← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 14452

إعلام الساجد بأحكام المساجد

بدر الدين الزركشي

Полный текст (380 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ويجري الخلاف فيما إذا أشرفت الدار الموقوفة على الانهدام، لكن ذكر الإمام أن الأكثرين على المنع، وظاهر كلام الرافعي تصحيح الجواز رعاية للمصلحة، وبه قال أحمد، قال الرافعي: وهذا الخلاف فيما إذا كانت موقوفة على المسجد اما ما اشتراه المتولي للمسجد أو هبة ثمنه واهب فقبله المتولي فيجوز بيعه بلا خلاف عند الحاجة، لأنه ملكه حتى إذا كان المشتري للمسجد شقصا كان للشريك أخذه بالشفعة، وإن باع الشريك فللمتولي الأخذ بالشفعة عند الغبطة، قال النووي: هذا إذا اشتراه الناظر، ولم يقفه، فإن وقفه صار وقفا قطعا تجري عليه أحكام الوقف، وقال صاحب الكافي: إذا اشترى قيم المسجد لعمارته ما يحتاج إليه من الخشب والآجر، واللبن وصرفها إلى عمارته لا يجوز بيع شيء منها لأنها صارت في حكم جزئه، وكذلك حصر المسجد فلو بلى شيء منها، واستغنى المسجد عنه ففي جواز بيعه وجهان، قال: والأصح عندي أنه إن كان شيئا لم يتناوله وقف الواقف، ولا تولد من الوقف يجوز بيعه لأنه إنما أخذ حكم المسجد بحكم الاتصال، فإذا زال الاتصال عاد إلى أصله. الثامن والثلاثون: التاسع والثلاثون:

стр. 317

الأربعون: إذا تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد أو خرابها أو بخراب المسجد فلا يعود مملوكا، خلافا لمحمد بن الحسن، ولا يجوز بيعه بحال، ولا التصرف فيه كما لو أعتق عبدا ثم زمن لا يعود مملوكا ثم إن خفيف أن تنقضه الشياطين، نقض وحفظ وإن رأى القاضي أن يبني بنقضه مسجدًا آخر، قال القاضي وابن الصباغ والمتولي يجوز وقال المتولي: الأولى أن ينقل إلى أقرب الجهات إليه، فإن نقل إلى البعيد جاز، ولا يصرف النقض إلى غير المسجد كالرباطات والقناطر والآبار كما لا يجوز عكسه، لأن الوقف لازم، وقد دعت الضرورة إلى تبديل المحل دون الجهة، والحاصل من ريع وقف عمارة هذا المسجد، يصرف إلى عمارة مسجد آخر، وكذا يفعل الحاكم بما في المسجد الخراب من حصر وقناديل ونحوها، ينقلها إلى غيره عند الخوف عليها، وقال في الحاوي، ريع المسجد الذي خربت محلته يصرف إلى المساكن لأنه مصرف لا ينقطع لفاقتهم على الأبد. وقال الخوارزمي في الكافي: إذا خرب المسجد لا يجوز بيعه ولا بيع شيء منه ولا نقله إلى موضع آخر، ولا نقل شيء منه، هذا هو المنقول عن عامة الأصحاب، قال: وكذلك مسجد في محلة أو قرية خربت المحلة واندرست القرية لا يجوز نقل ذلك المسجد إلى موضع آخر، قال: والأصلح عندي جواز نقله إلى موضع آخر وهو مذهب أحمد.

стр. 318

الحادي والأربعون: رحاب المسجد من المسجد، حكاه الرافعي عن الأكثرين وفي وجه حسنه في الشرح الصغير ان الرحبة المنفصلة كآخر، وحكي في شرح المهذب خلافا في الرحبة فقال البندنيجي، وهو ما بني له جواره، وقال القاضي أبو الطيب ما حوله، وقال ابن الصباغ والعمراني ما أضيف إليه محجرا عليه، فلو صلى تحت الساعات بصلاة الإمام بجامع دمشق، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام تصح لأنه رحبته، وأفتي الشيخ ابو عمرو بن الصلاح بعدم الصحة، قال، والرحبة: صحن الجامع، قال الشيخ محي الدين: ولا دليل له والصحيح الموافق للأصحاب الأول، وقال الرافعي في باب إحياء الموات: عد الشيخ أبو محمد وطائفة رحاب المسجد مع مقاعد الأسواق مما يقطع للارتفاق بالجلوس فيه للبيع والشراء قال وهذا كما يقدح في نفي الإقطاع يخالف المعروف في المذهب من المنع من الجلوس في المسجد للبيع والشراء إلا أن يراد بالرحاب الأفينة، الخارجة عن حد المسجد، ونقل في الروضة عن الأحكام السلطانية للماوردي أن حريم الجوامع والمساجد، إن كان الارتفاق به مضرا بأهل المسجد منع منه، ولم يجز للسلطان الإذن فيه، وإلا جاز، وهل يشترط فيه إذن السلطان وجهان.

стр. 319

الثاني والأربعون: يجوز بناء المسجد في أي موضع كان كنيسة أو نحوها للاحاديث الصحيحة في ذلك، منها حديث عثمان بن أبي العاص: أن رسول الله صلى لله عليه وسلم أمره أن يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم. رواه أبو داود وابن ماجه. الثالث والأربعون: يستحب لداخل المسجد أن يقدم رجله اليمني في الدخول، واليسرى في الخروج لحديث أنس ﵁ أنه قال: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى، رواه الحاكم في المستدرك، وقال صحيح على شرط مسلم وقال البخاري: وكان ابن عمر يفعله. الرابع والأربعون: يستحب لداخله أيضا أن يقول: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، وفي صحيح مسلم عن أبي حميد، وأبي أسيد ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 320

وليقل: اللهم افتح أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك، وفي كتاب الصلاة للقاضي إسماعيل بسنده عن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب: إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي ﷺ ، وقال المزني: من بلغ باب المسجد صلى على النبي ﷺ ، وقال: اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك [وأقرب من تقرب إليك] وأنجح من دعاك وتضرع إليك، حكاه الروياني في البحر في صلاة الجمعة. الخامس والأربعون: يستحب الاستعاذة للخارج من المسجد في كتاب ابن السني عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، قال: إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس وأجلبت، واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنه إذا قالها لم يضره، وفي مستدرك الحاكم من حديث الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ ، وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

стр. 321

السادس والأربعون: يستحب لمن دخل المسجد وجلس فيه أن ينوي الاعتكاف سواء كثر جلوسه أم قل، قل النووي في البيان: وهذا الأدب ينبغي أن يعتني به ويشاع ذكره، ويعرفه الصغار والعوام، فإنه مما يغفل عنه، قال في الأذكار: وينبغي للمار أيضا أن ينوي الاعتكاف فإن بعض أصحابنا قال: يصح اعتكاف من دخل المسجد مارا، والأفضل أن يقف لحظة ثم يمر. السابع والأربعون: يستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية ولم تكرر دخوله ففي الصحيحين من حديث أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، ورواه الأثرم في سننه بلفظ أعطوا المساجد حقها قالوا: وما حقها يارسول الله؟ قال: أن تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا، وذهب الظاهرية إلى وجوبهما عملا بظاهر الأمر، وسواء في الاستحباب وقت الكراهة أم لا؟ خلافا لمالك ولو دخل وجلس هل يستحب له بعد الجلوس؟ قال في الروضة: إن طال الفصل لم يأت بها وإن لم يطل فالذي قاله الأصحاب

стр. 322

أنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها، وذكر الإمام أبو الفضل بن عبدان في كتابه المصنف في العبادات: أنه لو نسي التحية وجلس فذكر بعد ساعة صلاها، وهذا غريب، وفي الصحيحين ما يؤيده في حديث يوم الجمعة وفي صحيح ابن حبان من حديث أبي ذر قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فقال يا أبا ذر: صليت؟ قلت: لا، قال فقم، فصل ركعتين، وههنا مسألة حسنة، وهي أن الداخل للمسجد لو رأي جماعة هل يشرع له تحية المسجد أولا قبل السلام عليهم أم لا؟ ففي السنن من حديث رفاعة في حديث المسيء صلاته أنه دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي ﷺ فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير سلامه إلى ما بعد الصلاة، وعلى هذا فيكون لداخله ثلاث تحيات، أن يسمى الله ويصلي على رسوله، ثم يصلي ركعتين ثم يسلم على القوم. الثامن والأربعون: يستحب للقادم من السفر أن يصلي في المسجد ركعتين أول قدومه، وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد وفي المسألة أحاديث لكن تحصل التحية بهما كما لو صلى فريضة.

стр. 323

التاسع والأربعون: يكره الخروج من المسجد بعد الأذان لغير ضرورة من انتقاض طهارة أو فوات رفقة، أو صلاة في غيره، وفي صحيح مسلم من حديث سليم بن أسود أبي الشعثاء قال: كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ، قال الحافظ المنذري وذكر بعضهم إن هذا موقوف، وذكر أبو عمر ابن عبد البر أنه مسند عندهم، وقال: لا يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان مرفوعان يعني هذا، وقول أبي هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة وقال: قد أضمر في هذا الخبر شيئان أحدهما، وقد أذن المؤذن وهو متوضيء، والثاني – وهو غير مؤد لفريضة، قال: وأبو صالح هذا من أهل البصرة اسمه ميزات ثقة. الخمسون: تجوز الصلاة على الميت في المسجد، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، وهي رواية المدنيين عن مالك، ومستندهم الأحاديث الصحيحة فيه كقول عائشة: ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد رواه مسلم وفي رواية، والله لقد صلى رسول الله ﷺ على بني البيضاء في المسجد، سهيل وأخيه، وقال أبو حنيفة

стр. 324

ومالك: لا تصح الصلاة عليه في المسجد: لحديث رواه أبو داود من طريق صالح مولي التوأمة عن ابي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له، وأجيب عنه بأجوبة أحدها أنه ضعيف، قال أحمد لا يجوز الاحتجاج به تفرد به صالح مولى التوأمة، وقال البيهقي / هذا حديث يعد في أفراد صالح، وحديث عائشة أصح منه وصالح مختلف في عدالته فإن مالكا يجرحه، ثم ذكر عن أبي بكر وعمر أنهما صليا عليهما في المسجد، ثانيهما، أن الصحيح فيه فلا شيء عليه، قال الحافظ أبو بكر الخطيب في روايته لكتاب السنن: المحفوظ فلا شيء عليه، وغيره يرويه فلا شيء له رواه ابن ماجه بلفظ: فليس له شيء. ثالثها: انه لو صح لوجب تأويله على، فلا شيء عليه ليجمع بينه وبين حديث عائشة – رابعها: أشار إليه الخطابي أنه محمول على بعض الأمر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة، ولم يحضر دفنها، خامسها: أنه لا دلالة فيه على عدم الحصة ألبتة، وداعى الطحاوي أن حديث عائشة منسوخ، وأن الترك آخر الفعلين من أمر رسول الله ﷺ بدليل إنكار عامة الصحابة ذلك على عائشة ورد عليه جماعة منهم البيهقي وغيره، قال البيهقي، ولو كان عند أبي هريرة نسخ ما رويته عائشة لذكره يوم صلى على أبي بكر الصديق في المسجد، ويوم صلى على

стр. 325

عمر بن الخطاب في المسجد، وإنما أنكره لم يعرف الجواز، فلما روت الخبر سكنوا إليه. الحادي والخمسون: لا بأس أن يعطي السائل في المسجد شيئا لحديث عبد الرحمن ابن أبي بكر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ، هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا؟ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه، رواه أبو داود في سننه والبزار في مسنده، وقال لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد ويروى مرسلا، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب الزكاة، وقال: صحيح على شرط مسلم، قال المنذري، وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سليمان الأشجعي، عن أبي هريرة فتموه أتم منه، قلت: وأخرجه البخاري أيضا، وفي كتاب الكسب لمحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: قال أبو مطيع البلخي: لا يحل للرجل أن يعطي سؤال المسجد لما روى في الآثار: ينادي يوم القيامة مناد، ليقم بفيض الله فيقوم سؤال المسجد، قال والمختار: أنه إن كان السائل لا يتخطى رقاب الناس، ولا يمر بين يدي المصلي، ولا يسأل الناس إلحافا، فلا بأس بالسؤال والإعطاء، لأن الؤال كانوا يسألون على عهد رسول الله ﷺ في المسجد حتى يروى أن عليا تصدق بخاتمه وهو في الركوع فمدحه

стр. 326

الله بقوله: يؤتون الزكاة وهم راكعون. وإن كان يتخطي رقاب الناس ويمر بين يدي المصلى فيكره إعطاؤه لأنه إعانة له على أذى الناس حتى قيل: هذا فلس واحد يحتاج إلى سبعين فلسا لكفارته. الثاني والخمسون: كره بعض السلف السقاية في المسجد، والمشهور الجواز وقد سقى سعد بن عبادة في المسجد، وقد سئل مالك عن الماء الذي يسقي في المسجد، وأترى يشرب منه؟ قال: نعم، إنما يجعل للعطشان ولم يرد به أهل المسكنة فلا أرى أن يترك شربه ولم يزل هذا من أمر الناس. الثالث والخمسون: السنة لمن دخل المسجد ومعه سهم أن يمسك بنصله أو رمح أن يمسك بسنانه لما روى البخاري عن جابر: أن رجلا مر بسهام في المسجد فقال له رسول الله ﷺ : أمسك بنصالها، وفي الصحيحين من حديث أبي موسى أن رسول الله ﷺ قال: من مر بشيء من مساجدنا أو أسواقنا فليقبض على نصالها بكفه أو يصيب المسلمين منها

стр. 327

شيء، والمعنى في ذلك تأكيد حرمة المسلم لئلا يروع بها، أو يؤذي لأن المساجد مملؤة بالخلق، ولا سيما في أوقات الصلوات. الرابع والخمسون: يكره سل السيف في المسجد، قال عطاء: نهي عن سل السيف في المسجد، وفيه آثار رواها ابن أبي شيبة في مصنفه، وأما إقراره ﷺ الحبشة على لعبهم بالحراب والسيوف في المسجد يوم العيد فهو مخصوص بما أقره ﷺ ، من جهة التدريب على الحرب، والتمرين فيه والتنشيط عليه، فهو من باب المندوب ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر. الخامس والخمسون: روى ابن عدي في الكامل من طريق حمزة بن أبي حمزة النصيبي عن ابي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ نهي أن يمر باللحم النيء

стр. 328

في المسجد، قال ابن عدي وهذا منكر بهذا الإسناد، لا يرويه عن أبي الزبير غير حمزة، وحمزة يضع الحديث. السادس والخمسون: يكره اتخاذ المسجد طريقا، وفي المعجم الأوسط للطبراني عن سالم عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: لا تتخذوا المساجد طرقا، إلا لذكر الله أو صلاة. السابع والخمسون: تزيين المسجد بقوارير الزجاج لا للوقود كرهه بعض العلماء، وممن جاء ذلك عنه عبد الملك بن حبيب. الثامن والخمسون: يكره بناء المسجد بين المقابر، لأنه نهي عن الصلاة في المقبرة، وقد صح: لا تتخذوا قبري مسجدًا، قال صاحب المغنى: وقد روى قتادة: أن أنسا مر على مقبرة، وهم يبنون فيها مسجدًا، فقال أنس: كان يكره أن يبني مسجد في وسط القبور.

стр. 329

التاسع والخمسون: قيل إن وضع السجادة في المسجد بدعة، وحكي أن عبد الرحمن بن مهدي دخل مسجد رسول الله ﷺ ، وقد أقيمت الصلاة فوضع رداءه بين يديه وصلى مع الناس فجعل الناس يرمقونه، فلما فرغ أمر مالك بحبسه، ثم عرف أنه عبد الرحمن بن مهدي، فأمر بإحضاره، وقال له: أما خفت الله شغلت الناس عن الصلاة، وأحدثت في مسجد رسول الله ﷺ ما لم يكن، وقد قال رسول الله ﷺ : من أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فبكى عبد الرحمن وحلف ألا يضع بعد رداءه بين يديه في مسجد رسول الله ﷺ ، ولا مسجد غيره، وروى عن جبير بن مطعم، أنه قال: وضع الرجل نعله بين يديه في الصلا بدعة. قلت وقد ترجم البخاري في صحيحه: باب الصلاة على الخمرة، وروى عن ميمونة أنها كانت تصلي على الخمرة، قال ابن دريد في الجمهرة: الخمرة هي السجادة وجمعها خمر، وقال الطبري: الخمرة مصلي صغير ينسج من سعف النخل ويرمل بالخيوط ويسجد عليه، فإن كان كبيرا قدر طول الرحل أو أكثر قيل له: حصير ولا يقال له حمرة، قال ابن بطال: ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة إلا شيء روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يصلي على الخمرة، ويؤتى بتراب فيوضع على الخمرة في موضع سجوده فيسجد عليه، وقال عقبة عن حماد: رأيت في بيت إبراهيم النخعي حصيرا فقلت أتسجد عليه؟ فقال: الأرض أحب إلي، وهذا منهما على جهة

стр. 330

المبالغة في الخشوع لا أنهما يريان السجود على الخمرة غير جائز، لأنه ﷺ ، قد صلى عليها، وقال سعيد بن المسيب، الصلاة على الخمرة سنة، وإنما فعل ذلك على الاحتياط، لأنه الغالب من فعله ﷺ ، وقد انصرف من الصلاة وعلى وجهه أثر الماء والطين، وقال البخاري في صحيحه: وصلى أنس على فراشه، وقال:: كنا نصلي مع النبي ﷺ فيسجد أحدنا على ثوبه. الستون: ذكر حجة الإسلام في الإحياء أنه قيل: أول بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع يوم الجمعة وأن الناس في القرن الأول كانوا يمشون إليه سحرا والطرقات مملوءة بالناس وبالسرج كأيام الأعياد، واختلف العلماء في المراد بالرواح، من قوله ﷺ : من راخ في الساعة الأولى فقيل: المراد به من أول النهار، والساعات محسوبة من ذلك، وهذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة، وقيل: إنها أجزاء، من الساعة السادسة بعد الزوال، وهو مذهب مالك وحجته، أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، لأنه مقابل للغدو، وأنكر مالك التبكير إليها من أول النهار.

стр. 331

وقال: لم يدرك عليه أهل المدينة، وقد تكلمت على هذه المسألة في أقوات الأوقات، وفي الذهب إلإبريز. الحادي والستون: صلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد، وفي مستدرك الحاكم من حديث أم سلمة: خير مساجد النساء قعر بيوتهن. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن السائب مولى أم سلمة عنها، ثم قال: لا أعرف السائب هذا بعدالة ولا جرح، وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لأن تصلي المرأة في مخدعها أعظم لأجرها أن تصلي في بيتها، وفي رواية لا متنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن خزيمة من حديث حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر وقال: لا أقف على سماع حبيب هذا الخبر من ابن عمر، فإن أرادت الخروج إلى المسجد للصلاة جاز لما في الصحيحين: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. نعم. إذا كانت شابة يكره لها الحضور لقول عائشة،: لو أن رسول الله ﷺ راي ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد، كما منع نساء بني اسرائيل، رواه مسلم، وأشارت ﵂ بذلك إلى ما أحدثنه من الفتن بالتطيب

стр. 332

واللباس عند خروجهن، فأما إذا كانت عجوزا لا تشتهي فلا يكره ذلك. ففي البيهقي عن ابن مسعود: نهي النساء عن الخروج إلا عجوزا في منقلها، والمنقل: الخف الخلق، وقال الشافعي ﵁ في الأم: وأحب شهود العجائز وغير ذوات الهيئة للصلاة والأعياد، وأنا لشهودهن الأعياد أشد استحبابا من شهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات انتهى لفظه، وقال النووي في شرح مسلم: النهي عن منعنه من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت ذات زوج أو سيد، ووجدت الشروط المذكورة، فإن كانت خلية حرم المنع إذا وجدت الشروط، ومراده بالشروط ألا تكون متزينة ولا ذات خلاخل، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال وقال في التحقيق، والنساء في بيتوتهن أستر وأفضل، ويكره حضور المسجد لمشتهاة ولشابة لا غيرها عند أمن المفسدة، وإذا استأذنت زوجا أو وليا كره إذنه حينئذ، وإلا ندب وإذا أرادته كره التطيب وبفاخر الثياب انتهى. الثاني والستون: يستحب عقد النكاح في المسجد قاله أبو عمرو بن الصلاح واحتج بحديث اعلنوا النكاح في المسجد. رواه الترمذي.

стр. 333

الثالث والستون: يعفى عن ذرق العصافير ونحوها من الطيور في المساجد، إذا كثر لمشقة الاحتراز عنه، وعموم البلوى، صرح به أصحابنا كما نقله ابن الرفعة في المطلب في الكلام على طهارة لبن الآدمي وهو نجس معفو عنه لا أنه، طاهر ومشاهدة السلف والخلف على التسهيل في ذلك في المحرم وغيره تدل على ذلك، وهذا إذا قلنا بنجاسة بول ما يؤكل لحمه، وهو المشهور، فإن قلنا بقول الإصطخري والروياني إنه طاهر فواضح، ونقل الرافعي في الشرح الصغير في كلامه على نجاسة الأرواث عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، أن ذرق العصفور معفو عنه؟ انتهى. وفي هذا النقل تصرف بالعموم والخصوص، فإن الموجود في الخلافيات للشيخ أبي إسحاق: ذرق الطيور في المساجد معفو عنه: انتهى فعم الطيور وخص المساجد، والرافعي في النقل عنه خص الطيور وعم الأماكن. الرابع والستون: الأصح من قولي الشافعي، أنه يجوز الاستصباح بالدهن النجس وينبغي أن يستثني من ذلك، الاستصباح به في المساجد، فإن دخان النجاسة نجس، وقد ذكروا أنه لا يجوز إدخال النجاسات المساجد، ولا شك أن ما ينفصل من الدخان يؤثر في الحيطان وذلك يؤذي إلى تنجيسه فلا يجوز.

стр. 334

الخامس والستون: في جواز التيمم بتراب المسجد وجهان عن تعليق القاضي الحسين لكن الذي جزم به الرافعي والنووي في باب الغسل، أنه لا يتيمم به كما تقدم في الثالث عشر قال بعض مشايخنا: وينبغي أن يكون محلها فيما هو جزء منه، أما ما حملته الريح إليه من الغبار الطاهر فيجوز التيمم به قطعا، ويظهر جوازه أيضا بما يجلب إليه ويفرش من خارج، وبتراب أراضي الغير، إذا لم تعلم كراهة المستحق لذلك فإنه مما يتسامح به عادة، نعم، لا يدع على أعضائه شيئا من الغبار بل ينفضه في أرضه. السادس والستون: يستحب الإبراد بالظهر في شدة الحر، في المسجد ونحوه من المجتمع للصلاة ولا فرق بين المسجد المطروق وعيره، وفي وجه أن المسجد الكبير المطروق لا يبرد فيه، لأنه يشهده أصناف لا يمكن تواعدهم. السابع والستون: المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، لا يجوز الاجتهاد فيها في الجهة وهل يجوز بالتيامن والتياسر فيه وجهان أصحهما: نعم، بخلاف مسجد

стр. 335

المدينة، وكذا مسجد الكوفة والبصرة والشام، وبيت المقدس كما قاله الدارمي، لصلاته ﷺ ، في بعضها، والصحابة في بعضها وقد تقدم في التاسع عشر من الباب الثاني ما يتعين الإحاطة به هنا قيل: وقضية ما ذكره في مسجد الكوفة والبصرة، إلحاق الجامع العتيق بمصر بهما، لما اشتهر أنه من بناء عمرو بن العاص، ومن معه من الصحابة، وقد ذكر القضاعي في الخطط: أنه وقف على إقامة قبلته مع عمرو بن العاص بمصر ثمانون رجلا من الصحابة ﵃، منهم الزبير، ولم يكن للمسجد الذي بناه عمرو محراب مجوف، وإنما قرة بن شريك جعل المحراب المجوف وأول من أحدث ذلك عمر بن عبد العزيز، وهو ويومئذ عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة ليالي أسس مسجد رسول الله ﷺ لما هدمه وزاد فيه، انتهى كلام القضاعي، وهذا إنما يتمم في المحراب الأول، وأما اليوم فيقال: إن جداره القبلي قدم عما كان عليه فلعل الخلل منه، واهل هذا الفن في زماننا يقولون: إن قبلته منحرفة يسيرا وقبلة الجامع الطولوني منحرفة انحرافا كبيرا، وقبلة الشافعي وكثير من القرافة على خط نصف النهار، فلا أدري هل ذلك لقصور أهل الوقت في معرفة دلائل القبلة أم كيف اتفق ذلك؟ وهذا كله مما يؤكد النظر في أدلة القبلة، وعدم الاكتفاء بالمحاريب المنصوبة المجهولة انتهى. وهذا كلام صحيح والظاهر أن كثيرا من هذه المحاريب، إنما وضعها من

стр. 336

ليس له معرفة بهذا الفن، ولا حرر فيه التحرير، التام فالوجه القطع بجواز الاجتهاد فيها يمنة ويسرة. فائدة: سمى موقف الإمام من المسجد محرابا، لأنه أشرف المجالس في المسجد، ومنه قيل للقصر: محراب، لأنه أشرف المنازل، وقد أحمد بن عبيد: المحراب مجلس الملك، سمى بذلك لانفراد الملك فيه، ولتباعد الناس فيه وكذلك محراب المسجد لانفراد الإمام فيه، وقيل: المحراب موضع مستقبل الصلاة، سمى بذلك لأن المصلي بطاعة الله محاريب لأعدائه، أو للشيطان. الثامن والستون: كره بعض السلف اتخاذ المحاريب في المسجد، قال الضحاك بن مزاحم أول شرك كان في أهل الصلاة هذه المحاريب، وفي مصنف عبد الرزاق عن الحسن أنه صلى واعتزل الطاق أن يصلي فيه، وقال: كره الصلاة في طاق المسجد سعيد بن جبير ومعمر والمراد يطاق المسجد المحراب الذي يقف فيه الإمام، وفي شرح الجامع الصغير للحنفية، لا بأس أن يكون مقام الإمام في المسجد، وسجوده في الطاق، ويكره أن يقوم في الطاق لأنه يشبه اختلاف المكانين، ألا ترى أنه يكره الانفراد، انتهى، والمشهور الجواز بلا كراهة، ولم يزل عمل الناس عليه من غير نكير. التاسع والستون: أطلق في الروضة في باب الأذان أنه إذا أقيمت الجماعة في مسجد

стр. 337

فحضر قوم، فإن لم يكن له إمام راتب لم يكره لهم إقامة الجماعة فيه، وإن كان فيه، كرهت على الأصح، ومحل الكراهة إذا كان غير مطروق، فإن كان مطروقا لم يكره، كما ذكره في صلاة الجماعة، وقال الماوردي في باب الأذان: إن كان المسجد عظيما له إمام راتب بولاية سلطانية لم يجز لمن دخله أن يقيم فيه جماعة بعد جماعة، ولا أن يجهر بالأذان بعد أذانه، ثم إنه فصل في باب صلاة الجماعة فقال: إذا كان للمسجد مؤذن راتب وإمام منتدب قد رسم لصلاة الجماعة فيه كره إقامة الجماعة ثانيا فيه لأداء ذلك إلى الاختلاف وتفريق الجماعات، وتشتيت الكلمة وإن كان طريقا يقيل فيه المارة والمجتازون فلا بأس بإعادة الجماعة فيه مرارا للعادة، وذكر في الأحكام السلطانية تفصيلا آخر فقال:

стр. 338

وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه: إذا كان المسجد له إمام راتب كره إقامة الجماعة فيه ثانيا: قال الشافعي: روى هذا عن بعض السلف وأحب الكراهة في حق قوم يعادون الإمام الراتب فكرهوا ذلك، لأنه يؤدي إلى العداوة والاختلاف فيفوت مقصود الجماعة. السبعون: تكرير الجماعة في المسجد الواحد خلف إمامين فأكثر كما هو الآن بمكة، ويجامع دمشق، لم يكن في الصدر الأول، والسبب في حدوثها بالمسجد الحرام أنه كان الإمام في ذلك الوقت مبتدعا، ولم يكن الأمراء بمكة في ذلك الوقت يحملون الناس على مذاهب أنفسهم فعندنا امتنع الناس من إقامة الجماعة مع إمامهم الذي أقاموه فسحوا للناس في اتخاذ الأئمة لأنفسهم، واستمر الأمر عليه وكذا جرى مثله في بيت المقدس، وجامع مصر قديما، وأما المسجد الحرام وجامع دمشق فللاختلاف بين مذاهب الأئمة، وقد اختلف أصحابنا في جواز صلاة الشافعي خلف الجنفي أو المالكي الترك للبسملة ونحوه، والأصح فيه اعتبار نية المأموم، فإن كانت مما يصح عنده صح اقتداؤه، به وإلا فلا، وإذا صحت فقيل الانفراد أفضل لاحتمال بطلانها بترك الواجب. الحادي والسبعون: أطلق الأصحاب استحباب أن يؤذن واحد بعد واحد إذا اتسع الوقت. وقال الغزالي في الإحياء في باب النهي عن المنكر، يكره أن يؤذن واحد بعد واحد في المسجد بعد الفجر فإنه لا فائدة فيه إذ لم يبق في المسجد

стр. 339

نائم، ولم يكن الصوت يخرج من المسجد لينبه من هو خارجه، وقضية كلامه أنه لو كان في قرية صغيرة، ولم يبق فيه نائم أن الحكم كذلك، وإطلاق الأصحاب ينازعه. الثاني والسبعون: ما يعتاده المؤذنون الآن من تأذين واحد بعد الجمع بدعة وإنما ورد الأذانان في الصبح فقط والمسألة تنبني على المعنى في الأذن فالصحيح أنه إعلام الغائبين بالوقت، فعلى هذا لا يشرع الأذان مرة ثانية في غير ما ورد فيه التكرار كالفجر والجمعة وقيل: إنه عبادة بنفسه كسائر العبادات. فعلى هذا يتكرر وأما النداء على باب المسجد للإعلام بالشروع في الصلاة فجائز، ومنهم من منع الإقامة على بابه في غير الجمعة، أما الجمعة فقد روى أن بلالا كان يقيم على باب المسجد. الثالث والسبعون: ليتحرز من أغلاط يستعملها المؤنون: أحدها: مد الهمزة من أشهد فيخرج من الخبر إلى الاستفهام. ثانيها: مد الباء من أكبر فينقلب المعنى إلى جمع كبر - وهو الطبل. ثالثها: الوقف على إله ويبتديء إلا الله، فربما يؤدي إلى الكفر.

стр. 340

الرابع: إدغام الدال من محمد في الراء من رسول، وهو لحن خفي عند القراء. خامسها: أن ﴿لا﴾ ينطق بالهاء من الصلاة فيصير دعاء إلى النار، ذكر هذه الخمسة صاحب التذكرة. سادسها: أن يفتح الراء في أكبر الأولى أو يفتحها ويسكن الثانية. سابعها: مد الألف من بسم الله ومن الصلاة والفلاح، فإن مده مدا زائدا على ما تكلمت به العرب لحن، قال أبو الفتح عبد الواحد بن الحسن بن الحسين المغربي: الزيادة في حرف المد واللين على مقدارها لكنه وخطا. ثامنها: قلب الألف هاء من الله .. الرابع والسبعون: لباس الخطيب السواد ودعاؤه للسلطان في الخطبة قال الغزالي: كره جماعة لبس السواد، لأنه بدعة حدثت بعد رسول الله ﷺ ، وليس بمكروه، لكنه ليس بمحبوب إذ أحب الثياب إلى الله، البياض، وأما الدعاء للسلطان في الخطبة، فقال الشيخ أبو إسحاق: لا يستحب. سئل عنه عطاء: فقال: محدث، وإنما كانت الخطبة تذكيرا، وقال القاضي الفارقي، يكره تركه الآن لما في تركه من الضرر بعقوبة السلطان.

стр. 341

الخامس والسبعون: قال مالك: لم تكن القراءة في المصحف بالمسجد من أمر الناس القديم وأول من أحدثه الحجاج بن يوسف، وقال أيضا: أكره أن يقرأ في المصحف في المسجد، وأرى أن يقاموا من المساجد إذا اجتمعوا للقراءة يوم الخميس أو غيره، قلت: وهذا استحسان لا دليل عليه، والذي عليه السلف والخلف استحباب ذلك لما فيه من تعميرها بالذكر، وفي الصحيح في قصة الذي بال في المسجد، إنما بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن، وقال تعالى: ﴿ويذكر فيها اسمه﴾ وهذا عام في المصاحب وغيرها. السادس والسبعون: قال حجة الإسلام في الإحياء: لو كانت أرض المسجد مباحة وسقفه حرام جاز المرور دون الجلوس، لأنه انتفاع بالحرام، قال النووي وفيه نظر والمختار أنه لا يحرم القعود، وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره، والنظر في مرآته، إذا لم يستول عليها وهما جائزان بلا خلاف قال الغزالي، وإذا بني المسجد في ارض مغصوبة أو بخشب مغصوب من

стр. 342

مسجد آخر أو ملك إنسان حرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها، وإن لم يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر، فإن لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة لاحتمال أنه بناه من ماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف فيكون للمصالح. السابع والسبعون: يستحب ألا يتخذ المسجد مجلسا للقضاء صغيرا كان أو كبيرا للحديث السابق وفي كراهته وجهان، أصحهما نعم لقوله ﷺ ، جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم، فإن اتفق جلوسه فيه، وحضره خصمان لم يكره أن يحكم بينهما لأن عثمان ﵁ حضر المسجد ونام فأتاه سقاء بقربة، ومعه خصمه فجلس وقضى بينهما، وروى إبراهيم الحربي في كتاب علل الحديث عن جهم ابن واقد قال، رأيت الشعبي يقضي في المسجد، وقال مالك جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر القديم المعمول به، وكان شريح وانب ابي ليلى يقضيان في المسجد، وعن سعيد بن المسيب كراهته، وقال الروياني في البحر: لا يكره القضاء في المسجد في حالتين. إحداهما: لو كان في المسجد معتكفا أو منتظر الصلاة فتحاكم إليه اثنان لا يكره له الحكم بينهما، وقد قضى رسول الله ﷺ والصحابة في المسجد على هذا الوجه، وهذا لأن حضورهم في المسجد لم يكن مقصورا على القضاء فيه، ونقله عن الأصحاب.

стр. 343

الثانية: إذا لزمه تغليظ الأيمان بالمكان لأن النبي ﷺ غلظ لعان العجلاني في مسجده، ذكره بعض أصحابنا. فائدة: قال في البحر، قال أصحابنا: لا يكره الجلوس فيه للفتيا وتعلم العلم والقرآن لأنه ليس فيه ما ذكرنا في القضاء، وقد تقدمت المسألة. الثامن والسبعون: لا تقام الحدود في المسجد، ولا التعزير لاحتمال تلويث المسجد بجرح أو حدث نص عليه الشافعي في الأم، ونقله عن أبي حنيفة، وأن ابن أبي ليلى خالف فيه، وفي سنن ابي داود عن حكيم بن حزام قال: نهي رسول الله ﷺ /: أن يستقاد في المسجد، وان تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود، وفي سنده محمد بن عبد الله الشعيثي قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وفيه أيضا زفر بن وثيمة جهله بن القطان، ووثقه ابن حزم، ولو فعل ذلك في المسجد

стр. 344

وقع الموقع، وهل يكون حراما، ظاهر كلام البغوي والرافعي في باب حد الشرب: أنه حرام، لأنهما شبهاه بالصلاة في الأرض المغصوبة، يعصي ويجزيء وعليه اقتصر ابن الصباغ في باب الأقضية، وصرح الرافعي في باب الأقضية بأنه مكروه كراهة تنزيه، وبه صرح الروياني في البحر ولعل وجه من حرمه أنه مظنة خروج النجاسة والتحق بالحائض في تحريم العبور إذا خافت التلويث، وعبارة الشافعي في المختصر، وأنا لإقامة الحدود في المساجد أكره، قال الروياني: فإن كان في إقامته تلويث المسجد كقطع اليد في السرقة ونحوه حرام فعله في المسجد، قال ابن المنذر: ورينا عن عمر بن الخطاب وعلى ابن طالب، أنهما أمرا بإخراج من عليه ضرب في المسجد، وهو مذهب عكرمة، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، والنعمان وابن أبي ليلى، وروينا عن الشعبي أنه ضرب يهوديا حدا في المسجد، وقال ابن أبي ليىل، فيه قول ثالث: وهو التسهيل في ضرب الدرة، والدرتين في المسجد، ومنع إقامة الحدود فيه، وهو قول أبي ثور وابن عبد الحكم قال أبو بكر: وهو استحسان لا معنى له. والأكثر من أهل العلم على القول الأول، ولا يتبين لي أن يأثم من اقام الحد في المسجد لأني لم أجد الدلالة على ذلك، قال الروياني، وحكم التعزير حكم الحد في أنه لا يقام في المسجد إلا التعزير بالكلام فلا بأس به في أي موضع كان.

стр. 345

التاسع والسبعون: يجوز اللعان في المسجد، ففي الصحيح من حديث سهل بن سعد أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. الثمانون: يستحب جعل المنبر في الجامع لأجل الخطبة، ففي البخاري عن جابر: قال كان جذع يقوم إليه النبي ﷺ ، فلما وضع المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه، وفي سنن أبي داود عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ لما بدن قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبرا يارسول الله: بلى، الحديث. الحادي والثمانون: يستحب أن يكون المنبر على يسار القبلة تلقاء يمين المصلي إذا استقبل كذا قاله الصيمري والدارمي والرافعي وغيرهم، ووقع في شرح المهذب.

стр. 346

للنووي على يمين المحراب وصوابه يساره، قال الصيمري /: وينبغي أن يكون بين القبلة والمنبر مدى ذراع أو ذراعين. الثاني والثمانون: يكره [اتخاذ] المنبر الكبير الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسع الخطة قاله الرافعي وقال القاضي الحسين: إن كان لا يضيق لسعة المسجد لم يكره، وإن كان يضيق المكان عليهم لا يجوز، هكذا نقله عنه العجلي، وظاهره التحريم، وهو ظاهر لأن فيه تعطيل بقعة من المسجد من غير حاجة، وهذا كله في المنبر الذي لا يزال في مكانه، أما لو كان له خزانة وراءه يرد إليها بعد الخطبة كما هو بالاسكندرية، وغيرها فلا؛ لأن حال الخطبة لا صلاة. فائةد: زعم الغزالي في الإحياء: أن المنبر يقطع الصف الأول، قال: وإنما الصف الأول المتصل الذي في بناء المنبر، وما يلي طرفيه مقطوع به، وهذه المقالة غلطها النووي في شرح مسلم وقال: الصف الأول الممدوح: هو الذي يلي الإمام سواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا؟ هذا هو الصحيح الذي تقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به الجمهور، قال: وقالت طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه، لا يتخلله مقصورة ونحوها،

стр. 347

فإن تخلل الذي يلي الإمام [شيء] فليس بأول، وقيل الصف الأول عبارة عن مجيء الإنسان المسجد أولا، وإن صلى في صف متأخر، قال: وهذا القولان غلط نبهت عليهما، وقد كان بعض ائمة السلف يوكلون رجالا يسوون الصفوف. الثالث والثمانون.: اتخاذ المقاصير في المسجد لم يعهد في الصدر الأول وقال، أبو العباس القرطبي في شرح مسلم: لا يجوز اتخاذها ولا يصل فيها لتفريقها الصفوف تقطع الصف الأول وفيه ما سبق في المنبر، وروى أن الحسن وبكرا المزني كانا لا يصليان فيها، لأنها أحدثت بعد النبي ﷺ [في المسجد] والمسجد مطلق لجميع الناس، وذكر من صنف في الأوائل أن أول من اتخذها بجامع دمشق معاوية. الرابع والثمانون: صلاة الفرض في المسجد أفضل من فعلها فيما سواه، هذا إذا كانت الجماعة في الموضعين على السواء فإن كان يفعلها في البيت في جماعة، وفي المسجد منفردا كان فعلها في البيت في جماعة أولى، صرحوا به في كتاب الحج في الكلام على استحباب القرب من البيت في

стр. 348

الطاف وكذلك النووي في شرح المهذب في كتاب الصلاة في الكلام على ما إذا تعارضت فضيلة تتعلق بنفس العبادة وبمكانها. الخامس والثمانون: الصلاة في الجامع أفضل من المسجد الصغير لكثرة الجماعة، وفي الأوسط للطبراني عن زهير بن عباد الرؤاسي، ثنا عبد الله بن محمد التميمي عن يوسف بن زياد، عن نوح بن ذكوان، حدثني عطاء بن أبي رباح، حدثني نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: الصلاة في المسجد الجامع، تعدل الفريضة حجة مبرورة والنافلة كحجة مقبولة، وفضلت الصلاة في المسجد الجامع على ما سواه من المساجد بخمسمائة صلاة، لا يروى هذا الحديث عن نافع إلا عطاء، ولا عن عطاء إلا نوح. تفرد به زهير. السادس والثمانون: مذهب مالك أنه يكره الاستياك في المسجد خشية أن يخرج من فيه دم ونحوه مما ينزه المسجد عنه، قال القرطبي في المفهم: لم يثبت قط أنه ﷺ استاك في المسجد فلا يشرع لما فيه من زوال الأقذار فيه، والمساجد منزهة عنها، واهل الهيئات والمروءات يمتنعون من زوال الأقدار في المحافل والجماعات، قال: ومعنى قوله: لولا أن أشق

стр. 349

على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أي عند كل وضوء انتهى. وما قاله عجيب، فإن المعنى ينتفي بما لو استاك بالرطب بحيث لا يخرج منه شيء، ودعواه أنه لم يثبت الاستياك في المسجد اعجب، وقد صح وبلغ التواتر أنه ﷺ كان يستاك عند كل صلاة وأكثر صلاته بالمسجد وروى البيهقي في سننه من حديث جابر: أن السواك كان منه ﷺ موضع القلم من أذن الكاتب، وقوله أنه من باب إزالة الأقذار، قد يقال: إنه من باب الطيب ولهذا يخرج باليمني كما رواه أبو داود في كتاب اللباس من سننه، وأعجب من هذا تأويله الصلاة بالوضوء، بل لو قيل باستحباب فعله في المسد لم يبعد لظاهر الأخبار الدالة على فعله في المسجد والأمر به. السابع والثمانون: اختلف السلف في أن النفل إثر الفرائض أفضل [في المسجد] أم في البيت على ثلاثة أقوال: أحدهما: وهو مذهب الشافعي وقاله النخعي وغيره، إن فعلها في البيت أفضل لقوله ﷺ أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وعلل بخشية اختلاطها بالفرائض ولسلامتها من الرياء.

стр. 350

الثاني: أن فعلها في المسجد أثر الفرائض أجمع للخاطر حكاه القاضي عياض عن قوم. والثالث: الفرق بين الليل والنهار، ففي النهار، المسجد أفضل، وفي الليل البيت افضل، حكاه القاضي عياض عن مالك، والثوري واحتج بقول ابن عمر: فأما المغرب والعشاء ففي بيته، وهو دال على أن ما سوى ذلك كان في المسجد، وما سواهما هو راتب النهار، وهذا لا حجر فيه، لأن فيه الجمعة وهي نهارية، وهو لا يقول بها وفصل بعض المتأخرين بين أن يكسل عن فعلها في البيت، ففي المسجد أولى، وإلا ففي البيت، وفي صحيح ابن حبان من حديث جابر أن النبي ﷺ صلى ركعتين بعد الجمعة في المسجد، ولم ير صلاها قبل ذلك في المسجد – وهو محمول على بيان المشروعية به ﷺ ، وكذا حديث حذيفة: أنه ﵇ صلى المغرب فمازال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة. أخرجه الترمذي تعليقا قبل أبواب الزكاة، وقال وجه دلالته أنه ﵇ صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد، واعلم أنه لم ينقل أنه ﷺ فعل الركعتين بعد المغرب في المسجد، وروى حنبل ابن اسحاق عن معه الامام أحمد بن حنبل أنه قال: السنة ان يصلي الرجل الركعتين بعد المغرب في بيته، كذا روى عن النبي ﷺ وأصحابه، قال السائب بن يزيد: لقد رأيت الناس في زمن عمر بن الخطاب إذا انصرفوا من المغرب انصرفوا جميعا حتى لا يبقي في المسجد أحد كأنهم

стр. 351

لا يصلون بعد المغرب حتي يصيروا إلى أهلهم انتهى، فلو صلاها في المسجد فهل تجزي، اختلف فيه قول أحمد، فروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: بلغني عن رجل سماه أنه قال: لو أن رجلا صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد ما أجزأه فال: ما أحسن ما قال الرجل، وما أجود ما انتزع قال أبو حفص ووجهه أن النبي ﷺ أمر بهذه الصلاة في البيوت، وفي رواية المروزي، من صلى الركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيا، قال: ما أعرف هذا، قلت له: يكي عن ابي ثور أنه قال هو عاص، قال: لعله ذهب إلى قوله ﷺ : افعلوها في بيوتكم، قال أبو حفص: ووجهه أنه لو صلى الفرض في البيت وترك المسجد أجزأه، فكذلك السنة انتهى، ونازعه بعض أصحابه وقال: ليس هذا وجهه عند أحمد، وإنما وجهه أن السنن لا يشترط لها مكان معين ولا جماعة فيجوز فعلها في البيت والمسجد، وفي سنة المغرب شيئان أحدهما فعلها في البيت، والثاني ألا يفصل بينهما بكلام نص عليه أحمد وروى مكحول قال: قال رسول الله ﷺ / من صلى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين.

стр. 352

الثامن والثمانون: يجوز المشي في المسجد بالنعل إذا لم يكن فيه نجاسة، لحديث أبي سعيد لما خلع النبي ﷺ نعله في الصلاة فخلع الناس نعالهم الحديث، وهو في السنن: وفي الصحيحين من حديث سعيد بن زيد، قال: سألت أنس بن مالك أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه قال: نعم، وهو يدل على جوازه، وفي سنن أبي داود وصحيح ابن حبان من حديث شداد بن أوس ﵁ [عن أبيه] قال: قال رسول الله ﷺ : خالفوا اليهود، فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم، وظاهره أن ذلك سنة، وقال الغزالي في الإحياء الصلاة في النعلين جائزة، وإن كان نزع النعلين سهلا، فليست الرخصة في الخف لعسر النزع بل هذه النجاسة معفو عنها، قال: وفي معناها المداس قال: وقال بعضهم: الصلاة في النعلين أفضل فمن خلع فينبغي ألا يضع عن يمينه ويساره بل يضع بين يديه ولا يتركه وراءه، فيكون قلبه ملتفتا إليه، قال: ولعل من رأي أن الصلاة فيه أفضل راعي هذا المعنى، ويحتمل أنه يقال: إنه راعى المخالفة كما بينته السنة، قال: ووضعهما، رسول الله ﷺ عن يساره، وكان إماما فللإمام أن يفعل ذلك، ولا يقف أحد عن يساره، والأولى ألا يضعهما بين قدميه فيشغلاه ولكن قدام قدميه.

стр. 353

التاسع والثمانون: اختلف العلماء في الصلاة في المسجد بين السواري فكرهه انس، وقال: كنا نتقيه على عهد رسول الله ﷺ ، وفي لفظ كنا ننتهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها، صححهما الحاكم في المستدرك وقال ابن مسعود لا تصفوا بين الأساطين، وكرره حذيفة وإبراهيم، وقال القرطبي، إنما كرهت الصلاة بين الأساطين، لأنه روى في هذا الحديث أنها مصلى الجن المؤمنين، وأجازه الجمهور منهم الحسن ومحمد بن سيرين، وكان ابن جبير وإبراهيم التميمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وهو قول أبي حنيفة وقال مالك: لا بأس بذلك لضيق المسجد، وفي الصحيحين أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يبتدرون السواري عند المغرب. التسعون: يجوز نبش قبور المشركين، وبناء المسجد موضعها ففي الصحيحين من حديث أنس أن النبي ﷺ أمر بقبور المشركين فنبشت عند بناء المسجد فقيل: لأنها لا حرمة لها، لأنهم ليسوا أهل كتاب، وقيل: لأنها دثرت، ولم يظهر لها أثر، والحاجة داعية إلى الانتفاع بمحالها وكرهه مالك.

стр. 354

الحادي والتسعون: يستحب بناء المسجد في الدور، ففي سنن أب داود والترمذي وابن ماجة في كتاب الصلاة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب وأخرجه ابن حبان في صحيحه، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: والدور القبائل والمحال. الثاني والتسعون: يجوز فتح الخوخة، والممر في المسجد، بوب عليه البخاري هكذا وأدخل فيه حديث أبي سعيد، أنه ﷺ خطب وقال: لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر وظاهر الخبر المنع ... وخصوصية الصديق بذلك دون غيره، وقيل: إن ذلك إشارة منه ﷺ إلى خلافته بعده، لأن جعل بابه في المسجد ليخلفه في الإمامه، فيخرج من بيته إلى المسجد كما كان ﷺ يفعل ومنع الناس كلهم من ذلك دليل عليه. الثالث والتسعون: قال ابن بطال يجب اتخاذ الأبواب للمساجد لتصان عن التراب وتنزه

стр. 355

عما لا يصلح فيها من غير الطاعات بالغلق، وفي صحيح البخاري قال ابن أبي مليكة لابن جريج، لو رأيت مساجد ابن عباس وأبوابها وفيه من حديث ابن عمر أنه ﷺ فتح الباب ودخل الكعبة. الرابع والتسعون: يجوز بناء المطاهر بالقرب من المساجد والتوضية منها، وقد روى ابو عبد الله ابن بطة في كتاب جواز اتخاذ الشقاية في رحبة المسجد من جهة عبد الرزاق ثنا الثوري عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله ﷺ بإخراجهن من المسجد، وأن يضربن الاخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن وذكر فيه حكاية عن أحمد أنه احتج بذلك، وهو يدل على صحته عنده، وفي كتاب الطهور لأبي عبيد عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يتطهرون من مطاهر المساجد وروى فعل ذلك عن علي وأبي هريرة ﵄. الخامس والتسعون: قال القاضي أبو منصور بن الصباغ في كتاب، الإشعار باختلاف العلماء اختلفوا في الصلاة في الكنائس والبيع والنواويس، فحكي ابن
следующие страницы →