← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14452

إعلام الساجد بأحكام المساجد

بدر الدين الزركشي

Полный текст (380 стр.). Показаны 351–380 · переход к 356.

стр. 351

لا يصلون بعد المغرب حتي يصيروا إلى أهلهم انتهى، فلو صلاها في المسجد فهل تجزي، اختلف فيه قول أحمد، فروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: بلغني عن رجل سماه أنه قال: لو أن رجلا صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد ما أجزأه فال: ما أحسن ما قال الرجل، وما أجود ما انتزع قال أبو حفص ووجهه أن النبي ﷺ أمر بهذه الصلاة في البيوت، وفي رواية المروزي، من صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيا، قال: ما أعرف هذا، قلت له: يكي عن ابي ثور أنه قال هو عاص، قال: لعله ذهب إلى قوله ﷺ : افعلوها في بيوتكم، قال أبو حفص: ووجهه أنه لو صلى الفرض في البيت وترك المسجد أجزأه، فكذلك السنة انتهى، ونازعه بعض أصحابه وقال: ليس هذا وجهه عند أحمد، وإنما وجهه أن السنن لا يشترط لها مكان معين ولا جماعة فيجوز فعلها في البيت والمسجد، وفي سنة المغرب شيئان أحدهما فعلها في البيت، والثاني ألا يفصل بينهما بكلام نص عليه أحمد وروى مكحول قال: قال رسول الله ﷺ / من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين.

стр. 352

الثامن والثمانون: يجوز المشي في المسجد بالنعل إذا لم يكن فيه نجاسة، لحديث أبي سعيد لما خلع النبي ﷺ نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم الحديث، وهو في السنن: وفي الصحيحين من حديث سعيد بن زيد، قال: سألت أنس بن مالك أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه قال: نعم، وهو يدل على جوازه، وفي سنن أبي داود وصحيح ابن حبان من حديث شداد بن أوس ﵁ [عن أبيه] قال: قال رسول الله ﷺ : خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم، وظاهره أن ذلك سنة، وقال الغزالي في الإحياء الصلاة في النعلين جائزة، وإن كان نزع النعلين سهلا، فليست الرخصة في الخف لعسر النزع بل هذه النجاسة معفو عنها، قال: وفي معناها المداس قال: وقال بعضهم: الصلاة في النعلين أفضل فمن خلع فينبغي ألا يضع عن يمينه ويساره بل يضع بين يديه ولا يتركه وراءه، فيكون قلبه ملتفتا إليه، قال: ولعل من رأي أن الصلاة فيه أفضل راعي هذا المعنى، ويحتمل أنه يقال: إنه راعى المخالفة كما بينته السنة، قال: ووضعهما، رسول الله ﷺ عن يساره، وكان إماما فللإمام أن يفعل ذلك، ولا يقف أحد عن يساره، والأولى ألا يضعهما بين قدميه فيشغلاه ولكن قدام قدميه.

стр. 353

التاسع والثمانون: اختلف العلماء في الصلاة في المسجد بين السواري فكرهه انس، وقال: كنا نتقيه على عهد رسول الله ﷺ ، وفي لفظ كنا ننتهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها، صححهما الحاكم في المستدرك وقال ابن مسعود لا تصفوا بين الأساطين، وكرره حذيفة وإبراهيم، وقال القرطبي، إنما كرهت الصلاة بين الأساطين، لأنه روى في هذا الحديث أنها مصلى الجن المؤمنين، وأجازه الجمهور منهم الحسن ومحمد بن سيرين، وكان ابن جبير وإبراهيم التميمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول أبي حنيفة وقال مالك: لا بأس بذلك لضيق المسجد، وفي الصحيحين أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يبتدرون السواري عند المغرب. التسعون: يجوز نبش قبور المشركين، وبناء المسجد موضعها ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي ﷺ أمر بقبور المشركين فنبشت عند بناء المسجد فقيل: لأنها لا حرمة لها، لأنهم ليسوا أهل كتاب، وقيل: لأنها دثرت، ولم يظهر لها أثر، والحاجة داعية إلى الانتفاع بمحالها وكرهه مالك.

стр. 354

الحادي والتسعون: يستحب بناء المسجد في الدور، ففي سنن أب داود والترمذي وابن ماجة في كتاب الصلاة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب وأخرجه ابن حبان في صحيحه، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: والدور القبائل والمحال. الثاني والتسعون: يجوز فتح الخوخة، والممر في المسجد، بوب عليه البخاري هكذا وأدخل فيه حديث أبي سعيد، أنه ﷺ خطب وقال: لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر وظاهر الخبر المنع ... وخصوصية الصديق بذلك دون غيره، وقيل: إن ذلك إشارة منه ﷺ إلى خلافته بعده، لأن جعل بابه في المسجد ليخلفه في الإمامه، فيخرج من بيته إلى المسجد كما كان ﷺ يفعل ومنع الناس كلهم من ذلك دليل عليه. الثالث والتسعون: قال ابن بطال يجب اتخاذ الأبواب للمساجد لتصان عن التراب وتنزه

стр. 355

عما لا يصلح فيها من غير الطاعات بالغلق، وفي صحيح البخاري قال ابن أبي مليكة لابن جريج، لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها وفيه من حديث ابن عمر أنه ﷺ فتح الباب ودخل الكعبة. الرابع والتسعون: يجوز بناء المطاهر بالقرب من المساجد والتوضية منها، وقد روى ابو عبد الله ابن بطة في كتاب جواز اتخاذ الشقاية في رحبة المسجد من جهة عبد الرزاق ثنا الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله ﷺ بإخراجهن من المسجد، وأن يضربن الاخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن وذكر فيه حكاية عن أحمد أنه احتج بذلك، وهو يدل على صحته عنده، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يتطهرون من مطاهر المساجد وروى فعل ذلك عن علي وأبي هريرة ﵄. الخامس والتسعون: قال القاضي أبو منصور بن الصباغ في كتاب، الإشعار باختلاف العلماء اختلفوا في الصلاة في الكنائس والبيع والنواويس، فحكي ابن

стр. 356

المنذر عن ابن عباس ومالك، أنهما كانا يكرهان ذلك لأجل الصور، وأن عمر بن الخطاب ﵁ قال لنصراني: إنا لا ندخل عليكم بيعكم من أجل الصور التي فيها وعن أبي موسى الأشعري أنه صلى في كنيسة، وعن الحسن والشعبي وغيره الترخيص في الصلاة في البيع والكنائس، قال: وذاكرت شيخنا يعني أبا نصر بذلك فكان جوابه أنه ينبغي أن يكره لأجل الصور التي فيها، ولدخولها من غير إذن والله أعلم. السادس والتسعون تجوز الصلاة في مساجد الأسواق فرادى وجماعات لحديث أبي هريرة صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي سوقه خمسا وعشرين درجة، وأما ما رواه الآجري أن سائلا سأل النبي ﷺ عن شر البقاع فلم يكن عنده علم ذلك حتى جاء جبريل فقال: شر البقاع الأسواق، وخيرها المساجد، فلا يقتضي وصف البقاع بالشر عدم صحة الصلاة فيها، ولعلها شر بالنسبة إلى أنها محل الشيطان. السابع والتسعون: كره النحعي وغيره من السلف أن يقال: مسجد بني فلان، لأن المساجد بيوت الله والمشهور الجواز، وقد ترجم له البخاري وأورد فيه حديث

стр. 357

ابن عمر انه ﷺ سابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وليست الإضافة هنا للملك وإنما هي للتمييز ومثل ذلك لا يمتنع. الثامن والتسعون: تجوز القسمة ونحوها مما يتعلق بمصالح المسلمين في المسجد ذكره البخاري، وأورد فيه حديث أنس/ أتى النبي ﷺ بمال من البحرين، فقال انثروه في المسجد، والمعنى ألا يخص أحدا من الناس فلا يحجب أحد من دخوله من ذوي الحاجة. التاسع والتسعون: الأولى فعل العيدين في المصلي، كذلك كان ﷺ يصل بهم فيه، وهو المصلي الذي على باب المدينة الشرقي، يوضع فيه محل الحاجة ولم يصل العيد في المسجد إلا مرة لأجل مطر أصابهم، كذا رواه أبو داود وابن ماجة.

стр. 358

تمام المائة: سئل الغزالي في فتاويه عن المصلي الذي بني لصلاة العيد خارج البلد فقال: لا يثبت له حكم المسجد في الاعتكاف ومكث الجنب وغيره من الأحكام، لأن المسجد هو الذي أعد لرواتب الصلاة، وعين لها حتى لا ينتفع به في غيرها، وموضع صلاة العيد معد للاجتماعات ولنزول القوافل، ولركوب الدواب، ولعب الصبيان، ولم تجر عادة السلف بمنع شيء من ذلك فيه، ولو اعتقدوه مسجدا لصانوه عن هذه الأسباب ولقصد لإقامة سائر الصلوات، وصلاة العيد تطوع، وهو لا يكثر تكرره بل يبني لقصد الاجتماع والصلاة تقع فيه بالتبع. الحادي بعد المائة: مذهب الزهري أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد الجامع والشافعي في القديم رمز إليه إذا زاد على أسبوع، والمذهب الجديد أنه لا يختص لكن الأولى بالاعتكاف الجامع فقيل: للخروج من الخلاف، وقيل: لكثرة الجماعة فيه، وقيل: لئلا يحتاج إلى لخروج لصلاة الجماعة. قال الرافعي: وهذا أظهر المعاني عند الشافعي إذ لابد منه في ثبوت الأولوية، لأنه نص على أن العبد والمرأة والمسافر، يعتكفون حيث شاءوا من المساجد، لأنه لا جمعة عليهم، وتتفرع على هذه المعاني كما قاله ابن الرفعة في الكفاية صور

стр. 359

إحداها: أن اعتكاف المرأة في الجامع وغيره سواء نظرا للمعنيين السابقين: فإن صلاتها في بيتها أفضل في حقها. الثانية: إذا كان قصده أن يعتكف دون الأسبوع استوي الاعتكاف في مسجد الجامع وفي غيره نظرا إلى معنى الجمعة وقد قاله القاضي الحسين. الثالثة: إذا كان في جواره مسجد ليس فيه جماعة، وكانت تحصل بصلاته فيه، أن يكون اعتكافه فيه أفضل نظرا إلى معنى الجماعة، لأن الصلاة في مسجد الجوار بالصفة المذكورة أفضل. الثاني بعد المائة: في صحة اعتكاف المرأة في مسجد بيتها قولان للشافعي، أصحهما الصحة، وهو المعتكف المهيأ للصلاة، وهل الأفضل أن تعتكف في مسجد بيتها لأنه أستر لها، أو في المسجد الجامع لأجل الخروج من خلاف العلماء، فيه احتمالان لابن الرفعة، وقد نقل القاضي الحسين في تعليقه وابن الصباغ في الشامل وغيرهما نص الشافعي على أنه يكره لها الاعتكاف في غير مسجد بيتها، وهو ظاهر قال ابن الرفعة ولا يكره لها الاعتكاف في المسجد وهي التي يكره لها حضور الجماعات، فالاعتكاف في المسجد الجامع في حقها أشد كراهة. الثالث بعد المائة: حكى الشيح أبو بكر في قواعده وابن حزم في المحلي عن بعض العلماء،

стр. 360

أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، وما عداها لا يصح الاعتكاف فيه، والمشهور من مذاهب العلماء خلاف ذلك، قال ابن حزم: ولو صح ذلك باعتبار أنه ﷺ لم يفعله في غيرها لزم ألا يصح الاعتكاف إلا في شهر رمضان، والعشر الأول من شوال، وهو خلاف الاجماع، إذا عرف هذا فلونذر الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة لم يتعين على الأصح عند الأكثرين، منهم الرافعي والنووي، ووهم ابن الرفعة فنقل في الكفاية: أن الرافعي صحح القول بالتعيين، وقال في البحر: القول بالتعيين غلط، والمسألة على قول واحد أنه لا يتعين وكلامه السابق محمول على الاستحباب أو على ما إذا كان قد عين أحد المساجد الثلاثة. الرابع بعد المائة: لو نذر إتيان مسجد غير المساجد الثلاثة لا يلزمه لقوله ﷺ : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد الأقصى، رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وحكي الإمام عن الشيخ أبي على أن هذا الحديث لا يوجب تحريما وكراهة في شد الرحال إلى غيره ثم قال: وهو حسن عندي لا يصح غيره قال: وكان شيخي يفتي بالمنع من شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة من المساجد [وربما كان يقول يكره] وربما كان يقول: يحرم

стр. 361

أخذا بظاهر النهي، وأبو علي رده إلى تبيين محل القربة وتخصيصها بقصد المساجد الثلاثة، قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط، وهو إلى رواية ما لم يسم فاعله أميل من قول الشيخ ابي محمد. وقال النووي في شرح مشلم: قال الشيخ أبو محمد: يحرم شد الرحال إلى غيرها وهو غلط انتهى، وحكي الرافعي كلام الامام عن شيخه وأبي علي، وأقره، قال الامام والظاهر أنه ليس فيه كراهة ولا تحريم، وقال الغزالي في الإحياء، ذهب بعض العلماء إلى الاستدال بهذا الحديث – يعني قوله: ﷺ : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد - في المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور الشهداء والصالحين، وما تبين لي أن الأمر كذلك بل الزيارة مأمور بها قال ﷺ : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، والحديث ورد في المساجد الثلاثة وليس في معناها باقي المساجد لأن المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة، ولا بلد إلا وفيه مسجد، ولا معنى للرحلة إلى مسجد آخر، واما المشاهد فلا تتساوي بل [بركة] زيارتها على قدر درجاتهم عند الله تعالى، نعم، لو كان في موضع لا مسجد فيه فله أن يشد الرحال إلى موضع فيه مسجد، وينتقل إليه بالكلية إن شاء ثم ليت شعري هل يمنع هذا القائل من شد الرحال، إلى قبور الانبياء مثل قبر إبراهيم وموسي، ويحيى وغيرهم صلوات الله عليهم، والمنع من ذلك في غاية الإحالة

стр. 362

فإذا جوز ذلك فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء في معناها فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد. الخامس بعد المائة: لو عين مسجدا غير المساجد الثلاثة لأداء فريضة أو نافلة لم يتعين، لأنه لم يثبت لبعضها فضل على بعض، فلم يتعين لأجل ذلك منها ما عينه، هذا هو المشهور ورواءه وجهان محكيان في الذخائر، أحدهما: أنه يتعين قد نسب القاضي أبو الطيب هذا الوجه إلى ابن القاص، قال: وسمعت أبا عبد الله الحسين يقول: وهذا ليس بصحيح عن ابي العباس، والثاني أنه إذا عين الجامع تعين، وفي الإبانة: أن النفل لا يتعين له مسجد وأما الفرض فإذا عين لإيقاعه مسجدا بالنذر فإن انتقل إلى مسجد آخر تكون الجماعة فيه أعظم وأكثر جاز وإلا فلا يجوز، وعلى المشهور هل يتعين فعل الصلاة في مسجد أو يجوز فعلها في البيت والسوق، أما الصلاة المفروضة فالظاهر اللزوم لأن تطولي القراءة يلزم بالنذر، وأما غيرها مما التزم بالنذر فالمشهور جواز فعلها [في] أي موضع شاء ذكره الماوردي، وابن الصباغ وقال: وخالف هذا ما لو نذر صوم يوم فإنه يتعين ذلك اليوم، لأن النذر مردود إلى أصل الشرع وقد وجب الصوم في زمان بعينه لا يجوز له في غيره، فكذلك إذا نذره، وليس كذلك الصلاة فإنها لم تخص بمكان بعينه فيما وجب ابتداء

стр. 363

كذا النذر وهذا منه تفريع على تعيين الصوم وهو الأصح، وقال في البحر: لو نذر الصلاة في الجامع له أن يصلي في مسجد، وإن لم يكن جامعًا وهذا مؤذن بأنه لو أراد فعلها في غير مسجد لم يجز ويقرب منه قول القاضي الحسين: إذا نذر الصلاة في الجامع كان في خروجه عن موجب النذر بالصلاة في السوق، إشكال، لأن الصلاة في الجامع أفضل من الصلاة في وسط السوق، ولو نذر أن يصلي ركعتين يقرأ فيهما سورة البقرة وآل عمران لزمه ذلك، لأن طول القيام أفضل، وكذا ههنا الصلاة في المسجد، أفضل. السادس بعد المائة: من سبق إلى موضع من المسجد فجلس فيه للصلاة لم يثبت له حق الاختصاص به في صلاة أخرى بعدها، بل من سبق بعد إلى ذلك الموضع فهو أحق به وليس لغيره إزعاجه منه لقوله ﷺ : لا يقيم أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، أخرجه مسلم، فإن فارقه قبلها، فإن لم يكن لعذر بطل اختصاصه، وإن كان لعذر كإجابة داع، أو سبق رعاف، أو تجديد وضوء أو قضاء حاجة، وعاد في بقاء حقه وجوه، أحدها: لا. كما لا يبقى إذا عاد لصلاة أخرى، وأصحهما، يبقى لقوله ﷺ : من قام من مجلسه ثم رجع

стр. 364

إليه فهو أحق به رواه مسلم. وذكر الشيخ نجم الدين في المطلب، أن البخاري رواه وهو وهم. وقد شهد بذلك الحميدي وغيره فعدوه في أفراد مسلم، وثالثهما عن القاضي أبي الطيب - أنه إن ترك سجادته أو منديله بقي حقه كما إذا قام صاحب المقعد لحاجته وترك فيه قماشه. وأشار إليه الإمام. السابع بعد المائة: إذا جلس الشيخ في المسجد ليقرأ عليه القرآن أو يتعلم منه العلم أو يستفتى، فالذي ذكره الغزالي وحكاه الرافعي عن أبي عاصم العبادي، وقال: إنه أشبه بمأخذ الباب. أنه يثبت اختصاصه به كمقاعد الأسواق لأن له غرضا في ملازمة لك الموضع لإلف الناس به، وحكاه الإمام عن بعض الأصحاب. وقال: إن شيخه أباه قال: ووجدت صاحب التقريب على موافقته، قال: والأمر عندي مثبت على هذا الوجه فإذن المسجد في ذلك كالشارع، فإن الاختصاص فيه محمول على غرض ظاهر في المعاملة، ولا يتحقق مثله في المساجد، فبقاع المساجد تضاهي بقاع المتحدثين، في الشوارع، ويوافق هذا قول القاضيين الماوردي، والروياني: إنه كالجالس للصلاة يبطل حقه منه مهما قام، ويكون السابق إليه أحق لقوله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾، ونسبه في الأحكام السلطانية

стр. 365

إلى جمهور الفقهاء وغير مالك، وقال: وإذا ارتسم بموضع من جامع أو مسجد، فقد جعله مالك أحق بالموضع لأنه عرف به، والذي عليه جمهور الفقهاء أن هذا يستعمل في عرف الاستحسان، وليس بحق مشروع وإذا قام عنه زال حقه فيه، وكان السابق إليه أحق للآية، وقال النووي: جلوس الفقيه في موضع معين حال التدريس، الظاهر فيه دوام الاختصاص لطرد العرف وفيه احتمال. الثامن بعد المائة: لو جلس للاعتكاف قال النووي: ينبغي أن يقال: له الاختصاص بموضعه ما لم يخرج من المسجد إن كان اعتكافا مطلقا، وإن نوي اعتكاف أيام فخرج لحاجة جائزة ففي بقاء اختصاصه إذا رجع احتمال، والظاهر بقاؤه، ويحتمل أن يكون على الخلاف فيما إذا خرج المصلي لعذر. التاسع بعد المائة: الجلوس لاستماع الحديث والوعظ – قال النووي: الظاهر أنه كالصلاة فلا يختص بما سوى ذلك المجلس ولا فيه إن فارق بلا عذر، ويختص إن فارق بعذر على المختار، قال: ويحتمل أن يقال: إن كان له عادة بالجلوس بقرب كبير المجلس، وينتفع الجالسون بقربه منه لعلمه، ونحو ذلك، دام اختصاصه في كل مجلس بكل حال.

стр. 366

العاشر بعد المائة: يمنع الناس من استطراق حلق الفقهاء والقراء توقيرا لها، قاله الرافعي، وكذا ذكره الماوردي والروياني، واستدلوا بحديث انه ﷺ قال: لا حمى إلا في ثلاث وذكر منها حلقة القوم وهو جلوسهم للتشاور والحديث. الحادث عشر بعد المائة: قال الإمام: ليس للإمام أن يتصرف في المساجد والأقطاع فإنها لله تعالى: قال الرافعي: وهذا يخدشه شيئان: أحدهما أن القاضي الماوردي ذكر: أن الترتيب في المسجد للتدريس والفتوى كالترتيب للإمامة حتى لا يعتبر إذن الإمام في مساجد المحال، ويعتبر في الجوامع، وكبار المساجد إذا كانت عادة البلد فيه الاستئذان فجعل لإذن الامام فيه اعتبار، الثاني عد الشيخ أبو حامد وطائفة في جملة ما يقطع ليرتفق بالجلوس فيه للبيع والشراء [مع مقاعد الأسواق رحاب المسجد – وهذا كما يقدح في نفس الأقطاع يعترض على المشهور في المنع من الجلوس في

стр. 367

المسجد للبيع والشراء] إلا أن يراد بالرحاب الأفنية الخارجة عن حد المسجد وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: تولية الأئمة في المساجد، ونصب المتصدرين في العلم وغيره فيها لواقفها، وأما المساجد الكبار كالجوامع ومساجد الشوارع، فالتولية فيها للسلطان لأن ذلك من الأمور العظام، فاختصت بنظره. الثاني عشر بعد المائة: إذا كان له في أرض حصة مشاعة فوقفها مسجدا، ففي فتاوى الشيخ أبي عمرو بن الصلاح أن الوقف يصح في الحال، ويثبت للبقعة كلها حرمة المسجد في الحال، فلا يجوز للجنب المكث فيهن وتجب القسمة لتعينها طريقا إلى الانتفاع بالموقوف، ولو اعتكف فيها قبل القسمة فهل يصح أم لا؟ فيه نظر: الثالث عشر بعد المائة: لابد في الوقف من اللفظ إلا أنه إذا بني مسجدا في موات صار مسجدا بذلك من غير توقف على لفظ، ذكره الماوردي لأن النية مع الفعل تغنيان عن القول فيزول ملكه عن الالة بعد استقرارها في مواضعها وهي قبل الاستقرار باقية على ملكه إلا أن يصرح بأنها للمسجد فتخرج عن ملكه، وهو نظير قولهم إن أراضي الفيء تصير وقفًا

стр. 368

بمجرد الاستيلاء على قول: وأما إذا أذن بالصلاة في ملكه فلا يصير وقفا بمجرد هذا خلافا لأب حنيفة لنا أن العتق أسرع نفوذا من الوقف، ولا يصح إلا باللفظ المقتضي له، فإن قيل: فقد بني رسول الله ﷺ مسجده، ولم ينقل عنه أنه تلفظ بوقفه، وقال: من بني لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بني الله له بيتا في الجنة، أناط ذلك بالبناء دون اللفظ فالجواب – أن عدم نقل التلفظ بالوقف لا يدل على عدم اعتباره، وقد قام الدليل على اعتباره فوجب المصير إليه، وإنما خرجت الصورة التي ذكرها الماوردي عن القاعدة، لأن البقعة لم تدخل في ملكه ثم زالت والكلام في وقف يتضمن إزالة الملك، وإنما حصل الإحياء للمسجد ابتداء. الرابع عشر بعد المائة: لو قال: جعلت هذه البقعة مسجدا ففي الوجيز أنها تصير مسجدا وإن لم يأت بلفظ الوقف والمنقول عن القاضي والبغوي والمتولي والخوارزمي، أنها لا تصير مسجدا بذلك لأنه لم يوجد فيه شيء من ألفاظ الوفق، قال الرافعي: وبه أجاب الاستاذ أبو طاهر، ووجهه بانه وصفها بما هي موصوفة، قال ﷺ : وجعلت لي الأرض مسجدا: [قال الرافعي في موضع والأشبه أنه لا بأس باستعمال لفظ الوقف وأن قوله جعلته مسجدًا] يقوم مقامه لإشعاره بالمقصود واشتهاره فيه، على أنه نقل عن القاضي والمتولي الصحة فيما إذا نوى مع ذلك.

стр. 369

الخامس عشر بعد المائة: إذا وقف بقعته مسجدًا فلا يثبت حق الاختصاص فيه لأحد، فلو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث وهم الشافعية والمالكية والحنابلة أو بأصحاب الرأي وهم الحنفية أو بطائفة معلومة فوجهان، أحدهما واختاره الإمام والغزالي فساد الشرط، لأن جعل البقعة مسجدا من قبل التحرير فلا يثبت فيه الشرط [كالعتق، ولا معنى لاختصاص جماعة بالمسجد] وعلى هذا قال في التتمة: يفسد الوقف لفساد الشرط، وقال الامام: لا يفسد على المذهب: إذ لا أثر للشرط الفاسد في التحرير كالعتق، وأصحهما عند الرافعي في المحرر وبه جزم القاضي الحسين – أن الشرط يصح ويختص بالمذكورين رعاية لشرط الواقف قطعا للنزاع في إقامة الشعائر لاختلاف المذاهب. السادس عشر بعد المائة: أفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀ بأن متولي تدريس المدرسة هو الذي يقرر مقدار الجامكية للفقهاء وينزلهم وليس للناظر في الوقف إلا تحصيل الريع وقسمته على المنزلين. السابع عشر بعد المائة: إذا استناب إمام المسجد من يصلي عنه بغير عذر لي يستحق شيئا من الجامكية لا هو ولا النائب، لكن إن جعل للنائب جعلا استحقه

стр. 370

وإلا فلا، أفتى بذلك الشيخ أبو زكريا النووي وابن عبد السلام، وقال: إن أذن له الناظر في الاستنابة جاز واستحق النائب المشروط للإمام دونه، وليس هو نائبا عنه، بل هو وكيل في هذه التولية فإن تواطؤوا على أن يأخذ الوكيل بعضا والقائم بالامامة بعضا لم يجز [وفي صحة التولية] في هذه الصورة نظر مبني على أن المعلوم كالمشروط ولو شرط ذلك في التولية بطلت، ولم يستحق القائم بالامامة شيئا لبطلان التولية. فإن لم يجر شرط ولا توطؤ فتبرع الامام على الوكيل فلا بأس به. وخالفهما الشيخ تقي الدين وغيره، فأفتوا بجواز الاستنابة. وذكر ولده الشيخ بهاء الدين حمه الله: أن الشيه عز الدين بن عبد السلام ولي ابن الخويي مدرسا بالمدرسة الدماغية بدمشق، وعمره عشر سنين، وأذن له أن يدرس فيها وحضر درسها بحضوره وقال: أرجو أن يكون ذلك مرغبا له في الاشتغال وكان كذلك. الثامن عشر بعد المائة لو وقف شيئا على من يصلي الصلوات الخمس في هذا المسجد، او على من يشتغل بالعلم في هذه المدرسة، أو يقرأ كذا كل يوم في هذه التربة، فأخل الامام والمشتغل والقاريء بهذه الوظائف في بعض الأيام قال الشيخ

стр. 371

عز الدين لم يستحق شيئا من الغلة في مقابلة الايام التي أدى فيها الوظيفة بخلاف ما لو استأجره لخياطة خمسة أثواب فخاط بعضها، فإنه يستحق حصة ما خاطه من الأجرة ن والفرق أنا نتبع في الاعواض والعقود المعاني، وفي الشروط والوصايا الألفاظ، والوقف من باب الارصاد والأرزاق، لا من باب المعاوضات، فمن أخل بشيء من الشروط لم يستحق شيئا انتهى، وفيه نظر، بل ينبغي أن يقال يستحق قدر ما عمل، وعليه عمل الناس ويدل له قول الأصحاب إن من استؤجر للنيابة في الحج فمات، وقد بقي عليه بعض الأركان أنه يوزع على العمل والسير وهو واضح. التاسع عشر بعد المائة: لو وقف على مدرس يقريء الناس في المسجد أو المدرسة كل يوم وجرت عادة البلد بترك الإقراء يوم الجمعة مثلا، ففي فتاوي ابن الصلاح: أنه ليس له ترك الإقراء فيه، لأن قوله كل يوم تصريح منه بالعموم فلا يترك لعرف خاص، ثم إن كان هناك ممن يريد القراءة عدد محصور فيشترط في الاستحقاق إقراؤهم كلهم وإن لم يكونوا عددا محصورا استحق بإقراء ثلاثة، وقال الشخ عز الدين، العرف المطرد بمنزلة الشروط فيه فينزل الوقف عليه، فإذا وقف على المدرس والمعيد والفقهاء بمدرسة كذا نزل على ما يقتضيه العرف من التفاوت بينهم، ومن الفقيه والأفقه، وكذلك ينزل على إلقاء الدرس في الغدوات ولا يكفي إلقاء الدرس ليلا ولا عشية، ولا ظهرا فيها.

стр. 372

العشرون بعد المائة: ذكر الرافعي في الفروع المنتثورة في آخر كتاب الأيمان عن الحنفية ووافقهم، أنه لو حلف لا يدخل هذا المسجد فزيد فيه فدخل موضع الزيادة حنث، قال في الروضة: وفيه نظر، وينبغي ألا يحنث بدخولها، لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف. الحادي والعشرون بعد المائة: لو استأجر بيتا ليصلي فيه الناس مدة يجوز، وعند أبي حنيفة لا يجوز، ونحن نقول: بأن هذه منفعة مقصودة من الموضع فيجوز الاستئجار لأجلها كما لو استأجره للنوم، ووضع المتاع فيه. الثاني والعشرون بعد المائة: [لو أجر متولي المسجد حانوته الخراب بشرط أن يعمره المستأجر ويكون ما انفقه محسوبا من أجرته لم تصح الإجارة لأنه عند الإجارة غير منتفع به. ذكره الرافعي في أواخر الإجارة وهو مما تعمم البلوي بها] الثالث والعشرون بعد المائة: سئل أبو زكريا النووي عمن شغل بقعة من المسجد بمتاع له؟ فقال: قال الغزالي: في فتاويه: إذا طرح في مسجد غلة أو غيرها لزمة أجرة البقعة، فإن أغلق باب المسجد لزمة أجرة جميع المسجد كما لو طرح ذلك في بيت لهدهليز وأغلق الباب، فإنه يلزمه أجرة جميع الدار وكما تضمن أجزاء المسجد بالإتلاف تضمن منفعته بالإتلاف كمفعة الأملاك، قال النووي:

стр. 373

وهذا صحيح معتبر، وإن شغل بالخلة جانبا من المسجد ولم يغلقه لزمه أجرة ما يستغله، وتصرف الأجرة في مصالح المسجد. الرابع والعشرون بعد المائة: لو وقف على عمارة مسجد لم يجز صرف الريع إلى النقش والتزويق، قال في الحاوي والعدة: ولا إلى أئمته ومؤذنيه، ويجوز إلى قوامه، والفرق أن القيم يحفظ العمارة واختصاص الأئمة والمؤذنين بأحوال المصلين، ويشتري منه البواري، ولا يشتري منه الدهن في الأصح، قال الرافعي: وكأن الفرق أن ما يفرش حافظ للعمارة وإيناس المسجد ومنفعة الدهن تختص بالمصلي، والذي ذكره صاحب التهذيب وأكثر من تعرض للمسألة: أنه لا يشتري به الدهن ولا الحصر، والتجصيص الذي فيه إحكام معدود من العمارات ولو وقف على مصلحة المسجد لم يصرف إلى النقش والتزويق وتجوز عمارته [منه] وسواء الحصر والدهن ونحوها، قال الرافعي: والقياس جواز الصرف إلى الامام والمؤذن أيضا، ولو وقف على المسجد مطلقا وصححناه وهو الأصح، فقد ألحقه البغوي بما إذا وقف على عمارته وفي الجرجانيات لأبي العباس حكاية وجهين في جواز الصرف إلى النقش والتزويق. الخامس والعشرون بعد المائة: إذا وقف على دهن السراج في المسجد جاز إسراجه في جميع الليل،

стр. 374

لأنه أنشط للمصلي، وقال النووي، إنما يسرج جميع الليل إذا انتفع به من في المسجد كمصل ونائم وغيرهما فإن كان المسجد مغلقا ليس فيه أحد ولا يمكن دخوله لم يسرج لأنه إضاعة مال، وأفتى الشيخ أبو محمد بن عبد السلام بجواز إيقاد اليسير من المصابيح ليلا مع حلو المسجد من الناس احتراما له وتنزيها عن وجشة الظلمة، ولا يجوز نهارا لما فيه من السرف والإضاعة والتشبه بالنصارى. السادس والعشرون بعد المائة: في فتاوى الغزالي: يجوز وقف الستور ليستر بها جدران المسجد، قال الرافعي: وينبغي أن ياتي فيه الخلاف المذكور في النقش والتزويق. السابع والعشرون بعد المائة: تقبل شهادة الحسبة في الوقف على المساجد والجهات العامة بلا خلاف، لأنها لا تتقاصر عن الوصية لفقراء غير محصورين، وإن كان الوقف على معين فإن قلنا الملك لله فيه، لم تسمع شهادة الحسبة وإلا فوجهان أصحهما المنع أيضا ولا تثبت إلا بالدعوى، وقال القاضي الحسين في كتاب الشهادات: لو شهد شاهدان بأن هذه الدار للمسجد الجامع، أو بأن في ذمته للمسجد الجامع شيئا، هل تسمع هذه الشهادة؟ فيه جوابان بناء على ما لو أقر للحمل بمال مطلقا، وفيه قولان ووجه الشبه أنه لا يتصور المعاملة بينه وبين الحمل كما لا يتصور أن يعامل المسجد، فإذا قلنا: تقبل

стр. 375

فيحمل على وجه صحيح كأنه اشترى للمسجد من غلة المسجد أو وهب للمسجد وقبل هو وكان قيم المسجد. الثامن والعشرون بعد المائة: قال القاضي أبو الطيب الطبري، لا يجوز بناء المسجد باللبن المعجون بالماء النجس بناء على نجاسته، ويطهر بالغسل ظاهره دون باطنه على الجديد الأصح. التاسع والعشرون بعد المائة: قال الشافعي: يكره للرجل أن يقيم الرجل عن مجلسه ويجلس هو في مكانه إماما كان أو مأموما، في يوم الجمعة أو غيره لأن السابق إلى المكان أحق به، فإن اختار صاحب المكان أن يقوم منه ويجلس غيره فيه لم يكره للثاني أن يجلس في مكان الأول، فأما الأول فإن تحول إلى حيث يسمع الخطبة مثل، ما كان في المجلس الأول لم يكره له، فإن تباعد عن ذلك كره له، قال: ولو نصب رجل صاحبا له فجلس في مكان حتى إذا جاء قام هو وجلس فيه لم يكره له، ولا يكره لهذا الجالس أن يتحول عنه أيضا وروى ابن المنذر عن محمد بن سيرين: أنه كان يرسل غلامه إلى مجلس له يوم الجمعة فيجلس فيه، فإذا جاء محمد قام الغلام وجلس فيه محمد، فلو لم يفعل هكذا ولكن بعث شيئا يفرش له حتى إذا جاء جلس عليه وصلي، قال في الأم: ليس لغيره أن يجلس عليه لأنه ملك لغيره،

стр. 376

قال الشيخ أبو حامد، ولكن له أن ينجيه، ويجلس في ذلك المكان، لأن الحرمة للإنسان دون فرشه، نقله الروياني في البحر. الثلاثون بعد المائة: [من جلس في مكان جلس في صف مستقبل القبلة على العادة فإن ضاق به المكان لضيق المسجد وكثرة المصلين فجلس مستقبل المصلين لم يكره له قاله الروياني في صلاة الجمعة]. الحادي والثلاثون بعد المائة: إذا جاء والموضع ضيق بأهله يقول: تفسحوا وتوسعوا، ولا يقم أحدا من مجلسه، فقد ورد النهي عنه، قال الشافعي: فإن قعد المأموم في مصلي الإمام، أو في طريق الناس، إن قعد مستقبلا للمصلين، والمسجد امتلأ من الناس لا تكره إقامته لأن في جلوسه ضررا على الناس. الثاني والثلاثون بعد المائة: الدارس الموقوفة على الفقهاء، هل يجوز لغيرهم دخول بيوت الخلال فيها، والجلوس في مجالسها والشرب من مياها؟ أفتى ابن الصلاح وبالجواز على ما جرت به العادة، واستمر به العرف في المدارس وينزل العرف في ذلك منزلة شرط الواقف له في وقفه تصريحا، قال وبذلك أفتى الغزالي ونقل الفتيا إلى الإحياء في آخر كتاب الحلال والحرام.

стр. 377

الثالث والثلاثون بعد المائة: نقل عن الشيخ أبي محمد الجويني: أنه أبطل الوقف على الصوفية، لأنه لا حد لهم يوقف، عليه وصحح المتولي وغيره الوقف عليهم، وقال: يصرف إلى المعرض عن الدنيا المشتغل بالعبادة في أكثر أوقاته، وقال ابن الصلاح ما وقف على الصوفية لا يصرف إلا إلى من يعد في العرف صوفيا، ويعرف ذلك بأن يكون بحيث إذا نزل الرباط المخصوص بهم لم يستنكروا نزوله فيه ومقامه بينهم، ولابد فيه من وجود صفات، منها الصلاح، ومجانبة الأسباب المفسقه، ومنها زي الصوفية ومخالطتهم له، وسكناه بينهم، وإن لم يكن على زيهم، ومنها ألا يكون ذا ثروة ظاهرة، ومنها ألا يكون صاحب حرفة، واكتساب مباين لحالهم كالتجارة، وكل صناعة يقترن بها القعود في الحانوت ونحوه، ولا يقدح في ذلك النسج والخياطة التي يعتادها كثير من الصوفية ولا كونه فقيها، ومن أهل العلم إذا وجدت فيه الصفات المذكورة فإن الجهل ليس من شرط التصوف على مجرده، فليس كافيا في استحقاق ذلك، وليس عدمه قادحا في الاستحقاق والاعتبار بالصفات المذكورة، قال: وبمثل لك أفتى الغزالي. الرابع والثلاثون بعد المائة: قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب موقف الامام والمأموم: لو سأل واحد من أهل العلم الناس مالا، واستجداهم وقال، إنما أطلب ذلك لبناء

стр. 378

مدرسة فبذلوا له مالا، فاشترى بقعة وجعلها مدرسة، ووزن ثمنها من ذلك المال ثم زعم، أني اشتريت هذه البقعة لنفسي وصارت لي فأتصرف فيها حيث شيئت فأجلعا مسجدا أو أستديم ملكي عليها فهذا غلط منه، ولا سبيل إلى ذلك، والواجب صرف تلك البقعة إلى الجهة التي بذلوا المال لها، وإن جعلها هذا العالم مسجدا لم تصر مسجدا، وصارت بتعين الشراء مدرسة لما تقدم من البيان والتقييد السابق، وإنما ذكرنا هذا هذا الجواب على أصل منصوص للشافعي في بعض كتبه القديمة، ولو لم يصيرها مصروفة إلى الموصوفة لأوجبنا على هذا العالم المشتري أن يرد على الناس ما أخذ منهم من الاموال، لأنها مبذولة لجهة مخصوصة ولم يستعملها في تلك الجهة، وهذه طريقة سلكها أبو العباس ابن سريج، وفرع عليها مسائل، وفيها مصالح لأموال الناس، وإن كان القياس غيرها انتهى لفظه. الخامس والثلاثون بعد المائة: لو دخل مسجدا وكشف عورته وأغلق الباب أو لم يغلقه فنظر إليه إنسان لم يكن له رميه، لأن الموضع لا يختص به، نقله الرافعي في باب الصيال عن ابن المرزبان.

стр. 379

السادس والثلاثون بعد المائة: كره مالك الأخذ من الشعر الظفر في المسجد لحرمته، قال الشيخ مجد الدين الحنبلي، وقياس مذهبنا أنه لا بأس به كما في غسل يده في الطست، وترجيل شعره كما جاء عن عكرمة: أن عائشة كانت ترجله وهو في المسجد مع كون الترجيل غالبا لا يخلو من شعر ناشيء من السفر. السابع والثلاثون بعد المائة: كره مالك أن يبني مسجدا ويتخذ فوقه مسكنا يسكن فيه بأهله. قلت: وفي فتاوى البغوي: ما يقتضي منع مكث الجنب فيه لأنه جعل ذلك هواء المسجد، وهواء المسجد، حكمه حكم المسجد، والله أعلم.

стр. 380

تم الكتاب آخر كتاب ﴿إعلام الساجد بأحكام المساجد﴾، تصنيف الشيخ بدر الدين الزركشي علقه لنفسه على استعجال، لأمر اقتضاه الحال، في آخر المحرم سنة خمس وأربعين وثمانمائة بالمدرسة المنكوتمرية بحارة بهاء الدين بالقاهرة المحروسة العبد الفقير محمد بن محمد بن عبد الله الخيضري الشافعي غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه بمنه وكرمه آمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. حسبنا الله ونعم الوكيل، والنسخة التي نقلت منها سقيمة جدًا، وقد بيض المصنف في نسخته مواضع.