← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطاع الشؤون الثقافية أسست عام ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م الوعي الإسلامي مجلة كويتية شهرية جامعة التَّقصّي لما فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْثِ النَّبِيِّ ﷺ لِلإمَامِ الحَافِظِ أبِي عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ البر النَّمريِّ الأنْدَلُسِيِّ (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) رَحِمَه الله تَعَالى اعتَنَى بهِ فيصل يوسف أحمد العلي - الطَّاهِر الأَزْهَرخذَيْري الإصْدَارُ الثَّاني والخَمسُونْ ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

стр. 2

التَّقصّي لمِا فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْث النَّبِيِّ ﷺ )

стр. 3

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطاع الشؤون الثقافية أسست عام ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م الوعي الإسلامي مجلة كويتية شهرية جامعة تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دولة الكويت - في مطلع كل شهر عربي جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى الإصدار الثاني والخمسون ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م العنوان: ص. ب ٢٣٦٦٧ الصفاة ١٣٠٩٧ الكويت هاتف: ٢٢٤٦٧١٣٢ - ٢٢٤٧٠١٥٦ - ١٨٤٤٠٤٤ فاكس: ٢٢٤٧٣٧٠٩ البريد الإلكتروني: info@alwaei.com الموقع الإلكتروني www.alwaei.com الأشراف العام: رئيس التحرير: فيصل يوسف أحمد العيلي

стр. 4

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قطاع الشؤون الثقافية الوعي الإسلامي أسست عام ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م مجلة كويتية شهرية جامعة التَّقصّي لِما فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْث النَّبِيِّ ﷺ لِلإمَامِ الحَافِظِ أبِي عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ البرِّ النَّمريِّ الأنْدَلُسِيِّ (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) رَحِمَه الله تَعَالى اعتَنَى بهِ فيصل يوسف أحمد العلي - الطَّاهِر الأَزْهَرخذَيْري الإصْدَارُ الثَّاني والخَمسُونْ ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6

تصدير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإنّ كتاب "التقصي لما في الموطأ من حديث النبي ﷺ " للإمام الحافظ ابن عبد البر، مِن أَجَلّ الكتب وأعظمها فائدة، لأنه جمع لُباب ما في الموطأ من حديث رسول الله ﷺ ، وعلّق عليه الحافظ بجُمل مختصرة هي كاللآلئ في عنق الحسناء، فجاء الكتاب وافيًا في بابه، نافعًا لأصحابه. ومن أعظم بركاته أن كثيرًا من الهمم قد تتقاعس عن حفظ كتاب الموطأ برمته، فقرّب لهم الحافظ ابن عبد البر ﵀ سبيل حِفْظِ أهمِّ ما في الموطأ من حديث رسول الله ﷺ . هذا وقد اتبعنا في العناية بهذا الكتاب النفيس المنهج الآتي: ١ - نسخْنا الكتاب من أوله إلى آخره، وذلك بقراءة النّسخ المتوفرة عندنا، واعتماد الأصل (ف)، ومقارنتها بغيرها عند الاختلاف، وإثبات الصحيح، ولم نُثْقل الحواشي بالفروق بين النُّسخ إلا إذا كان فرْقًا مؤثِّرًا، وذلك نادرٌ جدًّا.

стр. 7

٢ - عزْو الآيات القرآنية إلى سورها بأرقامها. ٣ - تخريج الأحاديث النبوية، ولكن من غير توسّع، والاقتصار في ذلك على ذِكْر مَن أخرجه من طريق مالك بن أنس ﵀. فمثلًا: لو أخرجه البخاريُّ من طريقين، إحداهما من طريق مالك، والأخرى من طريق غيره؛ فإننا لا نذكر عن البخاريّ إلا مَن كان مِن طريق الإمام مالك ﵀، وسواء كان طريق مالك في "الكتب الستة" أو "المسند" أو غير ذلك، فإننا نذكره، ولم نكتف بالستة فقط، فمثلًا: حديث مالك في "الموطأ" عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عبّاس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا"، خرّجناه هكذا: أخرجه أحمد (١٨٨٨) و (٢١٦٣) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. وفي (٣٢٢٢) قال: حدثنا وكيع. وفي (٣٤٢١) قال: حدثنا ابن نمير. والدارميُّ (٢١٨٨) قال: حدثنا خالد بن مخلد. وفي (٢١٨٩) قال: حدثنا إسحاق بن عيسى. ومسلمٌ (٣٤٦٠) قال: حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد. (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى. وأبو داود (٢٠٩٨) قال: حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن مسلمة. وابن ماجه (١٨٧٠) قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السُّدِّي. والتّرمذي (١١٠٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد. والنّسائي (٣٢٦٠) وفي "الكبرى" (٥٣٥٢) قال: أخبرنا قتيبة. وفي (٣٢٦١) وفي "الكبرى" (٥٣٥٢) قال: أخبرنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة.

стр. 8

جماعة هؤلاء: (عبد الرحمن بن مهدي، وكيع، ابن نمير، خالد بن مخلد، إسحاق بن عيسى، سعيد بن منصور، قتيبة بن سعيد، يحيى بن يحيى، أحمد بن يونس، عبد الله بن مسلمة، إسماعيل بن موسى السُّدِّي، شعبة) عن مالك؛ به. وقد يكون الحديث رواه غير هؤلاء، ولكن من غير طريق مالك بن أنس، فلم نذكره ولم نطوِّل به. ٤ - اكتفينا في التخريج بذكر رقم الحديث أو ذكر المجلد والصفحة إن لم تكن أحاديث الكتاب مرقَّمة. ٥ - استفدْنا في التخريج خصوصًا مِن "المسند الجامع" لأبي الفضل السيد أبو المعاطي النوري (ت ١٤٠١ هـ)، ومِن غيره مِن كتب التخريج عمومًا. ٦ - وثّقْنا ما وجدنا في الكتاب من منقولاتٍ عن الصّحابة والتابعين، وهو قليلٌ. ٧ - كلّ ما عزاه ابن عبد البر إلى كتابه "التمهيد" أو "الاستذكار"، فإننا بيّنا موضعه بالمجلد والصّفحة، وربما ذكرناه بنصّه إذا كان يخدم القارئ ويدلُّه على مقصود الإمام في كتاب التقصّي. ٨ - شرحْنا الكلمات الغريبة شرحًا موجزًا يوضّح المعنى، وفي الغالب نرجع إلى كتاب "مشارق الأنوار" للقاضي عياض، وربما رجعنا إلى كُتُب غريب الحديث أو إلى "تفسير غريب الموطأ" لابن حبيب أو "التعليق على الموطأ" للوقشي، أو غير ذلك من كتب شروح الحديث عامة.

стр. 9

٩ - حرصْنا على وضع علامات الترقيم والتنصيص؛ من الفواصل، والفواصل المنقوطة، والنقط؛ حسب الحاجة إليها من حيث المعنى، ليسهل فهم معاني الكتاب وعباراته. ١٠ - حافظْنا على لفظ المصنِّف كما هو دون زيادة ولا نقصان. فمثلًا: يصلّي المصنِّف على النبيّ ﷺ أحيانًا بلفظ: "﵇" فأثبتنا لفظه، ويترضّى على مالك ﵀ بقوله "﵁"، فأثبتنا لفظه كما أراد ﵀، وقد يترضّى على عليّ أو فاطمة أو أحد السّبطين ﵃ بقوله: "﵇" أو "﵈" فأثبتنا لفظه، ولم نتصرّف فيه. ١١ - عمِلْنا فهارس تُعين القارئ الكريم على الاستفادة من الكتاب بسهولة، وهي: فهرس الأحاديث، وفهرس الموضوعات، وفهرس الفوائد المستخرجة من حواشي التعليقات على كتاب التقصّي، وأكثرها من كلام ابن عبد البر من كتابيه "التمهيد" أو "الاستذكار". ملاحظات على النسخة المطبوعة من كتاب التقصي طُبع كتاب التقصّي باسم "تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" أو "التقصي لحديث الموطأ وشيوخ الإمام مالك"، وقد عُنيت بنشره مكتبة القدسي ودار الكتب العلمية، ولا شك أن لسابقة النشر والعناية والإخراج فضلًا لا يُنكر، ولكن المطبوعة شابها شيء من الخلل، ومن ذلك:

стр. 10

- أن العنوان المُثْبت على ظهْر الكتاب، ليس هو الذي نَصّ عليه المصنِّف في كتابه، وإنما هو فهمٌ من الناشر، ولعلّ الذي أثبتناه هو الصّحيح، وهو المثْبت على طُرَر جميع النّسخ المخطوطة التي وقفْنا عليها. - أن كثيرًا من الكلمات تصرّف فيها الناشر، على غير مراد المصنف، مما أدى إلى فساد المعنى في كثير من المواضع. - لم تُخرّج أحاديث الكتاب جملة، ولم تعزى إلى الصحيحين أو أحدهما على الأقل. - كثرة الأخطاء المطبعية في الأسماء والشيوخ وألفاظ الحديث. - أخطر ما وقع في هذه الطبعة من الأخطاء أنّ الناشر تصرّف في ترتيب الكتاب على غير ما جاء في المخطوطات، وذلك أن الإمام الحافظ ابن عبد البر مشى في ترتيب كتابه على طريقة المغاربة، ومعلومٌ أن ترتيب حروفهم مخالف كثيرًا لترتيب المشارقة، فاجتهد الناشر فغيّر ترتيب المصنف المغربي إلى الترتيب المشرقيّ! وعلى كل حال، فليس من شأن العاقل أن يتنقّص عمل غيره، ولكن أحببنا فقط أن ندلّ المطّلع على بعض ما دعانا لإخراج الكتاب مرّة ثانية، مع أنّ عملنا لن يكون نهاية المطاف، ولكنه محاولة لإخراج النص سليمًا كما أراده المصنف ﵀.

стр. 11

وصف النُّسخ المعتمدة اعتمدنا في إخراجنا لهذا الكتاب الجليل على أربع نسخ خطية، وهي كالآتي: النسخة الأولى، وهي الأصل: وهي من محفوظات مكتبة جامعة الرياض؛ قسم المخطوطات، تحت رقم: ١٢٨٩: اسم الناسخ: محمد فتح الله العمولي المدني. عدد الأوراق: ١٠٢ ورقة. عدد الأسطر في كل ورقة: ٢١ سطر. نوع الخط: فارسي جيد. تاريخ النسخ: ١٣٠٦ هـ. وقد رمزْنا لهذه النسخة بالرمز: ف. جاء في حاشية آخر ورقة: "بلغ بحمد الله مقابلة وتصحيحًا حسب الجهد والطاقة على نسخة ظفرت بها بخط العلَّامة الهمام الإمام الدماميني ﵀، في مدة آخرها يوم الأحد المبارك الموافق لعشرين خلت من شهر ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وثمانية، مع مراجعة نُسخ الموطأ وشرحه للزرقاني وغير ذلك؛ على يد الفقير إلى عفو ربه القدير: عثمان بن عبد السلام الداغستاني مفتي المدينة المنورة الحنفي". أهـ.

стр. 12

وقد اعتمدنا هذه النسخة مع تأخّرها؛ لجودتها وضبطها ومقابلتها على نسخة العلامة الدماميني ﵀، وآثار الضبط والعناية باديةٌ على أكثر أوراقها؛ من حيث الضبط لِما يُشكِل من الكلمات، وتفسير وتصحيح الأخطاء في الحاشية، وقد مُيّز شيوخ مالك باللون الأحمر مع تكبير الخط، زيادةً في البيان والإيضاح، وليس بها طمس ولا غموض من أول المخطوط إلى آخره. النسخة الثانية: وهي من محفوظات دار الكتب المصرية، تحت رقم: ٢٥٠١: عدد الأوراق: ٩٢ ورقة. عدد الأسطر في كل ورقة: ٢٣ سطر. نوع الخط: فارسي دقيق ومرصوص. وفيها نقص من آخرها مقدار ورقتين أو أكثر. وقد رمزْنا لهذه النسخة بالرمز: ق. النسخة الثالثة: وهي من محفوظات دار الكتب المصرية، تحت رقم: ٤٢٦٣٣: وهي منقولة من نسخة العلَّامة الدماميني المنسوخة سنة (٧١١ هـ). اسم الناسخ: عبد الرحيم الكابلي. عدد الأوراق: ١٥٩ ورقة.

стр. 13

عدد الأسطر في كل ورقة: ٢١ سطر. نوع الخط: نسخ، حديث جدًا. تاريخ النسخ: ١٣٠٠ هـ. فيها بعض المواضع المطموسة أو غير الواضحة. وقد رمزْنا لهذه النسخة بالرمز: ك. النسخة الرابعة: وهي من محفوظات مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، تحت رقم: ١٩، ٨٠: وقد قوبلت على الأصل المنقول منه بخط العلَّامة المحدث شهاب الدين أحمد بن علي القرطبي. اسم الناسخ: أحمد بن نعمة الله الأشموني. عدد الأوراق: ١١٠ ورقة. عدد الأسطر في كل ورقة: ٢٤ - ٢٥ سطر. نوع الخط: عادي. وقد رمزْنا لهذه النسخة بالرمز: ع. المعتنيان بالكتاب فيصل يوسف العلي الطاهر الأزهرخذيري

стр. 14

ترجمة الإمام ابن عبد البر ﵀ (١) * هو الإمام العلّامة، حافظ المغرب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البرِّ بن عاصمٍ النّمرِيّ الأندلسيّ القرطبيّ المالكيّ، صاحبُ التّصانيف الفائقة؛ الفقيه الحافظ المُكْثر. * طلب العلم بعد التّسعين وثلاث مائة، وأدرك الكبار، وطال عمره، وعلا سنده، وتكاثر عليه الطلبة، وجمع وصنّف، ووثَّق وضعّف، وسارت بتصانيفه الرّكبان، وخضع لعلمه علماء الزّمان. فاته السّماع من أبيه الإمام أَبي محمّد. كان عالما بالقراءات وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، كثير الشيوخ مع أنه لم يخرج عن الأندلس، لكنه سمع من أكابر أهل الحديث بقرطبة وغيرها، ومن الغرباء القادمين إليها، وألف مما جمع تواليف نافعة سارت عنه. * وُلد سنة ثمان وستين وثلاث مائة (٣٦٨ هـ). قال عنه الذهبي: "كان إمامًا ديِّنًا، ثقة، مُتقِنا، علامة،

стр. 15

متبحِّرًا، صاحبَ سُنّة واتِّباع، وكان أوّلًا أَثريًا ظاهريًا فيما قِيل، ثمّ تَحَوّل مالكيًّا مع ميلٍ بيِّن إلى فقه الشّافعيّ في مسائِل، ولا يُنكر له ذلك، فإنّه ممّنْ بلغ رتبة الأئمّة المجتهدين، ومنْ نظر في مصنّفاته، بانَ له منزلته من سعَة العلم، وقوَّة الفهم، وسيلان الذّهن، . . . وكان في أصول الدّيانة على مذهب السّلف، لم يدخل في علم الكلام، بل قفا آثار مشايخه ﵏". * من شيوخه: أبو القاسم خلف بن القاسم، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، وأحمدُ بن عبد الله الباجي، وأبو الوليد بن الفرضي، ويونس بن عبد الله القاضي، وأحمدُ بن محمد بن عبد الله المقرئ الطمنكي. * ومن مصنفاته: - "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد". قال عنه ابن حزم الظاهري: "هو كتاب لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه". - "الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار". - "الاستيعاب في معرفة الأصحاب".

стр. 16

- "جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله". - "الدرر في اختصار المغازي والسير". - "الشواهد في إثبات خبر الواحد". - "التقصي لما في الموطأ من حديث رسول الله ﷺ "، وهو كتابنا هذا. - "البيان عن تلاوة القرآن". - "الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلا بتوجيه ما اختلفا فيه". - "الكافي في الفقه على مذهب أهل المدينة". - "العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم عن الحكماء والعلماء". - "بهجة المجالس وأنس المجالس بما يجري في المذاكرات من غُرر الأبيات". * وفاته: مات سنة (٤٦٣ هـ)، وله من العمر (٩٥) سنة، ﵀ ورضي عنه.

стр. 17

صور المخطوطات

стр. 18

طرة النسخة (ع)

стр. 19

الورقة الأولى من النسخة (ع)

стр. 20

الورقة الأخيرة من النسخة (ع)

стр. 21

الورقة الأولى من النسخة (ك)

стр. 22

الورقة الأخيرة من النسخة (ك)

стр. 23

الورقة الأولى من النسخة (ق)

стр. 24

الورقة الأخيرة من النسخة (ق)

стр. 25

التَّقصّي لمِا فيِ المُوَطَّأ مِنْ حَدِيْث النَّبِيِّ ﷺ لِلإمَامِ الحَافِظِ أبِي عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ البرِّ النَّمريِّ الأنْدَلُسِيِّ (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ) رَحِمَه الله تَعَالى اعتَنَى بهِ فيصل يوسف أحمد العلي - الطَّاهِر الأَزْهَرخذَيْري

стр. 26

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلواته وسلامه على محمد وآله وصحبه أجمعين. قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النِّمري: الحمد لله شكرًا على ما هَدَى وأَلْهم وأَنْعم، وعلَّم وَوَهَب وفهَّم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولا لِنَعْلم إلا ما علَّمناه؛ فسبحانه المبتدي بالنعم تفضُّلًا منه على العباد، الهادي مَن يشاء منهم ممّن اختصه برحمته إلى سبيل الرشاد، وبَعَثَ الرُّسُل ونَهَجَ السُّبُل، وَخَتَم أنبياءه - صلَّى الله عليهم وسلّم - بأكرمهم عليه، وأحبِّهم إليه؛ محمدٍ ﷺ ، وأنزل عليه القرآن بالحجة والبرهان، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة، وأَجْمَل في كتابه جُمَلَ فرائضه، وأَحْكَم شرائع دينه الذي ارتضاه لخلقه، وجَعَلَ إلى نبيه محمد ﷺ بيانَ ما في كتابه من ذلك أَجْمل، وتفصيلَ ما مِنْه أَشْكل؛ فقال تبارك اسمه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١)؛ فبيَّن صلوات الله عليه ما بالناس الحاجة إليه، حتى أكمل الله الدين، وأقام به الحجة على العالمين، صلَّى الله عليه وعلى آله أجمعين.

стр. 27

فأولى الأمور بمن نصح نفسه وأُلْهِمَ رُشْدَه معرفةُ السنن التي هي البيان لمجمل القرآن، بها يُوصِل إلى مراد الله تعالى من عباده فيما تعبّدهم به من شرائع دينه، الذي به الابتلاء وعليه الجزاء، في دار الخلود والبقاء، التي إليها يسعى الألبّاء العقلاء، والعلماء الحكماء، فَمَنْ منَّ الله عليه بحفظ السنن والقرآن، فقد جعل بيده لواء الإيمان، وإن فَقُهَ وَفَهِمَ واستعملَ ما عَلِمَ دُعِيَ في ملكوت السموات عظيمًا، ونال فضلًا جسيمًا، وعلى كل حال فالعلم نجاة من الضلال، وقائد إلى الله الكبير المتعال. أما بعد: فإنّا لَمّا ذكرنا في كتاب "التمهيد" من معاني السنن ووجوهها واتساع مذاهب العلماء فيها، وامتدّ بذلك الشرح وطال عليه الاستشهاد، وعلِمْنا أن أكثر الناس من قصرت همته، وضعفت عنايته، ودعاه إلى القناعة بأقلّ ذلك طلبُ راحته، أو ضيق معيشته رأينا أن نجرّد تلك السنن التي جعلناها أصل ذلك الكتاب، وهي السنن الثابتة بنقل الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس ﵁، لاختياره لها، وانتقاده إياها، واجتهاده فيها، واعتماده عليها في موطئه الذي لا مِثْلَ له ولا كتاب فوقه بعد كتاب الله تعالى . وقد ذكرنا في صدر كتاب "التمهيد" (١) من فضائله وتقدُّمِه في صحّة النقل والتوقِّي فيه، وترْكِ الرّواية عمن لا تُرْضى حالُهُ،

стр. 28

واعتماده على الثقات الأئمة الأثبات في كل ما رواه، وثناءِ العلماء عليه بذلك، إلى ما ذكرنا هنالك من معرفة علل النقل، وما دخل فيه قديمًا وحديثًا من الغَوائل والآفات؛ ما فيه كفاية وشفاء في ذلك المعنى؛ فلَمْ نَرَ وجهًا لذكر ذلك ها هنا. وجرّدنا في هذا الكتاب كل ما في "الموطأ" من حديث النبي ﷺ ، مسندةً ومرسلةً ومتصلةً ومنقطعةً؛ إذ كل ذلك عند مالك وأصحابه ومن سلك سبيلهم حُجّةٌ تُوجِبُ العمل، ويظهر بها من لجأ إليها عند التنازع والاختلاف في ردّ الفروع إليها، قياسًا عليها واستنباطًا منها، لا يختلف المالكيّون في ذلك، وعليه كان السلف في قبول مراسيل الثقات على ما قد أوضحناهُ في كتاب "التمهيد" (١) على أنّا قد وَصَلْنا مراسيل "الموطأ" في كتاب "التمهيد" من طرُقِ الثقات (٢)، وفي ذلك ما يُبَيِّنُ لك صحّة مراسيله، ومن تأمّل ذلك رآه هنالك والحمد لله. وجعلناه مُبوّبًا على حروف المعجم في أسماء شيوخ مالك ﵀ ليسهل طَلَبُه ويقْرُب تناوُلُه.

стр. 29

وقدّمْتُ المتّصل المسند، ثم ما يليه على رُتَبِهِ، حتَّى يُفضي ذلك إلى ذكر المرْسَل والمقطوع والبلاغ، لتكْمُل الفائدة باستيعابِ ما في "الموطأ" من حديث الرسول ﷺ . وجعلته مَدْخَلًا سَهلًا إلى كتاب "التمهيد"، قريبًا مُنْقادًا إلى الحفظ، مخلصًا من التخليط، مُلخَّصًا مهذبًا مبوّبًا مقرَّبًا، فمن أشكل عليه شيء مما فيه من علة إسنادٍ، أو معنى مُستَغْلقٍ، أو وجهٍ غير مُتَّضح؛ فليقْصِدْ إلى بابه من كتاب "التمهيد" يجدْه واضحًا مبسوطًا والحمد لله. واعتمدنا من الروايات في "الموطأ" على رواية يحيى بن يحيى لِمَا قد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (١). وقد رُوِّينَاهَا من طُرُق عن يحيى. إحداها: أن أبا عثمان سعيد بن نصر حدثنا -قراءة منه علينا (٢) بجميع "الموطأ"- عن قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرّة، عن ابن وضاح، عن يحيى، عن مالك. وقرأته على أبي الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن

стр. 30

التاهرتي، عن أبي عبد الملك محمد بن عبد الله بن أبي دليم وأبي محمد قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرَّة، عن ابن وضاح، عن يحيى بن يحيى، عن مالك. وأنبأنا به أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد قراءةً مني عليه، عن أَبَوَيْ عمر أحمد بن سعيد وأحمدُ بن مطرّف، عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه، عن مالك. وعن وهب بن مسرَّة، عن ابن وضاح، عن يحيى، عن مالك. ولم نُخْل هذا الكتاب من التنبيه على اختلاف رواة مالك فيما أرسلوه من ذلك أو وصلوه، على طريق الاختصار ومجانبة الإكثار، وبالله عزّ وجهه وجل جلاله وصلنا إلى ذلك، وبعونه وفضله، لا شريك له، وهو حسبنا ونِعْم الوكيل.

стр. 31

باب الألف في أسماء الشيوخ الذين نقل عنهم مالك ﵀ في موطئه حديث رسول الله ﷺ خاصة دون من نقل عنهم الرأي والاجتهاد؛ فأوَّلُ ذلك: إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش مولى الزبير بن العوام وقيل: بل هو مولى لأمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص زوج الزُّبير، وقد ذكرنا سبب الاختلاف في ولائه في "التمهيد" (١). سمع من جماعة من التابعين، وروى عنه جماعة من أئمة أهل الحديث. وهو ثقةٌ حجةٌ عندهم فيما حَمَلَ ونَقَلَ. لمالك عنه من حديث النبي ﷺ حديثٌ واحدٌ أرسله يحيى وجماعة معه عن مالك، ووصله جماعة من رواة مالك:

стр. 32

١ - مالكُ، عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس أن رسول الله ﷺ مَرَّ بامْرأةٍ وهي في مَحَفَّتِهَا، فقيل لها: هذا رسول الله ﷺ ! فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يا رَسُولَ الله؟ قال: "نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ" (١). وَصَلَ هذا الحديث عن مالك: ابن وهب والشافعيُّ وابن عثمة وأبو المصعب ومطرّف وعبد الله بن يوسف التنيسي، رووه عن مالك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وقد ذكرنا الطرق عن هؤلاء وغيرهم من رواة مالك في كتاب "التمهيد" (٢)، والحمد لله. إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي أبو إسحاق ويقال: أبو إسماعيل، ويقال: أبو العباس. وأبو إسماعيل أكثر -واسم أبي عبلة: شمر بن يقظان بن المرتحل-. كان من أهل الشام من التابعين، أدرك أنس بن مالك وأبا أمامة وواثلة بن الأسقع وروى عنهم، قال ضمرة بن ربيعة: توفي إبراهيم بن أبي عبلة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين ومائة.

стр. 33

لمالك عنه حديثٌ واحدٌ مرسل عند جماعة رواة "الموطأ": ٢ - مالكُ، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله ﷺ قال: "ما رُئيَ الشَّيْطَانُ يَومًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْم عَرَفَةَ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللهِ عَنِ الذُّنُوبِ العِظَامِ إِلَّا ما رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ" قيل: وما رأى يَوْمَ بدر يا رسول الله؟ قال: "أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ ﷺ يَزَعُ المَلَائِكَةَ" (١). روى هذا الحديث أبو النضر إسماعيل بن إبراهيم العجلي، عن مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن أبيه، ولم يقل في هذا الحديث غيره (٢) وليس بشيء والصواب ما في "الموطأ". إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري يُكنى أبا محمد، كان من ساكني المدينة، وبها مات سنة أربع وستين ومائة في خلافة أبي العباس السّفّاح.

стр. 34

لمالك عنه حديثٌ واحدٌ: ٣ - مالكُ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مولى لعمرو بن العاص أو لعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله، ﷺ قال: "صَلَاةُ أَحَدِكُمْ وَهُوَ قَاعِدٌ مِثْلَ نِصْفِ صَلَاِتهِ وَهُوَ قَائِمٌ" (١). لم يُخْتَلَفْ عن مالك في إسناد هذا الحديث. إسماعيل بن أبي حكيم اختُلف في ولائه، وأصحُّ ما قيل فيه إنه مولى لبني أسد بن عبد العزّى بن قُصَيّ، كان كاتبًا لعمر بن عبد العزيز، وهو من ساكني المدينة، وبها مات سنة ثلاثين ومائة. لمالك عنه أربعةُ أحاديث؛ أحدُها متصلٌ مُسْندٌ، والثلاثة منقطعةٌ: ٤ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ" (٢).

стр. 35

عبيدة بن سفيان الحضرمي هو ابن أخي العلاء بن الحضرمي صاحب رسول الله ﷺ ، مدنيٌ تابعيٌّ ثقةٌ، يروي عن أبي هريرة وأبي الجعد الضمري، روى عنه إسماعيل بن أبي حكيم ومحمَّد بن عمرو بن علقمة، وروى عنه ابنه عمرو أيضًا. ٥ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله ﷺ أن قال: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، لَا يَبْقَيَنَّ دينَانِ بِأَرْضِ العَرَبِ" (١). ٦ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم، أن عطاء بن يسار أخبره: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ أَنِ امْكُثُوا، فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ المَاءِ (٢).

стр. 36

٧ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ امْرَأَةً مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ ". فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ الحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ. فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ

стр. 37

حَتَّى عُرِفَت الكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا؛ اِكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ ما لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ" (١). إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يُكْنى أبا يحيى، وقيل: أبو نجيح، والأول أصحّ وأكثر، قال الواقدي: "كان مالك لا يقدّم عليه في الحديث أحدًا" (٢) ومات بالمدينة سنة أربع وثلاثين ومائة. لمالك عنه خمسةَ عشر حديثًا كلّها مُسندةٌ، منها عن أنسٍ عَشَرَة: ٨ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالكُ يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا

стр. 38

من نخل، وكان أحبُّ أمواله إليه بَيْرَحَاء، وكانت مستقبلةَ المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنَّ الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإنَّ أَحَبَّ أموالي إِليَّ بَيْرَحَاء، وإنها صدقة لله أرجو بِرَّهَا وذُخْرها عند الله فضعْها يا رسول الله حيث شئت، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فَبَخْ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ فِيهِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ فِي الأَقْرَبِينَ". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فَقَسَمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (١). ٩ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك الأنصاري أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِوَضُوءٍ فِي إِناءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يتوضَّؤون مِنْهُ، قال أنس: فرأيتُ الماء يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ

стр. 39

أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضؤُوا من عند آخرهم (١). ١٠ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قَبَاءٍ يدخل على أمِّ حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أمّ حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يومًا فأطعمته وجلست تفلي في رأسه فنام رسول الله ﷺ ، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عليَّ غُزاةً في سَبِيلِ اللهِ يَرْكبونَ ثَبَجَ هذا البحرِ ملوكًا على الأَسِرَّةِ" أو "مِثْلَ الملوكِ على الأَسِرَّةِ" -يشك إسحاق- قالت: فقلت: يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَني منهم. فَدَعَا لها، ثمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فنامَ، ثمَّ استيقظَ يَضْحَكُ، قالت: فقلت: يا رسول الله: ما يُضْحِكُكَ؟ قال: "ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غزاة في سبيلِ اللهِ مُلوكًا عَلى الأَسِرّةِ" أو "مِثْلَ الملوكِ على الأسرَّةِ" -كما قال في الأولى- قالت: فقلت: يا رسول الله ادعُ اللهَ أَنْ يجعلني منهم، قال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ". قال: فَرَكِبَتِ البَحْرَ في زمان معاوية بن أبي سفيانَ فصُرِعَت عن دابّتِها حين خَرَجَتْ من البحرِ فَهَلَكَتْ (٢).

стр. 40

١١ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأُبيَّ بنَ كعبِ شرابًا من فضيخٍ وتمرٍ. قال: فجاءهم آتٍ فأخبرهم، فقال: إنَّ الخَمرَ قد حُرِّمَتْ. فقال أبو طلحة: يا أنس، قُم إلى هذه الجِرارِ فاكسِرْها. قال: فقمت إلى مِهْراسٍ لنا فضربتُها بأسفلِهِ حتى تَكَسَّرَت (١). هذا لا خلافَ في أنه مرفوعٌ، وكذلك كُلُّ ما كانَ مثلَه مما شُوهِدَ فيه نزولُ القرآنِ على النبيّ ﷺ . ١٢ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جَدَّتَهُ مليكةَ دعتْ رسولَ الله ﷺ لطعامٍ فَأَكَلَ منه ثم قال رسول الله ﷺ : "قُومُوا، فَلأُصَلِّي لَكُمْ" قال أنس: فَقُمْتُ إلى
следующие страницы →