← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 14471

فتح المعبود في الرد على ابن محمود

حمود بن عبد الله التويجري

Полный текст (185 стр.). Показаны 176–185 · переход к 181.

стр. 176

وروى عبد الله أيضا وأبو بكر الآجري عن الحسن بن عبيد الله قال: قال لي إبراهيم: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل أرجو إن شاء الله تعالى. وروى عبد الله والآجري أيضا عن إبراهيم قال: قال رجل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ قال: أرجو؛ إن شاء الله تعالى. وروى القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة عن محمد ابن الحسن بن هارون بن بدينا قال: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن الاستثناء في الإيمان، فقال: نعم قد استثنى ابن مسعود وغيره وهو قول الثوري استثناء على غير شك مخافة واحتياطا للعمل، قال أبو عبد الله قال الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾ قال أبو عبد الله: قال النبي ﷺ : «إني لأرجو أن أكون أتقاكم لله». وذكر القاضي أبو الحسين أيضا في ترجمة عيسى بن جعفر الوراق؛ قال عيسى: سألت أبا عبد الله عن الاستثناء في الإيمان فقال: أذهب فيه إلى قول الله : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ فقد علم أنهم داخلون واستثنى، وإلى قوله : ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وقول النبي ﷺ : «سلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين؛ وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» فقد علم النبي ﷺ أنه لاحق بهم واستثنى. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة سمعت أبي يقول: الحجة على من لا يستثني قول رسول الله ﷺ لأهل القبور: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» ثم روى حديث عائشة ﵂ في ذلك وحديثها أيضا أن النبي

стр. 177

صلى الله عليه وسلم قال: «أما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسئلون» فذكر الحديث وفيه «ويقال على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله» قال أبو نصير: الاستثناء على العمل لأن القول قد جئنا به. وقال عبد الله أيضا حدثني أبي سمعت يحيى بن سعيد يقول ما أدركنا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء، قال يحيى وكان سفيان الثوري ينكر أن يقول: أنا مؤمن، ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة من طريق الإمام أحمد. وقال عبد الله أيضا: حدثني أبي سمعت سفيان بن عيينة يقول: إن قال: إن شاء الله ليس يكره وليس بداخل في الشك، ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة من طريق الإمام أحمد. وقال عبد الله أيضا: حدثني أبي حدثنا وكيع قال: قال سفيان الثوري: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث ونرجو أن نكون كذلك ولا ندري ما حالنا عند الله، ورواه أبو بكر الآجري عن جعفر الصندلي حدثنا الفضل بن زياد قال: سمعت أحمد قال: حدثنا وكيع فذكره بمثله. وقال عبد الله أيضا: حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن شماس سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، قيل له كيف تقول أنت؟ قال: أقول مؤمن إن شاء الله. وقال عبد الله أيضا: حدثني أبي قال سليمان بن داود: أخبرنا خالد بن عبد الرحمن بن بكر السلمي قال: كنت عند محمد وعنده أيوب فقلت: له يا أبا بكر الرجل يقول لي مؤمن أنت؟، أقول مؤمن فانتهرني أيوب فقال محمد: وما عليك أن تقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.

стр. 178

وروى عبد الله أيضا وأبو بكر الآجري عن محمد بن سيرين قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟! فقل: ﴿آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾. وروى عبد الله وأبو بكر الآجري أيضا عن إبراهيم قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟! فقل: لا إله إلا الله. وروى عبد الله وأبو بكر الآجري أيضا عن إبراهيم قال: سؤال الرجل؛ الرجل أمؤمن أنت؟! بدعة. وروى عبد الله وأبو بكر الآجري أيضا عن علقمة قال: تكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كرهه فقال علقمة: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ فقال له الخارجي: أو منهم أنت؟ قال: أرجو. وروى عبد الله وأبو بكر الآجري أيضا عن هشام قال: كان الحسن ومحمد يقولان: مسلم ويهابان مؤمن. وروى عبد الله أيضا عن ابن طاوس عن أبيه قال: كان إذا قيل له أمؤمن أنت قال: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله لا يزيد على ذلك، وروى أبو بكر الآجري عن إبراهيم نحو ذلك. وروى عبد الله أيضا عن الفضيل بن عياض أنه قال: لو قال رجل مؤمن أنت؟ ما كلمته ما عشت، وقال: إذا قلت آمنت بالله فهو يجزيك من أن تقول أنا مؤمن وإذا قلت أنا مؤمن لا يجزيك من أن تقول آمنت بالله، قال فضيل: سمعت المغيرة الضبي يقول: من شك في دينه فهو كافر وأنا مؤمن إن شاء الله، قال فضيل: الاستثناء ليس بشك. وقد روي الاستثناء عن عائشة ﵂ رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة عن عبد الرحمن أبي

стр. 179

عصمة قال: كنت عند عائشة ﵂ فأتاها رسول معاوية بهدية, فقال: أرسل بها إليكِ أمير المؤمنين، فقالت: أنتم المؤمنون إن شاء الله وهو أميركم وقد قبلت هديته. قال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة: من صفة أهل الحق الاستثناء في الإيمان؛ لا على جهة الشك نعوذ بالله من الشك في الإيمان؛ ولكن خوف التزكية لأنفسهم من الاستكمال للإيمان لا يدري أهو ممن يستحق حقيقة الإيمان أم لا؟ وذلك أن أهل العلم من أهل الحق إذا سئلوا أمؤمن أنت؟! قال آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار وأشباه هذا، والناطق بهذا والمصدق به بقلبه مؤمن وإنما الاستثناء في الإيمان لا يدري أهو ممن يستوجب ما نعت الله به المؤمنين من حقيقة الإيمان أم لا؟ هذا طريق الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان، عندهم أن الاستثناء في الأعمال لا يكون في القول والتصديق بالقلب، وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان، والناس عندهم على الظاهر مؤمنون، به يتوارثون وبه يتناكحون وبه تجري أحكام ملة الإسلام ولكن الاستثناء منهم على حسب ما بينا وبينه العلماء من قبلنا قال الله : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾ وقد علم الله أنهم داخلون، وقد دخل النبي ﷺ فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» وقال ﷺ : «إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله». قال محمد بن الحسين: وهذا مذهب كثير من العلماء وهو مذهب أحمد بن حنبل؛ واحتج أحمد بما ذكرنا واحتج بمسألة الملكين في القبر للمؤمن ومجاوبتهما له فيقولان له: «على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث يوم القيامة إن شاء الله تعالى،

стр. 180

ويقال للكافر والمنافق على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله». حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل سئل عن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه، قال: أما أنا فلا أعيبه، قال أبو عبد الله: إذا كنت تقول: إن الإيمان قول وعمل واستثناء مخافة ليس كما يقولون على الشك أفما تستثني للعمل قال الله : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾ فهذا استثناء بغير شك، وقال النبي ﷺ : «إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله » قال: هذا كله تقوية للاستثناء في الإيمان. وحدثنا جعفر الصندلي قال: حدثنا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبد الله يعجبه الاستثناء في الإيمان فقال له رجل إنما الناس رجلان مؤمن وكافر، فقال أبو عبد الله فأين قوله تعالى: ﴿وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾؟ قال: وسمعت أبا عبد الله يقول إذا قال: أنا مؤمن إن شاء الله. فليس هو بشاك، قيل له: إن شاء الله أليس هو شك؟! فقال: معاذ الله؛ أليس قد قال الله : ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ﴾ وفي علمه أنهم يدخلونه، وصاحب القبر إذا قيل له: «وعليه تبعث إن شاء الله» فأي شك هاهنا، وقال النبي ﷺ : «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون». انتهى. فإن قيل: فقد روى ابن المبارك في الزهد عن معمر عن صالح ابن مسمار أن النبي ﷺ قال للحارث بن مالك الأنصاري: «يا حارث بن مالك كيف أصبحت؟» قال: أصبحت مؤمنا حقا، قال: «إن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك» قال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني

стр. 181

أنظر إلى عرش ربي وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أسمع عواء أهل النار فقال: «مؤمن نور الله قلبه». وروى أبو أحمد العسكري من طريق أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان الداراني سمعت شيخا بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث قال: وفدت على رسول الله ﷺ سابع سبعة من قومي فأعجبه سمتنا وهدينا قال: ما أنتم؟ قلنا: مؤمنون، قال: فما حقيقة إيمانكم قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس أمرتنا بها رسلك أن نؤمن بها وخمس أمرتنا أن نعمل بها وخمس تخلقنا بها في الجاهلية، فذكر الحديث بطوله، وقد ساقه ابن كثير في البداية والنهاية فقال: ذكر أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة والحافظ أبو موسى المديني من حديث أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني قال: حدثني علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي قال: حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث فذكره، وقد أورد ابن محمود هذين الحديثين في بعض رسائله واعتمد عليهما في الجزم بالإيمان بدون استثناء، وقال في الكلام على حديث الحارث بن مالك الأنصاري فلم ينكر النبي ﷺ جزمه بإيمانه بدون استثناء، وقال في الكلام على حديث سويد بن الحارث إن النبي ﷺ أقرهم على الجزم بالإيمان ولم ينكر عليهم. والجواب: أن يقال: كل من الحديثين منكر لا يصلح للاستشهاد به, فضلا عن الاحتجاج به، فأما حديث الحارث بن مالك الأنصاري فقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: هو معضل، قال: ورواه البيهقي في الشعب من طريق يوسف بن عطية الصفار وهو ضعيف جدا، قال البيهقي: هذا منكر وقال ابن صاعد: هذا الحديث لا يثبت موصولا. انتهى.

стр. 182

وقد وهم ابن محمود فجعل هذا الحديث عن حارثة بن النعمان، والصواب أنه الحارث بن مالك الأنصاري كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة. وأما حديث علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي فهو أضعف مما قبله، قال الحافظ الذهبي في الميزان: علقمة بن يزيد بن سويد عن أبيه عن جده لا يعرف وأتى بخبر منكر فلا يحتج به، وكذا قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان. وإذا علم سقوط الحديثين اللذين احتج بهما ابن محمود على الجزم بالإيمان بدون استثناء فليعلم أيضا أن المعتمد في هذا ما ثبت عن ابن مسعود ﵁ وغيره من أكابر العلماء؛ من إنكار الجزم بالإيمان بدون استثناء وليس مع من خالفهم دليل يصلح لمعارضتهم. وأما الآية من سورة البقرة وهي قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ فإن العطف فيها بالواو يفيد المغايرة بين جميع المذكورين في الآية الكريمة، ومن زعم أن الواو لا تفيد المغايرة وأنه يراد بالتالي نفس الأول فلازم قوله أن يكون ميكال نفس جبريل وأن تكون الرسل من بني آدم نفس الملائكة، وهذا من أبطل الباطل. وإنما وقع النص على جبريل وميكال مع أنهما من الملائكة لشرفهما على سائر الملائكة وهو من باب عطف الخاص على العام. وأما قوله ﷺ : «فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله» فإنما هو وارد في التحذير من دعوى الجاهلية, وهو أن الرجل منهم إذا غلب خصمه نادى قومه بأعلى صوته يا آل فلان فيبتدرون إلى نصرته ظالما كان

стр. 183

أو مظلوما جهلا منهم وعصبية، فنهى النبي ﷺ عن مشابهة أهل الجاهلية في حميتهم وعصبيتهم وعاداتهم السيئة وأمر المسلمين أن يدعوا بالأسماء التي سماهم الله بها في كتابه، وليس في الحديث ما يعارض الأحاديث الصحيحة التي جاء فيها التفريق بين الإسلام والإيمان لأنها تفسر ما أجمل في غيرها والله أعلم. وأما قول ابن محمود مثله قول أحدنا لا حول ولا قوة إلا بالله، وغير ذلك من الألفاظ التي يعطف بعضها على بعض ويراد بالتالي نفس الأول. فجوابه: أن يقال: إن القوة ليست نفس الحول كما توهم ذلك ابن محمود بل بينهما فرق يدل على ما بينهما من المغايرة التي من أجلها وقع العطف بينهما بالواو، وقد نقل ابن منظور في لسان العرب عن الأزهري، قال: سمعت المنذري يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: الحول الحركة تقول حال الشخص إذا تحرك وكذلك كل متحول عن حاله فكأن القائل إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله يقول لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئته، ونقل ابن منظور أيضا عن الكسائي أنه قال: يقال لا حول ولا قوة إلا بالله ولا حيل ولا قوة إلا بالله وورد ذلك في الحديث لا حول ولا قوة إلا بالله وفسر بذلك المعنى لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة الله تعالى. انتهى. وقال ابن الأثير في النهاية: فيه لا حول ولا قوة إلا بالله الحول هاهنا الحركة، يقال حال الشخص يحول إذا تحرك، والمعنى لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل الحول الحيلة والأول أشبه. انتهى. وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: قوله لا حول ولا قوة إلا بالله؛ قال أبو الهيثم: الحول الحركة, يقال أحال الشخص

стр. 184

إذا تحرك ويقال استحل هذا الشخص أي انظر هل يتحرك أم لا؟ وكأن القائل يقول لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله ، وكذا قاله أبو عمر في الشرح عن أبي العباس قال: معناه لا حول في دفع شر ولا قوة في درك خير إلا بالله، وقيل لا حول عن معصية الله تعالى إلا بعصمته ولا قوة على طاعة الله إلا بعونه ويحكى هذا عن عبد الله بن مسعود ﵁. انتهى. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: معنى لا حول ولا تحويل للعبد عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله، وقيل معنى لا حول لا حيلة , وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى. انتهى. ومما ذكرته عن أهل اللغة وغيرهم من العلماء، يتضح ما بين الحول والقوة من التغاير ويتضح أيضا خطأ من زعم أنه يراد بالتالي نفس الأول والله أعلم. ومما ذكره الرازي في تفسيره عن المعتزلة أنهم قالوا: كل رسول نبي وكل نبي رسول ولا فرق بينهما، يتبين أن ابن محمود قد تبع المعتزلة في رسالته التي سماها (إتحاف الأحفياء برسالة الأنبياء) وخالف أهل السنة والجماعة الذين قالوا بالتفريق بين الرسول والنبي كما أنه قد تبع الخوارج والمعتزلة في زعمه أن مسمى الإسلام والإيمان واحد، وكذلك قد تبع غلاة القدرية في رسالته التي سماها (الإيمان بالقضاء والقدر على طريقة أهل السنة والأثر) حيث كرر فيها إنكاره لكتابة المقادير وزعم أنها عبارة عن العلم القائم بذات الله وسبق علمه بالأشياء قبل وقوعها، وبئس السلف غلاة القدرية والمعتزلة والخوارج.

стр. 185

نسأل الله لنا وله الهداية والرجوع إلى الحق والصواب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وسلم تسليما كثيرا. وقد كان الفراع من التعليق على رسالتي ابن محمود في ١٤/ ٧/ ١٣٩٧ هـ على يد كاتبه الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود التويجري غفر الله له ولوالديه وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. * * *