← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14469

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (284 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١ - ما تراه في حديث: "قم فأعطهم، فقال عمر: يا رسول اللَّه سمع وطاعة". ٢ - ما تراه في حديث: "فأتى رسول اللَّه ... فضحك رسول اللَّه وقال: خذها". ٣ - ما تراه في حديث: "نعم المنيحة اللقحة منيحة". إلى غير ذلك من وجود كلمات مفردة ساقطة من المطبوعة، أُثْبتَتْ في مخطوطتنا، وتجد الإشارة إليها في مظانها من الحاشية. وأمّا عملي في هذا الكتاب، فيتضح ممّا يلي: ١ - إعادة نسخ المخطوطة على القواعد الإملائية والترقيمية الحديثة مع إشكال الآيات والأحاديث الواردة. ٢ - تخريج الأحاديث ثمّ الآيات المستشهد بها، مراعيًا بيان درجة الحديث الّذي يتعرض له العكبري بالإعراب والضبط. ٣ - وقد اشترطت عدم التوسع في التخريج، بل اعتمدت على الكتب التسعة حَسْبُ، كما لم أتعرض لذكر طرق الحديث والكلام عليها، وإنّما ذكرت درجة الحديث بعد إنعام النظر فيه قدر الوسع بالبحث على طريقة أهل الحديث والأثر، متبعًا قواعدهم في ذلك؛ فإن وجدت حكمًا على الحديث لأهل النقد المشهود لهم - تبعته ناسبًا الحكم على الحديث إليه (١). ولأن الكتاب ليس كتاب حديث خالصًا، وحتى لا أصرف وجوه القوم عما أراده المصنِّف، رأيت ألَّا أذكر متن الحديث في الحاشية إِلَّا ما اضطررت إليه، ثمّ إنِّي أحلت بتخريجي الحديث - على مظانه من كتب السنة لمن كان عنده فضل طلب، فإن كان الحديث صحيحًا، صح له طلبه، وإلا فقد أغناه ضعفه عن السعي إليه (٢).

стр. 37

٤ - ولأن الكتاب موجه - في أول الأمر - إلى طلبة الحديث، وهم أصحابه وطالبوه، فقد علقت بعض تعليقات نحوية، راعيت فيها الإبانة عن بعض المسائل والمصطلحات النحوية؛ لتعريفهم بها، مجتنبًا في ذلك - ما استطعت - التقعر والغوص في الخلافيات. ٥ - ولأن من أخطاء المحققين الّتي تعاب عليهم أنّهم يترجمون لكل من مر ذكره ولو كان علمًا مشهورًا، فقد تركت التّرجمة لمن غلب على ظني شهرتهم عند القاري؛ أمثال أبي بن كعب، وأسامة بن زيد، وأنس بن مالك، ﵃. ٦ - بينت أصحاب القراءات الّتي أشار إليها العكبري، مع تخريجها، وعزوها إلى مصادرها. ٧ - تكلمت على بعض المسائل البلاغية الّتي قد يشير إليها العكبري تلميحًا، مثل الالتفات. ٨ - خرجت الشواهد النحوية مع بيان الاختلاف في نسبة قائليها. ٩ - إيضاح ما غمض من غريب الحديث والأثر.

стр. 38

١٠ - تتبعت ما زاده السيوطيّ ﵀! - على أبي البقاء، وعزوته إليه. ١١ - ذكرت الفروق الّتي بين المخطوطة والمطبوعة من سقط وتصحيف وزيادة. ١٢ - وقد اعتمدت طبعة الدكتور عبد الإله نبهان الّتي تيسرت لي، وهي من نشر دار الفكر عام (١٩٨٩ م)، إِلَّا أنّها وقع فيها بعض الهنات، من مثل: ١ - نسبة الحديث إلى غير راويه من الصّحابة: كما حدث في مسند أسيد بن ظهير، فالمصنف ترجم له بـ "أسيد بن حضير"، ثمّ قال: في التّرمذيّ عن النّبيّ أنّه قال: "الصّلاة في مسجد قباء كعمرة". وبالرجوع إلى جامع التّرمذيّ تبين أن الحديث من رواية "أسيد بن ظهير" لا أسيد بن حضير. ثمّ لما ترجم المحقق في ملحق الكتاب ترجم لأسيد بن حضير أيضًا! ! . ٢ - وقوع الوَهَم (١) في اختيار الراوي إذا تعدد الملَقَّبون بلقبه: كما حدث في ترجمة "الصنُّابِحِىِّ" راوي حديث: "لا ترجعوا بعدي كفارًا

стр. 39

يضرب بعضكم رقاب بعض". ففي الملحق ترجم له قائلًا: "الصنابحي أبو عبد اللَّه، عبد الرّحمن بن عُسيلة المرادي ثمّ الصنابحي، نزيل دمشق. قدم المدينة بعد وفاة النّبيّ ﷺ بليال .. ". وهذا وَهَمٌ؛ فإن الصنابحي المقصود هو: صنابح بن الأعسر الأحْمَسِيُّ البجلي، وهو صحابي، على ما بينته في ترجمته، وأمّا الأوّل فتابعي كبير (! ! ). ٣ - القصور في تخريج الحديث: ومثال ذلك: الحديث الأوّل؛ فالمصنف يقول: "ذِكْرُ ما في الصحيحين"، فيأتي المحقق فيخرجه من "مسند أحمد" و"صحيح البخاريّ" حَسْبُ، ويهمل ذكر مسلم. ولعلّ عذره أن لفظ مسلم فيه اختلاف عن لفظ المصنِّف. وأمّا الروايات المذكورة عَرَضًا، فإما أن يسكت عنها، وإما أن يخرجها تخريجًا لا يمت إلى الصنعة الحديثية بصلة، فمثال الأوّل: ما في حديث أبي ذر الّذي فيه: "آنية الجنَّة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه" .. قال العكبري: "وقد جاء في حديث آخر بهذا اللّفظ (يعني: لم يظما أبدًا) وسكت المحقق عن تخريجه! .

стр. 40

ومثال الثّاني: ما في حديث عائشة مرفوعًا: "إن في عجوة العالية شفاءً ... " قال العكبري: " .. وَيَعْضُدُ ذلك حديث الزبير: "من تصبح بسبع تمرات عجوة ممّا بين لابتيها .. الحديث". قال المحقق معلقًا: "الجامع الصغير" (٢/ ٢٨٩). هكذا (! ! )، والحديث أخرجه الشيخان البخاريّ ومسلم، كما بينته هناك، ثمّ هو من حديث سعد بن أبي وقّاص، لا الزبير كما قال المصنِّف! ! وتارة ينشط المحقق فيخرِّج الرِّواية المذكورة عرضًا؛ كما صنع في حديث: "إن لكل نبي حواري .. ". ٤ - الاقتصار في نسبة الشّاهد النحوي على شاعر بعينه، مع وجود نزاعٍ في قائله: كما في بيت: من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها ... والشر بالشر عند اللَّه مثلان فقد نسب البيت لحسان بن ثابت فقط، والبيت منسوب له، ولعبد الرّحمن ابن حسان، ولكعب بن مالك، وهو في ديوانه، وليس في ديوان حسان! ! . وفي بيت: يلومونني في اشتراء النخيـ ... ـل قومي ولومهم ألوم نسبه لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاح، وهو منسوب أيضًا لأمية بن أبي الصلت، وهو في ديوانه! ! . إِلَّا أنّه قد ينشط فيذكر الخلاف في نسبة الشّاهد النحوي؛ كما فعل في بيت: لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنيَ والفقيرا

стр. 41

٥ - وقوع بعض الوهم من المصنِّف أو النساخ وسكوته عليه: ومثاله: ما وقع في حديث جبير بن مطعم مرفوعًا: "من يكلؤنا اللَّيلة لا نرقد عن صلاة الفجر ... " ذكر أبو البقاء الأوجه الجائزة في "نرقد"، ثمّ قال: "ويجوز أن يروى بالجزم على جواب الاستفهام، أي: إن يكلؤنا أحد لا نرقد". هكذا، وهذا خطا بين، صوابه: "على جواب الشرط"؛ وذلك ليوافق التقدير الّذي ذكره؛ ثمّ لأنّه ذكر وجه النصب على جواب الاستفهام في صدر كلامه. هذا، وإني - عَلِمَ اللَّهُ - لم أتعمد تعقب الرَّجل، وعلى أية حال فجزاه اللَّه خيرًا أن أخرج هذا السِّفْرَ من بطون خزانات الكتب، وقدمه لطلاب العلم بهذه الصورة الحسنة، والكمالُ للَّه وحده. وبعد، فأعوذ باللَّه أن أكون - بهذا الكتاب - كالباحث عن حَتْفِهِ بِظِلْفِهِ، أو كالجادعِ مَارِنَ أنْفِهِ بِكَفِّهِ، فألحق بالأخسرين أعمالًا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعًا. وللَّه در البحتري حين قال: فإنْ عِشْتُ محمودًا فمثلي بَغَى الغِنَى ... لِيكْسِبَ مالًا أو يُنَثَّ لَهُ حَمْدُ وإنْ مِتُّ لَمْ أظفَرْ فليس على امْرِئٍ ... غدا طالبًا إِلَّا تَقَصِّيهِ والجهدُ وكتبه محمّد زكي عبد الديم وحيد عبد السّلام بالي

стр. 42

راموز لعنوان المخطوط

стр. 43

راموز للورقة الأخيرة من مخطوط دار الكتب المصرية

стр. 44

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الشّيخ الإمام العالم العلّامة، شيخ الإسلام، محب الدين، أبو البقاء، عبد اللَّه بن الحسين بن عبد اللَّه، العكبراويّ، ﵀ وأرضاه! : الحمد للَّه على إفضاله، وصلّى اللَّه على محمّد، أشرف المرسلين وآله، والمذعنين بتصديق إرساله. أمّا بعد، فإن جماعة من طلحة (١) الحديث التمسوا مني أن أملي مختصرًا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث، وأن بعض الرواة قد يخطئ فيها، والنبيُّ ﷺ وأصحابه بريئون من اللحن، ، فأجبتهم إلى ذلك، واعتمدت على أتم المسانيد وأقربها إلى الاستيعاب، وهو "جامع المسانيد" (٢) للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرّحمن الجوزي (٣)، رحمه اللَّه تعالى! فذكرت ذلك منه. وهذا الكتاب موضوع على أسماء الصّحابة ﵃ مرتبة على حروف المعجم/.

стр. 45

مسند أبي بن كعب الأنصاري ﵁: ذكر ما في "الصحيحين" منه: (١ - ١) الأوّل: روى أبي بن كعب [قال: قال] (١) ﷺ : "يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأَةَ منْهُ" (٢): قال الشّيخ ﵀! -: "ما" بمعنى "الّذي" [وفاعل "مسِّ" مضمر فيه، يعود على "الّذي"، و"الّذي"] (٣) وصلتها مفعول "يغسل"، و"المرأة" مفعول "مسِّ". ولا يجوز أن ترفع "المرأة" بـ "مسِّ" على معنى: ما مست المرأة؛ لوجهين: أحدهما: أن تأنيث المرأة حقيقي، ولم يفصل بينها وبين الفعل، فلا وجه لحذف التاء. والثّاني: أن إضافة اللمس إلى الرَّجل وإلى أبعاضه حقيقة. قال: ولذلك قال تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النِّساء: ٤٣]، وإضافة

стр. 46

اللمس إليها في الجماع تجوز. (٢ - ٢) الحديث الثّاني: حديث موسى مع الخضر ﵉، فمنه قوله: "أَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ ! " (١): قال الشّيخ ﵀! -: "أَنَّى" ههنا فيها وجهان: أحدهما: من أين؛ كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧]، فهي ظرف مكان، و"السّلام" مبتدأ، والظرف خبر عنه. والثّاني: هي (٢) بمعنى "كيف" (٣)، أي: كيف بأرضك السّلام؟ ! ووجه هذا الاستفهام: أنّه لما رأى ذلك الرَّجل في قفر (٤) من الأرض، استبعد علمه بكيفية السّلام. فأمّا قوله: "بِأرْضِكَ السَّلَامُ"، فموضعه نصب على الحال من "السّلام"، والتقدير: من أين استقر السّلام كائنًا بأرضك؟ ! وقوله: "موسى (٥) بَنِي إسْرَائِيلَ؟ "، أي (٦): أنت موسى بني إسرائيل؟ /

стр. 47

فـ "أنت" مبتدأ، و"موسى" خبره (١). وقوله: "فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْا (٢)، فَعُرِفَ الخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمَا"، فالمعنى: أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة: هل تحملوننا؟ ! ، فعرفوا الخضر، فحملوهم. فجمعوا (٣) الضميرين (٤) في "كلموهم" على الأصل، وثنوا "حملوهما" (٥)؛ لأنّهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧] فثنى ثمّ وحد لما ذكرنا (٦).

стр. 48

وقوله: "قَوْمٌ حَمَلُونَا"، أي: هؤلاء قوم، أو هم قوم، فالمبتدأ محذوف، و"قوم" خبره. وقوله: "فَأخَذَ بِرَأسِهِ"، في الباء وجهان: أحدهما: هي زائدة (١)، أي: أخذ رأسه. والثّاني: ليست زائدة؛ لأنّه ليس المعنى أنّه تناول رأسه ابتداءً، وإنّما المعنى أنّه جره إليه برأسه ثمّ اقتلعه. ولو كانت زائدة لم يكن لقوله: "اقتلعه" معنى زائد (٢) على أخذه. وقوله: "لَوَددْنَا لَوْ صَبَرَ"، "لو" ههنا بمعنى "أن" الناصبة للفعل؛ كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [القلم: ٩]، ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة: ٢]، وقد جاء بـ "أن" في قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦]. و"صبر" بمعنى "يصبر"، أي: وددنا أن يصبر.

стр. 49

ومما (١) انفرد به مسلم: (٣ - ٣) قوله ﷺ لأبي: "يَا أبَا المُنْذِرِ! ! أتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّه - تَعَالَى - أَعْظَمُ؟ ! " (٢). قال الشّيخ ﵀! -: لا يجوز في "أي" ههنا، (إِلَّا الرفع على) (٣) / الابتداء، و"أعظم" خبره، و "تدري" معلق عن العمل؛ لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الّذي قبله (٤)، وهو كقوله تعالى: ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: ١٢]. ومثله في الحديث الآخر، وهو قوله في ليلة القدر: "أَنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أعلم أي ليلة هي" (٥)، فـ "هي" الخبر. (٤ - ٤) وقول أبي: "كَبُر علىَّ وَلا إِذْ كُنْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ" (٦) تقديره: ولا أشكل عليّ حال القرآن إذ أنا في الجاهلية كإشكال [هذه] (٧) القصَة علىَّ.

стр. 50

(٥ - ٥) ومن رواية عبد اللَّه في حديث أبيٍّ: أنّه سأل رسول الله ﷺ عن سورة وعده أن يعلمه إياها، فقال أبيٌّ: فقلت: "السُّورَةَ الَّتِي قُلْتَ لِي" (١): قال الشّيخ ﵀! -: الوجه النصب على تقدير: اذكر لي السورة، أو: علمني. والرفع غير جائز؛ إذ لا معنى للابتداء ههنا (٢). (٦ - ٦) ومن رواية عبد اللَّه في حديث (أبيٍّ: "فَرَجَ (٣) صَدْرَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْلُوءًا حِكْمَةً وَإِيمَانًا" (٤). قال الشّيخ ﵀! -: "مملوءً" بالنصب على الحال، وصاحب الحال "طست"؛ لأنّه وإن كان نكرة فقد وصف بقوله: "من ذهب"، فقرب من المعرفة. ويجوز أن يكون حالًا من الضمير في الجار؛ لأنّ تقديره: "بطست كائن من ذهب، أو: مصوغ من ذهب"، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار، ولو/ روي بالجر لجاز على الصِّفَة (٥). وأمّا "حِكْمَةً وَإِيمَانًا" فمنصوبان على التمييز. (٧ - ٧) وفي رواية عبد اللَّه في حديث أبيٍّ: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا أصبحنا: أصْبَحْنَا عَلَى فِطرَةِ

стр. 51

الإِسْلَامِ" (١)، وذكر الحديث: قال الشّيخ ﵀! -: تقديره: يعلمنا إذا أصبحنا أن نقول: أصبحنا على كذا، فحذف القول للعلّم به؛ كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣, ٢٤]، أي يقولون: سلام عليكم (٢). (٨ - ٨) وفي حديث عبد اللَّه قول أبيٍّ [لزرٍّ] (٣): "كائن تَقْرَأُ سُورَةَ الأحْزَاب؟ "، أو: "كائن تَعُدُّ سورَةَ الأحْزَابِ؟ " فقال: "ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ، فقال: قَطُّ" (٤): قال الشّيخ- ﵀! -: أمّا "كائن" (٥) فاسم فاعل بمعنى "كم"،

стр. 52

وموضعها (١) نصب بـ "تقرأ" أو "تعد". وقوله: "ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ"، فهو مفعول (٢) ثانٍ. وأمّا "قَطُّ" فاسم مبني على الضم، وهو للزمان الماضي خاصّة، ومنهم من يضم القاف، ومنهم من يفتح القاف ويخفف (٣) الطاء ويضمها. ولا وجه لتسكينها ههنا، وتقديره: ما كانت كذا قط (٤).

стр. 53

(٩ - ٩) ومن رواية أحمد ﵁ في جمع القرآن: "أَنَّهُ كَانَ يُمِلُّ (١) عَلَيْهِمُ القُرآنَ": قال الشّيخ ﵀! -: "يمل" بضم الياء لا غير، وأمّا ماضيه "أَمَلَّ"، وفي القرآن: ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وفيه لغة أخرى : "أملى يملي"، ومنه [قوله تعالى] (٢): ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥]. (١٠ - ١٠) وفي رواية أحمد من رواية أبيٍّ قوله للنبيِّ ﷺ : "أَيْ رَسُولَ اللهِ! " (٣): قال الشّيخ ﵀! -: هو بفتح الهمزة وتخفيف الياء، مقلوب "يا" (٤)،

стр. 54

وهو حرف نداء. (١١ - ١١) ومن حديث عبد الله بن أحمد في رواية أبيٍّ عن النّبيّ ﷺ : حديث شرح صدر رسول الله ﷺ قوله: "فرجعت بها أغدو رقة على الصغير ورحمة للكبير" (١): قال الشّيخ ﵀! -: تقديره: ذا رقة، وذا رحمة، وهو منصوب على أنّه خبر "أغدو"؛ إذ هي من أخوات "كان" (٢)، فحذف المضاف، ونصب المضاف إليه (٣). (١٢ - ١٢) وفي رواية أحمد من حديث أبيٍّ قوله: "شَاهِدٌ فُلَانٌ؟ " (٤)، يريد الهمزة فحذفها للعلّم بها، وهو مرفوع بأنّه خبر مقدم، و"فلان" مبتدأ، ويجوز أن يكون "شاهد" مبتدأ؛ لأنّ همزة الاستفهام فيه مرادة، ولو ظهرت لكان مبتدأ البتة (٥).

стр. 55

و"فلان" فاعل سد مسد الخبر (١). مسند أسامة: (١٣ - ١) من "مسند أحمد ﵁" في صوم النبيِّ ﷺ : فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! إنَّكَ تَصُومُ لَا تَكَادُ تُفْطرُ [وَتُفْطرُ حَتَى لَا تَكَادُ أَنْ تَصُومَ] (*) إلَاّ يَوْمَيْنِ! ! فقال: "أَىُّ يَوْمَيْن؟ ! " (٢): قال- رحمه الله تعالى! -: تقديره: أي يومين هما؟ ! فحذف الخبر للعلّم به. ويجوز النصب على تقدير: أيَّ يومين أصوم. كذا، أو: أي يومين (أديم صومهما) (٣). والرفع أقوى. (١٤ - ٢) وفي "الصحيحين": أن/ رسول الله ﷺ قرأ على مجلس فيه أخلاط من النَّاس القرآن، فقال عبد الله بن أبي: "لَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا إنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا ئُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَن جَاءَكَ مِنَّا فَاقصُصْ (٤) عَلَيْهِ" (٥):

стр. 56

قال - رحمه اللَّه تعالى! -: في قوله: "لا أحسن من هذا" وجهان: اْحدهما: الرفع، على (١) أنّه خبر "لا"، والاسم محذوف تقديره: لا شيء أحسن من هذا. وهذا اعتراف منة بفصاحة القرآن وحسنه. والثّاني: النصب، وفيه وجهان: أحدهما: أنّه صفة لاسم "لا" المحذوف، و"من هذا" خبر "لا". ويجوز أن يكون الخبر محذوفًا، وتكون "من" متعلّقة بـ "أحسن"، أي: لا شيء أحسن من كلام هذا، في الكلام أو في الدنيا. والثّاني: أن يكون منصوبًا بفعل محذوف تقديره: ألَّا فعلت أحسن من هذا؟ وحذف همزة الاستفهام لظهور معناها (٢). وفيه: "وَلَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَةِ (٣) أن يُتَوِّجُوهُ فُيَعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ": قال - رحمه الله تعالى! -: الوجه في رفع "فيعصبونه (٤) بالعصابة": أن يكون في الكلام مبتدأ محذوف، [تقديره: ] "فهم يعصبونه بالعصابة"، [أو فإذا هم يعصبونه] (٥). ولو روي "فيعصبوه" بحذف النون لكان معطوفًا على

стр. 57

"يتوجوه"، وهو صحيح المعنى (١). (١٥ - ٣) وفي "مسند أحمد ﵀"! : فلما سمع النّبيّ ﷺ حطمة (٢) النَّاس خلفه قال: "رُوَيْدًا أَيُّهَا النَّاسُ، عليكُم (٣) السَّكِينَةَ" (٤): قال- ﵀! -: الوجه أن تنصب "السكينة" على الإغراء، [أي: ] الزموا السكينة؛ كقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. ولا يجوز الرفع؛ لأنّه يصير خبرًا، وعند ذلك لا يحسن أن يقول: رويدًا أيها النَّاس؛ لأنّه لا فائدة فيه أيضًا. (١٦ - ٤) وفي "الصحيحين" من حديث أسامة: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ فِي الشِّعْبِ (٥)، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! الصَّلَاةَ؟ قال: "الصَّلَاةُ أمَامَكَ" (٦): قال- ﵀! -: الوجه النصب على تقدير: أتريد (٧) الصّلاة؟ ، أو: تصلّي الصّلاة؟ (٨)، فقال له ما معناه: الآن لا، بل نؤخرها إلى أن نأتي بها مع

стр. 58

العشاء الأخيرة بالمزدلفة. (١٧ - ٥) [وفي أفراد] (١) مسلم: أن رجلًا سأله عن العزل (٢)، فقال: "لماذا؟ "، فقال: إشفاقًا على ولدها. [قال: ] "إن كان ذَلِكَ فلا؛ [ما] ضَرَّ ذَلِكَ فَارِسَ والرُّومَ" (٣). قال ﵀! -: التقدير: لا تعزل لهذا الغرض؛ فإن فارس والروم يطئون نساءهم وهن يرضعن فلا يضرهم ذلك، فـ "لا" هي تمام الجواب، ثمّ قال: "ما ضر ذلك فارس ... ". (١٨ - ٦) وفي "المسند" من رواية أحمد في حديث جبريل: "لَمْ يَأْتِنِي مُنْذُ ثَلَاثٌ" (٤). قال ﵀! -: هو بضم الذال لا غير، وأمّا "ثلاث"، فبالرفع لا غير؛ لأنّه ذكر ذلك لقدر مدة الانقطاع، أي: أمد ذلك ثلاث ليال (٥). و"منذ

стр. 59

ذلك" لها موضعان: أحدهما: أن تكون للحاضر/ بمعنى "في"، فتكون حرف جر وتجر ما بعدها؛ كقولك: أنت عندنا منذ اليوم، أي: في اليوم. والثّاني: أن تكون لبيان المدة [، ثمّ ينظر فيه، فإن ذكر بعدها المدة من اْولها إلى آخرها رفعت المدة] (١) لا غير؛ كقوله: ما رأيته مذ يومان، ومنذ شهر. وإن ذكرتها لابتداء مدة الانقطاع؛ كقولك: ما رأيته مذ يوم الجمعة [رفعت أيضًا على تقدير: أول ذلك يوم الجمعة] (٢)، ويجوز الجر على ضعف بمعنى "مِنْ" (٣). (١٩ - ٧) وفي "الصحيحين": قوله ﷺ : "قُمْتُ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ" (٤). قال ﵀! -: "إذا" ههنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان. والجيد ههنا: أن ترفع "المساكين" على أنّه خبر "عامة من يدخلها"، وكذلك رفع "محبوسون" على أنّه الخبر. و"إذا" ظرف للخبر. ويجوز أن تنصب "محبوسين" على الحال، وتجعل "إذا" خبرًا، والتقدير: فبالحضرة أصحاب الجد، فيكون "محبوسين" حالا. والرفع أجود، والعامل في الحال "إذا" أو ما يتعلّق به من الاستقرار، و"أصحاب" صاحب الحال.

стр. 60

(٢٠ - ٨) وفي "الصحيحين" من حديث وفاة إبراهيم: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءُ" (١): قال ﵀! -: يجوز في "الرّحماء" النصب على أن تكون "ما" كافة؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ [البقرة: ١٧٣]، والرفع على تقدير: "إن الّذي يرحمه الله .. "، وأفرد على معنى الجنس؛ كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧]، ثمّ قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ (٢)

стр. 61

[البقرة: ١٧]، وقد أفردت هذه المسألة بالكلام، وذكرت (في "ما") (١) وجوهًا كثيرة في جزء مفرد (٢). مسند أسامة بن شريك العامري (٣): في "مسند أحمد": (٢١ - ١) في حديثه: "كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطّيْرُ" (٤): قال ﵀! -: يجوز أن تجعل "ما" كافة، فترفع "الطير" بالابتداء، و"على رءوسهم" الخبر، وبطل عمل "كأن" بالكف. ويجوز أن

стр. 62

تجعل "ما" زائدة، وتنصب "الطير" بـ "كأن"، [و] "على رءوسهم" خبرها. وفيه: قوله ﵇: "فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَلَهُ دَوَاءٌ، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ؛ الهَرَمُ": قال ﵀! -: لا يجوز في "غير" ههنا إِلَّا النصب على الاستثناء من "داء". وأمّا "الهرم" فيجوز فيه الرفع على تقدير: هو الهرم، ، والجر على البدل من "داء" المجرورب "غير"، ، والنصب على إضمار "أعني". فكان أسامة يقول حين كبر: تُرَوْنَ لِي مِنْ دَوَاءٍ؟ ؟ . قال ﵀! -: يجوز في "ترون" فتح التاء وضمها، والتقدير: "أترون"، ولكنه حذف همزة الاستفهام لظهور معناه، ولابد من تقديرها (١) لأمرين: أحدهما: أنّه لم يتحقق (٢) أنّهم لم يعرفوا له (٣) دواء. والثّاني: أنّه زاد فيه "منْ"، و"من" لا تزاد في الواجب (٤)، وإنّما تزاد في النَّفْي والاستفهام والنهي.

стр. 63

مسند أسامة بن عمير الهذلي (١): (٢٢ - ١) في "المسند": قَامَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ" (٢): قال ﵀! -: يجوز في "أن" الفتح على تقدير: ينادي بأن الصّلاة في الرحال، أي: نادى بذلك، ، والكسر على تقدير: فقال: إن الصّلاة .. ؛ لأنّ النِّداء قول، ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران: ٣٩] , ثمّ قال: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ [آل عمران: ٣٩]. قرئ بالفتح والكسر (٣)، ، وكذلك قوله تعالى: ﴿نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي﴾ (٤) [طه: ١١, ١٢] بالوجهين، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ (٥) [القمر: ١٠].

стр. 64

مسند أبي رافع مولى رسول اللَّه ﷺ ، واسمه أسلم (١): (٢٣ - ١) في "المسند": قوله ﷺ : "إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ" (٢): قال ﵀! -: "آل" منصوب بإضمار "أعني" أو "أخص"، وليس بمرفوع على أنّه خبر "إن"؛ لأنّ ذلك معلوم لا يحتاج إلى ذكره، وخبر "إن": "لا يحل لنا الصَّدقة"، ومنه قول الشاعر: [الرجز] (١) نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أصْحَابُ الجَمَلْ (٣) ........................ وهو كثير في الشعر (٤).

стр. 65

مسند أسيد بن ظهير (١): (٢٤ - ١) في التّرمذيّ* عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قبَاءٍ كَعُمْرَةٍ" (٢): قال ﵀! -: الجيد في "قُبَاءٍ" الصّرف (٣)، وزنه "فُعَال"، ومنهم من لا يصرفه ويجعله اسمًا للبقعة مؤنثًا. مسند الأشعث بن قيس الكندي (٤): (٢٥ - ١) في "المسند": أن النّبيّ ﷺ قال: "لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ

стр. 66

النَّاسَ" (١): قال ﵀! -: الرفع في يشكر (٢) في الموضعين لا يجوز غيره؛ لأنّه خبر وليس بنهي ولا شرط، و"من" بمعنى "الّذي". (٢٦ - ٢) وفي المسند من حديثه؛ أنّه خاصم رجلًا في بئر فقال له رسول اللَّه ﷺ : "بَيِّنَتَكَ أنَّهَا بِئْرُكَ وَإِلَّا فَيَمِينُهُ" (٣): قال ﵀! -: "بينتك" بالنصب على تقدير: "هات"، أو "أحضر"، و"أنّها" بالفتح لا غير، والكسر خطأ فاحش. وقوله: "وَإِلَّا فَيَمينُهُ، يجوز فيه النصب على تقدير: وإلا فاستوف يمينه، ، والرفع على تقدير: [و] إِلَّا فلك يمينه، على الابتداء والخبر (٤). مسند أمية بن مخشيٍّ الخزاعيّ (٥): (٢٧ - ١) في "المسند" قوله في أكل الطّعام: "بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وآخِرَهُ" (٦):

стр. 67

قال - رحمه الله تعالى! -: الجيد فيهما النصب، والتقدير* عند أوله وعند آخره، فحذف "عند"، وأقام المضاف إليه مقامه. ويجوز أن يكون التقدير: ألاقي بالتسمية أوله وآخره. ويجوز الجر على تقديرٍ، أي: في أوله وآخره. (٢٨ - ٢) وفي حديث أنس بن مالك قال: "يُجْمَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقيَامَة، فَيُلهَمُونَ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا (١) عَلَى رَبَنَّا" (٢): قال ﵀! -: "ذلك" إشارة إلى المذكور بعده، وهو حديث الشفاعة. ويجوز أن يكون قد جرى ذكره قبلُ، فأشار بـ "ذلك" إليه ثمّ ذكر بعد منه طائفة (٣). وأمّا قوله: "على رَبَّنَا"، فإنّه عدى "استشفعنا" بـ "على"، وهي في الأكثر تتعدى بـ "إلى"؛ لأنّ معنى "استشفعت": توسلت، فيتعدى بـ "إلى"، ومعناها - أيضًا -: استعنت، وهذا الفعل يتعدى بـ "على"، ومعناها - أيضًا -: تحملت، يقال: استشفعت إليه، وأستعنت، وتحملت عليه بمعنى واحد، ومن

стр. 68

هذا (١) قول الشاعر: [الوافر] (٢) إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ أَبِيكَ أَعْجَبَني رِضَاهَا [فعداه بـ "على" قال أبو عبيدة: إنّما ساغ ذلك لأنّ معناه: أقبلت علي (٢)]. وفيه: "لَسْتُ هُنَاكُمْ": قال ﵀! -: "هنا" في الأصل ظرف مكان، وقد استعملت للزمان، ومعناها ههنا "عند"، أي: لست عند حاجتكم أنفعكم. والكاف والميم لخطاب الجماعة. وقوله: "فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ": قال - رحمه الله تعالى! -: الأصل: من ربه، فحذف "من" للعلّم بها (٣)؛ كقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي: من قومه. ويجوز ألَّا يكون فيه حذف ويكون المعنى: يخشى ربه، أو يخاف ربه؛ لأنّ

стр. 69

الاستحياء والخشية بمعنى. وقوله: "وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ"، تقديره: هو عبد اللَّه، ولو نصب جاز على البدل أو على الحال، والرفع أفخم. وقوله: "ائْتُوا عِيسَئ عَبْدُ اللَّهِ"، الرفع فيه أجود؛ كما رفع فيما قبله على التعظيم، ويجوز النصب على البدل أو الصِّفَة. وفيه: "ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ"، فنصب ههنا على البدل أو الحال أو (١) إضمار "أعني"، ولو رفع كما رفع "عبد كلمه الله" لجاز. وقوله: "أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ": [التقدير: أنتظر أمتي أن تعبر على الصراط] (٢)، فـ "أن" والفعل في تقدير مصدر موضعه نصب بدلًا من الأمة بدل الاشتمال، ولما حذف "أن" رفع "أنتظر"، ونصبه جائز (٣). (٢٩ - ٣) وفيه: "وَالْخَلقُ مُلجَمُونَ فى الْعَرَقِ" (٤): يجوز أن يكون المعنى أنّهم في العرق ملجمون بغيره، فيكون "في العرق"

стр. 70

خبرًا عن "الخلق"، و"ملجمون" (١) خبرًا آخر، ويجوز أن تكون "في" بمعنى الباء (٢)، ويكون العرق ألجمهم. (٣٠ - ٤) وفي حديث أنس من حديث الغار: قوله: "إِنَّهُ كَانَ لِي وَالدَان، فَكُنْتُ أحْلبُ لَهُمَا فِي إِنَائِهِمَا، فَآتِيهُمَا (٣)، فَإذَا وَجَدْتُهُمَا رَاقدَيْنِ قُمْتُ عَلَى رءُوسِهِمَا كرَاهيَةَ أن أَرُدَّ سنَتَهُمَا في رُءُوسِهِمَا حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ مَتَى اسْتَيْقَظا" (٤): هكذا وقع في الرِّواية "حَتَّى يَسْتَيْقِظَانِ" بالنون (٥)، وفيه عدة أوجه:

стр. 71

أحدها: أن يكون ذلك سهوًا من الرواة، وقد وقع ذلك (١) منهم كثيرًا، والوجه حذفها بـ "حتّى"؛ لأنّ معناها "إلى أن"، وتتعلّق بـ "قمت". والوجه الثّاني: أن يكون ذلك على ما في شذوذ الشعر؛ قال الشاعر (٢): [البسيط] (٣) يَا صَاحِبَيَّ فَدَتْ نَفْسِي نُفُوسَكُمَا ... وَحَيْثُمَا كنْتُمَا لُقِّيتُمَا رَشَدا تَحَمَّلَا حاجَةً لِي خَفَّ مَحْملُهَا ... تَسْتَوْجِبَا نِعْمَةً منِّي بِهَا وَيَدا أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا ... مِنِّي السَّلَامَ وَألاَّ تُخْبِرا أحَدا فأثبت النون في موضع النصب، وكذلك هو في الحديث؛ لأنّ المعنى: "إِلَى أَنْ يَسْتَيْقِظَا".

стр. 72

والوجه الثّالث: أن يكون على حذف مبتدأ، أي: حتّى هما يستيقظان. وقوله: "مَتَى اسْتَيْقَظَا"، تقديره: سَقَيْتُهُمَا، ويجوز أن يكون المعنى: أؤخر أو أنتظر أَيَّ وقت استيقظا. (٣١ - ٥) وفي حديث أنس: "وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيٌّ" (١): إنّما رفع (٢) عربي لأنّه حكاية؛ كقوله: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فهو على الحكاية ألَّا تنقشوا ما صورته عربي. (٣٢ - ٦) وفي حديث أنس: "يَتْبَعُ الميِّتَ ثَلَاثٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ؛ يَرْجِعُ مَالُهُ وَأَهْلُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ" (٣): الوجه أن يقال: ثلاثة؛ لأنّ الأشياء المذكورة مذكَّرات (٤) كلها، ولذلك قال: يرجع منها (٥) اثنان ويبقى عمله، فلذلك قال: ويبقى واحد، فذكَّر. والأشبه أنّه من تغيير الرواة من هذه الطريق، ويحتمل أن يكون الوجه فيه ثلاث علّق،

стр. 73

والواحدة عُلْقة؛ لأنّ كلًّا من هذه المذكورات علقة، ثمّ إنّه ذكَّر بعد ذلك حملًا علىِ اللّفظ بعد أن حملِ الأوّل على المعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب: ٣١] بتذكير الأوّل وتأنيث الثّاني (١). (٣٣ - ٧) وفي حديثه أنّه سئل عن الشرب في الأوعية، ثمّ قيل له: فالرصاص والقارورة؟ فقال: "مَا بَأسٌ بِهِمَا" (٢): "بهما" جعل اسم "ما" (٣) نكرة والخبر جار ومجرور (٤)، والأكثر في كلامهم أن يقدم ههنا الخبر فيقال: ما بهما بأس، وتقديم المبتدأ جائز (٥)؛ لأنّ البأس مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان، وقد قالوا: لا رجل في الدَّار، فرفعوا بـ "لا" النكرة وما قربت منها، ويجوز أن تحمل "ما" على "لا". (٣٤ - ٨) وفي حديثه: " فَلأُصلِّي لَكُمْ" (٦)، ولم يقل: بكم؛ لأنّه أراد: من

стр. 74

أجلكم لتقتدوا بي. (٣٥ - ٩) وفي حديث الوليمة: "فَقُلتُ: فَمَهْ! ! قال: الْحَيْسُ" (١): أراد "فما" (٢)، ولكنه حذف الألف وجعل الهاء بدلًا منها (٣)؛ كما قالوا: "هنه" في "هنا" (٤)، ولا يقال إنّه حذف الألف لكونه استفهامًا كما حذفت في قوله تعالى: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]؛ لأنّ ذلك إنّما يجيء في المجرور، فأمّا المنصوب والمرفوع [فلا]. (٣٦ - ١٠) وفي حديثه: "أَيَّمُا إِنْسانٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ" (٥): يجوز النصب (٦) على

стр. 75

معنى "سببته"، وما بعده تفسير له، والرفع على الابتداء وما بعده الخبر. (٣٧ - ١١) وفي حديثه: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" (١)، النصب بفعل محذوف، تقديره: أريد عمرة، أو نويت عمرة. (٣٨ - ١٢) وفي حديثه: "مَهْيَمْ! " (٢)، هو اسم للفعل، والمعنى: ما يممتَ (٣)، أي: ما قصدت، وقيل: تقديره: ما وراءك؟ ! . (٣٩ - ١٣) وفي حديثه: "نَزَلَ على رسول اللَّه ﷺ مَرْجعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ" (٤) بالنصب، المرجع مصدر مثل الرجوع، والتقدير: نزلَ عليه وقت رجوعه ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢]، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. (٤٠ - ١٤) وفي حديثه: "عَجبْتُ لِلمُؤْمِنِ؛ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْض لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ" (٥): الجيد "إن" بالكسر على الاستئناف، ويجوز الفتح على معنى "في أن" أو "من أن" اللَّه. (٤١ - ١٥) وفي حديثه: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ" (٦):
следующие страницы →