← Фикх малики

Фикх малики · id 14467

عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (659 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وقال أبو حنيفة وأصحابه: له ذلك. ١٤٢١ - مسألة: للإمام أن يحيي المراعي إذا احتاج إليها, الإبل الصَّدقة وخيل المسلمين، إذا رأى في ذلك مصلحة، ويمنع منها كلّ واحد، وبه قال أبو حنيفة. واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: ليس له ذلك. ١٤٢٢ - مسألة: من حفر بئرًا في أرض موات وطواها فقد ملكها، وإن حفرها لسقي ماشية، فكانت تفضل عن سقي ماشيته، وهي بقرب الكلأ؛ فليس له أن يمنع فضلها لمن يسقي ماشيته بغير عوض، وكذلك الإعراب إذا نزلوا بمكان الحشيش، فحفروا بئرا لماشيتهم، فكان في مائها فضل عن سقي مواشيهم؛ [لم يكن لهم أن يمنعوا غيرهم من سقي مواشيهم]، بما يفضل عن حاجاتهم، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال أبو عبيد ابن حرب: لا يلزمهم بذل ذلك، ولكنه يستحب لهم بذله. وذهب قوم: إلى أنّه يلزمهم بذل ذلك بالقيمة. وذهب آخرون: إلى أنّه يلزمهم [٨٦/أ] بذله؛ لسقي المواشي والزرع أيضًا.

стр. 597

مسائل الوقوف والعطايا ١٤٢٣ - مسألة: الوقف [عندنا] جائز يلزم بالقول، وإن لم يحكم به حاكم، وإن لي يخرج مخرج الوصيَّة بعد موته، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو يوسف: يصح، وإن لم يخرجه عن يده. وقال محمَّد: يصح إذا أخرجه عن يده، كقولنا في [إحدى] الروايتين [عن مالك]. وأمّا أبو حنيفة: فإن أصحابه قالوا عنه: إن الوقف عطية صحيحة، إِلَّا أنّه لا يلزم ما لم يحكم به الحاكم. ١٤٢٤ - مسألة: اختلف عن مالك ﵀ في وقف الحيوان الرّقيق والخيل والماشية، فقال: يصح، وقال: لا يصح، وكذلك في السلاح، وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف. وقال الشّافعيّ ومحمد: يصح، كالراوية الأخرى لمالك. ١٤٢٥ - مسألة: رقبة الوقف على ملك الواقف عندنا، وبه قال جماعة الفقهاء أصحاب

стр. 598

الشّافعيّ، وقد سمعته من أبي حامد (١) القاضي بالبصرة، وبه قال [أحمد] بن القطان (٢) وابن المَرزُبان (٣)، وكان أبو علي الطّبريّ (٤) يقول ذلك، ويحكيه عن الشّافعيّ، وغيره ينكره. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في قوله الآخر: إن الملك ينتقل عن الواقف، وعند أبي حنيفة بالحكم على أصله في الوقف، وعلى قول الشّافعيّ بإيجابه الوقف. واختلف قول الشّافعيّ، هل ينتقل الملك إلى غير مالك، ويكون انتقاله لله، أو للموقوف عليهم؟ ١٤٢٦ - مسألة: اختلف قول مالك ﵀ في الواقف إذا لم يخرج الوقف عن يده إلى أن مات، فقال مرّة: إن علم أنّه يصرف منفعته إلى الوجه الّذي وقفه عليه إلى أن مات، فهو صحيح وإن لم يخرجه عن يده.

стр. 599

وقال مرّة: يبطل إن لم يخرجه عن يده، وإن كان يصرف منافعه في وجهه. فإذا لم يكن ارتفاقه ومنفعته في الوجه الّذي وقفه عليه، ولم يخرج الوقف عن يده حتّى مات، فهو باطل بلا خلاف في قوله. واختياري أنا: أنّه إن كان يصرف منفعته في وجوهه، إلى أن مات ولم يخرج عن يده فهو صحيح. وقال الشّافعيّ وأبو يوسف: يصح الوقف وإن لم يخرجه عن يده، وإن لم يصرف خراجه في وجوهه حتّى مات. وقال [محمّد بن] الحسن: لا يصح حتّى يخرجه عن يده على كلّ حال. ١٤٢٧ - مسألة: وقف المشاع جائز؛ كهبته وإجارته، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف (١). وقال محمَّد: لا يصح بناءً؛ على أصلهم في بيع المشاع وإجارته. ١٤٢٨ - مسألة: إذا قال: "هذه الدَّار أو الضيعة وقف"، ولم يذكر لها وجهًا تصرف فيه، فإنّه يصح ويكون وقفًا، وكذا لو قال: "وقف على أولادي وأولادهم"، ولم يذكر من بعدهم: الفقراء، أو بني تميم، أو قومًا لا ينقطع نسلهم، فإنّه يصح ويرجع ذلك بعد انقراض من سمى إلى فقراء عصبته، فإن لم يكونوا فإلى فقراء المسلمين، وبه قال أبو يوسف ومحمد. واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: لا يصح.

стр. 600

١٤٢٩ - مسألة: إذا خرب المسجد وما حوله، لم يعد ملكًا لمن بناه، إذا لم يكن شرط ذلك، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف. وقال محمَّد: يعود ملكًا. وقال سفيان: يباع ويشترى به ما يبنى به مسجد عامر في محلة عامرة؛ لأنّه إذا خرب لم ينتفع به. ١٤٣٠ - مسألة: من الهِبَة يجوز هبة المشاع ويتأتى قبضه، كما يجوز بيعه؛ كان ممّا ينقسم كالدور والأرضين، أو لا ينقسم كالعبيد والثياب والجواهر وغير ذلك؛ سواء كان ممّا يقبض بالنقل والتحويل كالطعام والثياب، أو ممّا يقبض بالتخلية. فإن كان ممّا يقبض بالنقل والتحويل صح قبضه، وإما بقسمه [٨٦/ب]، أو [بأن] يسلم الواهب الجميع إليه، فيأخذ حقه ويأخذ الباقي بيده وديعة، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: إن كان ممّا لا يصح قسمه كالعبد واللؤلؤة، جاز هبته، وإن كان ينقسم لم يجز. ١٤٣١ - مسألة: من العمرى من أعمر عمرى، فإن قال: "أعمرتك داري أو ضيعتي"، فإنّه قد وهب له الانتفاع بذلك مدة حياته، فإذا مات رجعت الرقبة إلى المالك وهو المعمر، وإن قال له: "أعمرتك وعقبك"، فقد وهب له ولعقبه الانتفاع ما بقي منهم أحد، فإذا لم يبق منهم إنسان رجعت الرقبة إلى المالك؛ لأنّه وهب له المنفعة، ولم يهب له الرقبة. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: إنها تفسير ملكًا للمعمر، ولورثته ولا يعود للمعطي. وقد قال الشّافعيّ مثل قولنا.

стр. 601

١٤٣٢ - مسألة: من الرُّقبي ولا تجوز الرُّقبى (١) عند مالك وأبي حنيفة ومحمد. وأجازها الشّافعيّ وأبو يوسف. ١٤٣٣ - مسألة: من له أولاد ذكرر وإناث، فأراد أن يهب لهم شيئًا، استحب له التسوية بينهم في العطيّة، وهو قول أبي حنيفة والشّافعيّ. وذهب شريح وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن: إلى أنّه يفضل المذكور، فيهب للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال طاووس وداود: إن لم يفعل ذلك، بطلت العطيّة وعادت الهِبَة للأب. ١٤٣٤ - مسألة: إذا وهب الوالد لولده من صلبه هبة، فله أن يرتجعها ويعتصرها (٢) منه، وإن كان قد قبضها الولد، ما لم تتغير بيده أو يحدث دينًا (٣)، أو تتزوج البنت بعد قبض الهِبَة. وقال الشّافعيّ: له أن يرجع في هبته، ويأخذها من يد كلّ من يقع عليه اسم ولد حقيقة، أو مجازًا كولده لصلبه، وولد ولده من أولاد البنين والبنات، ولم يعتبر طروء دين أو تزويج، فله أن يعتصرها على كلّ حال. وقال أبو حنيفة: إذا وهب لذي رحم محرم بالنسب، لم يكن له أن

стр. 602

يرجع، وإن وهب لغير ذي رحم محرم فله أن يرجع، وليس له أن يرجع فيما وهب لولده أو أخيه أو أخته وعمه وعمته، وكل من لو كان امرأة، لم يكن له أن يتزوج بها؛ لأجل النسب، وإن وهب لبني عمه أو أجانب، فله أن يرجع فيها. ١٤٣٥ - مسألة: ومن وهب هبة ثمّ طلب عليها ثوابًا، وقال: "أردت الثّواب"، نظر فإن كان ممّن يطلب الثّواب من الموهوب له، فله ذلك كهبة الفقير للغني، وهبة الغلام لصاحبه، والرجل لأميره، ومن هو فوقه، وهو أحد قولي الشّافعيّ. وفي الآخر: لا يكون له ثواب إذا لم يشترطه، وبه قال أبو حنيفة.

стр. 603

مسائل اللقطة ١٤٣٦ - مسألة: من وجد شاة في فلاة، بحيث لا يجد من يضمها إليه، ولا يقربها شيء من العمران، وخاف عليها السِّباع، فله الخيار في تركها أو أكلها، ولا ضمان عليه. وكذلك البقرة إذا خاف عليها السِّباع، وبه قال أهل الظّاهر. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: إن أكلها ضمنها متى حضر ربها. ١٤٣٧ - مسألة: حكم اللقطة في الحرم وغيره سواء، [ليس] له أن يأخذها على حكم اللقطة ويتملكها بعد ذلك، وله أن يأخذها ليحفظها على صاحبها، ويعرّفها ما دام مقيمًا بالحرم، فإذا أراد الخروج سلمها للحاكم، وليس له أن يأخذها على أن يملكها إذا عرفّها سنة. و (١) قال بعض أصحابه: مثل قولنا.

стр. 604

١٤٣٨ - مسألة: إذا وجد لقطة، فإنّه يعرفها سنة، فإذا تم الحول ولم يحضر مالكها، فالملتقط بالخيار بين أن يمسكها [٨٧ /أ] أبدًا، وبين أن يتصدق بها، ويكره له أكلها إذا كان مليئًا أو فقيرًا، فإن أكلها ضمنها، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: إن كان فقيرًا جاز له تملكها، وإن كان غنيا لم يجز له ذلك. ويجوز عند أبي حنيفة وعندنا: أن يتصدق بها قبل أن يتملكها على شرط، إن جاء صاحبها فأجاز ذلك جاز، وإن لم يجز ضمن له الملتقط. وقال الشّافعيّ: لا يجوز؛ لأنّها صدقة موقوفة. ١٤٣٩ - مسألة: إذا وجد في الصحراء الإبل والبقر، لم يجز له أخذها، وبه قال الشّافعيّ. وقال العراقي: له أخذها كوجودها في المصر. ١٤٤٠ - مسألة: إذا وجد بعيرًا في ناديه وحده فأخذه ثمّ أرسله فلا شيء عليه، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: عليه ضمانه. ١٤٤١ - مسألة: إذا أتلف الملتقط اللقطة بعد الحول، فإن أكلها أو باعها أو تصدق بها، فلصاحبها أن يجيز ذلك، أو يأخذ منه قيمتها يوم ملكها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال داود: ليس له شيء منه.

стр. 605

١٤٤٢ - مسألة: إذا جاء صاحب اللقطة فأعطى علامتها ووصفها، وجب على الملتقط أن يدفعها إليه، ولم يكلفه البينة، وبه قال أحمد [وإسحاق] وغيرهما من أصحاب الحديث. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يلزمه دفعها إِلَّا ببينة. ١٤٤٣ - مسألة: من رد آبقًا على صاحبه، ومثله ممّن يطلب الأجرة على رد الإباق، فله أجرة مثله، وإن لم يشترط له شيئًا. وقال أبو حنيفة: إن رده من مسيرة ثلاثة أيّام، فله أربعون درهمًا، وإن كان أقل من هذه المسافة، فله بحساب ذلك. ١٤٤٤ - مسألة: في اللقيط إذا أسلم المراهق الذي قد عقل ولم يبلغ، فالظاهر من المذهب أنّه يكون مسلمًا ظاهرًا وباطنًا، ولو رجع عن ذلك جبر عليه، ولم يبلغ به حالة المرتد، حتّى لو بلغ ورجع وأقام على رجوعه كان مرتدًّا، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشّافعيّ. وروي عن مالك: أنّه لا يكون مسلمًا، إِلَّا بعد بلوغه، وبه قال الشّافعيّ في قوله الآخر، وبه قال زفر.

стр. 606

مسائل العتق ١٤٤٥ - مسألة: من أعتق شركًا له في عبد، وله مال يبلغ قيمة نصيب شريكه، قوّم عليه قيمة عدل، وأعطي قيمة حصته وعتق كله، وإن كان المعتق معسرًا، فقد عتق نصيبه الّذي أعتقه، ورق نصيب شريكه، وبه قال الشّافعيّ. وله في الموسر قولان: أحدهما: إنّه يلزمه أن يؤدِّي قيمة باقي العبد، وإذا أداه عتق كلّ العبد بشرطين؛ أحدهما: وجود اللّفظ، والآخر: وجود الأداء، فكأنّه باللفظ وجب الأداء والعتق، وبالعتق والأداء وقع العتق. هذا ظاهر مذهبه. والثّاني: أنّه يعتق العبد كله، وتكون القيمة في ذمته، والسراية والعتق واقعان في الحال قبل الأداء. وقد روي هذا عن مالك، وبه قال أبو يوسف ومحمد في الموسر. وذهب أبو حنيفة: إلى أنّه إن كان من أعتق موسرًا، فلشريكه أحد ثلاث خيارات: إمّا أن يعتق حصته بنفسه. أو يقومه على شريكه المتقدم بالعتق ويأخذ قيمته. أو يستسعي العبد في باقي رقه، فإذا أداه عتق. وإن كان المعتق معسرًا، كان له أحد خيارين: إمّا أن يعتقه بنفسه، أو يستسعي العبد في قيمة حصته.

стр. 607

وقال أبو يوسف ومحمد: العتق يقع بكل حال، فإن كان المعتق موسرًا أدى قيمة شريكه، وإن كان معسرًا استسعى العبد. ١٤٤٦ - مسألة: قال مالك: يقع العتق في دار الحرب، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: لا يقع. ١٤٤٧ - مسألة: إذا أعتق عبده عن المسلمين، فولاؤه لهم. وخالفه الشّافعيّ؛ لأنّه وقفه على جماعتهم [٨٧/ب]. ١٤٤٨ - مسألة: من أعتق عبيدًا له في مرضه، ولا مال له غيرهم، ومات من مرضه ذلك، أقرع بينهم لحق الثلث، فمن خرج عليه سهم العتق، عتق ورق الباقي للورثة، وبهذا قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة: لا يكون في هذا قرعة، ويعتق من كلّ واحد ثلثه، ويسعى في باقي رقه للورثة، فإذا ودّى أعتق باقيه. ١٤٤٩ - مسألة: من أعتق في مرضه عبيدًا له لا مال له غيرهم، فمات بعضهم قبل موت المعتق، فإنّه يقرع بين الباقين فيعتق ثلثهم، ولا يدخل من مات قبل سيده في القرعة، وكأنّه لم يكن. وقال الشّافعيّ: يدخل الميِّت في القرعة، فإن خرجت له قرعة الحرية، مضى حرًّا من يوم أعتقه السَّيِّد، وإن خرجت له قرعة الرق، أو خرجت على أحد الباقين قرعة حرية، بطل وصار كأنّه لم يكن، ووقعت القرعة على من بقي، فإن كانوا ثلاثة فمات أحدهم قبل سيده، أقرع بين الميِّت والأحياء، فإن خرجت له قرعة الحرية مضى حرًّا، وكان العبدان للورثة، ولو خرج على الميِّت سهم الرق، أو خرج على أحد العبدين

стр. 608

الحيين سهم الحرية، بطل حكم الميِّت، وألغي كأنّه لم يكن وعتق ثلث من بقي، كما نقول نحن في الأصل، وأظن مذهب أبي حنيفة كذلك. ١٤٥٠ - مسألة: من ملك أبويه أو أولاده أو أجداده أو جداته؛ قربوا أو بعدوا، فبنفس الملك عتقوا عليه، وكذلك إخوته وأخواته؛ كانوا أشقاء، أو لأم أو لأب. وقال أبو حنيفة: يعتق كلّ ذي رحم محرم من جهة النسب، ممّن لو كان امرأة لم يحل له نكاحها، وقد روي مثل هذا عن مالك، وليس بمشهور عنه. وقال الشّافعيّ: لا يعتق إِلَّا الوالدان والولد؛ قربوا أو بعدوا، والأجداد والجدات؛ قربوا أو بعدوا. وقال داود: لا يعتق أحد بقرابة على أحد، ولا يلزم عتقهم. ١٤٥١ - مسألة: إذا كانوا ثلاثة شركاء في عبد؛ لأحدهم النّصف وللآخر الثلث وللآخر السدس، فأعتق اثنان منهم حصصهم معًا، أو وكّلا رجلًا فأعتق عنهما معًا، كان عليهما قيمة الشَّقص الباقي على قدر حصصهما فيه وعتق كله، ولكل واحد منهما من ولائه مثل ذلك. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقوم عليهما حصة الشريك بالسوية، على كلّ واحد نصف قيمة الحصة. وروي عن مالك مثله. ١٤٥٢ - مسألة: إذا أعتق عبده سائبة عن المسلمين نفذ عتقه، وكان ولاؤه للمسلمين. وقال أبو حنيفة: يعتق ويكون له ولاؤه. ١٤٥٣ - مسألة: إذا مات المعتق ولم يترك وارثًا من نسبه، وخلف ولد مولاه الّذي أعتقه وبنته، كان ماله لابن مولاه دون البنت.

стр. 609

من المُدبّر ١٤٥٤ - مسألة: إذا دبّر (١) إنسان عبده، ثمّ مات السَّيِّد وعتق العبد، فإنّه يكون من الثلث، وهو مذهب علي وابن عمر ﵃، وبه قال سعيد بن المسيَّب والزهري والثوري وأبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق. وقال سعيد بن جبير ومسروق (٢) إنّه من رأس المال، وبه قال زفر وداود. ١٤٥٥ - مسألة: من دبر عبده في صحته، ولا دين عليه، ثبت تدبيره، ولم يجز له بيعه، وبه قال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: يجوز له بيعه، وهو قول اللَّيث، وقيل: إنّه مذهب عائشة ﵂، وطاووس ومجاهد وأحمد وإسحاق.

стр. 610

من أمهات الأولاد ١٤٥٦ - مسألة: لا يجوز للحر أن يبيع أم ولده، وبه قال فقهاء الأمصار. وقال داود: يجوز بيعها، وقيل: إنّه مذهب بشر المريسي (١). ١٤٥٧ - مسألة: اختلف عن مالك في تزويج أم الولد، فروي عنه: أن للسيد أن يجبرها. وروي عنه: أنّه لا يزوجها إِلَّا بإذنها. وروي عنه: أنّه يزوجها ولا يأذنها، وبهذا قال الشّافعيّ [٨٨/أ]. وقال أبو حنيفة: له إجبارها.

стр. 611

مسائل المكاتب ١٤٥٨ - مسألة: لا يجب على السَّيِّد أن يكاتب عبده، ويستحب له ذلك إذا سأله، وبه قال سائر الفقهاء. إِلَّا داود، فإنّه أوجبها. ١٤٥٩ - مسألة: واختلف عن مالك في مكاتبة الصغير، فأجازها [مرّة] ومنع منها [أخرى]، إِلَّا أن تفوت بالأداء. وينبغي أن يصح ذلك في المراهق؛ لأنّ إسلامه عنده إسلام، وعلى القول الآخر: لا يصح؛ لأنّ إسلامه عنده ليس بإسلام، أو يتخرج على روايتين في إجبار السَّيِّد عبده على الكتابة، والرواية الأخرى: لا يجبر. فإذا قلنا: إنّه يجبره عليها، جازت الكتابة على الصغير؛ لأنّه لا يحتاج إلى قبوله، وإن قلنا: لا يجبره على الكتابة، لم يكاتب إِلَّا [على] بالغ. وقال أبو حنيفة: تصح كتابة المراهق؛ لأنّه يصح إسلامه. وقال الشّافعيّ: لا تصح الكتابة، إِلَّا من بالغ عاقل. ١٤٦٠ - مسألة: الظّاهر من قول مالك ﵀: إن شأن الكتابة التأجيل

стр. 612

والتنجيم؛ لأنّه لو كاتبه على ألف، ولم يذكر أجلًا نجمت عليه، وإن كره السَّيِّد بقدر سعاية مثله. وكذلك إن أوصى بها، فشأنّها التأجيل والتنجيم. وقال شيوخنا: تجوز الكتابة الحالة، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: لا تجوز على أقل من نجمين؛ سواء شرط التعجيل أو أطلق العقد، فلا بد من أجل. وعند الشّافعيّ: أن كلّ عقد إِلَّا (١) يصح حالًا، إِلَّا الكتابة. وعندنا وعند أبي حنيفة: أن كلّ عقد يصح حالًا، إِلَّا السلم. وإن كان ابن القاسم قال: إذا أسلم إلى اليومين والثلاثة صح، ومعناه عندهم: إذا كان أجلًا تتغير فيه الأسواق. ١٤٦١ - مسألة: لا يجب على السَّيِّد أن يضع عن مكاتبه شيئًا، ويستحب ذلك له، وبه قال أبو حنيفة والثوري. وقال الشّافعيّ: يجب ذلك عليه، وحكي ذلك عن محمَّد بن جرير، وهو مذهب عمر بن الخطّاب ﵁. ١٤٦٢ - مسألة: إذا أدى نجوم الكتابة وهي فاسدة عتق. خلافًا لأهل الظّاهر. ١٤٦٣ - مسألة: إذا كاتبه على شيء، فأدّاه إليه عتق، ثمّ وجد بذلك الشيء عيبًا، وليس له مال، رد عتقه، وبه قال الشّافعيّ.

стр. 613

وقال أبو حنيفة: لا يردّ العتق. ١٤٦٤ - مسألة: إذا كاتبه على ميتة أو موقوذة، ودفع العبد ذلك، رجع عليه السَّيِّد بالقيمة، كما لو كان خمرًا أو خنزيرًا، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: يرجع في الخّمْرِ والخنزير، ولا يرجع في الميِّتة. ١٤٦٥ - مسألة: إذا فسخنا الكتابة الفاسدة بغير حاكم جاز، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: لا تبطل إِلَّا بالحاكم. ١٤٦٦ - مسألة: إذا مات المكاتب وخلف وفاء بكتابته، لم يمت على الرق وورث وبه قال أبو حنيفة. غير أنّه قال: إذا خلف وفاء بكتابته مات حرًّا [لا مكاتبًا]، ويرث ورثته ما بقي بعد الأداء. ونحن نقول: مات مكاتبًا لا حرًّا ولا عبدًا، رتبة بين الرتبتين. وقال الشّافعيّ: مات عبدًا، ولو كانت له ورثة لم يرثوا ما فضل عن كتابته. وروي قولنا عن علي وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن الزبير - الله عنهم -. وقيل: إن قول الشّافعيّ قول عمر وابنه ﵄. ١٤٦٧ - مسألة: المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم، فلو أدى جلَّ نجومه وبقي عليه شيء عجز عنه، رجع رقيقًا جميعه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق، و [من الصّحابة]: عمر وابنه وزيد بن ثابت وأم سلمة

стр. 614

وعائشة ﵃، و [من التابعين]: سعيد بن المسيَّب والزهري والأوزاعي. وروي عن علي ﵁ أنّه قال: إذا دفع نصف الكتابة عتق. وما أدري [هل] يقول: يعتق جميعه أو نصفه؟ [٨٨/ب]. وروي عن ابن مسعود ﵁ أنّه قال: إذا أدى قدر قيمته عتق جميعه. وقيل عن شريح أنّه قال: إذا أدى ثلث مال الكتابة عتق. وذهب بعض أهل العلم: إلى أنّه يعتق منه بقدر ما أدى. ١٤٦٨ - مسألة: يجوز بيع ما على المكاتب دون رقبته، إن كانت الكتابة بعين بيعت بعرض معجل، وإن كانت عرضًا فبعين معجل، أو عرض مخالف على وجه يملك المشتري ذلك الأداء، ويؤدِّي المكاتب إليه النجوم، على ما كان يؤدِّي إلى سيده، فإن أداها إلى المبتاع عتق، وولاؤه للسيد عاقد كتابته، وإن عجز رق للمشتري. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز بيع ما كان على المكاتب، وبيعه غرر وفاسد. ١٤٦٩ - مسألة: إذا اختلف المكاتب وسيده في مال الكتابة، فالقول قول المكاتب، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد: يتحالفان ويفسخ ويرجع العبد رقيقًا. ١٤٧٠ - مسألة: يصح أن ينكح المكاتب ابنة سيده، فإن مات سيده وورثته ابنته،

стр. 615

انفسخ نكاحها من مكاتب أبيها، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة (١) لا ينفسخ؛ لأنّ المنتقل للورثة إنّما هو مال في ذمة المكاتب، وثبوت حق الزوجة في ذمة زوجها لا ينافي الزوجية، وإنّما ينافي الزوجية حق الزوجة في رقبة الزوج العبد. ١٤٧١ - مسألة: إذا قال لعبده: "كاتبتك على ألف تؤديها على صفة صحيحة"، صار مكاتبًا وإن لم يقل: "فإذا أوفيت فأنت حر"، وبه قال أبو حنيفة. واختلف قول الشّافعيّ، فقال: لا يكفي ذلك حتّى تقول: "فإذا أديت فأنت حر"، وينوي ذلك. وقال مثل قولنا. ١٤٧٢ - مسألة: إذا شرط على مكاتبه ألَّا يسافر، صح العقد والشرط؛ لأنّه لو أطلق لم يكن له أن يسافر سفرًا يحل فيه عليه نجم، إِلَّا بإذن سيده. وقال أبو حنيفة: يبطل الشرط وتصح الكتابة، وله أن يسافر. ولم يفرق بين سفر بعيد أو قريب، وإن أطلق ولم يشترط عندهم، فهو أولى بجواز سفره. واختلف قول الشّافعيّ فيما إذا أطلق دون شرط، فقال: له أن يسافر، وقال: ليس له ذلك إِلَّا بإذن سيده. ولم أرهم يعرضون للشرط، لكنه يخرج على القولين عندي؛ فإن قال: "ليس له السَّفر"، فبالشرط أولى، وإن قال: "له أن يسافر بغير إذنه"، جاز أن يسقط الشرط، وجاز أن يصح.

стр. 616

١٤٧٣ - مسألة: اختلف عن مالك إذا كانت أمته وشرط وطئها، فقال: تصح الكتابة، ويبطل شرطه. وقال: تنفسخ الكتابة، إِلَّا أن يسقط الشرط، وكذلك إذا شرط وطء من أعتقها إلى أجل، وكذلك لو شرط أن ما تلده في الكتابة رقيق. وقال ابن الموّاز عن أشهب في اشتراط رق ما تلده: إن الكتابة تفسخ، وإن لم يبق منها إِلَّا درهم، إِلَّا أن يرضى السَّيِّد بترك الشرط، وكذلك لو شرط في كتابته أن ما ولد له من أمته فهو عبد. وقال محمَّد بن الموّاز: تمضي الكتابة في هذا كله إذا أدى، ولو نجمًا واحدًا ويبطل الشرط؛ فأمّا قبل الأداء فالسيد مخير بين أن يبطل الشرط أو يفسخ الكتابة. وينبغي أن يكون إذا لم يفسخ في هذا كله، حتّى استوفى مال الكتابة أن يعتق المكاتب وولده، فيجيء من هذا أن يكون الفسخ في أصل الكتابة مستحبا؛ إذ لو وقعت مفسوخة لم يجز أن تصح بالأداء، كما [٨٩/أ]، نقول في النِّكاح على خمر أو خنزير أو مهر مجهول، على أحد القولين لمالك، وعلى القول الآخر: إنّه يفسخ النِّكاح قبل الدخول وبعده، لا تنفسخ الكتابة عندي مع الأداء على وجه؛ لحرمة العتق. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تفسخ الكتابة في هذا كله. وروي عن ابن المسيَّب وأحمد بن حنبل: أن له أن يطأها بالشرط في الكتابة. ١٤٧٤ - مسألة: إذا كاتب عبيدًا له كتابة واحدة جاز، وكان بعضهم حميلًا ببعض، وإن لم يشترط عليهم ذلك، ولا يعتق منهم أحد، حتّى يستوفي السَّيِّد جميع مال الكتابة، وبه قال سفيان.

стр. 617

وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يكون بعضهم حميلًا ببعض، ومن أدى منهم قدر ما يصيبه من الكتابة عتق. ١٤٧٥ - مسألة: يجوز للأب والوصي أن يكاتب عبد يتيمه، على وجه النظر له؛ لأنّه قد يكون العبد كثير الإباق، قليل الاكتساب، لا يساوي بعض ما يكاتب عليه، فإذا رأى ذلك نظرًا جاز. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز. ١٤٧٦ - مسألة: يجوز أن يكاتب عبده على عبد، أو على جارية وإن لم يصف له ذلك، ويكون له الوسط، كما يكون عندنا في النِّكاح، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: لا يجوز حتّى يصف، كما في البيع. ١٤٧٧ - مسألة: إذا كاتب ثلاثة أعبد له كتابة واحدة على مائة دينار، صح عندنا وعند أبي حنيفة. واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: الكتابة فاسدة. ١٤٧٨ - مسألة: إذا كاتبهم على مائة مثلًا جاز، وقسطت عليهم على قدر قوة كلّ واحد منهم على الأداء، لا على قيمتهم. وقال الشّافعيّ: على قدر قيمتهم يوم الكتابة. ١٤٧٩ - مسألة: اختلف عن مالك في المكاتب، هل له أن يعجز نفسه؛ كان له مال أو لا؟ وقال أبو حنيفة: العقد لازم للمكاتب، لا رجوع له فيه مع وجود

стр. 618

المال، ويجبره الحاكم إن لم يفعل، وإن لم يكن له وفاء ويقدر على الكسب، لم يجبره على الكسب. ففرق بين المال عنده والكسب. وقال الشّافعيّ: هو عقد جائز من جهة العبد، فلو امتنع من الأداء مع قدرته، أو من الكسب لم يجبر وعاد رقيقا. ١٤٨٠ - مسألة: إذا تزوج أمة إنسان فأولدها، ثمّ اشتراها وولدها، لم تصر هي أم ولد بذلك الولد. وقال أبو حنيفة: تكون له أم ولد، وكذلك إذا اشتراها وهي حامل منه صارت أم ولد. واختلف قول مالك إذا اشتراها حاملًا، فقال كقول أبي حنيفة. وقال: لا تكون أم ولده. ١٤٨١ - مسألة: إذا أسلمت أم ولد الذمي، قال مالك مرّة: توقف، كما يقول الشّافعيّ. ثمّ رجع وقال: إنها تعتق عليه، [فإن] لم تعتق عليه حتّى أسلمت، رجعت له أم ولد وإن تطاول ذلك، وإن عتقت عليه بحكم إمام، ثمّ أسلم لم تعد له. وروي عن مالك: أنّها تباع ويدفع له ثمنها. وقال أبو حنيفة: تستسعي في قيمتها، حتّى تؤدي فتعتق. ١٤٨٢ - مسألة: من الولاء يجر الجد ولاء ولد ولده إلى مواليه، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: الجد لا يجر الولاء.

стр. 619

مسائل الفرائض ١٤٨٣ - مسألة: اختلف في توريث ذوي الأرحام ممّن لا سهم له في القرآن، وهم: أولاد البنات ذكورًا وإناثًا، وأولاد الإخوة للأم ذكورًا وإناثًا، وبنات الأخ وبَنات العم والخال والخالة والعمة، والجد أبو الأم، والعم أخو الأب لأمه [٨٩/ب] وبنيه، والجدة أم أبي الأم، ومن أدلى بهم. فذهب مالك والشّافعيّ: إلى أنّهم لا يرثون، ويرجع مال الميِّت لبيت المال، وبه قال زيد بن ثابت. وحكي عن عمر وابنه عبد الله [وابن عبّاس] ﵃ ما يدلُّ عليه، وبه قال الزهريّ والأوزاعي وداود. وذهب أبو حنيفة وأهل العراق: إلى أنّهم يرثون، لكن المولى يقدم عليهم، وبه قال أحمد وإسحاق، وعن عمر وابن عبّاس ﵃ ما يدلُّ عليه، وهو قول علي وابن مسعود ﵄، إِلَّا أن هؤلاء يقدمونهم على المولى، فإذا مات وخلّى مولى وذوي رحم، فالمال لذوي الأرحام، وإن لم يكونوا فللموالي. وأجمعوا: أنّهم لا يرثون مع عصبة، ولا مع ذي رحم له سهم. إِلَّا ما يحكى عن ابن المسيَّب: أنّه يورث الخال مع البنت. وقد حكي عن أبي بكر [وعمر] وعثمان ﵃ مثل قول مالك والشّافعيّ.

стр. 620

١٤٨٤ - مسألة: في الرَّدِّ إذا مات رجل وخلف أمه فقط، فلها ثلث ماله والباقي لبيت المال، وكذلك إن خلف بنتًا فقط، فلها النّصف وما بقي لبيت المال، وكذلك أختًا شقيقة أو لأب، فلها النّصف والباقي لبيت المال، وإن كانت لأم، فلها السدس [وإن كان معها جدة لأب فلها السدس، والباقي لبيت المال]، وبه قال [مالك و] الأوزاعي والشّافعيّ، وهو قول زيد بن ثابت ﵁، وروي مثله عن أبي بكر ﵁، وعن عمر (١) ﵁. وقال أبو حنيفة: للبنت المالى كله؛ نصف بالفرض ونصف بالرد، وكذلك الأم لها الثلث بالفرض والباقي بالرد، وكذلك جميع من له سهم مفروض، وهو قول علي وابن مسعود ﵄. وقال الشّيخ أبو الحسن ﵀: الصّحيح عن علي وابن عبّاس وابن مسعود وعثمان ﵃ أنّهم لا يورثون ذوي الأرحام، ولا يردون على أحد، وإنّما هذا الّذي يحكى عنهم في الرَّدِّ والتوريث لذوي الأرحام، حكايته فعل لا قول. وابن خزيمة وغيره من حفاظ الحديث يدّعون الإجماع في هذا. وعن ابن عبّاس ﵄ رواية في الرَّدِّ مثل مذهب - زيد ﵁، ورواية مثل مذهب علي ﵁، ورواية في الجدة وحدها مثل ابن مسعود ﵁، وكان علي ﵁ يردّ على كلّ أحد إِلَّا الزوج والزوجة، وحكي عنه الرَّدِّ على الزوج، وعن عثمان ﵁ مثله، وكان ابن مسعود ﵁ يردّ على كلّ أحد إِلَّا ستة. وعن ابن عبّاس وابن عمر ﵃ روايتان: أحدهما مثل مذهب علي وابن مسعود ﵄، والأخرى مثل مذهبنا.

стр. 621

١٤٨٥ - مسألة: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ والفقهاء، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وزيد وابن عبّاس وجابر ﵃. وقال معاذ بن جبل ومعاوية ﵄، ومحمد ابن الحنفية (١) ومحمد بن على بن الحسين (٢) وسعيد بن المسيَّب ومسروق والنخعي: يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم، قالوا: كما يتزوج المسلم الكافرة، ولا يتزوج الكافر المسلمة. ١٤٨٦ - مسألة: اختلف في مال المرتد إذا مات على ردته، على ثلاثة مذاهب: منها: أن جميع ماله الّذي كسبه في ردته وفي إسلامه فيء لبيت المال، وهو قولنا وقول ربيعة والشّافعيّ وأبو ثور وأحمد. والثّاني: أنّه يكون لورثته المسلمين، اكتسبه في إسلامه أو في ردته، وبه قال علي ﵁، وابن مسعود ﵁، والأوزاعي والحسن وأبو يوسف ومحمد. والثّالث: أن ما اكتسبه في إسلامه لورثته المسلمين، وما كان في ردته لبيت المال، وبه قال سفيان الثّوريّ وأبو حنيفة.

стр. 622

وحكي عن قتادة أنّه قال: هو لأهل دينه الذين ارتد إليهم، والولاية منقطعة [٩٠/أ]. ١٤٨٧ - مسألة: اختلف في ميراث القاتل على أربعة أقوال: فظاهر مذهبنا: أنّه لا يرث إذا كان عمدًا من غير شبهة، وإن كان خطأ ورث من المال، ولم يرث من الدية. وإن كان إمام عادل قتل من يرثه في قصاص، أو زنى إحصان أو حد أو محاربة؛ بإقرار أو ببينة فإن أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل. وأرى أن كلّ من لا تلحقه تهمة، فإنّه يرث كالخطأ، وبه قال سعيد بن المسيَّب وعطاء والأوزاعي وإسحاق، وعن علي ﵁ مثله. وقال أبو حنيفة: كلّ قاتل لا يرث، إِلَّا الصبي والمجنون، والقاتل إذا كان مع الإمام، وقتل مورثه وهو باغ؛ لأنّه طائع. وظاهر مذهب الشّافعيّ وما عليه أصحابه: أنّه لا فرق بين العمد والخطأ؛ سواء قتله مباشرة أو بسبب قامت به بينة، أو أقر على أي حال كان، متى دخل تحت اسم قاتل، حتّى لو قصده أو حجمه فمات لم يرثه. ولأصحابه في ذلك تفصيل: قال بعضهم: كلّ قاتل تلحقه التهمة لا يرث، وكل من لا تلحقه تهمة يرث؛ [مثل]: من يجيء إلى الإمام وهو مورثه، فيعترف عنده بما يوجب قتله فإنّه يرثه؛ [لأنّه قتله ولا تلحقه التهمة في قتله، وكذلك المحارب إذا قدر عليه قبل توبته فإنّه يرثه]، فإن قتله حتم لا اجتهاد فيه. وهذا يقوى في نفسي. وبمثل قول الشّافعيّ قال عمر [وابن عمر] وابن عبّاس ﵃، والحسن وأحمد [وإسحاق].

стр. 623

وقال قوم من البصريين والزهري: إن القتل لا يمنع الميراث؛ عمدًا كان أو خطأ. وهذا خلاف شاذ. ١٤٨٨ - مسألة: اختلف في توريث أهل الملل: فعندنا: لا يرث بعضهم بعضًا إذا كانوا أهل ملتين؛ مثل: اليهود والنصارى والمجوس، وكذلك من عداهم من الكفار إذا اختلفت مللهم، وبه قال الزهريّ وربيعة وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق. وحكي عن شريح وابن أبي ليلى وشريك بن عبد الله أنّهم قالوا: اليهود والسَّامِرة أهل ملة، والنصارى والصابئون أهل ملة، والمجوس ومن لا كتاب له أهل ملة؛ لا يرث بعضهم بعضًا. [وقال أبو حنيفة والشّافعيّ ومن تابعهم: إنهم أهل ملة واحدة، يرث بعضهم بعضًا]. ١٤٨٩ - مسألة: الغرقى والقتلى ومن مات تحت ردم والحريق والطاعون، أو يموتون في بيت لا يدرى أيهم مات قبل، لا يورث بعضهم من بعض، وتركة كلّ ميت منهم للأحياء من ورثته. وهذا ينقسم على أقسام: إمّا أن يعلم أن أحدهم مات قبل صاحبه بعينه، فلا إشكال فيه. والثّاني: أن يعلم أنّهما ماتا معًا في حالة واحدة، فلا إشكال في هذا أيضًا؛ أن أحدهم لا يرث الآخر. والثّالث: أن لا يدرى هل ماتا معًا أو مات أحدهما قبل الآخر؟ فالحكم كذلك أيضًا أن أحدهم لا يورث، وأن لا ميراث بينهما. والرّابع: أن يعلم أن أحدهما مات قبل صاحبه، إِلَّا أنا لا نعرفه بعينه، فكذلك أيضًا.

стр. 624

والخامس: أن يعلم أحدهما بعينه مات قبل الآخر، غير أنا شككنا وأنسينا، فإن كان في الفريضة تغير فرضناه، ووقفنا في ميراث كلّ واحد منهما؛ لأنّ هناك حالًا ترجى، وجميع المسائل ليس فيها حال ترجى. قال القاضي: هذا التفصيل ما فصله أصحابنا، لكنه هكذا ينبغي، وهو جميع ما يمكن من الأقسام. وقد ذكرها في كتاب عيون المجالس (١)، وذكرها هنا يطول. فقولنا هو قول [الشّافعيّ و] الفقهاء وزيد وأبي بكر ﵄، وإحدى الروايتين عن عمر وابن عبّاس ﵃. وأقال، الزهريّ والأوزاعي: أن لا توارث بينهما، ويكون مال كلّ أحد منهما لأحياء ورثته. وذهب علي ﵁، ومن تابعه: إلى أنّه يرث كلّ واحد منهما من تَلادِ ماله (٢) دون طارئه، وإليه ذهب شريح والشعبي والنخعي. ١٤٩٠ - مسألة: المعتق بعضه لا يرث، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد والمزني: يرث. ١٤٩١ - مسألة: للجدة السدس، وهو قول الصّحابة والفقهاء. وروي عن عبد الله بن طاووس (٣) عن أبيه عن ابن [٩٠/ب] عبّاس ﵄ أنّه أعطاها الثلث.

стр. 625

١٤٩٢ - مسألة: اختلف فيما لا يرث؛ كالعبد والقاتل والكافر، ومن في حكمه، ومن أعمي موته، والمرتد، فعندنا لا يرثون ولا يحجبون، وهو قول كلّ النَّاس. وقال ابن مسعود ﵁ وحده: إن الكافر والعبد وقاتل العمد يحجبون ولا يرثون. ١٤٩٣ - مسألة: الإخوة إذا حجبوا الأم من الثلث إلى السدس لم يأخذوه، وبه قال جميع الفقهاء والصحابة. إِلَّا ابن عبّاس ﵄، فإنّه روي عنه: أنّه يورث الإخوة مع الأب في موضع حجبهم للأم، فيأخذون متى حجبوها عنه. وروي عنه مثل قول الجماعة. ١٤٩٤ - مسألة: الجدة أم الأب لا ترث مع الأب الّذي هو ابنها شيئًا، وبه قال عامة الفقهاء، ومن الصّحابة: عثمان وعلي وزيد ﵃. وذهب عمر وابن مسعود وأبو موسى وعمران بن حصين ﵃، وعطاء [وطاووس] وابن سيرين: إلى أنّها ترث مع الأب، فتأخذ السدس إن كانت وحدها، أو شاركت أم الأم فيه إن كانت موجودة، وبه قال أحمد وإسحاق وابن جرير. ١٤٩٥ - مسألة: الأخوان يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، وهو قول جميع الصّحابة.

стр. 626

إِلَّا ابن عبّاس ﵄، فإنّه قال: لها مع الاثنين الثلث، فإن كانوا ثلاثة فلها السدس. وهذا لا خلاف فيه. وإنّما الخلاف في الاثنين، فقال الفقهاء: لها مع الاثنين السدس، كما يكون لها مع الثّلاثة. ١٤٩٦ - مسألة: زوج وأبوان، أو زوجة وأبوان؛ للأم ثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة، وبه قال جميع الصّحابة. إِلَّا ابن عبّاس ﵄، فإنّه قال: لها ثك المال كله في المسألتين، وبه قال شريح. وقال ابن سيرين مثل قوله في زوجة وأبوين، وخالفه في زوج وأبوين. ١٤٩٧ - مسألة: للبنت الواحدة النّصف، وللبنتين فصاعدًا الثلثان، وروي عن ابن عبّاس ﵄ مثله. والمشهور عنه: أن للبنتين النّصف كالواحدة، وللثلاث فصاعدًا الثلثان. وقيل: إن هذا غلط عليه. ١٤٩٨ - مسألة: إذا استكمل البنات الثلثين، فلا شيء لبنات الابن، إِلَّا أن يكون معهن ذكر في درجتهن، أو أسفل منهن فيكون ما بقي بينه وبين من هو فوقه، وبين من هو في درجته للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو قول جميع الفقهاء. إِلَّا ابن مسعود ﵁، فإنّه جعل ما بقي للذكر من ولد الابن دون البنات.

стр. 627

١٤٩٩ - مسألة: بنتان وبنت ابن وابن ابن ابن؛ للبنتين الثلثان، وما بقي فبين ابن ابن الابن، وبين بنت الابن؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو قول الجميع. وحكي عن بعض الفقهاء: أن البنت إذا كانت في درجة الابن ورثت معه، وإن كانت فوقه لم ترث معه، كما لو كانت أبعد منه. ١٥٠٠ - مسألة: الأخوات عصبة [مع] البنات، هذا قول الكافة. إِلَّا ابن عبّاس ﵄، فإنّه قال: لا يعصبن ولا يرثن شيئًا مع البنات. وقول مالك قول الجماعة. ألَّا ترى أن الجماعة وابن مسعود ﵁ لم يسقطوا الأخت، وإنّما اختلفوا في نصيبها، فسقط قول من ذهب إلى سقوط الأخت. وأيضًا: فإن النّبيّ ﷺ قال: "الأَخَوَاتُ مَعَ البَنَاتِ" (١). ١٥٠١ - مسألة: المشتركة لها أربعة أوصاف، لا تكون مشتركة إِلَّا بها، وهي: زوج وأم، واثنان فصاعدًا من ولد الأم، وذكر واحد من الإخوة للأب والأم فصاعدا؛ للزوج النّصف، وللأم أو الجدة السدس، وللإخوة من الأم الثلث، فيتم المال، فيرجع الإخوة للأب والأم على الإخوة للأم، فيشاركونهم في الثلث [٩١/أ] فيقسمونه؛ للذكر مثل الأنثى بالسوية، وبه قال الشّافعيّ وإسحاق، وهو مذهب عمر وعثمان وعبد الله بن عبّاس وابن مسعود وزيد بن ثابت وعائشة ﵃.

стр. 628

ومن التابعين من قال: الثلث للإخوة للأم، ويسقط ولد الأب والأم، وهو مذهب علي بن أبي طالب ﵁ وأبي موسى الأشعري ﵁، وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وأبو ثور وداود. واختلف عن عمر ﵁ فقيل: إنّه لم يشرك بينهم، وقيل: إنّه أشرك بينهم في العام. وحكي عن ابن عبّاس وابن مسعود ﵃: القولان جميعًا. وبقول مالك قال الزهريّ وابن المسيَّب. وتسمى هذه الفريضة الحمارية. وحجة مالك قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ .... الآية [النِّساء: ٧] وهو عام في كلّ رجل من الأقربين، إِلَّا أن تقوم دلالة تخص ولد الأم عن ولد الأب. واحتج من قال بسقوط ولد الأب والأم، بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النِّساء: ١٢]، والمراد منه: الإخوة للأم، فلا يدخل فيه الإخوة للأب والأم. ١٥٠٢ - مسألة: للجدة الواحدة والاثنين السدس، وهو قول جميع الفقهاء. إِلَّا ابن عبّاس ﵄، فإنّه روي عنه: أنّه أعطى الجدة أم الأم إذا انفردت الثلث؛ لأنّه أقامها مقام الأم، بدليل: إقامة الجد للأب مقام الأب، فإذا لم يكن مانع حازت ما تحوز الأم. وروي عنه أن لها السدس، كقول الجماعة. والحجة فيه: أن أبا بكر ﵁ لما جاءته الجدّة أم الأم، قال لها: "لا أجِدُ لَكِ في كِتاب اللهِ شَيئًا"، وسأل النَّاس، فأخبره المغيرة ﵁ أن النّبيّ ﷺ أطعمها السدس، فقال: "من شهد لَكَ؟ "،

стр. 629

قال: "محمّد بن مَسلَمة ﵁"، فشهد بذلك فأعطاها السدس (١). وذلك بمحضر الصّحابة وهم متوافرون، فصار ذلك نصًا فيها. ثمّ جاءت الجدة الثّانية وهي أم الأب إلى عمر بن الخطّاب ﵁، فقال: "لا أجِدُ لَكِ شَيئًا، والقضية الّتي قضيت كانت لغيرك، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها" (٢). وهذا بحضور الصّحابة، ولم ينكر ذلك أحد منهم، ولا عارضه فيه معارض. ١٥٠٣ - مسألة: وقال مالك،: لا يرث من الجدات إِلَّا اثنتان: أم الأم وأمهاتها، وأم الأب وأمهاتها. وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة: ترث أم أبي الأب أيضًا. واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال مثل قول أبي حنيفة. وهو ظاهر مذهبه. واختلف قول زيد بن ثابت ﵁ فيها. وعن علي وابن عبّاس ﵃: أنّها ترث.

стр. 630

١٥٠٤ - مسألة: الجدّات أربع: - أم الأم وإن علت، وهي وارثة بالإجماع. - وأم الأب وأمهاتها، وهي ترث بالإجماع. - وأم أبي الأم، وهي لا ترث بالإجماع، إِلَّا في رواية عن ابن عبّاس ﵄. - وأم أبي الأب، وفيها خلاف. ١٥٠٥ - مسألة: إذا كانت الجدة أم الأم أقعد من أم الأب، فهي أولى بلا خلاف. وإن كانت الّتي من قبل الأب أقعد من الّتي من قبل الأم، [٩١/ب] شاركتها الّتي من قبل الأم في السدس، وهو قول زيد بن ثابت ﵁ المشهور عنه، وعبد الله بن مسعود ﵁. وقال أبو حنيفة: السدس للتي من قبل الأب إذا كانت أقرب، دون البعدى من قبل الأم، وبه قال صاحباه، وهو قول علي ﵁، وعبد الله بن عبّاس ﵄، وهو الرِّواية الأخرى عن زيد بن ثابت ﵁. ١٥٠٦ - مسألة: إذا كان ابنا عم أحدهما أخ للأم، فللأخ للأم السدس بالفرض، والباقي بينهما بالسوية، وبه قال علي وزيد بن ثابت ﵄، وأبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهم. وقال عمر وابن مسعود ﵄: ابن العم الّذي هو أخ لأم أولى بالمال، وهو قول الحسن وأبي ثور.

стр. 631

١٥٠٧ - مسألة: الجد يقاسم الإخوة، فيرثون معه ولا يحجبهم، وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد ﵃، والشّافعيّ وأبي يوسف ومحمد وأحمد. وروي عن أبي بكر وابن عبّاس وعائشة وعبد الله بن الزبير ومروان ومعاذ [وأبيّ بن كعب، وأبي موسى وأبي الدرداء ﵃: أن الجد يسقط الإخوة، وبه قال أبو حنيفة والمزني وطاووس وعطاء. والمسألة كانت في خلافة الصديق ﵁ إجماعًا، إلى أن انقضت خلافته. وروى ابن سيرين عن عبيدة السلماني: أن عمر ﵁ قضى في الجد بمائة قضية. ودليل مالك قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النِّساء: ٧]، فالجد كأصل الشجرة، والأب غصن منها، والإخوة كالأفنان (١) الخارجة من الغصن. وقيل: إنّه كالنهر الكبير، والابن كنهر صغير خرج منه، والإخوة كالسواقي، كلها ترجع إلى أصل الشجرة وأصل النهر الكبير، فوجب أن يكون الإخوة ورثة مع الجد؛ لما شبهوا به. وقيل: إن هذا التشبيه من قول الصّحابة ﵃. وأيضًا: فإن الجد عصبة يسقطه الأب، فوجب ألَّا يسقط الجد الإخوة، وروي مثله أيضًا عن ابن الزبير وعائشة وعمر ﵃. غير أن عمر ﵁ رجع إلى الأوّل.

стр. 632

١٥٠٨ - مسألة: الإخوة تقاسم الجد، إِلَّا أن يكون ثلث المال خيرًا له، فيكون له الثلث، وبه قال الشّافعيّ والصحابة. إِلَّا علي ﵁، فإنّه قال: يقاسمونه، إِلَّا أن يكون السدس خيرًا له. وقال عمران بن حصين ﵁: يقاسمهم إلى نصف السدس. قال القاضي: والذي قال عمران بن حصين ﵁ ظاهر السقوط؛ لأنّ الابن هو أقوى العصبات، وقد ثبت أن الجد لا ينقص مع الابن من السدس شيئًا. ١٥٠٩ - مسألة: الإخوة للأب والأم يعادّون الجد بالإخوة للأب، فيمنعونه كثرة الميراث، ما لم ينقص من الثلث. وروي عن علي ﵁، وزيد ﵁: أن الإخوة للأب والأم لا يعادّون الجد بالإخوة للأب. ١٥١٠ - مسألة: ولد الزِّنا وولد الملاعنة، يرث أمه وإخوته لأمه حقوقهم، وما فضل يكون لموالي أمه إن كانت معتقة لأحد، وكذلك إن كانت وحدها أخذت الثلث، وما بقي لمواليها، وإن كانت عربيّة فما بقي لبيت المال، وهو قول زيد ﵁، والزهري وسعيد بن المسيَّب وسعد ﵁، والأوزاعي والشّافعيّ وداود. وروي عن علي وابن مسعود ﵄[٩٢/أ]: أن الباقي لعصبة الأم إذا لم يخلف ذا رحم له سهم، وإلى هذا ذهب الحسن وابن سيرين وسفيان الثّوريّ.

стр. 633

١٥١١ - مسألة: إذا ولدت الملاعنة توأمين في بطن، وانتفى أبوهما منهما بلعان، توارثا بالأب والأم عندنا. وللشافعي قول مثل قولنا. وقول: لا يتوارثان إِلَّا من قبل الأم. ١٥١٢ - مسألة: إذا أسلم المجوس، لا يستحقون فرضًا بجهتين، لكن يرثون بأقواهما سببًا، وبه قال الشّافعيّ وسائر الصّحابة. إِلَّا عليًا وابن عبّاس ﵃، فإنهما ورثا بالسببين جميعًا، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة. ١٥١٣ - مسألة: موالي الموالاة [عندنا] لا يرث، وبه قال الشّافعيّ والشعبي والحسن والأوزاعي. ومن النَّاس من قال: إن الموالاة تنعقد، ويثبت التوارث بها والعقد، وهو مذهب النخعي. وقال أبو حنيفة: ينظر؛ فإن والاه وعاقده كان له نقضه، وموالاة غيره ما لم يعقل عنه. ١٥١٤ - مسألة: العَوْلُ عند مالك والشّافعيّ وجميع الصّحابة ﵃، إِلَّا ابن عبّاس ﵄ صحيح، وبه قال أبو حنيفة وسائر الفقهاء. وأبطله ابن عبّاس ﵄ بتة، وأدخل النقص على البنات والأخوات، وإليه ذهب داود. وقيل: إنَّ أوّل من أعال الفرائض عمر ﵁، فقال له

стр. 634

ابن عبّاس ﵄: "لو قَدَّموا من قَدَّم الله، وأخَّروا من أخَّر الله، لما سألت فريضة قط"، فقيل: من الّذي قدمه الله ومن الّذي أخره، فقال: "من قدمه الله من فرض إلى فرض، وهم: الأم والأختين، ومن أخره الله من فرض إلى فرض إلى ما بقي: كالأخت والبنت"، فقيل له؛ هلا أشرت بذلك على عمر ﵁، فقال: "هبته، وكان رجلًا مهيبًا" (١). وروي عن الزهريّ أنّه قال: لولا أنّه تقدّم ابن عبّاس ﵄ إمام هدى -يعني عمر ﵁ وأمضى هذا الحكم، ما اختلف عليه اثنان. وروي عن ابن عبّاس ﵄ أنّه قال: "والذي أحصى رمل عالج عددًا، ما جعل الله في المال نصفين وثلثًا" (٢). ودليل العول قوله ﷺ : "أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ السِّهَامُ، فَأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ" (٣). فأمر بإلحاق الفرائض بأهلها، ولم يخص بعضهم عن بعض، فإن اتسع المال لهم، استوفى كلّ واحد ما فرض له، وإن ضاق عن ذلك دخل النقص على الجميع؛ لأنّهم أهل فرض، وليس أحدهم أولى من الآخر، فكان العول سبب ذلك. ١٥١٥ - مسألة: إذا خرج الجنين فتحرك أو عطس، ثمّ مات ولم يستهل؛ لم يرث ولا

стр. 635

يورث ولا يصلَّى عليه، ولو قتله قاتل لم يقتل به، وليست حركته وعطاسه دليلًا على حياته، إِلَّا أن يرضع أو يستهل. وقال قوم: حركته وعطاسه دليل على حياته، ويحكم له بأحكام الحي. ١٥١٦ - مسألة: [ولا يعال لأحد من الإخوة والأخوات، إِلَّا ما في الأكدرية (١) وحدها، وهي: زوج، وأم، وجد، وأخت لأب وأم. فاختلف الصّحابة ﵃ فيها اختلافًا شديدًا.
следующие страницы →