← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14452

إعلام الساجد بأحكام المساجد

بدر الدين الزركشي

Полный текст (380 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الثالث والثلاثون: قال ابن كج: لو نذر زيارة قبر النبي ﷺ . لزمه الوفاء بها وجهًا واحدًا وحكى فيما إذا نذر زيارة قبر غيره وجهان في لزوم الوفاء. وأقره الرافعي وغيره. الرابع والثلاثون: ينبغي للزائر الغريب أن يسلم على النبي ﷺ كلما دخل المسجد أو خرج، وأما أهل المدينة فقد كره لهم ذلك مالك وغيره إلا إذا سافر أحدهم أو قدم من سفر قال: وإنما ذلك للغرباء -يعني السلام عند كل دخول وخروج. قال الباجي، لأن الغرباء قصدوا لذلك وأهل المدينة مقيمون [فيها والصواب استحباب دخول القريب والغريب فإنه ﷺ استحب السلام لكل وارد] عليه قريبًا وغريبً. ومن الأدب معاملته بذلك بغد وفاته. الخامس والثلاون: قد مر في خصائص مكة أن من مات من أهل الذمة في حرمها، أُخرج منه ونبش. قال الرافعي: واستحسن الروياني في البحر أن حرم المدينة كذلك فيخرج منه إذا لم يتعذر الإخراج ويدفن خارجه.

стр. 247

السادس والثلاثون: يكره الخروج من مسجد النبي ﷺ بعد الاذان، وهذا وإن كان عامًا في كل مسجد، إلا أنه يتأكد ههنا. ففي معجم الطبراني الأوسط من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي وصفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال. قال رسول الله ﷺ : لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجعُ إليه إلا منافق. ثم قال: لم يروه موصولًا عن أبي هريرة إلا ابن أبي حازم. تفرد به أبو مصعب. السابع والثلاثون: ليعلم المقيم بها عظم محلها، ويعتقد فيها غاية الإجلال والتعظيم، ويحذر من إحداث حادث بها ولو يسيرًا كما روى أن عبد الرحمن بن مهدي لما قدم المدينة، ودخل المسجد وضع شيئًا كان عليه بين الصفوف فأمر به مالك فأُخذ، فقيل له: إنه فلان. فعاتبه وقال: أتفعل مثل هذا؟ أو ما علمت أن النبي ﷺ قال: من أحدث فيها حدثًا وآوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فانظر كيف جعل مالك ﵀ هذا الفعل اليسير داخلًا في عموم الحديث. وجاء أنه استُفتي مالك ﵀ في رجل قال: تربة المدينة غير طيبة، أنه أفتى بضربه.

стр. 248

الثامن والثلاثون: ينبغي قصد المدينة للتعلم أو التعليم. ففي سنن ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا حاتم بن اسماعيل، عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه، أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره. التاسع والثلاثون: روى ابن مسعود: كان النبي ﷺ يصلي الظهر في الصيف لثلاثة أقدام إلى خمسة، وفي الشتاء لخمسة أقدام إلى سبعة. قال ابن سراقة في كتاب الأعداد: وهذا إنما يكون بالمدينة وما كان من البلاد على سمتها هكذا. فأما غيرها من البلاد فيختلف الفيء فيها على قربها من الشمس وبعدها. الأربعون: ذكر صاحب المباهج: أن العطر والبخور يوجد لهما من التضوع والرائحة الطيبة بطيْبة أضعاف ما يوجد في سائر البلاد وهي في نفسها طيبة وإن لم يكن فيها شيء من الطيب ولله در القائل: ماذا على من شم تربة أحمد ... ألا يشم مدى الزمان غواليا

стр. 249

الباب الثالث فيما يتعلق بالمسجد الأقصى ثبت في صحيح البخاري أن فتحه بين يدي الساعه، ووقع ذلك ففتحه عمر ﵁ صلحا لخمس خلون من ذي القعدة سنه ست عشرة من الهجرة بعد موت سيدنا رسول الله ﷺ بخمس سنين وأشهر

стр. 250

ذكر أسمائه وقد جمعت منها سبعه عشرة، وهو من النفائس المهمه: الأول: المسجد الأقصى، وانما قيل له ذلك لانه ابعد المساجد التي تزاؤ ويبتغى بها الأجر من المسجد الحرام وقيل: لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة وقيل: لبعده عن الاقذار والخبائث. الثاني: مسجد إيلياء بهمزة مكسورة بعدها ياء أخر الحروف ساكنه، ثم لام مكسورة ثم ياء آخر الحروف مفتوحة ثم ألف ممدودة على وزن كبرياء وحكى البكري فيها القصر أيضا. قيل معناه بيت الله وعن كعب الاحبار أنه كره أن يسمى بإيلياء ولكن بيت الله المقدس. حكاه الواسطى في فضائلة. وحكى صاحب الطوالع فيه لغة ثالثة بحذف الياء الأولى وسكون اللام والمد. وفي مسند أبي يعلى الموصلي في مسند ابن عباس أنه فيه: الإلياء بالألف واللام قال النووي: وهو غريب. الثالث: بيت الله المقدس بفتح الميم وإسكان القاف أي المكان الذي بطهر فيه من الذنوب والمَقَدس، المطهر ومنه القدس للسطل الذي يستقى به الماء قال الواحدي: قال ابو علي الفارسي: يحتمل أن يكون مصدرا كقوله: "اليه مرجعكم جميعا"ونحوه من المصادر، ويحتمل ان يكون مكانا

стр. 251

على معنى أنه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة، أو بيت مكان الطهارة وتطهيره، إخلاءه من الأصنام وإبعاده منها،. الرابع: البيت المقدَس: بضم الميم وفتح الدال المشددة، أي المطهر، وتطهيره، إخلائه من الأصنام قال ابن سراقة: ويقال: الأرض المقدسة ثلاثة، فلسطين، والأردن، ودمشق، وهو ما أدركه بصر ابراهيم ﵇ حين رفع على الجبل وقيل له: ما أدرك بصرك فهو ميراث لك ولولدك من بعدك. الخامس: بيت القدس: بضم الدال وإسكانها. لغتان. السادس: سلَم لكثرة سلام الملائكة فيه. قال ابن برى: وأصله: شلم بالشين المعجمة. لأن شين العجمة في العربية سين، فالسلام. شلام على فعال. قال ابن الاثير في النهاية: شلم بالمعجمة وتشديد اللام اسم بيت المقدس، وروى بالمهملة وكسر اللام كأنه عربه. ومعناه بالعبرانيه بيت السلام. وروى عن كعب الأحبار، ان الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس والصخرة، ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة، ولذلك دعيت أورسليم ودعيت الجنه دار السلام. السابع: أورشلم. بضم الهمزة وفتح الشين المعجمة وكسر اللام المخففة كذا قال أبو عبيدة معمر بن المثنى وأنشد للأعشى:

стр. 252

وقد طفت للمال آفاقه ... عُمان فحمص فأورشلم والأكثرون بفتح الشين واللام. الثامن: كورة إليا التاسع: أورشليم العاشر بيت إيل الحادي عشر: صهيون الثاني عشر: مصروث بالصاد المهمله وبالثاء المثلثة الثالث عشر: بابوش بموحدتين. وبعدها شين معجمة الرابع عشر: كورشيلا الخامس عشر: شليم السادس عشر: أزيل السابع عشر: صلمون ذكر هذه الاسماء الحسين بن خالويه إلا ثلاثة. بيت المقدس. وبيت القدس. ومسجد إيليا.

стр. 253

ذكر أصل بنائه قد تقدم في أول الكتاب في حديث أبي ذر أنه أول مسجد وضع في الأرض بعد مسجد الحرام بأربعين سنة. وقال البيهقي في سننه قبل كتاب الهبة أنا أبو ﴿الحسين بن﴾ الفضل القطان. ثنا محمد بن الحسين المقرى. ثنا محمد الحسين بن قتيبة. ثنا محمد بن عمرو بن الجراح الغزي. ثنا الوليد بن مسلم ثنا شعيب بن زريق وغيره عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما أراد عمر أن يزيد في المسجد رسول الله ﷺ وقعت زيادته على دار العباس، فأراد عمر أن يدخلها في المسجد ويعوضه عنها فأبى، وقال قطيعة رسول الله ﷺ ، فاختلفا فجعلا بينهما أبي كعب فأتياه في منزله، وكان يسمى سيد المسلمين، فأمر لهما بوسادة فألقيت لهما فجلسا عليها بين يديه فذكر عمر ماأراد، وذكر العباس: قطيعة رسول الله فقال أبي: إن الله عز جل أمر عبده ونبيه داود أن يبني له بيتا فقال: أى رب أين هذا البيت؟ فقال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه فرآه على الصخرة، وإذا ما هناك يومئذ أندر لغلام من بني اسرائيل

стр. 254

فأتاه داود فقال: (إني قد أٌمرت أن ابني هذا المكان بيتا لله , فقال له الفتى: آلله أمرك أن تأخذها بغير رضاي؟ قال: لا فأوحى الله إلى داود ﵇: إني قد جعلت في يديك خزائن الأرض فأرضه فأتاه داود فقال): إني قد أٌمرت برضاك ولك بها قنطار من ذهب. فقال: قد قبلت ياداود، وهي خير أم القنطار؟ قال بل هي خير. قال: فأرضني قال: فلك بها ثلاثة قناطير. قال: فلم يزل يشدد على داود حتى رضي منه بتسع قناطير. قال العباس: اللهم لا آخذ لها ثوابا وقد تصدقت بها على جماعة المسلمين فقبلها عمر [منه] فأدخلها في مسجد رسول الله صل الله عليه وسلم. وقال أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني: ثنا محمد بن أيوب بن سويد. حدثني أبي حدثنا ابراهيم بن أبي عبلة عن أبي الزاهرية عن رافع بن عمير قال: سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: قال الله لداود: ابن لي بيتا في الأرض فبنى داود بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به. فأوحى الله إليه: ياداود: نصبت بيتك قبل بيتي. قال: أي ربي هكذا قلت فما قضيت. من ملك استأثر. ثم أخذ في بناء المسجد فلما تم السور سقط ثلثاه، فشكى ذلك الى الله . فأوحى الله إليه: أنه لايصلح أن تبني لي بيتا، قال أي رب ولم؟ قال: لما جرى على يديك من الدماء قال: أي رب. أولم يكن ذلك في هواك ومحبتك قال: بلى

стр. 255

ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم فشق ذلك عليه فأوحى الله إليه: (لاتحزن) إني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان. فلما مات داود أخذ سليمان في بناءه فلما تم قرب القرابين وذبح الذبائح وجمع بني اسرائيل فأوحى الله إليه (قد أرى سرورك ببنيان بيتي) فسلني أعطك. قال أسألك ثلاث خصال حكما يصادف حكمك، وملكا لاينبغي لأحد من بعدي، ومن أتى هذا الييت إلا الصلاة فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال رسول الله ﷺ : أما اثنتين فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطى الثالثة وروى النسائي وابن ماجه في سننهما من حديث ربيعه بن يزيد عن عبدالله الديلمي عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله ﷺ ، أن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله ثلاثا فأعطاه اثنتين وأرجو أن يكون قد أعطاه الثالثة. سأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله حكما يواطئ حكمه فأعطاه إياه وسأله من أتي هذا البيت يريد المقدس لا يريد ألا الصلاه فيه أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فقال رسول الله ﷺ : وأنا ارجو أن يكون قد أعطاه الثالثة. ورواه ابن خريمة وابن حبان في

стр. 256

صحيحهما وحاكم في مستدركه. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا علة له، وعن كعب الأحبار. أن سليمان بني البيت المقدس على أساس قديم. كان أسسه سام بن نوح وذكر أبوبكر محمد بن أحمد الواسطى في كتاب فضائل القدس: أن سلمان اشترى أرضه بسبعة قناطير ذهب، وعن عطاء الخرساني. قال: بيت المقدس بنته الأنبياء وعمرته الأنبياء ووالله مافيه موضع شبر ألا وقد سجد فيه نبي

стр. 257

هل صلى فيه رسول الله ﷺ ليله الإسراء قال أبو حاتم بن حبان في صحيحه: أنا أبو يعلى، حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا ماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: أتيت حذيفة فقال: من أنت يا أصلع قلت: أنا زر بن حبيش حدثني بصلاة رسول الله صلى الله عليه سلم في بيت المقدس حين أسري به قال: من أخبرك به يا أصلع، قلت القرآن .. فقال: مالذي في القرآنفقرأت:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " وهكذا رواه عبدالله إلى قله: إنه هو السميع البصير. فقال: هل تراه صلى فيه؟ قلت لا قال: إنه أتى بدابه قال حماد: وصفها عاصم، لا أحفظ صفتها. قال: فحمله عليها جبريل، أحدها رديف صاحبه فانطلق معه من ليلته حتى أتى بيت المقدس فأرى ما في السموات وما في الأرض، ثم رجعا عودهما

стр. 258

على بدئهما، ولم يصل فيه ولو صلى فيه كانت سنه انتهى. وروى البزار في مسنده من طريق عبدالله بن سالم عن الزبيدي قال: حدثني الوليد بن عبدالرحمن أن جبير بن نفير حدثه، ثنا شداد بن أوس قال قلنا: يارسول الله. كيف أسري بك فذكر الحديث وركوبه البراق. ثم انطلقت فارتفعنا فقال انزل. فنزلت. فقال: صل فصليت. ثم ركبنا فقال: أتدري أين صليت؟ قلت: الله أعلم. قال: صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى المسيح ابن مريم، ثم انطلق بي حتى دخلنا المدينة من بابها الثامن فأتى قبله المسجد فربط دابته وجخلنا المسجد من باب فيه قبل الشمس والقمر، فصليت من المسجد حيثما شاء الله.

стр. 259

فصل في فضله قال تعالى (سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) وهذه الايه هي المعظمة لقدرة باسراء سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم اليه قبل عروجه الى السماء واخبار الله بالبركه حوله وفيه تأويلان، أحداهما أن جعل حوله من الأنبياء المصطفين الأخيار، والثانى بكثرة الثمار ومجاري الأنهار، وقال تعالى (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم) وقال تعالى (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) وروى أبو المعالى المشرف بن المرجى في كتاب فضائل القدس بسنده إلى غالب عن مكحول عن أنس بن مالك قال: إن الجنة تحن شوقا الى بيت المقدس، وصرة بيت المقدس من جنة الفردوس وهى صرة الأرض، وروى أيضا عن أم الدرداء أنها كات تزور بيت المقدس من الشام وتنزل عند باب أريحا فقيل لها: [لو تقدمت قالت أحب أن أجعل المدية أمامي ولما قدم الأوزاعى بيت المقدس توضأ] ثم جعل الصخرة وراء ظهره وصلى ثمانى ركعات وصلى الخمس صلوات ثم قال هكذا فعل عمر بن عبدالعزيز ولم يأت شيئا من تلك المواطن.

стр. 260

فصل في أحكامه الأول: مضاعفة الصلاة فيه وقد اختلفت الأحاديث في مقدارها الأول خمسمائة وقد سبق أن البزار روى في مسنده بإسناد حسن عن أبي الدرداء عن النبي صل الله عليه وسلم قال: الصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة. الثاني: ألف صلاة وروى ابن ماجه في سننه من حديث عثمان بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي صل الله اعليه وسلم قالت: قلت: يارسول الله أفتنا في بيت المقدس قال: أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيرة. الثالث: خمسون ألفا. قال ابن ماجه في سننه: حدثنا هشام بن عمار ثنا أبو الخطاب الدمشقي ثنا رزيق أبو عبدالله الألهانى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في المسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدى بخمسين ألف صلاة، وصلاتة في

стр. 261

المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، ورواه الخطيب أبو بكر الواسطى في فضائل القدس وزاد فيه أشياء منكرة. الرابع: مائتان وخمسون. روى الطبراني في معجمه من طريق موسى ابن هارون الى أبي ذر حديث. صلاة في مسجدى أفضل من أربع صلوات فيه يعني بيت المقدس وساق بقيته. فدل على أن الصلاة في بيت المقدس بمائتين وخمسين صلاة. وروى أبو بكر الواسطى من جهة على بن داود القنطرى عن شيبان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: من صلى في بيت المقدس خمس صلوات نافله، كل صلاة أربع ركعات يقرأ في الخمس. عشر الاف - قل هو الله أحد، فقد اشترى نفسه من الله ﵎. ليس للنار عليه سلطان. الثاني: استحباب شد المطى إليه. ففي الصحيحين: لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى. الثالث: يستحب ختم القران به. وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن أبي مجلز. قال: كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم بها القران قبل أن يخرج: المسجد الحرام، ومسجد النبي صل الله عليه وسلم، ومسجد بيت المقدس وروى أبو المعالى: أن سفيان الثوري كان يختم به القران. الرابع: استحباب المجاورة به، وفي مجئ الخلاف السابق في المجاورة بمكة والمدينة نظر، وروى الحاكم في مستدركه عن ثور بن يزيد عن مكحول قال: كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس يسكنان ببيت المقدس.

стр. 262

ثم روي عن يحيى بن عبد الله بن بكير أن عبادة مات بالرملة وعن الهيثم بن عدي انه مات ببيت المقدس ودفن به الخامس: يستحب الصيام فيه فقد روي: صوم في بيت المقدس براءة من النار السادس: استحباب الإحرام بالحج والعمرة منه، ففي سنن ابي داوود وغيره من حديث ام سلمة قالت: قال: رسول الله ﷺ : من أهل بحجة اوعمرة من المسجد الاقصى غفر له ماتقدم من ذنبه، وأحرم جماعه من السلف منه. كأبن عمر ومعاذ وكعب الاحبار وغيرهم السابع: يستحب لمن لم يقدر على زيارته أن يهدي له زيتا، وقال ابن ماجه في سننه عن اسماعيل بن عبد الله الرقي حدثنا عيسى بن يونس ثنا ثور بن يزيد عن زياد بن ابي سودة عن اخيه عثمان بن ابي سودة عن ميمونه قلت: يارسول الله: افتنا في بيت المقدس قال: أرض المحشر والمنشر، ايتوه فصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره قلت أرأيت ان لم أستطع أن أصل فيه قال: فتهدي له زيتا يسرج فيه فمن فعل ذلك كمن اتاه، ورواه ابو داوود ايضا ووقال عبد الله في احكامه: ليس هذا الحديث بقوى والمحشر مفعل من الحشر وهو الجمع في يوم القيامة، فإذا فتحت الشين فهو المصدر، وأما الموضع فهو بالكسر. قال

стр. 263

الجوهري المحشر بالكسر، موضع الحشر انتهى، ذكر صاحب مختصر العين ان المحشر بالكسر والفتح، الموضع الذي يحشر اليه الناس والمنشر موضع النشور وهو قيام الموتى من قبورهم. الثامن: حكى بعض السلف: أن السيئات تضاعف فيه. روى ذلك عن كعب الاحبار، وانه كان يأتي من حمص للصلاة فيه فأذا صار منه قدر ميل اشتغل بالذكر والتلاوة والعبادة حتى يخرج عنه بقدر ميل أيضا، ويقول: السيئات تضاعف فيه (اي تزداد قبحا وفحشا لان المعاصي في زمان أو مكان شريف أشد جرأة وأقل خوفا من الله تعالى وذكر ابو بكر الواسطي عن نافع قال لي ابن عمر: أخرج بنا من هذا المسجد فأن السيئات تضاعف فيه) كما تضاعف الحسنات التاسع: ان الدجال لايدخل بيت المقدس. روى ذلك أبو بكر بن ابي شيبة في مصنفه عن سمرة بن جندب عن النبي محمد ﷺ . وذكر الدجال فقال. وأنه سيظهر على الأرض كلها الا الحرم وبيت المقدس، ووأنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس قال: فيهزمه الله وجنوده حتى ان جذم الحائط وأصل الشجرة ينادي: يامؤمن هذا كافر يستتر بي، تعال اقتله الى اخره. وذكر عبد الحق في أحكامه قال: وقع في

стр. 264

حديث عبد الله بن عمر الا الكعبة وبيت المقدس، وذكره ابو جعفر الطبري، وزاد ابو جعفر الطحاوي، ومسجد الطور، رواه من حديث جنادة ابن اميه عن بعض أصحاب النبي ﷺ . قلت وحديث سمرة أخرجة الحاكم في مستدركه في كتاب صلاة الكسوف ووقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وحديث جناده أخرجه احمد في مسنده عن محمد بن جعفرنا، شعبه عن سليمان عن مجاهد عن جنادة بن ابي امية انه قال: أتيت رجلا من اصحاب النبي ﷺ فقلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله ﷺ في الدجال، وذكر الحديث الى ان قال: فأنه يلبث فيكم اربعين صباحا يرد فيه كل منهل الا أربع مساجد، مسجد الحرام، ومسجد المدينة، والطور، ومسجد الاقصى العاشر: ان الصخرة في المسجد الأقصى كالحجر الأسود في المسجد الحرام ولما فدي اسماعيل بالكبش ذبحه ابراهيم ﵇ عليها فاختار الله ذلك الموضع لقربان خليله ﷺ ، ومن عليه بفداء ابنه، فهو محل الرحمة، وروى الترمذي في كتاب التفسير من جامعة عن الزبير بن جنادة عن عبد الله بن بريدة عن ابيه قال: قال رسول الله ﷺ : لما كان ليلة اسري بي قال فأتى جبريل الصخرة التي بيبيت المقدس، فوضع اصبعه فيها فخرقها، فشد بها البراق ورواه البزار وقال:

стр. 265

لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة الا ابو ثميلة، ولانعلم هذا الحديث يروى لابن بريدة وقال الترمذى: غريب. وقال ابو نعيم: حدثنا ابي. ثنا إسحق، ثنا محمد ثنا عبدالرزاق انا المنذر بن النعمان انه سمع وهب بن منبه ﵁ يقول: قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس: لأضعن عليك عرشي، ولأحشرن عليك خلقي، وليأتين يومئذ داود راكبا وذكر القشيري في تفسيرة في قوله تعالى: (وأستمع يوم ينادي المنادي) قال قتادة: المنادى هو صاحب الصور ينادي من الصخرة من اعلى البيت المقدس. وهي أقرب إلى السماء باثنى عشر ميلا الحادي عشر: يكره استقبال بيت المقدس واستدباره بالبول والغائط، ولايحرم قاله الشيخ محي الدين في الروضه من زوائده تبعا لغيره. ولم يتعرض له الشافعي وأكثر الأصحاب كذا قال [قلت] وقال الروياني في البحر قال أصحابنا: استقبال بيت المقدس واستدباره بالبول والغائط يكره لأنه كان قبله، ولايحرم للنسخ وفي الصحيح عن ابن عمر أن أناسا

стр. 266

يقولون إذا قعدت لحاجتك، فلا تستقبل القبله، ولابيت المقدس، فقال ابن عمر: لقد رأيت رسول الله ﷺ مستقبلا بيت المقدس لحاجته، وقد روى أبو داود من حديث معقل بن أبي معقل الأسدي: قال نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط. قال النووي: واسناده حسن. وقال ابن حزم: لايصح النهي عنه. وقد ينازع فيه لحديث شرقوا أو غربوا. وقال ابن سراقه في كتاب الاعداد: إن النبي ﷺ نهى عن استقبال القبلتين، وهما الكعبه والصخرة ببيت المقدس حين كانت قبله بشيئين، وهما الغائط والبول، وذلك خاص بمن كان بين مكه وبيت المقدس كالمدينة، ومصر، والرملة، وما كان على سمت ذلك من المواضع، لأن من كان فيهما إذا استقبل بيت المقدس، فكان نهيه عن استقبال القبلتين نهيا عن استقبال الكعبه واستدبارها ويحتمل أن يكون ذلك في وقتتين فنهى عن استقبال الكعبه حين صارت قبله فجمع الراوي بين النهيين انتهى. وكذلك يخرج من كلام الماوردي كلام الأصحاب في أن النهي يختص بأهل المدينة ونحوهم، لأن من استقبل منهم بيت المقدس، استدبر الكعبة، أو استدبره استقبلها. قال ابن بطال: في حديث القبلتين: لم يقل أحد من الفقهاء بهذا الحديث إلا النخعي وابن سيرين ومجاهد، فإنهم كرهوا أن يستقبل إحدى القبلتين أو يستدبرهما ببول أو غائط، الكعبه، وبيت المقدس، وهؤلاء عارضهم

стр. 267

حديث ابن عمر، وهو يدل على اختصاص النهي بالصحراء، لا البنيان، ولم ير ﷺ يفعل ذلك في الصحراء. الثاني عشر: روى أننه من دفن في بيت المقدس وقي فتنه القبر وسؤال الملكين ومن دفن في بيت المقدس في زيتون المله [يعني بإيلياء] فكأنما دفن في السماء الدنيا. وقال كعب الاحبار: من دفن في بيت المقدس فقد جاز الصراط. وقد سيق حديث ابن ماجه أنها أرض المحشر، وروي أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن أحمد بن جعفر بن معبد. ثنا يحي بن مطرف ثنا محمد بن بكير ثنا يوسف بن عطيه عن أبي سفيان عن الضحاك [عبدالرحمن] عزرب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء. الثالث عشر: روى الخطيب في كتابه: الموضح أوهام الجمع والتفريق من حديث جابر يرفعه: أول من يدخل الجنة، الانبياء، ثم مؤذنو البيت

стр. 268

المقدس ثم مؤذنو مسجدي. ثم سائر المؤذنين. قال: ومؤذن البيت بلال، قال الخطيب: غريب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر تفرد به محمد بن عيسى العبدي عنه. الرابع عشر: ليحذر من اليمين الفاجرة فيه، وكذا في المسجد الحرام، ومسجد المدينة، فإن عقوبتهما معجلة وروى أن عمر بن عبدالعزيز أمر بحمل عمال سليمان بن عبدالملك الى الصخرة ليحلفوا عندها فحلفوا الا واحد فدى يمينه بألف دينار، فما حال الحول على واحد منهم بل ماتوا كلهم الخامس عشر: قال الطبري: حدثنا ضمرة بن ربيعه ثنا يحيى بن ابي عمرو الشيباني عن عمرو بن عبد الله الحمصي عن ابي امامة ان النبي محمد ﷺ قال: لاتزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خالفهم: قيل: ماهم يارسول الله؟ قال: ببيت المقدس أو بأكناف بيت المقدس وعن ابي هريره عن النبي محمد ﷺ قال: لاتزال عصابة من امتي يقاتلون على ابوب دمشق وعلى ابواب بيت المقدس وماحوله لايضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق الى ان تقوم الساعه، رواه ابو يعلى الموصلي في مسنده، وراوه ابن عدي من حديث

стр. 269

إسماعيل بن عياش عن الوليد بن عباد عن عامر الأحول عن ابي صالح الخولاني عن ابي هريره، ثم قال وهذا الحديث ليس يرويه عن الوليد غير ابن عياش السادس عشر: قال النووي. مايروى من حديث، من زارني وزار قبر أبي ابراهيم في عام واحد ضمنت له [على الله] الجنه _ باطل لايعرف وضعه بعض الفجره. وزيارة الخليل غير منكرة، لكن لاتعلق لها بالحج، ولابزيارة النبي ﷺ بل هي قربه على حدة انتهى. وقيل: إن هذا لم يسمع إلا بعد فتح السلطان صلاح الدين القدس سنه ثلاث وثمانين وخمسمائة. قلت: لكن روى أبو المعالي المشرف بن المرجى المقدسي في فضائلة بسنده الى يحيى بن سعيد عن حبيب بن شهاب عن أبيه عن ابن عباس قال: من حج وصلى في مسجد المدينة، ومسجد الأقصى في عام واحد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكذلك حديث من أهل بحج أو عمرة من المسجد الأقصى وقد سبق.

стр. 270

السابع عشر: تقدم عن الدارمي: أنه لا يجوز الاجتهاد يمنه ويسرة بمحراب بيت المقدس وألحقه بمسجد المدينة فليراجع مبسوطا. الثامن عشر: تقدم أن فعل صلاة العيد في المصلى أولى، إلا في مسجد مكة. قال الرافعي، وألحق الصيدلاني به مسجد بيت المقدس وظن النووي في شرح المهذب، أن الجمهور لم يتعرضوا له، وأن ظاهر إطلاقهم أنه كغيره انتهى. وغره في ذلك ظاهر عبارة الرافعي، وليس كذلك، فإن الجمهور نصوا على استحباب فعلها في مسجده أيضا. ومنهم صاحب الخصال والمارودي والروياني والبغوي والبندنيجي والجويني في مختصره والغزالي في خلاصته والخوارزمي في الكافي، وهو ظاهر من جهة المعنى، لأن المعنى في استثناء المسجد الحرام مافيه من الفضل والسعة، والمسجد الأقصى يجمعهما. نعم سكت الأصحاب عن مسجد المدينة لصغره. التاسع عشر: قال ابن سراقة في كتاب الأعداد: أكبر مساجد الإسلام واحد، وهو بيت المقدس: وقيل: ماتم فيه صف واحد قط في عيد ولاجمعة ولا غير ذلك انتهى.

стр. 271

العشرون: يستحب لزائره زيارة الأماكن المشهورة بآثار الأنبياء لاسيما مواضع صلاة نبينا محمد ﷺ . فقد روى النسائي من حديث أبي مالك عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت، وركب معي جبريل، فسرت فقال: انزل فصل: فصليت، فقال أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر ثم قال: انزل فصل فصليت. فقال أتدري أين صليت؟؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ﵇. ثم قال انزل فصل فصليت. فقال أتدري اين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى. ثم دخل بيت المقدس، الحديث. لكن فيه نكاره، وهو قوله فركبت وركب معي جبريل. قال ابن دحيه في كتاب الابتهاج، وهذا الحديث مشهور من رواية أبي مالك واسمه غزوان بن يوسف المازني قال أبو حاتم الرازي: هو متروك الحديث وقال البخاري: تركوه وقال ابن حبان: يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات. فسقط الاحتجاج بخبره. وقد قيل: إن النسائي رواه عن أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي، ولا يصح عنه بوجه.

стр. 272

الباب الرابع فيما يتعلق بسائر المساجد

стр. 273

وفيه مسائل الأول: يجوز للمحدث الحدث الأصغر الجلوس في المسجد , وادعى بعضهم فيه الإجماع , ودليله أن أهل الصفة كانوا ينامون في مسجد رسول الله ﷺ , وفي مصنف ابن أبي شيبة: حدثنا معتمر بن سليمان. عن ابن عون قال. كان أبو السوار يكره أن يتعمد الرجل أن يجلس في المسجد على غير وضوء. حدثنا عبدالله بن نمير عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في الرجل يحدث. قالا: يمر في المسجد مارا ولا يجلس فيه. تنبيه: جزم ابن الأستاذ الحلبي في شرح الوسيط بتحريم المكث في المسجد على السكران واستثناه من جوازه للمحدث وهو ظاهر. قلت: ويوافقه قول الرافعي في كتاب الاعتكاف. السكران ممنوع من المسجد لقوله تعالى: "لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى " أي مواضع الصلاة انتهى. الثاني: المتطهر إذا جلس في المسجد لعبادة , من اعتكاف , أو قراءة قرآن أو علم , أو سماع موعظة, أو انتظار صلاة, ونحوها كان مستحبا,

стр. 274

وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحا. وقيل مكروه. قاله المتولى. قال النووى: ولاأعلم أحدا وافقه على الكراهة. قلت: قد جزم به الروياني في البحر. فقال: لو أراد أن يقعد في المسجد , لا لغرض صحيح يكره لقوله ﷺ : إنما بنيت المساجد لذكر الله. انتهى وهو ضعيف لأنه لم ينقل أن النبي ﷺ منع منه , وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه , لايمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة, وفي البخاري من حديثه أيضا. أن رسول الله ﷺ قال [إن] الملائكة تصلى على أحدكم مادام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث تقول: اللهم اغفر له , اللهم ارحمه. قال المهلب: معناه: أن الحدث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته. وقال ابن بطال: من كان كثير الذنوب , وأراد أن يحطها عنه بغير تعب , فليغنم ملازمة مكان مصلاه بعد الصلاة ليستكثر من دعاء الملائكة واستغفارهم له , فهو مرجو إجابته لقوله تعالى: "ولايشفعون إلا

стр. 275

لمن ارتضى " فإن قيل: قد روى أبو داود وابن خزيمة في صحيحه عن عبد الرحمن بن شبل قال: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب , وافتراش السبع ,وأن يوطن الرجل المكان من المسجد كما يوطن البعير. ورواه النسائي أيضا بلفظ: وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير, فالجواب: أن هذا الحديث مداره على تميم بن محمود. وقد قال البخاري: فيه نظر. وقد رواه ابن حبان في صحيحه من حديثه. ثم قال: ذكر البيان بأن النهي عن إيطان المكان الواحد من المسجد إنما زجر عنه إذا فُعل ذلك لغير الصلاة , وذكر الله , ثم ساق بسنده إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا يوطن الرجل المسجد للصلاة أو لذكر الله , إلا يتبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم. قال أبوحاتم: يتبشبش هنا معناه: ينظر إليه بالرأفة والرحمة والمحبة لذلك الفعل منه كما قال: " من تقرب إلى شبرا تقربت منه ذراعا ".

стр. 276

الثالث: يكره دخول المسجد على غير وضوء قاله الغزالي في الإحياء. بل صار بعض السلف إلى أنه كالجنب يمر فيه ولا يجلس. نقل ذلك عن سعيد ابن المسيب والحسن البصري. وقد يحتج له بقوله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين من حيث إن المأمور بالصلاة مأمور بشرطها , وهو الوضوء. قال الغزالي: فلو دخل وجلس استحب أن يقول سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر , فإنها تعدل ركعتين في الفضل. وذكر ابن الرفعة في الكفاية نحوه. قال النووى في الأذكار ,قال بعض أصحابنا: من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة التحية لحدث , أو شغل يستحب أن يقول أربع مرات: سبحان الله والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر. فقد قال به بعض السلف. وهذا لابأس به انتهى. وقد يحتج له بأنه ﷺ علم ذلك لمن لم يحسن قراءة الفاتحة فإذا صح قيامها مقام الفرض , فالنفل أولى , لكن هناك النائب والمنوب عنه من جنس واحد وهو القول وهنا نيابة قول عن فعل وذكر ابن بطال في شرح البخاري عن جابر بن زيد الإمام الكبير التابعي أنه قال: إذا دخلت المسجد فصل فيه , فإن لم تصل فاذكر الله فكأنك قد صليت. الرابع: يستحب لزوم المساجد والجلوس فيها لما في ذلك من إحياء البقعة ,

стр. 277

وانتظار الصلاة وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال وقد روى ابن أبى شيبة عن محمد بن واسع قال: قال أبو الدرداء لابنه: يا بنى , ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المساجد بيوت المتقين , فمن يكن المسجد بيته يضمن الله له الروح والرحمة , والجواز على الصراط إلى الجنة , وعن عطاء بن يسار عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ قال: من غدا إلى المسجد أو راح إلى المسجد أعد الله له في الجنة نُزُلا كلما غدا أو راح. وقال سعيد بن المسيب: إن [لزوار] المساجد من عباد الله أوتادا جلساء. وهم الملائكة , فإذا فقدوهم سألوا عنهم , فإن كانوا مرضى عادوهم وإن كانوا في حاجة أعانوهم وعن الأعمش عن عبد الرحمن بن مَعقِل ,قال: كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان. وقال عمر ﵁: المساجد بيوت الله في الأرض , وحق على المزور أن يكرم زائره وعن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري عن أبي الدرداء قال: ما من رجل يغدو إلى المسجد لخير يفعله أو يعلمه إلا كتب له أجر مجاهد , لا ينقلب إلا غانما. الخامس: يجوز النوم في المسجد. نص عليه الشافعي في الأم. وذكره الشاشى في المعتمد. وقل من تعرض له. وحكاه في الروضة. في باب الغسل عن

стр. 278

الشافعي والأصحاب، وقال في شروط الصلاة: للمحدث المكث في المسجد. وكذا النوم بلا كراهة وصرح به الرافعي أيضا في باب القسم والنشوز. وقال القاضي أبو منصور بن الصباغ في كتاب الإشعار باختلاف العلماء: الذي حكاه ابن المنذر في الإشراف: أن ابن عمر قال: كنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ وأن عمرو بن دينار قال: كنا نبيت على عهد ابن الزبير في المسجد، وأن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء والشافعي رخصوا فيه، وأن ابن عباس قال: لا تتخذ المساجد مرقدًا، وعنه أنه قال: إن كنت تنام فيه للصلاة فلا باس وأن مالكا قال: أما الغرباء الذين يأتون فيمن يريد الصلاة. فإني أراه واسعا. وأما رجل حاضر فلا أرى له ذلك، وأن أحمد قال: إذا كان على رِجْل سفر وما أشبهه فلا بأس، فأما أن تتخذه مبيتًا، او مقيلًا فلا. وبه قال اسحق وذكر: أن ابن حنيف الدينوري الحنفي حكى عن جماعة منهم الشافعي أنه لا بأس بالنوم في المسجد. قال أبو منصور: وهذه المسألة لم أجدها فيما تأملت من كتب أصحابنا. وذاكرت بها شيخنا أبا نصر ابن الصباغ، فكان جوابه، أنه لا يكره قال: وقد جعلها ذلك دليلا على جواز اجتياز الجنب في المسجد ولم يحك عن صاحبنا شيئا وهذا الذي حكاه ابن المنذر والدينوري عن صاحبنا إلى الآن لم أجده في في كتب أصحابنا

стр. 279

والذي أستحسنه من ذلك قول مالك انتهى وقد بينا أن الشافعي نص عليه في الأم. وقال أيضا في مختصر المزني ولا بأس أن يبيت لمشرك في كل مسجد، إلا المسجد الحرام، وحكى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاءٍ وطاوس، ومجاهد كراهته، وحكى جوازه عند ابن سيرين والحسن. وابن عمرو وابن عباس. واحتج من جوزه بنوم علي وابن عمر وغيرهم من أهل الصفَّة فيه. وحديث المرأة صاحبة الوشاح. وحديثهم في الصحيح. وقد صح عن ابن عمر قال: كنا نبيت في عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فإن قيل: فقد روى ابن لَهِيعة عن عمرو بن الحارث عن ابن زياد عن سعد بن أبي وقاص: أن النبي ﷺ خرج على ناس من أصحابه وهم رقود في المسجد - فقال: انقلبوا. فإن هذا ليس للمرء بمرقد. وروى داود بن أبي هند عن أبي حرب ابن أبي الأسود عن عمه عن أبي ذر قال: رآني الني ﷺ في المسجد نائما فضربني برجله وقال: لا أراك نائمًا فيه. قلت: يا رسول الله غلبتني عيني - فالجواب

стр. 280

قال أبو عبد الله الأثرم في الناسخ والمنسوخ: الأحاديث الأُول أثبت التي جاءت بالرخصة، لأن حديث سعد إسناده مجهول منقطع وحديث أبي ذر فيه رجل مجهول. وهم عم أبي حرب - وليس فيه أيضا بيان انتهى. السادس: يحرم البصاق في المسجد كما جزم به النووي في التحقيق وشرح المهذب لظاهر قوله ﷺ : البصاق في المسجد خطيئة وكذلك قال الصيمري: البصاق في المسجد معصية. وأما إطلاق الروياني والجرجاني والعمراني والمحاملي وسليم الرازي وغيهم الكراهة - فمحمول على إرادة التحريم، فمن بصق فقد ارتكب محرما، وكفارته دفنه في رمل المسجد. ولو مسحها بيده أو خرقة كان أفضل. قال في شرح المهذب: ومن رأى من يبصق في المسجد لزمه الإنكار عليه ومنعه إن قدر، ومن رأى بصاقا أو نحوه في المسجد، فالسنة أن يزيله بدفنه وإخراجه ويستحب تطييب محله قال: وأما ما يفعله كثير من الناس إذا بصق، أو رأى بصاقا دلكه بأسفل مداسه الذي داس به النجاسة والأقذار فحام، لأنه تنجيس للمسجد وتقذير له. وعلى من رآه يفعل ذلك الإنكار على شرطه. واختلفوا في المراد بدفنها. فقدال الجمهور: في تراب المسجد ورمله ورمله وحصبائه

стр. 281

إن كان فيه، فإن كان أرضا صلبة فليخرجها او يمسحها بخرقة ونحوها. وحكى الروياني قولا: إن المراد إخراجها مطلقا. ولعله لأجل خلاف بعضهم في نجاسة البزاق. وقد حكاه ابن أبي شيبة عن سلمان الفارسي وإبراهيم النخعي، وحكى أبو العباس القرطبي عن بعضهم أنه قال: إنما يكون البزاق في المسجد خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه لأنه يقذر المسجد، ويتأذى به من يعلق به، فأما من اضطر إلى ذلك ففعل ودفنه فلم يأت خطيئة ولهذا سماه كفارة، والتكفير التغطية. فكأن دفنها غطى ما يتصور عليه من الإثم. قال: أبو العباس: ويدل على صحة هذا التأويل حديث أبي ذر. ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل بذلك وببقائها غير مدفونة. فائدة: قال القفال في فتاويه - وقد ذكر حديث النخامة في المسجد خطيئة - هذا الخبر محمول على ما كان نزل من الرأس أما إذا كان من صدره نجسا فلا يجوز دفنه في المسجد. السابع: يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد، وأما من على بدنه نجاسة فإن خاف تلويث المسجد فلم يجز الدخول وإن أمن ذلك جاز، نقله في شرح

стр. 282

المهذب عن التتمة وأقره، وأما إذا افَتصد في المسجد واحتجم، فإن كان في غير إناء فحرام وإن قطر دمه في إناء فمكروه، والأولى تركه كما قاله في شرح المهذب وجزم البندنيجي في كتاب تذهيب المذهب - بأنه حرام أيضا. وأما إذا بال في المسجد في إناء ففيه احتمالان لابن الصباغ، وأصحهما في الروضة أنه حرام، ويخالف الحجامة، لأنه مما يستقبح ويستحقر فينزه المسجد عنه. وهذا ما اختاره الشاشي وجزم به في التتمة ونقله العبدري عن الأكثرين، والثاني أنه مكروه، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد عن سعيد بن أبي بردة أنه أبصر أبا وائل شقيق بن سلمة في المسجد يبول في طست وهو معتكف. وفي صحيح البخاري في باب الاعتكاف عن عائشة ﵂ قالت: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. وفي سؤالات السلمي للدارقطني، قال ابن لَهِيعة عن موسى بن عقبة: كان النبي ﷺ يحتجم في المسجد- وأخطأ فيه وإنما هو يحتجر في المسجد. [قال الحليمي: ويكره أن يتبول بقرب جدار المسجد والظاهر أن البوم في رحاب المسجد يحتل أن يحرم مطلقا وإن لم يجعلها من المسجد] ويجب الجزم به إذا كانت مطروقة.

стр. 283

الثامن: قال ابن المنذر: أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس به فإنه مكروه، ويشترط ألا يحصل تمخط بالاستنشاق ولا بصاق بالمضمضة، ونحو ذلك من التنخع. وإلا فينتهي إلى التحريم، وحكى المازرى عن بعضهم الجواز مع ذلك، لأن البصاق إذا خالطه الماء، صار في حكم المستهلك، فكان كالعدم، وهو يقتضي الماء الذي يتمضمض به للخلاص من ذلك، ويحصل به سنة المضمضة، وروى ابن أبي شيبه الوضوء فيه عن ابن عمر وجبير بن مطعم، وحكاه ابن بطال عن أكثر الصحابة والتابعين وحكى عن ابن سيرين ومالك كراهيته تنزيلها للمسجد، وقال النووى فى الروضة قبل باب السجدات: ولا بأس بالوضوء إذا لم يتأذ به الناس. وقال في الاعتكاف نقلا عن البغوى: ولا يجوز نضح المسجد بالماء المستعمل، لأن النفس قد تعافه. وقال في شرح المهذب: هذا الذي قاله البغوى ضعيف، والمختار أن المستعمل كالمطلق، والنفس إنما تعاف شربه، وقد اتفق الأصحاب على جواز الوضوء في المسجد، وإسقاط مائه في أرضه، ونقل ابن المنذر الإجماع عليه، وقال المارودى الأولى غسل اليد حيث يبعد عن نظر الناس وعن مجالس العلماء، وكيف فعل جاز، وقال الروياني في البحر في باب الاعتكاف

стр. 284

المعتكف يغسل في الطست حتى لا يلوث فإن غسله من غير طست كره وقيل لا يكره ولكن الأحسن غيره والوضوء على ظهر المسجد كالوضوء في المسجد وفي الصحيح عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ وذكر الحديث إلا أن يتضرر من في المسجد بنقط الماء عليه فيكره للضرر أو يضر سقف المسجد بملازمة النداوة فيمنع منه. التاسع يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد من غير حاجة مقصودة لأنه لا يؤمن تنجيسهم المسجد وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ قال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم وأصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم وجمروها في تسع واتخذوا على أبواب مساجدكم المطاهر)) لكن لا يحرم ذلك لأن النبي ﷺ فعل ذلك بيانا للجواز أو ليظهر فيستفتى كما يستحب ذلك للعالم من أمته نعم روى البخاري عن ابن عمر قال كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد رواه أبوداود وزاد وتبول فيه، وذكر أنه وقع في بعض نسخ البخاري أيضا، وأطلق النووي

стр. 285

في الروضة المنع من دخول الصبيان والمجانين المسجد وهو في المجانين ظاهر إذا خيف منه تلويثه، أما مع الأمن والتمييز فلا لكن غير المميز كالبهيمة ويحمل على أن يمنعه وليه من إدخال المسجد إذا خيف حدثه فيه وقال في شرح مسلم يجوز إدخال الصبي المسجد وإن كان الأولى فيه تنزيه المسجد عمن لا يؤمن منه حدث. انتهى وفي الصحيح أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة وفيه تضعيف لحديث جنبوا مساجدكم صبيانكم فائدة:كره مالك قتل البراغيث وللقمل في المسجد وصرح النووي في فتاويه بأنه إذا قتلها لا يجوز القاؤها في المسجد، لأنها ميتة وفي مسجد أحمد عن أبي أيوب قال: وجد رجل في ثوبه قملة فأخذها ليطرحها في المسجد فقال له رسول الله ﷺ : لا تفعل ردها في ثوبك حتى تخرج من المسجد. العاشر لا يحرم إخراج الريح من الدبر في المسجد لكن الأولى اجتنابه لقوله ﷺ : فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وقال بعض المتكلمين على الحديث من القدماء: الحدث في المسجد خطيئة
следующие страницы →