يوم الجمعة بعد الصلاة، فلما سألناه الحديث نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنًا، فقال: استمل، فقلت: نعم، فاستمليت، ثم أقام ... " (١). وقال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ١٦٣): استملى علي أبي حاتم بن حبان في سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
وقرأ القرآن بنيسابور على: أبي عبد الله محمَّد بن أبي منصور الصوام، وأحمد بن العباس بن الإِمام، وعلي بن سهل الأشناني وغيرهم. وبالعراق على: أبي علي بن النقار الكوفي بها، وأبي عيسى محمَّد بن بكار البغدادي بها، وغيرهما. قال عبد الغافر في "السياق" كما في "المنتخب": قرأ القرآن بخراسان والعراق على قراء وقته.
وتفقه على: علي بن أبي هريرة، وأبي الوليد حسان بن محمَّد القرشي، وأبي سهل محمَّد بن سليمان الصعلوكي، وغيرهم.
هذا شيء من نشأته وحياته العلمية ﵀ تعالي-، ولم تمنعه هذه المكانة الرفيعة التي تبوءها منذ صغره وفاق بها أقرانه، عن المضي قدمًا في تحصيل العلم والعلو والارتفاع فيه، فإنه ما إن رحل الإمام ابن حبان من نيسابور إلا وأنشأ رحلة طويلة إلى مدينة العلم وموسم العلماء والفضلاء مدينة السلام.
** رحلاته:
بعد أن سمع الإِمام الحاكم ﵀ تعالي- من شيوخ بلدته "نيسابور" والراحلين إليها كما سبق، وأمعن في ذلك، حتى ذكر بعضهم أنه
стр. 37
سمع من نحو ألف شيخ بها، فيالها من همة عالية، ونفس أبية، يصدق فيها قول ابن طباطبا العلوي:
له همة إن قست فرط علوِّها ... حسبت الثريَّا في قرار قليب
وقول الآخر:
همتي همة الأسود ونفسي ... نفس حر ترى الشهادة مغنم
ومن كانت هذه همته لا يرضى بالدون، ولا يقنع بالقليل، وكما قيل: "ذو الهمة إن حُطَّ فنفسه تأبى إلا علوًّا، كالشعلة في النار يصوبها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعًا". (١) وكذا الإِمام الحاكم ﵀ تعالي- لم يقنع بالمنزلة التي سبق بيانها، بل رحل في تحصيل العلوم، فسمع الكثير كما يقوله الحافظ ابن كثير (٢)، وشمر عن ساق الجد والاجتهاد.
بهمة في الثريا إثر أخمصها ... وعزمةٍ ليس من عادتها السأمُ
فطاف البلاد، واستوطن السهاد، وآثر قطع المفاوز والقفار، على التنعم في الدمن والأوطار، ورفض ما تتوق إليه النفوس الشهوانية، في سبيل طلبه للأحاديث النبوية، فرحل إلى العراق والحجاز، وبلاد خراسان، وبلاد الجبل، وبلاد ما وراء النهر، وبلاد خوزستان، قال السمعاني في "الإنساب" (١/ ٤٥٥): له رحلة إلى العراق، والحجاز، ومرو، وما وراء النهر.
فأما رحلته إلى العراق والحجاز فلعلها أول رحلاته وأشهرها، قال أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥٢): وله إلى العراق والحجاز رحلتان. وقال الإسنوي في "طبقاته" (١/ ١٩٥): رحل إلى الحجاز
стр. 38
والعراق مرتين.
* رحلته الأولى إلى العراق والحجاز:
قال الحاكم في "تاريخه" ترجمة أبي بكر محمَّد بن المؤمل بن الحسن الماسرجسي: كنت معه ببغداد والحرمين سنة إحدى وأربعين فتحير أهل تلك الديار من فصاحته وحسن بيانه. (١) وقال في ترجمة عبد الصمد بن محمَّد بن عبد الله البخاري: انصرف إلى بغداد سنة أربعين، ودخلتها وهو بها سنة إحدى وأربعين (٢). وقال في ترجمة سعيد بن نصر بن عمر الأندلسي: التقينا ببغداد في شوال من سنة إحدى وأربعين. (٣)
وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٧): رحل إلى العراق أولًا سنة إحدى وأربعين وثلائمائة. وقال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ١٦٣): ارتحل إلى العراق وهو ابن عشرين سنة، فقدم بعد موت إسماعيل الصفار بيسير، وفي "التذكرة" (٣/ ١٠٣٩): رحل إلى العراق وهو ابن عشرون وحج. وقال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (٣/ ٣٢٠): ووصل إلي العراق سنة إحدى وأربعين. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٠٦): ورحل إلى العراق سنة إحدى وأربعين وئلاثمائة، بعد موت إسماعيل الصفار بأشهر، وحج. ويعبر بعضهم عن هذه الرحلة بقوله: ورد بغداد قديمًا. (٤)
стр. 39
وقد سمع في هذه الرحلة المباركة من جماعة من الأئمة والعلماء والفضلاء، كأبي إسحاق الأصبهاني القصار، ففي "تاريخ بغداد" (٦/ ١٢٧) يقول الحاكم: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله العدل الأصبهاني ببغداد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وفي "تاريخ نيسابور": حج معنا أبو إسحاق ومعه ابنه أبو سعيد، سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. (١)
وكأبي طاهر عبد الواحد بن علي النجار البغدادي ففي "ذيل تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٦٩) قال أبو عبد الله الحاكم في "معجمه": حدثني أبو طاهر عبد الواحد بن علي بن محمَّد بن ثابت النجار ببغداد في شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.
قال الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٧١): ورد أبو عبد الله الحاكم بغداد في شيبته فكتب بها عن أبي عمرو بن السماك، وأحمد بن سلمان النجار، وأبي سهل بن زياد، ودعلج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ.
وفي رحلته هذه دخل الكوفة فقد جاء في كتاب "المعرفة" ص (٥٣٤) قال الحاكم: ودخلت الكوفة أول ما دخلتها سنة إحدى وأربعين، وكان أبو الحسن بن عقبة الشيباني يدلني على مساجد الصحابة، فذهبت إلى مساجد كثيرة منها، وهي إذ ذاك عامرة، وكنا نأوي إلى مسجد جرير بن عبد الله في بَجيلة. وفي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك ذكر الحاكم أنه التقى به بالكوفة سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. (٢)
стр. 40
وقد سمع بها من جماعة منهم: أحمد بن محمَّد بن عمرو الأحمسي (١)، وأحمد بن سعد بن نصر بن بكار البخاري (٢)، وأبو علي الحسن بن الحسين بن محمَّد النيسابوري (٣)، والحسن بن محمَّد بن الحسن بن إسماعيل السكوني الكوفي (٤)، والحسين بن الحسن بن عامر الكندي (٥)، وعبد الله بن محمَّد الطلحي (٦)، وغيرهم.
قال مقيده -عفا الله عنه-: سبق وأن ذكرنا أن هذه الرحلة أُولى رحلاته، ولعل من الدوافع التي جعلته يختار ذلك أولًا: ما جاء في كتابه "المعرفة" ص (٥٤١)، قال الحاكم: ومدينة السلام هي مدينة العلم وموسم العلماء والأفاضل عمرها الله. وثانيًا: أنه بذلك يتمكن من أداء ركن من أركان الإِسلام وهو فريضة الحج، والله أعلم.
رحلته الثانية إلى العراق والحجاز:
قال الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥٢): ارتحل إلى العراق والحجاز سنة ثمان وستين في الرحلة الثانية. وفي ترجمة أبي منصور أحمد بن محمَّد بن عبد الله العنبري من "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٧)، يقول الحاكم: آخر عهدي به ببغداد في قطيعة الربيع في داره سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
стр. 41
قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يبدو لي أن رحلته الثانية كانت قبل سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ففي ترجمة أبي القاسم إبراهيم بن محمَّد بن أحمد النصراباذي من "تاريخ نيسابور" يقول الحاكم: حججت سنة سبع وستين وثلاثمائة، وكان معي ابنه إسماعيل، وامرأته سريرة، وقد خرجنا لزيارة أبي القاسم، فنعي إلينا بقرب الحرم، وإذا به مات قبل وصولنا إلى مكة بسبعة أيام. (١) وفي ترجمة أبي القاسم عبد العزيز بن الحسن الداركي، قال الحاكم: دخلت بغداد سنة سبع وستين وثلاثمائة، وأبي القاسم هو إمام الشافعيين بها. (٢) وفي ترجمة أبي منصور محمَّد بن حامد الغالي، قال: توفي أبو منصور ابن غالية سنة سبع وستين وثلاثمائة، وأنا في طريق الحج (٣)، وفي ترجمة أبي مسلم عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله الزاهد، قال: دخلت مرو وما وراء النهر فلم أظفر به، وفي سنة خمس وستين في الحج طلبته في القوافل، فأخفى نفسه، فحججت سنة سبع وستين، وعندي أنه بمكة، ... ، ثم ودعته يوم خروجي -أي من بغداد- فقال: يجمعنا الموسم، فإن علي أن أجاور، ثم حج سنة ثمان وستين وجاور إلى أن مات. (٤)
ففي هذا النص أن الحاكم ﵀ تعالي- حج سنة خمس وستين، وسبع وستين، وثمان وستين، وفي ترجمة أبي الحسن الدراقطني يقول
стр. 42
الحاكم: أول ما دخلت بغداد كان الدارقطني يحضر المجالس وسنه دون الناس، وكان أحد الحفاظ، ثم صحبنا في رحلتي الثانية وقد زاد على ما كنت شاهدته، وحج شيخنا أبو عبد الله بن أبي ذهل سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، وانصرف فكان يصف حفظه وتفرده بالتقدم حتى استنكر وصفه، إلى أن حججت سنة سبع وستين، فلما انصرفت إلى بغداد أقمت بها زيادة على أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا بالليالي والنهار، فصادفته فوق ما كان وصفه الشيخ أبو عبد الله ... (١)، ففيه أن رحلته الثانية كانت قبل رحلة شيخه ابن أبي ذهل، والتي كانت سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ولعلها كانت سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ففي ترجمة أبي سهل محمَّد بن محمَّد بن عبدان المسكي من "تاريخ نيسابور" يقول الحاكم: خرجت سنة خمس وأربعين، وعاهد الله أن يجيء إلى بغداد، فدخل البادية وحده، ووفي لي بما وعد (٢). وفي ترجمة محمَّد بن بشير المزكي يقول الحاكم: حج معنا سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. (٣) وفي "معرفة علوم الحديث" ص (٥٣٥). قال الحاكم: "ثم دخلت الكوفة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ... ".
وقد سمع في هاتين الرحلتين بمكة: من أبي قتيبة مسلم بن الفضل الأدمي (٤)، وأبي محمَّد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدباس
стр. 43
المكي (١)، وإبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد العطار المكي (٢)، وغيرهم.
وبالمدينة: من أبي الحسن عبد الله بن محمَّد بن علي بن الحسن الموساوي (٣)، وغيره.
قال مقيده -عفا الله عنه-: ولعل من دوافع رحلته هذه ما أخرجه أبو موسى المديني في كتابه "خصائص المسند" ص (١٠) حيث قال: أخبرني الإِمام الحافظ أستاذي أبو القاسم إسماعيل بن محمَّد ﵀ في إجازته لي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مَرْدَويه، قال: كتب إليّ أبو حازم العبدوي، يذكر أنه سمع الحاكم أبا عبد الله عند منصرفه من بخارى يقول: كنت عند أبي محمَّد المزني، فقدم عليه إنسان علوي من بغداد، وكان أقام ببغداد على كتابة الحديث، فسأله أبو محمَّد المزني، وذلك في سنة ست وخمسين وثلاثمائة، عن فائدته ببغداد، وعن باقي إسناد العراق، فذكر في جملة ما ذكر: سمعت "مسند أحمد بن حنبل" -رحمه الله تعالى- من أبي بكر بن مالك في مائة وخمسين جزءًا، فعجب أبو محمَّد المزني من ذلك، وقال: مائة وخمسون جزءًا من حديث العجب أحمد بن حنبل؟ كنا ونحن بالعراق إذا رأينا عند شيخ من شيوخنًا جزءًا من حديث أحمد بن حنبل قضينا العجب من ذلك، فكيف في هذا الوقت هذا "المسند" الجليل، فعزم الحاكم على إخراج "الصحيحين"، ولم يكن عنده "مسند إسحاق الحنظلي" ولا "مسند عبد الله بن شيرويه"، ولا "مسند أبي العباس السراج"،
стр. 44
وكان في قلبه ما سمعه من أبي محمَّد المزني، فعزم على أن يخرج إلى الحج في موسم سنة سبع وستين، فلما ورد في سنة ثمان وستين، أقام بعد الحج ببغداد أشهرًا، وسمع جملة "المسند" من أبي بكر بن مالك، وعاد إلى وطنه، ومد يده إلى إخراج "الصحيحين" على تراجم "المسند".
* رحلته إلى بلاد خراسان:
قال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٧): رحل إلى بلاد خراسان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. قلت: وبلاد خراسان يقع منها اليوم جزء في أفغانستان، وجزء في إيران، وجزء في جمهورية تُرْكُمانستان، ومن هذه البلاد التي رحل إليها من بلاد خراسان.
(أ) طُوس: بضم الطاء المهملة بلدة بخراسان تحتوي على بلدتين يقال لإحداهما: الطابران، وللأخرى: نوقان (١)، وبينها وبين نيسابور عشرة فراسخ، وقيل: ستة عشر فرسخًا، وذكر بعضهم أنها على مرحلتين من نيسابور (٢)، وتقع حاليًا في جمهورية إيران.
وقد ذكر الحاكم أنه دخلها سنة أربعين وثلاثمائة، ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي أحمد محمَّد بن محمَّد بن إسحاق، يقول الحاكم: "كنا مع أبي علي في الجامع سنة أربعين وثلاثمائة، فقال أبو الحسين الحجاجي: يا أبا علي قد وافى أبو حمد الكرابيسي على قضاء طوس، قال: متى؟ قال: أمس، فينبغي أن تزوره، فتكلم أبو علي بشيءٍ فقالو له: لابُدّ من زيارته، فقام ومعه أبو الحسين، ... ، وجماعتنا، قال الحاكم: فلما دخلنا على أبي أحمد قال
стр. 45
لهم أبو أحمد: ... " (١)، وقال في ترجمته -أيضًا-: قلد قضاء طوس، فدخلتها وهو علي القضاء. (٢) وقال في ترجمة أبي حاتم أحمد بن محمَّد بن حاتم الطابراني: خرج إلى العراق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وأتانا بالطابران سنة ثلاث وأربعين، وعقد له المجلس للنظر والتدريس (٣)، وفي ترجمة أبي نصر منصور بن محمَّد بن أحمد بن حرب المحسب: ... ، ثم اجتمعنا به بطوس، وأبيورد، وبخارى. (٤)
وقد سمع بالطابران من: أبي حميد أحمد بن محمَّد بن حامد الطابراني (٥)، وأبي نصر رشيق بن عبد الله الرومي (٦)، وأبي النضر محمَّد بن محمَّد بن يوسف الطوسي (٧)، وأبي حامد أحمد بن محمَّد بن إسماعيل الطوسي (٨)، وغيرهم.
وبالنوقان من: أبي تراب أحمد بن محمَّد بن الحسين الطوسي النوقاني (٩)، والحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي النوقاني، وغيرهما.
(ب) مَرْو: ويراد بها عند الإطلاق مرو الشاهجان، قال ياقوت في
стр. 46
"المشترك" ص (٣٩٥): هي مدينة عظيمة بينها وبين نيسابور اثنا عشر يومًا، وقال الذهبي في "الأمصار" ص (٨٣): بلد كبير من أقصى خراسان.
قال مقيده -عفا الله عنه-: تقع حاليًا في جمهورية تركمانستان جنوب الاتحاد السوفيتي، وقد ذكر الحاكم أن أول رحلته إليها كانت سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، ففي "سؤالات السجزي" برقم (٣٢٠): وأما شيخنا أبو بكر بن أبي نصر، فإني رحلت إلى مرو، وأول ما دخلتها سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وفي ترجمة أبي علي الحسين بن سابور من "تاريخ نيسابور": دخلت مرو سنة ثلاث وأربعين، وهو يفيد عن أبي العباس المحبوبي، وأبي الحسن السني، وأقمت بها سبعة أشهر. (١) وفي ترجمة أبي صالح محمَّد بن محمَّد بن عيسى العارض: كتبت عنه بنيسابور غير مرة، ثم كتبنا عنه بمرو، ونظرت في كتبه بها سنة ثلاث وأربعين. (٢) وفي ترجمة أبي أحمد بشر بن عبد الله البصري: كتبنا عنه بنيسابور، ثم لقيته بمرو سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. (٣) وفي ترجمة أبي عمر الصوفي: أن آخر عهدي به في مجلس أبي العباس المحمودي بمرو سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
وقد سمع بها من: أبي حامد أحمد بن محمَّد بن يحيى الخطيب (٤)، وبكر بن محمَّد بن حمدان الصيرفي (٥)، وأبي القاسم الحسن بن إسحاق
стр. 47
الزعيم (١)، والحسن بن محمَّد بن حليم المروزي (٢)، وأبي علي الحسن بن محمَّد بن سورة الصغاني (٣)، وأبي العباس عبد الله بن الحسين بن الحسن المروزي (٤)، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علَّلك الجوهري (٥)، وأبي الحسن علي بن أحمد بن محمَّد البُرْبَاني (٦)، وغيرهم.
(ج) سَرْخس: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الخاء المعجمة، وآخره سين مهملة، ويقال: سَرَخَس بالتحريك، والأول أكثر (٧)، قال السمعاني في "الإنساب" (٣/ ٢٦٨): هي بلدة قديمة من بلاد خراسان. وقال ياقوت في "معجم البلدان" (٣/ ٢٣٥): هي مدينة بين نيسابور ومرو، في وسط الطريق بينهما وبين كل واحدة منهما ست مراحل. وقال ابن حوقل: بينهما سبعة وعشرين فرسخًا. (٨)
قال مقيده -عفا الله عنه-: تقع حاليًا في جمهورية تُركمانستان جنوب الاتحاد السوفيتي، وقد ذكر الحاكم أن أول رحلته إليها كانت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي علي زاهر بن أحمد بن محمَّد السَّرْخسي قال الحاكم: دخلت سرخس أول ما خلتها سنة ثلاث
стр. 48
وأربعين وثلاثمائة، ودخلتها بعد ذلك سبع مرات (١)، وفي ترجمة أبي العباس محمَّد بن عبد الرحمن الدَّغُولي: صحبنا ببخاري، ونيسابور، وسرخس، ... ، وكان له بسرخس مجلس الإملاء. (٢)
(د) نَسَا: قال ياقوت في "المشترك" ص (٤١٨): هي مدينة بخراسان بين أَبِيْوَرْد وسَرْخَس. وذكر المهلبي أنها في شمال سرخس على سبعة وستين فرسخًا. (٣)
قال مقيده -عفا الله عنه-: تقع حاليًا في جمهورية تركمانستان جنوب الاتحاد السوفيتي، وقد ذكر الحاكم أنه كان بها سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي عمرو عثمان بن عمران بن الحارث المقدسي الصوفي، قال: توفي أبو عمرو المقدسي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وأنا بَنسَا. (٤) وفي ترجمة أبي عبد الله محمَّد بن أحمد الخازن: توفي أبو عبد الله الخازن بفرغانة، وهو على القضاء بها في شهر رمضان من سنة ستين وثلاثمائة، وكنت بنَسَا. (٥) وفي ترجمة أبي الفضل أحمد بن محمَّد بن حمدون: آخر ما فارقته بنَسَا في رجب سنة إحدى وستين وثلاثمائة. (٦)
وقد سمع بها من: أبي يعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان
стр. 49
الفسوي (١)، وأبي جعفر محمَّد بن عبد العزيز الأنصاري (٢)، وغيرهم.
وسمع بالرَّامَران إحدى قراها من: أبي جعفر محمَّد بن إبراهيم النسوي الرَّامَراني، ففي "تاريخ نيسابور": محمَّد بن جعفر النسوي من أهل الرامران، وهي قرية على أقل من فرسخ من مدينة نسا كتبنا عنه بنيسابور، وكتبتُ عنه بها، وتوفي في قريته وأنا بها في رجب من سنة ستين وثلاثمائة. (٣)
(هـ) أبِيْوَرْد: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وفتح الواو وسكون الراء ودال مهملة. قال ياقوت في "معجم البلدان" (١/ ١١٠): هي مدينة بخراسان بين سرخس ونسا.
قال مقيده -عفا الله عنه-: تقع حاليًا في جمهورية تركمانستان جنوب الاتحاد السوفيتي، وقد ذكر الحاكم أنه دخلها ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي نصر منصور بن محمَّد بن أحمد المحتسب: ... ، ثم اجتمعنا به بطوس، وأبيورد، وبخاري. (٤)
(و) بَيْهَق: بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الهاء وفي آخرها القاف. قال السمعاني في "الإنساب" (١/ ٤٦١): هي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور، على عشرين فرسخًا منها، وكانت قصبتها خسر وجرد.
стр. 50
قال مقيده -عفا الله عنه-: تقع حاليًا في جمهورية إيران، وقد ذكره الحاكم أنه سمع بها من: أبي الطيب طاهر بن أحمد بن عبد الله البيهقي (١)، وأبي الفضل أحمد بن محمَّد الخواتيمي (٢)، وسمع بقصبتها سابقًا خُسْروِجرْد من: أبي حامد أحمد بن الحسين الخسروجردي. (٣)
(ز) أبزار: بفتح الهمزة وسكون الباء وزاي وألف وراء، ذكر الحاكم في "تاريخه" أنها على بُعد فرسخين من نيسابور، وأنه سمع بها من أبي جعفر محمَّد بن سليمان النيسابوري (٤)، وتقع حاليًا في جمهورية إيران.
(ح) محُمَّدَاباذِي: بضم الميم وفتح الثانية، قال السمعاني في "الإنساب" (٥/ ٦٨): هي محلة خارج نيسابور. وقال ياقوت في "معجم البلدان" (٥/ ٧٧): هي قرية على باب نيسابور بينهما فرسخ. وتقع حاليًا في إيران، وقد سمع بها الحاكم من أبي الطيب طاهر بن أحمد البيهقي. (٥)
(ط) الدَّامغان: قال الحميري: هي أول مدن خراسان. (٦) وتقع حاليًا في إيران، وقد سمع بها الحاكم من أبي العباس أحمد بن زياد الفقيه. (٧)
* رحلته إلى بلاد الجبال ويقال: الجبل:
قال عماد الدين أبو الفداء صاحب حماة في "تقويم البلدان"
стр. 51
ص (٤٥٨): بلاد الجبل، ويقال الجبال، هي البلاد المعروفة عند العامة بعراق العجم. وقال ياقوت في "معجم البلدان " (٢/ ١١٥): الجبال: جمع جبل اسم علم البلاد المعروفة اليوم باصطلاح العجم العراق، وتسمية العجم لها بالعراق غلط لا أعرف سببه، وهو اصطلاح محدث لا يعرف في القديم. ومن هذه البلاد التي رحل إليها من بلاد الجبال.
(أ) هَمَذَان: قال المقدسي في "المختار من أحسن التقاسيم" ص (٥٦٤): هي مصر إقليم الجبل. وذكر بعض مشايخها أنها أعتق مدينة بالجبل. (١) وتقع حاليًا في جمهورية إيران، وقد ذكر الحاكم أنه كان بها سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي عبد الله محمد بن صالح بن محمد الأندلسي، قال الحاكم: اجتمعنا بهَمَذَان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. (٢) وفي "الخلافيات" للبيهقي قال أبو عبد الله الحاكم: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ بهمذان في شهر ربيع الأولى سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
وقد سمع بها من: الحسن بن يزيد بن يعقوب بن عبد الله الدقاق عبدان (٣)، وأبي الفضل صالح بن أحمد التميمي الهمذاني (٤)، وأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي (٥)، وأبي محمد عبد الرحمن بن
стр. 52
حمدان الجلاب (١)، وعلي بن أحمد بن قرقوب التمار (٢)، وغيرهم.
(ب) إستراباذ: ذكرها إسماعيل بن محمد بن عمر صاحب حماة في إقليم بلاد الجبل، وذكر أن بينها وبين همذان تسعة فراسخ، وأنها من أعمال جرجان. (٣) وهي تقع حاليًا في جمهورية إيران، وقد ذكر الحاكم أنه كان بها سنة إحدى وأربعين أو اثنين وأربعين وثلاثمائة، ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة الزبير بن عبد الواحد بن أحمد الحافظ، قال الحاكم: "كتبت عنه بأسداباد في سنة إحدى أو اثنين وأربعين، ثم سنة خمس أو ست وأربعين وثلاثمائة، ثم دخلت سنة سبع وستين وثلاثمائة، فحضرني أخوه أبو عمرو عثمان بن عبد الواحد، وكتبتُ عنه، وسألته عن وفاة أخيه الزبير ... ". (٤)
(ج) الرَّي: ذكرها صاحب حماة في كتابه "تقويم البلدان" ص (٤٤١) في إقليم بلاد الجبل، وذكر أنها غرب جبل دنباوند. وهي حاليًا عاصمة جمهورية إيران (طهران)، وقد ذكر الحاكم أنه دخلها سنة سبع وستين وثلاثمائة، ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المذكر، قال الحاكم: "دخلت الرَّي سنة سبع وستين، فصادفته بها. (٥) وقد سمع بها من: أبي زرعة الرازي الصغير أحمد بن الحسين بن علي (٦)،
стр. 53
وأبي بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصياد الرازي (١)، وأبي علي الحسين بن محمد بن عبد ويه الوراق (٢)، وأبي بكر محمد بن الحسين بن مصلح الرازي (٣)، وغيرهم.
(د) الساوة: ذكر صاحب حماة ص (٤١٨) -أيضًا- أنها من بلاد الجبل، وأن بينها وبين قُم اثنا عشر فرسخًا، وتقع حاليًا في جمهورية إيران، سمع بها الحاكم من محمد بن أحمد بن محمد بن أمية بن آدم بن مسلم القرشي الساوي. (٤)
* رحلته إلى بلاد ما وراء النهر:
قال الحاكم في "تاريخ نيسابور": دخلت مرو وما وراء النهر. (٥) وقال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٥٥): رحل إلى مر وما وراء النهر. وقال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٢٣٧): رحل على العراق، وحج، ثم جال خراسان، وما وراء النهر.
وقال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ١٦٣): لحق الأسانيد العالية بخراسان، والعراق، وما وراء النهر. وقال أبو حازم العبدوي: أملى بما وراء النهر سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. (٦) ومن هذه البلاد التي دخلها بما وراء النهر:
стр. 54
(أ) بخارى: قال ياقوت في "معجم البلدان" (١/ ٤١٩): هي من أعظم مُدُن ما وراء النهر وأجلها. وتقع حاليًا في جمهورية أوزبكستان من الاتحاد السوفيتي، وقد ذكر الحاكم أنه كان بها سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، ففي "تاريخ نيسابور" ترجمة أبي بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المذكر، قال الحاكم: " ... ، ثم اجتمعنا ببخارى سنة خمس وخمسين، وكتبتُ بخطي خمسة أجزاء عنه، من تلك الحكايات. (١) وفي ترجمة محمد بن أحمد بن الطوسي قال: طالت صحبتنا معه ببخارى، ونيسابور، ثم سكن بخارى إلى أن دفنته بها، وكان يسمع معنا إلى أن توفي في منزلي ببخارى ليلة الجمعة النصف من صفر سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. (٢) وفي ترجمة أبي حامد أحمد بن يوسف الأشقر، قال الحاكم: طالت عشرتنا له وآخر ما فارقته ببخارى، فإنا اجتمعنا بها سنة خمس أو ست وخمسين، ثم خرج منها إلى الحج سنة سبع وخمسين وأنا بها. (٣) وفي ترجمة أبي عمر عبد الواحد بن أبي بكر المنكدري: آخر ما رأيته ببخارى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. (٤) وفي ترجمة أبي يعلى محمد بن طاهر الأصبهاني، قال الحاكم: أخبرني أبو العباس المصري أنه توفي في غرة ذي الحجة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وكنتُ أنا ببخارى. (٥) وفي ترجمة أبي بكر محمد بن
стр. 55
الفضل الكماري. قال: ورد نيسابور وحدث بها، وكنت ببخارى في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. (١) وفي ترجمة أبي العباس أحمد بن محمد بن صالح المنصوري، قال: ورد في جملة الرسل الذين خرجوا إلي بخارى بنيسابور سنة ستين وثلاثمائة، وكنت أنا ببخارى، فكتبت عنه وعن جماعة منهم ببخارى. (٢) وفي ترجمة أبي بكر محمد بن خالد بن الحسين المطوعي، قال: انتقيت عليه ببخارى سنين. (٣) وفي ترجمة أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازن، قال: انتقيت عليه ببخارى نيفًا وعشرين جزءًا للأمالي فقط. (٤)
وقد سمع بها من: أبي حفص أحمد بن أحيد بن حمد البخاري (٥)، وعلي بن الحسن القَرْدُواني (٦)، وأبي العلاء الحسن بن كوشاذ الأصبهاني (٧)، وأبي صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام (٨)، وأبو الحسن علي بن الحسين السردري البخاري (٩)، وغيرهم.
(ب) بِيْكَنْد: بفتح الباء الموحدة، وكسرها -أيضًا- وسكون المثناة
стр. 56
التحتية وفتح الكاف وسكون النون (١) قال السمعاني في "الأنساب" (١/ ٤٥٦): بيكند من بلاد النهر على مرحلة من بخارى إذا عبرت النهر. وتقع حاليًا في جمهورية أوزبكستان من الاتحاد السوفيتي، وقد سمع الحاكم بها من أحمد بن محمد بن واصل المطوعي البيكندي. (٢)
* رحلته إلى بلاد خوزستان:
وهي بلاد كثيرة بين البصرة وفارس، وأعظم كورها الأهواز، ويقال لها: هرمز (٣)، وتقع حاليًا في الجنوب الغربي لجمهورية إيران، وقد سمع الحاكم بها من أبي العباس أحمد بن زياد الفقيه. (٤)
قال مقيده -عفا الله عنه-: ولم يكتف الحاكم ﵀ تعالي- في رحلاته هذه بالسماع من الشيوخ والكتابة عنهم فحسب، بل جرت له فيها مذاكرات، ومناظرات، ومحاورات، قال الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥٢): ارتحل إلي العراق والحجاز سنة ثمان وستين في الثانية، وقد ذاكر الحفاظ، والشيوخ، وكتب عنهم أيضًا، وناظر الدارقطني فرضيه، وقال الحاكم في "المعرفة" برقم (٤٩١): قد جمعني والقاضي أبا بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ مدينة السلام في رحلتي الثانية وذاكرته في مجالس كثيرة، وكانت كتبه إليَّ متواترة إلي أن توفي ﵀.
وقال أبو حازم العبدوي: فأما مذاكرته فذاكر الجعابي، وأبا جعفر
стр. 57
الهمذاني، وأبا علي الحافظ، وكان يقبل عليه من بين أقرانه. (١) وقال عبد الغافر الفارسي في "السياق" كما في "المنتخب" ص (١٧): وجرت له مذاكرات ومحاورات مع الحفاظ والأئمة من أهل الحديث مثل أبي بكر ابن الجعابي بالعراق، وأبي علي الحافظ الماسرجسي الذي كان أحفظ أهل زمانه. وقال الحاكم في "تاريخ نيسابور": ذكرنا يومًا ما روى سليمان التميمي عن أنس، فمررت أنا في الترجمة، وكان بحضرة أبي علي الحافظ وجماعة من المشايخ، إلي أن ذكرت حديث: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن "، فحمل بعضهم علي، فقال أبو علي: لا تَفْعل، فما رأيت ولا نحن في سنة مثله. (٢)
*وعقد له في رحلاته -أيضًا- مجالس الإملاء والتحديث، قال أبو حازم العبدوي: أملى بالعراق سنة سبع وستين، ولازمه ابن المظفر، والدراقطني، وأملى ببغداد، والرّي مدة من حفظه. (٣) وقال الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٧٣): ثم ورد بغداد وقد علت سنه، فحدث بها عن أبي العباس الأصم، وأبي عبد الله بن الأخرم، وأبي علي الحافظ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وغيرهم من شيوخ خراسان.
*ومما اتسم به ﵀ تعالي- في رحلاته -أيضًا- الانتقاء والانتخاب على المشايخ، وتخريج الفوائد لهم، قال الحافظ شرف الدين
стр. 58
علي بن المفضل المقدسي في "كتاب الأربعين" ص (٤٠٣): انتخب الحاكم أبو عبد الله على المشايخ خمسين سنة. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٥٧): انتخب على خلق كثير. وقال السمعاني في "الإنساب" (٢/ ٥١١) ترجمة عبيد الله بن علي النخعي الداودي: "انتخب عليه الحاكم أبو عبد الله الحافظ "الفوائد"، وكتبها الناس. وفي (٣/ ٣٠٨) قال الحاكم في "التاريخ": أبو جعفر بن أبي الحسن السَّليطي ... خرجت له الفوائد.
وفي (٢/ ٢٤١) ذكره الحاكم في "التاريخ" فقال: القاضي أبو بكر الحرشي خرجت له فوائد. وقال الذهبي في "التذكرة" (٢/ ٢٤١): ترجمة محمد بن عبد الله الجوزقي المعدل: "قال الحاكم: انتقيت له فوائد في عشرين جزءًا. وقال الحاكم في "أجوبته على أسئلة بعض البغاددة" برقم (١١): أبو الطيب عبد الله بن محمد بن أحمد بن حيان خرجت له الفوائد. وقال ابن الصلاح في "طبقاته" (١/ ٣٣٧) ترجمة أحمد بن الحسين المقرئ: حدث بانتقاء الحاكم أبي عبد الله عليه. وقال في (١/ ٣٩٠) ترجمة أحمد بن محمد عبد الواحد المُنْكَدِري: له ذكر في "تاريخ الحاكم"، وكتب عنه الحاكم وانتخب عليه. وفي (١/ ٤٨١) ترجمة أبي سهل الصعلوكي: قال الحاكم أبو عبد الله: خرجت "الفوائد" من مسموعاته، وحدث وأملى. وفي (٢/ ٦٥١) ترجمه عمر بن أحمد أبي حازم العبدوي: حدث بانتخاب الحاكم عليه، وروى عنه.
وقال الذهبي في "النبلاء" (١٦/ ٤٩٧) ترجمة أبي حامد المزكي: قال الحاكم: خرّجت له "الفوائد". وفي (١٧/ ٩٩) ترجمة محمد بن الحسين بن داود العلوي: قال الحاكم: انتقيت له ألف حديث. وقال في "تاريخ الإسلام"
стр. 59
(٢٦/ ٤٣٦) ترجمة بشر بن أحمد بن الدَّهْقَان: قال الحاكم: انتخبت عليه. وقال السمعاني في "الأنساب" (٢/ ٤١٦) ترجمة أبي طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة: ذكره الحاكم في "التاريخ" فقال: دخلت بيت كتب جده، وأخرجت له مائتين وخمسين جزءًا من سماعاته "الصحيحة"، وحملت إلي منزلي، فخرجت له "الفوائد" في عشرة أجزاء.
* ومما اتسم به -أيضًا- النقد وكشف عوار مُدّعي السماع، ففي "المدخل إلي الإكليل" ص (١٦) قال: الطبقة الثالثة من "المجروحين" قوم من أهل العلم حملهم الشره على الرواية عن قوم ماتوا قبل أن يولدوا، وهذا النوع من "المجروحين" فيهم كثرة، وقد لقيت أيام رحلتي منهم جماعة، أظهرت أحوالهم.
*- ومع ذلك كله، فقد كان ﵀ تعالي-: إذا ظفر بفائدة أخذها ودونها، وإن كانت ممن دونه، أو سمع بحديث عند أحد من أصحاب الحديث؛ وإن كان من أقرانه، أو تلامذته ليس عنده، سمعه وكتبه عنه، وحدث به، وقال الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥٢): " ... ، روى عمن عاش بعده، لسعة علمه. وقال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٢٣٨): ما زال يسمع حتى سمع من أصحابه. وقال الذهبي في "تاريخه" (٢٨/ ١٢٣): ولم يزل يسمع حتى كتب عن غير واحد أصغر منه سنًا وسندًا. وكذا قال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٥٧).
قال مقيده -عفا الله عنه-: ومن هؤلاء: حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي. قال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ٢٤): حدث عنه أبو عبد الله الحاكم، وهو من أقرانه في السِّن والسند. والحسين بن محمد بن محمد
стр. 60
الرُّوْباري. قال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ٢١٩): حَدَّث عنه الحاكم وهو من أقرانه. محمد بن محمد بن مَحْمِش الزِّيادي. قال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ٢٧٨): روى عنه من أقرانه الحاكم ابن البَيِّع. ومنهم سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي. قال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ٢٠٨) حَدَّث عنه الحاكم وهو أكبر منه. وعبد الملك بن محمد بن إبراهيم الخَرْكُوشي. قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ١٦٢): روى عنه الحاكم وهو أكبر منه. وأحمد بن الحسين بن أحمد الحيري. قال الذهبي: في "تاريخه" (٢٩/ ٤٥): روى عنه أبو عبد الله الحاكم وهو أكبر منه. ومنهم: خلف بن محمد بن علي الواسطي. قال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ٢٦٥): روى عنه الحاكم وهو من شيوخه ، وغيرهم.
"فائدة": قال الحاكم ﵀ تعالي- في كتابه "المعرفة" ص (٢٨٢) عند الكلام على أبي عبد الرحمن النسائي: ومن نظر في كتابه "السنن" له تحير من حسن كلامه، وليس هذا الكتاب بمسموع عندنا.
** شيوخه:
أما شيوخه فهم موضوع هذه الرسالة ومادتها، ولكن جرت العادة في مثل هذا المقام أن أذكر بعض الفوائد المتعلقة بهم، فأقول وبالله التوفيق:
* الفائدة الأولى: فيما يتعلق بذكر ما قيل في عددهم:
قال أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي (ت ٤١٧ هـ): وليس يمكن حصر شيوخه، فإن "معجمه" على شيوخه يقرب من ألفي رجل. (١)
стр. 61
وقال عماد الدين إسماعيل بن محمد بن عمر في كتابه "المختصر في أخبار البشر" (٢/ ١٤٤): بلغت عدة شيوخه نحو ألفين. وقال ابن عبد الهادي في "طبقاته" (٣/ ٢٣٧): سمع من قريب ألفي شيخ. وقال الذهبي في "التذكرة" (٣/ ١٠٣٩): سمع بالبلاد من ألفي شيخ أو نحو ذلك. وفي "النبلاء" (١٧/ ١٦٣): سمع من نحو ألفي شيخ ينقصون أو يزيدون، فإنه سمع بنيسابور من ألف نفس. وفي "تاريخه" (٢٨/ ١٢٣): وشيوخه الذين يسمع منهم بنيسابور وحدها نحو ألف شيخ، وسمع بالعراق وغيرها من البلدان من نحو ألف شيخ. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٥٦): وشيوخه الذين سمع منهم بنيسابور وحدها نحو ألف شيخ، وسمع بغيرها من نحو ألف شيخ أيضًا. وقال ابن كثير في "طبقاته" (١/ ٣٥٨): سمع الكثير عن شيوخ يزيدون على ألفين. وكذا قال ابن قاضي شهبة في "طبقاته" (١/ ١٩٣)، وابن الملقن في "العقد المذهب" ص (٧١).
قال مقيده -عفا الله عنه-: والذي يبدو لي أن هذه الكلمة من أبي حازم العبدوي، والتي تتابع على ذكرها الكثير ممن ترجم لأبي عبد الله الحاكم فيها نوع مبالغة، فقد قال عبد الغافر الفارسي الخبير بـ "تاريخ نيسابور" (١٧/ ٣٦) وغيره من مصنفات الحاكم: روى عن ألف شيخ أو أكثر من أهل الحديث. وقال الذهبي في "النبلاء" (١٧/ ٣٦) ترجمة ابن مندة: وقوله -يعني ابن مندة-: كتبتُ عن ألف وسبعمائة شيخ أصح، وهو شيء يقبله العقل، وناهيك به كثرة، وقيل من يبلغ ما بلغه الطبراني، وشيوخه نحو من ألف، وكذا الحاكم، وابن مردويه، فالله أعلم اهـ.
وأما عدد شيوخه النيسابوريين الذين أفردهم في آخر "تاريخ نيسابور"، فقد
стр. 62
بلغوا حسب ما يوجد في "مختصره " للخليفة النيسابوري تسعمائة وأربعة وتسعون شيخًا، وأما في "المستدرك" فقد أحصى عددهم الدكتور ميره في رسالته "الحاكم النيسابوري" فذكر أنهم أربعمائة وستة وأربعون شيخًا من النيسابوريين وغيرهم. وفي مقدمة "تهذيب رجال مستدرك الحاكم" لأخينا مقبول الأهدل قال: وقد رقمت التراجم على التسلسل والرقم الداخلي هو لمشايخ الحاكم اهـ. وقد بلغوا حسب ما ذكر مائتين وسبعة وخمسين شيخًا (٢٥٧).
قال مقيده -عفا الله عنه-: ولا يفوتني هنا أن أذكر بعض التنبيهات التي لها صلة بهذه الجزئية في كتاب أخينا مقبول الأهدل -حفظه الله تعالى- وذلك تتميم للفائدة، فأقول:
التنبيه الأول: في ذكر تراجم سقطت أرقامها الدالة على كونها من شيوخ الحاكم ، سواء حصل سقوط هذه الأرقام سهوًا وهي التي أشير إليها في العزو إلي الكتاب بالرقم، أو عمدًا، ويرجع ذلك إلي ظن كونها قد سبقت الترجمة لها أو نحو ذلك.
وقد بينت ما يدل على خلاف ذلك في قسم التراجم، وأكتفي في هذا الموطن بهذا التنبيه، وأشير إلى موضع ذكر من كان من هذا القسم في كتاب أخينا بالصحيفة، وإليك أسماءهم.
م ... الاسم .............................. تهذيب رجال الحاكم ... رجال الحاكم
١ - أحمد بن الفضل بن شبانة الهمذاني ... برقم (١٤٠) ... (١/ ١٦٧)
٢ - أحمد بن محمد بن حامد أبو حميد الطبراني ... ص (٢٦)
стр. 63
م ... الاسم ........................ تهذيب رجال الحاكم .... رجال الحاكم
٣ - أحمد بن منصور بن عيسى أبو حامد الطوسي ... برقم (١٩١) ... (١/ ٢٠٠)
٤ - إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ... ص (٣٥)
٥ - جعفر بن محمد بن الحارث أبو محمد المراغي ... برقم (٣١٧) ... (١/ ٢٧٢)
٦ - عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي ... برقم (٧١٨) ... (١/ ٣٦)
٧ - عبد الله بن محمد البلخي ... برقم (١٠٢) ... (٢/ ١٤٢)
٨ - لؤلؤ بن عبد الله أبو محمد المقتدري القيصري ... برقم (١٠٢٢) ... (٢/ ١٤٢)
٩ - محمد بن أحمد بن حمدون ... ص (١٣٧) ... (٢/ ١٨٧)
١٠ - محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد الأدمي ... برقم (١٠٩٨) ... (٢/ ١٨٧)
١١ - محمد بن الحسن الشامي ... برقم (١١١٨) ... (٢/ ١٩٧)
١٢ - محمد بن الخليل الأصبهاني ... برقم (١١٣٣) ... (٢/ ٢٠٥)
١٣ - محمد بن عبد الله بن الحسن العدل بمرو ... ص (١٥٣) ... (٢/ ٢٢٦)
стр. 64
م ... الاسم ............................ تهذيب رجال الحاكم .... رجال الحاكم
١٤ - محمد بن علوان أوعون المقرئ أبو بكر ... برقم (١٢٢٦) ... (٢/ ٢٥٤)
١٥ - محمد بن الحسن الإسفراييني ... برقم (١٢٣٠) ... (٢/ ٢٥٧)
١٦ - محمد بن علي بن عبد الحميد أبو عبد الله الصنعاني ... برقم (١٢٣٧) ... (٢/ ٢٦٢)
١٧ - محمد بن عيسى الرازي التاجر البغدادي العطار .... برقم (١٢٦٠) ... (٢/ ٢٧٥)
١٨ - محمد بن إسحاق الصفار ... ص (١٤٢) ... (٢/ ١٧٨)
١٩ - محمد بن [جعفر، وصوابه بن حفص، بن عمر أبو العباس ... ص (١٤٤) ... (٢/ ٩٦)
٢٠ - أبو الحسن بن أبي القاسم العدوي ... ص (١٩٥) ... (٢/ ٤٠٩)
التنبيه الثاني: في ذكر تراجم سقطت منه ، وهي إما أن تكون سقطت منه ومن أصله، أو منه دون أصله، وما كان من النوع الأول ذكرت موضع ذكره في "المستدرك" وما كان من النوع الثاني ذكرت موضع ذكره في كتاب "رجال الحاكم"، وإليكهم:
١ - أحمد بن زياد أبو العباس الفقيه بالأهواز ... "رجال الحاكم" (١/ ١٤٧) برقم (٢٦٨)
٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد أبو أحمد الرازي ... "مختصر استدراك الذهبي" لابن الملقن (٧/ ٣٢٧٦)
стр. 65
٣ - عبد الله بن محمد أبو بكر الطلحي ... "المستدرك" (٣/ ٨٣/ ٤٥٤)
٤ - علي بن الحسين القاضي ببخارى ... "المستدرك (٢/ ٥١٦/ ٣٦٩٩)
٥ - عمر بن محمد أبو حفص الفقيه ... "رجال الحاكم" (٢/ ٩٢)
٦ - محمد بن إسماعيل بن العباس أبو بكر المستملي ... "رجال الحاكم" (٢/ ١٨٢)
٧ - محمد بن سليمان بن بلال المقرئ ... "المستدرك" (٤/ ٣٣٤/ ٧٥٥٩)
التنبيه الثالث:
في ذكر تراجم رقم لها بما يدل على كونها من شيوخ الحاكم، والأمر على خلاف ذلك كما هو مبين في قسم التراجم، وهم:
١ - إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء الأبزاري ... "تهذيب رجال الحاكم"
٢ - أحمد بن محمد بن حاتم أبو حاتم الحاتمي ... "تهذيب رجال الحاكم"
٣ - أحمد بن موسى بن محمد العابد المنادي ... "تهذيب رجال الحاكم"
٤ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر أبو طاهر الذهلي ... "تهذيب رجال الحاكم" (١٠٥٣/ ١٦١)
٥ - محمد بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الله النقوي الصنعاني ... "تهذيب رجال الحاكم" (١٦٣/ ١٠٥٤)
٦ - محمد بن أحمد بن منصور أبو منصور الفقيه القزويني ... "تهذيب رجال الحاكم" (١٠٦٠/ ١٧١)
стр. 66
٧ - محمد بن عبد الحميد أبو بكر ... "تهذيب رجال الحاكم (١٢٠٢/ ٢٠٨)
٨ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو العباس الدغولي ... "تهذيب رجال الحاكم" (١٢٠٦/ ٢٠٩)
٩ - محمد بن علي بن عمر أبو علي المذكر النيسابوري ... "تهذيب رجال الحاكم" (١٢٣٤/ ٢١٧)
١٠ - محمد بن القاسم الحمصي الطائي الشامي ... "تهذيب رجال الحاكم" (١٢٦٥/ ٢٢٣)
التنبيه الرابع: في ذكر تراجم تكررت وأرقامها .
١ - الحسن بن محمد بن إسحاق أبو محمد المهرجاني ... "تهذيب رجال الحاكم" (٣٩٠/ ٧٣)، (٣٩١/ ٧٤)
٢ - محمد بن عبيد الفقيه ... "تهذيب رجال الحاكم" (٢٢٩/ ٢١٢)، (١٢٢٢/ ٢١٣)
٣ - محمد بن يوسف المؤذن الدقيقي ... "تهذيب رجال الحاكم" (١٣٣٢/ ٢٤٠)، (١٣٣٥/ ٢٤١)
وبما سبق تقريره يكون عددهم في كتابه "المستدرك" أربعة وسبعين ومائتين (٢٧٤)، والله أعلم.
وأما شيوخه في كتابه "معرفة علوم الحديث" فقد أفرد لهم الدكتور أحمد بن فارس السُّلوم -حفظه الله تعالى- فهرسًا خاصًا بهم في آخر الكتاب -إلا أنه لم يرتبهم ترتيبًا دقيقًا-، وقد بلغ عددهم في هذا الفهرس
стр. 67
(١٧٢) بالمكرر، وأما بدون تكرار فقد بلغوا (١٥٥)، نبه على تكرار ثمانية، وأغفل تسعة، كما أنه قد فاته أربعة لم يذكرهم في "فهرسه" هذا، وهم:
١ - أحمد بن محمد أبو حامد الفقيه المقرئ الواعظ ... "المعرفة" (١٦٠)
٢ - الحسين بن محمد الصغاني بمرو ... "المعرفة" (٣٤٧)
٣ - محمد بن عثمان بن أحمد بن عبد الله أبو الحسين بن أبي عمرو السماك ... "المعرفة" (٥١٩)
٤ - محمد بن يعقوب بن إسماعيل الحافظ ... "المعرفة" (. . .)
وبهذا يكون عددهم بلا تكرار في كتاب "المعرفة" (١٥٩).
وبالمناسبة لا يفوتني هنا أن أنبه على بعض ما قد يكون تكميلًا وتتميمًا لفهرس الدكتور -وفقه الله تعالي-، فمن ذلك:
أ) أنه قد تصحف في "فهرسه" اسم أحمد بن عثمان بن يحيى البزاز المقرئ إلى حمد بن عثمان، وكذا تصحيف أحمد بن الحسين المخسروجردي إلى محمد بن الحسين.
ب) قوله عند ذكره لمحمد بن جعفر أبي بكر المزكي: توفي سنة (٣٦٠ هـ)، والصواب أنه توفي سنة (٣٤٨ هـ)، وأن الذي توفي سنة (٣٦٠ هـ) هو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر أبو عمرو المزكي شيخ آخر للحاكم.
ج) عدم تفرقته في "فهرسه" بين محمد بن محمد بن الحسين الترمذي، ومحمد بن محمد بن حامد الترمذي، والصواب أنهما اثنان: الأول يكنى بأبي سهل، والثاني بأبي نصر؛ كما في "مختصر تاريخ نيسابور".
стр. 68
د) قوله في حامد بن محمد الصوفي: قد يكون هو الرفاء صاحب الجزء الحديثي. والصواب أنه غيره، وأنه حامد بن محمد بن أحمد بن جعفر الكاغذي الصوفي، والله تعالي أعلى وأعلم.
وأما شيوخه في كتابه "المدخل إلي معرفة الإكليل" فقد بلغ عددهم (٣٧) شيخًا.
الفائدة الثانية: فيما يتعلق بذكر من أفردهم، أو ترجم لهم:
قال شيخنا علامة اليمن أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي ﵀ تعالي- في مقدمة كتابه "رجال الحاكم" (١/ ١٦): البحث عن رجال "المستدرك" متعب، وخصوصًا مشايخ الحاكم، ومشايخ مشايخه، وما أكثر الباحثين الذين يتهربون من الكلام على مشايخ الحاكم، ومشايخ مشايخه، وقد كنت في تتبعي لما سكت عليه الذهبي، وفيه كلام انظر أعلى السند، وأهاب البحث في أسفله.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وما قاله شيخنا ﵀ حق لا مرية فيه، وسأذكر في هذه العجالة -بعون الله تعالى- ما وقفت عليه مما يتعلق بذكر من أفردهم بمصنف مستقل، أو ترجم لهم ضمن كتاب من كتبه.
"معجم شيوخ الحاكم".
فأقول مستعينًا بالله : لا أعلم أحدًا أفردهم في كتاب مستقل سوى أبي عبد الله الحاكم ﵀ تعالي- فإنه قد أفرد لهم "معجمًا".
قال الحافظ أبو حازم العبدوي: وليس يمكن حصر شيوخه، فإن
стр. 69
"معجمه" على شيوخه يقرب من ألفي رجل. (١) وقال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (٤/ ٢٨٠): ثم طلب الحديث وغلب عليه فاشتهر به، وسمعه من جماعة لا يحصون كثرة، فإن "معجم شيوخه" يقرب من ألفي رجل. وقد ذكر "معجمه" هذا أبو سعد السمعاني في كتابه "التحبير في المعجم الكبير" (١/ ١٤٥)، وابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (١٦/ ٢٦٩)، والذهبي في "النبلاء" (٢٠/ ٢١)، وابن حجر في "المعجم المفهرس" برقم (٧٨٤)، وقد اقتبس منه في "لسان الميزان" (٥/ ٢٩٥)، والسيوطي في "جمع الجوامع" (٧/ ٣٧٩)، والمتّقي الهندي في "كنز العمال" (١٥/ ٦٥٦/ ٤٢٥٩٧)، وقد ذكرنا في مقدمة كتابنا "إرشاد القاصي والداني" طريقة العلماء الأوائل في التصنيف في مثل هذه المعاجم، و"معجم الحاكم" هذا يعد في عداد المفقود، والله أعلم.
وأما الذين ترجموا لهم أو أفردوهم ضمن كتاب أو دراسة متعلقة ببعض كتبهم فهم:
أ) الأمام أبو عبد الله الحاكم.
فقد أفرد لمن سمع منهم بنيسابور في آخر كتابه "تاريخ نيسابور" فصلًا خاصًا بهم كما في "مختصره"، فقال في آخر الطبقة السادسة: "نشرع الآن في أسامي الذين أدركتهم ورُزِقْتُ السَّماع منهم بنيسابور من هذه الطبقة على الترتيب المذكور ... "، وقد سماه أبو حازم العبدوي، كما في "تبيين كذب المفتري" ص (٢٢٨): "تاريخ علماء أهل نيسابور"، وقد ذكر كل من
стр. 70
السخاوي في "الإعلان" (٢٨٤)، والسيوطي في "بغية الوعاة" (١/ ٤) أن تاريخ الحاكم هذا يقع في ستة مجلدات، وذكر السَّمْعاني في "الأنساب" (٥/ ٤٥٢) أنه يقع في ثمان مجلدات ضخمة، وذكر علي بن زيد البيهقي في "تاريخ بيهق" ص (١١٦) أنه يقع في اثني عشر مجلدًا. قال الدكتور أكرم ضياء العمري -حفظه الله تعالى- في كتابه "موارد الخطيب" ص (٢٦٩): ولعل الاختلاف بينهم يرجع إلى اطلاعهم على نسخ مختلفة اهـ. وقد ذكر الذهبي في "التاريخ" (٢٧/ ٥١) أن عنده نسخة منه، وكذا السُّبْكي، وقال في "طبقاته" (٣/ ٣٣٥): "النسخة التي عندي وقف الخانقاه السُّمَيْساطِيِّة، وفيها غلط كثير. وقال في (٣/ ٣٠٦): نسخة الذهبي من "تاريخ نيسابور" هي التي عندي وهي سقيمة. وذكر ابن أبي الوفاء القُرَشِي في مقدمة "الجواهر المضية" أن أبا بكر الحسن السُّبْكي -والد أبي نصر عبد الوهاب صاحب "طبقات الشافعية"- أمدّه بنسخة من "تاريخ نيسابور".
وأما عن سبب تأليفه لهذا "التاريخ" فقد قال الحاكم ﵀ تعالي- موضحًا ذلك: "اعلم بأن خراسان وما وراء النهر لكل بلدة تاريخ صنفه عالم منها، ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء لم يُصنِّفُوا فيه شيئًا (١)،
стр. 71
فدعاني ذلك إلي أن صنفت تاريخ النيسابوريين". (١)
وأما عن ترتيبه فذكر السمعاني في "التحبير" (٢/ ٩٤، ٣١٦)، وابن حجر في "المعجم المفهرس" برقم (٤٢٤) أن الجزء الأول منه يتعلق بتراجم الصحابة الذين نزلوا نيسابور، وقال حاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٣٠٨): "تاريخ نيسابور" لأبي عبد الله الحاكم، ذكر فيه من ورد خراسان من الصحابة والتابعين، ومن استوطنها واستقصى ذكر نسبهم، وأخبارهم، ثم أتباع التابعين، ثم القرن الثالث والرابع جعل كل طبقة منهم إلى ست طبقات؛ فرتب قرن كل عصر على حدة على الحروف إلى أن انتهت إلى قوم حدثوا بعده من سنة عشرين وثلاثمائة إلى ثمانين؛ فجعلهم الطبقة السادسة. وذكر الأستاذ فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٦) أنه مرتب على حروف المعجم، ويضم تراجم لصحابة رسول
стр. 72
الله ﷺ ، والأعلام في نيسابور إلي سنة (٣٨٠ هـ).
وأما بالنظر إلي "مختصره" الذي بين أيدينا فترتيبه على النحو التالي:
أولًا: بدأ فيه بذكر خراسان وما ورد من آيات وأحاديث وأخبار في فضلها، ثم رتب من كان من أهلها أو نزلها من حملة العلم إلى ست طبقات: الأولى: ذكر فيها من نزلها من الصحابة ﵃. والثاني: ذكر فيها من سكنها من علماء وأشراف التابعين. والثالثة: ذكر فيها أتباع التابعين من النيسابوريين، ومن وردها أو سكنها منهم. والرابعة: ذكر فيها أتباع الأتباع. والطبقة الخامسة: طبقة تلي الرابعة. والطبقة السادسة: ذكر فيها أولًا شيوخ شيوخه الذي لم يرزق السماع منهم، ثم ذكر شيوخه الذين رزق السماع منهم بنيسابور. ثم ختم ذلك بتتمة. وقد نسخت جميع شيوخه الذين ذكرهم في آخر هذه الطبقة، وأودعتهم كتابي هذا، وترجمت لكل من وقفت له على ترجمة.
وأما عن كيفية الترجمة لمن أودعه فيه فيقول الحافظ شيرويه بن شَهْردار: ما قَصّر في استيفائه بالتراجم. (١) وقال السبكي في "طبقاته" (١/ ٣٢٤): وقد كانت نيسابور من أجل البلاد وأعظمها، ولم يكن بعد بغداد مثلها، وقد عمل لها الحافظ أبو عبد الله الحاكم "تاريخًا" تخضع له جهابذة الحفاظ، وهو عندي سيد التواريخ، و"تاريخ الخطيب" وإن كان أيضًا من محاسن الكتب الإسلامية؛ إلا أن صاحبه طال عليه الأمر، وذلك لأن بغداد وإن كانت في الوجود بعد نيسابور، إلا أن علماءها أقدم؛ لأنها
стр. 73
كانت دار علم وبيت رياسة قبل أن ترتفع أعلام نيسابور، ثم إن الحاكم قبل الخطيب بدهر، والخطيب جاء بعده فلم يأت إلا وقد دخل بغداد من لا يحُصى عددًا، فاحتاج إلى نوع من الاختصار في تراجمهم، وأما الحاكم فأكثر من يذكره من شيوخه، شيوخ شيوخه، أو ممن تقارب من دهره دَهْرُه، لتقدم الحاكم وتأخر علماء نيسابور، فلما قل العدد عنده كثر المقال، وأطال في التراجم واستوفاها، وللخطيب واضح العذر الذي أبديناه. وقال في مقدمة "الطبقات الوسطى" ٥ - ٦): "ومن أمعن النظر فيه علم ما احتو عليه من العلم، ... ، وطوَّل فيه الحاكم التراجم واستوفاها، وأتى فيها بجليل الفوائد وأسناها".
وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٢٣/ ٤٢٦): ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة: وقد استوعب أخباره الحاكم أبو عبد الله في "تاريخ نيسابور" وفيها أشياء كيسة وأخبار مفيدة، وقال في "النبلاء" (١٤/ ٣٨٢): ولابن خزيمة ترجمة طويلة في "تاريخ نيسابور" تكون بضعًا وعشرين ورقة، من ذلك وصيته، وقصيدتان رُثي بها.
وقال في "تاريخ الإسلام" (٢٧/ ٦١): ترجمة إسحاق بن حِمْشاذ شيخ الكرامية ورأسهم: "وأطنب الحاكم في وصفه مما يدل على أنه من الكرامية، كما عظم في "تاريخه" محمد بن كرام. وقال في "النبلاء" (١٤/ ٣٢): وقد طول الحاكم ترجمة البُوشنجي بفنون من الفوائد. وقال أيضًا (١٤/ ٣٢): ثم الحاكم مد النفس في ترجمة صالح -يعني جزرة- بالغرائب والسؤالات، وقال في "الميزان" (١/ ٨٩): ترجمة أحمد بن حرب النيسابوري: "صحبه ابن كرام، وله ترجمة طولي في "تاريخ الحاكم".
стр. 74
وقال السبكي -أيضًا- "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٧٧): عادة الحاكم إذا ترجم كبيرًا استوفي وحشد الفوائد والغرائب.
وأما عن عدد التراجم التي يحو يها هذا "التاريخ": العظيم فقد ذكر الدكتور أكرم ضياء العمري -حفظه الله تعالي- في كتابه "موارد الخطيب" ص (٢٧٠) أنها تبلغ (٢٦٩٨) ترجمة، وقال: فإذا وُزِّعوا على القرون الأربعة التي عاشوا فيها -والتي تضمنَّها "تاريخ نيسابور"- فإن عدد العلماء الذين عاشوا في نيسابور أو زاروها في القرن الأول يبلغ ١٠٠ عالم، أما عددهم في القرن الثاني فيبلغ ٨٨ عالمًا، وأما في القرن الثالث فعددهم ١١٣٥ عالمًا، وأما في القرن الرابع فيبلغ عددهم ١٣٥٧ عالمًا، مما يعكس النمو المستمر في الحركة الفكرية وأعداد العلماء في نيسابور، ومن ثم تعاظم رحلة العلماء إليها من كل مكان في القرنين الثالث والرابع الهجريين اهـ.
وأما ثناء ومدح أهل العلم لهذا "التاريخ": فلا تكاد كلماتهم تحصر، ولكن أذكر هنا طرفًا من ذلك.
قال أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصّابُوني في كتابه "عقيدة السلف" ص (١٨٧): لم يسبق إلى مثله. وقال الخليلي في "الإرشاد" (٣/ ٨٥٣): تأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد. وقال شيرويه كما في "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٢٠٣)، للحاكم مصنفات حسان ما سبق إليها أحد، خصوصًا "تاريخ نيسابور"، كان ما قصَّر في استيفائه بالتراجم، وقد عدّه الحافظ المزي في مقدمة "تهذيبه" (١/ ١٥٤) من أمهات الكتب المصنفة في تراجم الرواة .. وقال السبكي في "طبقاته" (٤/ ١٥٥): هو عندي أعوَد التواريخ على الفقهاء بفائدة، ومن نظره عرف تفنُّن الرجل في العلوم
стр. 75
جميعها. وقال في مقدمة "الطبقات الوسطى" (٥ - ٦): هو"التاريخ" الذي لم تر عيناي كتاب تاريخ أجلَّ منه، ولا أعظم فائدة، هو عندي سيد الكتب الموضوعة تواريخ للبلاد. (١) وذكر السخاوي في "فتح المغيث" أنه من مهمات التواريخ لما يَقعُ فيه من الأحاديث النّوادر، ومما يدل على منزلة هذا "التاريخ" أن الحافظ أبا الفضل الفلكي الهمذاني رحل إلى نيسابور بسببه. (٢)
وأما عن وجوده في زماننا: فقال الأستاذ فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" (١/ ٤٥٦): يبدوا أن أصل الكتاب قد فُقِد، وأما المختصر العربي المتأخر من هذا الكتاب فهو إعادة ترجمة عن صياغة فارسية أعدها مصنف اسمه الخليفة النيسابوري، الذي عاش في زمن لا يبعد عن القرن السابع الهجري اهـ. وقال الشيخ حماد الأنصاري: أتمنى العثور على "تاريخ نيسابور" لأهميته، ثم قال: وإن هذا "التاريخ" كان في القرن العاشر موجودًا، وأنا أكاد أجزم أنه موجود الآن في إيران، والبرهان على هذا -أن أحد الروافض من -طهران- قام باختصار التاريخ-، وهذا الاختصار في مجلد موجود عندي بالمكتبة، وله مقدمة بالفارسية. (٣) وقال الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه "موارد الخطيب" ص (٢٦٩): وأما كتابه "تاريخ نيسابور" فهو مفقود، وقد وصل "مختصره". وقال د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر في تحقيقه لـ "مشيخة ابن جَماعة" (١/ ١٠٠): وللأسف فإن