← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٧ - مالكُ، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ امْرَأَةً مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ ". فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ الحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ. فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ الله ﷺ

стр. 37

حَتَّى عُرِفَت الكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا؛ اِكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ ما لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ" (١). إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يُكْنى أبا يحيى، وقيل: أبو نجيح، والأول أصحّ وأكثر، قال الواقدي: "كان مالك لا يقدّم عليه في الحديث أحدًا" (٢) ومات بالمدينة سنة أربع وثلاثين ومائة. لمالك عنه خمسةَ عشر حديثًا كلّها مُسندةٌ، منها عن أنسٍ عَشَرَة: ٨ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالكُ يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا

стр. 38

من نخل، وكان أحبُّ أمواله إليه بَيْرَحَاء، وكانت مستقبلةَ المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنس: فلما أُنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنَّ الله تعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإنَّ أَحَبَّ أموالي إِليَّ بَيْرَحَاء، وإنها صدقة لله أرجو بِرَّهَا وذُخْرها عند الله فضعْها يا رسول الله حيث شئت، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فَبَخْ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ فِيهِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ فِي الأَقْرَبِينَ". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فَقَسَمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (١). ٩ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك الأنصاري أنه قال: رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِوَضُوءٍ فِي إِناءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ يتوضَّؤون مِنْهُ، قال أنس: فرأيتُ الماء يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ

стр. 39

أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضؤُوا من عند آخرهم (١). ١٠ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب إلى قَبَاءٍ يدخل على أمِّ حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أمّ حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يومًا فأطعمته وجلست تفلي في رأسه فنام رسول الله ﷺ ، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عليَّ غُزاةً في سَبِيلِ اللهِ يَرْكبونَ ثَبَجَ هذا البحرِ ملوكًا على الأَسِرَّةِ" أو "مِثْلَ الملوكِ على الأَسِرَّةِ" -يشك إسحاق- قالت: فقلت: يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَني منهم. فَدَعَا لها، ثمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فنامَ، ثمَّ استيقظَ يَضْحَكُ، قالت: فقلت: يا رسول الله: ما يُضْحِكُكَ؟ قال: "ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غزاة في سبيلِ اللهِ مُلوكًا عَلى الأَسِرّةِ" أو "مِثْلَ الملوكِ على الأسرَّةِ" -كما قال في الأولى- قالت: فقلت: يا رسول الله ادعُ اللهَ أَنْ يجعلني منهم، قال: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ". قال: فَرَكِبَتِ البَحْرَ في زمان معاوية بن أبي سفيانَ فصُرِعَت عن دابّتِها حين خَرَجَتْ من البحرِ فَهَلَكَتْ (٢).

стр. 40

١١ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأُبيَّ بنَ كعبِ شرابًا من فضيخٍ وتمرٍ. قال: فجاءهم آتٍ فأخبرهم، فقال: إنَّ الخَمرَ قد حُرِّمَتْ. فقال أبو طلحة: يا أنس، قُم إلى هذه الجِرارِ فاكسِرْها. قال: فقمت إلى مِهْراسٍ لنا فضربتُها بأسفلِهِ حتى تَكَسَّرَت (١). هذا لا خلافَ في أنه مرفوعٌ، وكذلك كُلُّ ما كانَ مثلَه مما شُوهِدَ فيه نزولُ القرآنِ على النبيّ ﷺ . ١٢ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جَدَّتَهُ مليكةَ دعتْ رسولَ الله ﷺ لطعامٍ فَأَكَلَ منه ثم قال رسول الله ﷺ : "قُومُوا، فَلأُصَلِّي لَكُمْ" قال أنس: فَقُمْتُ إلى

стр. 41

حَصِيرٍ قَدِ اسودَّ مِنْ طولِ ما لُبِس فَنَضَحْتُهُ بماءٍ، فقام عليه رسول الله ﷺ ، وصفَفْتُ أنا واليتيمُ وراءَهُ، والعجوزُ من ورائِنا، فَصلَّى لنا ركعتينِ، ثمَّ انصَرَفَ (١). ١٣ - مالكُ، عن إسحاق بنِ عبدِ الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك، يقول: إن خَيَّاطًا دعا رسولَ الله ﷺ لطعامٍ صَنَعَهُ. قال أنس: فذهبت مع رسولِ الله ﷺ إلى ذلك الطعامِ فقرَّب إليهِ خُبْزًا من شعيرٍ وَمَرَقًا فيه دُبّاءُ، قال أنس: فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يَتَتبَّعُ الدُّبّاءَ مِنْ حَولِ القَصْعَةِ، فلم أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ بَعْدَ ذلكَ اليومِ (٢).

стр. 42

١٤ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسِ بنِ مالكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "اللهمّ بارِكْ لَهُمْ في مِكْيَالِهِمْ وبارِكْ لَهُمْ في صَاعِهِمْ ومُدِّهِمْ" يعني أهل المدينة (١). ١٥ - مالكُ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسِ بنِ مالكٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِح جُزْءٌ من سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" (٢).

стр. 43

١٦ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه قال: كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر (١). وهذا الحديث يدخل في المسند عندهم، وقد رواه عبد الله بن المبارك وعتيق بن يعقوب الزبيري، عن مالكٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: "كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ مع رسولِ الله ﷺ " الحديث. ١٧ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك، يقول: قال أبو طلحة لأُمِّ سُلَيْمٍ: لقد سمعتُ صَوْتَ رسولِ الله ﷺ ضعيفًا؛ أَعْرِفُ فيه الجوع، فهل عندكِ من شيء؟ فقالت: نعم. فَأَخْرَجَتْ أَقراصًا من شعيرٍ، ثم أَخَذَتْ خمارًا لها. فلفَّتِ الخُبْزَ ببعضِهِ ثُمَّ دسّتْهُ تحتَ يدي وردتني ببعضِهِ ثمَّ أَرسلتني بِهِ إلى رسول الله ﷺ ، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم. فقال رسول الله ﷺ : "أَرْسَلَكَ أبو طَلْحَةَ؟ " قال: فقلت: نعم! قال: "بِطَعامٍ؟ " قال: قلت: نعم! فقال رسول الله ﷺ لمن معه: "قُومُوا" قال: فانطلقَ وانطلقتُ بينَ أيديهِم حتى جئتُ أبا طلحةَ فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أمَّ سُلَيم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس، وليسَ عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم! قال: فانطلق أبو طلحة حتى

стр. 44

لقي رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، حتى دَخَلا فقال رسول الله ﷺ : "هَلُمِّي يا أمّ سُلَيمٍ ما عِنْدَكِ" فأتت بذلك الخبز؛ فَأَمَر به رسولُ الله ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ عليه أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمّ قال رسول الله ﷺ ما شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثم قال: "اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ" فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ" فَأَذِنَ لَهُم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ" فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ" فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: "اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ" حتى أكل القوم كلّهم وشبعوا، والقوم سبعونَ رَجلًا أو ثمانون رجلًا (١). إسحاق عن رافع بن إسحاق حديثان: ١٨ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة

стр. 45

أن رافع بن إسحاق مولى الشفاء أخبره (١) قال: دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخُدْري نعوده فقال لنا أبو سعيد: أخبرنا رسول الله ﷺ أن الملائكةَ لا تدخُلُ بيتًا فيه تماثيلُ أو تصاويرُ (٢). يشك إسحاق؛ لا يدري أيتَهما قال أبو سعيد الخُدري. ١٩ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق مولًى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس، وقد قال رسول الله ﷺ : "إذا ذَهَبَ أحدُكُمْ إلى الغائطِ أو البولِ فلا يستقبلِ القبلةَ ولا يستَدْبِرْها بِفَرْجِهِ" (٣).

стр. 46

هكذا يقول مالك، عن إسحاق في رافع بن إسحاق: مرة مولى الشفاء، ومرة مولى لآل الشفاء، وكذلك رواه عنه جماعة من الرواة وهو عندهم سواء. إسحاق عن زفر بن صعصعة حديثٌ واحدٌ: ٢٠ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زفر بن صعصعة بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: "هَلْ رَأَى أحدٌ منكُمُ الليلةَ رُؤْيا؟ " ويقول: "إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" (١). هكذا قال يحيى في هذا الحديث: عن مالك، عن إسحاق، عن زفر بن صعصعة عن أبيه، وتابعه أكثر الرواة، ومنهم مَن يقول:

стр. 47

عن زفر بن صعصعة، عن أبي هريرة. لا يقول: عن أبيه (١). إسحاق عن أبي مرة حديثٌ واحدٌ: ٢١ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب عن أبي واقد الليثي أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثلاثةٌ، فأقبلَ اثنان إلى رسولِ الله ﷺ وَذَهَبَ واحدٌ؛ فلما وقفا على رسول الله ﷺ سلَّما، فأما أحدهما فرأى فُرْجةً في الحلقةِ فَجَلَسَ فِيها، وَأَمَّا الآخرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وأما الثالث فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فلما فَرَغَ رسولُ الله ﷺ قال: "أَلَا أُخْبِرُكمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُم فَآوَى إِلَى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيا فاسْتَحْيا اللهُ منهُ، وَأَمَّا الآخرُ فأعرضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عنه" (٢).

стр. 48

أبو مرة هذا؛ قيل: اسمه يزيد، وقيل: اسمه عبد الرحمن بن مرة، وقد قيل فيه: مولى أم هانئ فاختة بنت أبي طالب (١). إسحاق عن امرأته حميدة حديث واحد: ٢٢ - مالكُ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن حميدة ابنة أبي عبيدة بن فروة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة-: أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وَضوءًا فجاءت هرةٌ لتشرب منه فأصغى لها الإناءَ حتى شربتْ، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافينَ عَلَيْكُمْ" أو "الطَّوَّافاتِ" (٢).

стр. 49

هكذا قال يحيى: حميدة ابنة أبي عبيدة بن فروة، ولم يتابعه أحد على ذلك، وهو غلط منه وخطأ لا شك فيه، ورواة الموطأ كلّهم يقولون فيه عن مالك: ابنة عبيد بن رفاعة، وقال فيه زيد بن الحباب عن مالك: حميدة بنت عبيد بن رافع نسبة إلى جده، وهو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري، وحميدة امرأة إسحاق هذه تُكنى أم يحيى (١). أيوب السختياني البصري وهو أيوب بن أبي تميمة؛ بصري، يكنى بأبي بكر، واسم أبيه أبي تميمة: كيسان، من سبي سجستان مولًى لعنزة، مات في الطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة.

стр. 50

لمالك عنه حديثان مسندان: ٢٣ - مالكُ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: أن رَسُولَ الله ﷺ انصرَفَ مِن اثنتينِ، فقال له ذو اليدين: أقصُرَتِ الصلاةُ يا رسولَ اللهِ أم نسيت؟ فقال رسول الله ﷺ : "أَصَدَقَ ذَو الْيَدَيْنِ؟ " فقال الناسُ: نَعَمْ. فَقامَ رسولُ اللهِ ﷺ فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سلَّم ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَد مثل سجودِهِ أو أطولَ ثمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مثلَ سجودِهِ أو أطولَ ثُمَّ رَفَعَ (١). ٢٤ - مالكُ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمدِ بن سيرينَ، عن أُمِّ عطيةَ الأنصاريةِ أنَّها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللهِ ﷺ حينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَها ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةَ كَافُورًا أوْ شَيْئًا مِنْ كَافورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي" قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذنّاهُ فَأَعْطَانا حَقْوَهُ

стр. 51

فقال: "أَشْعِرْنَهَا إِيّاما" (١). قال مالك: تعني بِحَقْوِهِ: إزاره. لم يقل يحيى في هذا الحديث: "إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ" وغيره يقوله في هذا الحديث عن مالك، كلهم يقول: "أَو أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ". ليس عند يحيى من حديث أيوب غير هذين الحديثين، وعند جماعة من رواة "الموطأ" عن مالك عن أيوب حديثان آخران في الحج، ورواه جماعة كما روى يحيى. أيوب بن حبيب حديث واحد: قال فيه مالك: إنه مولى سعد بن أبي وقاص، وغيره يجعله جُمحيًّا، ينسبه: أيوب بن حبيب بن أيوب بن علقمة بن ربيعة بن الأعور بن عمرو بن وهيب. قال مصعب: واسم الأعور: خلف بن عمرو بن أُهَيْب بن حذافة بن جمح؛ هكذا نسبه مصعب كما ذكرناه، وقال: قُتل بقُديد

стр. 52

سنة ثلاثين ومائة (١)، وقال غيره: توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة (٢). ٢٥ - مالكُ، عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني أنه قال: كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد الخُدري، فقال له مروان بن الحكم: أسمعت من رسول الله ﷺ أنه نَهَى عَنِ النَّفْخِ في الشرابِ؟ فقال له أبو سعيد: نَعَمْ، فقال له رجل: يا رَسولَ الله إني لا أَرْوَى من نَفَس واحد. فقال له رسول الله ﷺ : "فَأَبِنِ القَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ" قَالَ: "فَإِنِّي أَرَى القَذَاةَ فيهِ" قال: "فَأَهْرِقْها" (٣). ** فَرَغ الألف وليس في شيوخ مالك ممّن له عنه شيء من حديث النبي ﷺ في "موطئه" مَن أولُ اسمه باء أو تاء.

стр. 53

باب الثاء ثور بن زيد الدِّيلي أربعة أحاديث؛ أحدها مسندٌ متصلٌ، والثلاثة منقطعة يَشْرَكُه في أحدها حميد بن قيس. توفي ثور بن زيد سنة خمس وثلاثين ومائة (١): ٢٦ - مالكُ، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولَا فِضَّةً ولَا ورِقًا إلا الأموالَ: الثيابَ والمتاعَ. قال: فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله ﷺ غلامًا أسود، يقال له: مِدْعَمْ، فَوَجَّهَ رسول الله ﷺ إلى وادي القُرَى، حتى إذا كُنَّا بوادي القُرى بينما مِدْعَمُ يَحُطُّ رحلَ رسول الله ﷺ إذ جاءه سَهْمٌ عائرٌ فأصابه فقتلَهُ؛ فقال الناسُ: هنيئًا له الجنة. فقال رسول الله ﷺ : "كَلَّا والذي نَفْسِي بِيَدهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ التي أَخَذَ يَوْمَ خيبرَ مِنَ المغانِمِ

стр. 54

لم تُصِبْها المقاسِمُ لِتَشْتَعِلُ عَلَيهِ نارًا"، فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بِشِرَاكٍ أو شِرَاكين إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "شِرَاكٌ أو شِرَاكانِ مِنْ نارٍ" (١). ٢٧ - مالكُ، عن ثور بن زيد، عن عبد الله بن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ ذكر رمضان، فقال: "لا تَصُومُوا حتى تَرَوا الهِلَالَ ولا تُفْطِروا حتى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ فَأَكْمِلوا الْعدَدَ ثَلاثينَ" (٢). هكذا الحديث في "الموطأ" عند جمهور الرواة عن مالك: عن ثور، عن ابن عباس، ليس فيه ذكر عكرمة، والحديث محفوظ لعكرمة عن ابن عباس، وإنما رواه ثور عن عكرمة، وقد رُوي هذا الحديث عن روح بن عبادة، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، وليس في "الموطأ" في هذا الإسناد عكرمة، وقد صرّح

стр. 55

مالك باسم عكرمة في كتاب الحج (١)، وقد بينّا القول في عكرمة في كتاب "التمهيد" (٢). والحمد لله. ٢٨ - مالكُ، عن ثور بن زيد الدِّيلي أنه قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أَيّما دارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ في الجاهِلِيَّةِ فَهِيَ على قَسْمِ الجاهليةِ وأيما دارٍ أَوْ أرضٍ أَدرَكَها الاسلامُ ولم تُقْسَمْ فهي على قَسْمِ الإسْلامِ" (٣). ٢٩ - مالكُ، عن حميد بن قيس وثور بن زيد أنهما أخبراه عن رسول الله ﷺ وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه: أن

стр. 56

رسول الله ﷺ رأى رَجُلًا قائمًا في الشمس، فقال: "مَا بالُ هَذا؟ " قالوا: نَذَرَ أن لا يتكلمَ، ولا يستظلَّ، ولا يجلسَ، ويصومَ. فقال رسول الله ﷺ : "مُرُوهُ فليتكلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وليجلسْ، ولْيُتِمَّ صِيامَهُ" (١). قال مالك: ولم أسمع أن رسول الله ﷺ أمره بكفارة، وقد أمره رسول الله ﷺ أن يتم ما كان لله طاعة، وأن يترك ما كان لله معصية.

стр. 57

باب الجيم جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵁ يُكْنى أبا عبد الله، قال أهل النسب: وَلَدَهُ أبو بكر الصديق ﵁ مرتين، أمُّه: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فلهذا كان جعفر بن محمد يقول: "ولدني أبو بكر مرتين"، وكان مِن ساكني المدينة، وبها مات سنة ثمان وأربعين ومائة في خلافة أبي جعفر، في قول الواقدي والمدائني. قال الواقدي: لما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة هرب جعفر بن محمد إلى ماله بالفُرْع، فلم يزل هناك مقيمًا متنحيًا عما كانوا فيه حتى قتل محمد، فلما قتل واطمأن الناس وأمنوا، رجع إلى المدينة فلم يزل بها حتى توفي سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو يومئذ ابن إحدى وسبعين سنة، وكان فاضلًا، وتكذب الشيعة عليه كثيرًا. لمالك عنه في "الموطأ" تسعة أحاديث، منها خمسة متّصلةٌ مسندةٌ، أصلها حديث واحدٌ وهو حديث جابر الحديث الطويل في الحج، والأربعة منقطعة:

стр. 58

٣٠ - مالكُ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ رَمَلَ من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف. ٣١ - مالكُ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: "نَبْدَأُ بما بَدَأَ اللهُ به" فبدأ بالصفا (١). وبهذا الإسناد: ٣٢ - عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان إذا وقف على الصفا يكبِّر ثلاثًا ويقول: "لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ" يصنعُ ذلكَ ثلاثَ مرّاتٍ، ويَدْعو، ويَصْنَعُ على المروةِ مِثْلَ ذلكَ (٢).

стр. 59

٣٣ - وبه: عن جابر أن رسول الله ﷺ كان إذا نَزَلَ بَيْنَ الصّفَا والمروةِ مشى حتى إذا انصبَّتْ قدماهُ في بَطْنِ المَسِيلِ سعى حتى يخرجَ مِنْهُ (١). هكذا في كتاب يحيى: (نَزَلَ بينَ الصفا)، وسائر رواة "الموطأ" يقولون: نَزَلَ من الصفا (٢). ٣٤ - مالكُ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسولَ الله ﷺ نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ بيدِهِ وَنَحَرَ غيرُه بعضه (٣).

стр. 60

هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث: عن علي، وتابعه القعنبيُّ فجعله عن علي أيضًا، كما رواه يحيى ورواه ابن بكير وسعيد بن عفير وابن القاسم وابن نافع وأبو مصعب والشافعيُّ، كلُّهم: عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، وأرسله ابن وهب، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ . . . الحديث، لم يقل عن علي ولا عن جابر، وهو صحيحٌ لجعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في الحديث الطويل في الحج، وصحيح أيضًا لعلي بن أبي طالب من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى عنه (١). ٣٥ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لَسَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكتاب" (٢).

стр. 61

قال أبو عمر: يعني في الجزية خاصة (١). ٣٦ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى باليمينِ مع الشاهدِ (٢). ٣٧ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ

стр. 62

غُسّلَ في قَمِيصٍ (١). ٣٨ - مالكُ، عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الجمعةِ وجَلَسَ بَيْنَهُمَا (٢).

стр. 63

باب الحاء أبو عبيدة حُميد الطَّويل وهو حميد بن أبي حميد، مولى طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، الذي يقال له: طلحة الطلحات، واختُلف في اسم والد حميد هذا اختلافًا كثيرًا، وقد ذكرناه في كتاب "التمهيد" (١)، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. لمالك عنه سبعة أحاديث مُسْندات، أحدها موقوف عن مالك لم يسنده إلا من لم يوثق بحفظه: ٣٩ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: سافرْنا مع رسولِ الله ﷺ في رمضانَ فلم يَعِبِ الصَّائمُ على المُفْطِرِ ولا المُفْطِرُ على الصَّائمِ (٢). ٤٠ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن

стр. 64

عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي ﷺ وبه أَثَرُ صُفْرَةٍ فسأله رسول الله ﷺ ، فأخبره أنه تَزَوِّجَ امرأةً، فقال له رسول الله ﷺ : "كَمْ سُقْتَ إِلَيْها؟ " قال: زِنَةَ نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فقال رسول الله ﷺ : "أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ" (١). ٤١ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمارِ حتى تُزْهِيَ فقيل له: وما تُزْهِيَ؟ قال: "حِينَ تحْمَرُّ"، وقال رسول الله ﷺ : "أَرَأَيْتَ إذا مَنَعَ الله الثمرةَ فَفِيمَ يأخذ أحدُكُمْ مالَ أخِيه" (٢). ٤٢ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "إِنِّي أُرِيتُ هذِهِ الليلةَ في رَمَضانَ، حتى تلاحَى رجلانِ فَرُفِعَتْ، فالتَمِسُوها في التاسِعَةِ والسابِعَةِ والخامِسَةِ" (٣).

стр. 65

٤٣ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ حينَ خَرَجَ إلى خَيْبَرَ أتاها ليلًا، وكان إذا أتى قومًا بليل لم يَغْزُ (١) حتى يصبح، فخرجت يهود بمساحِيْهم ومكاتِلِهِمْ، فلما رَأَوْه قالوا: محمدٌ واللهِ! محمدٌ والخَميسُ! فقال رسول الله ﷺ : "اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خيبرُ، إِنَّا إذا نَزَلْنا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ " (٢). ٤٤ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال: احْتَجَمَ رسولُ اللهِ ﷺ ؛ حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رسول الله ﷺ بِصاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ (٣). ٤٥ - مالكُ، عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال: قُمْتُ وَرَاءَ أبي بكرٍ الصديق وعمرَ بن الخطاب وعثمانَ بن عفانَ ﵃ فَكُلُّهم كان لَا يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتَتحوا الصلاةَ (٤).

стр. 66

هكذا هو في "الموطأ" عِنْدَ جَمَاعَةِ الرواةِ فيما علمت موقوفًا، ورواه الوليد بن مسلم عن مالك مرفوعًا عن حميد عن أنس قال: "صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانَ لَا يَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ". وكذلك رواه ابن أخي ابن وهب عن ابن وهب عن مالك وابن عيينة والعُمَريِّ عن حميد عن أنس مرفوعًا. وهو خطأ عندهم من ابن أخي ابن وهب في رفعه ذلك عن عمِّه عن مالك، وأما رواية

стр. 67

الوليد بن مسلم فلم يُتابَع عليها عن مالك، والصواب عن مالك خاصة ما في "الموطأ"، والله أعلم. وقد رُويَ هذا الحديث مرفوعًا عن النبي ﷺ من طرق كثيرة بأسانيد صحاح عن أنس من حديث قتادة وثابت البناني وحميد أيضًا (١). حميد بن قيس الأعرج المكي هو مولى بني فزارة، وقيل: مولى بني أسد بن عبد العزّى بن قُصيّ. قال أبو عمر: من جعل ولاءه لفزارة قال: هو مولى لمنظور بن سيار الفزاري، وقال مصعب بن عبد الله الزهريّ: هو مولى أم هاشم بنت سيار بن منظور بن سيار الفزاري امرأة عبد الله بن الزبير، فنسب إلى آل الزبير (٢). قال أبو عمر: يُكْنَى أبا عبد الرحمن، وقيل: يُكنى أبا صفوان. وهو أحد الثلاثة الذين أخذ عنهم أهل مكة القراءة، وهم

стр. 68

عبد الله بن كثير، وعمر بن عبد الرحمن بن محيصن، وحميد بن قيس، وكل هؤلاء قرأ على مجاهد، وقرأ مجاهد على مولاه عبد الله بن السائب، وعلى ابن عباس. لمالك عنه ستة أحاديث؛ منها اثنان مسندان، وثالث ظاهره الوقوف (١) ومعناه الرفع، وثلاثة منقطِعة، شَرِكَهُ في أحدها ثور بن زيد، وقد تقدم ذكره في باب ثور بن زيد: ٤٦ - مالكُ، عن حميد بن قيس عن مجاهد أبي الحجاج عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَعَلَّكَ آذاكَ هَوامُّكَ" قال: فقلت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاَثةَ إيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مساكينَ أو انسُكْ بِشاةٍ" (٢). هذا هو الصحيح في إسناد هذا الحديث، ومن أسقط من إسناده عن مالك ابنَ أبي ليلى فقد أفسد إسنادَه، وممن رواه كما رواه يحيى مُجوَّدًا: القعنبي والشافعيُّ وابن عبد الحكم وأبو مصعب وابن بكير والزبيريّ، وسقط لابن القاسم وابن وهب وابن عفير: ابنُ أبي ليلى من إسناد هذا الحديث.

стр. 69

٤٧ - مالكُ، عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب، ثم أبيعُ الشيء من ذلك بأكثر من وزنها فأستفضلُ من ذلك قدر عمل يدي. فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: الدينارُ بِالدينارِ وَالدِّرْهَمُ بالدرهمِ لا فَضْلَ بَيْنَهُما؛ هذا عَهْدُ نبيِّنا إِلَينا وعهدُنا إليكم (١). ٤٨ - مالكُ، عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله ﷺ ، وهو بحنين، وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة، فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرةٍ، فكيف تأمرُني أَنْ أَصْنَعَ؟ فقال له رسول الله ﷺ : "انزعْ قَمِيصَكَ هذا وَاغْسِلْ هَذِهِ الصُّفْرَةَ عَنْكَ، وَافْعَلْ في عُمْرَتِكَ ما تَفْعَلُ في حَجِّكَ" (٢). ٤٩ - مالكُ، عن حميد بن قيسٍ المكي أنه قال: دُخل على رسول الله ﷺ بابنَيْ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ فقال لحاضنتهما: "مَالِي

стр. 70

أَرَاهُما ضارِعَيْنِ؟ " فقالت حاضنتهما: يا رسول الله إنه تُسْرِعُ إِلَيْهِما العَيْنُ ولم يمنعْنا أَنْ نَسْتَرْقيَ لهما إِلا أنّا لا ندري ما يوافقُكَ من ذلك. فقال رسول الله ﷺ : "اسْتَرْقُوا لَهُمَا، فإنَّه لو سَبَقَ شَئٌ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ" (١). ٥٠ - مالكُ، عن حميد بن قيس المكي عن طاوس اليماني أنَّ معاذ بن جبل الأنصاريَّ أَخَذَ مِنْ ثلاثينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وأُتِيَ بِمَا دُونَ ذلك فَأَبَى أَن يَأخُذَ منهُ شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله. فتوفِّي رسولُ الله ﷺ قبل أن يقدم معاذُ بنُ جبل (٢).

стр. 71

وهذا يدخل في المسند لأنه توقيف، وفي قوله: "إنه لم يسمع مِنْ رسولِ الله ﷺ فيما دونَ الثلاثينَ شَيئًا" دليل على أنه قد سمع منه في الثلاثين والأربعين.

стр. 72

باب الخاء خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري حديثان مسندان: يُكنى أبا محمد، وقيل: أبا الحارث، وقد نسبناه في كتاب "التمهيد" (١). ٥١ - مالكُ، عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمامٌ عادلٌ (٢)، وشابٌّ نَشَأَ في عبادةِ اللهِ، وَرَجَلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بالمسجدِ إذا

стр. 73

خَرَجَ مِنْهُ حتى يعودَ إليهِ، ورَجُلانِ تحابّا في اللهِ؛ اجْتَمَعَا على ذلكَ وتَفَرَّقَا، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ، ورجل دَعَتْهُ ذاتُ حَسَبٍ وجمالٍ فقال: إنِّي أَخافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفاها حتى لا تعلَمَ شمالُه ماتُنْفِقُ يَمينُهُ" (١). هكذا روى مالك هذا الحديث على الشك في أبي سعيد أو أبي هريرة، وكذلك هو في "الموطأ" عند جميع الرواة فيما علمت، إلا أبا قُرَّةَ موسى بن طارق فإنه قال فيه: عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا عن النبي ﷺ . والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك، كذلك رواه عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ٥٢ - مالكُ، عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "ما بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ وَمِنْبَرِي على حَوْضِي" (٢).

стр. 74

وهذا الحديث رواه روح بن عبادة ومعن بن عيسى وعبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا على الجمع بينهما، لا على الشك في أحدهما، ورواه سائر رواة "الموطأ" على الشك كما رواه يحيى، ورواه عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وحده عن النبي ﷺ . وعبيد الله بن عمر أحد أئمة أهل المدينة في الحديث (١).

стр. 75

باب الدال داود بن الحصين أبو سليمان مولى عمرو بن عثمان بن عفان. لمالك عنه أربعة أحاديث؛ ثلاثة مسندة وواحد مرسل عند أكثر الرواة. كان من ساكني المدينة وبها مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وكان فصيحًا عالمًا بالعربية، كان يؤدب أولاد داود بن علي بن عبد الله بن عباس، إلا أن داود بن الحصين كان يُتَّهم بالقدر ورأْي الخوارج، أخذ ذلك عن عكرمة فيما قال مَن ذَكَر ذلك عنهما، ولا يصح عن داود ولا عن عكرمة (١). ٥٣ - مالكُ، عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صَلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ العَصْرِ فسلَّم في ركعتينِ، فقام ذو اليدينِ، فقال: أَقَصُرَتِ الصلاةُ يا رسولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فقال رسول الله ﷺ : "كلُّ ذَلِكَ لمْ
следующие страницы →