفقه والحساب صار كأنه عِلْمٌ مُسْتَقِلٌّ، فلذلك أفرد له العلماء التوالي، ولم يُخْلِ الفقهاء تواليفهم منه. وروى الترمي عنه ﵊ قال: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس؛ فإني مقبوض". وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ قال: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سن ةماضية، أو فريضة عادلة". وروي من حديث أبي هريرة قال: "تعلموا الفرائض، وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وإنها تنسى، وإنها أول ما يرفع". ومعنى "تنسى" أي: تترك. الْوَارِثُ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ: الابْنُ، وَابْنُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ، وَالْجَدُّ لِلأَبِ وَإِنْ عَلا، وَالأَخُ مُطْلَقاً، وَابْنُ الأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لأَبٍ وَإِنْ سَفَل، وَالْعَمُّ لَهُمَا وَإِنْ عَلا، وَابْنُ الْعَمِّ لَهُمَا وَإِنْ سَفَل، وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ ... مِنْ الْفُرَّاضِ من لم يتعرض لِعَدِّ الوارث، وإنما يقول: الفروض ستة، ثم يقول: وأصحاب النصف كذا إلى آخره، ومنهم مَنْ يَعُدُّهُم كالمصنف. ثم إِنَّ أكثر هؤلاء يحصرهم في عشرة، وزاد بعضهم نوعاً حادي عشر فقال: ومولى النعمة، وكذلك ذَكَرَ في النساء. ومنهم من جعل الوارثين خمسة عشر، وهي كطريقة المصنف سواء؛ لأن قوله: (مُطْلَقاً) يشمل ثلاثة: الأخ الشقيق، والأخ للأب، والأخ للأم، وقوله: (وَابْنُ الأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لأَبٍ) يدخل فيه اثنان، وكذلك: (الْعَمُّ لَهُمَا) وكذلك (ابْنُ الْعَمِّ).

стр. 4677

وقوله: (سَفَلَ) بضم الفاء وفتحها، حكاهما صاحب المحكم وغيره. النووي: والفتح أشهر. واحترز بابن الأخ الشقيق أو للأب من ابن الأخ للأم، فإنه من ذوي الأرحام، وكذلك احترز بالعم لهما من العم للأم، فإنه أيضاً من ذوي الأرحام. وَمِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ؛ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالأُمُّ، وَالْجَدَّةُ وَإِنْ عَلَتْ- غَيْرَ أُمِّ جَدِّ-وَالأُخْتُ مُطْلَقاً، وَالزَّوْجَةُ، وَمَوْلاةُ النِّعْمَةِ .. هذا أيضاً على طريق الاختصار، وأما على طريق البسط فتعد النساء عشرة. والاختصار وقع في الجدة؛ لأنها تشمل الجدة للأم والجدة للأب، وفي الأخت؛ لأنها تشمل الشقيقة والأخت للأب والأخت للأم. وَهُوَ: بتَعْصِيبٍ، وَفَرْضٍ، وَوَلاءٍ أي: والإرث، وقوله: (بتَعْصِيبٍ) أي: بنسب، ولا يلزمه التداخل؛ لأن الميراث بالولاء أحد قسمي التعصيب، وكأنه قال: بِتَعْصِيْبِ نَسَبٍ وَتَعْصِيْبِ وَلاءٍ. فَالتَّعْصِيبُ فِيمَنْ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إِذَا انْفَرَدَ، وَالْبَاقِي عَنِ الْفُرُوضِ بقَرَابَةٍ، وَلا يَكُونُ إِلا فِي ذَكَرٍ يُدْلِي بنَفْسِهِ أَوْ بذَكَرٍ ... عَرَّفَ التعصيب بمحله؛ وهو أنه يكون فيمن يأخذ المال إذا انفرد، والباقي عن ذوي الفروض. وبهذا يعلم أن حَدَّ العاصب هو: من يرث المال إذا انفرد، والباقي عن ذوي الفروض. ابن راشد: احترز بقوله: (بقَرَابَةٍ) من الولاء. فإن قيل: فقد قالوا: إن الأخوات عصبة البنات، قيل: التحقيق أنهن لسن عصبة، وإنما هن كالعصبة بدليل أن الأخوات لا يَحُزْنَ جميع الميراث في حالة الانفراد، ولئن سُلِّم

стр. 4678

أنهن عصبة فيجعل قوله: (أَوْ بذَكَرٍ) معطوفاً على: (فِي ذَكَرٍ) أي: إلا في ذكر، أو بسبب ذكر، والأخوات بسبب ذكر، لكن رد هذا أن المصنف قد ذكر أولاً أن العاصب من يحوز المال إذا انفرد، والأخت ليست كذلك. وَالْفَرْضُ فِيمَنْ يَرِثُ بالتَّقْدِيرِ عَرَّفَ أيضاً الفرض بمحله، ومنه يعلم أن الفرض: التقدير. والوارثون بالفرض ثلاثة أصناف: - صنف لايرث إلا بالفرض؛ وهو: الأم، والجدة، والزوج والزوجة، والواحد من ولد الأم. - وصنف يرث بالفرض والتعصيب، وقد يَجْمَعُ بينهما؛ وهو: الأب، والجد يفرض له السدس مع الولد وولد الولد، ثم إن فضل شيء أخذه بالتعصيب. - وصنف يرث تارة بالفرض وتارة بالتعصيب، ولا يجمع بينهما؛ وهو: البنات، وبنات الابن، والأخوات الشقائق أو لأب. وَهُوَ النِّصْفُ، وَنِصْفُهُ، وَرُبُعُهُ، وَالثُّلُثَانِ، وَنِصْفُهُمَا، وَرُبُعُهُمَا يعني: أن الفروض ستة: النصف، ونصفه؛ وهو الربع، ونصفه؛ وهو الثمن، والثثلان، ونصفهما؛ وهو الثلث، ونصفه؛ وهو السدس. فالنصف لخمسة: للبنت، وبنت الابن، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والزوج مع عدم الولد وولد الابن. والربع لاثنين: للزوج مع الولد أو ولد الابن، وللزوجة مع عدم الولد ولد الابن أيضاً. والثنم لصنف واحد؛ وهو الزوجة، أو الزوجات مع الولد أو ولد الابن.

стр. 4679

والثلثان لأربعة: وضابطه أنه: إذا تعدد من له النصف وأمكن تعدده فله الثلثان. واحترزنا بقولنا: "وأمكن تعدده" من الزوج؛ فإنه لا يمكن شرعاً. والثلث لثلاثة: للأم مع عدم الحاجب، وللاثنين فصاعداً من ولد الأم، وأحد فروض الجد. والسدس لسبعة: للأب مع الولد أو ولد الابن، والأم كذلك، أو مع اثنين من الإخوة، والجد مع الولد أولد الابن، وللجدة، ولابنة الابن مع البنت، وللأخت للأب مع الشقيقة، ولواحد من الإخوة للأم- ذكراً كان أو أنثى- وأحد فروض الجد. تنبيه: زاد بعضهم في الفروض ثلث ماب قي، وذلك في ثلاثة مسائل؛ وهي: زوج وأبوان، وزوجة وأبوان، وفي مسائل الجد مع الإخوة، إذا كان ثلث ما بقي أحظى له. وَالْوَلاءُ فِيمَنْ يُدْلِي بعِتْقٍ أي: وتعصيب الولاء. وقوله: (فِيمَنْ يُدْلِي) يشمل الرجل والمرأة، والمراد بمن يدلي: المعتق، لا معتق المعتق؛ لقوله بعد: (ثم معتق المعتق). وَيَخْلُفُهُ أَولَى عِصَابَتِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ، فَيُقَدَّرُ مَوْتُ الْمُعْتِقِ حِينَئِذٍ، فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِيرَاثَهُ بأَوْلَى عُصُوبَةٍ وَرِثَ عَتِيقَهُ ... أي: ويخلف المعتق أولى عصباته يوم موت العتيق؛ فلذلك لو مات رجل وترك ولدين وولاء موالي، ثم مات أحدهما وترك ولداً، فأخذ ولد الولد مال أبيه، ثم مات أحد المعتقين، فأراد ابن الابن ان يأخذ نصف ولائه، وقال: كما أخذت مال أبي فكذلك آخذ نصف الولاء فإن عمه أولى؛ لأنه يقول: أنا وأبوك لم نعتق، وإنما أعتق أبونا، ولو مات أبونا الآن من كان يرثه، أنا أو أنت؟

стр. 4680

ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ، وَيُتَعَرَّفُ الأَقْرَبُ عِنْدَ تَعَدُّدِ مَنْ يُدْلِي بالاشْتِرَاكِ فِي الأَبِ الأَدْنَى؛ فَلِذَلِكَ كَانَ الأَخُ فِي بَابِ الْوَلاءِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ، وَكَانَ ابْنُ الْعَمِّ مُطْلَقاً أَوْلَى مِنْ عَمِّ الأَبِ مُطْلَقاً ... يعني: ثم من بعد المعتق وعصباته معتق المعتق وعصباته، فلذلك كان الأخ وابنه أولى من الجد؛ أي لأن الأخ وابنه يجتمعان مع الميت في أبيه، والجد إنما يجتمع معه في أب الجد، وكان ابن العم مطلقاً-أي: سواء كان شقيقاً أو لأب- أولى من عم الأب؛ لأن ابن الم يجتمع مع الميت في جده، وعم الأب إنما يجتمع مع الميت في جد الجد. أَمَّا الابْنُ فَعَصَبَةٌ لما انقضى كلام المصنف على أسباب التوارث ابتدأ بالكلام على الوارثين بطريق التفصيل. وقوله: (عَصَبَةٌ) أي: يأخذ المال إذا انفرد، والباقي بعد ذوي الفروض، ولا إشكال في تعصيب الابن. وإخباره عن الابن بالعصبة؛ إما بناءً على أن العصبة تطلق على المفرد، وإما على أن المراد بالابن الجنس. الجوهري: وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه، وإنما سموا عصبة؛ لأنهم عصبوا به؛ أي: أحاطوا به. وَأَمَّا ابْنُ الابْنِ فَيَحْجُبُهُ الابْنُ، وَالأَقْرَبُ يَحْجِبُ الأَبْعَدَ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ أي: ابن الابن؛ واحداً كان أو جماعة فيحجبه الابن، والأقرب من ولد الابن يحجب الأبعد، فالابن يحجب ابن الابن، وهكذا.

стр. 4681

وَأَمَّا الأَبِ فَالسُّدُسُ مَعَ الابْنِ وَابْنِهِ، وَمَعَ الْفَرْضِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوِ الْعَائِلِ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأُمٍّ وَأَبٍ، وَإِلا فَمَا بَقِيَ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ فَرْضاً ... للأب ثلاث حالات: الأولى: أن يرث بالفرض فقط، والثانية: بالتعصيب فقط، والثالثة: أن يرث بهما: أما الحالة الأولى: فإذا كان مع الابن، أو ابنه، أو الفرض المستغرق كابنتين وأبوين، أو العائل، ومثاله ما ذكره المصنف: زوج وابنتان وأم وأب، أصل الفريضة من اثني عشر؛ لحصول الربع والسدس: للزوج ثلاثة، ولكل واحد من البنتين أربعة، ولكل من الأب والأم سهمان؛ فتعول إلى خمسة عشر. الحالة الثانية: أن يرث بالتعصيب فقط، وذلك إذا لم يكن في المسألة ولد؛ لا ذكر ولا أنثى، فإن انفرد أخذ جميع المال، وإلا أخذ الباقي بعد ذوي الفروض، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فَمَا بَقِيَ). والثالثة: وإليها أشار بقوله: (وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ فَرْضاً) وذلك مع البنت، أو بنت الابن، أو الاثنين من ذلك فصاعداً، فيفرض له أولاً السدس، ثم يأخذ الباقي بالتعصيب إن بقي شيء. وَأَمَّا الْجَدُّ فَكَالأَبِ، وَيَحْجُبُهُ الأَبُ أي: في الأحوال الثلاثة، ولا خلاف أن الأب يحجب الجد، ولا أن الأقرب من الأجداد يحجب من فوقه.

стр. 4682

وَيَاخُذُ مَعَ الإِخْوَةِ الذُّكُورِ أَوْ الإِنَاثِ الأَشِقَّاءِ أَوْ لأَبٍ الأَفْضَلُ مِنَ الثُّلُثِ أَو الْمُقَاسَمَةِ، فَيُقَدَّرُ أَخاً ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ أَوِ الشَّقِيقَةُ عَلَى غَيْرِهِمَا بمَا كَانَ لَهُمَا لَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ ... هذا مما يفترق فيه الأب والجد، فإن الأب يُسْقِطُ الإخوة مطلقاً، والجد لا يُسْقِطُهُم، وله معهم حالتان: الأولى: ألا يكون معهم ذو فرض، والثانية: أن يكون معهم ذو فرض. فإن لم يكن معهم ذو فرض فللجد مع الإخوة والأخوات- سواء اكنوا شقائق أو لأب، وسواء اجتمع الذكور والإناث، أو انفرد أحدهما- أَخْذُ الأفضل مِنْ ثلث جميع المال أو المقاسمة؛ فيقاسم أخاً واحداً أو أختين أو ثلاث أخوات. وإن كان أخوان أو أربع أخوات، استوت المقاسمة والثلث، فإن زاد الإخوة على اثنين، أو الأخوات على أربع، لم ينقص من الثلث. وقوله: (فَيُقَدَّرُ أَخاً) أي: في مقاسمة الإخوة. وقوله: (ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ أَوِ الشَّقِيقَةُ) يعني: إذا اجتمع مع الجد الأشقاء وللأب عَادَّ الأشقاء الجد بالإخوة للأب؛ ليمنعوه بذلك كثرة الميراث، فإذا أخذ الجد حصته رجع الأشقاء على الذين للأب بماكان لهم لو لم يكن جدن فإن كان شقيق أو أكثر، فلا شيء للأخوة للأب. وإن لم يكن في الأشقاء ذكر أخذت الواحدة النصف، والاثنتان الثلثين، ثم إذا فضل شيء فهو للإخوة للأب. وما ذهب إليه مالك من المْعَادَّة هو قول زيد بن ثابت، قالوا: وانفرد بها من غير الصحابة، لكن تبعه غير واحد. ووجهها: أن من حجة الشقيق أن يقول للجد: (أنا لو لم أكن لم تَمْنَع أنت الأخ للأب، فأستحق أنا ما يستحقه؛ لأني أنا الذي منعته) ولأن الجد يحجبه الأخ للأب عن كثرة الميراث؛ فيحجبه وارثاً، وغير وارث كالأم والإخوة للأم.

стр. 4683

وقوله: (ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ) فيه استعارة؛ إذ ليس هنا دفع حتى يتعقبه استرجاع، وإنما هو تقدير؛ أي: على ما جعل للإخوة للأب يحوَّل للأشقاء. فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ شَقِيقَةٌ، وَإِخْوَةٌ لأَبٍ، وَجَدٍّ؛ أَخَذَتِ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ أي: فلأجل رجوع الشقيقة بما لها لو توفي وترك أختاً شقيقة وجداً وثلاثة إخوة لأب-لأن أقل الجمع ثلاثة- فللجد الثلث، وهو خير له من المقاسمة، وللشقيقة النصف، والباقي للإخوة للأب؛ فتصح من ثمانية عشر. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ فَلِلْجَدِّ الأَفْضَلُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ السُّدُسِ هذه هي الحالة الثانية؛ أي: فإن كان مع الجد والإخوة ذو فرض، فإن له بعد أخذ صاحب الفرض فرضه-الأفضل من ثلاثة أشياء؛ ثلث ما بقي، أو المقاسمة فيكون كأحد الإخوة، أو السدس من رأس المال. فإذا توفي وترك جدة، وجداً، وأختاً، أو أختين أو ثلاثاً أو أربعاً، أو أخاً، أو أخوين، أو أخاً مع أخت، أو أخاً مع أختين- كانت المقاسمة خيراً للجد. وفي مسائل غير هذه؛ وهي: إذا خرج الربع، أو الربع مع السدس، فإن زاد الإخوة على أخوين، أو أربع أخوات- كان ثلث ما بقي خيراً له من المقاسمة، ومن السدس. فإن كان مع الزوج، ومثله البنت، وقد زاد الإخوة على اثنين او عِدلهما، وذلك أربع أخوات أو أخ وأختان- استوى ثلث ما بقي والسدس من رأس المال. فإن كان الجد مع البنت والزوجة- قاسم أخاً وأختين. فإن زاد عدد الإخوة - كان السدس خيراً. أما لو ترك أماً وجداً وأختاً فأخذت الأم ثلثها لكانت المقاسمة خيراص للجد، فيكون له ثلثا ما بقي وللأخت ثلثه؛ فتصح المسألة من تسعة.

стр. 4684

وتسمى هذه المسألة الخرقاء؛ لأنه اختلف فيها خمسة من الصحابة ﵃، ولذلك تسمى الخمسة؛ وهم: أبو بكر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بنثابت وبيان مذاهبهم في المطولات، وذكرناها للتنبيه على المعمول به من الخلاف. ثُمَّ يَتَرَاجَعُ الإِخُوَةُ أي: الأشقاء على الإخوة للأب بعد معادتهم بهم كما تقدم. إِلا فِي مَسْأَلَةٍ تُسَمَّى الأَكْدَرِيَّةَ وَالْغَرَّاءَ؛ وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَجَدُّ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لأَبٍ، فَيُفْرَضُ لِلأُخْتِ وَلَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ مَعَهَا إِلَى الْمُقَاسَمَةِ لِمَا لَزِمَ مِنْ نُقْصَانِهِ، أَوْ حِرْمَانِهَا مَعَ إِمْكَانِ الْفَرْضِ ... هذا راج إلى قوله: (فيقدر أخاً) أي: أنه يقدر أخاً، إلا في هذه المسألة، فإنه لا يقاسم الأخت، ولا يقدر أخاً، بل يفرض له ولها، ثم يرجع معها إلى المقاسمة. واختلف في سبب تسميتها الأكدرية: فقيل: لتكدر أصل زيد فيها؛ لأن من أصله عدم الفرض للأخت مع الجد، وعدم العول لها معه. وقيل: لأن رجلاً فرضياً يقال له الأكدر. ويقال: إنه من بني الأكدر سأل عنها عبد الملك بن مروان وهو يومئذٍ خليفة، فأخطأ فيها، ثم استدرك خطأه وقال: إليك عني يا أكدر. وقيل: إن عبد الملك هو الذي سأله عنها. وقيل: لتكدر أقوال الصحابة، وكثرة أقوالهم فيها. وقيل: لأن امرأة من الأكدر ماتت وخلفتهم؛ فنسبت إليها. وسماها مالك ﵀ الغراء، واختلف في سبب تلك التسمية؛ فقيل: إنها من غرة الفرس؛ لأنها لاشبيه لها في مسائل الجد؛ فهي كغرة الفرس. وقيل: من الغرور؛ لأن الجد غَرَّ الأخت بسكوته عنها حتى فرض لها النصف، ثم عاد فقاسمها. وهي من ستة: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ثم أعيل للأخت بالنصف فصارت من تسعة؛ لأنه لو لم يفرض لها لكانت إما أن تشارك الجد في السدس

стр. 4685

فيلزم نقصه منه، وهو لا ينقص منه، أو لا تشاركه فيلزم حرمانها مع عدم الحاجب؛ فلذلك فرض لها، هذا معنى قوله: (لِمَا لَزِمَ مِنْ نُقْصَانِهِ، أَوْ حِرْمَانِهَا مَعَ إِمْكَانِ الْفَرْضِ) أي: لو لم يفرض لها لزم أحد الأمرين، كل منهما لا يجوز. ثم يقول الجد للأخت: (لا ينبغي لك أن تزيدي عَليَّ في الميراث؛ لأني معك كالأخ فردي ما بيدك وبيدي ليقسم بيننا للذكر مثل حظ الأنثيين) والذي بيده سهم، والذي بيدها ثلاثة، فأربعة لا تصح على ثلاثة، فنضرب ثلاثة- عدد الرءوس المنكسرة- في الفريضة بعولها؛ تكون سبعة وعشرين، فيأخذ الزوج ثلثها؛ وهو تسعة، ثم تأخذ الأم ثلث الباقي؛ وهو ستة، ثم تأخذ الأخت ثلث الباقي؛ وهو أربعة، ثم يأخذ الجد ما بقي؛ وهو ثمانية. وربما ألفيت في المعايات، فيقال: أربعة ورثوا هالكاً، فأخذ أحدهم ثلث المال وانصرف، وأخذ الثاني ثلث ما بقي وانصرف، وأخذ الثالث ثلث ما بقي، وأخذ الرابع ما بقي. فَلَوْ كَانَتْ مَعَ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ أَوْ بنْتٍ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَتْ بالأَكْدَرِيَّةِ لأنها إن كانت مع أخ لا يمكن أن يفرض لها، وإن كنات مع أخت لا يلزم حرمانها؛ لأن الأم ترجع إلى السدس، وإن كانت مع ابنة تصير المسألة من اثني عشر؛ لأن للزوج حينئذٍ الربع وللأم السدس- وذلك خمسة- وللبنت النصف- وهو ستة- وللجد سهمان؛ فتعول إلى ثلاثة عشر، ولا يمكن أن يفرض للأخت مع البنت فتسقط. واستشكل بعض الفرضيين ما قلناه، إذا كان الأخوات اثنتين فأكثر، ورأى أن قياس قولهم في الأكدرية يوجب أن يفرض لهن؛ لأن نص الكتاب العزيز يوجب الفرض إذا لم يكن للميت ولد. وقوله: (أَوْ مَعَ غَيْرهِمْ) أي: كما لو كانت مع زوجة بدل الزوج، والله أعلم.

стр. 4686

فَلَوْ كَانَ مَوْضِعُهَا أَخٌ لأَبٍ وَمَعَهُ إِخْوَةٌ لأُمٌ فَقِيلَ: لِلأَخِ السُّدُسُ، وَقِيلَ: يَسْقُطُ أي: موضع الأخت، والمعروف من المذهب هو القول الثاني؛ ولهذا تسمى هذه الفريضة بالمالكية؛ قالوا: لأن مالكاً يوافق زيد بن ثابت في الفرائض إلا في هذه المسألة فإنه خالفه فيها فنسبت إليه، ووجه قول مالك رحمه الله تعالى أن الجد يقول للأخ للأب أو للإخوة للأب: أرأيت لو لم أكن معكم، أكان يكون لكم شيء؟ فيقولون: لا، فيقولك فليس حضوري بالذي يوجب لكم شيئاً لم يكن. والقول الأول قول زيد رضي الله نه، ووجهه أن للإخوة للأب أن يقولوا للجد: أنت لا تستحق شيئاً من الميراث إلا شاركناك فيه، فلا تحاسبنا بأنك لو لم تكن؛ لأنك كائن، ولو لزم ما قلته للزم في ابنتين وبنت ابن وابن ابن ألا ترث بنت الابن مابن الابن شيئاً، ولم يذهب إلى هذا إلا ابن مسعود ﵁. وَأَمَّا الأَخُ الشَّقِيقُ فَيَحْجُبُهُ الابْنُ وَابْنُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ وَالأَبُ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ، إِلا فِي الْحِمَارِيَّةِ، وَتُسَمَّى الْمُشْتَرَكَةَ؛ وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ أَوْ جُدَّةٌ، وَأَخَوَانِ فَصَاعِداً لأُمٍّ، وَأَخٌ شَقِيقٌ ذَكَرٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَرِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُمِّ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ... لا لاف أن الأخ الشقيقي حجبه الابن، وابنه، والأب، وإن لم يكن أحدهم فهو عصبة، إن لم يفضل له شيء فلا شيء له؛ لأن العاصب كذلك، إلا في الحمارية؛ وهي التي ذكر المصنف صورتها. وسميت الحمارية؛ لأنها نزلت بعمر ﵁ فقضي فيها بإسقاط الأشقاء، ثم نزلت به مرة أخرى، فأراد إسقاطهم أيضاً، فقال له الأخ الشقيق: هؤلاء استحقوا الثلث بأمهم، وأمهم هي أمنا، فهب أبانا كان حماراً أليس الأم تجمعنا؟ فقضى رضي الله عنه

стр. 4687

بالاشتراك بينهم، فقيل له: يا أمير الممنين إنك قضيت فيها عَامَ أَوَّلٍ بخلاف هذا، فقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا. ولتشريكهم تسمى أيضاً المشتركة، وإنما شارك الأشقاء الإخوة للأم إذا كان في الأخوة الأشقاء ذكر، سواء كنا معه إناث أو لم يكن. وإذا لم يكن فهين ذكر لم تكن مشتركة وتصير من مسائل العول، فإن كانت الأخوات واحدة فقد عالت بنصفها، وإن كن أكثر أعيل لهن بالثلثين. قال ابن يونس: فتصح من عشرة، وتسمى البلخاء. ولو كان موضع الأشقاء إخوة لأب لسقطوا؛ لعدم احتجاجهم بمثل ما احتجت به الأشقاء، فإن كان فيها جد: ابن عبد السلام: فلا نص عن مالك رحمه الله تعالى فيها، ومذهب زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: أن للزوج النصف، وللأم أو الجدة السدس، وللإخوة الأشقاء كذلك. واختلف أصحاب مالك فيها: فمنهم من قال بقول زيد وقال: إن للأشقاء قرابتين، فإذا حجب الجد بني الأم بقي للأشقاء سهمهم من قبل الأب؛ فيرثون مع الجد. ومنهم من جعل الثلث كله للجد، وحجتهم ما تقدم. انتهى. الجعدي: وذكر أبو النجا الفارض عن مالك السقوط؛ لأنالجد يقول للإخوة للأب: أرأيتم لو لم أكن أنا، أكان يجب لكم شيء ترثونه بأبيكم؟ فيقولون: لا، فيقول: فليس حضوري بالذي يوجب لك شيئاً لم يكن. الجعدي: وتأول مسألة الموطأ على ذلك، وتأول ذلك غيره أيضاً، وهو قول مالك ﵀. وقول المصنف: (الذَّكَرُ كَالأُنْثَى) لأنهم إنما ورثوا بأمهم. وَأمَّا الأَخُ لِلأََبِ فَيَحْجُبُهُ الشَّقِيقُ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالشَّقِيقَةُ الْعَصَبَةُ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ يعني: يحجب الأخ للأب الأخ الشقيق، والابن، وابنه، والأب، والشقيقة العصبة؛ كبنت، وأخت شقيقة، وأخ لأب، وإذا عدم الحاجب كان الأخ للأب عصبة.

стр. 4688

وَأَمَّا الأَخُ لِلأُمِّ فَالسُّدُسُ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلِلإثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثُ، وَيَحْجُبُهُمْ مَنْ حَجَبَ الشَّقِيقَ، وَالْبنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالْجَدُّ ... لا خلاف في ذلك، ولا يرث الإخوة للأم مع الأب مع الأب والجد وإن علا، ولا مع الولد- ذكراً كان أو أنثى- ولا مع بنت الابن، وإلى ذلك أشار بقوله: (وَإِنْ سَفَلَتْ). وهذا لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَة أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِ وَحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. والمراد: أخ أو أخت من الأم إجماعاً، وصرح بذلك في قراءة ابن مسعود ﵁. والكلالة: الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد، قاله الأزهري وغيره. وَأَمَّا ابْنُ الأَخِ فَيَحْجُبُهُ الأَخُ الْعَصَبَةُ مُطْلَقاً وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالْجَدُّ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ (مُطْلَقاً) أي: شقيقاً أو لا، فاحترز بـ (العصبة) من الأخ للأم فإنه لا يحجبها، وإنما حجبه الجد لأنه كأخ. ويدخل في قوله: (الأخ ومن حجبه) الأخت الشقيقة. (الْعَصَبَةُ) يريد: وكذلك التي للأب؛ لأنها في عدمها بمنزلتها، والله أعلم. وَالأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأَبْعَدَ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالشَّقِيقُ يَحْجُبُ غَيْرَ الشَّقِيقِ هذا ضابط كلي في العصبات؛ وهو أن الأقرب يحجب الأبعد، فإن استووا في القرب وأحدهما يدلي بالشقاقة قدم، فلذلك قدم الأخ للأب على ابن الأخ الشقيق، والأخ الشقيق على الأخ للأب، وابن العم على عم الأب، والله أعلم. وَالْبَاقِي كَمَا فِي الْوَلاءِ هو ظاهر.

стр. 4689

فَالْعَمُّ يَحْجُبُهُ ابْنُ الأخِ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَابْنُ الْعَمِّ يَحْجُبُهُ الْعَمُّ الأَدْنَى وَمَنْ حَجَبَهُ، وَعَمُّ الأَبِ يَحْجُبُهُ ابْنُ الْعَمِّ مُطْلَقاً وَمَنْ حَجَبَهُ ... هذا مبني على الضابط المتقدم؛ لأن ابن الأخ أقرب منا لعم إذ هو يدلي بالبنوة، فإنه يجتمع مع الميت في أبيه، والعم إنما يجتمع معه في جده، وكلامه ظاهر. وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ فَالرُّبُعُ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢] ولا خلاف أن ولد الابن وإن سفل كالابن. وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ، وَإِلا فَمَا بَقِيَ احترز بالمعتق من المولى الأسفل فإنه لا يرث، ثم بَيَّنَ أن عاصب النسب يحجب المولى الأعلى، وإن لم يكن عاصب من النسب فهو كعصبة. وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلاثْنَتَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثَانِ مَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظُ الأُنْثَيَيْنِ ... لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وللابنتين الثلثان، وهو مذهب الجمهور. وروى عن ابن عباس ﵁ أن لهما النصف، وتمسك بمفهوم الشرط في قوله تعالى: (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ). بعض المحدثين: وهي رواية ضعيفة، والصحيح مثل قول الجمهور. واحتج الجمهور بوجوه: أولها: أن النبي ﷺ وَرَّثَ البنت وبنت الابن الثلثين على ما رواه البخاري؛ فالبنتان أولى.

стр. 4690

وثانيها: أن للبنت مع الابن الثلث؛ فيكون لها مع البنت. ثالثها: أن مفهوم قوله تعالى: (وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا الْنِصْفُ) [النساء: ١١] يعارضه. ورابعها: أنه ﵊ أعطى البنتين الثلثين. قال الترمذي: وهو حديث صحيح. وَلِبنْتِ الابْنِ النِّصْفُ، وَللإثْنَتَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثَانِ للإجماع على قيام ولد الابن مقام الولد. مَا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ فَوْقَهَا أَوْ فَوْقَهُمَا أَوْ فَوْقَهُنَّ- فَالسُّدُسُ هذا شرط في استحقاق بنت الابن النصف وبنتي الابن الثلثين؛ أي: أن بنت الابن أو بنت ابن الابن إنما تأخذ النصف، والاثنتين فصاعداً إنما تأخذان الثلثين إذا لم تكن واحدة فوقها. وعمم بقوله: (وَاحِدَةً) البنت وبنت الابن؛ لأن بنت الابن فوق بنت ابن الابن، (أَوْ فَوْقَهُمَا) إن كانت بنات الابن اثنتين، (أَوْ فَوْقَهُنَّ) إن كن ثلاثاً، فحينئذٍ إنما للسفلى-سواء كانت واحدة أو أكثر- السدس. والأصل في هذا ما في البخاري عن هزيل- بالزاي- بن شرحبيل قال: ٍئل أبو موسى ﵁ عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني، فَسُئِلَ ابن مسعود وَأُخْبِرَ بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين، أقضي يها بما قضى النبي ﷺ ؛ للبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه، فقال: لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم.

стр. 4691

وَيَحْجُبُهَا الابْنُ فَوْقَهَا، وَالْبِنْتَانِ فَوْقَهَا قوله: (وَالْبِنْتَانِ) يريد: أو بنتي الابن فوقها، إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها ذكر فيعصبها، ويرث الباقي؛ للذكر مثل حظ الأنثيين. وإلى ذلك أشار بقوله: فَإِنْ كَانَ ابْنٌ فِي دَرَجَتِهَا- مُطْلَقاً-أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا مَحْجُوبَةً لَوْلا هُوَ بالْبنْتَيْنِ فَوْقَهَا؛ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مَعَه وَفَوْقَهُ ... قوله: (مُطْلَقاً) أي: سواء كان أخاها أو ابن عمها، ويحتمل أن يريد بقوله: (مُطْلَقاً) أن ابن الابن إذا كان في درجتها فسواء حجبت بالبنتين أو لم تحجب؛ لأن فوقها بنتاً واحدة، فإنه يعصبها كما يعصب الابن البنات، والأخ والأخوات. وقوله: (أَوْ أَسْفَلَ) يعني: أنه يعصبها سواء كان في درجتها أو أسفل منها. وقوله: (مَحْجُوبَةٌ) حال من ضمير (مِنْهَا) يعني: أنه إنما يعصبها حالة كونها محجوبة عن الدخول في الثلثين، وإذا عصبها فللذكر مثل حظ الأنثيين سواء كان الذكر في درجتها أو أسفل منها. ولا تكرار في كلام المصنف؛ لأنه ذكر قوله أولاً: (في درجتها أو أسفل) لأجل أنه يعصبها مطلقاً، وذكره ثانياً، لبيان قدر الإرث. وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ، أَوْ أَخَوَانِ، أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقاً-فَالسُّدُسُ لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. وقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ) ظاهر، وقال المصنف ﵀: (وَإِنْ سَفَلَ) ليدخل ولد الابن. وكذلك يحجبها إلى السدس الأخوان، أو الأختان، يريد: أو الأخ والأخت، واستغنى عن ذلك بالأختين، وهذا مذهب الجمهور.

стр. 4692

وأخذ عن ابن عباس ﵁ بظاهر الآية الكريمة؛ أعني: قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فلم يحجبها الاثنين، وقد احتج رضي الله تعالى عنه على عثمان ﵁ بأن الأخوين ليسا إخوة، فقال عثمان ﵁: حجبها قومك يا غلام. وأراد بقوله: (مُطْلَقاً) سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم أو مختلفين، حتى قال في العتبية في مجوسي تزوج ابنته فولد له منها ولدان، فأسلمت الأم والولدان، ثم مات أحد الولدين: أن للأم السدس؛ لأنالميت ترك أمه- وهي أخته - وترك أخاه؛ فتحجب الأم نفسها بنفسها من الثثل إلى السدس. ووافق ابن عباس ﵄ في زوج وأم وأخ وأخت لأم: أن للزوج النصف، وللأم السدس، وَلِكُلِّ من الأخ والأخت للأم السدس، ولو كان للأم الثلث لعالت المسألة. قيل: والإجماع على أن هذه الفريضة لا تعول. وفي الاحتجاج عليه بهذه المسألة نظر؛ لاحتمال أن يقول ابن عباس بسقوط الأخوين للأم على أصله في العول إذا أدى الأمر إليه. وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِي زَوْجٍ وَأَبَوَانِ، وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَانِ تسميان الغراوين لشهرتهما، وهذا مذهب الجمهور. ورأى بان عباس أن لها الثلث من رأس المال؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلإُمِهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]. وحملها الجمهور على ما إذا انفردا بميراثه، وإلا فإذا أعطيت في هاتين المسألتين الثلث يؤدي إلى مخالفة القواعد؛ لأنها إذا أعطيت في مسألة الزوج الثثل تكون قد أعطيت ضعفي الذكر، وليس لذلك نظير؛ أعني: أن ذكراً وأنثى يدليان بجهة واحدة، ولها مثلاً ما للذكر.

стр. 4693

وَلِلْجَدَّةِ فَصَاعِداً السُّدُسُ (أل) في (الجدة) للعهد، والمعهود ما قدمه أول الباب، حيث قال: (والجدة وإن علت غير أم جد). واعترض عليه قوله: (فَصَاعِداً) لأن هذه اللفظة إنما تستعمل غالباً إذا كان الزائد غير مغيًّي بغاية، أو مغيًّى ولكن ما بين المبدأ وتلك الغاية يتجزأ، وليس هنا كذلك؛ لأنه لا يرث عند مالك ﵀ إلا جدتان. ولهذا اعترض على من ألف الفرائض على مذهب مالك وذكر عدداً كثيراً من الجدات. وإن كان قد أجيب عن ذلك بأن ذلك يتصور إذا كانت الأَمّةُ مشتركة بين رجال كثيرين ووطئها كل منهم في طهر واحد، وألحقت القَافَّة الولد بكل واحد منهم. لكن هذا الجواب إنما يتأتى على قول شاذ؛ وهو أنه يصح الاشتراك في الولد، لا على المشهور، أنه لا يصح الاشتراك فيه، وأنه يصير إلى أن يكبر، فيوالي من شاء. وأجيب عن قوله: (فَصَاعِداً) هنا بأنه لم يرد بقوله: (فَصَاعِداً) الجدتين: أم الأم وأم الأب فقط حتى يرد عليه السؤال، وإنما أراد: فصاعداً في أمهاتهما، وهو معنى قوله أول الباب: (وإن علت) وهذا لا يتغيًّي. وكون الجدة لها السدس هو مذهب الجمهور، وذهب ابن عباس ﵄ إلى أن لها الثلث عند عدم الأم. ودليل الجمهور ما رواه مالك وأبو داود، والسند له عن قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الهل من شيء، ولا علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله

стр. 4694

صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر ﵁: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر ﵁، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً، لكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها. عب الحق: وهذا الحديث مشهور، إلا أنه غير متصل السماع. وَتَحْجُبُهَا الأُمُّ مُطْلَقاً، وَيَحْجُبُ الأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ قوله: (مُطْلَقاً) أي: سواء كانت الجدة للأب أو للأم، قريبة أو بعيدة، ويحجب الأب الجدة من جهته؛ لأن كل من توصل بشخص لا يرث معه، إلا الإخوة للأم. وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ يعني: وأما إن كانتا متساويتين، أو كانت التي للأب أقرب، فلا حجحب، والسدس بينهما. وإنما حجبت القربى من جهة الأم؛ لأنها التي ورد فيها النص، وهي التي وَرَّثَهَا أبو بكر ﵁، والجدة للأب إنما ألحقها عمر ﵁، فصارت الجدة للأم أولى بشيئين: لقربها، ولورد النص فيها. وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا هو ظاهر. وَالأُخْتُ الشَّقِيقَةُ فَمَا فَوْقَهَا كَالْبَنْتِ فَمَا فَوْقَهَا مَا لَمْ تَكُنْ بنْتٌ فَمَا فَوْقَهَا، وَإِنْ سَفَلَتْ فَعَصَبَةٌ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرٌ مِثْلُهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ... (كاَلْبنْتِ) أي: فللواحدة النصف، وللاثنتين فأكثر الثلثان، ما لم تكن بنت واحدة أو أكثر.

стр. 4695

وبالغ بقوله: (وَإِنْ سَفَلَتْ) لتدخل بنت الابن وإن سفلت؛ فحينئذٍ لا يفرض لها، وإنما تكون عصبة تأخذ ما فضل. وقوله: (فَإِنْ كَانَ ذَكَرٌ) إلى آخره؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَيَحْجُبُهَا مَنْ حَجَبَ الشَّقِيقَ أي: الابن وابنه والأب. وَالأُخْتُ لِلأَبِ كَالشَّقِيقَةِ فِيمَا ذُكِرَ، مَا لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ غَيْرَ عَصَبَةٍ فَلَهَا وَلما زَادَ عَلَيْهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ ... أي: فللواحدة النصف، وللاثنتين فصاعداً الثلثان، وكذلك الأخت للأب فصاعداً عصبة البنات في عدم الشقيقة، فإن كان ذكر فللذكر مثل حظ الأنثيين. قوله: (مَا لَمْ تَكُنْ ...) إلخ. هو شرط في كون الأخت للأب كالشقيقة؛ أي: وإن كانت شقيقة واحدة غير عصبة فللأخت للأب فصاعداً السدس تكملة الثلثين كحكم بنت الابن مع البنت. واعترض ابن عبد السلام عليه بأن في قوله: (فما زاد) عموم يتناول الذكر، فيكون للأخت للأب مع الأخ للأب السدس، وهذا لا يقوله أحد. وأجيب بأن المتبادر للذهن في الزيادة أن تكون من جنس المزيد، فإن المراد بـ (ما زَادَ) أنثى فما فوقها، وأما إذا كان ذكراً فإنه يعصب الإناث، ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين كما يعصب ابن الابن بنات الابن إذا كانوا مع بنت الصلب، إلا أن بنات الابن يعصبن من في درجتهن ومن هو أسفل منهن، والأخت للأب لا يعصبها إلا من في درجتها، ولا يعصبها ابن أخيها؛ لأن ابن الأخ لا يعصب من في درجته، فلا يعصب من فوقه.
следующие страницы →