← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14469

إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث

أبو البقاء العكبري

Полный текст (284 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أحدها: أن يكون ذلك سهوًا من الرواة، وقد وقع ذلك (١) منهم كثيرًا، والوجه حذفها بـ "حتّى"؛ لأنّ معناها "إلى أن"، وتتعلّق بـ "قمت". والوجه الثّاني: أن يكون ذلك على ما في شذوذ الشعر؛ قال الشاعر (٢): [البسيط] (٣) يَا صَاحِبَيَّ فَدَتْ نَفْسِي نُفُوسَكُمَا ... وَحَيْثُمَا كنْتُمَا لُقِّيتُمَا رَشَدا تَحَمَّلَا حاجَةً لِي خَفَّ مَحْملُهَا ... تَسْتَوْجِبَا نِعْمَةً منِّي بِهَا وَيَدا أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيْحَكُمَا ... مِنِّي السَّلَامَ وَألاَّ تُخْبِرا أحَدا فأثبت النون في موضع النصب، وكذلك هو في الحديث؛ لأنّ المعنى: "إِلَى أَنْ يَسْتَيْقِظَا".

стр. 72

والوجه الثّالث: أن يكون على حذف مبتدأ، أي: حتّى هما يستيقظان. وقوله: "مَتَى اسْتَيْقَظَا"، تقديره: سَقَيْتُهُمَا، ويجوز أن يكون المعنى: أؤخر أو أنتظر أَيَّ وقت استيقظا. (٣١ - ٥) وفي حديث أنس: "وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيٌّ" (١): إنّما رفع (٢) عربي لأنّه حكاية؛ كقوله: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فهو على الحكاية ألَّا تنقشوا ما صورته عربي. (٣٢ - ٦) وفي حديث أنس: "يَتْبَعُ الميِّتَ ثَلَاثٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ؛ يَرْجِعُ مَالُهُ وَأَهْلُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ" (٣): الوجه أن يقال: ثلاثة؛ لأنّ الأشياء المذكورة مذكَّرات (٤) كلها، ولذلك قال: يرجع منها (٥) اثنان ويبقى عمله، فلذلك قال: ويبقى واحد، فذكَّر. والأشبه أنّه من تغيير الرواة من هذه الطريق، ويحتمل أن يكون الوجه فيه ثلاث علّق،

стр. 73

والواحدة عُلْقة؛ لأنّ كلًّا من هذه المذكورات علقة، ثمّ إنّه ذكَّر بعد ذلك حملًا علىِ اللّفظ بعد أن حملِ الأوّل على المعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب: ٣١] بتذكير الأوّل وتأنيث الثّاني (١). (٣٣ - ٧) وفي حديثه أنّه سئل عن الشرب في الأوعية، ثمّ قيل له: فالرصاص والقارورة؟ فقال: "مَا بَأسٌ بِهِمَا" (٢): "بهما" جعل اسم "ما" (٣) نكرة والخبر جار ومجرور (٤)، والأكثر في كلامهم أن يقدم ههنا الخبر فيقال: ما بهما بأس، وتقديم المبتدأ جائز (٥)؛ لأنّ البأس مصدر، وتعريف المصدر وتنكيره متقاربان، وقد قالوا: لا رجل في الدَّار، فرفعوا بـ "لا" النكرة وما قربت منها، ويجوز أن تحمل "ما" على "لا". (٣٤ - ٨) وفي حديثه: " فَلأُصلِّي لَكُمْ" (٦)، ولم يقل: بكم؛ لأنّه أراد: من

стр. 74

أجلكم لتقتدوا بي. (٣٥ - ٩) وفي حديث الوليمة: "فَقُلتُ: فَمَهْ! ! قال: الْحَيْسُ" (١): أراد "فما" (٢)، ولكنه حذف الألف وجعل الهاء بدلًا منها (٣)؛ كما قالوا: "هنه" في "هنا" (٤)، ولا يقال إنّه حذف الألف لكونه استفهامًا كما حذفت في قوله تعالى: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]؛ لأنّ ذلك إنّما يجيء في المجرور، فأمّا المنصوب والمرفوع [فلا]. (٣٦ - ١٠) وفي حديثه: "أَيَّمُا إِنْسانٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ" (٥): يجوز النصب (٦) على

стр. 75

معنى "سببته"، وما بعده تفسير له، والرفع على الابتداء وما بعده الخبر. (٣٧ - ١١) وفي حديثه: "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" (١)، النصب بفعل محذوف، تقديره: أريد عمرة، أو نويت عمرة. (٣٨ - ١٢) وفي حديثه: "مَهْيَمْ! " (٢)، هو اسم للفعل، والمعنى: ما يممتَ (٣)، أي: ما قصدت، وقيل: تقديره: ما وراءك؟ ! . (٣٩ - ١٣) وفي حديثه: "نَزَلَ على رسول اللَّه ﷺ مَرْجعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ" (٤) بالنصب، المرجع مصدر مثل الرجوع، والتقدير: نزلَ عليه وقت رجوعه ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢]، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. (٤٠ - ١٤) وفي حديثه: "عَجبْتُ لِلمُؤْمِنِ؛ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْض لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ" (٥): الجيد "إن" بالكسر على الاستئناف، ويجوز الفتح على معنى "في أن" أو "من أن" اللَّه. (٤١ - ١٥) وفي حديثه: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَنِيٌّ وَلَا فَقِيرٌ" (٦):

стр. 76

"من" زائدة، و"غني" بالرفع صفة لـ "أحد" على الموضع؛ لأنّ الجار والمجرور في موضع رفع، ونظيره قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩] بالرفع على الموضع، وبالجر على اللّفظ، ، ويجوز في الحديث "غنيٍّ ولا فقيرٍ" بالجر علي اللّفظ أيضًا. (٤٢ - ١٦) وفي حديثه: "فَكُنَّ أُمِّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي" (١): النون في "كن" حرف يدلُّ على جمع المؤنت، وليست اسمًا مضمرًا؛ لأنّ "أمهاتي" هو اسم "كان"، فلا يكون لها اسمان، ونظير النون ههنا الواو، في "أكلوني البراغيث" (٢)، وكقول الشاعر (٣): [الطويل] (٤) وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أبُوهُ وَأُمُّهُ ... بِحَوْرَانَ يَغصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ

стр. 77

ويجوز أن يجعل النون اسمًا مضمرًا ويكون "أمهاتي" بدلًا منه. وقوله في الحديث: "الأَيْمَنَ فَالأيْمَنَ" (١): منصوب بفعل محذوف، تقديره: قدموا الأيمن. (٤٣ - ١٧) وفي حديثه: "لِيُصَلِّ أَحَدُكمْ نَشَاطَهُ" (٢)، أي: مدة نشاطه، فحذف الظرف وأقام المصدر مقامه. [(٤٤ - ١٨) وفي حديثه: "ثمّ أسفر الغد" (٣): هو منصوب على الظرف، أي: أسفر بالصلاة في الغد] (٤). (٤٥ - ١٩) وفي حديثه: "بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةَ" (٥): لا يجوز فيه إِلَّا النصب، والواو فيه بمعنى "مع"، والمرَاد به المقاربة، ولو رفع لفسد المعنى، لأنّه كان يكون تقديره: بعثت وبعثت السّاعة، وهذا فاسد في المعنى (٦)؛ إذ لا يقال: بعثت السّاعة، ولا في الوقوع، لأنّها لم توجد بعد.

стр. 78

(٤٦ - ٢٠) وفي حديثه: "وَلْيَقْضِ مَا سُبِقَهُ" (١)، هكذا ضبطوه على ما لم يسم فاعله، والوجه أنّه أراد ما سبق به، فحذف حرف الجر، وعدي الفعل بنفسه، وهو كثير في اللُّغة. (٤٧ - ٢١) وفي حديثه: "مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ (٢) عَمَلٍ صَلاةٍ، ولا صِيَامٍ" (٣)، ويرويه بالجر على البدل من "عمل" أو من "كثير". (٤٨ - ٢٢) وفي حديثه: قوله لأنجشة (٤): "أمْهِلْ (٥)، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ الْقَوَارِيرِ" (٦): الوجه النصب بـ "رويد" و "أمهل" (٥)، والتقدير: أمهل سوقك، والكاف

стр. 79

حرف الخطّاب، وليست اسمًا (١)، و"رويد" يتعدى لمفعول واحد (٢). (٤٩ - ٢٣) وفي حديثه: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثةٌ منْ وَلَده لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أدْخَلَ اللَّهُ أبَوَيْهِمُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ" (٣): فـ "من" زائدة، و" مبتدأ، إلى قوله: "لم يبلغوا الحنث" صفة للمبتدأ، والخبر: "إِلَّا أدخل الله أبويهم الجنَّة"، فإن قيل: الخبر هنا جملة، وليس فيها ضمير يعود منها إلى المبتدأ! ! ، فالجواب: أن الرَّجل المسلم الّذي هو المبتدأ هو أحد أبوي المولود وهو المذكور في خبر المبتدأ، فقد وضع الظّاهر موضع المضمر لغرض، وهو إضافة الأم (٤) إليه، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٠] (٥).

стр. 80

وكقول الشاعر (١): [الخفيف] (٥) لَا أَرى الْمَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ... نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا (٥٠ - ٢٤) وفي حديثه: "كيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ خَيْرَ مَنْزِلٍ" (٢): النصب هو الوجه، أي: وجدته خير منزل. (٥١ - ٢٥) [وفي] (٣) حديثه: أَنَّ حِرَاءً رَجَفَ وَعَلَيْه النَّبيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعثمَانُ، فَقَالَ: "اسكُنْ؛ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وشَهِيدَانِ" (٤):

стр. 81

تقديره: عليك نبي، وقد جاء مفسرًا في حديث آخر (١) (٥٢ - ٢٦) وفي حديثه: "إِنَّهُ الإيمَانُ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَإِنَّهُ النِّفَاقُ بُغْضُهُمْ" (٢) الهاء فيهما ضمير الشأن، مثل قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ [الحجِّ: ٤٦]، وليست ضميرًا عائدًا على مذكور قبله؛ إذ ليس في الكلام ذلك. والإيمان حب الأنصار مبتدأ وخبره هو خبر "إن"، كأنّه قال: إن الأمر والشأن الإيمان حب الأنصار، ، ويروى "آية" (٣)، وهو ظاهر. (٥٣ - ٢٧) وفي حديثه: "أَقْرِ قَوْمَكَ السَّلامَ؛ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ" (٤):

стр. 82

"أعفة" مر فوع، خبر "إن"، وفي "ما" وجهان: أحدهما: هي مصدرية (١)، والتقدير: في علمي أعفة. والثّاني. زمانية (٢)، تقديره: إنهم مدة علمي فيهم أعفة. ولا يجوز النصب بـ "علمت"؛ لأنّه لا يبقى لـ "إن" خبر. (٥٤ - ٢٨) وفي حديثه قال: "مَا بَأسٌ ذَلِكَ" (٣): "ذلك" مبتدأ، و"بأس" خبر مقدم، وبطل عمل "ما" بالتقديم. (٥٥ - ٢٩) وفي حديثه في قوله لفاطمة ﵍: "هَذَا أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلَهُ أَبُوكِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" (٤): هكذا في هذه الرِّواية، ودخول "من" لابتداء غاية الزّمان جائز عند الكوفيين [، ومنعه أكثر البصريين، والأقوى عندي مذهب الكوفيين] (٥)، وقد ذكرت هذا بأدلته في موضع آخر، ومنه (٦) قوله تعالى: ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾

стр. 83

[التوبة: ١٠٨]. وفي بعض الروايات: "منذ ثلاث"، وهذا لا خلاف في جوازه. (٥٦ - ٣٠) وفي حديثه في تزويج النّبيّ ﷺ زينب قال: "فَلَمَّا رأيْتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِى حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أن أَنْظُرَ إِلَيْهَا؛ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَكَرَهَا" (١). "أَنَّ" بالفتح، وتقديره: لأنّ رسول اللَّه ﷺ ذكرها (٥٧ - ٣١) وفي حديثه "أنّه ﷺ حَلَقَ أَحَدَ شِقَّيْهِ الأَيْمَنَ" (٢) بالنصب بدل من "أحد" أو علي إضمار "أعني"، والرفع جائز عَلىَ تقدير: هُوَ الأَيْمَنُ. (٥٨ - ٣٢) وفي حديثه في قصة جليبيب (٣) فقال: "لَاهَا اللَّهِ إِذَن" (٤): الجيد: لَاهَا اللَّهِ ذَا، والتقدير: هذا واللَّه، فأخر "ذا"، ومنهم من يقول: "ها" بدل من همزة القسم المبدلة من الواو، و"ذا" مبتدأ، والخبر محذوف، أي: هذا ما أحلف به، وقد روي في الحديث "إذن"، وهو بعيد (٥)، ويمكن أن يوجه له وجه، تقديره: لا واللَّه لا أزوجها إذن.

стр. 84

باب الباء في حديث البراء: (٥٩ - ١) " هُوَ لِلمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ" (١). قال ﵀! -: الجيد عند أهل اللُّغة (٢) مدى صوته، وهو ظرف مكان، وأمّا "مد صوته" فله وجه، وهو يحتمل شيئين: أحدهما: أن يكون تقديره: مسافة مد صوته. والثّاني: أن يكون المصدر بمعنى المكان، أي: ممتد صوته، وهو منصوب لا غير، وفي المعنى على هذا وجهان: أحدهما: معناه: لو كانت ذنوبه تملأ هذا المكان لغفرت له، وهو نظير قوله ﵇ إخبارًا عن اللَّه: "لَوْ جِئْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا" (٣) أي: ما يملؤها من الذنوب. والثّاني: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر بهذه المسافة.

стр. 85

(٦٠ - ٢) وفي حديثه: "فَمَا فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ" (١): منصوب لا غير، والتقدير: فرحوا فرحًا مثل فرحهم، فحذف المضاف بصفته، وأقيم المضاف إليه مقامه. * * *

стр. 86

باب الجيم وفي حديث جابر بن عبد اللَّه الأنصاريِّ: (٦١ - ١) أنّه قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "مَا تَزَوَّجْتَ؟ أَتَزَوَّجْتَ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ ! " (١): وتقديره: أتزوجت بكرًا؟ ، وقول جابر في الجواب: "بل ثيب" يروونه بالرفع، ووجهه: بل هي ثيب، أو بل زوجتي ثيب، ، ولو نصب لجاز فكان أحسن. وفي هذا الحديث - أيضًا - قول جابر: "تَرَكَ عَلَي جَوَارٍ" يقع في الرِّواية (٢) " علي جوارٍ" بالكسر والتّنوين، والصّحيح "جواري" (٣) بالفتح من غير تنوين؛ كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النِّساء: ٣٣] والمنقوص في النصب تفتح ياؤه وتسكينها من ضرورة الشعر. (٦٢ - ٢) وفي حديثه: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر - رضى اللَّه عنه -: " أَيَّ حيِنٍ تُوتِرُ؟ " قَالَ: أَوَّلَ اللَّيْلِ (٤): "أيَّ" بالنصب بـ "توتر"، وكذلك قوله: "أول اللّيل" تقديره: أتوتر آخر اللّيل أم أوله؟ فقال: أول اللّيل، وانتصابه علي الظرف.

стр. 87

(٦٣ - ٣) وفي حديثه: "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعُمْرَى [أنّها] (١) " (٢): "أن" (٣) هنا مفتوحة، وتقديره: بأنّها. (٦٤ - ٤) وفي حديثه: "مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ" (٤): وقع في هذه الرِّواية "كن" بتشديد النون، والوجه: من كان له، أو من كانت، والوجه في الرِّواية المشهورة أنّه جعل النون علامة مجردة للجمع، وليست اسمًا مضمرًا؛ كما أن تاء التانيث في قولك: "قامت وقعدت هند" علامة لا اسم، وقد ورد عنهم ذلك؛ قال الشاعر (٥): [المتقارب] (٦) يَلُومُونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخِيـ ... ـلِ قَوْمِي وَلَوْمُهُمُ أَلْوَمُ وحمل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] في أحد الوجهين.

стр. 88

وقيل: النون اسم مضمر، وهو فاعل و"ثلاث" بدل منه، ومن هذا قولهم (١): أكلوني البراغيث. (٦٥ - ٥) وفي حديثه: قول إبليس لأحد أصحابه: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، ولآخر: "نعم أَنْتَ". [معناه] (٢) نعم أَنْتَ، صَنَعْتَ شَيْئًا، أَوْ: أَنْتَ مُقَدَّمٌ عِنْدِي. (٦٦ - ٦) وفي حديثه: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكنْ في التَّحرِيْشِ بَيْنَهُمْ" (٣): تقديره: شُغلُهُ [في] (٢) التحريش بينهم أو همه، والمعنى: أنّه لا يزين لهم عبادته ولكن يرغبهم في التحريش بينهم. (٦٧ - ٧) وفي حديثه: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ في سَفَرٍ فَهَبَّتْ رِيحٌ شَديدَةٌ فقَالَ: "هَذهِ لِمَوْتِ مُنَافق"، فَلَمَّا قَدمْنَا الْمَدينَةَ إِذا هُوَ قَدْ مَاتَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ" (٤): قوله: "إِذا" هي المفاجأة؛ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]، وهي ظرف مكان عند المحققين (٥).

стр. 89

و"هو" ههنا ضمير الشأن؛ إذ لم يتقدم قبله ظاهر يرجع إليه، ويسميه الكوفيون "المجهول"، وهو مبتدأ وما بعده الخبر. (٦٨ - ٨) وفي حديثه: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لسَانُهُ، فَإِذَا عَبَّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (١): ["شاكرًا وكفورًا"] (٢) حالان، والعامل فيهما محذوف، والتقدير: تبين إمّا شاكرًا وإما كفورًا، أو: يوجد، ويكون الحال دالة على المحذوف. والغرض منه: أنّه إذا بلغ وُوخِذَ بكفره وأثيب بشكره. ويجوز أن يكون الخبر محذوفًا، ويكون "شاكرًا وكفورًا" معمول "عبر عنه"، أي: إذا بلغ شاكرًا أو كفورًا، اعتد عليه بذلك، ، ويفيد أنّه قبل البلوغ غير مكلف. (٦٩ - ٩) وفي حديثه: "النَّاسُ غَادِيَانِ، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَة فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا" (٣): تقديره: أحدهما مبتاع نفسه، والآخر بائع. (٧٠ - ١٠) وفي حديثه في قتلى أحد: "كلّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا" (٤): [في] (٥) نصبه وجهان (٦): أحدهما: هو تمييز، تقديره: يفوح مسكه؛ كقول الشاعر (٧): [الطويل]

стр. 90

(٧) تَضَوعًّ مِسْكًا بَطنُ نَعْمَانَ أن مَشَتْ ... بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةِ عَطِرَاتِ ومثله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النِّساء: ٤] , ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]. والوجه الثّاني: أن يكون حالًا، ويكون التقدير: يفوح مثل مسك اْو طيِّبًا. (٧١ - ١١) وفي حديثه: "قَضَى رَسُولُ اللَّه ﷺ في كُلِّ شرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ أوْ حَائطٍ" (١): "ربعةٍ" بالجر بدلًا من شركة. ويراد بالشركة هنا المشترك فيه، ويجوز أن يكون التقدير: في كلّ ذات شركة. (٧٢ - ١٢) وفي حديثه: اقْتَتَلَ [غلامان] (٢) غُلَامٌ منَ الْمُهَاجِرِينَ وَغُلَامٌ مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يا لَلمُهَاجرينَ! ، وَقَالَ الأَنْصَارِيُ: يَا لَلأَنْصَارِ! ! ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "دَعْوَى الْجًاهِلِيَّةِ؟ ! " فَقَالُوا: لَا إِلَّا [أن] (٢) غُلَامَيْنِ كَسَعَ أحَدُهُمَا الآخَرَ، فَقَالَ: "لَا بَأسَ، وَلْيَنصُر الرُّجُلُ أَخَاهُ ظَالمًا كَانَ أَوْ مَظلُومًا" (٣): قوله: "دعوى الجاهلية؟ ! "، هو مصدر لفعل محذوف تقديره: أتدعون دعوى الجاهلية؟ على جهة الاستفهام والتوبيخ، ولذلك قالوا في الجواب: "لا"، ولا يحسن أن يكون التقدير: هذه دعوى الجاهلية؛ لأنّه لو كان كذلك لم يقولوا: "لا". وقوله: " لا (٤) بأس"، أي: [لا] (٢) بأس في هذه الدعوى. وقوله:

стр. 91

"ظالمًا" تقديره: ظالمًا كان، وهو خبر كان، ومثله قول الشاعر (١): [الكامل] (٨) لا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ ... إنْ ظَالِمًا فِيهِمْ وَإِنْ مَظلُومًا (٧٣ - ١٣) وفي حديثه قوله لابن أم مكتوم: فَإنْ سَمعْتَ الأذَانَ فَأَجِبْ وَلَوْ حَبْوًا أَوْ زَحْفَا" (٢)، تقديره: ولو أتيت حبوًا [أو زحفًا] (٣)، وهو مصدر في موضع الحال، أي: حابيًا أو زاحفًا. (٧٤ - ١٤) وفي حديثه في قتل كعب بن الأشرف: "مَا رأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا" (٤) هذا كلام فيه حذف، تقديره: ما رأيت ريحًا كريح اليوم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وقيل: الكاف هنا اسم، تقديره: ما رأيت مثل ريح هذا اليوم ريحًا، و"ريحًا" هو (٥) تمييز، وأراد باليوم الوقت الّذي هو فيه، وهو كثير في كلام العرب. (٧٥ - ١٥) وفي حديثه: " أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا" (٦):

стр. 92

"يفقه" مجزومة على جواب الأمر، فتدغم الهاء في الهاء. (٧٦ - ١٦) وفي حديثه: "رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُؤْيَا فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي فَلأُعبِّرْهَا" (١). يجوز أن تروى بسكون اللام على أنّها لام الأمر، ويكون قد أمر نفسه؛ كقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]، ويجوز على هذا الأمر أن تكسر اللام؛ كأنك بدأت بها؛ لأنّ الفاء زائدة للعطف. والجيد إسكانها (٢)، ويجوز أن تجعلها لام "كي" فتكسرها البتة وتفتح الراء (٣). (٧٧ - ١٧) وفي حديثه: "نَهَى رَسُولُ اللَّه ﷺ ، عَنْ بَيْعٍ الْحَيَوان بالْحَيَوَان نَسِيئَةً اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ" (٤): فيه وجهان: أحدهما: هو بدل من "الحيوان" بدل اشتمال، تقديره: نهى عن بيع اثنين من الحيوان بواحد، فيكون (موضعه جرًّا) (٥). والثّاني: موضعه نصب على الحال، أي: نهى عن بيع الحيوان [بالحيوان] (٦) متفاضلًا، ، ولو روي بالرفع لجاز على أنّه مبتدأ و"بواحد" خبره، كأنّه قال: كلّ اثنين بواحد، وتكون الجملة حالًا ونظيره (٧): خلق اللَّه الزرافة يديها أطول من رجليها، ويداها أطول من رجليها - بالرفع والنصب.

стр. 93

(٧٨ - ١٨) وفي حديثه: "فَجَعَلنَ يَنْزعْنَ حُليَّهُنَّ وَقَلَائدَهُنَّ وَقرَطَتَهُنَّ وَخَواتِيمَهُنَّ، يَقْذِفُونَ بِهِ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، يَتَصَدَّقْنَ بِهِ" (١): إنّما ذكّر الضمير في قوله: "به"؛ لأنّه أراد المال، أو الحلي [لأنّ] (٢) المذكور كله مال وحلي، فحمل على المعنى، ويجوز أن تعود الهاء إلى [معنى] (٢) الشيء المذكور، ومثله قوله: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [النحل: ٦٦] أي: [ممّا في] (٣) بطون المذكور؛ قال الحطيئة (٤): [الطويل] (٩) لزُغْبٍ كأولادِ القَطَا رَاثَ خَلفُها ... على عاجِزَاتِ النُّهْضِ حُمْرٍ حَوَاصِلُهْ أي: حواصل المذكور، ولم يؤنثه حملًا على "عاجزات". (١٠) وفي آخر: [الرجز] مِثْلُ الفِرَاخِ نَتَقَتْ حَوَاصِلُه

стр. 94

وفي حديث (١) الرِّواية: "يقذفون به في ثوب بلال"، والصواب: يقذفن: لأنّه قال: فجعلن ينزعن ويتصدقن. (٧٩ - ١٩) وفي حديثه: "فَكِلتُ لَيْسَ الْعَجْوَةَ" (٢): "ليس" هنا استثناء واسمها مضمر فيها، و"العجوة" خبرها، والتقدير: ليس بعضه العجوة. (٨٠ - ٢٠) وفي حديثه: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فقال رسول الله ﷺ : "دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ" (٣): نصب "دياركم" على تقدير: عليكم دياركم، أو اسكنوا دياركم، و"تكتب" مجزوم على الجواب. (٨١ - ٢١) وفي حديثه: في حديث عيسَى: فيقول أميرهم: [تَعَال صَلِّ بنَا، فَيَقُولُ: لا؛ إنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَمِيرًا، ليُكْرِمَ اللهُ] (٤) هَذِهِ الأمَّةَ" (٥). "أميرًا": هنا حال، و"على بعض" خبر "إن"، وصاحب الحال الضمير في الجار، والعامل فيها الجار لنيابته عن استقر، وإن كان قد روي: "أمير" فهو

стр. 95

خبر "إن"، ، ومثل الوجه الأوّل قوله: ﴿طَوَّافِينَ (١) عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النور: ٥٨] والجملة مبتدأ وخبر. (٨٢ - ٢٢) وفي حديثه حديث [القبر] (٢): "فَيَأَتِي الْقَبْرَ فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا" (٣): في بعض الروايات "كلاهما" بالألف، وهو خطأ، والصواب "كليهما" بالياء؛ لأنّ "كلا" هنا توكيد للمنصوب وهي مضافة إلى الضمير، فتكون بالياء في الجر والنصب لا غير. وقوله: "لَا دَرَيْتَ" هو بفتح الراء لا غير؛ لأنّه من درى يدري مثل رمى يرمي. (٨٣ - ٢٣) وفي حديثه: "فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ؟ ! فَقَالَ: أَعَصَرْتِيِه" (٤): كذا في هذه الرِّواية، والصواب: "أعصرته" (٥) بغير ياء (٦)، وقد جاء في الشعر مثل ذلك للضرورة (٧). (٨٤ - ٢٤) وفي حديثه: قول جبريل ﵇: "قُمْ فَصَلِّهْ" (٨): هذه الهاء تزاد في الوقف ساكنة وتسمى "هاء السكت" (٩)، وتزاد في كلّ

стр. 96

فعل معتل إذا أردت الوقف عليه. [(٨٥ - ٢٥) وفي حديثه: الحلف على المنبر: "وَإِنْ عَلَى سِوَاكٍ أخْضَرَ" (١)، تقديره: وإن حلف] (٢) على سواك، فحذف لدلالة الأوّل عليه. (٨٦ - ٢٦) وفي حديثه: "فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ" (٣): "أربع" منصوب نصب المصدر، وأصله: مرات أربعًا، [ثمّ] (٤) أضيف العدد إلى المعدود. (٨٧ - ٢٧) وفي حديثه: "مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أوْ ضَيَاعًا" (٥): "ضياعًا" هنا بفتح الضاد، وهو في الأصل مصدر "ضاع يضيع ضياعًا" وأمّا الضِّياع - بكسر الضاد - فجمع ضَيْعَة من الأرض، وليس له ههنا معنى (٦).

стр. 97

وفي حديث جابر بن عتيك (١): (٨٨ - ١) " نَهَانَا رَسُولُ اللَّه ﷺ عن الشُّرْب في الأوْعِيَةِ الَّتِي سَمِعْتُمْ: الدُّبَّاءُ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرُ، وَالْمُزَفَّتُ" (٢): يجوز الجر على البدل من "أوعية" والرفع على تقدير "هي". (٨٩ - ٢) وفي حديثه: قال: "سَأَلَني ابْنُ عُمَرَ: مَا الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ التَّي دَعَا بِهِنَّ رَسُولُ الله ﷺ ؟ ! فَقُلتُ: دَعَا بأَلَّا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرهمْ، وَلَا يُهْلكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأُعْطِيَهِمَا، ، وَدَعَا بِأَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا" (٣). الظّاهر يقتضي أن يقول: "فمنعها" كما قال: "فأعطيهما" (٤)، ويكون ذلك كله من كلام الراوي، والتقدير في قوله: "قال: فمنعنيها"، فأسند الكلامِ إلى رسول الله ﷺ وأضمر القول؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٣, ٢٤]، أي يقولون: "سلام" (٥).

стр. 98

وفي حديث جبير بن مطعم (١): (٩٠ - ١) أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا" (٢): هكذا في الرِّواية بالنصب، وهو خطأ من الراوي، والوجه الرفع على أنّه خبر "بنو"، وليس هنا خبر غيره. (٩١ - ٢) وفي حديثه عن النّبيّ ﷺ : "يَا بَنِي عَبْد مَنَافٍ، وَيَا بَنِي عَبْدِ المُطلب! ! إِنْ كان إِلَيْكُمْ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فَلأَعْرِفَنَّ مَا مَنَعْتُمْ أحَدًا أَنْ يَطُوفَ .. الحديث" (٣). قوله: "ما منعتم"، "ما" فيه مصدرية، أي: فلأعرفن (٤) منعكم، أي:

стр. 99

ينتهي ذلك إلىَّ يوم القيامة، وإن ذلك غير جائز لكم في الدنيا فيعاقبكم الله. والغرض من هذا الحديث إعلامهم ألَّا يطوى عنه ﵇، فخوَّفهم [منه]، ، ويدلُّ على صحة ذلك ما جاء في الرِّواية الأخرى؛ أنّه قال: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! ! لَا تَمْنَعُوا أحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ .. [الحديث] (١) " (٢). (٩٢ - ٣) وفي حديثه: أن النّبيّ ﷺ قال: "مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ؟ ! .. " الحديث (٣): التقدير: لئلا نرقد، فلما حذف اللام و"أن" رفع الفعل. ويجوز أن يروى النصب على أن يكون جواب الاستفهام؛ كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] إِلَّا أنّه حذف الفاء؛ كما قال الشاعر (٤): [البسيط] (١١) مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللهُ يَشكُرُهَا ... وَالشَرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلَانِ ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال؛ أي: يكلؤنا غير راقدين، فيكون حالًا مقدرة، أي يكلؤنا فيفضي إلى تيقظنا وقت الفجر، وهذا كقولهم: مررت برجل معه صقر صائدًا به غدًا، ومنه: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: ١٠٠] ويجوز أن يروى الجزم على [جواب] (٥) الشرط (٦)، أي: [إن] يكلؤنا أحد لا نَرْقُدْ.

стр. 100

وفي حديث أبي ثعلبة الخشني، واسمه جرهم (١): (٩٣ - ١) أنّه قال: قال رسول الله ﷺ . "إِنَّ أَحَبَّكُمْ إلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي فِي الآخِرَةِ مَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا" (٢): أكثر ما يجيء في الحديث "أَحَاسِنُكُمْ أخْلَاقًا" (٣)، وهو جمع "أحسن"، مثل: أبطح وأباطح، وقد جعل "أفعل" هنا صفة غالبة، فجمعت جمع الأسماء (٤)؛ مثل: أفكل وأفاكل (٥). وأمّا ما في هذا الحديث فقد ورد "محاسنكم"، وفيه أوجه: أحدها: أنّه جمع "محسن"، و"أخلاقًا" يجوز أن يكون مفعولًا به؛ كما تقول: فلانًا يحسن خلقه، ، ويجوز أن يكون تمييزًا مثل: المحسنين أعمالًا،

стр. 101

ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ [الكهف: ١٠٣] ويجوز أن يكون "محاسنكم" جمعًا لا واحد له من لفظه؛ كما قالوا: مشابه، وليس واحده مشبهًا بل شبه (١)، كذا ههنا يكون والواحد [أحسن. وجعل الميم في الجمع عوضًا من الهمزة، وتكون [أخلاقًا] تمييزًا لا غير، وكذلك "مساوئكم أخلاقًا" .. الحديث] (٢). وفي حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي (٣): (٩٤ - ١) أنّه قال: قال رسول الله ﷺ في الحث على الصَّدقة، وقرأ آيات آخرها:

стр. 102

﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] ثمّ قال: " تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِه، مِنْ دِرهَمِه، مِنْ ثَوْبِه، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، منْ صَاعِ تَمْرِهِ" حتّى قال: "وَلَوْ بِشِقِّ تمْرَةٍ" (١) ولم يزد على ذلك. قال الشّيخ: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون أراد الشرط، أي: إن تصدق رجل ولو بشيء حقير من ماله أثيب. وحذف حرف الشرط وجوابه للعلّم به، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨] تقديره: إن أقمت على الطّاعة. والوجه الثّاني: أن يكون الكلام محمولًا على الدُّعاء، فكأنّه قال: رحم اللَّه امرءًا تصدق، كما قالوا: امرءًا اتقى اللَّه، أي: رحم اللَّه. وجعل الفاعل وهو قوله: "رجل" مفسرًا للمنصوب المحذوف. ويحتمل وجهًا ثالثًا وهو: أن يكون على الخبر، أي: تصدق رجل من غيركم بكذا وكذا فأثيب، والغرض منه حثهم على الصَّدقة وأن غيرهم تصدق بمثل ذلك فأثيب، فحكمهم حكمه. (٩٥ - ٢) وفي حديث جرير أنّه قال: "لما دخلت المدينة والنبي ﷺ يخطب، رماني النَّاس بالحَدَق، فقلت لجليسي: يا عبد الله! ذكرني رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، ذكرك رسول الله ﷺ آنفًا" (٢). "آنفًا" منصوب على الظرف (٣)، تقديره: ذكرك زمانًا آنفًا، أي قريبًا من

стр. 103

وقتنا، وحذف الموصوف وأقام الصِّفَة مقامه. ويجوز أن تكون حالًا، من ضمير الفاعل، أي: ذكرك مستأنفًا لذكرك، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمّد: ١٦]. وقوله في هذا الحديث أيضًا: "بيَّنَّا هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال: يدخل عليكم .. الحديث". تقديره: عرض له أن قال (١) كذا، ثمّ حذفه. وهذا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ [يوسف: ٣٥] أي: بدا لهم رأي أو قول (٢).

стр. 104

وفي هذا الحديث قوله: "مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ": "ذو" ههنا بمعنى صاحب، وإنّما أفرد لأنّه أراد من خير فريق صاحب يمن. وأراد بالصاحب الأهل والملازم والساكن؟ كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [البقرة: ٨٢] ويجوز أن تكون "ذو" زائدة، كما قال الكميت (١): [الطويل] (١٢) إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال الشماخ (٢): [الوافر] (١٣) أطار نسيله عنه جفالا ... وأُدمج دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَديعِ (٩٦ - ٣) وفي حديث جرير: "الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ: الأَجْرُ والْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (٣): "الأجر والمغنم" بدلان من "خير" أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو

стр. 105

الأجر والمغنم. (٩٧ - ٤) وفي حديثه: "بُنِيَ الإسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (١): يجوز "شهادة" بالجر، وكذلك ما بعده على البدل من "خمس"، وبالرفع على تقدير: هي، وبالنصب على إضمار أعني. وفي حديث جعدة بن خالد الجشمي (٢): (٩٨ - ١) أن النّبيّ ﷺ "أُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالُوا: هَذَا أَرَادَ أن يَقْتُلَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمْ تُرَعْ" (٣): قال- ﵀! -: حقيقة "لم" أنّها تدخل على لفظ المستقبل فَتَرُدُّ معناه إلى المضي؛ كقوله: لم يقم زيد، معناه: ما قام. فعلى هذا قوله: "لَمْ تُرَعْ" أي: ما روعت، ومعلوم أنّه قد ارتاع قبل ذلك، وإنّما ذكر (٤) الماضي، وأراد المستقبل؛ كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، أي: يفزع (٥).

стр. 106

وكذلك تقول: إنْ قُمْتَ قُمْتُ، أي: إن تقم. ويجوز أن يكون الكلام على حقيقته، ويكون المعني: إنك لم تفزع فزعًا يتعقبه ضرر "بك" (١) من جهتي؛ لأني أعفو عنك وأعلم أنك لا تقدر على إنفاذ ما أردت (٢). وفي حديث أبي ذر، واسمه جندب (٣): (٩٩ - ١) أنّه قال: نَزَلنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ذُو مَالٍ وذو هيئة (٤). كذا وقع في هذه الرِّواية، والوجه فيه: "أن يقدر له مبتدأ، أي: هو ذو مال. (١٠٠ - ٢) وفي حديثه بعد كلام ذكره قال: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: "غَفْرًا يَا أَبَا ذَرٍّ! " (٥): قال- ﵀! -: "غفرًا" مصدر غفر، والتقدير: غفر الله لك يا أبا ذر [غفرًا] (٦).

стр. 107

وقوله فيه- أيضًا: "وَلَوْ عَبْدٌ أَسْوَدُ" هو فاعل لفعل محذوف تقديره: ولو قادك عبد أسود. وقد تقدّم قبله ما يدلُّك عليه. (١٠١ - ٣) وفي حديثه - أيضًا- أنّه قال: "يَا أبَا ذَرٍّ! كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ المَدِينَةِ؟ ! " قُلتُ: السَّعَةَ وَالدَّعَةَ (١). الجيد النصب على تقدير: آتي السعة والدعة؛ لأنّه جواب "كيف تصنع؟ ! " فكأنّه قال: أصنع السعة والدعة. ويدلُّ عليه قوله في تمام الحديث حين قال له: "كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ! " فَقَالَ: إِلَى السَّعَة وَالدَّعَةِ، فكأنّه قال: أذهب إلى السعة والدعة (٢)، وهذا إعمال الفعل أيضًا؛ إِلَّا أنّه عداه بحرف الجر. وفيه عند قوله ﷺ : "أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي" قَالَ: أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ": قال- ﵀! -: تقديره: أَوَصُنْعُكَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ ! ، ثمّ فسره بقوله: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ"، ، ولو نصب على تقدير: تصنع خيرًا من ذلك، جاز. (١٠٢ - ٤) وفي حديثه: قال ﵇! -: "كَيْفَ أَنْتَ وَأَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الفَيْءِ؟ ! " (٣): قال- ﵀! -: يجوز رفع "أئمة" على أنّه مبتدأ و"من بعدي" صفة له، و "يستأثرون" الخبر، وكان الرفع أجود؛ لأنّه ليس قبله فعل فتكون الواو بمعنى "مع" فيقوى الفعل فينصب، ويجوز النصب على تقدير: كيف تصنع أنت مع أئمة هذه صفتهم؟ ! فيكون مفعولًا معه (٤).

стр. 108

(١٠٣ - ٥) وفي حديثه: قال: كُنْتُ مخَاصرَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا إلَى مَنْزِلِه، فَسَمعْتُهُ، يَقُولُ: "غيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَى أمَّتِي مِنَ الدَّجَّال" فَلَمَّا خَشيتُ أَنْ يَدْخُلَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَتُ عَلَى أُمَّتِكَ مِنَ الدَّجَّالِ؟ ! قَالَ: "الأئَّمِةَ المُضِلِّينَ" (١): قال- ﵀! -: قوله: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ" اللّفظ يدلُّ على أن غير الدجال هو الخائف؛ لأنك إذا قلت: زيد أخوف على كذا، دل على أن زيدًا هو الخائف، وليس معنى هذا الحديث على هذا، وإنّما المعنى: إنِّي أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي [عليهم] (٢) منه، فعلى هذا يكون فيه تأويلان: أحدهما: أن "غير" مبتدأ و "أخوف" خبر مبتدأ محذوف، أي: غير الدجال أنا أخوف على أمتي منه. والتأويل الثّاني: أن يكون "أخوف" على النسب، أي: غير الدجال ذو خوف شديد على أمتي؛ كما تقول: فلانة طالق، أي: ذات طلاق. وقوله: "الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ" كذا وقع في هذه الرِّواية بالنصب، والوجه فيه أن يكون التقدير: من تعنى بغير الدجال؟ ! فقال: أعني الأئمة المضلين.

стр. 109

وإن جاء بالرفع كان تقديره: الأئمة المضلون أخوف من الدجال، أو: غير الدجال الأئمة المضلون. (١٠٤ - ٦) وفي حديثه: قال: قال رسول الله ﷺ : "ألَا أدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ ! لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" (١): قال- ﵀! -: يحتمل موضع "لا حول" الجر بدلًا من "كنز"، والنصب على تقدير: "أعني"، والرفع على تقدير: "هو" (٢). (١٠٥ - ٧) وفي حديثه: "وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي مَسِيرَةُ شَهْرٍ" (٣). قال- ﵀! -: "مسيرة" بالرفع على أنّه مبتدأ و"مني" خبره، والتقدير: بيني وبينه مسيرة شهر، ومثله قول العرب: هُوَ مِنِّي فَرْسَخَانِ، ، ويحتمل النصب على تقدير: ["أعني"، ، والجر على تقدير: [(٤) " هو مني على مسيرة شهر"، فلما حذف حرف الجر نصب. (١٠٦ - ٨) وفي حديث أبي ذر قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ الله! ! مَا آنِيَةُ الحَوْضِ؟ ! قال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء .. " (٥) وذكر الحديث. الإشكال فيه أنّه سئل بـ"ما" عن الآنية فأجابه بالعدد، وحقيقة السؤال بـ "ما" أن يتعرف بها حقيقة الشيء لا عدده، ، وفيه جوابان: أحدهما: أن يكون تقديره: ما عدد آنية الحوض؟ فحذف المضاف، وجاء

стр. 110

الجواب على ذلك وأن عددها غير محصور بل أكثر من نجوم السَّماء. والجواب الثّاني: أن يكون الرسول ﷺ يعلم الآنية من أي شيء هي، فعدل عن سؤاله إلى بيان كثرتها، وفي ذلك تفخيم لأمرها وتنبيه على تعظيم شأنّها. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الشعراء: ٢٣، ٢٤]، فعدل عن حقيقة السؤال إلى ما هو معلوم يحصل به الغرض (١). وفي آخر هذا الحديث: "آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْه": قوله: "آخِرَ مَا عَلَيْهِ" منصوب عَلى الظرَف، والتقدير: لم يظمأ أبدًا. وقد جَاء في حديث آخر بهذا اللّفظ (٢)، والمعنى: لم يظمأ ذلك الشارب إلى آخر مدة بقائه، ومعلوم أنّه يبقى أبدًا، فيكون معناه: لم يظمأ أبدًا (٣). (١٠٧ - ٩) وفي حديثه: سَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَسْحِ الحَصَى، فَقَالَ: "وَاحِدَةً أَوْ دَعْ" (٤).
следующие страницы →