← Фикх малики

Фикх малики · id 14467

عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب المالكي

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (659 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

عليه، أو حاضت المرأة قبل بلوغ آخر الوقت، كانت صلاته في أول الوقت نفلًا وليس بفرض. وقيل عنه: إنَّ صلاته في أول الوقت نفل على كلّ حال. وقيل: إنّه واجب موقوف على ما يظهر من حاله آخر الوقت من السلامة وغيرها كما بيَّنا. والفقهاء بأسرهم على خلاف ذلك. ١٠٨ - مسألة: آخر وقت الظهر المختار إذا صار ظل الشيء مثله، بعد القدر الّذي زالت عليه الشّمس، وبه قال الشّافعيّ. غير أنّه يقول: هو الوقت المضيق للمقيم. وقال المزني مثل قولنا. وهو قول أبي حنيفة، [فيما روى الحسن بن زياد في رواية] أبي يوسف [عنه] وبه قال، وكذلك محمَّد. ١٠٩ - مسألة: الوقت المختص بالظهر: من زوال الشّمس إلى أن يمضي مقدار ما يصلَّى فيه أربع ركعات، لا مدخل للعصر فيه. ووقت العصر المختص به: قبل مغيب الشّمس بمقدار أربع ركعات لا مدخل للظهر فيه. وما بين ذلك: وقت مشترك للظهر والعصر في باب الإجزاء (١). والذي نقوله: [من] أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل الشيء مثله، وهو أول وقت العصر، فهذا وقت الاختيار. وخالفنا أبو حنيفة والشّافعيّ في الفصل الأوّل والثّاني.

стр. 107

١١٠ - مسألة: آخر وقت الظهر: هو أول وقت العصر على سبيل الاشتراك، فمن أخر الظهر [٨ /ب] حتّى صار ظل كلّ شيء مثله، كان له أن يبتدئها وليس بمسيء، وغيره يصلّي العصر في ذلك الوقت. وقال الشّافعيّ: من دخل في الصّلاة فكان فراغه منها حين صار الظل مثله، فهو مصلٍّ لها في وقتها، و [أمّا]، ما بعدها من الوقت المستأنف بعد زيادة [ما] على المثل، فهو وقت العصر، على الرِّواية المشهورة. وقال أصحاب أبي حنيفة: أول وقت العصر: إذا صار الظل مثليه (١)، وآخر وقتها غروب الشّمس. ١١١ - مسألة: وقت صلاة المغرب: غروب الشّمس، وقت واحد لا تؤخر عنه في الاختيار، وهو قول الأوزاعي والشّافعيّ في أظهر أقواله. وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق: لها وقتان، وبه قال ابن عبد الحكم، أن لها وقتين. ١١٢ - مسألة: الشفق: الحمرة الّتي تكون في المغرب بعد غروب الشّمس، وهو أول وقت العشاء المختار، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف وابن أبي ليلى. وقال أبو حنيفة والمزني: الشفق: البياض الّذي بعده العمرة، فإذا غاب وجبت صلاة العشاء الآخرة. ١١٣ - مسألة: يستحب تأخير الظهر عن الزَّوال، قليلًا حتّى يكون الفيء ذراعًا، وكذلك تأخير العصر قليلًا عن كون الظل قامة.

стр. 108

وقال الشّافعيّ: الأفضل تقديمها عند الزَّوال. ١١٤ - مسألة: الاختيار في صلاة الصُّبح التغليس، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: الاختيار الجمع بين التغليس والإسفار، فإن فاته ذلك فالإسفار أولى به من التغليس. ١١٥ - مسألة: [قال مالك: و] المغمى عليه يفيق، والحائض تطهر، والكافر يسلم، والصبي يحتلم، والمجنون يفيق، كلّ هؤلاء يصلون الصّلاة الّتي يدركونها بإدراك ركعة بسجدتيها من آخر وقتها، فإن لم يدركوا منها مقدار ركعة بسجدتيها بعد الفراغ [ممّا يلزمهم] من الطّهارة، لم يجب عليهم [أن يصلوها]، وتبيّن أنّهم غير مخاطبين بها ولا يقضونها، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه. واختلف قوله إذا أدركوا مقدار ركعة من العصر، فقال: يصلون الظهر والعصر، وكذلك إذا أدركوا مقدار تكبيرة الإحرام منها. وقال أبو حنيفة في المغمى عليه خاصّة: يقضي ما فات وقته إذا كان خمس صلوات فما دون، ولا يقضي ما زاد، وذكر عنه أن القياس لا يقضي، وقال فيمن عدا المغمى عليه: إنَّ أدركوا العصر في وقتها لم يقضوا الظهر؛ لأنّ ما بينها وبين صلاة العصر وقت يفوت فيه. واتفق أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه: أنّهم إنَّ أدركوا من وقت صلاة مقدار تكبيرة الإحرام، فقد أدركوها. ١١٦ - مسألة: صلاة الجماعة في غير الجمعة سنة، وبه قال جماعة الفقهاء. وقال داود: إنها فرض على الأعيان مثل الجمعة.

стр. 109

١١٧ - مسألة: [قال مالك]: من أخطأ القبلة فاستدبرها أو شرّق أو غرّب باجتهاده، أعاد في الوقت استحبابًا. وقال أبو حنيفة: لا يعيد. وقال الشّافعيّ: إنَّ صلَّى [إلى] الشرق، ثمّ بأن له بعد فراغه أنّه صلَّى إلى الغرب، استأنف الصّلاة. وفصّل أصحابه هذا، فقالوا: إنَّ تبين له ذلك بيقين، فالمسألة على قولين: أحدهما: يعيد، والآخر: لا يعيد. فإن صلَّى باجتهاد ثمّ بأن له باجتهاد، فقولًا واحدًا: لا إعادة عليه. وبقول الشّافعيّ قال المغيرة (١)، ومحمد بن مسلمة. ١١٨ - مسألة: إن بلغ الصبي في صلاته، وقد أدرك من وقتها مقدار ما يصلّي فيه ركعة من العصر- مثلًا - قبل غروب الشّمس وهو في أثنائها، فإنّه يقطع الصّلاة ويستأنفها بعد البلوغ بنية الفرض. وقال أبو حنيفة: يتمها ويعيد العصر. وكذلك عندنا لو صلَّى في أول الوقت، ثمّ بلغ في آخره فإنّه يعيد، خلافًا للشافعي، وسواء أدرك [٩/ أ] مقدار ركعة، أو مقدار تكبيرة الإحرام، على خلاف بينهم في مقدار التكبيرة. وقال الشّافعيّ: يسقط فرضه بالصلاة الّتي هو فيها، وتنوب عن فرضه الّذي لزمه بعد البلوغ.

стр. 110

١١٩ - مسألة: إذا كبّر المصلّي، فليقل: "الله أكبر"، لا يجوز غيره. وقال الشّافعيّ: يجوز [بعد ذلك] "الله الأكبر". وقال أبو حنيفة ومحمد: يجوز له أن يدخل في الصّلاة بكل ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى، مثل: ["الله أكبر"، و] "الله أجلّ"، "الله أعظم"، وما أشبه ذلك. وقال أبو يوسف: لا يجزئ إِلَّا بلفظ التكبير. ١٢٠ - مسألة: تكبيرة الإحرام من الصّلاة [عندنا]، وبه قال الشّافعيّ. وقال الكرخي - من أصحاب أبي حنيفة -: إنها ليست من الصّلاة، وإن الصّلاة تقع بعدها. ١٢١ - مسألة: لا يرفع المصلّي يديه إِلَّا في تكبيرة الإحرام. وروي عن أشهب: أن الإمام إذا ركع يرفع يديه، ويرفع من خلفه، وليس بلازم، وفيه سعة. وروى ابن وهب: إذا ركع وإذا رفع. وقال أبو حنيفة: لا يرفع فيما عدا تكبيرة الإحرام. وقال الشّافعيّ: يرفع عند كلّ خفض ورفع. ١٢٢ - مسألة: يرفع يديه حذو منكبيه، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: يرفع يديه إلى أذنيه. وذلك كله عندنا واسع، والاختيار حذو منكبيه.

стр. 111

١٢٣ - مسألة: اختلفت الرِّواية عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصّلاة: فروى عنه ابن عبد الحكم أنّه قال: لا بأس بذلك. وروى عنه ابن القاسم: المنع منه. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ مثل قول مالك الأوّل. ١٢٤ - مسألة: التوجيه ليس بواجب ولا مسنون، والواجب: التكبير والقراءة عقيبه. وقال أبو حنيفة: المسنون التسبيح بعد التكبير، وبه قال محمَّد. وقال أبو يوسف: يجمع بين التسبيح والتوجيه، وهو مخير يبدأ بأيهما شاء. وقال الشّافعيّ: يقرأ بعد قوله: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]. ١٢٥ - مسألة: ولا يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سرًّا ولا جهرًا [في مكتوبة ولا نافلة، وليست عنده من فاتحة الكتاب، ولا من أول كلّ سورة]، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: هي آية من فاتحة الكتاب، وله قول: إنها [آية] من أول كلّ سورة. ١٢٦ - مسألة: عندنا وعند الشّافعيّ أن الإمام والمنفرد لا تجزئه صلاته بدون فاتحة الكتاب.

стр. 112

وقال أبو حنيفة: الواجب [من القراءة] ما تناوله اسم (١) القرآن، في أحد قوليه وهي صحيحة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه إِلَّا ثلاث [آيات] قصار، أو آية طويلة مثل آية الدِّين. ١٢٧ - مسألة: قال أبو حنيفة: القراءة واجبة في ركعتين في الصّلاة الرباعية والثلاثية، وليست بواجبة في باقيها. وقال مالك والشّافعيّ: إنها واجبة في الجميع على المنفرد والإمام [في كلّ ركعة]. ويقول الشّافعيّ: إنها تجب على المأموم أيضًا. ١٢٨ - مسألة: قال مالك: ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه دون الجهر. وعند أبي حنيفة: لا يقرأ المأموم [خلف الإمام] أصلًا. وللشافعي ثلاثة أقوال: أحدها: مثل قولنا. والآخر: مثل أبي حنيفة. والئالث: إنها واجبة على الإمام والمأموم في كلّ حال. ١٢٩ - مسألة: الصّلاة الوسطى [عندنا]: صلاة الصُّبح، وبه قال الشّافعيّ، وهو قول: ابن عبّاس وابن عمر وجابر ﵃، وعطاء وعكرمة (٢)

стр. 113

وطاووس (١) ومجاهد (٢). وذهب قوم إلى أنّها: الظهر، وهو قول: عائشة وأبي سعيد وزيد بن ثابت ﵃، وعن ابن عمر ﵄ روايتان. وذهب قوم إلى أنّها العصر، وهو مذهب علي ﵁. وحكى مالك أنّه بلغه عن علي ﵁ أنّها صلاة الصُّبح، و [إليه ذهب] أبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة ﵄، وعبيدة السلماني (٣). وذهب قبيصة بن ذؤيب (٤) إلى أنّها المغرب. وقال معاذ بن جبل ﵁: إنها الصلوات الخمس؛ لأنّها وسط الدِّين [٩/ ب]. ١٣٠ - مسألة: عند مالك أن الإمام إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] لا يقل: "آمين".

стр. 114

وروي عنه أنّه يقولها فيما يسر فيه. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقولها في السر والجهر. واختلفا في الجهر بها: فقال الشّافعيّ: سنتها الجهر. وقال أبو حنيفة: السر. ١٣١ - مسألة: [اختلف النَّاس في الإمام والمأموم]، قال مالك (١) يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده"، [ويقول المأموم]: "رَبَّنَا لك الحمد"، [لا يجمعها واحد منهما] (٢). وقال أبو حنيفة: المأموم يقول: "سمع الله لمن حمده" حسب. وقال الشّافعيّ: يجمعهما جميعًا كالإمام، وهو قول محمَّد وأبي يوسف في الإمام. والظاهر من قول أبي حنيفة مثل قولنا لا يجمعهما الإمام ولا المأموم. وعنه (٣) في المنفرد روايتان أنّه يجمعهما. ١٣٢ - مسالة: قال أبو حنيفة: الاعتدال من الركوع [و] في الركوع غير واجب، وأدناه يجزئ. وقال الشّافعيّ: هو واجب. ولم أجد لمالك في وجوبه نصًّا، ولا عدم وجوبه، [بل الظّاهر أنّه يفعل ذلك، ولم يتبين في أنّه واجب أو غير واجب]. و [رأيت] بعض أصحابنا يقول: الواجب ما كان أقرب إلى الاعتدال.

стр. 115

ويقوى في نفسي وجوبه، على ظاهر المذهب في فعله. ١٣٣ - مسألة: قال مالك: والجلوس في الصّلاة كلها بين السجدتين والجلستين سواء؛ يفضي بوركه الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى. وعند أبي حنيفة كله يضع رجله اليسرى مبسوطة تحته، وينصب قدمه اليمنى، ووافقه الشّافعيّ في ذلك. إِلَّا في الجلسة الأخيرة، فإنّه يوافق مالكًا فيما ذهب إليه. ١٣٤ - مسألة: [عند مالك]: التشهد الأخير ليس بفرض، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: إنّه فرض. ١٣٥ - مسألة: الصّلاة على النبيّ ﷺ عند مالك ليس بفرض. وقال ابن الموّاز (١) إنها واجبة. والمشهور عن أصحابنا أنّها واجبة في الجملة على الإنسان أن يأتي بها مع الشهادتين، ولو مرّة واحدة في الدهر مع القدرة على ذلك. ١٣٦ - مسألة: السّلام من الصّلاة، فرض عند مالك والشّافعيّ، لا يخرج من الصّلاة بدونه، كما لا يصح الدخول في الصّلاة بدون التكبير.

стр. 116

وقال أبو حنيفة: يصح الخروج من الصّلاة بكل مضاد لها من قول أو فعل، ولا يتعين السّلام. ١٣٧ - مسألة: ستر العورة عندنا على وجهين: فبعض أصحابنا يقول: إنها من سنن الصّلاة، وإليه ذهب القاضي إسماعيل (١) وأبو الفرج، بعد أن ذكر أنّه يجيء على المذهب أن يكون فرضًا؛ لقول مالك في الكفارة: إن كسا فيها نساء؛ فدرع وخمار، وإن كانوا رجالًا؛ فثوب ثوب، وذلك أدنى ما تجزئ فيه الصّلاة. وقال أبو بكر الأبهري: ستر العورة فرض على الإنسان في الجملة عن [أعين] الخلق في الصّلاة وغيرها، وفي الصّلاة آكد. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: إنها من فروض الصّلاة. ١٣٨ - مسألة: [عندنا أن] حد العورة: ما بين السرة والركبة، وليست السرة و [لا] الركبة منها، هذا في الرَّجل، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، غير أن أبا حنيفة يقول: إنَّ انكشف ربع ساق المرأة أو يدها (٢) صحت صلاتها، وكذلك إنَّ انكشف ربع فخذ الرَّجل صحت صلاته، وإن كان أكثر بطلت، وليس لها حد عندنا، ولا عند الشّافعيّ. وقال قوم: حد العورة السوأتان حسب.

стр. 117

١٣٩ - مسألة: [عند مالك أن] المرأة كلها عورة، وبه قال الشّافعيّ، ولا يجوز لها أن تكشف غير وجهها وكفيها. وقال أبو حنيفة ومحمد: إنَّ انكشف ربع قدمها، أو ربع فخذ الرَّجل، فذلك جائز، وكذلك إنَّ انكشف من السوأتان مقدار الدرهم، ولا يجوز بأكثر منه. وقال أبو يوسف: يعتبر النّصف من ذلك. ١٤٠ - مسألة [ ١٠/أ]: [عند مالك]: التسبيح في الركوع والسعير واجب، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال قوم: "سُبحان ربّي العظيم" في عينه واجب في الركوع، وفي السجود: "سُبحان ربّي الأعلى" - خرّجه التّرمذيّ وغيره- (١). ولو قال غيره من الأذكار لم يجزِه. وقال قوم من أهل الظّاهر: إنّه واجب على الإطلاق، وإن تركه ساهيًا أو عامدًا لم يجزِهِ. ١٤١ - مسألة: المستحب للمصلّي [عند مالك] أن يضع يديه في الأرض إذا هوى للسجود قبل ركبتيه، وبه قال الأوزاعي.

стр. 118

وقال مالك أيضًا: يضع أيهما شاء قبل [صاحبه، وأنّه واسع]. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقدم ركبتيه. ١٤٢ - مسألة: [عند مالك] إذا قام من السجود في الركعة الأولى، نهض من غير جلوس، وكذلك في الثّالثة، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: يجلس جلسة خفيفة، ثمّ ينهض. ١٤٣ - مسألة: إذا سجد على أنفه دون جبهته لم يجزِهِ مع القدرة عليه، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: يجزئه، وهو أصح قوليه. وروي عنه: أنّه لا يجوز، وهو قول أبي يوسف ومحمد. وأوجب قوم من أصحاب الحديث السجود على الجبهة والأنف جميعًا. ١٤٤ - مسألة: إذا عجز عن السجود على الجبهة، أومأ إيماءً. وقال أبو حنيفة: يجزئه على الأنف، وبه قال أشهب. ١٤٥ - مسألة: يجوز السجود على كور العمامة عند مالك. وقال ابن حبيب (١) يجوز على ما خف من طاقاتها، وبه قال أبو حنيفة.

стр. 119

وقال الشّافعيّ: لا يجوز. ١٤٦ - مسألة: [عند مالك] التشهد الأوّل ليس بفرض، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ والثوري. وقال اللَّيث بن سعد وأبو ثور وإسحاق وأحمد: إنّه واجب. ١٤٧ - مسألة: [عند مالك: أن] قراءة الفارسية وغيرها من اللغات لا تصح بها الصّلاة، وبه قال الشّافعيّ وغيره. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا تجزئه إن كان يحسن العربيّة، وإن لم يحسن أجزأته. وقد سئل أبو حنيفة عن القراءة بالفارسية؟ فقال: إنَّ كان يسمى قرآنًا أجزأه، ولم يبيّن هل يسمّى قرآنًا أم لا؟ ١٤٨ - مسألة: [عند مالك] يدعو المصلّي في صلاته بما شاء وأحب (١)، وبه قال الشّافعيّ، وسواء كان ممّا يوجد في القرآن أم لا، حتّى لو قال في صلاته: اللَّهُمَّ ارزقني ألف دينار صح. وقال أبو حنيفة: لا يدعو إِلَّا بما في القرآن من الأدعية. ١٤٩ - مسألة: تجوز [عند مالك] صلاة الرَّجل إلى جنب المرأة وهما في صلاة واحدة، والاختيار: أن لا يقف إلى جانبها، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة الرَّجل والمرأة جميعًا.

стр. 120

١٥٠ - مسألة: [عند مالك: أنّه] لا يقطع صلاة المصلّي مرور الحائض والحمار والكلب الأسود [بين يديه]، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وزعم قوم أن ذلك يبطل الصّلاة، وهو قول ابن عبّاس والحسن وأنس ﵃. ١٥١ - مسألة: [قال مالك]: ومن غلبه الحدث في الصّلاة بطلت صلاته، ولا يبني بعد الوضوء، وبه قال الشّافعيّ في الجديد. وعند أبي حنيفة: أنّه [يتطهر و] يبني، وهو قول الشّافعيّ في القديم. ١٥٢ - مسألة: [قال مالك: و] من تكلم في صلاته ناسيًا لم تفسد، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: إنها تفسد. ١٥٣ - مسألة: [عند مالك: أن] الكلام لإصلاح الصّلاة عمدًا لا يفسدها، مثل قوله للإمام: "بقيت عليك ركعة أو نحوها"، أو يسأله الإمام عن شيء تركه فيجيبه. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: كلّ ذلك يبطل الصّلاة. وقال الأوزاعي: إن تكلّم لفرض وجب عليه لم تبطل، وإن كان غيره بطلت، والفرض الّذي لا تبطل به الصّلاة عنده، مثل: الّذي يردّ (١) [١٠ / ب] السّلام، أو يرى شخصًا يقع في بئر فينهاه.

стр. 121

١٥٤ - مسألة: [قال مالك]: ومن فاته شيء من صلاة الإمام، قضى مثل ما فاته. و [هذا يدلُّ على: أن] الّذي أدركه آخر صلاته، و [أنّه] يقضي أولها. وروي عنه: أن الّذي أدرك أول صلاته، وبه قال الشّافعيّ. وبالأول قال أبو حنيفة وأبو يوسف. و [قال] محمَّد: [الّذي يقضيه آخر صلاته، والذي أدرك أولها]. ١٥٥ - مسألة: [عند مالك: أن] سجود القرآن سنة، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: إنّه واجب. ١٥٦ - مسألة: عزائم السجود: إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصّل منها شيء، والإنسان غير في سجود المفصّل، إن شاء سجد أو ترك. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: في المفصّل ثلاث سجدات: في النجم والانشقاق والعلّق. ١٥٧ - مسألة: [عند مالك: أن] السجدة الأخيرة من سورة الحجِّ ليست بسجدة، وبه قال أبو حنيفة، وروي ذلك عن ابن عبّاس وابن عمر ﵃ في إحدى الروايتين عنه. وروي عن عمر وأبي موسى وأبي الدرداء ﵃ أنّهم سجدوا فيها، وهو قول الشّافعيّ. ١٥٨ - مسألة: [عند مالك]: سجود الشكر مكروه منفردًا عن الصّلاة، ومثله عن أبي حنيفة. وقيل عنه: إنّه ليس مسنونًا، ولا بأس به، وهو الصّحيح.

стр. 122

وقال محمَّد [والحسن] والشّافعيّ: إنّه مستحب. ١٥٩ - مسألة: [عند مالك: أنّه] لا يصلَّى على ظهر الكعبة ولا داخلها فريضة، ولا ركعتي طواف، ولا ما جرى مجراها من السنن المؤكدة. وإن صلَّى على ظهر الكعبة أو في جوفها أعاد في الوقت. وقال أصبغ (١) يعيد أبدًا. ويصلَّى فيها النوافل. وقال ابن جرير الطّبريّ: لا يصلَّى فيها فرض ولا نفل. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يصلَّى فيها الفرض والنافلة. ١٦٠ - مسألة: [عند مالك: أنّه] لا قضاء على المرتد فيما ترك من الصّلاة في حال ردته، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي. وقال الشّافعيّ: مقضي. ١٦١ - مسألة: إذا أسلم المرتد، وكان قد حج قبل ردته وجب عليه الحجِّ، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: لا يجب عليه. ١٦٢ - مسألة: [عند مالك: أنّه] من شك في صلاته، فلم يدر أثلاثًا صلَّى أم أربعًا، بني على يقينه، وبه قال الشّافعيّ.

стр. 123

وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك أول ما وقع له، فسدت صلاته واستأنفها. ١٦٣ - مسألة: سجود السّهو [عند مالك] على وجهين: إن كان لنقص كان قبل السّلام، وإن كان لزيادة كان بعد السّلام، وهو قول الشّافعيّ في القديم. وقال في الجديد: الجميع قبل (١) السّلام. وقيل: [إنّه] ليس [له إِلَّا قولى واحد] (٢)، وهو قبل السّلام. وقال أبو حنيفة: كله بعد السّلام. ١٦٤ - مسألة: [عند مالك] إذا [سها المصلّي] فقام إلى خامسة، وذكر ذلك في أثنائها جلس ولم يتمها، وتشهد وسلم، فإن لم يذكر إِلَّا بعد فراغه، فإنّه يسلم ويسجد، وبه قال الشّافعيّ وعطاء والحسن والليث والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إنَّ صلَّى خمسًا ساهيًا نظر: فإن لم يقعد في الرّابعة قدر التشهد بطلت صلاته، وأضاف إلى الخامسة سادسة وكانت نافلة، وأعاد فرضه. وإن جلس فيها مقدار التشهد، فصلاته مجزئة، وأضاف إلى الخامسة ركعة أخرى تكونان نافلة. وإن ذكر وهو في الخامسة قبل أن يسجد، ولم يكن جلس في الرّابعة، رجع إليها وأتمها كما قلنا، ويسجد بعد السّلام.

стр. 124

١٦٥ - مسألة: اختلفنا مع أبي حنيفة في تكبير الركوع والسجود، فقال: إذا سها عنه لم يسجد، ووافقنا في [تكبيرات] العيدين، وفي السورة مع فاتحة الكتاب، والسر في موضع الجهر، والجهر في موضع السر. والفرض عنده قراءة غير معيّنة، وقراءة أم القرآن سنة، فإن تركها [١١/أ] ناسيًا سجد، والركعتين الآخرتين من الرباعية لا قراءة فيهما، وإن أخر فاتحة الكتاب من الأوليين ناسيًا، وقرأها فيهما سجد. وعندنا فاتحة الكتاب فرض، [والفرض لا ينجبر بالسجود]. ١٦٦ - مسألة: سجود السّهو [عندنا]، في ترك الأفعال المسنونة. وفي إحدى الروايتين: في الأقوال واجب، إن تركه بطلت صلاته. ورأيت لابن الموّاز عن ابن القاسم: أن سجود النقصان إذا تركه أو طال أو انتقض وضوءه، أعاد الصّلاة احتياطًا في الفعل والقول. وهذا محتمل موافقة أبي حنيفة في أنّه واجب، ولا يتعلّق به صحة الصّلاة، ويحتمل وفاق الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: هو واجب ولا يتعلّق به صحة الصّلاة، ويحتمل صحة الصّلاة. وقال الشّافعيّ: هو مستحب. ١٦٧ - مسألة: ما تركه من المسنون عامدًا فلا سجود [عليه]، في قول ابن القاسم، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: يسجد [كما سجد] للسهو، وهو قول أشهب.

стр. 125

١٦٨ - مسألة: إنَّ سها لسهوين أو أكثر، لم يكن عليه إِلَّا سجدتان، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وربيعة والثوري وأبو ثور. وقالت طائفة: لكل سهو سجدتان. وحكي عن الأوزاعي: إنَّ كان [السّهو] من جنس واحد أجزأته سجدتان، وإن كان من جنسين سجد لكل سهو سجدتين. ١٦٩ - مسألة: إذا سها الإمام سهوًا يوجب السجود فلم يسجد، وكان يوجب السجود قبل السّلام، سجد من خلفه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال عطاء وجماعة منهم المزني: لا يسجد من خلفه. ١٧٠ - مسألة: إذا صلَّى الجنب بقوم بطلت صلاته بلا خلاف؛ كان ناسيًا أو عامدًا، وكذلك المأموم إذا كان عالمًا يحدث الإمام بلا خلاف، وإن لم يكن [عالمًا و] الإمام [غير عالم]، صحت صلاة المأموم عند مالك والشّافعيّ. وقال الشّافعيّ أيضًا: تصح صلاة المأموم، إذا كان الإمام قاصدًا للحديث. وقال أبو حنيفة: هي باطلة [على الّذي بطلت به صلاة الإمام]. ١٧١ - مسألة: اختلف النَّاس فيمن صلَّى أربع ركعات؛ ترك من كلّ ركعة منها سجدة، حتّى تشهد ذكر ذلك: فذهب مالك في الصّحيح عنه: إلى أنّه يسجد سجدة يكمل بها الركعة الأخيرة، ثمّ يبني على واحدة. وحكي عنه: إعادة الصّلاة. وقال أبو حنيفة: يقضي أربع سجدات متواليات.

стр. 126

وقال الشّافعيّ: إنّه يسجد [للركعتين الآخرتين]؛ فتصح له ركعتان، ويأتي بركعتين. ١٧٢ - مسألة: العادم للسترة يصلّي قائمًا، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: يصلّي جالسًا إن اختار أو قائمًا. ١٧٣ - مسألة: القنوت في الصح عند مالك مستحب. وهو مسنون فيه عند الشّافعيّ. وعند أبي حنيفة: أنّه في الوتر. ومالك يقول: مستحب، والشّافعيّ يقول: مسنون. وقال أحمد: لا يجوز القنوت أصلًا. ١٧٤ - مسألة: [عند مالك: أن] من نام أو نسي صلوات مقدارها خمس فدون، وذكرها في وقت الصّلاة ابتدأ بما نسي، وإن فات وقت الحاضرة، وإن كن أكثر من خمس، وخاف ذوات الحاضرة بدأ بها، ووافق في ذلك أبو حنيفة. واختلف أصحابه: فمنهم من يعتبر ستًّا. وقال الشّافعيّ: الاختيار البداية بالحاضرة، وإن بدأ بالفائتة فهو أولى منها. ١٧٥ - مسألة: [عند مالك]: إذا سبّح في صلاته لشيء ينوبه، أو أشار إلى إنسان، لم تفسد صلاته. وقال أبو حنيفة: إنَّ أراد إنسانًا بطلت صلاته، وإن لم يقصد به خطابًا لغيره لم تبطل. وبقولنا قال الشّافعيّ.

стр. 127

١٧٦ - مسألة: أوقات النّهي عن الصّلاة عندنا أربعة، وقتان: نهي عن الصّلاة فيهما لأجل الفعل، ووقتان: لأجل الوقت. فأمّا ما نهي عنه؛ لأجل الفعل: فبعد العصر حتّى تغرب الشّمس، وبعد الصُّبح حتّى [١١ /ب] تطلع، وهذا النّهي؛ لأجل [فعل الصّلاة] (١) العصر والصبح؛ لأنّه ما لم يصلهما وإن دخل وقتهما، يجوز له أن يصلّي ما شاء بلا خلاف، فإذا صلاهما لم يجز له أن يصلّي، إِلَّا الفرض إلى أن تغرب أو تطلع. فعلم أن النّهي؛ لأجل فعل الصّلاة، هذا موضع اتفاق. فأمّا ما نهي عنه؛ لأجل الوقلت: فعند بروز الشّمس قبل الارتفاع، وإذا تدلت للغروب قبل أن تغرب، فالنهي ها هنا؛ لأجل الوقت. وعند أبي حنيفة والشّافعيّ: وقت آخر وهو عند استواء الشّمس للزوال. فقولنا وقول الشّافعيّ وأبي حنيفة: إنَّ الفرض يقضى في الوقتين المنهي عنهما؛ لأجل الفعل. وزاد أبو حنيفة: صلاة الجنازة. وزاد الشّافعيّ: نافلة لها سبب. ووافقنا الشّافعيّ في أن الوقتين المنهي عنهما لأجل الوقت، أنّه تقضى فيهما الفرائض. وزاد الشّافعيّ: النوافل الّتي لها أسباب. وقال أبو حنيفة: لا يقضى فيهما فرض ولا نفل، وقال: من فاته عصر يومه، [لم يصلها] (٢) عند تدلي الشّمس للغروب [ولا يجزئه]، وإن

стр. 128

فأتت صبح يومه، لم يصلها عند طلوع الشّمس، ولو صلَّى من الصُّبح ركعة ثمّ طلعت الشّمس بطلت صلاته. ١٧٧ - مسألة: النوافل الّتي لها أسباب لا تقضى عندنا في كلّ وقت، وأنّها تقضى في وقت يجوز التَّنَفّل فيه، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: تقضى [ولو] بعد العصر وبعد الصُّبح، كالفرائض المنسية. ١٧٨ - مسألة: صلاة النفل مثنى مثنى في اللّيل والنهار، وبه قال الشّافعيّ والأوزاعي ومحمد وأبو يوسف. وقال أبو حنيفة: إن شاء صلَّى ركعتين أو أربعًا أو ستًّا أو ثمانية بتسليمة واحدة لا يزيد عليها، وإن زاد لم تكن صلاة. وقيل عنه: أربع ركعات أفضل في صلاة اللّيل، فأمّا صلاة النهار: فلا يزيد على أربع بتسليمة. ١٧٩ - مسألة: [قال مالك]: التشهد في الصّلاة تشهد عمر ﵁ أحب إلينا. والاختيار عند أبي حنيفة تشهد ابن مسعود ﵁. وقال الشّافعيّ: تشهد ابن عبّاس ﵄ أولى، وهو: "التَّحِيَّاتُ المُبارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّباتُ لله" (١). وأبو حنيفة: "التَّحِيَّاتُ لله الطَّيِّباتُ لله" (٢).

стр. 129

وقول مالك: "التَّحِيَّاتُ لله، الزَّاكِياتُ لله، الطَّيِّباتُ الصَّلَوَاتُ لله" (١). ١٨٠ - مسألة: [عند مالك] الوتر مسنون، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف، وجميع الفقهاء. وعند أبي حنيفة: إنّه واجب، وليس بفرض، وله رواية (٢): أنّه فرض. ١٨١ - مسألة: [عند مالك] الوتر ركعة واحدة، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: ثلاث ركعات يسلم في أخراهن. ١٨٢ - مسألة: [عند مالك] إذا أقيمت صلاة الصُّبح أو غيرها، ولم يكن ركع الفجر وهو في المسجد، لم يركع ودخل مع الإمام، ويترك ركعتي الفجر، وهو اتفاق. وقال أبو حنيفة: إنَّ كان خارج المسجد، فليركع عند باب المسجد الفجر، إذا علم أنّه يدرك مع الإمام ركعة من صلاته. وقال مالك: إن خاف فوات الركعة الأولى مع الإمام فلا يفعل، وبه قال الشّافعيّ. وقال مالك فيمن لم يوتر: إنّه يقطع صلاة الصُّبح في الجماعة، ويخرج فيوتر. وقال أيضًا: لا يقطع. وفرّق بين الوتر وركعتي الفجر.

стр. 130

مسائل الإمامة ١٨٣ - مسألة: [قال مالك]: القادر على القيام لا يأتم بمن لا يقدر على القيام قاعدًا، فإن صلَّى خلفه أعاد في الوقت. وقال مطرف وابن الماجشون: يعيد أبدًا. وروى الصمادحي (١) عن ابن القاسم في المرضى والمقاعد: لا بأس أن يؤم بهم أحدهم قاعدًا. وقال سحنون (٢): لا يجوز لأحد أن يؤم قاعدًا، وإن أمَّ قاعدًا أجزته، وأعاد من خلفه.

стр. 131

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والشّافعيّ [١٢/أ]: تصح إمامة الجالس بهم، ولا إعادة عليهم. ١٨٤ - مسألة: حكي عن أحمد بن حنبل: أن الإمام إذا لم يمكنه القيام، جاز لمن خلفه أن يصلّوا جلوسًا مثله مع قدرتهم على القيام، وبه قال الأوزاعي، وجابر وأبو هريرة وأسيد بن حصين وقيس بن فهد ﵃. وجميع الفقهاء [بالأمصار] على خلافهم. ١٨٥ - مسألة: [قال مالك]: لا يأتم مفترض بمتنفل، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: يأتم به. ١٨٦ - مسألة: إمامة الصبي لا تجوز [عند مالك]، وبه قال أبو حنيفة، خلافًا للشافعي. ١٨٧ - مسألة: لا يأتم القاري بالأمي ولا تصح صلاته، ويحتمل أن تبطل صلاة الأمي، إذا علم أن المؤتم قارئ، وبه قال أبو حنيفة. وللشافعي قولان: أحدهما: أن الأمي يجوز أن يكون إمامًا للقارئ. والقول الآخر: لا تصح صلاة المؤتم، وصلاة الأمي [في نفسه] صحيحه. ١٨٨ - مسألة: وإن صلَّى مسلم خلف كافر عالمًا بكفره، فلا خلاف في بطلان صلاته.

стр. 132

وإن لم يعلم بكفره، فقال المزني: هي صحيحة، كما لو صلَّى خلف جنب. وقال باقي الفقهاء: باطلة علم أو لم يعلم. ١٨٩ - مسألة: إذا أمّ الكافر بالمسلمين، فإنّه يكون بذلك مسلمًا عند أبي حنيفة. وقال مالك في نصراني صحب قومًا مسلمين، فصلّى بهم إمامًا، ثمّ تبين لهم حاله، قال: يعيدون أبدًا، قيل له: أفيقتل بما أظهر من الإسلام؟ قال: لا أرى ذلك. وقال ابن القاسم: يكون مسلمًا بذلك، [إذا صلَّى صلاتنا]. وسئل مالك عن الأعجمي، يقال له: صلّ، فيصلّي ثمّ يموت، هل يصلَّى عليه؟ قال: نعم. وقال الشّافعيّ: لا يكون مسلمًا. ١٩٠ - مسألة: إذا صلَّى [المريض] إيماءً عاجزًا، ثمّ قدر على القيام، [قام و] بني على صلاته، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: [يقوم و] يبتدئ [ولا يبني]. ويقول: القادر إذا صلَّى ركعة ثمّ عجز، بطلت صلاته ولم يبن عليها. ١٩١ - مسألة: لا يأتم رجل بامرأة، وبه قال سائر الفقهاء. إِلَّا أبا ثور والطّبريّ، فإنهما أجازا ذلك للرجال والنساء. وأجازه الشّافعيّ للنساء خاصّة.

стр. 133

وقال ابن أيمن (١): ومثله عندنا. ١٩٢ - مسألة: لا تجوز إمامة الفاسق. وتوقف مالك في الإعادة على من ائتم به، وقال: يعيد في الوقت. وقال أبو بكر الأبهري: هو على قسمين: فما كان فسقًا بتأويل، أعيدت الصّلاة في الوقت. وإن كان مجمعًا عليه أعيدت أبدًا، كمن ترك الطّهارة عامدًا، أو كمن زنى وشرب الخّمْرِ. وكذلك وجدته مسطورًا. ١٩٣ - مسألة: إذا كبّر المؤتم قبل الإمام تكبيرة الإحرام، لم تجزه وأعاد بعد الإمام وأجزأه، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: تجزيه - في أحد قوليه - إذا كبّر قبله. ١٩٤ - مسألة: ومن وقف خلف الصف وحده أجزأته صلاته، ولا يجذب إليه أحدًا إذا لم يجد مدخلًا في الصف. ولو وجد مدخلًا في الصف، ولم يدخل وصلَّى وحده، أساء وصحت صلاته، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهما. وقال أحمد وإسحاق: يجب عليه الدخول في الصف، فإن وقف وحده، انعقدت صلاته، وإن ركع مع الإمام وقد انضم إليه آخر قبل الركوع أو فيه، فصلاته صحيحة، وإن ركع وحده بطلت صلاته بعد ركوعه، ولو

стр. 134

دخل آخر خلف الصف معه بعد ركوعه، بطلت صلاته أيضًا؛ لأنّ صلاة الأوّل باطلة؛ لأنّه ركع وراء الصف وحده، وكذلك الثّالث والرّابع. وقال النخعي: لا صلاة لمن صلَّى خلف الصف وحده، ولم يفصّل كأحمد. ١٩٥ - مسألة: لا يجوز دخول المشرك المسجد، ولا الكون فيه بإذن، ولا بغير إذن. وجوّزه الشّافعيّ في غير المسجد الحرام. وقال المزني مثل قولنا. وجوّزه أبو حنيفة افي المسجد الحرام وغيره. ١٩٦ - مسألة: [قال مالك]: من رعف في صلاته، فإن عقد ركعة [١٢/ ب] بسجدتيها، فإنّه يخرج ويزيل عنه الدِّم، ويبني إن كان قريبًا. وإن لم يعقد ركعة، فإنّه يخرج ويبتدئ. قال: والقياس أن يبتدئ وإن عقد ركعة. وخالفه غيره، فقال: يبتدئ الصّلاة على كلّ حال. ١٩٧ - مسألة: عند مالك الّذي يصلّي في دار محجورة [عليها، يصلّي] بصلاة الإمام في المسجد، وهو يسمع التكبير أن ذلك جائز، إِلَّا في الجمعة، فإنها لا تصح إِلَّا في الجامع ورحابه المتصلة به، ولا تصح في موضع مملوك، يتأتى فيه المنع في سائر الأوقات. وقال أبو حنيفة وعطاء بقولنا في سائر الصلوات وصلاة الجمعة. وقال الشّافعيّ: لا تجزئه، إِلَّا أن تتصل الصفوف، ويشاهدها في الجمعة وغيرها.

стр. 135

١٩٨ - مسألة: يصلّي المأموم بين يدي إمامه، وإن كان في دار بين يدي الإمام؛ [صحت صلاتهم بصلاة الإمام] على كراهية، وكذلك عند أبي حنيفة. وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والآخر: لا يجوز. ١٩٩ - مسألة: قال الشّافعيّ: يجوز لمن دخل مع الإمام في صلاة، فصلّى معه بعضها، أن يخرج ويتم بقية صلاته منفردًا، [لعذر و] لغير عذر. وخالفه أبو حنيفة. ٢٠٠ - مسألة: والفقيه أولى بالإمامة من القاري، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: القاري أولى. ٢٠١ - مسألة: ينبغي للإمام أن يقف بعد الإقامة حتّى تعتدل الصفوف؛ [يريد بعد الإقامة كلها]، وبه قال الشّافعيّ ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا قال المؤذن: "حي على الصّلاة"، قام الإمام ومن معه، وإذا قال: "قد قامت الصّلاة"، كبّر وكبّر النَّاس بعده. ٢٠٢ - مسألة: إذا أحدث الإمام استخلف، فإن لم يفعل استخلفوا هم، فإن لم يفعلوا وصلوا وحدانًا أجزأتهم صلاتهم، وإن افترقوا واستخلف كلّ طائفة منهم إمامًا بطلت صلاتهم. وقال الشّافعيّ: يجوز ذلك على كراهة. ووافقنا أبو حنيفة.

стр. 136

مسائل القصر ٢٠٣ - مسألة: يجوز القصر في السَّفر المباح كما يجوز في الواجب. وقال ابن مسعود ﵁: لا تقصر الصّلاة إِلَّا في واجب؛ من حج وعمرة وجهاد، وبه قال داود. وسائر الفقهاء [يقولون] مثل قولنا. ٢٠٤ - مسألة: قال داود: يجوز القصر في قليل السَّفر الواجب وكثيره بعد مجاوزة البنيان، ولو قصد إلى بستانه، وحكي ذلك عن علي ﵁. والجماعة على خلافه. ٢٠٥ - مسألة: المدة الّتي تترخص فيها من السَّفر [عند مالك]: ثمانية وأربعون ميلًا (١)، وهي: ستة عشر فرسخًا (٢)، وهي: أربعة برد، وكل بريد: أربعة

стр. 137

فراسخ، ويقال: إنَّ الفرسخ: اثنا عشر ألف خطوة، وكل خطوة: ثلاثة أقدام، وكل ميل: اثني عشر ألف قدم يوضع بعضها عقيب بعض. وقال أيضًا: مسيرة يوم وليلة، ثمّ رجع إلى اعتبار الأميال، [غير أن مسيرة يوم وليلة تعتبر في الماشي. واعتبر أبو حنيفة مسيرة ثلاثة أيّام]. وقال الشّافعيّ - فيما حكي عنه -: يومين، أو يوم وليلة، وفسّره بمرحلتين. وقال أيضًا: ثلاثة مراحل. وقال: ستة وأربعون ميلًا. والصّحيح عنه مثل قولنا أربعة برد. قالوا: وقوله في القديم: لأكثر من أربعين ميلًا ولم يبين. وبمثل قولنا قال اللَّيث وأحمد وإسحاق، وابن عبّاس وابن عمر ﵃. وقيل: إنَّ ابن مسعود ﵁ حدده بثلاثة مراحل، وبه قال أبو حنيفة والثوري. وقال الأوزاعي: من النَّاس من يقول: يجوز في سفر مرحلتين، ومنهم من قال: ثلاث، وأنا أجوّزه على مرحلة واحدة. ٢٠٦ - مسألة: اختلف أصحاب مالك في قصر الصّلاة في السَّفر: فقال إسماعيل وغيره: فرضه ركعتان، وبه قال أبو حنيفة. وقال باقي أصحاب مالك: هو غير بين الإتمام والقصر والمستحب القصر، و [إليه] ذهب الأبهري. وهو اختياري. وحكى أبو مُصْعَب عن مالك: أن من سنة [١٣/ أ] المسافر قصر الصّلاة.

стр. 138

وقال الشّافعيّ: هو مخير، والإتمام أفضل. وبالتخيير قال أبو ثور (١) وأبو قلابة (٢)، وعائشة وسعد ابن أبي وقّاص وأنس بن مالك ﵃. وروي عن عمر وابن عبّاس [وابن عمر]﵃: أن القصر واجب. وقال أبو حنيفة: إن جلس للتشهد في الركعة الثّانية ثمّ قام إلى الثّالثة، صحت صلاته ركعتين وكان الباقي نافلة، وإن لم يجلس في الثّانية قدر التشهد حتّى قام إلى ثالثة، بطلت صلاته، وهو مبني على أصله: أن السّلام ليس بفرض. ٢٠٧ - مسألة: اختلف النَّاس في [قصر] المسافر، هل يحتاج إلى نيّة في القصر أم لا؟ فقال ابن القاسم: إن أحرم مسافر ينوي أربعًا فسلّم من اثنتين، لم يجزه. وقال بعض أصحابنا: يجزئه. وقال الشّافعيّ: لا بدَّ من نيّة القصر. ويجيء على مذهب أبي حنيفة أنّه لا يحتاج إلى نيّة [القصر]. ٢٠٨ - مسألة: [عند مالك]: من عزم على مقام أربعة أيّام بلياليها عزيمة استقرار أتمّ الصّلاة، وبه قال الشّافعيّ، ولا يتم بدون ذلك.

стр. 139

وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا بدَّ من نيّة الإقامة خمسة عشر يومًا، وما دونها في حكم السَّفر عنده، وعن ابن عمر ﵄ مثله. وقال الأوزاعي: اثنا عشر يومًا، وعن ابن عمر ﵄ أيضًا مثله. وعن علي وابن عبّاس ﵃: عشرة أيّام. وقال ربيعة: إنَّ نوى إقامة يوم وليلة أتمّ الصّلاة. ٢٠٩ - مسألة: [قال مالك]: ومن كان في أرض العدو من سرايا المسلمين خائفًا، إِلَّا أنّه يقيم بعزيمة أكثر من أربعة أيّام، فإنّه يقصر صلاته؛ لأنّه لا يدري متى يقلع، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: إن كانوا ينتظرون إلى أن يعودوا اليوم، أو يعودوا غدًا، وكل يوم وكل غد ينتظرون فلا عزيمة مستقرة، جاز لهم أن يقصروا إلى ثمانية عشر يومًا أو سبعة عشر، وإذا جاز هذا القدر، فهل له أن يقصّر أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن يقصر أبدًا، والآخر: لا يزيد على ثمانية عشر يومًا. ٢١٠ - مسألة: ومن نسي صلاة في سفره فذكرها في حضر فليصلها سفرية، وبه قال أبو حنيفة. وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والآخر: حضرية. وحكي عن داود فيمن نسي صلاة حضر فذكرها في سفر، أنّه يصلّيها صلاة سفر إن اختار؛ لأنّه يراعي وقت الأداء. ٢١١ - مسألة: عندنا وعند أبي حنيفة والشّافعيّ: أن من لم يصلّ العصر مثلًا، وهو حاضر وقد دخل وقتها الموسّع، ثمّ سافر وقد بقي من وقتها قدر ركعة، أن يصلّيها صلاة سفر.

стр. 140

وحكي عن داود: أنّه إذا سافر بعد دخول وقتها الموسع، صلّاها صلاة حضر، ولم يعتبر حكمه عليها بالسفر؛ لدخول وقتها قبله. ٢١٢ - مسألة: من كان في سفينة قادرًا على القيام، وأراد صلاة فرض ففرضه القيام عندنا، وعند الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة: إذا كانت السفينة تجري، صلَّى فيها قاعدًا إن شاء، وإن كانت مربوطة صلَّى قائمًا. وقال أبو يوسف ومحمد مثل قولنا. ٢١٣ - مسألة: إنَّ دخل مسافر مع مقيمين فأدرك ركعة بسجدتيها, صلَّى صلاة مقيم، وإن أدرك دون ذلك، صلَّى صلاة سفر. وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: إن أدرك التشهد صلَّى صلاة حضر. ٢١٤ - مسألة: ولا يتنفل المسافر على الدابة، إِلَّا في سفر يقصر في مثله الصّلاة، حيث ما توجّهت به. وقال الشّافعيّ: يجوز ذلك في كلّ سفر. ٢١٥ - مسألة: الصوم في السَّفر في رمضان أحب إلينا. وقال فقهاء الأمصار: صومه صحيح. وقال قوم من أهل الظّاهر: لا يصح صومه، وروي عن عمر وابن عبّاس وأبي هريرة ﵃ هذا المذهب.

стр. 141

٢١٦ - مسألة: العاصي بسفره لا يترخص برخص المسافر [١٣/ب]، وبه قال الشّافعيّ، وزاد علينا: أنّه إن اضطر لم يأكل الميِّتة. ولا أعرف فيه نصًا عن مالك. وأصحابه يقولون: إنّه يأكل الميِّتة. والأمر عندي محتمل. وعند أبي حنيفة: يترخص الرخص كلها. ٢١٧ - مسألة: [وعندنا]: يجمع بين صلاتي الفرض في وقت أحدهما: في المرض والسفر وباللّيل في المطر، وبه قال الشّافعيّ، وزاد: الجمع بين الظهر والعصر في المطر (١). وقال أبو حنيفة: لا يجمع بين صلاتي فرض، إِلَّا بعرفة والمزدلفة.

стр. 142

مسائل الجمعة ٢١٨ - مسألة: [عند مالك: أن] الجمعة فرض على الأعيان، وبه قال أبو حنيفة وظاهر مذهب الشّافعيّ. وقال قوم: هي فرض على الكفاية، [وبه قال أصحاب الشّافعيّ]. ٢١٩ - مسألة: [ولا جمعة على عبد]، وبه قال الفقهاء. وقال داود: عليه الجمعة واجبة. ٢٢٠ - مسألة: [عند جميع الفقهاء أن المسافر لا جمعة عليه. وقال داود: هي واجبة عليه]. ٢٢١ - مسألة: [عند مالك]: إذا كانت القرى فيها بيوت متصلة وسوق ومسجد، وجبت الجمعة عليهم بوال وبغير وال، وبه قال الشّافعيّ، [إِلَّا أنّه يعتبر أربعين رجلًا أحرارًا بالغين عقلاء أصحاء]. وقال أبو حنيفة: لا تنعقد إِلَّا في مصر جامع ولهم سلطان، أو رجل أذن له السلطان، أو شرطي له إذن، وبه قال الحسن البصري والأوزاعي.

стр. 143

وقال محمَّد: إن مات السلطان، ولم يكن هناك من يستأذن وجمّع النَّاس الجمعة، صحت جمعتهم. ٢٢٢ - مسألة: تجب الجمعة على من كان خارج المصر، إذا سمع النِّداء وإن كان على ثلاثة أميال، وبه قال الشافعي إذا سمع النِّداء. وقال أبو حنيفة: لا جمعة على من كان خارج المصر وإن سمع النِّداء. ٢٢٣ - [مسألة]: وقت الجمعة، إذا زالت الشّمس وبعده قليلًا، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ. وقال بعض النَّاس: تجوز إنَّ صلَّى قبل الزَّوال، وبه قال أحمد. ٢٢٤ - مسألة: ليس [عند مالك] للجماعة الّتي تنعقد بهم الجمعة حد محصور. ورأيت له منصوصًا: إنها لا تجب على الثّلاثة والأربعة، ولكنها تنعقد بما دون الأربعين، وبه قال أبو حنيفة. وحكي عنه: أنّها تنعقد بإمام وثلاثة أنفس. وقال أبو يوسف: نفسين وإمام. وقال الشّافعيّ: لا تنعقد بدون الأربعين أحرارًا مستوطنين. وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة: أن الإمام يخطب وحده. ٢٢٥ - مسألة: إذا انفضوا من حول الإمام في الجمعة بعد أن صلَّى ركعة بسجدتيها، ولم يبق خلفه أحد، ولم يجد من يجمعها معه، بني عليها أخرى وصحت صلاته جمعة، وبه قال أبو حنيفة.

стр. 144

وإن انفضوا قبل أن يتم الأولى، أتمّ ظهرًا أربعًا. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا انفضوا عنه بعد تكبيرة الافتتاح، أتمّ عليها جمعة. وقال زفر: إن تفرقوا قبل أن يجلس للتشهد من الثّانية بطلت صلاته، وهو أحد قولي الشّافعيّ، والآخر مثل قول أبي يوسف ومحمد. وبقولنا قال المزني. ٢٢٦ - مسألة: وإذا زوحم المأمؤم بعد الركوع على السجود، وقد كان ركع، فقام الإمام إلى الثّانية، فليتبعه بالسجود ما لم يطمئن الإمام راكعًا في الثّانية، هذه رواية ابن عبد الحكم [عن مالك]. وروى [عنه] ابن القاسم: ما لم يرفع رأسه من الركوع في الثّانية، فإن خاف فوات الركوع، ألغى الّتي هو فيها وتبعه في الثّانية وتكون أولته، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه. وقال أبو حنيفة: يشتغل بما فاته من الأولى، وإن فاتته الثّانية اتبعه. ٢٢٧ - مسألة: إذا صلَّى من تجب عليه الجمعة في بيته أربعًا، قبل صلاة الإمام لم تجزه، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه، وزفر. وقال أبو حنيفة: تجزئه صلاته، ما لم يحضر الجمعة، وهو الثّاني للشافعي. ٢٢٨ - مسألة: ويخطب الإمام خطبتين يجلس بينهما، فإن سبّح وهلّل [وكبّر] وصلّى أجزأه، في رواية ابن عبد الحكم. وروى [عنه] ابن القاسم: أنّه لا يجزئه إِلَّا ما يسمى خطبة من كلام مؤلف [١٤/أ]، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف.

стр. 145

وبالأول قال أبو حنيفة، وروي عنه: أنّها خطبة واحدة. ٢٢٩ - مسألة: ويجلس بين خطبتيه، ويخطب قائمًا، وبه قال الشّافعيّ. وقال أبو حنيفة. ليست الجلسة واجبة وكذلك القيام؛ يخطب جالسًا أو قائمًا. ٢٣٠ - مسألة: ولو أن إمامًا لم يصلّ بالناس الجمعة، حتّى دخل وقت العصر، فليصلّ الجمعة ما لم تغرب الشّمس، وإن كان لا يفرغ إِلَّا بعد الغروب. وكان قول الأبهري وقولي اتفق على أنّه يراعى مقدار ثلاث ركعات قبل الغروب؛ ركعتان للجمعة ويدرك العصر بركعة، فيصلّي الجمعة ثمّ يدرك العصر. وقال أبو حنيفة: إذا كان في صلاة الجمعة، ودخل عليه وقت العصر، وبقي منها ولو سجدة أو جلسة أو شيئًا من فروضها، بطلت الجمعة وصلَّى ظهرًا مبتدأ. وقال الشّافعيّ: لا تبطل، وبنى على ما صلَّى ظهرًا. وبقولنا قال عطاء وأحمد. ٢٣١ - مسألة: إذا أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام، بنى عليها وكانت جمعة. وإن كان أقل من ركعة بسجدتيها, صلَّى ظهرًا أربعًا، وبه قال الشّافعيّ. وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأنس ﵃، والزهري والأوزاعي والثوري [ومحمد] وأحمد وزفر وإسحاق. وقالت طائفة: لا يكون مدركًا للجمعة إِلَّا بإدراك الخطبة أو سماعها.
следующие страницы →