← Фикх малики

Фикх малики · id 14467

عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (659 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقال عمر ﵁ وعمّار بن ياسر ﵁: المراد به لمس اليد. ولم يقل أحد: إنَّ المراد به اللّمس والجماع جميعًا. ٢٥ - مسألة: من نام مضطجعًا أو قاعدًا أو راكعًا أو ساجدًا فعليه الوضوء، وبه قال أبو حنيفة في المضطجع. وللشافعي قولان: قول: يفرّق فيه بين كونه في الصّلاة وغيرها، فلا ينقض في الصّلاة كنوم القاعد. و [القول] الآخر مثل قولنا. وعند المزني (١) أن النوم حدث ينقض الوضوء؛ قليله وكثيره على كلّ حال، وإن كان قاعدًا. وعند أبي حنيفة وأصحابه لا ينقض إِلَّا في المضطجع وحسب. واتفق فقهاء الأمصار على أن نوم المضطجع ينقض [الوضوء]. وروي عن أبي موسى الأشعري ﵁ وأبي مجلز (٢) وعمرو بن دينار (٣) .........................

стр. 72

وحميد الأعرج (١) أنّهم قالوا: لا وضوء من النوم أصلًا على أي حال كان، وإنّما ينقض [الوضوء] ما يخرج [منه وتيقنه] في نومه. ٣ - فصل: إذا طال نوم الجالس ورأى المنام فعليه الوضوء، وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد. ولم يفرّق أبو حنيفة والشّافعيّ بين نوم الجالس والقائم، وقالا: لا ينتقض الوضوء وإن طال. ٢٦ - مسألة: الخارج من [بدن الإنسان من] غير السبيلين مثل: القيء والرَّعاف و [دم] الفصاد والدمل، فلا وضوء فيه كما لا وضوء في الجشاء المتغير والقهقهة وما أشبه ذلك، وبه قال ربيعة والحسن والشّافعيّ وداود وجماعة من الصّحابة ﵃. وقال أبو حنيفة: الخارج النجس على ثلاث مراتب: فما كان من السبيلين فظهوره ينقض الوضوء، والخارج من سائر البدن غير القيء، [فإنّه] إذا سال نقض الوضوء، وإن ظهر ولم يسل فلا ينقض. وأمّا القيء إذا ملأ الفم نقض الوضوء، وإن كان دون ذلك لم ينقض، وفرّق بين اليسير منه والكثير. [فحصل الخلاف معه في الخارج من غير السبيلين، فعنده ينقض الوضوء، وعندنا وعند الشّافعيّ لا ينقضه]. ٢٧ - مسألة: القهقهة في الصّلاة لا تنقض الوضوء [٣/ب]، وهي عندنا كالكلام

стр. 73

لغير إصلاح الصّلاة يبطلها، ولا تنقض الطّهارة، وبه قال من الصّحابة: أبو موسى وجابر ﵄، ومن التابعين: عطاء والزهري، ومن الفقهاء: الشّافعيّ وأحمد وإسحاق وداود. وقال الحسن والنخعي والأوزاعي وسفيان الثّوريّ وأبو حنيفة وأصحابه: إنها تنقض الوضوء والصلاة. وحصل الإجماع على أنّها لا تبطل الوضوء في غير الصّلاة. ٢٨ - مسألة: وما مسّته النّار مثل: الخبز وغيره، فإنّه لا وضوء على آكله، وهو مذهب أبي بكر وعمر [وعثمان وعلي] وابن عبّاس وابن مسعود ﵃، والفقهاء عليه أجمعون. وذهب جماعة من الصّحابة إلى وجوب الوضوء بأكله، وذهب إليه فيما حكي: ابن عمر وأبو طلحة - عمّ أنس - وأنس وأبو موسى وزيد بن ثابت وأبو هريرة ﵃. ٢٩ - مسألة: إذا أكل لحم الإبل فلا وضوء عليه [عندنا]، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال أحمد: عليه الوضوء نيئًا كان أو مطبوخًا. ٣٠ - مسألة: إذا تيقّن الطّهارة وشك في الحدث [بعد ذلك] فعليه الوضوء، هذا ظاهر [قول مالك] (١). وروى عنه ابن وهب [أنّه قال: أحب إلى أن يتوضأ] (٢).

стр. 74

واختلف أصحابه، فقال بعضهم: هو مستحب. وقال بعضهم: هو واجب، وإلى هذا كان يذهب شيخنا أبو بكر الأبهري. وهو اختياري. وقال الحسن: إنَّ شك وهو في الصّلاة بني على يقينه، ولم يقطع صلاته، وإن كان خارجًا عن الصّلاة أخذ بالشك، وروي هذا عن مالك. وروي: أنّه يقطع [الصّلاة] ويتوضأ. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهما: يبني على يقينه وطهارته صحيحة. ٣١ - مسألة: إذا جامع الرَّجل المرأة والتقى الختانان، وجب عليهما (١) الغسل وإن لم ينزلا، وإليه ذهب جميع الفقهاء إِلَّا داود، وهو مذهب أكثر الصّحابة ﵃. وذهب بعضهم إلى أن الغسل لا يجب إِلَّا بالإنزال منهم: أبيّ بن كعب وسعد [بن أبي وقّاص وأبو سعيد الخدري، وغيرهم]﵃. ٣٢ - مسألة: إذا أُدخل ماء الرَّجل في قبل المرأة، فلا غسل عليها إِلَّا أن تنزل. وقال عطاء: عليها الغسل. واختلف إذا خرج ماء الرَّجل من فرج المرأة بعد البول، فقال قتادة وغيره: تتوضأ لا غير. وقال الحسن البصري: تغتسل.

стр. 75

٣٣ - مسألة: [خروج المني] من غير مقارنة اللَّذَّة لا يوجب الغسل عندنا، وعند أبي حنيفة سواء كان قبل البول أو بعده، فإن اغتسل ثمّ خرج منه مني، لم يجب عليه الغسل. وقال الأوزاعي: إذا خرج منه المني قبل البول أعاد الغسل، وإن خرج بعده لم يعد الغسل، وحكي عن أبي حنيفة مثل ذلك. وقال الشّافعيّ: عليه إعادة الغسل؛ سواء خرج منه قبل البول أو بعده. ٣٤ - مسألة: إمرار اليد على البدن في غسل الجنابة واجب عند مالك. وقال بعض أصحابه: هو مستحب، مثل: أبي الفرج المالكي وغيره، وإلى مثل هذا ذهب أبو حنيفة والشّافعيّ. وأنا أقول بظاهر قول مالك في وجوبه. ٣٥ - مسألة: ولا بأس بالوضوء من فضل الحائض والجنب في الإناء بعد فراغهما من غسلهما، [فيجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة وغسلها]، وهو مذهب الفقهاء كافة. وقال أحمد بن حنبل: لا يجوز للرجل الوضوء بفضل المرأة من الوضوء والغسل إذا كانت منفردة، ووافقنا على (١) أنّه يجوز للمرأة أن تتوضأ بفضل ماء الرَّجل وماء المرأة، ويتوضأ الرَّجل بفضل الرَّجل خاصّة، وكذلك إذا استعمله الرَّجل والمرأة معًا جميعًا، جاز أن يتوضأ الرَّجل من فضله. ٣٦ - مسألة: [عند مالك أن] المياه كلها قليلها وكثيرها؛ عذبًا كان أو أجاجًا؛ ماء

стр. 76

بحر أو غيره، لا يخرجه عن طهارته وتطهيره شيء يخالطه من غير قراره؛ إِلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه [٤/ أ]. فإن خالطه شيء طاهر من غير قراره، وغلب عليه فهو طاهر غير مطهر. وإن خالطته نجاسة فغلبت عليه بلون أو طعم أو ريح، فهو غير طاهر ولا مطهّر، قليلًا كان أو كثيرًا. وأجمع فقهاء الأمصار على أن مياه البحار عذبها وأجاجها بمنزلة واحدة في الطّهارة والتطهير، إِلَّا ما كان يحكى عن قوم أنّهم لا يجيزون التوضؤ بماء البحر. وروي عن أبي بكر وعمر وابن عبّاس وغيرهم ﵃ أنّهم قالوا: لا فرق بين مياه البحار وغيرها. وحكي عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر ﵃ استعمال التَّيمُّم مع وجود ماء البحر. [وقال عبد الله بن عمرو ﵄: التَّيمُّم أحب إلى منه]. وحكى بعض النَّاس جواز التوضؤ به عند الضّرورة. ٣٧ - مسألة: المستعمل من الماء مكروه عند مالك، مثل: أن يجمع وضوءه [من الحدث] أو غسله من الجنابة (١) في إناء، فيتوضأ به كرة أخرى أو يغتسل به [من الجنابة]. وقال ابن القاسم (٢) في موضع آخر: إنّه لا يستعمل، وإن لم يجد غيره يتيمم.

стр. 77

وقال الأبهري: [معناه] يتوضأ به ويتيمم [ويصلّي]. وبعض أصحابنا ذكر أنّها رواية أخرى في أنّه لا يجوز التوضؤ به. وحكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنّه نجس، سواء كان من جنابة أو وضوء حدث أو مجدد. وقال محمَّد بن الحسن: هو طاهر غير مطهّر، وحكى هذا عن أبي حنيفة بعض أصحابنا وأن أبا يوسف يقول: هو نجس، والصّحيح أنّهما يقولان بنجاسته ومحمد يقول: إنّه طاهر غير مطهّر. والظاهر من قول الشّافعيّ أنّه طاهر غير مطهّر، واختلف أصحابه في النقل عنه: فقال بعضهم عنه: [ليس له إِلَّا قول واحد: إنّه] (١) طاهر غير مطهّر. وقال بعضهم: [إنَّ له قولًا آخر في أنّه] (٢) طاهر مطهّر مثل قولنا، وبه قال النخعي والحسن والزهري وداود. ٣٨ - مسألة: الماء الّذي ولغ فيه الكلب [عندنا] طاهر؛ لأنّ الكلب [عندنا] طاهر، وغسل الإناء منه تعبّد، وبه قال الزّهريُّ والأوزاعي وداود. وقال الثّوريّ: يتوضأ به ويتيمم [معه]. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق: الكلب نجس، وولوغه فى الماء ينجسه، ويغسل الإناء لنجاسته. ٣٩ - مسألة: لا يجوز الوضوء بماء الورد، والشجر، وعرق الدواب، وماء

стр. 78

العصفر، والكرش (١)، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وكذلك ماء الزعفران. والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة: إنّما هو فيما إذا خالطت هذه الأشياء الطاهرة الماء، وغلب عليها الماء وتغير اللون والطعم والريح، فلا يجوز عندنا ولا عند الشّافعيّ التطهير به، ويجوز عند أبي حنيفة. وإذا كانت هذه الأشياء غالبة على الماء لم يجز الوضوء به عندنا [وعنده] (٢) ولا عند الشّافعيّ. وقال الأصم (٣): يجوز الوضوء [بهذه المياه كلها] (٤) على كلّ وجه. ٤٠ - مسألة: لا يجوز الوضوء بالنبيذ نيئًا كان أو مطبوخًا مع وجود الماء، ولا مع عدمه؛ تمريًّا كان أو غيره، وإن كان مشتدًّا فهو نجس [لا يجوز شربه ولا الوضوء به]، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو يوسف، وهو الّذي يعرف من مذهب عمر وابنه ﵄. وقال الأوزاعي: يجوز الوضوء بسائر الأنبذة، وروي مثله عن علي ﵁. وبه قال أبو حنيفة عند عدم الماء في مطبوخ التّمر وإن أسكر، بخلاف النيء والنقيع لا يتوضأ به عنده.

стр. 79

وروي أنّه رجع عنه. فأمّا مع وجود الماء فلا يتوضأ به عنده في حضر ولا سفر. وقال محمَّد: يتوضأ به ويتيمم. ٤١ - مسألة: لا تجوز إزالة النّجاسة من الثّوب والبدن وغيرهما بمائع سوى الماء الّذي يجوز التوضؤ به، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وزفر. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز [٤/ب] بكل مائع مزبد طاهر. فأمّا الدهن والمرق فروي عنه أنّه لا يجوز به إزالة. وأصحابه يقولون: إذا زالت النّجاسة به. وكذلك للنار والشمس مدخل في الإزالة عنده، وجلد الميِّتة إذا جف بالشمس (١) عنده طهر بغير دبغ، وكذلك إذا كانت على الأرض نجاسة فإنها إذا جفّت بالشمس تطهير، وتجوز الصّلاة عليها، ولا يصح التَّيمُّم بذلك التراب، وكذلك يقول في النّار: إنها تزيل النّجاسة. ٤٢ - مسألة: الماء المتغير بالنّجاسة نجس إذا تغيّر (٢) أحد أوصافه: طعمه أو لونه أو ريحه قليلًا كان أو كان كثيرًا، من غير أن يقدر الماء بمقدار. وإن لم يتغير فهو طاهر قليلًا كان أو كثيرًا، ولا خلاف في المتغير، وبه قال الحسن والنخعي وداود. وقال محمَّد بن مسلمة: الماء القليل إذا وقعت نجاسة فيه نجس، وإن لم يتغير بخلاف الكثير.

стр. 80

وقال أبو حنيفة: الاعتبار بالاختلاط فمتى اختلطت النّجاسة بالماء نجس، إِلَّا أن يكون كثيرًا. وحد الكثرة عنده: ما إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الجانب الآخر، فإذا وقعت النّجاسة فيه فتحرك أحد جانبيه ففيه روايتان: إحداهما: أنّه نجس، أعني: الجانب الّذي تحرك خاصّة، دون الجانب الّذي لم يتحرك، إلى حد يعلم التحرك منه، وانتشار النّجاسة فيه. والرواية الأخرى: إنَّ الكل طاهر ولا يعتبر التغير أصلًا. وقال الشّافعيّ: إنَّ كان الماء قلتين لم ينجس إِلَّا بالتغير، وإن كان دونها نجس وإن لم يتغير، وبه قال أحمد وإسحاق. ٤٣ - مسألة: اختلف عن مالك في جلود الميِّتة من جميع الحيوانات بعد الدباغ، فالظاهر من مذهبه أنّها لا تطهر، ولكنها تستعمل في الجامدات، و [في] الماء خاصّة من سائر المائعات، [فإنّه قال في الماء: أتقيه في نفسي خاصّة، ولا أضيقه على النَّاس]. والرواية الأخرى: أنّها طاهرة كلها إِلَّا جلد الخنزير؛ لأنّ الذّكاة لا تعمل فيه فالدباغ أولى، [وسائر الحيوان غيره تتأتى فيه الذّكاة]. وبالقول الأوّل أخذ أحمد، إِلَّا أنّه لا يبيح الانتفاع منها في شيء ما؛ [لأنّها كلحم الميِّتة]. وبالثّاني أخذ أبو حنيفة، [إِلَّا في الخنزير كقولنا]، وكذلك الشّافعيّ إِلَّا [في الخنزير و] الكلب خاصّة. وقال أبو يوسف وداود: يطهر جلد جميع الحيوانات بالدباغ والخنزير. وقال الأوزاعي وأبو ثور: يطهر جلد كلّ ما يؤكل لحمه دون غيره.

стр. 81

[و] الزّهريُّ قال: يجوز الانتفاع بجلد الميِّتة قبل أن تدبغ، مع كونها نجسة لا (١) أنّها طاهرة. هكذا وجدته في النسخة. ٤٤ - مسألة: الذّكاة تعمل في جلود السِّباع كلها إِلَّا الخنزير، ويجوز بيعها والتوضؤ فيها وإن لم تدبغ، والكلب من جملتها، وبه قال أبو حنيفة، وأن جميع أجزائه من جلد ولحم طاهر، إِلَّا أن أكله مكروه عندنا، وعنده محرّم. وقال الشّافعيّ: لا تعمل الذّكاة فيها شيئًا، ولا فرق بين موتها وذكاتها. ٤٥ - مسألة: شعر الميِّتة وصوفها ووبرها طاهر [عندنا] لا تحلّه الموت؛ كان ممّا يؤكل لحمه أم لا، وشعر ابن آدم والكلب والخنزير طاهر في الحياة والموت، وبه قال أبو حنيفة. و (٢) [لكن] زاد [علينا فقال]: القرن والسن والعظم، وقال: فإنها لا تحلّها الحياة مثل الشعر، فلا ينجس بالموت عنده. وقال الحسن والليث والأوزاعي: الشعور كلها نجسة [بالموت، و] لكنها تطهر بالغسل. وعن الشّافعيّ ثلاثة أقوال: أحدها: نجاسة الشعر كله بالموت. والثّاني: أنّه طاهر كقولنا. والثّالث: أن شعر ابن آدم [وحده] طاهر، وما عداه نجس.

стр. 82

٤ - فصل: فأمّا عظم الميِّتة، وقرنها، وسنها، وريشها، وعظم الفيل ونابه إذا كان ميتة، فهو نجس عندنا، [فإن ذكي فهو طاهر]. وقال أبو حنيفة: جميعها طاهرة. وقال الشّافعيّ مثلنا. ٤٦ - مسألة: يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا، لا يجزئ [٥/أ] دونها إنَّ أريد استعماله، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: إنّه يغسل مثل غيره من النجاسات، لا يجزئ دونها حتّى يغلب على ظنه زوال النّجاسة، ولو بالمرة الواحدة يجزئ إذا غلب على ظنه، وإن لم يغلب على ظنه أعاد ولو عشرين مرّة؛ لأنّه عنده نجس. وقال بعض أصحابه: الواجب مرّة واحدة، وما زاد مستحب. وقال بعضهم: يغسل ثلاثًا. وقال أحمد: يغسل ثمان مرات، إِلَّا أن الثامنة بالتراب عنده. ومن حكم بنجاسته أوجب غسله، ومن قال: هو طاهر فغسل الإناء عنده عبادة مسنونة. ٥ - [فصل] (١): وغسل الإناء من ولوغ الخنزير غير واجب عندنا. وروى [عنه]، مطرف (٢) أنّه يغسل سبعًا كالكلب، وبه قال الشّافعيّ.

стр. 83

وحكى عنه أبو العباس ابن القاص (١) في القديم غسله مرّة واحدة. وقول أبي حنيفة فيه كقوله في الكلب. وأمّا غسل الإناء من سائر النجاسات؛ فليس له عندنا عدد موقت محصور، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال أحمد: يغسل ثمان مرات الثامنة بالتراب، كقوله في الكلب والخنزير. وسؤر جميع ذلك طاهر لا يفسد الماء إذا وقع فيه. ٤٧ - مسألة (٢): [غسل الإناء من ولوغ الكلب مسنون إذا أريد استعماله، فإن لم يردّ استعماله لم يجب غسله، هذا مذهب الفقهاء، إِلَّا قومًا من المتأخرين، فإنّه حكي عنهم: [أنّه يجب غسله] (٣) سبعًا، سواء أريد استعماله أم لا. والأصل: أنّه لا يخلو أن يكون غسله؛ إمّا لنجس أو لطهارة حدث أو لتعبد على ما نقول]. ٤٨ - مسألة: ما ليس له نفس سائلة؛ كالعنكبوت، والزنبور، والعقرب، والخنفساء، والجعل، والبرغوث، وما تولّد من دود الخل والباقلاء والجبن والفواكه وغير ذلك لا يفسد شيئًا من المائعات ماءً أو غيره، [في ذلك سواء عندنا] وعند أبي حنيفة].

стр. 84

وقال الشّافعيّ (١): كلّ ما تولد في شيء من جميع ما ذكرناه من الدود وغيره، إذا مات في [ذلك الشيء] تنجّس هو في نفسه، ولم ينجّس ما مات فيه، ولو أخرج الدود وطرح في شيء نجّسه إذا كان ميّتًا. وما لم يتولّد من شيء، مثل: الذباب، والعقرب، والزنبور، والبرغوث، إذا وقع في شيء من المائعات فمات فيها، فإنّه على قولين: أحدهما: أنّه ينجّسه، والآخر: أنّه لا ينجّسه، وإن كان هو في نفسه نجسًا. ٤٩ - مسألة: جميع النجاسات عند مالك سواء؛ قليلها وكثيرها في حكم الإزالة سوى الدّم، فإن قليله معفو عنه من سائر الدماء كلها. وروى عنه ابن وهب: أنّه فرّق بين دم الحيض وغيره من الدماء، فجعل قليله ككثيره بخلاف غيره كالمني. واعتبر أبو حنيفة قدر الدرهم البغلي في سائر النجاسات؛ فما كان قدر الدرهم أو دونه عفي عنه، وما زاد عليه لم يعف عنه. وقال الشّافعيّ: النّجاسة كلها قليلها وكثيرها سواء، وكذلك الدماء إِلَّا في الموضع الّذي لا يمكن التحرّز منه كدم البراغيث. ٥٠ - مسألة: يغسل بول الصبي والصبية [عندنا، وهو سواء في الحكم، و] سواء أكلا الطّعام أم لا. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يرش على بول الصبي، ويغسل بول الصبية.

стр. 85

٥١ - مسألة: إذا توضأ ونوى بوضوئه [أن يصلّي] صلاة بعينها؛ فرضًا أو نافلة أو مس مصحف أو صلاة على جنازة، [فإن حدثه يرتفع، و] جاز له أن يصلّي به سائر الصلوات، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وحكي عن داود قال: لا يصلّي به إِلَّا ما نواه من الصلوات بوضوئه ذلك. وإن قصد استباحة صلاة بعينها دون غيرها، فروي عن أصحاب الشّافعيّ: فيه ثلاث أوجه: أجودها: أن حدثه يرتفع ويستبيح به غيرها من الصلوات؛ لأنّ الحدث قد ارتفع، وإذا ارتفع لصلاة ارتفع لغيرها. والثّاني: لا يرتفع حدثه، ولا تصح به صلاة المعيّنة ولا غيرها؛ لأنّه نفى استباحة غيرها، والحدث إذا لم يرتفع لصلاة لم يرتفع لجميع الصلوات، فلا يتبعّض. والثّالث: قول بعضهم: تصح به الصّلاة المعيّنة دون غيرها؛ لأنّه لو لم ينو رفع الحدث لم يجز له أن يصلّي، ولو نوى رفع حدث مطلقًا جاز له، فإذا نوى صلاة بعينها فتصح [٥/ ب] هي دون غيرها؛ لأنّه نواها، وهذا أضعف الوجوه. قال القاضي: هذا عندي يتخرج على القولين لمالك فيمن اعتقد رفع النية بعد الطّهارة، فروي عنه أن الطّهارة باقية، وروي عنه أنّها ترتفع. فإن قلنا: لا ترتفع بالرفع، فيصلّي ما نواه والصلاة الثّانية الّتي اعتقد رفع النية الوضوء عنها؛ إذ لا ترتفع. وإن قلنا: إنها ترتفع صلَّى الصّلاة الّتي نواها، ويبطل ما سواها (١)؛

стр. 86

لأنّه قد اعتقد رفع النية فيما عداها، فلا يصح غيرها. ٥٢ - مسألة: لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد ولا عابر سبيل، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: يمر فيه عابر سبيل. ٥٣ - مسألة: بول ما يؤكل لحمه طاهر عندنا، وبه قال محمَّد بن الحسن. وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة: إنّه نجس. ٥٤ - مسألة: المني عندنا نجس، لا يزيل حكمه إِلَّا الغسل بالماء رطبًا كان أو يابسًا، وبه قال أبو حنيفة. إِلَّا أنّه يقول يفرك يابسه ويغسل رطبه. وعند الشّافعيّ: طاهر كالبصاق. ٥٥ - مسألة: حكى ابن وهب عن مالك: أن من قبّل، أو جسّ، أو فعل فعلًا [التذ به وأكسل و] (١) لحقته فترة، ولم يخرج منه ماء حتّى توضأ وصلَّى، ثمّ يدفق منه الماء وجب عليه الغسل وإعادة الصّلاة. والظاهر من مذهب مالك: أن المني إذا لم تقارنه لذة لا غسل فيه، ولا إعادة صلاة صلّيت قبل خروجه. ومن أصحابنا من قال: يغتسل ولا يعيد ما صلَّى. ٥٦ - مسألة: إذا حاضت امرأة جنب، [فلا غسل عليها للجنابة حتّى تطهر، ثمّ]

стр. 87

أجزأها غسل واحد للجميع، وهو قول جميع الفقهاء. إِلَّا أهل الظّاهر، فإنهم يرون عليها غسلين. ٥٧ - مسألة: إذا كان معه إناءان أحدهما نجس، واختلطا ولم يميز له الطّاهر من النجس، ولم يقدر على غيرهما، وحضر وقت الصّلاة، فظاهر قول أهل المدينة: إنَّ الماء لا ينجس، إِلَّا إن تغير أحد أوصافه على ما بيَّنَّا. وقال ابن الماجشون (١): إنّه يتوضّأ [من أحدهما ويصلّي، ثمّ يتوضأ من الآخر ويعيد الصّلاة] (٢). وقال [محمّد] بن مسلمة: يتوضّأ من أحدهما ويصلّي، ثمّ يغسل أعضاءه من الآخر، ويتوضّأ منه ويصلّي أخرى. وقال أبو حنيفة: لا يتحرى في الإناءين، لكن يتيمم ويتركهما، ويتحرى في الثلاث أواني فأكثر، وبه قال المزني. وقال الشّافعيّ: يتحرّى ويتوضّأ بما غلب على ظنه منهما، ويريق الآخر.

стр. 88

مسائل التيمّم ٥٨ - مسألة: الصّعيد [عند مالك] هو: الأرض وما صعد عليها، فيجوز التَّيمُّم على كلّ أرض طاهرة؛ كان عليها تراب أم لا، أو كان حجرًا، أو رملًا، أو زِرنيخًا (١)، أو نُوَرَة (٢)، أو ما سواه، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف، إِلَّا على صخر لا تراب فيه لا يجيزه أبو يوسف. وقال الشّافعيّ: لا يصح التَّيمُّم إِلَّا على تراب، ولا بد من شيء يمسح به وجهه ويديه. ٥٩ - مسألة: من كان جنبًا وبه حدث أصغر، فيتيمم وينوي رفع الحدث الأصغر لم يجزه، وسواء كان ناسيًا لجنابته أو ذاكرًا. وذكر ابن عبد الحكم (٣) عن مالك أنّه إنَّ صلَّى بهذا التَّيمُّم أعاد في الوقت.

стр. 89

وهذا يدلُّ على أن الإعادة مستحبة، وأن التَّيمُّم مجزِ. وروى ابن وهب والمدنيون عنه أن التَّيمُّم يجزئ ولا إعادة عليه، وبه قال محمَّد بن مسلمة وأبو حنيفة والشّافعيّ، وأظنهما يخصانه بالنِّسيان دون العمد. ٦٠ - مسألة: اختلف عن مالك في مسح اليدين في التَّيمُّم: فروى ابن وهب أنّه إلى المرافق، وكذلك ابن عبد الحكم، ويقول: إنَّ تيمم إلى الكوعين أعاد في الوقت. [وهذا يدلُّ على أن الإعادة على وجه الاستحباب]، والمسح إلى المرافق مستحب. وقال الشّافعيّ في القديم: يمسح إلى الكوعين. وقال أبو حنيفة: إلى المرافق [٦/أ]، وهو الجديد للشافعي. وبمثل قولنا إلى الكوعين قال سعيد بن المسيَّب والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن جرير الطّبريّ. وقال الزّهريُّ: يمسح إلى الآباط. وعن علي ﵁ أنّه يمسح إلى الكوعين. وقال ابن عمر وجابر ﵃: يمسح إلى المرفقين. ٦١ - مسألة: لأبي تمام (١) قال مالك: لا يجوز التَّيمُّم خوفًا من فوت الجنازة، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو يوسف. وأجازه أبو حنيفة.

стр. 90

٦٢ - مسألة: من تيمم ثمّ دخل في الصّلاة، فاطلع عليه الماء مضى في صلاته ولم يقطع، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو ثور. وقال الثّوريّ وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: يقطع ويبطل تيممه، وبه قال المزني. وناقض قوله أبو حنيفة في صلاة العيدين والجنازة، فقال: لا يلزمه ذلك فيهما، ولا فيما إذا توضأ بسؤر الحمار، ثمّ اطلع عليه بالماء وهو عنده مشكوك فيه. وقال الأوزاعي: يخرج فيتطهّر ويبني، فإن كان صلَّى ركعة أضاف إليها أخرى وجعلها نافلة، ثمّ استأنف الفرض من بعد. ٦٣ - مسألة: لا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد؛ سواء كان من وقت واحد، أو كانت إحداهما فائتة والأخرى في وقتها. واختلف عنه في الفوائت، والظاهر عنه [من المعمول عليه] أنّه يتمم لكل صلاة، وروي عنه: [أنّه] يكتفى بتيمم واحد، وبه قال أبو ثور. وبالقول الأوّل قال الشّافعيّ سواء [كانتا لوقتهما، أو فائتتين] (١)، أو إحداهما فائتة والأخرى حاضرة، وبه قال اللَّيث والأوزاعي وأحمد، وهو مذهب علي وابن عبّاس وابن عمر ﵃، وسعيد بن المسيَّب وعطاء بن أبي رباح] والنخعي والشعبي وربيعة وابن أبي سلمة (٢).

стр. 91

وقال أبو حنيفة: التَّيمُّم كالوضوء بالماء، يصلّي به من الحدث إلى الحدث، وبه قال الحسن والثوري وأبو ثور. ٦٤ - مسألة: يجوز للمتيمم أن يصلّي بالمتيمم والمتوضئ، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وحكي عن محمَّد بن الحسن وربيعة: أنّه لا يجوز أن يؤم بالمتوضئ ويؤم بالمتيمم. [قال محمَّد: بلغنا ذلك عن علي ﵁]. ٦٥ - مسألة: لا يجوز التَّيمُّم قبل وقت الصّلاة؛ لأنّ من شرطه دخول الوقت، وبه قال الشّافعيّ. [وقال أبو حنيفة: يجوز التَّيمُّم قبل دخول الوقت. ٦٦ - مسألة: طلب الماء من شرط صحة التَّيمُّم عندنا وعند الشّافعيّ]. وقال أبو حنيفة وصاحباه: ليس بشرط. ٦٧ - مسألة: يجوز للحاضر إذا تعذّر عليه الماء، وخاف فوات الوقت أن يتيمم ويصلّي، مثل [أن يبعد منه الماء أو] أن يكون في بئر، بحيث لا يصل إليه إِلَّا بعد طلوع الشّمس، [وإن لم يكن صلَّى الصُّبح، فإنّه يتيمم ويصلّي] ولا يعيد، وبه قال الأوزاعي. وروي عن مالك أنّه يحصل الماء وإن طلعت الشّمس. وروي عنه أنّه يصلّي [بالتيمُّم] ويعيد. وقال أبو حنيفة وداود: لا يصلّي أصلًا، والفرض متعلّق بذمته إلى حال القدرة [على الماء].

стр. 92

وقال الشّافعيّ: يتيمم ويصلّي، وإذا وجد الماء أعاد، وهو موافق لأحد الروايات (١) لنا. ٦٨ - مسألة: ولا تجوز الصّلاة على الجنائز بالتيمُّم في الحضر إذا خاف فوتها مع وجود الماء، وبه قال الشّافعيّ وأحمد. وقال أبو حنيفة والثوري: يجوز. وقال الشعبى وابن جرير: يصلَّى عليها بلا طهارة؛ لأنّها ليست بصلاة، وإنّما هي دعاء، ولا تفتقر إلى تيمم ولا وضوء، وهي كالصلاة على النبيّ ﷺ ؛ لأنّها لا ركوع فيها ولا سجود. ٦٩ - مسألة: وكل من خاف التلف من استعمال الماء، جاز له التَّيمُّم بلا خلاف بين الفقهاء. وإن خاف زيادة المرض أو تأخير برئه أو حدوث مرض، ولم يخف منه التلف، جاز له عندنا التَّيمُّم، وبه قال أبو حنيفة وداود. وقال أبو يوسف ومحمد: يتيمم ويصلّي، وعليه الإعادة إنَّ كان مقيمًا، وإن كان مسافرًا فلا إعادة عليه. واختلف قول الشّافعيّ: فقال مرّة مثل قولنا، وقال أيضًا: لا يترك الماء إِلَّا عند خوف التلف، وروي عن مالك مثل هذا. وقال عطاء والحسن: لا يحيى المرض التَّيمُّم أصلًا مع وجود الماء. ٧٠ - مسألة: [عند مالك ﵀: أن من] (٢) كان معه ماء [٦/ب] لا يكفيه

стр. 93

لطهارته من الجنابة، فإنّه يتيمم ويتركه، وكذلك في الوضوء، وبه قال أبو حنيفة، و [الشّافعيّ والمزني وهو] القديم من قول الشّافعيّ. وقال في الجديد: يستعمله في بعض الأعضاء، ويتيمم للباقي. ٧١ - مسألة: إذا كان أكثر بدنه جريحًا، لا يقدر على استعمال الماء عليه، ولم يبق له إِلَّا يد أو رجل سقط عنه استعمال الماء [ويتيمم]، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: يغسل ما صح ويتيمم. ٧٢ - مسألة: ومن به قروح أو كسر، قد ألصق عليه خرقًا ويخاف نزعها، جاز له المسح عليها، وله شدها على غير وضوء. وقال الشّافعيّ: لا يجوز له المسح، إِلَّا على طهارة كالمسح على الخفَّين، وإن مسح وهو على طهارة ثمّ برأ من مرضه، ففي الإعادة قولان. ٧٣ - مسألة: ومن نسي الماء في رحله، وتيمم وصلَّى أعاد في الوقت، وروي عن [مالك] أن لا إعادة، وإن أعاد فحسن. وروى المدنيون عنه أنّه يعيد أبدًا، وبه قال الشّافعيّ في الجديد، وبه قال أبو يوسف. وبالأول قال أبو حنيفة ومحمد والشّافعيّ في القديم. ٧٤ - مسألة: اختلف كبار أصحاب مالك في المشدود كتافًا، والهدم، والمصلوب تحضرهم الصّلاة، فقال ابن القاسم: عليهم الإعادة. وهذا يدلُّ على أنّهم يصلون إيماءً في الوقت، ويعيدون إذا قدروا؛

стр. 94

لأنّه لم يقل يقضون، وإنّما قال يعيدون، وإنّما يعيد من قد صلّى، وظاهره أنّهم يعيدون واجبًا. وقال أشهب: لا إعادة عليهم. وظاهر هذا أنّهم يصلون في الوقت واجبًا، ويحتمل أن يصلوا استحبابًا. وقال القاضي أبو الحسن: إن كانوا على طهارة قادرين على الصّلاة إيماءً، وجب عليهم أن يصلوا على حسب قدرتهم، كالمريض والمسايف، وإن لم يقدروا على استعمال الماء ولا التَّيمُّم لم يصلوا، ولا إعادة عليهم. وقال أبو حنيفة: لا يصلون ولا إعادة عليهم، وهو اختياري. واختلف قول الشّافعيّ في أمرهم بالصلاة في الوقت واجبًا أو ندبًا، ولم يختلف قوله أن عليهم الإعادة. وقال المزني: يصلون واجبًا ولا إعادة عليهم.

стр. 95

مسائل المسح على الخُفَّين ٧٥ - [مسألة]: اتفق العلماء [ومالك منهم] على جواز المسح على الخفَّين. ورويت عن مالك فيه روايات، والذي استقر عليه مذهبه [ومذهب أصحابه]: جواز المسح. ومذهب الخوارج أنّه لا يجوز أصلًا؛ لعدم ورود القرآن به. وقالت الشيعة: لا يجوز؛ لأنّ عليًّا ﵁ امتنع منه. ٧٦ - مسألة: وليس للمسح على الخفَّين عندنا حد لمقيم ولا لمسافر، ويمسح ما بدا له، ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة، وبه قال اللَّيث والأوزاعي وبه قال الشّافعيّ في القديم. واختلف عن مالك فيه، والصّحيح ما تقدّم. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في الجديد: هو مؤقت محدود للمسافر ثلاثة أيّام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة [من وقت ما أحدثا]، وبه قال الثّوريّ وأحمد وإسحاق. ٧٧ - مسألة: التَّيمُّم لا يرفع الحدث، وهو قول سائر الفقهاء.

стр. 96

وقال داود: إنّه يرفع الحدث. ٧٨ - مسألة: إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخفّ ثمّ أحدث، ثمّ غسل الأخرى وأدخلها لم يجز له المسح، حتّى يكون كامل الطّهارة في الرجلين، ولكنه إنَّ أراد المسح نزع الرجل الأولى ثمَّ أدخلها، وهذا ما دام على طهارته تلك لم يحدث، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة و [الثّوريّ و] (١) المزني: يجوز له المسح، وهو قول مطرت من أصحابنا. ويقول أبو حنيفة أيضًا: يعتبر في جواز المسح ورود الحدث على الوضوء، سواء لبس الخفَّين محدثًا أو غيرث محدث؛ لأنّه يقول: إذا لبس المحدث خفيه ثمّ غسل باقي أعضائه، ثمّ أدخل الماء في خفيه حتّى اغتسلت، أو خاض بها الماء، ثمّ أحدث بعد ذلك جاز له المسح. ٧٩ - مسألة: إذا كان في الخفّ خرق يسير دون الكعبين، يظهر من الرجل منه شيء يسير جاز المسح، وإن تفاحش لم يجز له المسح ووجب الغسل، وبه قال الشّافعيّ في القديم. وقال [٧/أ] في الجديد: لا يجوز [المسح] سواء كان الخرق يسيرًا أو كثيرًا، وبه قال أحمد. وقال الثّوريّ وأبو ثور وإسحاق: يجوز له المسح ما دام يمكنه المشي فيه. وقال الأوزاعي: يجوز المسح على ما ظهر من الرجل وباقي الخفّ. وقال أبو حنيفة: إنَّ كان الخفّ مقدار ثلاث أصابع لم يمسح، وإن

стр. 97

كان دونها مسح، وذهب إلى التلفيق إن كان في فرد خف لفّق، وإن كان فيهما جميعًا لم يلفق. فالخلاف في المسح على خمسة مذاهب. ٨٠ - مسألة: لا يجوز المسح على الجوربين غير مجلدين، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال الثّوريّ وأبو يوسف ومحمد وأحمد: يجوز. ٨١ - مسألة: ولا يمسح على جرموقين. والجرموق: هو الخفّ فوق الخفّ، وبه قال الشّافعيّ في الجديد. وروي عن مالك جوازه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ في القديم. قال القاضي: وعلى هذا ينبغى أن يكون الخفّ الأسفل ممّا إذا انفرد جاز المسح عليه والأعلى كذلك. فأمّا إذا كان الأسفل ممّا لا يجوز المسح عليه لو انفرد، مثل: أن يكون ضيقًا أو مخروقًا خرقًا فاحشًا لا يمكن متابعة المشي فيه، فلا يختلف القول في جواز المسح على الأعلى إن كان صحيحًا. و [كذلك] إنَّ كان [الأعلى] بهذه الصِّفَة والأسفل صحيحًا، لم يجز المسح على الأعلى بلا خلاف. ٨٢ - مسألة: إذا نزع خفيه أو أحدهما بعد أن مسح عليهما، غسل رجليه مكانه، وإن أخّر استأنف الوضوء، وبه قال اللَّيث.

стр. 98

وقال أبو حنيفة والثوري والشّافعيّ في أحد قوليه والمزنى: إنّه يغسل رجليه سواء طال ذلك أو لم يطل، وليس عليه استئناف الطّهارة. ومن قال من أصحابنا: إنَّ الموالاة مستحبة كذلك يقول. وقال الشّافعيّ في القديم: يستأنف الطّهارة على كلّ حال، وبه قال الأوزاعي وابن أبي ليلى والنخعي والحسن. وقال داود: إذا نزع خفيه لم يحتج إلى غسل ولا وضوء، ويصلّي كما هو حتّى يحدث حدثًا جديدًا. ٨٣ - مسألة: [عندنا أن الأكمل و] السُّنَّة مسح أسفل الخفّ وأعلاه، وبه قال الشّافعيّ، وهو مذهب ابن عمر وسعد ابن أبي وقّاص ﵁ والزّهريُّ. وقالت طائفة: إن باطن الخفّ ليس بمحل للمسح لا مسنونًا ولا جائزًا، وقيل إنّه عن أنس بن مالك ﵁، وبه قال الشّعبيّ والنخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه. ٨٤ - مسألة: ويمسح على الجبائر والعصائب إذا خيف نزعها؛ سواء جعلت على طهارة أم لا, ولا إعادة عليه إذا صلَّى بتلك الحال. وقال الشّافعيّ: إن وضعها بعد طهارته تامة، [ثمّ برأ من مرضه] وصلَّى، ففي إعادة الصّلاة بعد برئه قولان، فإن شدّها على مواضع الطّهارة وهو محدث ومسح، وجبت عليه الإعادة عنده قولًا واحدًا. ٨٥ - مسألة: إن مسح أسفل الخفّ دون أعلاه لم يجزه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وعليه عامة أصحابه، وعندنا هو إجماع.

стр. 99

وقال المروزي (١) في شرحه: يجوز الاقتصار على أسفله، وهو خلاف المنصوص من الشّافعيّ. ٨٦ - مسألة: غسل الجمعة سنة، وبه قال جميع الفقهاء. إِلَّا ما روي عن كعب الأحبار أنّه قال: لو وجدت الماء بدينار لاشتريته. وهذا يدلُّ على أنّه يذهب إلى وجوبه، وبه قال داود. ٨٧ - مسألة: وينبغي أن يكون غسل الجمعة متصلًا بالسعي، هذا مستحب مسنون، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال قوم: إنَّ اغتسل قبل الفجر أجزأه، وهو قول ابن وهب عنه.

стр. 100

مسائل الحيض ٨٨ - مسألة: أقل الحيض عند مالك الّذي تترك له الصّلاة والصوم [وهو] أقل الدِّم، مثل: لمعة أو دفعة، [وهو قول أبي سليمان]. وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيّام بلياليها [٧/ب]، وهو قول محمَّد بن مسلمة في العدة، ومثله عن مالك في العدة والاستبراء (١) لا في ترك الصّلاة. وقال الشّافعيّ: أقله يوم وليلة. ٨٩ - مسألة: [قال مالك]: ويستمتع من الحائض بما فوق الإزار، ولا يقرب أسفلها - وهو: ما دون السرة إلى الركبة إلى الفرج -، فظاهر قوله أنّه محرّم، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، وهو ظاهر قول الشّافعيّ. وقال محمَّد بن الحسن: يجوز فيما دون الفرج، وبه قال بعض أصحاب الشّافعيّ، وقيل: إنَّ الشّافعيّ أشار إليه. ٩٠ - مسألة: إذا انقطع دم الحائض لم يجز وطؤها حتّى تغتسل بالماء، سواء انقطع

стр. 101

بعد تمام مدة الحيض أو قبل، وهو قول الشّافعيّ وأكثر الفقهاء. وقال أبو حنيفة: إنَّ انقطع بعد مدة الحيض [الّذي هو عنده عشرة أيّام]، جاز وطؤها بغير غسل، وإن كان لدون أكثر حيضها [في دون العشرة]، لم يجز وطؤها حتّى تغتسل، أو يمر عليها وقت صلاة. وقال الأوزاعي: إنَّ غسلت فرجها جاز وطؤها، وإن لم تغسله لم يجز، وبه قال طائفة من أهل الحديث. ٩١ - مسألة: أكثر الحيض عندنا خمسة عشر يومًا، وبه قال الشّافعيّ. [وقال] أبو حنيفة: عشرة أيّام. ٩٢ - مسألة: الحامل [عند مالك] تحيض، وإذا رأت الدِّم تركت الصّلاة كالحائل، وهو أحد قولي الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: لا حكم لدمها، وهي مستحاضة. ٩٣ - مسألة: أكثر النفاس ستون يومًا عند مالك. وقد حكي عنه أنّه يرجع إلى العادة من غالب أحوال النِّساء. وعند الشّافعيّ: ستون. وقال أبو حنيفة: أربعون، وما زاد عليه استحاضة. ٩٤ - مسألة: عند مالك إذا ميزت بين الدمين عملت على إقبال الدِّم وإدباره، فتركت الصّلاة عند إقبال الدِّم، وتغتسل وتصلّي إذا أدبر، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: تعمل على عدد الأيَّام.

стр. 102

٩٥ - مسألة: عند الشّافعيّ أن المستحاضة إذا فاتها التمييز، عملت على عدد الأيَّام. وعندنا لا اعتبار بالأيام؛ لما تقدّم مع أبي حنيفة في أن الحيض ينتقل من زمان إلى زمان، ويقل ويكثر ويختلف، فإذا لم توجد علامة؛ لم تترك الصّلاة الّتي هي عليها بيقين بدم مشكوك فيه، حتّى تتيقن أنّه دم حيض. ٩٦ - مسألة: [عند مالك أن] المبتدأة إذا رأت الدِّم وتمادى إلى مقدار أمثالها من النِّساء وزاد عليها، استظهرت بثلاثة أيّام، وكذلك من كانت لها أيّام معروفة فزاد دمها، تستظهر [بثلاثة أيّام] وتغتسل وتصلّي. وهذا إذا لم يزد الاستظهار على خمسة عشر يومًا الّتي هي آخر الحيض. وقد روي عنه: أنّهما تقعدان إلى تمام خمسة عشر يومًا، وهو القياس. ٩٧ - مسألة: [عندنا] إذا تطاول الدِّم بالحائض قعدت خمسة عشر يومًا وهو حيض، فإن زاد على ذلك يومًا اغتسلت وصلت. وقال أبو حنيفة: إذا تطاول الدِّم بالمبتدأة، حتّى زاد على آخر الحيض الّذي هو عنده عشرة أيّام، فإن العشرة حيض، كقولنا في الخمسة عشر. وعند الشّافعيّ إذا تطاول دم المبتدأة تركت الصّلاة، فإن زاد على خمسة عشر يومًا، أعادت صلاة ما زاد على يوم وليلة في أحد قوليه، وفي الآخر تعيد ما زاد على ست أو سبع، والزائد عنده استحاضة. ٩٨ - مسألة: إذا حاضت يومًا [أو يومين]، وطهرت يومًا أو يومين (١)؛ مبتدأة

стр. 103

كانت، أو كانت لها عادة معروفة فزاد عليها [الدِّم]، فإنها تلفق أيّام الدِّم، وتصلّي في أيّام الطهر. فإن اجتمع معها من أيّام الدِّم وهي مبتدأة مقدار ما يجلس النِّساء، استظهرت بثلاثة أيّام تضيفها إلى ما أقامته من أيّام الدِّم، ثمّ تغتسل وتصلّي في أيّام الدِّم وأيام الطهر وهي مستحاضة، وكذلك الّتي لها أيّام معروفة مثلها. وقال أيضًا -وهو القياس-: إنهما تلفقان حتّى يجتمع لها خمسة عشر يومًا من أيّام الدِّم، ثمّ يكونان مستحاضتين [٨ / أ] على ما ذكرنا تصلّيان أبدًا حتّى يأتي دم لا شك فيه أنّه دم حيض، فتعملان (١) على إقباله وإدباره، وهو قول محمَّد بن مسلمة وأحمد بن المعذّل (٢). وقال ابن الماجشون: إذا كان دمها موازيًا لطهرها، مثل: أن ترى الطهر يومًا والدم يومًا، أو [الطهر] يومين و [الدِّم] يومين، فإنها تغتسل وتصلّي في يوم الطهر، وتترك الصّلاة يوم الحيض، تعمل على هذا أبدًا.

стр. 104

كتاب الصّلاة ٩٩ - مسألة: [قال مالك- رحمة الله عليه-]: التكبير في أول الأذان مرتان. وقال غيره من الفقهاء: أربع، إِلَّا أن أبا يوسف - في رواية الحسن (١) عنه - مثل قولنا. ١٠٠ - مسألة: ومن سنة الأذان الترجيح [عند مالك] وبه قال الشّافعيّ، خلافًا لأبي حنيفة. ١٠١ - مسألة: الإقامة فرادى، وبه قال الشّافعيّ إِلَّا "قد قامت الصّلاة"، فإنها مثنى. وقال أبو حنيفة: الإقامة كلها مثنى مثنى. ١٠٢ - مسألة: يجوز أن يؤذن للصلاة في الصُّبح قبل وقتها، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف.

стр. 105

وقال أبو حنيفة ومحمد والثوري: لا يجوز ذلك. ١٠٣ - مسألة: ويزاد في أذان الصُّبح بعد "حي على الفلاح" "الصّلاة خير من النوم": مرتين، وبه قال الشّافعيّ في القديم، وكرهه في الجديد. وقال أبو حنيفة: يقول المؤذن ذلك بعد فراغه من الأذان. ١٠٤ - مسألة: الأذان سنة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال أهل الظّاهر: إنّه فرض. ١٠٥ - مسألة: يجوز للمؤذن أخذ الرزق على الأذان والإقامة، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: لا يلزم هذا العقد، ولا يملك. ١٠٦ - مسألة: ويستحب أن يؤذن على طهارة، فإن كان محدثًا أجزأه، وكذلك الجنب. وقيل: لا يؤذن إِلَّا طاهرًا ولا يجزئ محدثًا. ١٠٧ - مسألة: صلاة [الظهر] تجب بأول الوقت [بزوال الشّمس] وجوبًا موسّعًا، إلى أن يصير ظل كلّ شيء مثله، وهو آخر وقتها المختار عندنا، وبه قال الشّافعيّ وأصحابه غير المزني، فإنّه قال: إذا صار ظل كلّ شيء مثله، فهو الوقت المضيق، ولو صلَّى بعده بقليل كان قاضيًا للظهر عنده. ومذهب أبي حنيفة أن وجوب صلاة [الظهر] متعلّق بآخر وقتها، وإن صلَّى في أوله كان نفلًا، ولو بقي على حال سليمة يصح معها أن يكون مخاطبًا بها، ناب ذلك الفعل عن الواجب، ولو مات أو جن أو أغمي

стр. 106

عليه، أو حاضت المرأة قبل بلوغ آخر الوقت، كانت صلاته في أول الوقت نفلًا وليس بفرض. وقيل عنه: إنَّ صلاته في أول الوقت نفل على كلّ حال. وقيل: إنّه واجب موقوف على ما يظهر من حاله آخر الوقت من السلامة وغيرها كما بيَّنا. والفقهاء بأسرهم على خلاف ذلك. ١٠٨ - مسألة: آخر وقت الظهر المختار إذا صار ظل الشيء مثله، بعد القدر الّذي زالت عليه الشّمس، وبه قال الشّافعيّ. غير أنّه يقول: هو الوقت المضيق للمقيم. وقال المزني مثل قولنا. وهو قول أبي حنيفة، [فيما روى الحسن بن زياد في رواية] أبي يوسف [عنه] وبه قال، وكذلك محمَّد. ١٠٩ - مسألة: الوقت المختص بالظهر: من زوال الشّمس إلى أن يمضي مقدار ما يصلَّى فيه أربع ركعات، لا مدخل للعصر فيه. ووقت العصر المختص به: قبل مغيب الشّمس بمقدار أربع ركعات لا مدخل للظهر فيه. وما بين ذلك: وقت مشترك للظهر والعصر في باب الإجزاء (١). والذي نقوله: [من] أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل الشيء مثله، وهو أول وقت العصر، فهذا وقت الاختيار. وخالفنا أبو حنيفة والشّافعيّ في الفصل الأوّل والثّاني.

стр. 107

١١٠ - مسألة: آخر وقت الظهر: هو أول وقت العصر على سبيل الاشتراك، فمن أخر الظهر [٨ /ب] حتّى صار ظل كلّ شيء مثله، كان له أن يبتدئها وليس بمسيء، وغيره يصلّي العصر في ذلك الوقت. وقال الشّافعيّ: من دخل في الصّلاة فكان فراغه منها حين صار الظل مثله، فهو مصلٍّ لها في وقتها، و [أمّا]، ما بعدها من الوقت المستأنف بعد زيادة [ما] على المثل، فهو وقت العصر، على الرِّواية المشهورة. وقال أصحاب أبي حنيفة: أول وقت العصر: إذا صار الظل مثليه (١)، وآخر وقتها غروب الشّمس. ١١١ - مسألة: وقت صلاة المغرب: غروب الشّمس، وقت واحد لا تؤخر عنه في الاختيار، وهو قول الأوزاعي والشّافعيّ في أظهر أقواله. وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق: لها وقتان، وبه قال ابن عبد الحكم، أن لها وقتين. ١١٢ - مسألة: الشفق: الحمرة الّتي تكون في المغرب بعد غروب الشّمس، وهو أول وقت العشاء المختار، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف وابن أبي ليلى. وقال أبو حنيفة والمزني: الشفق: البياض الّذي بعده العمرة، فإذا غاب وجبت صلاة العشاء الآخرة. ١١٣ - مسألة: يستحب تأخير الظهر عن الزَّوال، قليلًا حتّى يكون الفيء ذراعًا، وكذلك تأخير العصر قليلًا عن كون الظل قامة.

стр. 108

وقال الشّافعيّ: الأفضل تقديمها عند الزَّوال. ١١٤ - مسألة: الاختيار في صلاة الصُّبح التغليس، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: الاختيار الجمع بين التغليس والإسفار، فإن فاته ذلك فالإسفار أولى به من التغليس. ١١٥ - مسألة: [قال مالك: و] المغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، والكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمجنون يفيق، كلّ هؤلاء يصلون الصّلاة الّتي يدركونها بإدراك ركعة بسجدتيها من آخر وقتها، فإن لم يدركوا منها مقدار ركعة بسجدتيها بعد الفراغ [ممّا يلزمهم] من الطّهارة، لم يجب عليهم [أن يصلوها]، وتبيّن أنّهم غير مخاطبين بها ولا يقضونها، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه. واختلف قوله إذا أدركوا مقدار ركعة من العصر، فقال: يصلون الظهر والعصر، وكذلك إذا أدركوا مقدار تكبيرة الإحرام منها. وقال أبو حنيفة في المغمى عليه خاصّة: يقضي ما فات وقته إذا كان خمس صلوات فما دون، ولا يقضي ما زاد، وذكر عنه أن القياس لا يقضي، وقال فيمن عدا المغمى عليه: إنَّ أدركوا العصر في وقتها لم يقضوا الظهر؛ لأنّ ما بينها وبين صلاة العصر وقت يفوت فيه. واتفق أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: أنّهم إنَّ أدركوا من وقت صلاة مقدار تكبيرة الإحرام، فقد أدركوها. ١١٦ - مسألة: صلاة الجماعة في غير الجمعة سنة، وبه قال جماعة الفقهاء. وقال داود: إنها فرض على الأعيان مثل الجمعة.

стр. 109

١١٧ - مسألة: [قال مالك]: من أخطأ القبلة فاستدبرها أو شرّق أو غرّب باجتهاده، أعاد في الوقت استحبابًا. وقال أبو حنيفة: لا يعيد. وقال الشّافعيّ: إنَّ صلَّى [إلى] الشرق، ثمّ بأن له بعد فراغه أنّه صلَّى إلى الغرب، استأنف الصّلاة. وفصّل أصحابه هذا، فقالوا: إنَّ تبين له ذلك بيقين، فالمسألة على قولين: أحدهما: يعيد، والآخر: لا يعيد. فإن صلَّى باجتهاد ثمّ بأن له باجتهاد، فقولًا واحدًا: لا إعادة عليه. وبقول الشّافعيّ قال المغيرة (١)، ومحمد بن مسلمة. ١١٨ - مسألة: إن بلغ الصبي في صلاته، وقد أدرك من وقتها مقدار ما يصلّي فيه ركعة من العصر- مثلًا - قبل غروب الشّمس وهو في أثنائها، فإنّه يقطع الصّلاة ويستأنفها بعد البلوغ بنية الفرض. وقال أبو حنيفة: يتمها ويعيد العصر. وكذلك عندنا لو صلَّى في أول الوقت، ثمّ بلغ في آخره فإنّه يعيد، خلافًا للشافعي، وسواء أدرك [٩/ أ] مقدار ركعة، أو مقدار تكبيرة الإحرام، على خلاف بينهم في مقدار التكبيرة. وقال الشّافعيّ: يسقط فرضه بالصلاة الّتي هو فيها، وتنوب عن فرضه الّذي لزمه بعد البلوغ.

стр. 110

١١٩ - مسألة: إذا كبّر المصلّي، فليقل: "الله أكبر"، لا يجوز غيره. وقال الشّافعيّ: يجوز [بعد ذلك] "الله الأكبر". وقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز له أن يدخل في الصّلاة بكل ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى، مثل: ["الله أكبر"، و] "الله أجلّ"، "الله أعظم"، وما أشبه ذلك. وقال أبو يوسف: لا يجزئ إِلَّا بلفظ التكبير. ١٢٠ - مسألة: تكبيرة الإحرام من الصّلاة [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ. وقال الكرخي - من أصحاب أبي حنيفة -: إنها ليست من الصّلاة، وإن الصّلاة تقع بعدها. ١٢١ - مسألة: لا يرفع المصلّي يديه إِلَّا في تكبيرة الإحرام. وروي عن أشهب: أن الإمام إذا ركع يرفع يديه، ويرفع من خلفه، وليس بلازم، وفيه سعة. وروى ابن وهب: إذا ركع وإذا رفع. وقال أبو حنيفة: لا يرفع فيما عدا تكبيرة الإحرام. وقال الشّافعيّ: يرفع عند كلّ خفض ورفع. ١٢٢ - مسألة: يرفع يديه حذو منكبيه، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: يرفع يديه إلى أذنيه. وذلك كله عندنا واسع، والاختيار حذو منكبيه.
следующие страницы →