← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14469

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (284 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

"يَمِينًا وَشِمَالًا": منصوبان على الظرف، أي: في يمين وشمال. (٣٠٥ - ٢) وفي حديثه: "أنْتَ الشَّافِي، لَا شفَاءَ إِلَّا شِفَاؤكُ، شِفَاءً لَا يُغَادرُ سَقَمًا" (١): "شفاء" (اسم "لا" مبني) (٢) على الفتح، والخبر محذوف، أي: لا شفاء لنا. و"شفاؤك" مرفوع بدلًا من موضع "لا شفاء" ومثله: لا إله إِلَّا اللَّه، و"شفاء" بالنصب مصدر اشف شفاء، وبالرفع: هو شفاء. (٣٠٦ - ٣) وفي حديثه ﷺ : "إن هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ (٣)، فَلَا يَصُومُهَا احَدٌ" (٤): كذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه: فلا يصمها أو فلا يصومنها، ووجه هذه الرِّواية أن تضِم الميمِ ويكون لفظه لفظ الخبر، ومعناه الأمر؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. (٣٠٧ - ٤) وفي حديثه: "أَنْ تُكبِّرَا (٥) اللهَ أرْبَعًا وَثَلَاثِينَ .. الحديث" (٦). نصب "ارْبَعًا" نصب المصادر؛ لأنّه في الأصل مضاف إلى المصدر؛ كقولك (٧): كَبَّرْتُ اللهَ أَرْبَع تَكبِيرَاتٍ، وهكذا كلّ ما جاء من الأعداد على هذا المعنى.

стр. 212

(٣٠٨ - ٥) وفي حديثه: "لَا يَحلُّ للخَليفَة منْ مَال [اللَّه] (١) إِلَّا قَصْعَتَانِ قَصْعَةٌ ... الحديث" (٢): "قَصْعَةٌ" مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: إحداهما قصعة، ويجوز نصبه على بُعْدٍ، ويكون تقديره: أعني قصعة. (٣٠٩ - ٦) وفي حديثه: "مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَتَرَكَ دِينَارَيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَيَّتانِ" (٣): أي: هُمَّا كَيَّتَانِ آلهُ] (٤)، ولو جاء بالنصب كان له وجه، أي: ترك كيتين. (٣١٠ - ٧) وفي حديثه: " إِنِّي وَإِيَّاكَ وَهَذَانِ وَهَذَا الرَّاقِدَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ يَوْمَ الْقَيامَةِ" (٥): وقع في هذه الرِّواية "هَذَانِ" بالألف، وفيه وجهان: أحدهما: أنّه عطف على موضع اسم "إن" قبل الخبر (٦)؛ لأنّ موضع اسم "إن" رفع، تقديره: أنا وأنت وهذان. وعليه حمل الكوفيون قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] وحكوا عن العرب: إن زيدًا وأنتم ذاهبون. وحمل

стр. 213

سيبويه الحكاية على الغلط. والوجه الثّاني: أن تكون الألف في "هذان" لازمة في كلّ حال (١)؛ كما قالوا: ضَرَبْتُهُ بَيْنَ أُذُنَاهُ. وعليه حمل قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] في أحد الأقوال. فعلى هذين الوجهين يكون خبر "إن" [قوله: ] (٢) "فِي مكانٍ وَاحِدٍ"، ويجوز أن يكون قوله: "في مكان واحد" خبر "إِنِّي وَإِيَّاكَ"، ويكون "هذان" مبتدأو "هذاهـ عطف (٣) عليه، والخبر محذوف، وتقديره: وهذان وهذا كذلك. وقد أجازوا في قولهم: إن زيدًا وعمرو في الدَّار، أن يكون قوله: في الدَّار خبرًا عن "زيد"، وخبر "عمرو" محذوفًا، وأن يكون "في الدَّار" خبرًا عن "عمرو"، وخبر "زيد" محذوفًا.

стр. 214

(٣١١ - ٨) وفي حديثه: "مَا تَضْحَكُونَ؟ ! لَرِجْلُ عَبْدِ اللهِ أَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ" (١): "أثقل" خبر "رجل". وفي حديث عمار بن ياسر: (٣١٢ - ١) " أَلَا أُحَدثكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ ! " (٢): "رَجُلَيْنِ" منصوب على التمييز؛ كما تقول: هو (٣) أشقى النَّاس رجلًا، وجاز تثنيته وجمعه مثل قوله تعالى: ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣]، وكما قالوا: نِعْمَ رَجُلَيْنِ (٤) الزَّيْدَان، ونعم رجالًا الزيدون، وكما تقول: هم أفضل النَّاس رجالًا (٥). وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁: (٣١٣ - ١) " إِنَّ أخْوَفَ مَا أخَافُ عَلَى أُمَّتِى كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيم اللِّسَانِ" (٦):

стр. 215

"أَخوف" اسم "إن"، و"ما" ههنا نكرة موصوفة، والعائد محذوف، تقديره: إن أخوف شيء أخافه على أمتي كلّ، و"كلّ" خبر "إن"، وفي الكلام تجوُّز؛ لأنّ "أخوف" هنا للمبالغة وخبر "إن" هو اسمها في المعنى، فكل منافق أخوف، وليس كلّ أخوف منافقًا، بل المنافق مخوف، ولكن جاء به على المعنى. (٣١٤ - ٢) وفي حديثه قال؛ "إِنِّي صَائمٌ. قَالَ: "وَأَيَّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ ! قال: أوَّلَ الشَّهْرِ وآخِرَهُ. قَالَ: "إنْ كُنْتَ صَائِمًا فَصُمِ الثَّلاثَ عَشْرَةَ وَالأَرْبَعَ عَشْرَةَ والخَمْسَ عَشْرَةَ" (١): "أي" ههنا منصوبة بـ "تصوم" والزمان معها محذوف تقديره: أي زمان الصوم تصوم؟ ولذلك أجاب بقوله: "أول الشهر"، ولو لم يردّ حذف المضاف لم يستقم؛ لأنّ الجواب يكون على وفق السؤال، وإذا كان الجواب بالزمان كان السؤال عن الزّمان، ويجوز ألَّا يقدر في السؤال حذف مضاف، بل تقدره [في] (٢) الجواب، وتقديره: صيام أول الشهر. وقوله: "الثلاث عشرة" وما بعدها، أدخل اللام على الاسم الأوّل من المركب وهو القياس، والتقدير اللَّيلة الثلاث عشرة، والمراد به يوم اللَّيلة "الثلاث عشرة"؛ لأنّ اللَّيلة لا تصام. (٣١٥ - ٣) وفي حديثه: "فَإذَا أَنَا برَبَاحٍ غُلَامِ رَسُول اللَّه ﷺ قَاعدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ" (٣):

стр. 216

"إذا" هذه ظرف مكان، ومعناه المفاجأة، و"أنا" مبتدأ، وفي الخبر وجهان: أحدهما: "برباح"، والتقدير: فإذا أنا بصرت برباح، و"إذا" على هذا منصوبة بـ "بصرت". والثانى: الخبر هو "فإذا"؛ لأنّه مكان، وظرف المكان يكون خبرًا عن الجثة، و"برباح" في موضع المفعول (١). وأمّا "قاعدًا" فحال من "رباح"، والعامل فيها ما تتعلّق به الباء. (٣١٦ - ٤) وفي حديثه: "لَا تَلعَنُوهُ - يعني حمارًا - فَوَاللَّه مَا عَلمْتُ إنَّهُ يُحبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " (٢): في المعنى (٣) وجهان: أحدهما: هو أن "ما" زائدة، أي: فوالله علمت أنّه. والهمزة على هذا مفتوحة لا غير. والثّاني: ألَّا تكون زائدة، ويكون المفعول محذوفًا، أي: ما علمت عليه أو منه سوءًا. ثمّ استأنف فقال: إنّه يحب الله ورسوله، فالهمزة على هذا مسكورة (٤).

стр. 217

(٣١٧ - ٥) وفي حديثه: "مَنْ كَانَ منْكُمْ مُلتَمسًا لَيْلَةَ الْقَدْر، فَليَلتَمسْهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ وِترًا" (١): انتصاب "وترًا" على الصِّفَة لظرف محذوف، تقديره: فليلتمسها في زمان وتر، يعني: في الليالي الأفراد، ، ويجوز أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: التماسًا وترًا، ، ويجوز أن يكون هذا المصدر في موضع الحال، أي: موترًا. وفي حديث عمران بن حصين (٢): (٣١٨ - ١) " فقال بُشَيْر بن كعب: مَكْتُوبٌ فِي الحكْمَةِ: إِنَّ مِنهُ وَقَارًا" (٣): "إن" مسكورة لا غير؛ لأنّها مستأنفة وليستَ معمولة لـ "مكتوب"؛ لأنّ "مكتوبًا" من كلام الراوي يُعْلِمُ به أن سورة المكتوب في الحكمة "وقارًا".

стр. 218

(٣١٩ - ٢) وفي حديثه: "إنَّ فُلَانًا لا يُفْطِرُ نَهَارًا الدَّهْرَ" (١) "الدهر" منصوب، وفيه وجهان: أحدهما: هو بدل من "نهار"، فكأنّه قال: لا يفطر الدهر. وذكر النهار ههنا لفائدة وهو أنّه لو قال: لا يفطر الدهر، لدخل فيه اللّيل بمقتضى الظّاهر، فلما قال: "نهارًاهـ بأن أنّه [أراد] (٢) نهار الدهر. والثّاني: [أنّه] (٣) ينتصب بفعل محذوف، تقديره: يصوم الدهر، وهو شارح لمعنى: لا يفطر نهارًا (٤). (٣٢٠ - ٣) وفي حديثه: "إنَّ رَجُلًا أعْتَقَ ستَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثًا" (٥): الجيد تنوين "ستة" ويكون "مملوكين" نعتًا له، والإضافة ضعيفة؛ لأنّ المميِّز هنا جمع صحيح (٦)، والأصل في المميز المضاف إليه أن يكون بلفظ جمع موضوع للقلة، وقد يقع موقعه جمع الكثرة كقولك: ثلاثة أفلس، وثلاثة رجال (٧).

стр. 219

وأمّا قوله: "جزَّأَهم ثلاثًا"، فالظاهر يقتضي "ثلاثة"؛ لأنّ التقدير: ثلاثة أجزاء، ووجه حذف التاء أن يقدر: ثلاث فرق. ولو قدرت ثلاث قطع، جاز؛ كما قال اللَّه تعالى: ، ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، أي: اثنتي عشرة قطعة، ثمّ أبدل منها "أسباطًا" (١). و"غيرهم" بالرفع نعت لـ "مال"، وبالنصب على الاستثناء. (٣٢١ - ٤) وفي حديثه: قال: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ؟ ! " (٢): "أي" مرفوع البتة مبتدأ، و"ذاك" خبره، وقيل: "أي" خبره، و"ذاك" مبتدأ، ولا يجوز/ نصبه بـ "أتدرون" لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه فعل قبله. ومثله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢]. (٣٢٢ - ٥) وفي حديث المرأة والمزادتين: "وَقَعْنَا تِلكَ الْوَقْعَةَ" (٣): "تلك" في موضع نصب بـ "وقعناهـ نصب المصادر، و"الوقعة" بدل من

стр. 220

"تلك"، أو (١) عطف بيان (٢)، فهي منصوبة لا غير. وفيه: "وَكَانَ أوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ": "فلان" اسم "كان"، و"أول" خبرها، و"من" نكرة موصوفة، فيكون "أول" نكرة أيضًا لإضافته إلى النكرة، أي: أول رجل استيقظ. وفيه: "قالت: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ": "عهدي" مبتدأ، و"بالماء" متعلّق به، و"أمس" ظرف لـ "عهدي"، و"هذه السّاعة" بدل من "أمس" [بدل بعض من كلّ] (٣)، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره: عهدي بالماء حاصل أو نحو ذلك، ويجوز أن يكون "أمس" خبر "عهدي"؛ لأنّ المصدر يخبر عنه بظرف الزّمان (٤). وفيه: "فَإِنْ كانَ الْمُسْلمُونَ بَعْدي (٥) يُغيرُونَ": "إن" ههنا مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، أيَ: إنّه كًان المسلَمون؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الإسراءِ: ٧٦]. وفيه: "يُغيرُونَ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكينَ، وَلَا يُصيبُونَ الصِّرْمَ (٦) الَّذِي هِيَ منْهُ، فَقَالَتْ يوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أَدْرِي إِنَّ هَؤُلَاء يَدَعونكم عمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ ! فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ": الجيد أن تكون "إنَّ هَؤُلاءِ" بالكسر على الاستئناف، ولا يفتح على إعمال

стр. 221

"أدرى" فيه؛ لأنّها قد عملت بطريق الظّاهر [والمعنى] (١) أن المسلمين تركوا الإغارة على صرمها مع القدرة على ذلك، فلهذا رغَّبتهم في الإسلام، أي: قد تركوا الإغارة رعاية لكم، ويكون مفعول "ما أدري" محذوفًا، أي: ما أدري لماذا تمتنعون من الإسلام أو نحو ذلك. وفيه: "وكَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَنْ أُعْطي": "آخر" بالنصب أقوى على أنّه خبر "كان" مقدم، و"أن أعطى" في موضع رفع اسم "كان"؛ لأنّ "أن" والفعل أعرف من الاسم المفرد. ويجوز رفع "آخر" ونصب "أن أعطى"؛ لأنّ كليهما معرفة، وقد جاء القرآن بهما في نحو قوله تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ [النمل: ٥٦] بالنصب والرفع (٢). وفي حديث أبي زيد عمرو بن أخطب (٣): (٣٢٣ - ١) فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللهِ! ! كَانَ هَذَا يَوْمًا الطَّعَامُ فِيهِ كَرِيهٌ" (٤): "هذا" اسم "كان"، و"يومًا" ظرف لـ "هذا"، والجيد أن يكون "يومًا" خبر "كان"؛ لأنّه أراد بـ "هذا" الذَّبْحَ، وهو مصدر، وظرف الزّمان يجوز أن يكون خبرًا عن المصدر.

стр. 222

وقوله: "الطَّعَامُ فيهِ كَرِيهٌ" مبتدأ وخبر في موضع نصب صفة لـ "يوم"، وهذا مثل قولك: كَانَ الَذَّبحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي فيهِ الطَّعَامُ كَرِيهٌ. وفي حديث عمرو بن العاصي (١): (٣٢٤ - ١) " يَا أيُّها النَاسُ! ! أَلاَّ كَانَ" (٢): "ألَّا" المفتوحة المشددة، وإذا وليها الماضي كانت توبيخًا، وإن وليها المستقبل كانت تحضيضًا، ومثلها "هذاهـ و"لولا" [و"لو ما"] (٣). (٣٢٥ - ٢) وفي حديثه: "فَأَيَّ ذَلِكَ قَرَأتُمْ .. الحديث" (٤): "أي" منصوبة بـ "قرأتم" (٥)، وهي شرطية، ومثله قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا﴾ [الإسراءِ: ١١٠] فـ "أيا" منصوب بـ "تدعوا" (٦).

стр. 223

(٣٢٦ - ٣) وفي حديثه: "إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ انْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (١): "شهادة" مرفوع لا غير؛ لأنّه خبر "إن"، تقديره: إن أفضل الأشياء شهادةُ، و"ما" بمعنى "الّذي" و"نعد" صلتها، والعائد محذوف، أي: نعده. ولا يجوز أن تنصب "شهادة" بـ"نعد"؛ لأنّه يصير من صلة "الّذي"، فتحتاج "إنَّ" إلى خبر وليس في اللّفظ خبر ولا لتقديره (٢) معنى. (٣٢٧ - ٤) وفي حديثه: "وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا ذَلِكَ أَمْ تَأَلُّفًا" (٣): هما منصوبان مفعول لهما، أي: لا أدري هل ولائي لمحبته أو لتأليفه (٤) إياي (٥). وفي حديث عمرو بن عبد اللَّه أبي عياض القاري (٦): (٣٢٨ - ١) " وإِنِّي أُورَثُ (٧) كَلَالَةً" (٨):

стр. 224

نصب "كلالة" على الحال؛ لأنّ "الكلالة" هم الورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد، فتقديره: يورث معدوم الوالد والولد. وفي حديث عمرو بن عَبَسة (١) السلمي ﵁ (٢): (٣٢٩ - ١) " مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فُوَاقَ نَاقَةٍ" (٣): في نصب "فواق" وجهان: أحدهما: أن يكون ظرفًا، تقديره: وقت فواق ناقة (٤)، أي: وقتًا مقدرًا بذلك.

стр. 225

والثّاني: أن يكون جاريًا مجرى المصدر، أي: قتالًا مقدرًا بفواق. وفي حديث عمرو بن عوف (١): (٣٣٠ - ١) " فَوَاللهِ مَا الْفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ" (٢): "الفقر" منصوب بـ "أخشى"، تقديره: ما أخشى عليكم الفقر، والرفع ضعيف؛ [لأنّه] (٣) يحتاج إلى ضمير يعود إليه (٤)، وإنّما يجيء فلك في الشعر (٥)، وتقدير ذلك: ما الفقر أخشاه عليكم، أي: ما الفقر مَخشِيًّا عليكم، وهو ضعيف. وفي حديث أبي الدرداء عويمر بن عامر (٣٣١ - ١) " إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا" (٦): "آخذًا" حال، والعامل فيه "أقبل". وفي [هذا] (٧) الحديث: "هَلْ أَنْتُمْ تَارِكو لِي صَاحِبِي": الوجه "تاركون"؛ لأنّ الكلمة ليست مضافة؛ لأنّ حرف الجر يمنع (٨) الإضافة (٩)، وإنّما يجوز حذف النون في موضعين:

стр. 226

أحدهما: الإضافة ولا إضافة هنا. والثّاني: إذا كان في "تاركون" الألف واللام مثل قول الشاعر (١): [المنسرح] (٣٥) الحافظو عورة العشيرة ... ......................... والأشبه أن حذفها من غلط الرواة. (٣٣٢ - ٢) وفي حديثه: "فَرَغَ اللَّهُ إلى كلّ عبد من خمس: مِنْ أَجَلِهِ، وَرِزْقِهِ، وَأَثَرِهِ، وَشِقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ" (٢): قوله: "وشقي أم سعيد" لا يجوز فيه إِلَّا الرفع على تقدير: أهو شقي. ولو جر عطفًا على ما قبله، لم يجز؛ لأنك لو قلت: فوغ من شقي أم (٣) سعيد، لم يكن له معنى (٤).

стр. 227

حرف الفاء وفي حديث فَضَالة بن عبيد الأنصاري (١): (٣٣٣ - ١) " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ" (٢): "وَزْنًا": مصدر في موضع الحال، والتقدير: الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون، ويجوز أن يكون التقدير: الذهب يوزن بالذهب وزنًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا دالاَّ على الفعل المحذوف؛ كما قالوا: فلان شُربَ الإبل، أي: يشرب شرب الإبل. [و] في حديث فيروز الديلمي (٣): ٣٣٤١ - ١) " لَينُقَضَنَّ الإِسْلَامُ عُرْوَة عُرْوَةً" (٤): "عُرْوَةً عُرْوَةً" حال، والتقدير: ينقض متتابعًا شيئًا بعد شيء، و [هو] (٥) مثل قولهم: دخلوا الأوّل فالأول (٦).

стр. 228

حرف القاف وفي حديث قَبيصة بن المخارق (١): (٣٣٥ - ١) "يَأكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا" (٢): "سحتًا" حال (٣)، أي: يأكله محرمًا. وفي حديث قتادة بن مِلْحان القيسِي (٤): (٣٣٦ - ١) " كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يأمُرُ بِصِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ" (٥): الأيَّام مضافة إلى البيض؛ لأنّ البيض هي الليالي؛ لابيضاضها [بالقمر] (٦) من أول اللّيل إلى آخره. ولا يجوز "الأيَّام البيض"؛ لأنّ الأيَّام كلها بيض، وإنّما التقدير: أيّام الليالي البيض. وفي حديث أبي معاوية قرة بن إياس المزني (٧): (٣٣٧ - ١) حديث النّهي عن أكل الثوم: "إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ آكِلِيهما

стр. 229

فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا" (١): "طَبخًا" إن شئت جعلته مصدرًا في موضع الحال، أي: أميتوهما مطبوخين (٢)، ، وإن شئت جعلت "أميتوهما" بمعنى اطبخوهما طبخًا، فيكون مصدرًا مؤكدًا (٣). * * *

стр. 230

حرف الكاف في حديث كعب بن مالك وتوبته: (٣٣٨ - ١) " وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي لَدُنْ [أَنْ] (١) كانَ مِنْ أمْرِكَ مَا كَانَ" (٢): "لَدُنْ" مبنية على السكون، وهي بمعنى "عند" الملاصق للشيء (٣)، وقد قال تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ﴾ [هود: ١]، وقال تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [آل عمران: ٨]، وهي مضافة إلى ما بعدها. وقوله: "أَنْ كَانَ" "أن" فيه مصدرية، أي: من لدن حدوث أمرك. وفيه: "أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً": "صَدَقَةً" مصدر، فيجوز أن يكون منصوبًا بـ "أنخلع"؛ لأنّ معنى "أنخلع": أتصدق، ، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متصدقًا. (٣٣٩ - ٢) وفي حديثه: "أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ" (٤): "الشرب" (٥) مصدر، وفيه ثلاث لغات: الضم، والفتح، والكسر.

стр. 231

وقال جماعة من المحققين: المصدر هو الفتح، والضم والكسر اسمان للمصدر. فعلى هذا يكون الفتح في الحديث أفصح. (٣٤٠ - ٣) وفي حديثه حديثِ لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ: "وَهُوَ فِي عِزٍّ وَمَنَعَه مِنْ قَوْمِهِ" (١): [يجوز أن يروى بسكون النون، وهو مصدر كالمنع، ] (٢) ويجوز أن يروى بفتحها وهو جمع "مانع"؛ مثل كافر وكفرة، والمعنى: إنّه في عدد من قومه (٣). وفيه: "فَهَلْ عَسَيْتَ إِن نَحْنُ فَعَلنَا ذَلكَ ثُمَّ أظهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ [إلى] قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، وَالْهَدْمُ الْهَدْمُ": يجوز أن يروى ذلك بالرفع في الجميع، والتقدير: بل دمي دمكم وهدمي هدمكم، أي: من قصدني قصدكم، ، ويجوز أن يروى بالنصب على تقدير: احفظوا الدِّم والهدم. وكرر ذلك توكيدًا، ، والمعنى: أصاحبكم وأحفظكم كما أحفظ دمي وأصاحبه. وفي حديث (٤) كلثوم بن الحصين أبي رهم الغفاري (٥): (٣٤١ - ١) "فَيُفْزِعُنِي دُنُوُّهَا مِنْهُ خَشْيَةَ أن أُصِيبَ رِجْلَهُ" (٦): يعني ناقته "خشية" مفعول له، أي: أتجنب ذلك خشية.

стр. 232

حرف الميم وفي حديث محمود بن لبيد الأشهلي (١) (٣٤٢ - ١) قالوا: "مَا جَاءَ بكَ يَا عَمْرُو؟ أحَدَبًا (٢) عَلَى قَوْمكَ أَوْ رَغْبَةً فِي الإسْلَامِ؟ " (٣): "حدبًا" و"رغبة" مصدران، انتصبا على المفعول له، أي: جِئْتَ للحدب أو الرغبة؟ ويجوز أن يكونا حالين، أي: حادبًا وراغبًا. وفيه: "بل رغبة" يجوز رفعه، أي: بل (٤) ذلك رغبة، أو جاء بي الرغبة، ، والنصب على المفعول له.

стр. 233

وفي حديث مرداس الأسلمي (١): (٣٤٣ - ١) " يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأوَّلَ فَالأَوَّلَ" (٢): "الأوّل" يجوز رفعه على الصِّفَة أو البدل، والنصب على الحال، وجاز ذلك وإن كان فيه الألف واللام (٣)؛ لأنّ الحال ما يتخلص من المكرر؛ لأنّ التقدير: ذهبوا مترتبين. وفي حديث المسور بن مخرمة (٤): حديث عهد الحديبية وكتاب رسول الله ﷺ إلى المشركين: (٣٤٤ - ١) قال: "إِنَّ خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً" (٥): حال من الضمير في "خيل"، ولا يجوز أن يكون حالًا من لفظ "خالد"؛

стр. 234

لأنّ "إن" لا تعمل في الحال (١)، والتقدير: إن خالدًا كائن في الخيل ومستقر، فالعامل في الحال الاستقرار. وفيه: "فَانْطَلَقَ يَرْكضً [نذيرًا لقريش". "نذيرًا" حال من الضمير في "يركض"، والعامل فيه "يركض"] (٢)، و"يركض" في موضع نصب على الحال من الضمير في "انطلق". وفي حديث مطيع بن الأسود بن حارثة العدوي (٣) (٣٤٥ - ١) " لَا يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدَ الْعَامِ صَبْرًا أَبَدًا" (٤): "صبرًا" مصدر في موضع الحال، أي: لا يقتل مصبرًا (٥)، أي: محبوسًا. و "أبدًا" ظرف.

стр. 235

وفي حديث معاذ بن أنس الجهني (١): (٣٤٦ - ١) أَنَّ رَجُلًا سَألَهُ: أَيُّ الْمُجَاهدينَ أَعْظَمُ أجْرًا؟ ! قَالَ: "أَكثَرُهُمْ للَّه دكْرًا" (٢): "أي" مبتدأ واستفهام، و"أعظم" خبر المبتدأ، و"أجرًا" تمييز، وكذلك "أكثرهم ذكرًا"، وكذلك باقي الحديث. (٣٤٧ - ٢) وفي حديثه: "مَنْ تَرَكَ أَنْ يَلبَسَ صَالِحَ الثِّيًابِ وَهُوَ يَقْدرُ عَلَيْه تَوَاضُعًا لِلَّهِ تعالى" (٣): "أن يلبس" مفعول لـ "ترك"، أي: ترك لبس صالح الثِّياب و"هو يقدر" جملة في موضع الحال. و"تواضعًا" يجوز أن يكون مفعولًا له [أي] (٤) للتواضع، وأن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متواضعًا. (٣٤٨ - ٣) وفي حديثه: "الْجَفَاءُ كُلُّ الْجَفَاءِ، وَالْكُفْرُ كُلُّ الْكُفْرِ، وَالنِّفَاقُ [كُلُّ النِّفَاقِ] (٥) مَنْ سَمِع (٦) مُنَادِيَ اللَّهِ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ يَدْعُو إِلَى الْفَلَاح فَلَا يُجيبُه" (٧).

стр. 236

"الجفاء" في الأصل مصدر، وهو ههنا مبتدأ، و"كلّ الجفاء" توكيد، و"الكفر، والنفاق" معطوفان على "الجفاء"، و"من سمع" خبر المبتدأ، ولابد فيه من حذف مضاف تقديره: "إعراض من سمع" لأنّ "مَنْ" جثة (١) بمعنى شخص أو إنسان، والجفاء ليس بالإنسان، والخبر يجب أن يكون هو المبتدأ في المعنى (٢)، والإعراض هنا جفاء. وفي حديث معاذ بن جبل في علامات السّاعة: (٣٤٩ - ١) " وَأَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَلفَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطَهَا" (٣):

стр. 237

الجيد: نصب "فيتسخطها" عطفًا على "يعطى"، ويجوز الرفع على تقدير: فهو يتسخطها. (٣٥٠ - ٢) وفي حديثه: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله صَادِقًا مِنْ قَلبِهِ" (١): "صادقًا" حال من الضمير في "يشهد". (٣٥١ - ٣) وفي حديثه: "مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لايُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" (٢): "شيئًا" مفعول "يشرك"، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] ويجوز أن يكون "شيئًا" في موضِع المصدر، تقديره: لا يشرك به إشراكًا؛ كقوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠] أي: ضررًا. (٣٥٢ - ٤) وفي حديثه: "مَنْ صَلَّى الصَّلَوَات الْخَمْسَ وَحَجَّ الْبَيْتَ وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ انْ يَغْفِرَ لَهُ" (٣): "حقًّا" خبرُ "كان" تقدّم على اسمها، واسمها "أن يغفر"، أي: كان

стр. 238

الغفران له حقًّا على الله؛ كقوله تعالىٍ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]، وقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ [يونس: ٢]. (٣٥٣ - ٥) وفي حديثه: "انْظُرُوا فَسَتجِدُونَهُ [إِمَّا] (١) رَاعيًا معْزًى أَوْ مُكَلِّبًا ... الحديث" (٢): "راعيًا" منصوب حالًا من الهاء، و"تجد" هنا من وجدان الضالة، فتتعدى إلى مفعول واحد، و"معزى" منصوب بـ "راع"، ومثله "مكلبًا" (٣). (٣٥٤ - ٦) وفي حديثه: "مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (٤): "آخر" بالرفع اسم "كان"، و"لا إله إِلَّا اللَّه" في موضع نصب خبرها، ويجوز العكس. (٣٥٥ - ٧) وفي حديثه: "مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً" (٥): يجوز أن يكون مفعولًا له وأن يكون مصدرًا في موضع الحال، ومثله في حديثه أيضًا: (٣٥٦ - ٨) "بكى خشعًا" (٦).

стр. 239

(٣٥٧ - ٩) وفي حديثه: "إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى هَهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا" (١): يجوز أن يكون تمييزًا؛ لأنّ الملء للمكان تكثر أنواعه فيتميز بعضها. ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا (٢)؛ لأنك تقول: ملأت المكان بكذا، فيكون مفعولًا به. (٣٥٨ - ١٠) وفي حديثه: "وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا" (٣): "متعمدًا" حال، وصاحب الحال الضمير في "تتركن". وفيه: "وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ أَدَبًا" هو مفعول له؛ تقديره: اضربهم تأديبًا، أي: للتأديب. (٣٥٩ - ١١) وفي حديثه: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَطْلُبُهُ فَقِيلَ لِي: خَرَجَ قَبْلُ" (٤): "قبل" هنا مبنية على الضم؛ لأنّها قطعت عن الإضافة، ومثله: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]. وفيه: "سَأَلْتُهُ ألَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي غَرَقًا": يجوز أن يكون تمييزًا وأن يكون في موضع الحال، وأن يكون مفعولًا له (٥). (٣٦٠ - ١٢) وفي حديثه: "ألَّا يَلبِسَهُم شِيَعًا" (٦):

стр. 240

هو حال من "الهاء" في "يلبسهم" (١). وقوله: "فقلت: حمى أو طاعونًا": هما منصوبان بفعل محذوف تقديره: فيسلط اللَّه (٢)، أو فيلقي. وفي حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄: (٣٦١ - ١) " أمَا إِنِّي لَمْ أسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ" (٣): "تهمة" منصوب على أنّه مفعول له، أي: لأجل التهمة، ويجوز أن يكون مصدرًا في موضع الحال، أي: متهمًا. وفيه: "وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَقَل عَنْهُ حَديثًا": "أحد" أسم "كان"، و"بمنزلتي" (٤) نعت لـ "أحد"، و"أقل" خبر "كان"، و"حديثًا" تمييز، وهو فعيل (٥) مصدر بمعنى التحديث.

стр. 241

وأمّا "عنه" فيتعلّق بمحذوف تقديره: أقل رواية، أو تحديثًا عنه، فلما حذف فسر بـ "حديثا"، ويجوز أن يكون "عنه" نعتًا للحديث (١)، أي: حديثًا كائنًا عنه، فقدم (٢) فصار حالًا (٣). (٣٦٢ - ٢) وفي حديثه: "وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا قَدمَ مَكَّةَ صَلَّى بهمُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ أَرْبَعًا ارْبَعًا" (٤): "أربعًا": منصوب على المصدر؛ (كما تقول: قد صلّى صلاة هي أربع) (٥)؛ كما تقول: ركع أربع ركعات، فـ " أربع " عدد مضاف إلى المصدر، فينتصب انتصابه؛ كقولهم: ضربته ثلاث ضربات، أي: ضربات ثلاثًا، فقدم وأضاف. وإذا أضيفت صفة المصدر [إليه] (٦) انتصبت نصب المصادر. وفي مسند معيقيب (٧): (٣٦٣ - ١) " إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً" (٨)

стр. 242

يجوش النصب على تقدير: فافعل واحدة، والرفع على تقدير: فواحدة جائزة (١)، ويعنىِ بذلك (٢) تسوية التراب لموضع السجود (٣) وفي حديث المغيرة بن شعبة (٤): (٣٦٤ - ١) " فَمَكَثَ طَوِيلًا" (٥): نعت لمصدر محذوف تقديره (٦): مكثًا طويلًا، ويجوز أن يكون نعتًا لظرف محذوف تقديره (٦): زمنًا طويلًا (٧)

стр. 243

وفي حديث المقدام بن معدي كرب أبي كريم (١): (٣٦٥ - ١) " مَا أَكَلَ أَحَدٌ قَطُّ طَعَامًا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ" (٢): "خيرًا" منصوب على الصِّفَة لـ "طعام"، و"قط" مبينة على الضم، ويراد بها الزّمان الماضي. * * *

стр. 244

حرف النون وفي حديث أبي برزة نضلة بن عبيد (١): (٣٦٦ - ١) "أنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ جُلَيْبِيبٍ (٢) فَقَالَت: "أُجُلَيْبِيبُ انِيهْ" (٣): جماعة من الحدثين يخلطون (٤) في هذا اللّفظ، والصواب فيه وجهان: أحدهما: "أجليبيبُ نِيه"، وحقيقته أنّه تنوين كسر، وأشبعت كسرته، فنشأت منها الياء، ثمّ زيدت الهاء (٥) ليقع الوقف عليها.

стр. 245

والثّاني: أجليبيب إنيه، فـ "إنيه" كلمة منفصلة ممّا قبلها؛ قال الشاعر (١): [الخفيف] (٣٦) بَيْنَما نَحْنُ وَاقِفُونَ بِفَلْجٍ ... قَالت الدُّلَّحُ الرِّوَاء إنيهِ والغرض من ذلك كله الاستفهام على طريقة الإنكار، وقد ذكر [ذلك] (٢) سيبويه في كتابه (٣)، وسمعت هذا كله في الحديث من شيخنا أبي محمّد [بن] الخشاب (٤)، وقت سماعنا عليه "مسند أحمد" ﵀! .

стр. 246

وفي حديث النعمان بن بشير (١): (٣٦٧ - ١) قال: " كلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُمْ كَمَا أَعْطَيْتَهُ؟ ! " (٢): في "كلهم" وجهان: الرفع على الابتداء، و"أعطيتهم" وما عمل فيه الخبر. والثّاني: النصب، تقديره: أعطيت كلهم، فحذف الفعل، وفسره بقوله: "أعطيتهم". ولا يجوز أن ينصب "كلهم" بـ"أعطيتهم"؛ لأنّ "أعطيتهم" قد تعدى إلى مفعولين، هما الضمير ومثل (٣). فأمّا قوله في الرِّواية الأخرى: "أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ مثْلَ هَذَا؟ ! " (٤) فالصواب نصب "كلّ" بـ "نحلت"؛ لأنّه لم يشغل عنه بضميره، والرفع بعيد، وإنّما موضعه الشعر، وعلى ذلك كله نصّ سيبويه (٥).

стр. 247

وفي حديث أبي بَكْرة نُفَيع بن الحارث بن كَلَدة (١): (٣٦٨ - ١) " وَيُخْرِجُونَ مَنْ كانَ فِي قَلبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً" (٢) "ذرة" منصوب بـ "يزن" على أنّه مفعول به؛ [لأنّ] (٣) تقديره: لا يساوي في القدر بعوضة. وفي حديث نقادة الأسدي (٤): (٣٦٩ - ١) " اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُوتَ فُلَانٍ يَوْمَ يَوْمَ" (٥): التقدير: قوت يوم، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره (٦).

стр. 248

و"يوم " الثّاني تكرير له، ويجوز أن يكون "يوم يوم" فركبهما وبناهما على الفتح؛ كما تقول (١): لقيته صباح مساء، وسقطوا بين بين. وإن ورد "يومًا" بالنصب والتّنوين جاز وكان جيدًا. وفي حديث النواس بن سمعان الكلابي (٢): (٣٧٠) حديث الدجال: قُلنَا: يَا رَسُولَ الله! ! مَا لُبْثُهُ في الأَرْضِ؟ ! قَالَ: "أرْبَعِينَ يَوْمًا" (٣): [هكذا] (٤) في هذه الرِّواية، والوجه [فيه] (٥) أن يقدر: "يلبث" أربعين، أو يقيم أربعين. ودل على ذلك قوله: "ما لبثه". * * *

стр. 249

حرف الهاء في حديث هاني بن نيار أبي بردة (١): (٣٧١ - ١) " لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَكُونَ لِلُكَعِ بْنِ لُكَعٍ" (٢): هو مصروف هنا؛ لأنّه وإن كان معدولًا عن لاكع - نكرةٌ (٣)، ولذلك دخلت عليه الألف واللام في قوله ﷺ : ابن اللكع (٤). * * *

стр. 250

حرف الياء في حديث يزيد بن الأخنس (١): (٣٧٢ - ١) " فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ اللَّه أَعْطَانِي مثْلَ مَا أَعْطَى فُلَانًا فَأَقُومَ به كمَا يَقُومُ بِهِ؟ ! " (٢): "فأقوم" بالنصب؛ لأنّه جواب "لو"، وهي هنا للتمني؛ فهي كقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٦٧] ويدلُّك [على] (٣) أنّها جواب أنك لو جعلت مكان "فأقوم" "لقمت" صح، ولمَّا عدل عن الفعل الماضي إلى المستقبل نصبه؛ لأنّ الأوّل سبب للثاني، فقد أختلفا. وكذلك قوله فيه: "فَأَتَصَدَّقَ ... " تمام الحديث. في حديث يعلى بن مرّة أبي المرازم الثقفي، وهو يعلى بن سيّابة (٤): (٣٧٣ - ١) " مَا أَحْسَسْنَا منْهُ شَيْئًا حَتَّى السَّاعَةِ" (٥):
следующие страницы →