Полный текст (380 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
تبيين المراد بالمسجد الحرام
ذكر الله المسجد الحرام في كتابه العزيز في خمسة عشر موضعا، ستة في البقرة.
الأول: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام "
الثاني: " فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك "
الثالث: " ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام "
الرابع: " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام "
الخامس: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام "
السادس: " والمسجد الحرام وإخراج أهله منه "
وفي سورة المائدة موضع: " أن صدوكم عن المسجد الحرام
وفي سورة الأنفال موضع: " وهم يصدون عن المسجد الحرام "، وفي التوبة ثلاثة مواضع:
الأول " إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام "
الثاني " وعمارة المسجد الحرام"
стр. 37
الثالث " فلا يقربوا المسجد الحرام "
وفي بني اسرائيل موضع. " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام "
وفي الحج موضع " والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس "
وفي الفتح موضعان:
الأول " وصدوكم عن المسجد الحرام "
الثاني " لتدخلن المسجد الحرام "
وذكر الماوردي في الحاوي في كتاب الجزية أن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام " فإنه أراد به الكعبة، وأما ابن أبي الصيف اليمني فقال بعد ذكر المواضع الخمسة عشر: منها ما أرد به الكعبة كقوله: " فول وجهك شطر المسجد الحرام " ومنها ما أرد به مكة كقوله:
" سبحان الذي أسرى بعبده " وقد روي أنه أسرى به من بيت أم هانيء بنت أبي طالب، ومنها ما أراد به الحرم كقوله تعالى: " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " قال: وقد روي النسائي في سننه من حديث ميمونة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الكعبة.
стр. 38
وروي أيضا من حديث أبي هريرة إلا الكعبة. وفي رواية ابن ماجه:
" وصلاته بمكة بمتئة ألف " مع ذكر المساجد يظهر أنه أراد مسجد مكة والمصلى فيه مصل بمكة والله أعلم.
قال: والإنصاف أن الكل داخل في الاسم المذكور في القرآن، إلا أن الإطلاق إنما ينصرف إلى المسجد الذي قدر به الطواف ولهذا ورد: كنا في المسجد الحرام، وخرجنا من المسجد الحرام، واعتكفنا في المسجد الحرام، وبتنا فيه، ولا شك أن مساجد الحرم متعددة واختص هو من بينها بالمسجد الحرام في العرف.
وقد ذكر الأزرقي في أخبار مكة عن جده عن مسلم بن خالد عن محمد ابن الحرث عن سفيان عن علي الأزدي قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: إنا لنجد في كتاب الله عزوجل أن حد المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى، وعن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال: أساس المسجد الذي وضعه إبراهيم ﵇ من الحزورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد.
стр. 39
بيان المراد بحاضري المسجد الحرام
اختلف أصحابنا هل هو من بينه وبين مكة دون مرحلتين أو بينه وبين الحرم؟ على وجهين. واختلف فيهما التصحيح، وقال ابن المنذر في الإشراف: هم أهل مكة وأهل ذي طوى. وقال مجاهد وطاوس: هم أهل الحرم، وقال مكحول: من كان أهله خلف المواقيت إلى مكة، فهو من حاضري المسجد الحرام، وبه قال الشافعي إذ هو بالعراق. انتهى
стр. 40
ذكر حدود الحرم
أول من نصب حدود الحرم إبراهيم ﵇، ويقال: أوحى الله عزوجل إلى الجبال (تنحي فتنحت) حين رأى الله إبراهيم موضع المناسك وهو قوله: " وأرنا مناسكنا " ثم إن قريشا قلعوها في زمن النبي ﷺ فشق ذلك عليه ثم إنهم أعادوها وجددها النبي ﷺ ، قال الزار في مسنده: حدثنا بشر بن معاذ ومحمد بن موسى الحرشي قالا: ثنا مقاتل بن سليمان ثنا عبدالله بن عثمان بن خثيم عن محمد بن الأسود ابن خلف عن أبيه ان النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح. وقال مالك: عمر بن الخطاب هو الذي نصب معالم الحرم بعد أن بحث عن ذلك. وحده من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار على ثلاثة أميال من مكة وقيل: أربعة، ومن طريق اليمن (طرف أضاة لبن) على ستة أميال. وقيل: سبعة ومن طريق
стр. 41
الطائف عند أضاة لبن، وعلى طريق عرفة من بطن نمرة على أحد عشر ميلا كذا ذكره الأزرقي، وقال ابن أبي زيد: على تسعة، ومن طريق العراق على ثنية جبل المقطع على سبعة اميال: وقيل ثمانية. ومن طريق الجعرانة في شعب آل عبدالله بن خالد على تسعة، ومن طريق جدة منقطع العشائر على عشرة. وقال مالك: ولحديبية في الحرم. وقال الرافعي: هو من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن العراق على سبعة، ومن الجعرانة على تسعة، ومن الطائف على سبعة، ومن جدة على عشرة. وهكذا حكاه أقضى القضاة الماوردي وجماعة، عنهم صاحب البحر وعليه بنى الشاعر قوله
وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه
وسبعة أميال عراقٌ وطائف ... وجُدة عَشر ثم تسع جعرانه
وقال ابن سراقة في كتاب الأعداد: والحرم في الأرض موضع واحد وهو مكة و (ما) حولها ومساحة ذلك ستة عشر ميلا في مثلها، وذلك بريد واحد وثلث، في بريد واحد وثلث على التقريب، انتهى , فإن قيل:
ما الحكمة في تحديد الحرم؟ قيل: فيه وجوه:
стр. 42
أحدهما: التزام ما ثبت له من الأحكام، وتبيين ما اختص به من البركات.
الثاني: ذكر أن الحجر الأسود لما أتى به من الجنة كان أبيض مستنيرا أضاء منه نور، فحيثما انتهى ذلك النور كانت حدود الحرم، وهذا معنى مناسب، الأمر فوق ذلك.
الثالث: أنه أنوار موضوعة من العالم الأعلى الرباني، وسر روحاني وجه إلى تلك البقاع.
ويذكر أهل المساهدات أنهم يشاهدون تلك الأنوار واصلة إلى حدود الحرم، ولها منار ينبع منها، ويكون منها في الحرمين والأرض المقدسة ولكل أرض نور وصفة ولون لذلك النور، نسأل الله أن يمن علينا بصفاء القلوب، والظفر بشهود حقائق الأعيان.
فهذا حد ما جعله الله محرما لما اختص به من التحريم، وباين به سائر البلاد.
стр. 43
ذكر حدود البيت المحرم
تقدم في الباب الأول حديث عائشة: لولا حدثان قومك بالإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم ولأدخلت فيها الحجر. وفي رواية: وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اختصرتها حين بنت الكعبة. وفي رواية خمس أذرع، وفي رواية قريبا من سبع، وفي رواية قالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن الجدار أمن البيت هو؟ قال: نعم.
والكل في الصحيح، قال النووي في شرح مسلم: قال أصحابنا ﵏: ستة أذرع من الحجر مما يلي البيت محسوبة من البيت بلا خلاف، وفي
الزائد خلاف، فإن طاف في الحجر وبينه وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجوه، أحدهما يجوز الظاهر من الأحاديث، ورجحه جماعة من الخراسانيين، وأصحها لا يصح طوافه في شيء من الحجر ولا على مداره ولا يصح حتى يكون خارجا عن جميع الحجر، وهذا هو الصحيح الذي عليه نص الشافعي، ورجحه جماهير الأصحاب. وبه قال جميع علماء المسلمين سوى أبي حنيفة فإنه قال: إن طاف في الحجر وبقي في مكة أعاده، وإن رجع إلى بلده فلا إعادة، ويريق دما، ويجزيه طوافه، واحتج الجمهور بأن النبي ﷺ طاف وراء الحجر وقال: لتأخذوا عني مناسككم، ثم أطبق الناس عليه في زمن النبي ﷺ إلى الآن.
стр. 44
ذكر حدود منى
وهي ما بين جمرتي العقبة ووادي محسر، وليس الجمرة ولا وادي محسر من منى، كذا حكاه النووي في شرح المهذب عن الأزرقي وأصحاب الشافعي وحكاه الأزرقي عن عطاء وغيره، وقال المحب الطبري: إن العقبة من منى، ولم ينقل عن أحد أن الجمرة ليست من منى، وفي صحيح مسلم من حديث الفضل بن عباس، أن وادي محسر من منى، ومنى من الحرم بلا خلاف، وما أقبل من الجبال على منى فهو منها، وما أدبر فليس منها، وبين الجمرة ووادي محسر كما قاله الأزرقي سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع.
وقال ابن المنذر في خبر الفضل بن العباس عن النبي ﷺ قال: منى: إذا دخل منى حين هبط من محسر، وثبت أن عمر قال: لا يبيتن أحد من الحاج وراء العقبة ليالي منى، وكذلك قال ابن عمر، وروى ذلك عن ابن عباس. وقال عطاء: منى من العقبة إلى محسر وبه قال الشافعي. قال: وليس العقبة من منى، ولا بطن المحسر. قال ابن المنذر: وكذلك نقول.
стр. 45
خَيف منى
الخيف اسم يقع على ما بين الجبلين. وقيل فيه ارتفاع وهبوط في سفح الجبل. وأشهر الأخياف، خيف منى، ومسجده مسجد الخيف، وهو خيف بني كنانة الذي ورد فيه الحديث، قال الطبراني في الأوسط حدثنا محمد بن العباس المؤدب حدثنا شريح بن النعمان ثنا حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر عن خثيم بن مروان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجد الخيف ومسجد الحرام، ومسجدي هذا. وقال: لم يروه عن كلثوم بن جبر إلا حماد بن سلمة، ولم يذكر مسجد الخيف في شد الرحال إلا في هذا الحديث انتهى، وعلة هذا الخبر خثيم بن مروان ضعفه الأزدي. وقال البخاري: سمع منه كلثوم بن جبر هذا الحديث ولا يتابع في مسجد الخيف، ولا يعرف لخثيم سماع عن أبي هريرة وقال: أيضا: أخبرنا ابن أبي خثيم ثنا عبدالله بن هاشم الطوسي ثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا، منهم موسى ﷺ كأني أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيتان على بعير (أحمر) وقال: تفرد به
стр. 46
عبد الله بن هاشم. وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي: وادي السرر بمنى على أربعة أميال من مكة فيه دوحة سر تحتها سبعون نبيا، وبمنى أربع آيات عظيمة.
إحداهن: أن الجمار على كثرتها في كل سنة تمتحق وترى على قدر واحدد، وقد جاء ذلك من طرق كثيرة أوضحتها في تخريج أحاديث الرافعي.
الثانية: أن اللحوم بمنى في أيا مها تشرق على الجدران، وعلى صخرات الجبال وفي أسطحة السوق، وهي محروسة بحراسة الله من تخطف الطير لشيء منها، ومعلوم أن الحدأة إذا رأت شيئا أحمر بيد إنسان أو على رأسه انقضت عليه حتى تخطفه، وهي تحوم حول تلك اللحوم لا تستطيع أن تأخذ منها شيئا.
الثالثة: أن الذباب (في أيام) منى لا يقع على الطعام بل يؤكل العسل ونحوه مما يجمع الذباب ويتهافت على الوقوع فيه ولا يقع فيه، بل لا يحوم عليه في الغالب مع كثرة العفونات الجالبة لكثرة الذباب من الدماء والأنتان
стр. 47
الملقاة في الطرقات، فإذا انقضت أيام الضيافة والإكرام، تهافت الذباب على كل طعام حتى لا يطيب للطاعم طعم، وتلك آيات ظاهرة لمن اعتبرها، وعبرة ظاهرة لمن أنعم النظر فيها.
الرابعة: عن أبي الدرداء ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، إن أمر منى لعجب، هي ضيقة فإذا نزلها الحاج اتسعت، فقال رسول الله ﷺ : إنما مثل منى كالرحم إذا حملت وسعها الله تعالى.
стр. 48
المزدلفة
لها أربعة أسماء، المزدلفة، وقزح، والمشعر الحرام، وجمع. قال البكري: سميت بذلك للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء بها، ومحسر واد بمزدلفة.
وقال الكلبي: سميت المزدلفة، لأن الناس يدفعون منها زلفة جميعا يزدلفون منها إلى موضع آخر. وفي نوادر الهجري، قال أبو سليمان: اللام من مزدلفة مجرورة، قال: وآخر مزدلفة محسر وأول منى بطن محسر. قال عبدالملك حبيب عرنة ليست من عرفة، إنما هي من الحرم، وعرفة خارجة (من الحرم) وبطن عرنة هو بطن الوادي الذي يقال فيه مسجد عرفة، وهي مسايل يسيل فيها الماء إذا كان المظر، يقال لها: الحبال وهي على ثلاثة، أقصاها مما يلي الموقف. أمر رسول الله ﷺ بالارتفاع عن تلك الحبال إلى سفح جبل عرفة أي أسفله.
стр. 49
عرفات
لها أربع حدود، أحدها ينتهي إلى جادة طريق الشرف، والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات، والثالث إلى البساتين التي تلي قرية عرفة، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفة، والرابع ينتهي إلى وادي عرنة، وليس من عرفات وادي عرنة ولا نمرة ولا المسجد الذي يصلي فيه الإمام المسمى بمسجد إبراهيم، بل هذه المواضع خارج عرفات على طريقها الغربي مما يلي مزدلفة ومنى ومكة، وما ذكرناه من كون المسجد ليس من عرفات هو الذي نص عليه الشافعي، وقال الشيخ أبو محمد الجويني: مقدم هذا المسجد في طرف هذا وادي عرنة لا في عرفات، وآخره في عرفات. قال: فمن وقف في مقدم المسجد لم يصح وقوفه، ومن وقف في آخره صح، ولعله زيد بعد الشافعي ﵀ من أرض عرفات هذا القدر المذكور في آخره، وبين هذا المسجد والجبل الذي توسط عرفات المسمى: جبل الرحمة، قدر ميل. وعررفات ليس من الحرم
ومنهى الحرم من مكة شرفها الله تعالى تلك الجهة عند العلمين المنصوبين عند منتهى المأزمين وهما ظاهران، قلت ويستفاد مع عرفة من باب
стр. 50
مختلف الأسماء ومؤتلفها موضعان، أحدهما عرفة بضم العين وسكون الراء والثاني كالأول موضع في بلاد بني أسد، قال البكري عن ابن حبيب: وهي ثلث عرف، عرفة ساق، وعرفة صارة، وعرفة الأملح، والموضع الثاني عرفة بكسر العين وسكون الراء وبعدها قاف وتاء تأنيث موضع من ثغور مرعش من بلاد الروم وقعت في شعر المتنبي.
стр. 51
بيان الحجاز ما هو
قال الشافعي ﵁: الحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، أي قراها. قال الأصمعي: وسمي حجازا لأنه حجز بين نجد وتهامة، وهما منه. حكاه الروياني في البحر. وحكى الرافعي عن الصحاح عن الأصمعي: أنه سمى حجازا، لأنه احتجز بالحرار الخمس، منها حرة بنى سليم، وحرة واقم، والذي رأيته في الصحاح الجزم بذلك من عند نفسه ولم يحكه عن أحد. وقال ابن الكلبي: سمى حجازا لما احتجز من الجبال. حكاه في البحر. وقال ابن الأنباري في الزاهر: والحجاز فيه قولان، يجوز أن يكون مأخوذا من قول العرب قد حجز الرجل بعيره يحجزه إذا شده شدا يقيده به ويقال للحبل: حجاز، ويجوز أن يكون سمى حجازا لأنه احتجز بالجبال. ويقال: احتجزت المرأة إذا شدت ثيابها على وسطها وأبرزت (عجيزتها)، وقال الراغب: قيل سمى حجازا لكونه حاجزا بين الشام وبين البادية، والحجاز حبل يشد من حقو البعير إلى رفعه، وحكى الرافعي عن الكلبي: أن حدود الحجاز ما بين جبل طي إلى أطراف العراق، وعن
стр. 52
الحربي: أن تبوك وفلسطين من الحجاز، قال في البحر: واختلفوا في حده، فقال قوم: هو ما احتجز بالجبل في شرقية وغربية من بلاد مذحج إلى فيد، وقال اخرون: هو اثنتا عشرة دارة للعرب. فالحد الأول بطن نخل وأعلى رمة وظهر حرة ليلى، والحد الثاني﴾ مما [يلي الشام شغب وبدا وهما جبلان، والحد الثالث مما يلي تهامة، بدر والسقبا ورهاط وعكاظ، والحد الرابع مما يلي ساية وودان وقال الرافعي: كلمة الاصحاب متفقة علة إن اليمن يدخل في الحجاز، وفي كلام الامام خلاف، انه هل الحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، أو مكة والمدينة واليمن؟.
стр. 53
جزيرة العرب
ما بين حفر أبي موسى إلى اقصى اليمين في الطول، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض، قال أبو عبيدة: قال ابن عبد البر: قال يعقوب بن أبي شيبة: حفر ابي موسى على منازل من البصرة في طريق مكة خمسة منازل أو ستة، وقال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، ومن جدة وما والاها ومن ساحل البحر إلى أطرار الشام في العرض، واطرار بالراء المهملة. قال ابن دحية: يعني أطرافها وأعلامها قال ويروى بالغلاء المنقوطة وهي الاعلام أيضا. وقال القاضي أبو القاسم صاعد في طبقاته سميت جزيرة البحر لأن البحر محيط بها من جهاتها الثلاثة، التي هي الغرب والجنوب والشرق. وقال الحافظ أبو محمد في مراتب الجماع واتفقوا إن جزيرة العرب﴾ هي ﴿:ما أخذ من بحرعبادان ماراعلى السلحل إلى سواحل اليمن إلى جدة إلى القلزم ومن القلزم مارا على الصحاري إلى حدود العراق واختلفوافي وادي القرى وتيماء وفدك انتهى
стр. 54
قال الرافعي: كلمة الأصحاب متفقة على أن الجزيرة أوسع من الحجاز.
قال وسبب تسميتها جزيرة إحاطة البحار والأنهار العظيمة بها كبحر الحبشة وبحر فارس وبحر دجلة والفرات، وذكر إمام الحرمين أن الأئمة قالوا: إن الطائف ووجا، وهو وادي الطائف، وما يعزى إليها منسوبة إلى مكة معدودة من أعمالها، وأن خيبر من مخاليف المدينة. وقال الروياني في البحر: وحد تهامة ونجد مختلف فيه. قال الأصمعي: إذا خلفت عَجْلزا مُصَعِدا فقد أنجدت فلا تزال تزال منجدا حتى تنحدر في ثنايا ذات عرق، فإذا فعلت فقد اتهمت فلا تزال متهما في ثنايا العرج حتى يستقبلك الأراك والمرخ، وقال غيره: جبل المراة يشق جزيرة العرب، وهو أعظم جبالها يقبل من قعرة اليمن حتى تنتهي إلى وادي الشام فما وراء هذا الجبل في غربيه من أسياف البحر إلى ذات عرق والمجنة، هو تهامة، وما دون هذا الجبل في شرقيه ما بين أطرار العراق إلى السماوة [وما يليها نجد]
стр. 55
ذكر أسماء مكة
لها أسماء كثيرة، وحكمة ذلك أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى، الأول مكة: مأخوذ من تمككت العظم أي اجتذبت ما فيه من المخ، وتمكك الفصيل ما في ضرع الناقة، فكأنها تجتذب إلى نفسها ما في البلاد والأقوات التي تأتيها في الموسم، وقيل: لأنها تمك الذنوب، أي تذهبها. وقبل: لقلة مائها. وقيل: لما كانت في بطن واد فهي تمكك الماء من جبالها عند نزول المطر، وتنحدر إليها السيول.
الثاني: بكة بالباء، لأنها تبك أعناق الجبابرة، أي تكسرهم فيذلون بها ويخضعون. والبكّ الدق، وقيل: من التباكّ وهو الازدحام في الطواف، وقيل: مكة وبكة بمعنى، ورجحه ابن قتيبة وغيره لأن الباء تبدل من الميم، وقيل: بل مختلفان، فمكة بالميم الحرم كله، وبالباء المسجد خاصة وقيل، بالميم، اسم البلد، وبالباء البيت وموضع الطواف، وقيل: البيت خاصة، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى بَطحا.
стр. 56
الثالث: البلد الأمين، لتحريم القتال فيها. قال تعالى: "وهذا البلد الأمين".
الرابع: البيت العتيق لأنه قديم البناء إذ كانت الملائكة تطوف به قبل خلق آدم. وقيل لأنه أعتِق يوم الغرق، وقيل لأنه لم يظهر عليه جبار قط. قال مجاهد: عتق من الجبابرة أن يسلطوا عليه، وروى الترمذي من حديث الزهري عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن الزبير مرفوعا إنما سمي البيت العتيق، لأنه لم يظهر عليه جبار، وقال: حسن غريب، ثم رواه من وجه آخر عن الزهري مرسلا.
الخامس: البيت الحرام، لتحريم القتال فيه.
السادس: المأمون كذلك.
السابع: أم القرى، لأن الأرض كلها دحيت من تحتها، وقيل: لأن أهل القرى يرجعون إليها في الدين والدنيا حجا واعتمارا وجوارا. وقيل لأنه لا يصح نسك أهل بلد إلا بقصدها، ومنه قوله تعالى: "جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس" أي قواما لدينهم وصلاحا لدنياهم وفي ذلك عمارة بلادهما، وحكى الرشاطي في الأنساب عن بعضهم في نسبته ﷺ الأمي، أنه منسوب إلى أم القرى مكة، والمشهور انه نسبة إلى أمة العرب الذين لا يكتبون.
стр. 57
الثامن: الناسّة بالنون في أوله والسين المهملة في آخره المشددة، من نس الشيء إذا يبس من العطش قال في الصحاح: ويقال لمكة: الناسة لقلة مائها من النس وهو اليبس.
التاسع: الباسة بالباء الموحدة، حكاه الخطابي في غريبه عن مجاهد لأنها تبس من ألحد فيها، أي تحطمه وتهلكه، والبس: الحطم قال تعالى: "وبست الجبال بسا".
العاشر: الناسة بنون ثم سين مشددة ذكره ابن هشام لأنها تنس الملحد فيها، أي تطرده، وقيل: لقلة مائها من النس وهو اليبس، حكاه الجوهري عن الأصمعي.
الحادي عشر: صلاح بفتح الصاد وكسر الحاء على وزن قطام معدولة عن صالحة لا ينصرف، لأن فيها صلاح الخلق، أو لأنها تعمل فيها الأعمال الصالحة. ذكره المبرد.
الثاني عشر: أم رحم، بضم الراء لأن الناس يتراحمون ويتواصلون فيها. قال ابن السيد في المثلث: والرحم بضم الراء وتسكين الحاء، الرحمة، ومكة أم رحم، وذكرها ابن عديس في السين من المثلث أم الرحم بالتعريف.
стр. 58
الثالث عشر: أم زحم بالزاي من ازدحام الناس فيها. ذكره الرشاطي في الأنساب.
الرابع عشر: كوثى، بضم الكاف وفتح الثاء المثلثة باسم موضع منها. يقال له: محلة بني عبد الدار. قاله الخطيب في تاريخه. وقال المبرد في قول علي بن أبي طالب: إن تسألوا عنا فإنا قوم من أهل كوثى: إنما يعني مكة. وكانت تسمى: كوثى.
الخامس عشر: الحاطمة بالحاء المهملة لحطمها الملحد.
السادس عشر: العرش بفتح العين المهملة وإسكان الراء على وزن بدر، كذا ضبطه كراع في المنخل والعرش بضم العين والراء كما ضبطه البكرى في معجمه والعريش كما ذكره ابن سيده. وممن ذكر هذا الاسم صاعد في كتاب الفصوص عن ثعلب عن ابن الأعرابي ووقع في حديث المتعة إطلاق العرش على بيوت مكة. قال النووي: هو بضم العين والراء. قال أبو عبيد: سميت بيوتها بذلك، لأنها عيدان تنصب وتظلل. قالوا:
стр. 59
ويقال لها أيضا: عروش بالواو واحده عرش كفلس وفلوس ومن قال: عرش فواحدها عريش كقليب وقلب.
السابع عشر: القادس من التقديس وهو التطهير، لأنها تطهر الذنوب.
الثامن عشر: المقدسة والقادسة.
التاسع عشر: البلد. قال تعالى: "وهذا البلد الأمين".
العشرين: البلدة. قال تعالى:"إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها" (الآية مكتوبة خطأ في الكتاب)
الحادي والعشرون: القرية قال تعالى: "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة" يريد بذلك مكة.
الثاني والعشرون: البنية.
الثالث والعشرون: طيبة: ذكره الوزير في أدب الخواص.
الرابع والعشرون: الحرم.
الخامس والعشرون: المسجد الحرام.
السادس والعشرون: المعطشة.
السابع والعشرون: برة. ذكره ابن خليل.
стр. 60
الثامن والعشرون: الرتاج ذكره الطبري في شرح التنبيه والمعروف أن الرتاج أم الباب. قال الخليل: وربما أريد به الكعبة وفي الحديث من جعل ماله في رتاج الكعبة، فإن المراد به أن يجعل ماله هدايا للكعبة، وأطلق عليها لأنها يغلق بابها.
التاسع والعشرون: الكعبة.
الثلاثون: الرأس لأنها أشرف الأرض كرأس الإنسان. قال أبو السعادات الجزري: وتهامة اسم لمكة وما حولها من الأغوار من قولهم: تهم الحر إذا اشتد مع ركود الريح. وقال الحافظ صدر الدين أبو على الحسن ابن محمد البكري في الأربعين البلدانية: ويقال له: قبلة أهل الإسلام والبيت العتيق ومعاد وصاحب المشاعر العظام، وزمزم والمقام، والمسجد الحرام، وهي مهبط الوحي، وملاذ الرسل، ومعاذ الصالحين من سائر الأمم.
стр. 61
ذكر خصائصه وأحكامه
هي أجل من أن تحصى، وأعظم من أن تستقصى، ولكنا نذكر منها جملة كبيرة:
الأول: إنه أول بيت وضع على الأرض كما سبق الكلام عليه.
الثاني: إن إحياء الكعبة بالحج في كل سنة من فروض الكفايات قال الرافعي: وينبغي أن تكون العمرة كالحج، بل الاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام، فإن التعظيم وإحياء البقعة يحصل بجميع ذلك. وقال النووي: لا يحصل مقصوده الحج بما ذكره، فإنه يشتمل على الوقوف والرمي والمبيت بالمزدلفة ومنى وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك، انتهى.
وكذلك نازعه ابن الرفعة في المطلب في إلحاقه الصلاة والاعتكاف بما ذكر، وقال الشيخ نجم الدين القمولي: كأن النووي ﵀ فهم من كلام الرافعي الاقتصار على هذه الأمور دون الحج، وهذا لا يعطيه كلامه، وإنما الذي فيه أنه أراد إحياءه بهذه الأمور مع الحج، قال: وفي وجوب ذلك نظر، ويجوز أن يكون مرادهم بقولهم: إن الحج في كل سنة فرض أنه فرض على من حج ومن لم يحج عند الاستطاعة فيعم الحرج الكل إذا تركوه. وأن يكون مرادهم أن الحج وإن كان فرض عين على المستطيعين على التراخي فيجب عليهم على الكفاية ألا تخلو الكعبة سنة من الحج
стр. 62
إن لم يحجه أحد تطوعا. وبلغني عن بعض أهل العصر أن إحياء الكعبة بالحج لا يسقط إلا بفعل الجمع الكبير حتى لو حج اثنان أو ثلاثة لم يسقط الحرج.
الثالث: أن تقدم المأموم على إمامه في الموقف في غير المسجد الحرام مبطل للصلاة على أظهر القولين سواء أكان التقدم في جهة الإمام أم في غير جهته؟ وأما في المسجد الحرام فالواجب أن يكون الإمام أقرب إلى الكعبة من المأمومين فلو تقدم على الإمام وصار أقرب إلى الكعبة منه نُظر، إن كان أقرب إليها من جهة الإمام كما لو كان الإمام يصلي في مقام إبراهيم ﷺ ، والمأموم عند الباب بطلت صلاته، وإن كان أقرب إليها في غير جهة الإمام كما لو وقف الإمام في المقام والمأموم في الحجر مثلا فأصح الطريقين القطع بالصحة كما قال الرافعي، لأنه غير موصوف بالتقدم عليه، ولأنه: يمكنه مشاهدة أفعاله والاقتداء به حينئذ للمحاذاة بخلاف من تقدم عليه فإنه لا يمكنه ذلك وهذا مذهب الحنفية والمنصوص لأحمد، قال العمراني في البيان وهو المنصوص للشافعي، وقول عامة الأصحاب ووجهه، ثم قال ولأن الشافعي نص في الجامع الكبير أنه إذا كان الإمام يصلي إلى الكعبة على الأرض والمأموم على سطحها يصلي بصلاته أجزأه، فإن المأموم هنا أقرب انتهى. قال بعض مشايخنا: والظاهر أن صورة المسألة فيما إذا لم يكن ظهره إلى وجه الإمام، وفيما إذا كان وجهه إلى وجهه والمأموم أقرب إلى ما يستقبلانه توقف ما، والظاهر أن أبا إسحق ينازع فيه.
стр. 63
فرع غير منقول: لو صلى الإمام إلى نفس الركن الذي فيه الحجر الأسود مثلا فالظاهر أن جهة الإمام ما حاذاها بدنه من ناحيتي الركن وهو ما بين الركن الشامي والركن اليماني، قال بعض المتأخرين.: قلت: لا جائز أن يقال: الإمام لا جهة له ولا أن تكون الجهة التي بين الركن اليماني وحده ولا الشامي وحده إذ هو ترجيح بلا مرجح، فتعين أن يكون كل منهما ويلزم عليه أن يكون مستقبلا جهتين وهو محال. فالأولى أن يقال: إن من في جهة أحد الركنين إذا كان إلى ناحية الإمام أكثر فهو في جهته ومالا فلا. ويبقى النظر فيمن هو في جهته، إن كان أقرب إلى الكعبة منه لم تصح صلاته، وهذا كله إذا وقف الإمام إلى جهة الركن بحيث يحاذي جميع بدنه وإلا فلو وقف منحرفا بحيث يكون بعضه خارجا عنه لم يصح صلاته.
فرع: ذاك التفصيل السابق يأتي فيما لو وقف في الكعبة واختلفت جهاتهما بأن يكون وجهه إلى وجهه أو ظهره إلى ظهره أو وجه الإمام إلى الحجر مثلا والمأموم إلى ظهر الكعبة فلا يضر شيء من ذلك فإن اتحدت جهاتهما فإن كان وجه المأموم إلى ظهر الإمام فذاك أو بالعكس فقولان، والصحيح البطلان. ولهذا قال الرافعي: يجوز الاقتداء في الكعبة مع اتحاد جهة المأموم والإمام ومع اختلاف الجهتين، فإن الكل قبلة، واعلم أن حكمهم بالصحة فيما إذا جعل وجهه إلى وجهه وظهره إلى ظهره يحتاج إلى دليل لأنه يخالف القاعدة. إذ فيهما لا يعد تابعا وهو أشد مخالفة في تقدمه عليه في جهة
стр. 64
واحدة، فإن قيل كأنه قاس جعل وجهه إلى وجهه على ما إذا استداروا حول الكعبة. قلنا: المخالفة مع المواجهة ولا حائل أفحش بل هو كالعبث وأيضا فما وجه جعل ظهره إلى ظهره مع قبحه وبعده عن المتابعة. قال شيخنا: ولم أر ما ذكره الرافعي إلا في التهذيب والتتمة وغيرهما، وأكثر الكتب ساكتة عنه، وعبارة الإمام: قال الأئمة: إذا دخل الناس البيت فالجهات كلها قبلة، فلا يمتنع أن يقف الإمام والمأموم متقابلين كما ذكرناه في الاستدارة حول الكعبة.
الرابع: أن من صلى في بناء منفصل عن المسجد مقتديا بإمام المسجد لم يصح اقتداؤه لعدم اتصال الصفوف، وأما في المسجد الحرام، فلو صلى على جبل الصفا أو المروة أو أبي قبيس مقتديا بصلاة الإمام في المسجد الحرام، قال الشافعي ﵁: يجوز لأن كل ذلك متصل وهو في حكم العرف غير منقطع، حكاه الماوردي في الحاوي قبل باب صفة الأئمة بورقة، وكذلك حكاه القاضي بن كج عن النص، فقال في كتاب التجريد بعد ذكره صلاة من صلى على سطح بيته مقتديا بإمام المسجد: قال الشافعي: لا تجزيه الصلاة للخروج عن حد الاتصال، ثم قال، يعني الشافعي: فإن قيل: الناس يصلون على أبي قيس بصلاة الإمام في الكعبة، قيل لأن حكم أبي قبيس حكم الأرض والقرار –وإن كان عاليا- لأن الأرض منها عال ومنها مستو، وليس كذلك حكم الأبنية لأنه قد خرج عن حكم الأرض والقرار،
стр. 65
ولا يمكن اتصال الصفوف من الدار إلى السطح ويمكن ذلك في أبي قبيس انتهى لفظه بحروفه.
وفي البيان للعمراني: قال في الإفصاح: ومن كل على الصفا والمروة وجبل أبي قبيس فصلى بصلاة الإمام في المسجد تصح صلاته، ووجهه بما تقدم، وخالف الشيخ أبو محمد الجويني في النقل، فقال في تصنيف له صغير سماه: احتياط الصلاة بالتمام، من مواقف المأموم والإمام، في الفصل السابع في الكلام على السهل مع الجبل، إذا وقف الإمام على السهل والمأموم على الجبل نُظر فيه، إن كان الجبل بحيث يمكن صعوده وارتقاؤه صح اقتداؤه به إذا كان مكان الارتقاء في الجهة التي فيها الإمام، وإن كان بخلاف ذلك كان الحكم بخلافه، لأن الجبل حينئذ بمنزلة السور المنيف يقف عليه المقتدي والإمام على القرار، وقد قال الشافعي ﵀: من صلى على أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد فصلاته باطلة ولا بد لهذه المسألة من تأويل مستقيم، لأن ذلك الجبل جبل لا يتعذر. فمن مشايخنا من قال: إنما منع الاقتداء لبعد المسافة وزيادتها على ثلاثمائة ذراع. ومنهم من قال: إنما منع الاقتداء للمساكن المبنية على جهة أبي قبيس فإنها حائلة من طريق الحكم بين الإمام والمأموم، ومثل هذه المسألة يتبين لك أن العلم بركوع الإمام وسجوده لا يكفي بخلاف ما ذهب إليه عطاء بن أبي رباح ﵀، ولو جوزنا الصلاة على أبي قبيس بصلاة الإمام من المسجد
стр. 66
الحرام لأن الواقف على ذلك الجبل يشاهد الإمام والقوم في المسجد بحيث لا تخفى عليهم صلاتهم ولا شيء من أفعالهم، انتهى.
وتبعه في هذا النقل عن النص الخوارزمي في الثاني وقال: لم يجوّز الشافعي الصلاة على أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد لأن بينهما دورا مملوكة، وصوّب الشيخ جمال الدين ﵀ نقل الخوارزمي ولم يطلع على كلام الشيخ أبي محمد من جهة أن مكان المأموم أعلى ولم يحاده نحر والذي يميل إليه الخاطر تقديم ما نقله فحول المذهب كابن كج والماوردي وقد قال ابن الصلاح والنووي رحمهما الله: إن أصحابنا العراقيين أقعد بمعرفة النصوص أو يقال: تحصل بمجموع النقلين إن لم يحملا على حالين لصحة صلاة من صلى على أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام عند عدم اتصال الصفوف قولان: فاشدد يديك بهذه الفائدة فإنها تساوى رحلة.
الخامس: إن المأموم، والإمام إذا كانا في بناءين كصحن وصفّة أو بيت، فهل يشترط الاتصال وتلاحق الصفوف كما صححه الرافعي، أو القرب كما صححه النووي؟ طريقان، هذا إذا لم يكن بينهما حائل، أو كان ولم يمنع المرور، كالباب النافذ، فإن حال ما يمنع المرور لا الرؤية كالشباك فوجهان، أصحهما في الروضة – البطلان، أو ما يمنعهما كالجدار بطلت قطعا، هذا كله في غير المسجد الحرام، أما الشباك في رباط المسجد الحرام أو المدينة، أو بيت المقدس. فتصح الصلاة إذا وقف المأموم
стр. 67
في نفس الجدار، لأن جدار المسجد من المسجد كما صرحوا به، والحيلولة في المسجد بين الإمام والمأموم لا تضر. وهذا. وإن لم يصرحوا به بخصوصه لكن كلامهم لا يأباه، ويوجد من تصرفاتهم التلويح إليه وقد صرح به ابن أبي الصيف اليمني في جزء لخصه في المضاعفة، وقال تحصل له المضاعفة وإن صلى في عرض جدار من جدرانه، وإن كان فيه شباك، وفي رحبته إذ صلاة من صلى فيها بصلاة الإمام الذي في المسجد صحيحة ولا يقال: إن الصلاة في عرض جداره لا تصح بصلاة الإمام، ولا يقع عليها فضيلة المسجد الحرام، لأن الشافعي نص على أنه إذا حلف لا يدخل دارا فدخل دهليزها لا يحنث لأننا نفرق بوجهين [أحدهما] أن للعرف مدخلا في الأيمان، والثاني، أن الأئمة نصوا على حصول ذلك أعني صحة الصلاة بصلاة الإمام كمن صلى في رحبة المسجد والفضيلة في معنى ذلك – إذ المصحح كون الإمام والمأموم في مكان واحد وحكم الاتحاد التسوية، فلذلك حصلت فضيلة الجماعة لمن صلى فيها، ثم هو أولى بحصول الصحة، وقيل: الفضيلة من الدرجة، لأنه على الجملة جزء من أجزائه، وليست كذلك، بل إنما ألحقت به على سبيل التبع، والتابع للشيء قد يعد منه وإن لم يكن من نفسه، ألا ترى أن التسليمة الثانية من الصلاة، وإن وقعت بعد التحلل، والرمي والمبيت في الحج من واجباته وإن أتى بهما بعد زوال الإحرام.
стр. 68
السادس: نقل عن ابن جرير الطبري وبعض الظاهرية: أنه لا يجوز الصلاة في الكعبة لا فرضا ولا نفلا، وأحمد منع الفرض، وجوز النفل، وقال مالك: لا يصلي الفرض ولا السنن ويصلي فيها التطوع وإن صلى فيها الفرض أعاد في الوقت وحجته قوله تعالى: "وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره" وهي قبالته. ومن صلى في جوف الكعبة لم يقابل شطرها لأنه يكون مستقبلا للبعض، مستدبرا للبعض، ولا تحصل كلها قبالته إلا أن يكون خارجا عنها، وإنما جاز ذلك في النافلة، لأن استقبال الكعبة فيها غير واجب، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما الجواز فرضا ونفلا، وحجتنا أن من صلى خارجا عنها فإنه يستقبل بعضها، وصلاته جائزة بالإجماع، لأن ما عن يمين ما استقبل من البيت وما عن يساره ليس هو مستقبله، فلم يتعبد باستقبال كل جهاته، وعلى هذا، فمن صلى فيه فقد استقبل إحدى جهاته، وترك غيرها وذلك لا يضر لوجود مثله في الخارج، وقد روى البخاري ومسلم عن بلال: أن رسول الله ﷺ دخل البيت وصلى فيه ركعتين، وأما ما رواه مسلم عن ابن عباس: إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله، أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين. وقال هذه القبلة، فقدم الشافعي الراوية الأولى على الثانية لوجوه، أحدها أنها مثبته والمثبت مقدم على النافي لزيادة علمه، ذكره البيهقي وغيره، الثاني: أن رواتها أكثر والكثرة من باب الترجيح في الرواية. فقد روى الصلاة في البيت عن بلال جماعة
стр. 69
كثيرة، منهم أسامة، وعمر بن الخطاب، وجابر، وعثمان بن طلحة، من طرق ذكرها الطحاوي في شرح المعاني، الثالث: اضطراب الرواية الثانية فروى أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر، أخبرني أسامة بن زيد: أن النبي ﷺ صلى في الكعبة بين الساريتين وروى الدارقطني في سننه عن ابن عباس: أنه ﷺ دخل البيت وصلى فيه ركعتين. الرابع: تعليل حديث ابن عباس بالإرسال، فإنه رواه عن أخيه الفضل كما أخرجه الطبراني في معجمه وغيره. الخامس: أن بلالا كان حاضر الواقعة فخبره أولى بالتقديم، وهذه طريق الجهابذة، قال البخاري وغيره: القول قول بلال، لأنه كان حاضرا مشاهدا لصلاته بخلاف ابن عباس، وبنحو هذا علل حديثه نكح ميمونة وهو محرم ومن الناس من جمع بين الروايتين وصححهما. واختلفوا في ذلك على طرق أحسنها أن ذلك كان في وقتين وبه تتجمع الأخبار كما قيل بمثله من أحاديث الإسراء لما اختلفت ألفاظها، قال ابن حبان في صحيحه: الأشبه حمل الخبرين على دخولين متغايرين، أحدهما يوم الفتح وصلى فيه، والآخر في حجة الوداع ولم يصل فيه، وقال السهيلي: وقول من قال في حديث بلال: إن صلى بمعنى دعا، ليس بشيء، لأن في حديث ابن عمر أنه صلى فيها ركعتين، ولكن رواية ابن عباس وبلال صحيحتان لأنه ﵇ دخلها يوم النحر فلم يصل، ودخل من الغد فصلى، وذلك في
стр. 70
حجة الوداع، رواه الدارقطني بإسناد حسن عن ابن عمر، وهو من فوائده. والثانية: حمل رواية بلال على صلاة التطوع، ورواية أسامة على الفرض هكذا قال القرطبي في شرح مسلم وقال بعض الأئمة أن أسامة تغيب في الحين الذي صلى فيه النبي ﷺ ، فلم يشاهده فاستصحب النفي لسرعة رجعته، وبلال لم يغب فأخبر عما شاهد وعضد هذا بما رواه ابن المنذر عن أسامة قال: رأى النبي ﷺ صورا في الكعبة، فكنت آتيه بماء في الدلو ليضرب به تلك الصور فيحتمل أن يكون النبي ﷺ صلى في حال مضي أسامة في طلب الماء، وقال النووي: يشبه أنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبي ﷺ يدعو، ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي ﷺ في ناحية أخرى، وبلال قريب منه. ثم صلى النبي ﷺ فرآه بلال لقربه ولم يره أسامة لبعده، واشتغاله بالدعاء، وجاز له نفيها عملا بظنه، وأما بلال فتحققها، وأما الإمام فخر الدين في تفسيره فمال إلى مذهب مالك، وقال: الاحتجاج عنه بخبر بلال ضعيف من وجوه، أحدها أن خبر الواحد لا يعارض ظاهر القرآن، وثانيها، لعل تلك الصلاة كانت نافلة، ومالك يجوزها. وثالثها: أن مالكا ممن روى هذا الخبر وخالفه, ومخالفة الراوي وإن لم توجب الطعن في الخبر إلا أنها تفيد مرجوحيته بالنسبة إلى خبر واحد خلا عن هذا الطعن، فكيف بالنسبة إلى القرآن، ورابعها: أن الشيخين رويا في الصحيح عن ابن عباس: أنه لم يصل انتهى. وبما قدمناه يعرف الجواب عن ذلك كله.
تقييد – إنما تجوز الصلاة في الكعبة إذا استقبل جدارها أو بابها بشرط
стр. 71
أن يكون مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته مقدار ثلثي ذراع إلى ذراع تقريبا، هذا هو المشهور، والوجه الثاني – بشرط أن يكون قدر ذراع. وبه جزم القاضي أبو الطيب في تعليقه، والثالث – بشرط أن يكون كقامة المصلي طولا وعرضا، والرابع- يكفي شخوصها بأي قدر كان، والخامس- لا يشترط شاخص أصلا. والمذهب الأول. قال إمام الحرمين: وكأن الأئمة راعوا في اعتبار هذا القار أن يكون في سجوده يسامت بمعظم بدنه الشاخص، ولكنه يكون في حال القيام خارجا بمعظم بدنه عن المسامته فليخرج على الخلاف فيما إذا وقف على طرف ونصف بدنه في محاذاة ركن من الكعبة. انتهى، ونقله الرافعي عنه واقره وأسقطه من الروضة بالكلية. وفي الصحيحين: أنهم لما دخلوا البيت أغلقوا الباب، قال الشافعي وإنما أغلقوه لوجوب الصلاة إلى جدار من جدرانها. فدل على أنه لو صلى إلى الباب وهو مفتوح لم يجزه، لأنه لم يستقبل منها شيئا ووقع في صحيح البخاري عن بعض الرواة: إنما أغلق الباب لئلا يستدبر شيئا من البيت ورد بأن الباب إذا أغلق صار كأنه جدار البيت فلو هدمت – والعياذ بالله – فصلى في عرصتها – ولا شاخص لم تصح كالصلاة على سطحها لأنه صلى في البيت لا إليه، ولهذا لما هدم ابن الزبير الكعبة وضع أعمدة فستر عليها الستور لاستقبال المستقبلين وطواف الطائفين. وقال ابن عباس له: إن كنت هادمها فلا تدع الناس لا قبلة لهم، وهذا يدل على أن بقعة البيت ما كانت تنزل عندهم منزلة البيت، لكن خالفهما في ذلك جابر. وقال صلوا إلى موضعها. وخالف ابن سريج في الصلاة في العرصة فجوز ذلك. قال الرافعي: وخصه بعضهم عنه بصورة العرصة. وقال الإمام: لا شك
стр. 72
انه يجزئه في السطح، وبه صرح البغوي نقلا عنه ولا فرق انتهى. وأما الصلاة إلى أرض الكعبة فتجوز ويجزئه ذلك بلا خلاف عندنا. سواء أكان بقي منها شاخص أم لا. ومذهب مالك أن المقصود بالاستقبال البناء لا البقعة كذا نقله في شرح مسلم في الحج. وما ادعاه من نفي الخلاف باطل وفي الاستذكار للدارمي ما لفظه: وأما الصلاة إليه إذا تهدم –والعياذ بالله- فمن أصحابنا من قال لا تجوز، والصحيح أنه تجوز انتهى. والصواب تخصيصه عن ابن سريج بالعرصة كما فعل في الروضة ولهذا نقضوا عليه بما لو صلى على السطح ولا سترة، وجزم ابن أبي عصرون في المرشد بالمنع من السطح دون العرصة.
مسألة: ولو حفر في الكعبة حفرة ووقف فيها جاز. نقلاه في الشرح والروضة عن الإمام وأقراه، ونقله في الذخائر عن بعض الأصحاب. ثم قيده بما إذا لم يجاوز الحفر قواعد البيت، فإن جاوزها بحيث لا يحاذي بأعلى بدنه لم تصح، وإلا فهو كما لو صلى على ظهرها إلى سترة قصيرة قال ابن الرفعة، وفيما قاله نظر انتهى. والظاهر ما قاله، ولا سيما مع بقاء بنائها.
مسألة: لو وقف عند طرف ركن الكعبة وبعض بدنه يحاذي الركن وبعضه خارج عنه لم تصح صلاته على الأصح. هذا هو المنقول. وقال بعض مشايخنا: ينبغي أن يفصّل فيقال: إن كان البعض الخارج عن الركن قد جاوز الشاذروان لم تصح وإن لم يجاوزه صح. وقد قالوا في
стр. 73
كتاب الحج: إن عرضه ذراع وارتفاعه قدر ثلثي ذراع فيكون كما لو استقبل العتبة المرتفعة كذلك، بل أولى، وهذا ظاهر على وجه الأرض، ولو استقبل الركن نفسه، فالوجه الجزم بالصحة، لأنه مستقبل البناء المجاور للركن، وإن كان بعض بدنه خارجا عن الركن نفسه من الجانبين.
السابع: قال ابن القاص: من صلى بالاجتهاد فأخطأ إلى الحرم جاز لأن النبي ﷺ قال: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد لأهل الحرم، والحرم لأهل مشارق الأرض ومغاربها، هكذا حكاه عنه القاضي أبو سعد الهروي في أواخر الإشراف على غوامض الحكومات، وهو غريب وقد نقله سريج الروياني أيضا في أواخر أدب القضاء عنه عن أصحابنا فقال: قال: [ابن أبي أحمد قال] أصحابنا: من توجه إلى البيت، وهو بعيد عنه، بالاجتهاد فأخطأ إلى الحرم جاز، وذكر هذا الحديث انتهى. وهذا شيء لا نعرفه لأصحابنا. نعم حكوا عن مالك قال: الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة أهل مكة، والحرم قبلة أهل الدنيا. وهذا النقل عنه غريب: قلت: وأما الحديث فأخرجه البيهقي في سننه من حديث عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض. قال البيهقي: تفرد به عمر ابن حفص، وهو ضعيف لا يحتج به والحمل فيه عليه.
стр. 74
الثامن: لا تصح الصلاة فوق ظهر الكعبة إذا لم يكن بين يديه شاخص منها قدر ثلثي ذراع لما في الترمذي: نهى عن الصلاة فوق ظهر بيت الله فإن كان بين يديه ذلك جاز. قال الشيخ تاج الدين الفزاري في الإقليد: جزم أصحابنا بصحة الصلاة على ظهر الكعبة في هذه الحالة مستدلين بحديث بلال، أنه ﷺ صلى داخل الكعبة، وفيه نظر فإن في الحديث: نهى أن يصلى على ظهر بيت الله، وهو ظاهر في النهي، والمعتمد في الاستقبال الاتباع، ولم ينقل، ولأن الرقي على البيت ينافي تعظيمه، والمقصود استقباله، انتهى. وقال الخوارزمي في الكافي: الصلاة على ظهر البيت جائزة بالشرط السابق. قال: بخلاف ما لو صلى على جبل أبي قبيس متوجها إلى هواء البيت، فإنه تصح صلاته أي مطلقا، لأنه لم يقف على البيت، فيعد مستقبلا إياه وههنا وقف على نفس البيت، فلا يعد مستقبلا إياه حتى يكون بين يديه كل شيء.
التاسع: قال البغوي وتبعه الرافعي والنووي: يستحب للإمام إذا صلى في المسجد الحرام، أن يقف خلف المقام، ويقف الناس مستديرين إلى الكعبة. واعلم أن استحباب الاستدارة من غير حاجة إليها لم يوجهه الرافعي. وزعم الماوردي أنه السنة، وفيه نظر نقلا ودليلا، أما نقلا
стр. 75
فإن الآخرين إنما صرحوا بالجواز , وعبارة التتمة: جرت العادة بكذا , وعبارة الإمام في تقرير الجواز. هكذا عهد الناس في الأعصر الخالية , ولعل الحاجة أحوجت إلى تسويغ ذلك , فإن الناس يكثرون في الموسم , ولو كلفوا الوقوف في جهة واحدة لتعذر ذلك انتهى. وظاهره أن الأولى تركه إذا لم تدع إليه حاجة , وأما دليلا فإنه لم يرد فيه شيء بل روى الأزرقي: ان أول من أدار الصفوف حول الكعبة خالد بن عبد الله القسري حين ولي مكة في خلافة عبد الملك بن مروان , وكان سببه أنه ضاق عليه الموقف وراء الإمام , وكان عطاء وعمرو بن دينار يرونه ولا يغيرونه وهذا يشير إلى أنه محدث وأن الأمر ﴿الأول﴾ كان بخلافه , وغايته الجواز عند الحاجة كما في الموسم , وزمن الحج , وكثرة الجمع , أما إذا قلوا فالظاهر أن الأفضل وقوفهم وراء الإمام , إلا أن يرد بخلافه نقل.
العاشر: قال إمام الحرمين في النهاية: لو اقترب صف من البيت فقد لا يحاذي الكعبة منهم إلا عشرون أو نيف وعشرون , ويخرج طرف الصف إن زاد ثم قال: فلو بعدوا ووقفوا في أخريات المسجد فقد بلغ الصف ألفا وهم يعاينون الكعبة فصلاتهم صحيحة , وعن على قطع , وعلم أن حقيقة المحاذاة نفيا وإثباتا لا تختلف بالقرب والبعد , ولكن
следующие страницы →