← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14469

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (284 стр.). Показаны 246–284 · переход к 251.

стр. 246

وفي حديث النعمان بن بشير (١): (٣٦٧ - ١) قال: " كلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ كَمَا أَعْطَيْتَهُ؟ ! " (٢): في "كلهم" وجهان: الرفع على الابتداء، و"أعطيتهم" وما عمل فيه الخبر. والثّاني: النصب، تقديره: أعطيت كلهم، فحذف الفعل، وفسره بقوله: "أعطيتهم". ولا يجوز أن ينصب "كلهم" بـ"أعطيتهم"؛ لأنّ "أعطيتهم" قد تعدى إلى مفعولين، هما الضمير ومثل (٣). فأمّا قوله في الرِّواية الأخرى: "أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مثْلَ هَذَا؟ ! " (٤) فالصواب نصب "كلّ" بـ "نحلت"؛ لأنّه لم يشغل عنه بضميره، والرفع بعيد، وإنّما موضعه الشعر، وعلى ذلك كله نصّ سيبويه (٥).

стр. 247

وفي حديث أبي بَكْرة نُفَيع بن الحارث بن كَلَدة (١): (٣٦٨ - ١) " وَيُخْرِجُونَ مَنْ كانَ فِي قَلبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً" (٢) "ذرة" منصوب بـ "يزن" على أنّه مفعول به؛ [لأنّ] (٣) تقديره: لا يساوي في القدر بعوضة. وفي حديث نقادة الأسدي (٤): (٣٦٩ - ١) " اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُوتَ فُلَانٍ يَوْمَ يَوْمَ" (٥): التقدير: قوت يوم، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره (٦).

стр. 248

و"يوم " الثّاني تكرير له، ويجوز أن يكون "يوم يوم" فركبهما وبناهما على الفتح؛ كما تقول (١): لقيته صباح مساء، وسقطوا بين بين. وإن ورد "يومًا" بالنصب والتّنوين جاز وكان جيدًا. وفي حديث النواس بن سمعان الكلابي (٢): (٣٧٠) حديث الدجال: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله! ! مَا لُبْثُهُ في الأَرْضِ؟ ! قَالَ: "أرْبَعِينَ يَوْمًا" (٣): [هكذا] (٤) في هذه الرِّواية، والوجه [فيه] (٥) أن يقدر: "يلبث" أربعين، أو يقيم أربعين. ودل على ذلك قوله: "ما لبثه". * * *

стр. 249

حرف الهاء في حديث هاني بن نيار أبي بردة (١): (٣٧١ - ١) " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ لِلُكَعِ بْنِ لُكَعٍ" (٢): هو مصروف هنا؛ لأنّه وإن كان معدولًا عن لاكع - نكرةٌ (٣)، ولذلك دخلت عليه الألف واللام في قوله ﷺ : ابن اللكع (٤). * * *

стр. 250

حرف الياء في حديث يزيد بن الأخنس (١): (٣٧٢ - ١) " فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ اللَّه أَعْطَانِي مثْلَ مَا أَعْطَى فُلَانًا فَأَقُومَ به كمَا يَقُومُ بِهِ؟ ! " (٢): "فأقوم" بالنصب؛ لأنّه جواب "لو"، وهي هنا للتمني؛ فهي كقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٦٧] ويدلُّك [على] (٣) أنّها جواب أنك لو جعلت مكان "فأقوم" "لقمت" صح، ولمَّا عدل عن الفعل الماضي إلى المستقبل نصبه؛ لأنّ الأوّل سبب للثاني، فقد أختلفا. وكذلك قوله فيه: "فَأَتَصَدَّقَ ... " تمام الحديث. في حديث يعلى بن مرّة أبي المرازم الثقفي، وهو يعلى بن سيّابة (٤): (٣٧٣ - ١) " مَا أَحْسَسْنَا منْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ" (٥):

стр. 251

يجوز الجر بمعنى: "إلى"؛ كما قال تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥]، ، والنصب على معنى: ولا السّاعة، فتكون بمنزلة الواو، أي: ما أحسسنا منه قبل ذلك ولا السّاعة (١). وفيه (٢): "فاسْتَوْص به مَعْرُوفًا" (٣) وهو مفعول، تقديره: افعل به معروفًا كما وصيت. ويجوز أن يَكَوَن نعتًا لمصدر محذوف، أي: استيصاءً معروفًا. ونظيره قوله ﷺ : "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" (٤). * * *

стр. 252

ذكر أقوام من الصّحابة ﵃ يشكّ في أسمائهم: عن (١) أبي هريرة أو أبي سعيد: (٣٧٤ - ١) يقول الله تعالى للملائكة: "أَيَّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ ! " (٢): "أي" منصوب بـ"يصنعون"، وكذلك "أَيَّ شَيْء يَطلُبُونَ"، [منصوب بـ "يطلبون"] (٣) وهنا يلزم تقديم المفعول على الفعل من أجل الاستفهام. * * *

стр. 253

ذكر المعروفين بكُنَاهم: في حديث أبي بُهَيْسَةَ الفزاري (١): (٣٧٥ - ١) " يَا نَبيَّ الله! مَا الشَّيْءُ الَّذي لَا يَحل مَنْعُهُ؟ ! قال النّبيّ ﷺ : "أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَخَيْرٌ لَكَ"" (٢): "أن" مفتوحة الهمزة هي مصدرية، وموضعها وموضع الفعل رفع بالابتداء، و"خير" خبره، ومثله قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٣) [البقرة: ١٨٤]. في حديث أبي الجعد [الضمري] (٤): (٣٧٦ - ١) " مَنْ تَرَكَ (٥) ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا" (٦):

стр. 254

هو منصوب على أنّه مفعول له، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متهاونًا. وفي حديث أبي سعيد الزرقي -[وقيل: أبي سعد] (١) -: (٣٧٧ - ١) في العزل: فقال النّبيّ ﷺ : "إنَّ مَا يُقَدَّرُ فِي الرَّحِمِ فَسَيَكُنْ" (٢): هكذا وقع في هذه الرِّواية بغير واو، وهو خطأ؛ لافي الفاء جواب الشرط والسين تمنع من عمل الفاء فيما بعدها، ففيه إذن شيئان مانعان من الجزم البتة (٣). * * *

стр. 255

ذكر مسانيد أقوام لم يعرفوا بآبائهم ولا بأبنائهم، لكن نسبوا (١) إلى أقاربهم: في حديث عم أبي حرة الرقاشي (٢): (٣٧٨ - ١) " فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ" (٣): "أسعد" هنا نعت لـ "مبلغ" مجرور، ولكنه فتح لأنّه لا ينصرف، والذي تتعلّق به "رب" محذوف، تقديره: يوجد، أو يصاب (٤). وأجاز الكوفيون "أسعد" بالرفع، وبنوه على رأيهم في أن "رب" اسم مرفوع بالابتداء (٥)، فيكون "أسعد" خبرًا له.

стр. 256

وفي حديث خال/ أبي السوار العدوي (١): (٣٧٩ - ١) قال: "اللَّهُمَّ إِنَّ أُنَاسًا يَتْبَعُونِي" (٢): الصواب في هذا "يتبعونني" بنونين؛ لأنّه فعل مرفوع. وإن روي بتشديد النون جاز، فأمّا نون واحدة مخففة فلا (٣). * * *

стр. 257

ذكر أقوام عرفوا بالقرب من غيرهم: في حديث خادم النّبيّ ﷺ -: (٣٨٠ - ١) قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَشْفَعَ لي يوم القيامة. قَالَ: وَمَنْ دَلَّكَ عَلَى هَذَا؟ قال: ربِّي. قَالَ: إِمَّا لَا فَأَغِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ" (١): سمعتْ هذه الكلمة من العرب ممالة، وهي مستعملة في معنى الشرط (٢)، وجوابها محذوف، والتقدير ههنا: إِلَّا تترك سؤالك تنل شفاعتي فأعني. وكل موضع تستعمل فيه فعلى هذا المعنى (٣). * * *

стр. 258

ذكر أقوام عرفوا بالنسب إلى قبائلهم: في حديث رجل من وفد عبد القيس (١): (٣٨١ - ١) قال: "كَيْفَ رأْيْتُمْ كرامة إخوانكم (وضيافتهم إِيَّاكُمْ؟ ) (٢) قَالُوا: خَيْرَ إِخْوَانٍ [؛ ألانوا فرشنا] (٣)، وَأَصْبَحُوا يُعَلِّمُونَا كِتَابَ رَبِّنَا" (٤): قوله: "خير إخوان" تقديره: وجدناهم إذ رأيناهم [خير] إخوان، والصواب "يعلموننا" بنونين، ولا يجوز غير ذلك؛ وإنّما جاء بنون واحدة مثل هذا في الشعر، وهو موضع ضرورة (٥). * * *

стр. 259

ذكر المجهولين: في حديث رجل: (٣٨٢ - ١) " إِذَا كَانَ أحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ فَلَا يَرْفَعْ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ أن يَلْتَمِعَ بَصَرُهُ" (١): تقديره: مخافة أن يلتمع بصره، فهو مفعول له؛ كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النِّساء: ١٧٦]، أي: مخافة (٢) أن تضلوا، أو كراهية. والكوفيون يقدرونه: لئلا يلتمع بصره، والمعنى واحد. (٣٨٣ - ٢) وفي حديث رجل؛ "أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ صَلَّى العَصْرَ فَقَامَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَرَآهُ عُمَرُ- ﵁ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ؛ فَإِنَّمَا هلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لصَلَاتهم فَصْلٌ" (٣): الوجه فتح "أنّه"؛ لأنّ التقدير: "لأنّه"، فهو مفعول له، ولو كسرت لكان مستأنفًا غير متعلّق بما قبله، والمعنى على اتصاله به. * * *

стр. 260

مسانيد النِّساء مرتب على الحروف أيضًا: في حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄: (٣٨٤ - ١) " قَدْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُوركُمْ قريبًا أو مثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَالِ" (١): "قريبًا" منصوب نعتًا لمصدر محذوف تقديره: أي افتتانًا قريبًا من فتنة، ولذلك قال: أو مثل، فأضافه إلى الفتنة. وفيه: "لا أدري أَيَّ ذلك قالت أسماء (٢) ": "أي" منصوب بـ "قالت" [لا] بقوله: "لا أدري"؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله إِلَّا حرف الجر (٣). وفيه: "قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ" (٤) التقدير: "إنك" فخففت "إن"، واللام في "لتؤمن" فارقة بين "إن" النافَيَة و "إن" المؤكدة. ويجوز أن تكون اللام داخلة على خبر "إن" المكسورة وتكون "إن" مخففة من "إن" الثقيلة، وتكون "نعلم" معلقة عن العمل؛ لدخول اللام في الخبر. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا﴾ [الصافات: ١٦٧، ١٦٨].

стр. 261

وفي حديث حَمْنَة بنت جحش المستحاضة (١): (٣٨٥ - ١) " فَقَالَ لَهَا: سًامُرُكِ بِأمْرَيْنِ أَيَّهُمَا فَعَلْتِ" (٢):

стр. 262

"أيهما" منصوب لا غير، والناصب له "فعلت"؛ كقوله تعالى: ﴿أَوِ

стр. 263

ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْخسْنَى﴾ [الإسراءِ: ١١٠] فـ "أيًّا" منصوب بـ "تدعوا". وفيه: "إِذَا رَأيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنَقأتِ": وقع في هذه الرِّواية بالألف والصواب "استنقيت"؛ لأنّه من "نقي الشيء وأنقيته: إذا نظفته"، ولا وجه فيه للألف ولا الهمزة. وفيه: "فَصَلِّي أرْبَعًا وَعشْرِينَ [أو ثلاثًا وعشرين] (١) وَأيَّامَهَا": "أيامها" منصوب بـ "صلّي"، وهو معطَوف على "أربع" أو (٢) على "ثلاث". والضمير في "أيامها" يرجع إلى (٣) الليالي. في حديث الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ بن عفراء (٤): (٣٨٦ - ١) " أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بقناع فِيهِ رُطَبٌ وَأجْرٍ زُغْبٌ" (٥):

стр. 264

الصواب الّذي لا يعدل (١) عنه أن يروى "أجر" بكسر الراء؛ لأنّه جمع "جرو"، وهو الصغير من القثاء والرمان ونحوهما، وجمعه "أجر" مثل دلو وأدل، وحقو وأحق. وكان الأصل أجرو مثل فلس وأفلس، فأبدلت (٢) الضمة كسرة فانقلبت الواو ياءً فرارًا من ثقل الواو بعد الضمة. وفي حديث عائشة أم المؤمنين ﵂: (٣٨٧ - ١) " أَيُّ الصَّلَاة (٣) كَانَتْ أحَبَّ إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنْ يُوَاظبَ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الَظُّهْر أرْبعًا يُطيلُ فِيهِنَّ القَيَامَ، وَيُحْسِنُ فِيَهِن الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَأَمَّا مَالم يكُنْ يَدَعُ (٤) صَحيَحًا ولَا مَريضًا، ولا غَائبًا وَلا شَاهِدًا، فَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ" (٥): "أي" مبتدأ، و"كانت" فيها ضمير اسمها، يرجع إلى الصّلاة، و"أحب" خبر "كان"، وكان واسمها وخبرها خبر "أي"، و"أن يواظب" في موضع نصب بـ "أحب"، أي: يحب المواظبة. ويجوز أن يكون في موضع رفع بـ "أحب"، كقولهم (٦): كان زيد أحب إليه الخير، وباب أفعل (٧) لا يعمل في اسم ظاهر إِلَّا إذا وقع موقع المضمر؛ كقولهم: ما رأيت رجلًا أحسن في عينيه الكحل منه في عين زيد (٨)، و"أن يواظب" بهذه الصِّفَة.

стр. 265

وأمّا قولها: "لم يكن يدع صحيحًا ولا مريضًا فركعتين قبل الفجر"، وقولها: "ما لم يكن يدع" فمعناه: الّذي لم يكن، فـ "الّذي" مبتدأ، و"لم يكن" صلة (١)، واسم "كان" مضمر فيها، أي: لم يكن هو، و"يدع" خبر "كان" والتقدير: يدعه. و"صحيحًا" و"مريضًا" حالان من ضمير الفاعل في "يدع"، أي: كان يفعله على كلّ حال. وقولها: "فركعتين" الياء خطأ، بل الواجب أن يقال (٢): فركعتان؛ لأنّه خبر "ما"، ولا معنى للنصب هنا، وهذا مثل قولك: أمّا زيد فمنطلق، وأمّا الّذي عندنا فكريم (٣). (٣٨٨ - ٢) وفي حديثها (٤) في "المسند": "دَخَلَتِ الْعَشْرُ" (٥): إنّما أنثت (٦) لأنّها أرادت الليالي (٧) العشر؛ لأنّ الليالي يؤرخ بها. (٣٨٩ - ٣) وفي حديثها: "لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فمَا فَوْقَهَا" (٨):

стр. 266

"ما" بمعنى "الّذي" أو نكرة موصوفة، و"فوقها" منصوبة على الظرف، وهو إمّا صلة لـ "ما" أو صفة؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (١) [البقرة: ٢٦]. (٣٩٠ - ٤) وفي حديثها: "فَإِلى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: أقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا" (٢): "أقربهما" بالجر على تقدير: إلى أقربهما؛ ليكون الجواب كالسؤال. ويجوز الرفع على تقدير: [هو] أقربهما، والنصب على تقدير: صِلي أقربهما. و"بابًا" تمييز. (٣٩١ - ٤) وفي حديثها: "فَنَادَاني (٣) مَلَكُ الجِبَالَ، فَسَلَّمَ عَلَى ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ" (٤). ينبغي أن يكون "ذلك" في موضع نصب على تقدير: "أفعل ذلك"؛ لأنّ الملك كان مامورًا أن يفعل ما يشاؤه (٥) رسول الله ﷺ ، ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على تقدير: لك ذلك (٦). (٣٩٢ - ٥) وفي حديثها: "إِنَّ الله لَيُؤَيِّدُ حَسَّانًا" (٧): "حسان" يجوز صرفه على أنّه مشتق من الحسن؛ لأنّ النون فيه أصلّية، وكذلك جاء في هذه الرِّواية، ويجوز ألَّا يصرف (٨) على أنّه يشتق من الحس،

стр. 267

فتكون النون زائدة، فيجتمع فيه التعريف وزيادة الألف والنون. (٣٩٣ - ٦) وفي حديثها: "اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا فَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا" (١): "رهنًا" منصوب في موضع الحال، أي: أعطاه إياه راهنًا، ويجوز أن يكون نعتًا لـ "درع" وأن يكون نصبًا (٢) على المصدر، أي: رهنها رهنًا، وأن يكون مفعولًا [له] (٣)، وأن يكون تمييزًا. (٣٩٤ - ٧) وفي حديثها: "فَضْلُ الصَّلَاةِ بِسِوَاكٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعِينَ صَلَاةً" (٤): كذا وقع في هذه الرِّواية، والصواب: "سبعون"، والتقدير: فضل سبعين؛ لأنّه خبر "فضل" الأوّل. (٣٩٥ - ٨) وفي حديثها: "فكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ" (٥): "مثل" منصوب على الحال (٦)، أي: جاءت الرؤيا مشبهة فلق الصُّبح. وفيه (٧): "يَا لَيْتَنِي فِيَها جَذَعًا": كذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه "جذع"؛ لأنّه خبر "ليت"، ويضعف أن يكون "فيها" الخبر لقلة فائدته، وهكذا هو في الشعر (٨): [الرجز]

стр. 268

(٣٧) يَا لَيْتَنِي فِيَها جَذَعْ ... أخُبُّ فِيهَا وَأضَعْ والنصب فيها وجه (١)؛ وذلك أن يجعل "فيها" الخبر "وجذعًا" حالًا (٢)، وتكون الفائدةُ من الحال (٣). (٣٩٦ - ٩) وفي حديثها (٤): "نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ إِلَّا الأَبْتَرُ وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ - أوْ يَطمِسَانِ - البَصَرَ" (٥): وقع في هذه الرِّواية: "ذو الطفيتين" بالواو، وهو مرفوع، والقياس أن يكون هو والأبتر منصوبين؛ لأنّه استثناء [من] (٦) موجب أو من منفي في المعنى، ولكن المقدر في المعنى منصوب؛ لأنّ التقدير: لا تقتلوا جنان البيوت إِلَّا الأبتر. [وفي لفظ آخر: "أمر بقتل الأبتر وذو الطفيتين"الوجه: و"ذي" معطوفًا على

стр. 269

لفظ "الأبتر"، ويروى "ذو" بالواو عطفًا على مرضع "الأبتر"] (١)، والتقدير: لكن يقتل ذو الطفيتين، و"الأبتر" على هذا يجيز نصبه في أصل الباب، ورفعه على ما قدرنا. ومثل هذا قول الفرزدق (٢): [الطويل] (٣٨) وَعَضُّ زَمَانٍ يَابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أوْ مُجَلَّفُ فـ "مجلف" مرفوع على تقدير: بقي مجلف، و"مسحتًا" منصوب (٣) على أصل الباب. ويروى "مسحت" بالرفع على ما قدرنا (٤). (٣٩٧ - ١٠) وفي حديثها: "نِعْمَ المَرْءُ كَانَ عَامِرٌ" (٥): "المرء" فاعل "نعم"، و"عامر" المخصوص بالمدح، و"كان" يجوز أن تكون زائدة، ويجوز أن تكون الجملة من "نعم" والمرفوعين بعدها خبر "كان"، ويكون في "كان" ضمير الشأن [والقصة] (٦)؛ كما تقول: كان نعم الرَّجل زيد، و"زيد نعم الرَّجل كان" ليس من ضمير الشأن؛ لأنّ ضمير الشأن مُصَدَّر على الجملة، وإنّما ينبغي أن يكون على هذا اسم " كان" مضمرًا (٧) فيها، وهو "عامر"

стр. 270

، وتكون الجملة المتقدمة خبرًا لها مقدمًا. ونظير زيادة "كان" هنا [زيادتها] (١) في التعجب كقولك: ما كان أحسن زيدًا. (٣٩٨ - ١١) وفي حديثها: "لُدَّ رَسُولُ الله ﷺ في مَرَضِهِ فَأَشَارَ أَنْ: لَا تَلُدُّونِي، قُلنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ الدَّوَاءَ" (٢): "كراهية" بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا الامتناع كراهية. ويحتمل النصب على أن يكون مفعولًا له، أي: نهانا لكراهية الدواء. ويجوز أن يكون مصدرًا، أي: كره كراهية الدواء (٣). (٣٩٩ - ١٢) وفي حديثها حديث أم زرع: "زَوْجِي كلَيْل تِهَامَةَ لا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآمَةَ" (٤): يجوز في هذه الأسماء كلها الفتح على أنّها مبنية مع "لا"، والخبر محذوف. تقديره: لا حر فيها، وكذلك الأسماء الأخر، ويجوز الرفع، وكأنّه أشبه بالمعنى، أي: ليس فيها حر، فهو إمّا اسم ليس، وخبرها محذوف لدلالة الكلام عليه، مثل (٥): [مجزوء الكامل]

стр. 271

(٣٩) فأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحْ ويقوي الرفع ما فيه من التكرير (١). وإما أن تبطل عمل "لا" فيكون مبتدأ محذوف الخبر. "ولا تنقِّث ميرتنا تنقيثا" القياس أن يكون "تنقث" بالتشديد؛ لأنّ المصدر قد جاء على التفعيل، فهو مثل يكسر تكسيرًا، ويقتل تقتيلًا. [فإن صحت الرِّواية بالتخفيف فوجهه أن يكون المصدر واقعًا موقعٍ غير المصدر؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (٢) [المزمل: ٨]، ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا﴾ [آل عمران: ٣٧] أي إنباتًا] (٣). (٤٠٠ - ١٣) وفي حديثها حديث صيام يوم عاشوراء: "فَلَمَّا قَدِمَ المَدينَةَ صَامَهُ وأمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةَ" (٤): لك في "الفريضة" الرفع على أن يكون "هو" مبتدأ و"الفريضة" خبره، والجملة في موضع نصب على أنّه خبر "كان، ولك النصب على أن يكون "هو" فصلًا لا موضع له، و"الفريضة" خبر "كان"، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] قرئ بالرفع والنصب على ما ذكرنا (٥).

стр. 272

(٤٠١ - ١٤) وفي حديثها: "إِنَّ فِي عَجْوَةِ (١) العَالِيَةِ شِفَاءً، وَإِنَّها ترْيَاقٌ أَوَّلَ البُكْرَةِ" (٢): الصواب "ترياق" بالرفع والتّنوين على أنّه خبر "إن"، و"أول" بالنصب على أنّه ظرف، أي: في أول البكرة. ويعضد ذلك حديث الزبير: "مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، لَمْ يَضُرَّةُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ" (٣). وفي حديث لها أيضًا من جنس حديث الزبير، وهو: (٤٠٢ - ١٥) "عَجْوَةُ العَالِيَةِ أوَّلَ البُكْرَةِ عَلَى ريقِ النَّفْسِ" (٤): (٤٠٣ - ١٦) وفي حديثها: "أصْبَحَ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ تُطعِمُونْيهِ؟ " (٥): وقع في هذه الرِّواية بنون واحدة، ويحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مجزومًا على جواب الاستفهام؛ كقولك: أين بيتك أزرك؟ والثّاني: أن يكون مرفوعًا نعتًا لـ "شيء" ولكنه حذف إحدى النونين؛ لأنّ أصله: "تطعمونني" على ما جاء في الشعر (٦): [الوافر]

стр. 273

(٢٢) ............ يَسْوءُ (١) الفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي أي: فلينني وقد قرئ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر: ٥٤] بتخفيف النون (٢). والثّالث: أن تكون مشددة؛ كقوله تعالى ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٨٠]. (٤٠٤ - ١٧) وفي حديثها؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ادْعُوا لي بَعْضَ أصْحَابِي"، قلتُ: أبو بكرٍ؟ ! قال: "لا". قلت عُمَرُ؟ ! قال: "لا". قُلْتُ: فَابْنَ عَمِّكَ عليًّا؟ ! قال: "بلى" (٣): كذا في هذه الرِّواية رفع "أبو بكر" ونصب "علي"، ووجه الرفع في الأوّل أن يقدر: المدعو أبو بكر، أو المطلوب هو، وأمّا نصب "علي" فعلى تقدير: أدعو ابن عمك عليًّا؟ ! فعليٌّ بدل من "ابن"، ولو رفع الجميع أو نصب جاز. (٤٠٥ - ١٨) وفي حديث الإفك: "وَظَنَنْتُ أَنَّ القَومَ سَيَفْقِدُونِي" (٤): بنون واحدة، فيحتمل أن يكون حذف إحدى النونين، وأن تكون النون مشددة. وفيه: "وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ إِنْ رَأيْتُ عَلَيْهَا": "إن" هنا بمعنى "ما"؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٦٨] وقد تأتي بعدها "إِلَّا"؛ كقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٤٠] وقد لا تأتي كما تقدّم. (٤٠٦ - ١٩) وفي حديثها: "كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ" (٥): "مخنث" نعت لـ "رجل"، و"يدخل" خبر "كان"، ويجوز تقديم الخبر على صفة المبتدأ، ويجوز أن تكون "كان" التامة ويكون "يدخل"

стр. 274

و"مخنث" صفتين لـ "رجل". (٤٠٧ - ٢٠) وفي حديثها: "إِنَّ أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ الناسَ" (١): وقع في هذه الرِّواية "يقوم" بالواو، والوجه حذفها وإسكان الميم؛ لأنّ "متى" هنا شرط وجوابه "لا يسمع النَّاس"، ولا معنى للاستفهام ههنا، إِلَّا أنّه قد جاء في الشعر مثل ذلك شاذًّا (٢)، ووجهه أن الواو تحذف لالتقاء الساكنين، فإذا أدغمت الميم في الميم الّتي بعدها جاز وقوع (٣) الواو قبلها؛ كما قالوا: تُمَوَّد الثّوب، وقالوا في الياء (٤): هو أُصَيّم، وفي الألف: الحاقة، والدابة. (٤٠٨ - ٢١) وفي [حديثها] (٥) حديث موت النّبيّ ﷺ : "فقال عمر: أوَإِنَّها فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى؟ ! " (٦). الصواب فتح الواو، والهمزة للاستفهام؛ كقوله تعالى: ﴿أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا﴾ [البقرة: ١٠٠] والواو ههنا عاطفة (٧)، وتسكينها ضعيف، وليست "أو"

стр. 275

الّتي للشك؛ لأنّ تلك لا تقع إِلَّا عاطفة. وقد قرىء في الشاذ: "أَوْ كُلَّمَا" بسكون الواو، وذلك من تسكين المفتوح لثقل الحركة على الواو. وليست على هذا الوجه "أو" للعطف، بل هي في معنى المفتوحة (١). ذكره ابن جني في "المحتسب" (٢). (٤٠٩ - ٢٢) وفي حديثها في ذكر خديجة: "فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا! حَمْرَاءُ الشِّدْقَيْنِ" (٣): يجوز أن يكون بالرفع على معنى: هي حمراء وليس المعنى تذكرها في حال احمرار شدقيها؛ إذ لو كان كذلك لكان النصب على الحال أولى (٤).

стр. 276

(٤١٠ - ٢٣) وفي حديثها: فَقَالَ: "يَا عَمَّارُ! ! أتُؤْمنُ بمَا نُؤْمنُ به؟ ! قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَأُسْوَةٌ مَالَكَ بِنَا؟ " (١): "ما" ههنا زائدة، والتقدير: فأسوة لك بنا، وهو قوله (٢) تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. ويجوز أن تكون استفهامًا وتكون "ما" نافية، والتقدير: أفما لك بنا أسوة؟ ! وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنّها مصدر في معنى الفعل، أي: تأسَّ بنا. (٤١١ - ٢٤) وفي حديثها: "ذَاكِ جِبْرِيلُ" (٣): الجيد كسر الكاف؛ لأنّ عائشة هي المخاطبة، والكاف تكون أبدًا (٤) في مثل هذا على قدر المخاطب؛ إن كان مذكرًا فُتِحَتْ، وإن كان مؤنثًا كسرت، وكذلك تثني وتجمع على قدر المخاطب. وأمّا "ذا" الّذي قبل الكاف فهو للمشار إليه البعيد؛ إن كان مذكرًا فـ "ذا"، وإن كان مؤنثًا فـ"تا" (٥)، وكذلك تثنيته وجمعه (٦) على قدره. ولو فتح الكاف في هذا الحديث جاز؛ لأنّ المؤنث إنسان، فيكون التذكير راجعًا إلى معناه. (٤١٢ - ٢٥) وفي حديثها: "إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا" (٧):

стр. 277

الرفع جائز على أن يكون هو (١) واقعًا موقع الفاعل؛ كما تقول: أذهبت نفسه. ويجوز النصب على التشبيه بالمفعول، كما تقول: سُلِبَ زيد ثَوْبَهُ. (٤١٣ - ٢٦) وفي حديثها: "أَنَّ أُمَّ حَبِيبَة وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرتَا كَنيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ" (٢): وقع في هذه الرِّواية "رأينها"، وهذا في التحقيق ضمير جماعة المؤنث، فيجوز أن يكون أجري الاثنين مُجْرى الجمع (٣)؛ كقوله تعالى: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التّحريم: ٤]. (٤١٤ - ٢٧) وفي حديثها: "قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ القُرآنَ" (٤): اسم "كان" مضمر فيها يرجع إلى "الخلق"، و"القرآن" خبر "كان" منصوب. وفيه: "فَلَمَّا أسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ [وَ] (٥) أخَذَ اللَّحْمُ": يجوز نصب "اللّحم" على أنّه مفعول "أخذ"، وأن ترفع على معنى "أخذ اللّحم منه مأخذه". (٤١٥ - ٢٨) وفي حديثها: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ أن يُعْتقَ اللهِ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَومِ عَرَفَةَ" (٦): "أكثر" مرفوع وصفًا لـ "يوم" على الموضع؛ لأنّ تقديره: ما يوم، و "من" زائدة، و"عبدًا" ينتصب بـ "يعتق"، والتقدير: ما يوم أكثر عتقًا من هذا

стр. 278

اليوم، ويكون "عبدًا" على هذا جنسًا في موضع الجمع، أي: من أن يعتق عبيدًا. ويجوز أن يكون التقدير: عبدًا يعتقه الله (١)، فـ "عبدًا" منصوب على التمييز بـ "أكثر"، و"من" (٢)، تكون زائدة، وموضعه نعت لـ "عبدًا". (٤١٦ - ٢٩) وفي حديثها: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" (٣): هو منصوب على الحال، والتقدير: فيزيد صاعدًا (٤): (٤١٧ - ٣٠) وفي حديثها: "لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ" (٥): الخاء مضمومة لا غير، وهو مصدر "خلف فوه يخلف: إذا تغيرت ريحه". وهو مثل قعد قعودًا، وخرج خروجًا. والفتح خطأ (٦). وفي حديث ميمونة بنت الحارث زوج النّبيّ ﷺ -: (٤١٨ - ١) فقالت لابن عبّاس: "مَالَكَ شَعِثًا رَأسُكَ؟ ! " (٧):

стр. 279

"ما" اسم الاستفهام مبتدأ، و"لك" خبره، "شعثًا" حال من الضمير في "لك"، أي: مالك استقررت (١) شعثًا، و"رأسك" مرفوع بـ "شَعِثًا" (٢). وفي حديث أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النّبيّ ﷺ -: (٤١٩ - ١) " وإذا هي تنعت قراءته، وَإِذَا هِيَ مُفَسَّرَةٌ حَرْفًا حَرْفًا" (٣): نصبهما على الحال؛ كقولك: أدخلتهم رجلًا رجلًا، أي مترتبين (٤)، وكذلك في الحديث تفسيرها "مرتلة"، ومثله: ورثهم كابرًا عن كابر. (٤٢٠ - ٢) وفي حديثها: "فَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً" (٥): "كرامة" تمييز، أي: ازدادت عليهم كرامتها، مثل: طبت به نفسًا. (٤٢١ - ٣) وفي حديثها: "ذُيُولُ النِّسَاء شبْرٌ. قُلْتُ: إِذَا تَبْدُو أقْدَامُهُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "فَذِرَاعًا" (٦): رفع شبرًا على أنّه خبر المبتدأ، ونصب "ذراعًا " بفعل محذوف، أي:

стр. 280

فليجعلنه (١) ذراعًا. (٤٢٢ - ٤) وفي حديثها: "يارُبَّ كَاسِيَاتٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَاتٍ فِي الآخِرَةِ" (٢) الجيد جر "عاريت" على أنّه نعت للمجرور بـ "رب"، وأمّا الرفع فضعيف؛ لأنّ "رب" ليست اسمًا يخبر عنه، بل هي حرف جر. وأجاز قوم (٣) الرفع، وهو عندنا على تقدير حذف مبتدأ، أي: هن عاريات. * * *

стр. 281

ذكر المعروفات بكُنَاهن: في حديث أم أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري (١): (٤٢٣ - ١) "نَزَلَ الْقُرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ أيَّهَا قَرَأتَ أجْزَأكَ" (٢): يجوز النصب في "أيها" وهو الأقوى، والناصب له "قرأت"، و"أي" هنا شرطية، والناصب (٣) لأداة الشرط هو الشرط لا الجواب. وأجاز قوم الرفع في مثل هذا ويجعله مبتدأ و"قرأت" (٤) نعتًا له، و"أجزأك" الخير. وفي حديث أم جندب الأزدية (٥): (٤٢٤ - ١) فَقُلْتُ: "يَا رَسُولَ الله! إن ابْني هَذَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ فَادْعُ لَهُ، قَالَ: ائتِني (٦) بِمَاءٍ ... الحديث" (٧). وقع في هذه الرِّواية "ائتني" بغير ياء بعد التاء والوجه إثباتها، لأنّه أمر

стр. 282

للمرأة؛ فهو مثل قولك: ارمي يا امرأة، وإنّما تحذف في خطاب الذكر. وقد يتكلف تصحيح هذا بأن تجري المرأة مجرى إنسان أو مخاطب؛ كما قال الشاعر (١): [السريع] (٤٠) قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبْرِهِ ... مَنْ لِيَ مِنْ بَعْدِكَ يَا عَامِرُ تَرَكتَنِي فِي الحَيِّ ذَا غُرْبَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرُ أراد: إنسانًا ذا غربة، وكان القياس: ذات غربة. ويجوز أن يكون قد اكتفى بالكسرة عن الياء لدلالتها عليها. وفي حديث أم كلثوم (٢) بنت أبي سلمة عبد اللَّه بن [عبد] (٣) الأسد القرشي: (٤٢٥ - ١) قال لها النّبيّ ﷺ : "إنِّي قَدْ أهْدَيْتُ إلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأوَاقٍ منْ مِسْكٍ" (٤): الوجه: "أواقيَّ" بفتح الياء وتشديدها؛ لأنّ الواحدة "أوقيّة" بالتشديد. وقد سمع بتخفيف (٥) الياء؛ قالوا: أوقية وأواقي. وعلى كلا الوجهين ينبغي أن

стр. 283

تكتب بالياء وتفتح الأصل؛ لأنّه منصوب معطوف على "حلة"، فلا وجه لحذف الياء بحال. فإن قيل: لم لا يكون مبتدأ والخبر محذوف، ويكون التقدير: ومعها أواقٍ، فعند ذلك يجوز أن تكتب بغير ياء؟ ! قيل: هذا إضمار وتأويل لا يحتاج إليه مع ضعفه في المعنى؛ لأنك إذا قدرت ذلك لم يلزم أن تكون الأواقي هدية من الرسول ﷺ كما كانت الحلة منه، بل يجوز أن تكون صحبت (١) الحلة ولم تكن هدية. * * *

стр. 284

مسانيد نساء لايعرفن: من حديث امرأة من غفار (١): (٤٢٦ - ١) قالت: "فَوَاللهِ لَنَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِلى الصُّبْحِ فَأنَاخَ" (٢): تقديره: لقد نزل، وهو جواب القسم، ومثله قول امرئ القيس (٣) [الطويل] (٣٢) حَلَفْتُ لَهَا بِاللهِ حَلفَةَ فَاجِرٍ ... لَنَامُوا فَمَا إِنْ مِنْ حَدِيثٍ ولا صَالِ وقولها: "إلى الصُّبح"، أي: نزل إلى صلاة الصُّبح. تم الكتاب، والحمد لله الملك الوهّاب غفر اللَّه لكاتبه ولمطالعه، والحمد للَّه رب العالمين آمين! !