٦٨٥ - مسألة:
إذا عتقت الأمة تحت حر فلا خيار لها، وبه قال الشّافعيّ، ومن الصّحابة: ابن عبّاس وابن عمر وعائشة ﵃، ومن التابعين: ابن المسيَّب وسليمان بن يسار، وجماعة، وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق.
وقال الشّعبيّ والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لها الخيار تحت الحر، [كما لها تحت العبد].
٦٨٦ - مسألة:
إذا عتقت تحت عبد فوطئها بعد علمها سقط خيارها.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يسقط.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال أيضًا: إنها تعذر بالجهالة في ذلك ولها الخيار.
٦٨٧ - مسألة:
لا خلاف بين العلماء أن العِنِّين (١) يؤجل إذا طلبته زوجته.
وقال الحكم وداود: لا يؤجل، ولا خيار للزوجة فيه، واحتجوا بما روي: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ، قالت: إن رفاعة طلقني وبت في طلاقي، فتزوجت عبد الرّحمن بن الزببر، وإنّما معه مثل هدبة الثّوب، فقال له ﷺ . "لا تَرْجِعِي إِلى رِفَاعَة، حَتى تَذُوقِي عَسِيلَتَه وَيَذُوقَ عَسِيلَتَكِ" (٢).
فقد أخبرت عن عجز عبد الرّحمن، ولم يضرب له أجلًا.
وكذا امرأة شكت إلى علي ﵁: أمر زوجها وضعفه،
стр. 317
فقالت: "ما ينتشر عليه"، فقال: "ولا عند السحر"، قالت:"لا" قال: "ليس عند أسك هذا خير" (١). ولم يضرب له مدة.
٦٨٨ - مسألة:
فرقة العنين طلقة بائنة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: فسخ.
٦٨٩ - مسألة:
إذا أقر الزوج بالوطء، وأنكرته وادّعت أنّه عنين، فالقول قول الزوج، وبه قال الشّافعيّ [٤١/أ]، وأبو حنيفة.
وقال أحمد: القول قولها؛ لأنّه مدّع، والأصل عدم الوطء.
٦٩٠ - مسألة:
إذا ظهر أن الزوج مقطوع الأنثيين خصي فلها الخيار، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فأحد القولين: لا خيار لها.
стр. 318
مسائل الصداق
٦٩١ - مسألة:
اختلف عن مالك فيمن تزوج على خمر، أو خنزير، أو ثمرة لم يبد صلاحها، أو مهر مجهول، أو عبد آبق، أو بعير شارد، فقال: يفرق بينهما قبل الدخول، ويثبت بعده.
وقال أيضًا: يفرق في الأمرين جميعًا.
والأظهر هو الأوّل.
وقال أهل العراق والشّافعيّ: النِّكاح صحيح، والمهر باطل ولا يفسخ بحال.
٦٩٢ - مسألة:
لا خلاف أنّه لا حد لأكثر الصداق.
واختلف في أقله: فقال مالك: أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
وقال أبو حنيفة: دينار أو عشرة دراهم.
وقال النخعي: أربعون درهمًا.
وقال سعيد بن جبير: خمسون درهمًا.
وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم.
стр. 319
وقال الشّافعيّ: لا حد لأقله كأكثره، وكل ما جاز أن يكون ثمنًا، أو أجرة، أو مملوكًا لشيء؛ جاز أن يكون مهرًا، وبه قال أحمد وإسحاق.
[وإذا رضيت المرأة بدون صداق مثلها، لم يكن لأوليائها أن يبلغوا بصداقها صداق مثلها].
٦٩٣ - مسألة:
[لأبي تمام، قال مالك]: إذا أصدق أربع نسوة صداقًا واحدًا، لم يصح العقد، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وأجازه في الآخر.
٦٩٤ - مسألة:
إذا عقد النِّكاح على أن يعلّمها القران أو شيئًا منه، أو على أن يخدمها مدة، أو يبنأنّها دارًا، أو ما أشبهه، كره عند أكثر أصحاب مالك.
ومنهم من قال: لا يجوز ويفسخ.
والصّحيح [عندي]: الكراهة، وإن وقع لم يفسخ، على طريق الوجوب [بل يفسخ] قبل الدخول [استحبابًا].
وقال الشّافعيّ: يجوز.
وقال أبو حنيفة: لا يكون ذلك مهرًا، إن كان الزوج حرًّا، وإن كان عبدًا فتزوج على أن يخدمها سنة، صحت التّسمية وكانت مهرًا.
قال: ولا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والشعر.
٦٩٥ - مسألة:
إذا لم يسم للمفوضة صداقًا، فمات الزوج أو الزوجة؛ توارثًا بلا خلاف، ولم يكن لها صداق، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لها مهر مثلها، وهو الثّاني للشافعي.
стр. 320
وبقولنا قال ربيعة، ومن الصّحابة: علي وابن عبّاس وابن عمر وزيد بن ثابت ﵃.
٦٩٦ - مسألة:
إذا تزوجها على صداق حال، فلها أن تمنع نفسها حتّى تقبضه بلا خلاف.
وإن دخل بها قبل قبضه برضاها، لم يكن لها منع نفسها، لكن تطالبه به، وبذلك قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لها منع نفسها بعد الدخول كما قبله.
٦٩٧ - مسألة:
يجوز النِّكاح على الوصفاء، ويلزم أوسط ذلك في القيمة، وكذلك على جمل أو بقرة أو عبد أو غيره إذا قبل الولي والزوج، ولها الوسط من جنس ذلك، وبه قال أبو حنيفة.
ومنع منه الشّافعيّ، وقال: لا يصح إِلَّا إذا كان معينًا؛ على هذا العبد، أو هذا الفرس، أو موصوفا في الذِّمَّة، كما يضبط في السلم.
وقال أبو حنيفة: للزوج أن يدفع قيمة ذلك، وتجبر على أخذها.
وعندنا لا يجبر عليها.
فالخلاف بيننا وبين الشّافعيّ في جوازه على شيء غير معين، ولا موصوف في الذِّمَّة.
ومع أبي حنيفة في الإجبار على القيمة.
٦٩٨ - مسألة:
إذا خلا الرَّجل بزوجته واختلفا في الوطء، فالقول [٤١/ب] قولها مع يمينها.
وقال الشّافعيّ: القول قول الزوج، وقاله مالك أيضًا.
стр. 321
وإن طلقها قبل المسيس، فلها نصف المهر.
وقد قيل: إن قبّلها أو تلذذ بها، فعليه بمقدار تلذذه بها في النّصف الّذي له على قدر اجتهاد الحاكم.
وقيل: إن طال مقامه معها وتلذذ بها وابتذلها، فلها جميع المهر.
وقال أبو حنيفة: يجب لها بالخلوة جميع الصداق وعليها العدة، ووافقناه في العدة.
وقال الشّافعيّ: لها نصف المهر سواء مسِّ أو تلذذ لا؛ لأنّه يراعي حصول الوطء في قوله الجديد.
ولها في القديم: جميع المهر كقول أبي حنيفة.
وبقوله الأولى قال ابن عبّاس وابن مسعود ﵃.
وروى طاووس عن ابن عبّاس ﵄: أن الخلوة لا تكمل المهر، وهو قوله الشّعبيّ وابن سيرين وأبي ثور.
وقال قوم: الخلوة الكاملة تكمل المهر، وتوجب العدة، كقول أبي حنيفة، وهو قوله عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ﵃، وبعدهم: الزهريّ والأوزاعي والثوري.
٦٩٩ - مسألة:
إذا عقد النِّكاح بغير تسمية، ثمّ تراضيا على شيء أو فرضه الحاكم، ثمّ طلقها قبل الدخولى، فلها نصف المفروض ولا متعة لها، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف أوّلًا، ثمّ رجع عنه أبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: لا شيء لها ممّا فرضاه بعد العقد، ولها المتعة.
٧٠٠ - مسألة:
قد سبق الكلام مع أبي حنيفة في أن مهر المثل لا يستحق بالعقد [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ.
стр. 322
وقلنا: إنها لا تستحق المسمى أيضًا.
[ونحتاج هاهنا أن نجدّد الكلام مع الشّافعيّ، في أنّها لا تستحق المسمى أيضًا] بمجرد العقد، في أظهر الروايتين عن مالك.
٧٠١ - مسألة:
للمرأة أن ترد الصداق بالعيب، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا يردّ إذا كان العيب يسيرًا.
٧٠٢ - مسألة:
إذا اختلفا في قبض الصداق، فالقول قول الزوج مع يمينه، إذا كان بعد الدخول.
وقيل: إنّما قال مالك هذا في أهل المدينة؛ لأنّ عادتهم جرت بتقديم الصداق قبل الدخول، وأن غيرهم إن كان لهم عرف بغير ذلك، فالقول قول المرأة.
وينبغي أن يكون هذا الصّحيح.
٧٠٣ - مسألة:
إذا أكره امرأة على الوطء، فلها مهر مثلها، وبه، قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: لا مهر لها.
٧٠٤ - مسألة:
المتعة ليست بواجبة عندنا في موضع ما، وإنّما تستحب في مواضع، وبه قال ابن أبي ليلى والليث.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ بوجوبها في مواضع، واختلفا في وجوبها في مواضع.
فالذي اتفقا عليه: المفوضة إذا طلقت قبل الدخول بلا فرض بالإجماع، فالمتعة واجبة، وبه قال الأوزاعي.
стр. 323
٧٠٥ - مسألة:
إذا أصدقها شقصًا من أرض مشاع ففيه الشُّفعَةِ [للشفيع عندنا]، وبه قال الشّافعيّ.
غير أن الشّافعيّ قال: يؤخذ بمهر المثل.
ونحن نقول بقيمته.
وقال أبو حنيفة: لا شفعة فيه.
٧٠٦ - مسألة:
الّذي بيده عقدة النِّكاح [عند مالك] هو: الأب في البكر، أو السَّيِّد في أمته، وهو قول الشّافعيّ في القديم، وجماعة من التابعين، وأهل المدينة: الزهريّ وربيعة وزيد بن أسلم والحسن وأحمد.
وروي عن ابن عبّاس أنّه: الولي.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والشّافعيّ في الجديد: إنّه الزوج، وحكي أنّه قول علي ﵁ وابن عبّاس وجبير بن مطعم ﵃، و [من التابعين]: سعيد بن المسيَّب وسعيد بن جبير وشريح ومجاهد وسفيان.
وفائدة الخلاف: أنّا إذا قلنا هو الأب في البكر، فإنها إذا طلقت قبل الدخول، جاز له أن يعفو عن نصف [٤٢/أ] صداقها الّذي سمى.
ومن قال: هو الزوج، قال: ليس له أن يعفو عن شيء من المسمى لها.
٧٠٧ - مسألة:
إذا تزوجها بمهر فاسد مثل: خمر أو خنزير، ثمّ طلقها قبل الدخول لم يجب لها مهر المثل، ولا شيء منه إن قلنا: إن النِّكاح يفسخ قبل الدخولى وبعده واجبًا، [فلا خلاف إن فسخ قبل الدخول، أنّه لا يكون لها شيء].
стр. 324
وإذا قلنا: إنّه يفسخ قبل الدخول استحبابًا، فلم يفسخ حتّى طلقها فكذلك، لكن يستحب له أن يمتعها، وبه قال أبو حنيفة، إِلَّا أنّه أوجب المتعة بناءً على أصله فيها.
وقال الشّافعيّ: لها بالطلاق قبل الدخول نصف مهر المثل.
٧٠٨ - مسألة:
إذا سمّيا في العقد مهرًا رضيا به، ثمّ زادها بعده زيادة فيه، ثمّ طلقها قبل الدخول، فلها نصف الزيادة مع نصف المسمى، [وللزوج نصف المسمى مع نصف الزيادة]، وإن دخل بها فلها جميع المهر وجميع الزيادة، وإن مات أو ماتت ولم يقبض، لم يكن لها من الزيادة شيء؛ لأنّها هبة لم تقبض.
وقال أبو حنيفة: إن طلق قبل الدخول بطلت الزيادة، وإن دخل أو مات فالزيادة لها.
وقال الشّافعيّ: هي هبة إن قبضتها فهي لها، وإن لم تقبضها حتّى وقع موت أو طلاق، لم يكن لها شيء قبل الدخول أو بعده، وليست من قول زفر.
٧٠٩ - مسألة:
إذا عقدا على أن لا مهر، اختلف عن مالك، فقال: يفرق بينهما قبل الدخول ولا بعده، ويلزمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
وقال أيضًا: يفرق قبل الدخول وبعده.
وهو الصّحيح عندي؛ لأنّه [لا يكون] أسوأ حالًا ممّن تزوج بخمر أو خنزير أو عبد آبق؛ لأنّه دخل على أن لا يلزمه شيء أصلًا.
وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة: النِّكاح جائز، ولا يفرق بينهما قبل الدخول ولا بعده، ولها مهر المثل كالمهر الفاسد، ومن لم يسم لها.
стр. 325
٧١٠ - مسألة:
[وقد كنا بيَّنَّا: أنّه لا يجوز أن يعتق أمته، ويجعل عتقها صداقها، وأن النِّكاح لا يلزمها، إِلَّا باختيارها، وذكرنا الخلاف في ذلك.
ورأيت أن أذكر: أن العتق لا يكون صداقًا، وكذلك يقول أبو حنيفة والشّافعيّ.
ومن ألزمنا النِّكاح جعل عتقها صداقها، واحتج بأن النبيّ ﷺ جعل عتقها صداقها في حديث صفية ﵂.
قالوا: والقنّ مال، ويصلح أن يقع على مال، فكأنّه تزوجها على شيء يكون عوضًا عن العتق، ويكون ذلك الشيء هو المهر، ألَّا ترى أنّه يجوز أن يعتقها ويجعل عليها مالًا، فكأنّه جعل ذلك المال صداقها. وهذا لا يلزم].
٧١١ - مسألة:
إذا قبضت الزوجة الصداق، فتجهزت به واشترت الطيب والخادم، ثمّ طلقت قبل الدخول، فلزوجها نصف ما تجهزت به [ونصف الطيب والخادم]، وليس له غير ذلك من العين الّذي دفع.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تغرم له نصف ما أخذت.
وهذه المسألة مبنية على الرِّواية الّتي يقول فيها: إنهما شريكان في المهر، وإنّما تملك الجميع بالدخول أو بالموت.
وقال مالك: ذلك على ما جرى به عرف النَّاس.
٧١٢ - مسألة:
المواضع الّتي يعتبر فيها مهر المثل؛ كالمفوضة إذا وطئت، والموطوءة في النِّكاح الفاسد، والوطء بالشبهة، فالمهر فيه مهر نساء بلدها، ولا يقتصر على نساء عصبتها وذوي رحمها.
وقال ابن أبي ليلى: تعتبر بذوات الأرحام؛ كالأمهات والخالات.
стр. 326
وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة: أنّه يعتبر نساء قومها الذين في عشيرتها وبلدها، فيدخل فيه ضمنا العصبات والأمهات والخالات، دون الأجانب.
وقال الشّافعيّ: يعتبر نساء عصبتها حسب، وهنّ: أخواتها وعماتها وبنات أعمامها، ومن ترجع إليهن بنسب تعصيب.
٧١٣ - مسألة:
إذا اختلف الزوجان في عين الصداق قبل الدخول، فقال: على هذا العبد، وقالت: على غيره. وفي قدره: فيقول: على ألف، وتقول هي: على ألفين؛ تحالفا وتفاسخا إن لم يرض أحدهما بقول الآخر.
وإن كان بعد الدخول فالقول قول الزوج مع يمينه، هذا كله إذا عدمت البينة.
وقال أبو حنيفة ومحمد: إن اختلفا قبل الطّلاق، فالقول قولها في مقدار المهر بالمثل، والقول قول الزوج في الزيادة عليه، مثل: أن يكون مهر المثل مائة، فيدعي أنّه تزوجها بخمسين. وإن قال الزوج: مائة، وقالت هي: على مائتين، فالقول قوله الزوج.
وإن اختلفا بعد [٤٢/ب] الدخول فالقول قول الزوج مثلنا.
وينبغي أن يكون قولنا قبل الدخول مثل أبي حنيفة؛ لأنّ مالكًا قال: اليمين على من قال ما يشبه في سائر المواضع من البياعات (١) وغيرها.
وينبغي أن يكون الخلاف إذا أتيا جميعًا بما لا يشبه، مثل: أن يكون مهرها مائة، وهي تدعي مائتين، ويقول هو: خمسون، فيحلفان ويفسخ.
وقال النخعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو يوسف: القول قول الزوج على الإطلاق؛ قبل الدخول أو بعده.
стр. 327
وقال أبو يوسف: إِلَّا أن يدعي شيئًا مستنكرا لا يشبه، [كأن يدِّعي أنّه تزوّجها على مهر درهم، وما أشبه ذلك].
وقال الشّافعيّ: يتحالفان قبل الدخول وبعده، ويرجع إلى مهر المثل، ولا يفسخ النِّكاح، وبه قال الثّوريّ.
٧١٤ - مسألة:
إذا زوج الرَّجل ابنته الصغيرة أو الكبيرة الّتي في حجره، بدون مهر المثل مضى ذلك، ولم يكن لها خيار إذا بلغت، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يصح، ويجب مهر المثل لها بالعقد.
٧١٥ - مسألة:
إذا وهبت له صداقها ثمّ طلقها قبل المسيس لم يكن له عليها شيء؛ سواء قبضته أم لا، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ فقال مثل قولنا، وقال: يرجع عليها بنصف ما أصدقها، فإن كان مثلًا: ألفا وقبضتها ثمّ وهبتها له بخمسمائة، وإن كان عبدًا أو ثوبًا أو دارًا، رجع عليه ابن صف قيمة ذلك، فجعله كالتالف في يدها واستهلاكها إياه.
٧١٦ - مسألة:
وتبرأ ذمة الزوج بدفع صداق البكر البالغ السليمة لأبيها قبل الدخول بها، كما تبرأ بدفعه [إليه]؛ إذا كانت صغيرة أو كبيرة مجنونة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تبرأ في البالغ؛ لأنّها عنده رشيدة ينفك حجرها عن المال دون التزويج.
والأمران عندي سواء.
٧١٧ - مسألة:
إذا تزوج امرأة بمهر معلوم ودخل بها، استقر لها جميع المهر، فإن
стр. 328
خالعها ثمّ تزوج بها في العدة بمهر آخر، ثمّ طلقها قبل الدخول، فلها نصف المهر بالطلاق، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لها جميع المهر؛ لأنّها تعتد عقيب الطّلاق، فوجب لها جميع المهر، كما لو طلقها بعد الدخول.
وهذه العدة إنّما هي للنكاح الأوّل؛ لأنّه لما تزوجها في العدة انقطعت العدة، فإذا طلقها قبل الدخول بنت على عدتها ثلاثة أقراء.
٧١٨ - مسألة:
إذا طلقت المدخول بها لا على وجه الخلع، استحب له أن يمتعها، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ: فقال مرّة: لا متعة لها، وقال أيضًا: تجب لها المتعة.
٧١٩ - مسألة:
إذا طلق زوجته واحدة قبل الدخول، وظن أنّها لا تبين إِلَّا بالثلاث فوطئها، لم يلزمه إِلَّا مهر واحد كامل، وإن كان مسمى في العقد كمل بالوطء، وإن لم يكن مسمى فلها مهر مثلها.
وقال الشّافعيّ وغيره: يلزمه مهر ونصف إن كان لها مهر مسمى؛ لأنّه يوجب بالطلاق نصف المهر، وبالوطء مهر كامل، كالوطء بشبهة.
٧٢٠ - مسألة:
إذا أعسر بالصداق قبل الدخول، فلزوجته خيار الفسخ إن أحبت، ويضرب له أجل على اجتهاد السلطان فيما يرجى له فيه سعة، فإن وجد وإلا طلق عليه إذا طلبته.
وقال قوم، منهم أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: لا خيار لها ولا يلزمه الطّلاق؛ لقوله: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. وإلزامه الطّلاق نقيض الوفاء به.
стр. 329
والأصل الزوجية فمن ألزمه الطّلاق فعليه الدّليل.
وقال النبيّ ﷺ : "المُؤْمِنُونَ عِندَ شُرُوطِهِم" (١)، وشرطه الصداق وقت القدرة لا الفسخ.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ....﴾ [البقرة: ٢٨٠]، [فيجب أن ينظر بالصداق إلى يسره].
وقال ﷺ : "أَدُّوا العَلَائِقَ، وَهُوَ مَا تَرَاضَى عَلَيهِ الأَهْلُونَ" (٢).
ولم يأمر بغير الأداء، [ولم يدكر الفسخ إن لم يقع الأداء، والأداء مطلوب أبدًا متى تمكن]، وهو بمثابة من دخل ولم يجد الصداق فهو دين.
٧٢١ - مسألة:
كلّ طعام يدعى النَّاس إليه لسرور؛ كدعوة الأملاك [٤٣/أ] والختان والنفاس والقدوم وغيره يسمى وليمة، ولكن الوليمة بالعرس والأملاك أظهر، وكله غير واجب أصلًا.
واختلف في وليمة العرس: عندنا غير واجبة ولا تجب الإجابة إليها وهي مستحبة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقيل على وجهين: أحدهما مثل قولنا.
стр. 330
والآخر: أنّها واجبة، وبه قال داود.
٧٢٢ - مسألة:
فأمّا نثر السكر واللوز، وما أشبه ذلك فهو مكروه.
وقال أبو حنيفة: هو مباح يستوي تركه وفعله.
وقال الشّافعيّ: ليس بواجب، ولا أقول مكروه، لكن تركه أولى.
стр. 331
في القسم بين الزوجات
٧٢٣ - مسألة:
اختلف عن مالك في القسم بين الحرة والأمة، فقال: هما سواء.
وروى عبد الملك وغيره عنه: أن للحرة ليلتين والأمة ليلة، وبهذه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
٧٢٤ - مسألة:
ليس للأمة عندي أن تحلل زوجها من القسم، ولا من الوطء على ما يوجبه أصل مالك، فإنّه قال: لا يعزل الرَّجل عن زوجته [الحرة] إِلَّا بإذنها، ولا عن الأمة الزوجة إِلَّا بإذن مواليها.
وهذا يدلُّ على أن الوطء حق لهم؛ لأنّهم يبتغون نسلها، ولأجل هذا يجبرونها على النِّكاح.
وقال الشّافعيّ: لها أن تحلله من الوطء والقسم؛ [لأنّ القسم إنّما يراد للسكن والإيواء بها، وذلك للأمة دون سيدها]، وليس لسيدها اعتراض، فإن العنة والجب يمنعان الاستمتاع، وذلك حق لها دونه.
٧٢٥ - مسألة:
من له زوجة أو اثنان أو ثلاث فتزوج أخرى، فإن كانت بكرًا أقام عندها سبعًا دون نسائه، وإن كانت ثيبًا أقام ثلاثًا، ولم يقض للمقدمات شيئًا ممّا أقام عند الجديدة، فإن أقام عند الثيب سبعًا، قضى المقدِّمات سبعًا
стр. 332
سبعًا سبعًا، وبه قال أنس بن مالك ﵁، والنخعي والشعبي والشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وذهب الحسن وسعيد بن المسيَّب إلى أن للبكر ليلتين وللثيب ليلة.
وقال ابن أبي سليمان والحكم وأبو حنيفة: لا يفصّل الجديدة بكرًا كانت أو ثيبًا، وإن زادها شيئًا قضاه بغيرها من غير تخصيص شيء.
٧٢٦ - مسألة:
إذا أراد أن يسافر بإحدى نسائه، [فقد اختلف قول مالك، فقال]: له أن يسافر بمن شاء منهن بغير قرعة.
وقال أيضًا: ليس له ذلك إِلَّا بقرعة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
٧٢٧ - مسألة:
إذا سافر بإحدى نسائه، ثمّ قدم لم يقض غيرها من المدة الّتي أقامت معه في سفره دون غيرها، وهو قول الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يقض البواقي مثل المدة.
هكذا حكي عنهم وحكاه أصحاب الشّافعيّ.
ورأيت أصحاب أبي حنيفة ينكرونه أشد نكير، ويقولون: لا يقضي. فإن وإن ذلك فلعلّه يكون خلافًا.
٧٢٨ - مسألة:
إذا قبح ما بين الزوجين، ولم قدر الإساءة ممّن هي، بعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها؛ ثقتين عدلين يجتهدان في الإصلاح بينهما، وإلا فرقا بينهما.
وتصح فرقتهما دون الإمام ودون توكيل الزوجين.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا.
وقال: لا يفرقان إِلَّا بتوكيل الزوجين.
стр. 333
وقال أبو حنيفة: ليس لهما الفرقة، إِلَّا أن يجعل إليهما، وينبغي أن يكون الحكمان إذا خرج الزوجان في المشاتمة والمواثبة والخصومة إلى ما لا يحل، ويكون هذا بينهما جميعًا حتّى [لا] يتبين النشوز ممّن هو، فهذا هو الشقاق.
стр. 334
كتاب الخلع
٧٢٩ - مسألة:
الخلع طلاق لا فسخ؛ سواء نطق بالطلاق أو قال: خالعتك، وبه قال عمر وعثمان وعلي وجابر وابن مسعود ﵃، والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والمزني.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وهو الأصح، وقال: هو فسخ، وبه قال ابن عبّاس ﵄، وعكرمة وطاووس [٤٣/ب] وأبو ثور وأحمد وإسحاق.
وإنّما يقول الشّافعيّ: فسخ، إذا نطق بالخلع، ولم يذكر طلاقًا ولا نواه.
٧٣٠ - مسألة:
يجوز أن تفتدي المرأة بمال [من زوجها]، وإن كانا مصطلحين راضيين لا يخاف أحد منهما نشوز الآخر، إذا رضيا ببذل العوض والخلع عليه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وأكثر أهل العلم.
وقال الزهريّ وعطاء والنخعي وداود: لا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الآية: [البقرة: ٢٢٩] فأباح تعالى أخذ العوض عند الخوف، وهو هنا معدوم، وقال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ
стр. 335
اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النِّساء: ٢٠] وهو نهي عن أخذ ما آتيناهم، وهو يقتضي التّحريم.
٧٣١ - مسألة:
الخلع يقطع الرجعة طلقة أو اثنتين، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وجماعة الفقهاء.
وقال أبو ثور: إذا قال: خالعتك على ألف، فهو فسخ ويقطع الرجعة، وإن قال طلقتك على ألف فله الرجعة. قال؛ لأنّها معتدة من طلاق قبل استيفاء العدة فثبتت له الرجعة، كما لو طلقها بلا عوض، كما أن العتق بلا عوض كهو بعوض في ثبوت الولاء والعتق بعوض، كالكتابة أو إذا قال له: أدِّ لي كذا وأنت حر.
قال: ولا يؤثر العوض في قطع الرجعة، ألَّا ترى لو طلقها طلاقًا رجعيًّا، ثمّ بذلت له العوض على قطع الرجعية لم تنقطع، وأيضًا فإن الله قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ولم يخص [ما أخذ عليه العوض من غيره]. قال: ولو كان العوض يقطع الرجعة، لم تنقطع كما أخذنا العوض عن الشيء قبل وجوبه، وهو لا يجوز كما لا يجوز بيع ما يرثه عن أبيه. قال: والرجعة موجب الطّلاق، فلا تنتفي بالبدل، كما لو طلقها على أن لا رجعة.
٧٣٢ - مسألة:
المختلعة لا يلحقها طلاق بعد الخلع كالأجنبية، وإن كانت في العدة، وبه قال الشّافعيّ والقاسم بن محمَّد (١) والشعبي وأحمد وإسحاق.
стр. 336
وقال قوم: يقع عليها ما دامت في العدة، و [هو] قول النخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال الحسن: إن أوقع الطّلاق في مجلسه بعد الخلع طلقت، وإن كان بعد الافتراق لم يقع.
٧٣٣ - مسألة:
إذا حلف بالطلاق الثلاث على أمر يتكرر أنّه لا يفعله، فخالع زوجته ثمّ فعله وتزوجها وفعله في النِّكاح الثّاني طلقت عليه، وكذلك إن طلقها ثمّ تزوجها عادت اليمين عليه حتّى ينقضي الثلاث، فإن الصِّفَة تعود عليه في كلّ نكاح حتّى تبين بالثلاث، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: بالخلع يسقط حكم اليمين، وكذلك لو طلقها طلقة رجعية، ولم يرتجعها حتّى انقضت عدتها سقط حكم اليمين، ولم تعقد في النِّكاح الثّاني.
والمسألة مبنية لنا على أصول.
٧٣٤ - مسألة:
لو قال كلّ امرأة أتزوجها [طالق] فعم ولم يخص؛ لم يلزمه إن تزوج شيئًا، ولو سمى امرأة بعينها، أو خص قبيلة، أو فخذًا أو بلدًا، [أو] أجلًا يبلغه عمره، فإنّه متى تزوج بمن عينها، أو بلد أو قبيل أو أجل طلقت عليه بعد العقد، وبه قال ربيعة وابن أبي ليلى والأوزاعي، وهو قول عمر بن الخطّاب وابن مسعود ﵄، والنخعي وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال قوم: لا ينعقد عليه شيء ولا يلزمه طلاق؛ [سواء عم أو خص]، وهو قول علي وابن عبّاس وعائشة ﵃، والشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
٧٣٥ - مسألة:
لو قال لرجل: طلق امرأتك، وعلي لك ألف فطلق وقع الطّلاق، ولزمته الألف ويصح الخلع من الأجنبي، وبه قال الفقهاء كافة.
стр. 337
وحكي عن أبي ثور (١) أنّه قال: لا يصح.
٧٣٦ - مسألة:
يجوز أن يخالع بغير عوض، ويجب أن يكون بلفظ الخلع وطلب الزوجة، فيقولى: قد خالعتك.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يكون إِلَّا بعوض، وإن خلا عن العوض فهو طلاق.
٧٣٧ - مسألة:
يقع الخلع بالشيء المحرم والمجهول والآبق والشارد وما تحمل نخلتها [٤٤/أ]، وأمتها. ولا يكون له شيء من المحرم؛ كالخمر والخنزير.
وأمّا الآبق والشارد وما تلد الأمة وشبهه، فإن تحصل له شيء منه، فهو له وإلا لم يكن له شيء، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: هو فاسد، ويقع الخلع ويرجع عليها بمهر المثل.
ولأبي حنيفة في المجهول تفصيلات (٢)؛ فإن كان على ما في بطن هذه الجارية، فإن ولدت كان له، وإن لم تلد فله مهر المثل، وإن قالت: على ما في بطنها، وله ثقل من حمله، فإن ولدت كان له، وإن لم تلد لم يكن له شيء.
[ففرّق بين ذكرها الحمل، وبين تركها ذكره.
ونحن نقول في الجميع: إن لم تذكر شيئًا لم يلزمها شيء.
وعند الشّافعيّ في الجميع: عليها مهر المثل].
٧٣٨ - مسألة:
إذا خالعها وهي مريضة، فاختلف قوله مالك، فقال: ينظر في
стр. 338
العوض، فإن زاد على خلع المثل بطلت الزيادة، ويكون خلع المثل من رأس المال.
وروى ابن القاسم أنّه: إن كان قدر ميراثه منها جاز، وإن زاد على خلع المثل، وإن كان أقل من خلع مثلها لم يكن له غيره؛ لأنّه رضي به.
وهذا الاختلاف فيه.
وقال أبو حنيفة: كلّ ما خالعته به يكون من الثلث، ويجعل وصية.
وقال الشّافعيّ: إن سمّى أكثر من صداق المثل، كان له صداق المثل من رأس المال، [وما زاد فمن الثلث.
غير أن مالكًا اعتبر خلع مثلها].
فالخلاف مع أبي حنيفة أن العوض عنده من الثلث، ومعه ومع الشّافعيّ في خلع مثلها دون صداق مثلها،
стр. 339
كتاب الطّلاق
٧٣٩ - مسألة:
يقع الطّلاق في الحيض ثلاثًا كان أو أقل، وبه قال الفقهاء كافة.
إِلَّا طائفة شذت لا يعتد بخلافهم، قالوا: لا يقع في الحيض، ولا في طهر قد جامع فيه، وروي ذلك عن هشام بن عبد الحكم (١) وابن علية (٢)، والشيعة، وقوم من أهل الظّاهر منهم: داود.
٧٤٠ - مسألة:
[قال مالك]: طلاق المحجور عليه واقع، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة.
وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: لا يقع.
стр. 340
٧٤١ - مسألة:
[قال مالك]: إذا طلق امرأته ثلاثًا جاز له نكاح أختها، وأربع سواها وهي في العدة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك، ما لم تنقض العدة.
٧٤٢ - مسألة:
طلاق السُّنَّة أن يطلق الرَّجل بطلقة واحدة في طهر لم يمس فيه.
والثلاث فيه دفعة واحدة محظور، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا سنة في عدد الطّلاق ولا بدعة، وإنّما ذلك في زمانه، وإيقاع الثلاث مباح في طهر، إِلَّا أنّه يستحب أن يكون في كلّ طهر طلقة، [وبه قال أحمد، والسُّنَّة عند أبي حنيفة في كلّ طهر].
وبقولنا قال من الصّحابة: عمر وعلي وابن عمر وابن عبّاس وابن مسعود ﵃.
وبقول الشّافعيّ قال عبد الرّحمن بن عوف والحسن بن علي ﵃.
وذهبت طائفة أن إيقاع الثلاث محرم، ولا يلزم إن وقع، ثمّ اختلفوا فيه:
فقيل: يقع واحدة، وقيل: لا يقع أصلًا.
٧٤٣ - مسألة:
إذا طلقها في الحيض طلقة رجعية، أجبر على الرجعة.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تستحب الرجعة ولا يجبر (١)
стр. 341
٧٤٤ - مسألة:
[لا نختلف نحن وأبو حنيفة والشّافعيّ] [في أن] لفظ: "أنت طالق" صريح.
وقال أبو حنيفة: لا صريح غيره.
وقلنا نحن والشّافعيّ: قوله: "سرحتك، وفارقتك" صريح.
وقال الشّافعيّ: لا صريح إِلَّا هذه الألفاظ الثلاث.
وقلنا نحن: "أنت حرام، وبائن، وبتة، وبتلة، [وخلية]، وبرية، وحبلك على غاربك" صريح أيضًا، إِلَّا أن بعضها آكد من بعض.
وآكدها عند مالك قوله: "بتة، أو بتلة"، فإنّه لا ينوي في المدخول وغيرها، فهمًا مثل قوله: "طالق ثلاثًا"، والباقي يكون ثلاثًا في المدخول بها، وينوي في غير المدخول بها، فإن أراد واحدة حلف، وكانت واحدة. وينوي في قوله: "أنت طالق" في الجميع ما أراد به من عدد في نفس الطّلاق.
وقد حكى أصحابنا في بتة وبتلة: إن أراد في غير الدخول بها واحدة حلف، وكانت واحدة.
وقال أبو حنيفة: ما وراء قوله [٤٤/ب]: "أنت طالق" كناية.
وآكده ستة ألفاظ، وهي: "خلية، وبرية، وبائنة، وبتلة، وبتة، وحرام"، فإنها كنايات ظاهرة إن تكلم بها، ولم تكن سألته الطّلاق، ولم ينو هو الطّلاق؛ لم يلزمه شيء، وكذلك قال الشّافعيّ.
وإن كان عقيب مسألتها، مثل أن تقول: طلقني، فيقول: أنت خلية، أو برية، قال أبو حنيفة: يكون طلاقًا، وإن لم تكن له نيّة فهي واحدة بائنة؛ سواء كان غاضبًا أو راضيًا، وإن نوى الطّلاق فكانت نيته واحدة فهي واحدة بائنة، وإن نوى اثنين كانت واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا كانت ثلاثًا.
فحصل الخلاف مع أبي حنيفة فيما عدا لفظ الطّلاق.
стр. 342
فقال مالك: هي ظاهرة، ولا ينوي في المدخول بها، ويكون ثلاثًا، وينوي في غير المدخول بها، وإن قال: لم يردّ بها طلاقًا، لم يقبل منه ولزمه الثلاث، إِلَّا أن يقول وينوي في غير المدخول بها: أردت واحدة، فيقبل قوله مع يمينه، ولا يقبل قوله في المدخول بها؛ سواء أراد واحدة أو قال: لم أرد طلاقًا أصلًا.
والخلاف مع الشّافعيّ في هذه الألفاظ، فقلنا: هي صريحة، وقال: هي كنايات.
وحصل الخلاف بين أبي حنيفة والشّافعيّ في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا قال عقيب سؤالها ذلك، تكون طلقة بائنة، وعند الشّافعيّ لا تكون شيئًا إذا لم ينو الطّلاق.
والثّاني: إذا نوى به واحدة، تكون عند أبي حنيفة بائنة، وعند الشّافعيّ رجعية.
والثّالث: إذا نوى به اثنتين، كانت عند أبي حنيفة واحدة بائنة، وعند الشّافعيّ اثنين.
٧٤٥ - مسألة:
إذا قال لزوجته: "أنت حرة"، وأراد الطّلاق وقع بلا خلاف مع أبي حنيفة والشّافعيّ.
وإن قال لأمته: "أنت طالق"، يريد الحرية فكذلك عندنا، وعند الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا تعتق.
فجعل العتق كناية عن الطّلاق، ولم يجعل الطّلاق كناية عن العتق.
٧٤٦ - مسألة:
لا فرق [عندنا] بين قوله: "أنت طالق"، أو"أنا منك طالق"، و"أنت بائن"، أو"أنا منك بائن"؛ أنّه صريح ويلزم.
стр. 343
وقال أبو حنيفة: "أنا منك طالق" ليس بصريح ولا كناية ولا يلزم به الطّلاق؛ نوى أو لم ينو بل قوله: "أنا منك بائن" مثل قوله: "أنت مني بائنة" هو كناية، إن نوى به الطّلاق كان طلاقا، وإن لم ينو لم يلزم شيء.
وقال الشّافعيّ: هما كنايتان، إن أراد بهما الطّلاق كان طلاقًا، وإن لم ينو الطّلاق لم يلزمه شيء.
٧٤٧ - مسألة:
إذا قال: "أنت طالق"، ونوى اثنتين أو ثلاثًا كان ما نواه، وبه قال الشّافعيّ وعروة بن الزبير ﵄.
وقال أبو حنيفة: إن نوى أكثر من واحدة لم يلزم، وهكذا قال في قوله: "اعتدي، واستبرئي" إنها واحدة، وإن نوى أكثر من واحدة لم يقع إِلَّا واحدة، غير أن قوله: "أنت طالق" صريح، والثّاني كناية، وإن لم ينو به طلاقًا لم يلزمه شيء، وبه قال سفيان والأوزاعي والحسن.
٧٤٨ - مسألة:
اختلفت الرِّواية عن مالك فيمن اعتقد الطّلاق بقلبه، ولم ينطق بلسانه مع قدرته على النطق به، فالأظهر: أنّه لا يقع حتّى ينطق به، وهو قول جميع الفقهاء.
وروي عنه: أنّه يقع.
٧٤٩ - مسألة:
ومن طلق امرأته إلى أجل معلوم، قريب أو بعيد يأتي لا محالة، مع جواز بقائهما على الزوجية، طلقت مكانها عند كلامه بذلك.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا تطلق إلى الأجل.
٧٥٠ - مسألة:
إذا أكره على الطّلاق، لم يقع طلاقه وزوجيته باقية، وبه قال الأوزاعي والشّافعيّ وأحمد.
وقال أبو حنيفة: طلاقه واقع ولازم [٤٥/ أ].
стр. 344
مسائل التخيير والتمليك
٧٥١ - مسألة:
إِذَا خير زوجته المدخول بها، واختارت نفسها فهي ثلاث، وكذلك غير المدخول بها، إِلَّا أن يقول: أردت واحدة، فيحلف وتكون واحدة.
وقال أبو حنيفة: هي واحدة بائنة على كلّ وجه.
وقال الشّافعيّ: هي كناية، فإن أراد الزوجان بها الطّلاق كانت واحدة رجعية، وإن نوى العدد واتفقا عليه فهو ما أراده، وإن اختلفا فأراد أحدهما أكثر ممّا أراد الآخر، فالقول قول من أراد الأقل؛ لأنّه اليقين.
وبقول مالك قال زيد بن ثابت ﵁.
وبقول أبي حنيفة قال علي ﵁.
وبقول الشّافعيّ قال عمر وابن عبّاس وابن مسعود ﵃.
٧٥٢ - مسألة:
اختلف عن مالك في مدة انقطاع الخيار والتمليك، فقال: ما لم يفترقا من المجلس، فإن افترقا قبل أن يقضي بطل خيارها، وهو قول أبي حنيفة.
وروي عن مالك: أن لها ذلك وإن تفرقا، حتّى يوقفها السلطان أو توطأ.
стр. 345
وقال الشّافعيّ: إن طال ذلك وهي في المجلس بطل خيارها؛ لأنّه عنده على الفور.
٧٥٣ - مسألة:
إذا خيرها أو ملكها لم يكن له الرجوع، حتّى ترد هي أو يبطل من جهتها، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: له الرجوع.
وحكي عن ابن خيران (١): أنّه لا يبطل خيارها برجوعه مثل قولنا.
٧٥٤ - مسألة:
إذا قال لزوجته: طلقي نفسك ثلاثًا، فقالت: طلقت نفسي واحدة، أو قال: طلقي واحدة، فطلقت ثلاثًا؛ لم يقع عليها شيء، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: تقع واحدة فيما إذا قال: طلقي نفسك واحدة، فأوقعت الثلاث، وقعت واحدة الّتي أرادها الزوج.
стр. 346
مسائل من الطّلاق
٧٥٥ - مسألة:
طلاق السكران واقع؛ سكر من نبيذ أو خمر، وجميع أحكامه الّتي تخصه لازمة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وحكى المزني عنه في القديم في كتاب الظهار: أن ظهاره وطلاقه غير واقع.
والصّحيح ما تقدّم، وبه قال الأوزاعي.
وقالت طائفة: لا يقع طلاقه، منهم: عثمان بن عفان ﵁، وربيعة والليث وأبو ثور والمزني وداود.
وحكي عن المزني: أنّه كان يوقع طلاق السكران وظهاره، حتّى رأى سكرانا قد قاء، وكلب يلحس فاه، والسكران يقول له: "يا سيدي قد تعنأت"، فرجع عن قوله، وقال: لا يجوز أن يحكم بقولى مثل هذا.
٧٥٦ - مسألة:
إذا قال لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، نسقًا متواليًا فهو ثلاث؛ مدخول بها أو غير مدخول بها، وليس بتأكيد، وبه قال الأوزاعي والليث، إِلَّا أن يقول: أردت إسماعها، فيقبل منه.
وقيل: يكون في غير المدخول بها واحدة، وبه قال سفيان وأبو حنيفة والشّافعيّ.
стр. 347
واختلف قول الشّافعيّ في المدخول بها، فقال: إن أراد بما زاد على الواحدة تأكيدا فهو كذلك، وإن أراوإلاستئناف فهو ثلاث، وإن لم يردّ تأكيدًا ولا استئنافًا، فهو (١) استئناف وهو ثلاث.
٧٥٧ - مسألة:
وإن قال لزوجته: رأسك طالق، أو جزء من أجزائك، أو نصفك، أو ربعك، أو خمسك، وقع الطّلاق بلا خلاف، [بيننا وبين أبي حنيفة في هذه الألفاظ الأربعة].
فأمّا إذا قال: يدك، أو رجلك، أو شعرك، أو لسانك، أو عينك، أو غيره من الأعضاء الّتي تبقى النفس مع زوالها، فعندنا وعند الشّافعيّ يقع.
وقال أبو حنيفة: لا يقع بها.
٧٥٨ - مسألة:
حكي عن داود أنّه قال: إذا قال: [بضعك طالق، أو] أنت طالق بنصف طلقة، أو ربع طلقة، أو نصفك طالق، أو ربعك، لا يقع عليه شيء.
والفقهاء على خلافه.
٧٥٩ - مسألة:
إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، وقع ولزم حكمه، وكذلك العتق.
ولا يعمل إن شاء الله إِلَّا في اليمين بالله.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يقع طلاق، ولا عتق، ولا نذر، ولا ما دخل فيه إن شاء الله؛ كاليمين بالله.
وقال أحمد: لا يقع الطّلاق، ويقع العتق.
стр. 348
٧٦٠ - مسألة:
إذا طلق المريض امرأته البتة، ثمّ مات من مرضه الّذي [٤٥/ب] طلق فيه، ورثته، وبه قال أبو حنيفة.
غير أنّه يشترط بقاء العدة الّتي وقع فيها الطّلاق، ونحن نورثها بعد العدة وإن تزوجت أزواجًا.
واختلف قول الشّافعيّ.
وقولنا إجماع من عمر وعثمان وعلي وأبيّ بن كعب ﵃. وابن الزبير ﵄ قد اختلف عنه، وهو قول ربيعة والليث وابن أبي ليلى والأوزاعي وسفيان وأحمد.
٧٦١ - مسألة:
إذا ثبت لها الميراث، فلا فرق أن تكون في العدة أو خرجت قبل موته.
وأبو حنيفة يورثها ما دامت في العدة.
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: مثل قول أبي حنيفة، وبه قال الأوزاعي وربيعة والليث وسفيان.
والثّاني: إنها ترثه ما لم تتزوج، وبه قال ابن أبي ليلى وأحمد.
والثالث: إنها ترثه على كلّ حال مثل قولنا.
٧٦٢ - مسألة:
جميع طلاق العبد طلقتان؛ سواء كانت زوجته حرة أو أمة، وبه قال الشّافعيّ، وهو قول زيد بن ثابت وابن عبّاس ﵃.
وقال أبو حنيفة: إن كانت زوجته حرة، فطلاقه ثلاث (١)، [وإن كانت أمة فطلاقها اثنتين]، وبه قال الثّوريّ، وروي عن علي ﵁.
стр. 349
٧٦٣ - مسألة:
طلاق الحر للأمة ثلاث، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: طلقتان.
٧٦٤ - مسألة:
إذا شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته؛ هذا في شهر، وهذا في شهر، أو أحدهما بكرة، والآخر عشية، فشهادتهما ماضية، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تصح.
٧٦٥ - مسألة:
من نسي أن له زوجة، ثمّ قال: زوجتي طالق، وهو يظن أن لا زوجة له، طلقت عليه.
وكذلك إن حلف بطلاقها على شيء يفعله ففعله ناسيًا طلقت، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه.
وقال الشّافعيّ: لا يحنث.
٧٦٦ - مسألة:
إذا طلق زوجته وشك في العدد، فلم يدر أواحدة أو اثنتين أو ثلاثًا؟
وقع ثلاثًا، وبه قال أبو يوسف.
وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة ومحمد: تلزمه واحدة.
٧٦٧ - مسألة:
إذا طلق زوجته أقل من الثلاث وبانت منه، ثمّ تزوجها بعد زوج كانت على ما بقي من طلاقها الأوّل؛ سواء دخل بها الثّاني أو لم يدخل.
ولا يهدم دخول الثّاني ما بقي من طلاق الأوّل، فإن بقي واحدة عادت عليها، وإن كان بقي اثنين عادت عليها، وبه قال ثمانية من الصّحابة:
стр. 350
عمر وعلي ومعاذ وأبو هريرة وأبيّ بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃، ومن الفقهاء: الأوزاعي وابن أبي ليلى وابن أبي ذئب والثوري والشّافعيّ ومحمد بن الحسن بعد أن كان مخالفا، وأحمد بن حنبل وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف. إن الزوج الثّاني إن أصابها في نكاحه، هدم طلاق الأوّل، ورجعت إليه على ثلاث تطليقات، وبه قال ابن عبّاس وابن عمر ﵃.
٧٦٨ - مسألة:
الطّلاق الرجعي يحرم الوطء، وبه قال الشّافعيّ.
واختلف أصحاب أبي حنيفة، فذكر الرازي: أن الوطء مباح وتحصل به الرجعة.
وقال بعضهم: هو حرام، ولكن تحصل به الرجعة.
وأكثرهم: على أنّه لا يحرم الوطء.
٧٦٩ - مسألة:
تصح الرجعة [عندنا] بالقول والوطء إذا قصد به، وبه قال إسحاق (١).
وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى وسفيان وأبو حنيفة: تصح الرجعة بالوطء، قصد أم لم يقصد، وكذا لو قبّلها أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها.
وقال الشّافعيّ: لا تكون الرجعة إِلَّا بالقول، وبه قال أبو ثور وأبو قلابة.
٧٧٠ - مسألة:
الإشهاد على الرجعة مستحب، وبه قال أبو حنيفة.
стр. 351
وللشافعي قولان: في القديم والجديد: مستحب.
وفي الإملاء: واجب، وإن راجعها ولم يشهد لم يصح.
٧٧١ - مسألة:
الوطء المنهي عنه لا يحل المطلقة ثلاثًا للأول.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يحلها مثل وطء الصائمة والحائض وما أشبه.
стр. 352
مسائل الإيلاء
٧٧٢ - مسألة:
الإيلاء في اللُّغة [٤٦/أ]: هو اليمين والقسم.
ثمّ اختلف النَّاس في الإيلاء الشرعي: وهو الّذي تتوجه به المطالبة بالفيء أو الطّلاق بعد أربعة أشهر، كقوله: والله لا أصيبك خمسة أشهر أو أكثر وما أشبه، فإن علّق اليمين على أربعة أشهر فما دون، فهو يمين لا مطالبة فيها، لكنه إن وطئ فيها لزمته الكفارة، وإن لم يطأ حتّى انقضت المدة، لم يلزمه شيء كسائر الأيمان، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو ثور.
وقال ابن عبّاس ﵄: لا يكون إيلاءً شرعيًّا، حتّى يكون يمينه على التّأبيد بعد التربص.
وقال أبو حنيفة والثوري: إذا علّق يمينه بأربعة أشهر فصاعدًا كان مواليًا شرعًا، وإن كان على أقل من أربعة أشهر كانت يمينًا.
٧٧٣ - مسألة:
إذا آلى وانقضت المدة المضروبة للإيلاء، [وهي: أربعة أشهر] لم تقع البينونة بانقضائها، بل تجب المطالبة بالفيء أو الطّلاق، فأيها فعل خرج به عن الإيلاء، فمن وطى في الأربعة الأشهر، فقد قدم الوطء قبل وقته، كمن عليه حق إلى أجل قدمه قبل محله، فمدة التربص مطلوبة لتحل المطالبة لا لوقوع البينونة، ووقت الفيء بعد مدة التربص لا فيها، وبه قال الشّافعيّ
стр. 353
وأحمد وأبو ثور، وجماعة من الصّحابة: عمر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة ﵃.
وقال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر نفسًا من الصّحابة يوقفون المولي.
وقال سهيل بن أبي صالح (١): عن أبيه قال سألت اثني عشر من الصّحابة عن المولي؛ فقالوا: لا شيء عليه، حتّى يتربص أربعة أشهر، ثمّ يوقف ليفيء أو يطلق، وبه قال طاووس ومجاهد.
وقالت طائفة: المدة مضروبة لوقوع البينونة بانقضائها، ووقت الفيء في الأربعة الأشهر لا بعدها، وهو قول أهل الكوفة وابن أبي ليلى وسفيان وأبي حنيفة وأصحابه، ومن الصّحابة: ابن عبّاس وزيد بن ثابت ﵃، وحكي عن عثمان وابن مسعود ﵄: والصّحيح عنهما غيره.
وقال قوم: الفيء في المدة، فبانقضائها تقع طلقة رجعية، وإليه ذهب الزهريّ وسعيد بن المسيَّب.
٧٧٤ - مسألة:
إذا وقف المولي بعد انقضاء المدة، فلم يف وامتنع أن يطلق، طلّق عليه الحاكم.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: لا يطلق عليه، ولكن
يحبسه حتّى يطلق.
стр. 354
٧٧٥ - مسألة:
إذا امتنع من الفيء وطلق، أو طلق عليه، فهي طلقة رجعية، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة وأبو ثور: هي بائنة، غير أن أبا حنيفة يقول: تقع بانقضاء المدة.
٧٧٦ - مسألة:
إيلاء العبد شهران؛ كانت زوجته حرة أو أمة.
وقال أبو حنيفة: إن كانت زوجته حرة فأربعة أشهر، وإن كانت أمة فشهران.
وقال الشّافعيّ: إيلاؤه أربعة أشهر مثل الحر؛ كانت تحته حرة أو أمة.
٧٧٧ - مسألة:
إذا طلق زوجته ثلاثًا، ثمّ تزوجها رجل ليحللها له، ودخل بها لم تحل للأول.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تحل.
стр. 355
مسائل الظهار
٧٧٨ - مسألة:
إذا قال: "أنت علي كظهر أمي اليوم"، كان مظاهرًا تلزمه الكفارة بالعود في اليوم وبعده كمن لم يوقت، وهو أحد قولي الشّافعيّ والليث بن سعد وابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة: يتأقت ويبطل الظهار بمضي اليوم، ولا كفارة عليه إن عاد، وهو الثّاني للشافعي.
٧٧٩ - مسألة:
الذمي لا يلزمه ظهار، وبه قال أبو حنيفة، وألزمه الطّلاق دون الظهار.
وقال الشّافعيّ: يلزم المشرك الطّلاق والظهار، فإن أمكنه أن يطلقها فلم يفعل فعليه الكفارة، فإن أعتق صح، وإن لم يقدر عليه لم يجز له الصوم، وأطعم ستين مسكينًا [٤٦/ب].
٧٨٠ - مسألة:
إذا كان المظاهر مضارًّا بترك الكفارة مع قدرته عليها، دخل عليه الإيلاء وضرب له الأجل من يوم ترفعه [امرأته] إلى الحاكم.
وروي عن مالك من يوم ظاهر، والأول أصح.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يدخل عليه إيلاء، ولو أقام ما أقام لم يكفر.