← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 14462

التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر

Полный текст (585 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وهذا يدخل في المسند لأنه توقيف، وفي قوله: "إنه لم يسمع مِنْ رسولِ الله ﷺ فيما دونَ الثلاثينَ شَيئًا" دليل على أنه قد سمع منه في الثلاثين والأربعين.

стр. 72

باب الخاء خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري حديثان مسندان: يُكنى أبا محمد، وقيل: أبا الحارث، وقد نسبناه في كتاب "التمهيد" (١). ٥١ - مالكُ، عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمامٌ عادلٌ (٢)، وشابٌّ نَشَأَ في عبادةِ اللهِ، وَرَجَلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بالمسجدِ إذا

стр. 73

خَرَجَ مِنْهُ حتى يعودَ إليهِ، ورَجُلانِ تحابّا في اللهِ؛ اجْتَمَعَا على ذلكَ وتَفَرَّقَا، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ، ورجل دَعَتْهُ ذاتُ حَسَبٍ وجمالٍ فقال: إنِّي أَخافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفاها حتى لا تعلَمَ شمالُه ماتُنْفِقُ يَمينُهُ" (١). هكذا روى مالك هذا الحديث على الشك في أبي سعيد أو أبي هريرة، وكذلك هو في "الموطأ" عند جميع الرواة فيما علمت، إلا أبا قُرَّةَ موسى بن طارق فإنه قال فيه: عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا عن النبي ﷺ . والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا شك، كذلك رواه عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . ٥٢ - مالكُ، عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "ما بَيْنَ بَيْتي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ وَمِنْبَرِي على حَوْضِي" (٢).

стр. 74

وهذا الحديث رواه روح بن عبادة ومعن بن عيسى وعبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعًا على الجمع بينهما، لا على الشك في أحدهما، ورواه سائر رواة "الموطأ" على الشك كما رواه يحيى، ورواه عبيد الله بن عمر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وحده عن النبي ﷺ . وعبيد الله بن عمر أحد أئمة أهل المدينة في الحديث (١).

стр. 75

باب الدال داود بن الحصين أبو سليمان مولى عمرو بن عثمان بن عفان. لمالك عنه أربعة أحاديث؛ ثلاثة مسندة وواحد مرسل عند أكثر الرواة. كان من ساكني المدينة وبها مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وكان فصيحًا عالمًا بالعربية، كان يؤدب أولاد داود بن علي بن عبد الله بن عباس، إلا أن داود بن الحصين كان يُتَّهم بالقدر ورأْي الخوارج، أخذ ذلك عن عكرمة فيما قال مَن ذَكَر ذلك عنهما، ولا يصح عن داود ولا عن عكرمة (١). ٥٣ - مالكُ، عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: صَلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ العَصْرِ فسلَّم في ركعتينِ، فقام ذو اليدينِ، فقال: أَقَصُرَتِ الصلاةُ يا رسولَ اللهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فقال رسول الله ﷺ : "كلُّ ذَلِكَ لمْ

стр. 76

يَكُنْ! " فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله! فَأَقْبَلَ رسولُ الله ﷺ على الناس فقال: "أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ " فقالوا: نعم. فقام رسولُ الله ﷺ فَأَتَمَّ ما بقي من الصلاة، ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بعد التسليم، وَهُوَ جَالِسٌ (١). كذا قال يحيى في حديث داود هذا: "صَلَّى رسولُ الله ﷺ "، وتابعه طائفة من رواة "الموطأ"، والأكثر يقول: صلَّى لنا رسول الله ﷺ ، ومنهم من يقول: صلَّى بِنا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وطائفة تقول في هذا الحديث عن أبي هريرة: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وقد بيَّنَّا معنى ذلك في "التمهيد" (٢). ٥٤ - مالكُ، عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أَرْخَصَ في بَيعِ العرايا بِخَرْصِها فيما دونَ خمسةِ أَوْسُقٍ (٣).

стр. 77

يشك داود قال: خمسة، أو دونَ خَمْسَةٍ. ٥٥ - مالكُ، عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابنِ أبي أحمدَ عَنْ أبي سعيد الخدري أَنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عَنِ المُزَابَنَةِ والمحاقَلَةِ (١).

стр. 78

والمُزَابَنَةُ: اشتراءُ التمر بالثمر في رؤوس النخل، والمحاقَلَةُ: كِراءُ الأرض بالحنطةِ (١). ٥٦ - مالكُ، عن داود بن الحصين عن الأعرج: أنَّ رسول الله ﷺ كان يجمعُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ في سَفِرِهِ إلى تَبوكَ (٢). اختُلِفَ على يحيى بن يحيى في إسناده هذا الحديث، فرُويَ عنه مرسلًا كما ذكرناه، وكذلك هو عند جمهور رواة "الموطأ" مرسل، وقد رُويَ عن يحيى مسندًا عن الأعرج عن أبي هريرة على ما ذكرناه في كتاب "التمهيد" (٣). ورواه مسندًا أيضًا عن أبي هريرة من رواة مالك أبو المصعب على اختلاف عنه، ومحمَّد بن المبارك الصوري، ومحمَّد بن خالد بن عثمة، وإسماعيل بن داود المخراقي. ** وليس لمالك شيخ أول اسمه ذال.

стр. 79

باب الراء ربيعة بن أبي عبد الرحمن أبو عثمان واسم أبي عبد الرحمن: فرُّوخ، مولى ربيعة بن عبد الله بن الهدير التيمي؛ تيم قريش، توفي بالمدينة سنة ثلاثين ومائة، يقال له: ربيعة الرأي، وكان أحد فقهاء المدينة الذين كانت الفتوى تدور عليهم بها. لمالك عنه اثنا عشر حديثًا؛ منها خمسة مسندة، وواحد مرسل، وستة من بلاغاته: ٥٧ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك، أنه سمعه يقول: كَانَ رسولُ الله ﷺ ليْسَ بالطويلِ البائنِ ولا بالقصيرِ وليسَ بالأبيضِ الأَمْهَقِ ولا بالآدَمِ، ولا بالجَعْدِ القَطَطِ ولا بالسَّبِطِ، بعثهُ اللهُ على رأسِ أربعينَ سنةً، فأقام بمكةَ عشرَ سِنِينَ، وبالمدينةِ عَشْرَ سِنِينَ، وتوفّاه اللهُ على رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ في رأْسِهِ وَلحْيتِهِ عِشْرونَ شَعرةً بيضاءَ ﷺ (١).

стр. 80

٥٨ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الزُّرَقي عن رافع بن خديج أنَّ رسولَ الله ﷺ "نَهَى عن كِرَاء المَزَارعِ" (١). قال حنظلة: فسألت رافع بن خديج: بالذهبِ والوَرِقِ؟ فقال: أمّا بالذهبِ والوَرِقِ فلا بأس به. ٥٩ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كانت في بريرةَ ثلاثُ

стр. 81

سُنَنٍ، فكانت إحدى السننِ الثلاثِ أنها أُعتقتْ فخُيِّرَتْ في زوجِها، وقال رسول الله ﷺ : "الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ودخل رسول الله ﷺ والبُرْمَةُ تَفورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إليهِ خُبْزٌ وأدمٌ من أدم البيت فقال رسول الله ﷺ : "ألمْ أَرَ بُرْمَةً فِيها لَحْمٌ؟ ! " فقالوا: بلى يا رسول الله، وَلكِن ذلكَ لَحْمٌ تُصُدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة! فقال رسول الله ﷺ : "هُوَ عَلَيْها صَدَقَةٌ وهو لَنَا هَدِيّةٌ" (١). ٦٠ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: جاءَ رَجُلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فسأله عن اللُّقَطَةِ، فقال: "اِعْرِفْ عِفَاصَها وَوِكَاءَها ثم عَرِّفْها سَنَةً فَإنْ جَاء صَاحِبُها وإلا فَشَأْنَكَ بِها" قال: فَضَالَّةُ الغَنَمَ يا رسول الله؟ قال: "لَكَ أَوْ لأخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ" قال: فَضَالَّةُ الإبل؟ قال: "مَا لَك وَلَهَا؟ ! ! مَعَها سِقَاؤُها وَحِذاؤُها تَرِدُ الماءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتى يلقاها رَبُّها؟ ! " (٢).

стр. 82

٦١ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن مُحَيْريز أنه قال: دخلت المسجد، فرأيت أبا سعيدٍ الخُدريّ، فجلست إليه، فسألته عن العَزْلِ، فقال أبو سعيد الخُدري: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطَلِقِ فَأَصَبْنا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ واشتهينا النساءَ واشتدَّتْ عَلَيْنا العُزْبَةُ وأحبَبْنا الفِداء وأَرَدْنا أن نعزلَ، فقلنا: نَعْزِلُ ورسولُ الله ﷺ بينَ أَظْهُرِنا قبل أن نسأله؟ ! فسألناه عن ذلك، فقال: "مَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تفعلوا؛ ما مِنْ نَسمَةٍ كائنةٍ إلى يومِ القيامةِ إلا وهِيَ كَائِنةٌ" (١). ٦٢ - مالكُ، عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمنِ عنْ سليمانَ بنِ يسارَ أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ أبا رافعٍ مَوْلاهُ ورجلًا من الأَنْصارِ فَزَوَّجَاه ميمونَةَ بِنْتَ الحارثِ ورسولُ الله ﷺ بالمدينةِ قَبْلَ

стр. 83

أَنْ يَخْرُجَ" (١). ٦٣ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت مضطجعةً مَعَ رسولِ الله ﷺ في ثوبِ واحدٍ، وأنَّها وَثَبَتْ وَثبَةً شديدةً، فقال لها رسول الله ﷺ : "مَا لكِ؟ ! لَعَلَّكِ نفِسْتِ" يعني: الحَيْضةَ، قالت: نعم. قال: "شُدِّي عَلَيكِ إزارَكِ ثمَّ عُودي إلى مَضْجَعِكِ" (٢).

стр. 84

٦٤ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أُم سلمة زوج النبي ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَصابَتْهُ مُصِيبَةٌ، فقال كما أَمَرَهُ اللهُ : إنّا للهِ وإِنّا إِلَيْهِ رَاجِعون؛ اللهمَّ أْجُرْني في مُصِيبَتي وأعْقِبْنِي خيرًا مِنْهَا؛ إِلَّا فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ به" قالت أم سلمة: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أبو سلمةَ، قلت ذلك، ثم قلت: ومَن خَيْرٌ مِنْ أبي سلمة؟ فأعقَبَها اللهُ رسولَهُ ﷺ فتزوَّجَها (١). ٦٥ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غير واحد من علمائهم أنَّ أبا موسى الأشعريَّ جاء يستأذنُ على عمر بن الخطاب ﵁، فاستأذن ثلاثًا، ثم رجع، فأرسل عمرُ بن الخطاب في أثرِهِ، فقال: ما لَكَ لم تدخُلْ؟ فقال أبو موسى: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثلاثٌ فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، فَادْخُلْ، وَإِلَّا فارجِعْ" فقال عمر بن الخطاب ﵁: ومن يعلم هذا؟ ! لئن لم تَأْتِني بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لأَفعلَنَّ بكَ كذا وكذا! ! فَخَرَجَ أبو موسى حتى جاء مجلسًا في المسجد يقال له: مجلس الأنصار، فقال: إني أَخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الاسْتِئْذَانُ ثَلاثٌ

стр. 85

فإنْ أُذِنَ لَكَ فادخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ " فقال: لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلنَّ بكَ كذا وكذا، فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي، فقالوا لأَبي سعيد الخُدري: قُمْ معه، وكان أبو سعيد أصغرهم، فقام معه، فأخبر ذلك عمر بن الخطاب ﵁، فقال عمر لأبي موسى: أما إنّي لم أتهمْكَ، ولكني خشيتُ أن يتقوَّلَ الناسُ على رسولِ اللهِ ﷺ (١). ٦٦ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على أبي بكرٍ الصديقِ ﵁ مالٌ مِنَ البحرَيْنِ، فقال: مَنْ كانَ لَهُ عِنْدَ رسول الله ﷺ وَأْيٌ أَوْ عِدَةٌ فليأتِنا. فجاءه جابرُ بنُ عبد الله فَحَفَنَ له ثَلاثَ حَفناتٍ (٢). ٦٧ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قدم من سفر، فَقَدَّم إليهِ أهلُه لَحمًا، فقال: انظروا أن يكون هذا من لحوم الأضحى. فقالوا: هو منها، فقال أبو سعيد: ألم يكن رسول الله ﷺ نهى عنها؟ ! فقالوا: إنه قد كان من رسول الله ﷺ فيها بعدك أمرٌ فَخَرجَ أبو سعيدٍ، فسألَ عن ذلك، فأُخبِرَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحومِ الأَضحى بَعْدَ ثلاثٍ، فَكُلوا، وتصدَّقوا، وادَّخروا، ونهيتُكُم عن الانتباذ، فانتبذوا،

стр. 86

وكلُّ مسكرٍ حرامٌ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارةِ القبورِ فَزُورُوها، ولا تقولوا هُجْرًا" (١). يعني: سوءًا. ٦٨ - مالكُ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم: أنَّ رسولَ الله ﷺ قطَعَ لبلالِ بنِ الحارثِ المُزَنِيِّ مَعَادنَ القَبَلِيَّةِ، وهي من ناحية الفرعِ، فتلك المعادنُ لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة (٢).

стр. 87

باب الزاي زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁ يُكنى أبا أسامة، توفي في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة. لمالك عنه في "الموطأ" من رواية يحيى أحد وخمسون حديثًا؛ منها ثلاثة وعشرون مسندة، ومنها حديث غير متصل في قصة معاوية مع أبي الدرداء تتمة أربعة وعشرين حديثًا، ومنها سبعة وعشرون حديثًا مرسلة كلها، أحدها من مراسيل سعيد بن المسَيِّب، ومن مراسيل عطاء بن يسار خمسة عشر حديثًا، ومن مراسيله عن نفسه أحد عشر حديثًا: ٦٩ - مالكُ، عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ" (١).

стр. 88

٧٠ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة بني أنمار، قال جابر: فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله ﷺ قَالَ؛ فقلت: يا رسول الله هَلُمَّ إلى الظلِّ! قال: فنزل رسول الله ﷺ ؛ قال: فقمت إلى غرارةٍ لنا، فالتمستُ فيها، فوجدت جرو قثّاء، فكسرته، ثم قربته إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هذا؟ " قال: فقلت: خرجنا به يا رسول الله من المدينة، قال جابر: وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته. ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خَلُقَا. قال: فنظر إليه رسول الله ﷺ فقال: "أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غير هذَينِ؟ " فقلت: بلى يا رسول الله! له ثوبان في العَيْبة كسوته إياهما، قال: "فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُما" قال: فدعوته فلبسهما ثم وَلّى يذهبُ؛ قال: فقال رسول الله ﷺ : "مَا لَهُ ضَرَبَ اللهُ عُنُقَهُ! أَلَيسَ هذا خَيْرًا لَهُ؟ ! " قال: فسمعه الرجل، فقال: يا رسول الله في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ : "في سَبِيلِ اللهِ" قال: فقتل الرجل في سبيل الله (١). ٧١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: حَمَلْتُ على فرس عتيقٍ في سبيل الله، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "لا تَشْتَرِهْ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فإِنَّ العائِدَ في صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ

стр. 89

يَعُودُ في قَيْئِهِ" (١). ٧٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا فسأله عمر عن شيء فلم يُجِبْهُ، ثمِ سألة فلم يجبه، ثم سألة فلم يجبه، فقال: ثكلتك أمك عمرُ؛ نَزَرْتَ رسولَ اللهِ ﷺ ثلاثَ مراتٍ كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحرَّكت بَعِيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن يُنْزَلَ فِيَّ قرآنٌ فما نشبت أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي، فقلت: لقد خشيتُ أن ينزل فِيَّ قرآن، قال: فجئتُ رسولَ الله ﷺ فسلَّمْتُ عليه، فقال: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هذهِ الليلةَ سورةٌ لَهِيَ أَحبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ" ثم قرأ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٢) (٣).

стр. 90

وهذا عندنا مسند، وقد أوضحناه في كتاب "التمهيد" (١). ٧٣ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ" (٢).

стр. 91

٧٤ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه قال: خسفت الشمسُ فَصَلَّى رسولُ الله ﷺ والناسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيامًا طَويلًا قال: نَحوًا مِنْ سُوْرَةِ البَقَرَةِ، قال: ثُمَّ رَكَعَ رُكوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأولِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طويلًا وهو دونَ الركوعِ الأوّلِ، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأَولِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طويلًا وهو دونَ الرُّكوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأوّلِ، ثُمِّ سَجَدَ، ثم انصَرَفَ وقد تَجَلَّتِ الشمسُ، فقال: "إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ لا يخسفانِ لموتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُم ذلكَ فاذكروا اللهَ" قالوا: يا رسول الله رأيناكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ؟ ! فقال: "إِني أُرِيتُ الجنَّةَ فتناولتُ مِنْها عُنْقودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأكَلْتُمْ مِنْهُ ما بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَاليومِ مَنْظَرًا قَطُّ! وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِها النِّساءَ" قالوا: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "بِكُفْرِهِنَّ" قيل: أَيَكْفُرْنَ باللهِ؟ ! قال: "وَيَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إلى إِحْداهُنَّ الدَّهْرَ كلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا؛ قالت: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ" (١).

стр. 92

هكذا روى يحيى في هذا الحديث: "وَيَكْفُرْنَ العَشِيرَ" بالواو، ورواه ابن القاسم وابن وهب والقعنبيُّ وعامةُ رواةِ "الموطَّأ" "يَكْفُرْنَ العشير" بغير واو، وهو الصحيح الظاهر في المعنى، وقد تكلمنا على معنى رواية يحيى في كتاب "التمهيد" (١).

стр. 93

٧٥ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنَّ رسول الله ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١). ٧٦ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحيّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيطانِ، فَإِذَا ارتفعَتْ فَارَقَها، ثُمَّ إذا اسْتَوَتْ قَارَنَها، فإذا زالَتْ فَارَقَها، فإذا دَنَتْ للغُروبِ قَارَنَها، فإذا غَرَبَتْ فَارَقَها"ونَهَى رسولُ الله ﷺ عَنِ الصلاةِ في تلكَ الساعاتِ (٢). ٧٧ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ خَرجَتِ الخَطَايا مِنْ فِيِهِ، فَإِذا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخطايا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا

стр. 94

غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ وَجْهِةِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرجَتِ الخَطَايا مِنْ يَدَيْهِ حتى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ رَأْسِهِ حتى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ رِجْلَيْهِ حتى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْه" قال: "ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلى المَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نافلةً لَهُ" (١). هكذا روى يحيى وجمهور رواة "الموطأ" هذا الحديث والذي قبله، قالوا فيهما: عن عبد الله الصنابحي، وقد بيّنا وجه الصواب في ذلك في كتاب "التمهيد" (٢).

стр. 95

٧٨ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنه قال: استسلف رسول الله ﷺ بكرًا فجاءته إبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصدقةِ. قال أبو رافع: فأَمَرَني رسولُ الله ﷺ أَنْ أَقضيَ الرجلَ بكره، فقلت: لم أجِد في الإِبلِ إلَّا جَمَلًا خيارًا رَباعيًا. فقال رسول الله ﷺ : "أَعْطِةِ إِيّاهُ فَإِنَّ خِيارَ الناسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" (١). ٧٩ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذهبٍ أَوْ وَرِقٍ بأكثرَ من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعتُ رسولَ اللهَ ﷺ ينهى عن مِثْلِ هذا إلَّا مثلًا بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بِمِثْلِ هذا بأسًا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني مِنْ مُعاويةَ؟ أَنا أُخبِرُهُ عَنْ رسولِ اللهِ ﷺ وهو يخبرني عن رأيِهِ؟ ! لا أساكنُكَ بأرضٍ أنت بها! ! ثم قدم أبو الدرداء على عمر فَذَكَرَ ذلكَ له، فكتب عمرُ إلى معاويةَ ألَّا يبيعَ

стр. 96

ذَلِكَ إلا مِثْلًا بمثلٍ ووزنًا بوزنٍ (١). قد ذكرنا علة إسناد هذا الحديث في كتاب "التمهيد" (٢). ٨٠ - مالكُ , عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فسله لنا شيئًا نأكله! وجعلوا يذكرون من حاجتهم، قال: فَذَهَبْتُ إلى رسول الله ﷺ فَوَجَدْتُ عنده رجلًا يسأله ورسول الله ﷺ يقول: "لا أَجِدُ ما أُعْطِيكَ" فتولى الرجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لَعَمْرِي إنك لَتُعْطِي مَنْ شئتَ! فقال

стр. 97

رسول الله ﷺ : "إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ ما أُعْطِيه! مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقيَةٌ أَوْ عدْلها فَقَدْ سَأَلَ إلحافًا". فقال الأسدي: فقلت: لَلَقْحَتُنا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيةٍ -قال: والأوقيةُ أَربعونَ دِرْهمًا- قال: فرجعت، ولم أسأله، فَقُدِمَ على رسول الله ﷺ بعد ذلك بشعيرٍ وزَبيبٍ فَقَسَمَ لَنَا مِنْهُ حتى أغْنانا الله (١). ٨١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة الأنصاري في الحِمارِ الوحشيِّ مثلَ حديثِ أبي النَّضْرِ؛ إلَّا أَنَّ في حديث زيد بن أسلمَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ " (٢).

стр. 98

٨٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخُدري يقول: "كُنا نُخْرِجُ زَكاةَ الفِطْرِ صاعًا من طعام أو صاعًا من شَعيرٍ أَوْ صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من أَقِطٍ أو صاعًا من زَبيبٍ وذلك صاعُ النبيِّ ﷺ (١). وهذا موقوف في "الموطأ" لم تختلف فيه رواته فيما علمت، لكنّ جماعة من رواة زيد بن أسلم قالوا فيه: "كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ ". . . الحديث، وقد بيّنا صحة رفعه في كتاب "التمهيد" (٢). ٨٣ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب. فقال ابن عباس: أهدى رَجُلٌ لرسول الله ﷺ راوية خمرٍ؛ فقال له النبي ﷺ : "أَمَاَ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ

стр. 99

حرَّمها؟ ! " فقال: لا. قال: فسارَّهُ إنسانٌ إلى جنبهِ، فقال رسول الله ﷺ : "بِمَ ساررتَه؟ " فقال: أمرته أن يبيعها؛ فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الذي حَرَّم شرْبَها حَرَّمَ بَيْعَهَا" قال: ففتح المزادَتَينِ حتى ذَهَبَ ما فيهما (١). ٨٤ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصري عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا دُبغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُر" (٢). ٨٥ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ ما اسْتَطَاعَ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّما هو شَيْطَانٌ" (٣).

стр. 100

٨٦ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلرجلٍ سِتْرٌ وعلى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الذي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبيلِ اللهِ فَأَطَالَ لَها في مَرْجٍ أو رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ في طِيَلِها ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَناتٍ وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيلَهَا ذلكَ فاستَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَينِ كانَتْ آثارُها وَأَرْوَاثُها حَسَنَاتٍ لَهُ وَلَوْ أَنَّها مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يِسْقِيَ بِهِ كان ذلكَ لَهُ حَسَنَاتٍ فَهِيَ لَهُ أجرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَها تَغَنّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقابها ولا ظُهُورِها فَهِيَ لِذلِكَ سِترٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْرًا وَرِياءً ونواءً لأَهْلِ الإسْلامِ، فَهِيَ على ذلك وِزرٌ" وسُئِلَ رسول الله ﷺ عن الحُمُر فقال: "لم يَنْزِلْ عَلَيَّ فيها شيءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيةُ الجامعةُ الفاذةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ " (١).

стр. 101

٨٧ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الدِّيْلِ يقال له: بسر بن محجن، عن أبيه محجن أنَّهُ كَانَ في مجلسٍ مَعَ رسولِ الله ﷺ فَأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلّى، ثم رجع ومحجن في مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ : "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الناسِ؟ ألسْتَ بِرجلٍ مُسْلِمٍ؟ " قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صلَّيْتُ في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ : "إذا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ الناسِ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ" (١). ٨٨ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المُحْرِمُ رأْسَهُ. وقال المسور: لا يغسل المُحْرِمُ رَأْسَهُ. قال: فأرسلني ابنُ عباسٍ إلى أبي أيوبَ الأنصاريِّ قال: فوجدته يغتسل بين القَرْنَين، وهو يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قال: فسلمت عليه، فقال: مَنْ هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس أسألك: كَيفَ كَانَ رسولُ الله ﷺ يَغْسِلُ رأسَهُ وهو مُحْرِمٌ؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اُصبب. فَصَبَّ على رأسِهِ ثم حَرَّكَ رَأْسَهُ بيديهِ، فَأَقْبَلَ بهما وأَدْبَرَ، ثمَّ قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٢).

стр. 102

هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن زيد بن أسلم عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ولم يتابعه أحد من الرواة على ذلك، وذِكْر نافع في هذا الإسناد خطأ وغلط من يحيى؛ فقد ادّاركه عليه ابن وضاح وغيره (١). ٨٩ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة زوج النبي ﷺ أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا ثم قالت لي: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فلما بلغْتُهَا آذنتها فأمْلَتْ عَلَيَّ: حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطى وصلاةِ العصر وقوموا لله قانتين. ثم قالت: سمعتُهَا من رسولِ الله ﷺ (٢).

стр. 103

٩٠ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال: "يا نِسَاءَ المؤمناتِ لا تَحْقِرَنَّ إحداكُنَّ لِجَارَتها ولو كُرَاعَ شاةٍ مُحْرَقًا" (١). ٩١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن ابن بجيد الأنصاري ثم الحارثي عن جدّته أنّ رسول الله ﷺ قال: "رُدُّوا السائل ولو بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ" (٢). ٩٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: "لا أُحِبُّ العُقُوقَ" وكأنَّه إِنَّما كَرِهَ الاسم، وقال: "مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عنهُ فليفعلْ" (٣).

стр. 104

أول مرسلات زيد بن أسلم عن شيوخه مرسلات سعيد: ٩٣ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيّب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعِ الحَيَوانِ باللحم (١). مرسلات عطاء بن يسار: ٩٤ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن وقت صلاة الصبح، قال:

стр. 105

فسكت عنه رسول الله ﷺ حتى إذا كانَ مِنَ الغَدِ صَلَّى الصبحَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، ثُمَّ صلَّى الصبْحَ مِنَ الغَدِ بَعْدَ أَنْ أسفر، ثم قال: "أَيْنَ السائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ؟ " فقال: ها أنا ذا يا رسول الله. فقال: "ما بَيْنَ هذَيْنِ وَقْتٌ" (١). ٩٥ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ شِدَّةَ الحرِّ من فَيْحِ جَهَنَّمَ فإذا اشتدَّ الحرُّ فَأَبْرِدوا عَنِ الصلاة" وقال: "اشتكَتِ النارُ إلى ربِّها، فقالت: يا ربّ أَكَلَ بَعضي بَعْضًا! فأذِنَ لَها بِنَفَسَيْنِ في كُلِّ عامٍ؛ نَفَسٍ في الشتاءِ وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ" (٢). ٩٦ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا شكَّ أَحدُكُم في صلاِتهِ فلم يَدْرِ كَمْ صَلَّى؛

стр. 106

أثلاثًا صَلَّى أَمْ أَربعًا؛ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمَةِ، فَإنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ التي صَلَّى خامسةً شَفَعَها بهاتَينِ السَّجْدَتَينِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فالسَّجْدَتانِ تَرْغِيمٌ للشَّيْطانِ" (١). ٩٧ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "اللهمَّ لا تجعلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشتدَّ غَضَبُ اللهِ على قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبورَ أَنْبيائِهِمْ مَساجِدَ" (٢).

стр. 107

٩٨ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا مَرِضَ العبدُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ، فقال: انظرا ماذا يقول لِعُوَّاده؛ فَإنْ هو إذا جاؤوه حَمِدَ الله وَأثنَى عَلَيهِ رفعا ذلك إلى الله -وَهُوَ أَعْلَمُ- فيقول: لِعَبْدِي عَلَيَّ إِنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَإِنْ أَنا شفيتُه أَنْ أُبْدِلَهُ لحمًا خيرًا من لحمه وَدَمًا خيرًا من دَمِهِ وَأَنْ أُكَفِّر عَنْهُ سيئاتِه" (١). ٩٩ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه أخبره، قال: كان رسولُ الله ﷺ في المسجد، فدخل رَجُلٌ ثائرُ الرأسِ واللحيةِ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أَن اخْرُجْ، كأنَّه يعني إصلاحَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله ﷺ : "أليْسَ هذا خيرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرأسِ كَأنَّهُ شَيْطَانٌ" (٢).

стр. 108

١٠٠ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "لَنْ يبقى بَعْدِي مِنَ النبوةِ إِلَّا المُبَشِّرَاتُ" قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: "الرّؤْيا الصالحَةُ يراها الرجلُ الصالح أو تُرى له جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَربَعِينَ جُزْءًا مِنَ النبوةِ" (١). ١٠١ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ وَقَاه اللهُ شَرَّ اثْنَتَيْنِ وَلَجَ الجَنَّةَ" فقال رجل: يا رسولَ اللهِ لا تُخْبِرْنا! فَسَكَتَ رسولُ اللهِ ﷺ ، ثم عاد رسول الله ﷺ ذلك أيضًا، فقال مثل مقالته الأُولى، فقال الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله! فَسَكَتَ رسول الله ﷺ ، ثم قال رسول الله ﷺ ذلك أيضًا، فقال الرجل: لا تخبرنا يا رسول الله! ثم قال رسول الله ﷺ مثل ذلك أيضًا، ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأُولى فَأَسْكَتَهُ رجلٌ إلى جنبه، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ اثنتينِ وَلَجَ الجنَّةَ؛ ما بَيْنَ لَحْيَيْه ومَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ما بين لَحْيَيْهِ وما بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ ما بَيْنَ لَحْيَيْه وَمَا بَمنَ رِجْلَيهِ" (٢). هكذا قال يحيى في هذا الحديث: "لا تخبرنا" على لفظ النهي، ثلاث مرات، وأعاد الكلام أربع مرات، وتابعه ابن القاسم

стр. 109

على لفظ: لا تخبرنا؛ على النهي، إلا أن إعادة الكلام عنده ثلاث مرات، وقال القعنبي فيه: "أَلَا تُخْبِرُنا" على لفظ العرض والإغراء والحثّ، واللفظ عنده مُعادٌ ثلاث مرات، وكلهم قال: "ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيهِ" ثلاث مرات. ١٠٢ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطائه فرده عمر، فقال له رسول الله ﷺ : "لِمَ رَدَدْتَهُ؟ ! " فقال: يا رسول الله، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنا أَنَّ خَيرًا لأَحَدِنا أن لا يأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شيئًا؟ ! فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّما ذلكَ عَنِ المسألةِ، فَأَمَّا ما كَانَ مِنْ غَيرِ مسألَةٍ فَإِنما هو رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللهُ" فقال عمر بن الخطاب: أما والذي نفسي بِيدِهِ لا أسألُ أَحَدًا شيئًا ولا يأتني شيءٌ مِنْ غَيرِ مسألةٍ إلا أَخَذْتُهُ (١). ١٠٣ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ؛ إلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغازٍ في سبيلِ اللهِ، أَوْ لِعامِلٍ عليها، أَوْ لِغارِمٍ، أَوْ لِرَجُلٍ اشتراها بمالِهِ، أو لِرَجُلٍ لَهُ جارٌ مسكين فَتُصُدِّقَ على المِسْكِينِ فأهدى المِسْكِينُ للغنيِّ" (٢).

стр. 110

وقد وصل هذا الحديثَ جماعةٌ من رواة زيد بن أسلم، وقد ذكرنا ذلك في "التمهيد" (١). ١٠٤ - مالكُ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلًا قَبَّلَ امرأته وهو صائم في رمضان؛ فوجد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أمِّ سلمة زوج النبي ﷺ فذكرت ذلك لها، فأخبرتها أم سلمة أن رسولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَرجعت فأخبرت زوجها ذلك فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مِثْلَ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ اللهُ يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاءَ، ثم رجعتِ امرأَتُهُ إلى أمِّ سلمةَ فوجدتْ عندها رسولَ الله ﷺ ؛ فقال رسول الله ﷺ : "ما لهذِهِ المرأةِ؟ ! " فأخبرته أمُّ سلمةَ؛ فقال: "ألا أَخْبَرْتِيها أني أفعل ذلك؟ ! " فقالت: قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ ، يُحِلُّ اللهُ لرسولِهِ ما شاء! فغضب رسول الله ﷺ وقال: "وَاللهِ إِنِّي لأتْقاكُمْ للهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدودِهِ" (٢).
следующие страницы →