← Фикх общий

Фикх общий · id 14474

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة

دبيان الدبيان

Полный текст (10 239 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة الطبعة الثانية الحمد لله رب العالمين، أكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإِسلام دينا، قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، فرض الله علينا طاعته، والتسليم لحكمه. قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥]. من تحاكم إلى شريعة غير شريعته فقد تحاكم إلى شريعة الطاغوت، وإلى حكم الجاهلية. قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ٦٠]. ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]. أما بعد، فهذه هي الطبعة الثانية من كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، وكان الكتاب بطبعته الأولى قد أتم عقود المعاوضات، وهي خمسة عشر عقدًا، وقد طبعت منه الهيئة العامة للأوقاف مشكورة ألفي نسخة للتوزيع. وقد أضيف إلى هذه الطبعة عقود التبرع، وهي ثمانية عقود: الوقف،

стр. 2

أسأل الله أن يجعل العمل خالصًا لوجهه مقربا إليه، وأن يعينني على إتمام هذا المشروع، وألا يكلني إلى نفسي. إذا لم يكن عون من الله للفتى ... فأول ما يجني عليه اجتهاده والحمد لله أولاً وآخرًا، وصلى الله على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه أبو عمر دبيان بن محمَّد الدبيان السعودية - بريدة

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله نحمده ونشكره، ونقر له ولا نجحده ولا نكفره، هو أهل الحمد والثناء، والمنع والعطاء، نبوء له بتقصيرنا، ونبوء له بنعمته علينا، مستحق الحمد رغبةً ورهبةً، لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ونصلي على نبيه وعبده ومن سار على نهجه من صحابته الأخيار وأتباعهم الأبرار وسلم تسليمًا كثيراً. أما بعد: إن اتساع دلالات الكتاب والسُّنة، لتشمل النوازل مهما تتابعت، والحوادت مهما تكاثرت، من أعظم وجوه إعجاز الوحي، وأظهر وجوه الرحمة لهذه الأمة، والنوازل في الفقه الإِسلامي تظلنا كل حين، بل لا يخلو يوم تشرق فيه شمسهُ من نازلة دقيقة أو جليلة، تحتاج فيه الأمة إلى النظر في الوحيين، لتأخذ منها ما يُجَلِّي الغشاوة، ويُزيل الإشكال، ويحل ما التبس على الأمة من تلك النازلة، والناس في ذلك بين موفق إلى الحق والصوابَ أو محروم منه، والمجتهدون المتأهلون بين الأجر والأجرين، وهذا من الرحمة بالأمة والرفق بها أن فتح باب الاجتهاد في الدين ولم يُغلق. إن المتتبّعَ للنوازل الفقهية يكاد يقطع أنها باتت تقارب المسائل المنصوص عليها في السُّنة والكتاب، وربما تزيد في بعض الأبواب دون بعض، ومن أكثر أبواب الفقه الإِسلامي وروداً للنوازل أبواب

стр. 4

المعاملات، وهذا يقتضي يقظةً بحثية، تليق بهذه الوفرة النازلة، حفظاً للدين، وصيانةً لذمم المسلمين. وهذا الكتاب (المعاملات المالية أصالة ومعاصرة) لمؤلفه الباحث المتمرس الشيخ دبيان بن محمَّد الدبيان، من الدراسات الموسوعية في هذا الباب، ومن المشاركات المحمودة في بحر النوازل المتلاطم، اجتهد فيه، فَوُفِّق في اختيار المضمون، وأحسن في الترتيب والتنسيق، وعرض المسائل والقائلين بها، وأجاد في اعتماده على الدليل، وفّقه الله وأعانه وجزاه خيراً. وهذا الكتاب هو أول منشورات (الهيئة العامة للأوقاف) مؤملين أن يكون فاتحة خيرٍ في مباحث الاقتصاد الإِسلامي، وخير معين وزاد لطلاب العلم، ورجالات المال والأعمال. والله هو المثبت وحده، والموفق والمسدد لكل خير. ١٥/ ٦/ ١٤٣٢ هـ كتبه صالح بن عبد العزيز بن محمَّد آل الشيخ * * *

стр. 5

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة تقديم أصحاب المعالي الشيخ. د/ عبد الله بن عبد المحسن التركي الشيخ. د/ صالح بن عبد الله بن حميد الشيخ/ محمد بن ناصر العبودي الشيخ/ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ تأليف دبيان بن محمد الدبيان المجلد الأول

стр. 6

دبيان بن محمد الدبيان، ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الدبيان، دبيان محمد المعاملات المالية أصالة ومعاصرة. / دبيان محمد الدبيان- الرياض، ١٤٣٢ هـ ٥٤٨ ص؛ ١٧×٢٤ سم. ردمك: ٨ - ٧٤٨٠ - ٠٠ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة ج ١ ١ - المعاملات (فقه إسلامي) أ. العنوان ديوي ٢٥٣ ٤٧٠٦/ ١٤٣٢ حقوق الطبع محفوظة للمؤلف ١٤٣٤ هـ الطبعة الثانية للطلب الاتصال بالاستاذ / فهد بن عبد العزيز الجوعي ت/ ٠٠٩٦٦٥٠٤٨٨١١٩٤

стр. 7

المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (١)

стр. 8

تقريظ معالي فضيلة شيخنا د. عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإِسلامي الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،، أما بعد: فقد اطلعت على المشروع الفقهي الذي أعده الأخ الأستاذ دبيان بن محمَّد الدبيان، وسماه (المنظومة في عقود المعاوضات المالية) (١)، فألفيته موسوعة فقهية قيمة في مبناها ومعناها، فقد نظم فيها المسائل الفقهية في سلك من الأبواب والفصول والمباحث والفروع والمطالب، وسلك في عرض تفاصيلها مسلك الاستيفاء والاستقصاء لأقوال الفقهاء وفاقًا وخلافًا، وناقشها مناقشة منصفة لم يتعصب فيها لمذهب بعينه، ولا قدم فيها قولًا على قول إلا بحجة اقتضت لديه التقديم، فهو يدور مع الدليل حيث دار، ويرجح ما يؤيده الكتاب والسنة من ظاهر نصوصهما؛ ولا يتكلف تأويلها إلا حيث يكون التأويل سائغًا متعينًا. وقاده هذا الانعتاق من ربقة التقليد، وسلوك مسلك الاجتهاد في البحث والموازنة والترجيح إلى مناقشة بعض الاختيارات الفقهية في أدب جم، ومخالفة قرارات بعض المجامع الفقهية في بعض المسائل مع العناية بفقه التابعين، وأهل الحديث والمدرسة الظاهرية، وكان مراعيًا شروط البحث العلمي الأكاديمي

стр. 9

في تحرير أقوال المذاهب، فينسبها لأصحابها من مصادرهم، لا من مصادر مخالفيهم، ولا يذكر قولًا إلا مقرونًا بدليله الذي استدل به قائله إذا وقف عليه ما أمكن مع بيان وجه دلالته على المطلوب، وتوظيف القواعد الفقهية في سياق التعليل ومثاني الاحتجاج والتقوية والترجيح، وربما استدل للقول من عنده متى لم يقف على دليل لقائله، وكان يمكنه الاستدلال له دون تكلف ولا تعسف. ولم يقتصر على المسائل المنصوص عليها في كتب الفقهاء الأقدمين، بل تعرض للقضايا المعاصرة التي طرأت على المعاملات المالية، وأصبح الناس محتاجين فيها لبيان حكمها من الحل والحرمة والصحة والفساد حتى يكونوا على بينة من أمرهم، وفقه من دينهم، وتجري معاملاتهم على مقتضى الشرع الحنيف. واقتضاه التتبع للقضايا المعاصرة تتبعًا للبحوث العلمية المتخصصة المتصلة بموضوعاتها كالرسائل الجامعية والبحوث المنشورة في المجلات الفقهية، والأعمال العلمية للمجامع الفقهية، وفتاوى اللجان الشرعية في المصارف الإِسلامية، وغير ذلك. فظهرت في أبحاثه تسميات جديدة في الأبواب زائدة على ما في كتب المتقدمين، كالمعاملات المصرفية، وأحكام سوق المال، وتسميات جديدة في العقود، كعقد المقاولة، وعقد التوريد، وعقد المناقصة، وعقد التأمين، وتسميات جديدة في الحقوق، كالاسم التجاري، وحق المؤلف، وبراءة الاختراع، وتسميات جديدة في القبض، كقبض الأسهم، والقبض عن طريق القيد المصرفي، وقبض الشيك، وقبض الأوراق التجارية. لقد جاءت هذه المعلمة حافلة بالفقه وما يتصل به من آيات الأحكام وأحاديثها، واستثمار القواعد الفقهية، وتمهيد مسالك الاستدلال وطرق

стр. 10

الترجيح، كما اشتملت على تقديم بدائل شرعية للمشكلات الناشئة عن النظام الرأسمالي القائم على النظام الربوي في التمويل والتعامل. والنظام المالي الإِسلامي الذي تملكه الأمة الإِسلامية وأمامها اليوم فرصة سانحة لعرضه على العالم يقوم على أساس أخلاقية من إقرار العدل، ومنع الظلم والاحتكار والغش والخلابة والاستغلال، وإقامة التوازن بين حاجات السوق وحق التاجر، وبين حماية المستهلك. فأسأل الله تعالى أن يعمم النفع بهذا العمل العلمي المتميز، ويبسط له القبول، ويكتب لصاحبه الأجر الجزيل على ما بذل فيه من جهد تنوء بمثله العصبة من الباحثين، ويزيده توفيقًا وتسديدًا حتى يتم ما شرع فيه، ويوفي به على الغاية. والله الموفق. د. عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإِسلامي * * *

стр. 11

تقريظ معالي فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية وإمام وخطيب الحرم المكي الشريف ورئيس مجلس الشورى السعودي سابقًا الحمد لله رب العالمين، خلق فقدر، وشرع فيسر، والصلاة والسلام على نبينا محمَّد بشَّر وأنذر، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم المحشر. أما بعد: فإن شريعة الإِسلام غاية في الوفاء بحاجات الناس في ضبط عقودهم، وسائر شؤون حياتهم بأحكامها الصالحة لكل زمان ومكان، فهي خاتمة الشرائع الإلهية المستوعبة أمور الحياة المتجددة وتطورها، هادية مرشدة، قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩]. ولعل وقائع المعاملات المالية وصورها في الحياة هي الأوسع انتشارًا بين الناس عامة، فلكل منهم وسيلته وسبيله نحو هدفه، إلا الإنسان المسلم خاصة فلا وسيلة له، ولا سبيل، ولا هدف إلا ما تأخذه به هذه الشريعة المطهرة من أحكام تطلق طاقاته وإمكاناته، وتضبط ميوله وشهواته بغير مصادمة لفطرة، ولا إجحاف بحقوق، بل تدفعه نحو صلاحه وسعادته ليس وحده، وإنما الأمة كلها في الحياتين الدنيا والآخرة.

стр. 12

لقد قررت الشريعة الإِسلامية في الإنسان غريزته نحو المال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾ [العاديات: ٨]، وأسندت إليه تملكه بالحيازة، ودعت إلى المحافظة عليه، وصانت حق ملكيته باعتباره ضرورة من ضرورياته كنفسه وعرضه، وحرمت الاعتداء عليه، ولكنها في ذات الأمر ضبطت فيه غريزته، فهذبت هذه النفس المسلمة بفرائض ونوافل وأحكام وحدود تربط هذا المال بأصول العقيدة والأخلاق، ودوره في الحياة لتحرر الإنسان من عبودية المال، وتسمو بغريزة حبه فتضعه وسيلة في يده تدور بينه وبين الآخرين ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ في تداول مشروع متوازن يحقق أهداف الجميع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧]. ولهذا كان لنظام الإِسلام المالي وفقهه الاقتصادي أكبر الأثر في إعمار الحياة لإصلاح النفوس البشرية التي التزمت به دينًا، فأعطت ما عليها وأخذت ما لها بوجه الحق، ثم عاملت بالفضل وتطوعت بالبذل، وسارعت بالإنفاق في وجوه الخير، ولبت حاجة الإنسان بسد خلة المعوز أيًّا كان، فلم تعق الحاجة مقصده وهدفه المشروع في الحياة. إن فقه المعاملات المالية في الإِسلام يعتبر المال -كسائر ما في الحياة- مملوكًا لله الخالق وحده تعالى ملكية حقيقية، ثم هو بيد الإنسان مستخلف فيه، يلتزم أمره ونهيه أنى يتوجه، بلا إهمال أو تجاوز؛ لإيمانه بخالقه ومالكه ورازقه القائل: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾ [الحديد: ٧]. ومن جهة أخرى فإن أحكام الفقه الإِسلامي جميعها تتغيا تحقيق المصالح.

стр. 13

العامة والخاصة، ودفع المفاسد كذلك، فينتشر العدل ويمتنع الظلم، قال تعالى: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣)﴾ [الشعراء:١٨١ - ١٨٣]. ومما يتأكد في عصرنا الحاضر حاجته إلى أن تسود أحكام هذه الشريعة الإِسلامية، خاصة في أبواب المعاملات المالية ونوازلها المستجدة، والتي تقتضيها بحثًا متخصصًّا عميقًا يفي دائمًا بالحاجات، ويواكبها بمرونة في الأحكام والقواعد الكلية، تعطي الفقيه صلاحية بحثها، والاجتهاد لإقرارها شرعاً أو المنع منها. فعلى العلماء الفقهاء تقع مسؤولية تقديم نظام الشريعة الإِسلامية إلى أهل العصر الباحثين عن قيم حضارية يشترك عقلاء الناس -بله المسلمون- في طلبها، ويتوقون إلى التزامها من العدل والمساواة والتعاون على العمران، فالشريعة المطهرة بأنظمتها كافة صالحة لكل زمان ومكان، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]. وها هو المؤلف فضيلة الشيخ دبيان بن محمَّد الدبيان وفقه الله. يقوم ببعض هذا في موسوعاته التي بين يديك من تكييف للمسألة من الناحية الفقهية وتحريرها، وتخريجها على المسائل التي ذكرها المتقدمون، ثم عرضها على القواعد الفقهية، إلى أن تم ترجيح ما يراه، كما أنه يقوم بربط ما يراه بالمسائل القديمة لاعتبارات رأى وجاهتها، فوحد الأبواب الفقهية، وذكر تحت كل باب ما يدخل فيه من المعاملات القديمة، ثم النوازل المعاصرة باعتبار أن الاتصاف بالمعاصرة أمر نسبي، وأن المعاملات المالية من طبيعتها التجدد، فعند الكلام على قبض المبيع -مثلاً- ذكر المعاملات القديمة، ثم ألحق بها قبض المسائل

стр. 14

المعاصرة، مثل قبض الأسهم، وقبض الشيك، والأوراق التجارية، والقبض عن طريق القيد المصرفي، وهكذا الشأن في جميع الأنواع المالية، وكل مسائل البحث. كما بين أن فهم المعاملات المعاصرة لا يمكن أن يكون سليمًا دون فهم المعاملات القديمة؛ لأن الحكم فيها قائم على دواع من المحاذير والمناهي، والقواعد والضوابط التي منها المتفق عليه والمختلف فيه، ومن العسير أن يستوعب باحث معاملة معاصرة دون الاستعانة بتلك القواعد والضوابط، لذا حرص المؤلف على عدم الخروج عليها تحت أي ضغط أو اسم. وتطرق في بحثه لآراء كبار الأئمة واختياراتهم الفقهية كشيخ الإِسلام ابن تيمية -يرحمه الله- ولم يتفق معه في مسألة جواز بيع الحلي بالذهب متفاضلًا ونسيئة، كما لم يتفق معه في أن الكيل جزء من علة الربا في الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث الشريف، وفي مسائل أخرى. كذلك لم يتفق مع قرارات المجامع الفقهية في بعض المسائل، كمنع شراء الذهب أو الفضة بالبطاقة غير المغطاة، واختلف معها في تكييف بعض العقود، وجواز أخذ المصارف عمولات؛ وغيرها. ولم يتعمد الباحث اختيار القول الأيسر ليسره فحسب، كما أنه لم يحرص على الأشد؛ لأنه أحوط، فالاحتياط ليس ملازمًا للشدة، بل إنه -كما يقول- حرص على تعظيم النص الشرعي، وعدم تأويله إلا أن يكون التأويل سائغًا حرصه على عدم إحداث قول جديد في مسألة فقهية سابقة، التزامًا بالضوابط والقواعد الفقهية الثابتة. وثمت جهد علمي آخر للمؤلف يتعلق بتمحيص أدلة الأحكام من نصوصها في السنة النبوية والآثار التي جمعها، وأفردها باسم الموسوعة الحديثية ضمن

стр. 15

مشروعه الظخم، فقد عني بدراسة الحديث النبوي، وتلقيه -خلال الطلب في المسجد- على أهل الاختصاص، فتوجه للممارسة والنظر في أحكام المتقدمين، وسبر منهجهم في تعليل الأحاديث وتصحيحها، واعتنى بالمتون والعلل خاصة؛ ليبني حكمه عليها تضعيفًا وتصحيحًا، ثم أدلة. وأخيرًا يقدم المؤلف الموسوعة الرابعة، موسوعة القواعد والضوابط الفقهية، التي أودعها قواعد وضوابط فقهية كثيرة مما يتداولها الفقهاء استدلالًا أو ردًّا، وقد انتخب من هذه القواعد والضوابط ما جعله في مدخل أمهات المسائل الفقهية؛ لتعين القارئ على فهم المسألة قبل الولوج فيها، وتكون كالترجمة لها، وقد بذلك جهدًا كبيرًا، واستغرق فترة من الزمن ليجز له ما أمَّل، ويفوز بأجر أو أجرين إن شاء الله تعالى، قاصدًا وجه الله الكريم، فتقبل الله منا ومنه الجهد، ونفع به، وأجزل الثواب ذخرًا عنده سبحانه، وذكرًا بين العلماء العاملين، ودعاء من القراء والمطالعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه، وسلم. حرره د. صالح بن عبد الله بن حميد * * *

стр. 16

عرض معالي فضيلة الشيخ الدكتور محمَّد بن ناصر العبودي الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإِسلامي والرحاله المشهور والنسابة والداعية المعروف عرض معالي الشيخ هذه الموسوعة في جريدة الجزيرة في مقال طويل، قدم قراءته وتقويمه للمشروع في عددها الصادر في يوم الأحد: ١٦/ ٨/ ١٤٢٩ هـ الموافق ١٧/ ٨/ ٢٠٠٨ م وقد اخترت من عرض معاليه للقارئ الكريم هذه السطور: قال معاليه: عمل عظيم: إن القارئ للموسوعة الفقهية هذه سيقول بلسان حاله أو مقاله: (إن في الزوايا خبايا، وإنه بقي من فحول الفقهاء بقايا). وإن مؤلفها العالم الفقيه الفذ الشيخ دبيان بن محمَّد الدبيان هو من بقايا الفحول من أولئك العلماء الذين نذروا أنفسهم وأوقاتهم وما يملكون من غير ذلك للبحث العلمي الخالص ..... والمؤلف ليس جماعًا لأقوال العلماء بحشد آرائهم، ونقل أفكارهم حول النصوص فقط، وإنما هو نقادة بالدليل والتعليل لأقوال الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين ممن له قول جدير بالانتباه. ومع أن المؤلف نشأ حنبليًّا كما تدل عليه طبيعة نشأته في مدينة بريدة مركز القصيم، وكبرى مدنها، حيث المذهب الحنبلي هو السائد، وحسبما هو معروف فإنه كان موسوعي النظرة، يورد أقوال العلماء والفقهاء من سائر المذاهب ويناقشها، وينصر ما كان منها أسعد بالدليل من غيره ...

стр. 17

والحقيقة أن هذا العمل عظيم فريد في بابه، لا يكاد المرء يجد له مثيلًا بل إنه يعجب كيف لانت هذه المباحث الفقهية العويصة لفكر المؤلف وفقهه، وسهلت على قلمه حتى استطاع أن يجلوها كاملة أو قريبة من أن تكون كاملة، ومفصلة وموضحة بما ليس عليه من مزيد. فجزاه الله خيرًا. ثم إن الواحد منا يكبر في هذا الرجل ما عرفه عنه، وأشار إليه في مقدمة كتابه، وهو أنه تفرغ لهذا العمل تفرغًا كاملاً، وقطع علاقته من غيره من أسباب الدنيا. ونحن نسأل الله أن يثيبه، وأن يؤيده بالصحة والعافية ويزيد فهمه استنارة، وقلمه قوة ونشاطًا حتى يكمل هذه الموسوعة الفقهية الفريدة (١). اهـ * * *

стр. 18

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة السلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد، وعلى آل بيته، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فإن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى نظام مالي يبشر الناس بإقامة العدل فيما بينهم، ويحفظ لهم أموالهم، ويحصنهم من الكوارث والهزات التي تصيب أسواقهم وتجارتهم، ويمنع الاحتكار والاستغلال، ويردع المتلاعبين، ويعمل بتوازن بين المحافظة على أسواق المسلمين من جهة، وبين حماية حق المستهلك، وحاجته إلى السلع من جهة أخرى. إن على الفقهاء اليوم مسئولية كبيرة بتقديم النظام الإسلامي إلى البشرية باعتبار أن العدل قيمة إنسانية ضرورية يطلبها كافة الناس وعقلاؤهم، وهذا النظام الإسلامي يتمتع بمرونة عالية جدًا، من ذلك: (١) أن النظام المالي الإسلامي قائم على الأخلاق، ومراقبة الخالق، قال ﷺ : من غشنا فليس منا. رواه مسلم (١). والمسلم يعلم أنه سوف يحاسب على هذا المال من جهتين: جهة الكسب، وجهة الإنفاق، قال ﷺ : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع، وذكر منها: عن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه (٢).

стр. 19

وقدم مفهومًا للمفلس كما في حديث أبي هريرة عند مسلم: أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا .... فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار (١). (٢) أن الإسلام لم يحد المعاملات المالية بحد معين، وإنما ترك للناس حق التطوير والتجديد وإحداث المعاملات والعقود والشروط الجديدة بشرط أن تكون تلك المعاملات وفق القواعد والضوابط الشرعية التي تعمل على إقامة العدل بين الناس، فالأصل في المعاملات في النظام الإسلامي الحل والصحة، فالحلال محدود، وليس معدودًا، والحرام دائرته ضيقة جدًا، ولا يحرم شيء منه إلا لأمر ظاهر معقول المعنى. وهو بهذه المرونة يعطي الفقيه صلاحية غير محدودة للاستفادة من المعاملات المالية المستجدة والمعاصرة، والقبول بكل ما يمكن أن يكون مقبولًا منها شرعًا، والترحيب به باعتبار أن المعاملات المالية هي حاجة إنسانية تحقق الرفاه والنمو الاقتصادي للإنسان وأن التدخل الشرعي فيها إنما جاء ليحقق العدل، ويمنع الظلم، والاحتكار، والاستغلال، وهذه قيم إنسانية، يشترك فيها العقلاء فضلًا عن المسلمين. فعلى الفقيه أن يبذل كل ما في وسعه، وأن يستفرغ كل جهده للوصول إلى بديل إسلامي لما هو محرم منها، بعد التوصل إلى تصور صحيح نقطع من خلاله، أو يغلب على ظننا بأنه محرم. (٣) أن النظام المالي الإسلامي ليس من شرط قبوله التعبد، بل هو صالح

стр. 20

للبشرية كافة على اختلاف مللهم ونحلهم، وصدق الله ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فالمسلم كما هو مطالب أن يتعامل بهذا النظام مع أخيه المسلم، هو محكوم بهذا النظام إذا تعامل به مع باقي الطوائف الأخرى. (٤) النظام المالي الإسلامي نظام وسطي قائم على التوازن: ففي الوقت الذي يعطي السوق الحرية المشروعة، وينهى عن التدخل في السوق إذا كان هذا التدخل قائمًا على الإكراه والظلم، كما امتنع الرسول ﷺ عن التسعير، وقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط .... وهو حديث صحيح (١). خاصة إذا كان ارتفاع السلع راجعًا إلى قلة العرض، أو كثرة الطلب، ولم يكن ناجمًا عن الاحتكار والجشع. وقال ﷺ في الحديث الصحيح: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. رواه مسلم (٢). وكما حرم الإكراه على البيع، قال تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:٣٩]. وقال ﷺ كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: قال رسول الله ﷺ : إنما البيع عن تراض (٣). وهو حديث حسن.

стр. 21

في الوقت نفسه لا يسمح بالاحتكار، ويجبر المحتكر على بيع ماله عند حاجة الناس إليه. وقدم الشارع منفعة السوق على منفعة الجالب، فنهى النبي ﷺ عن بيع الحاضر للبادي، والحديث متفق عليه. قال المازري: «لما كان البادي إذا باع بنفسه انتفع جميع أهل السوق، واشتروا رخيصًا، فانتفع به جميع سكان البلد، نظر الشارع لأهل البلد على البادي» (١). وفي ذلك فائدتان للسوق وللتجار. أما الفائدة للتجار: فإن أهل البادية يستعجلون الذهاب إلى أماكنهم، فيبيعون برخص، فينتفع الباعة منهم، ولذلك قال ﷺ : «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض». وأما الفائدة للسوق: فإن التاجر إذا اشترى برخص باع برخص، وإذا باع برخص استفاد عامة الناس، وكثر الطلب على السلع، بخلاف ما إذا كانت قيم السلع مرتفعة، فإن كثيرًا من الناس قد لا يستطيع الشراء حينئذ. قال الشافعي: «أهل البادية يقدمون جاهلين بالأسواق، وبحاجة الناس إلى ما قدموا به، ومستثقلين المقام، فيكون أدنى من أن يرتخص المشترون سلعهم، فإذا تولى أهل القرية لهم البيع، ذهب هذا المعنى .... » (٢). ونهى النبي ﷺ عن تلقي الجلب حتى يهبط إلى السوق، رواه مسلم (٣).

стр. 22

(٥) - مما يميز النظام الإسلامي أنه جعل هناك تلازمًا بين الربح وبين الضمان. فمنع من الربح في المعاملات المالية التي لم تدخل ضمان العاقد. وبهذا أغلق أكثر المعاملات الآجلة التي يتعامل بها النظام الرأس مالي في أسواق البورصة. (٦) منع النظام الإسلامي من التعامل بالديون، فمنع من بيع الدين بالدين. وأكثر المعاملات المالية الآجلة في سوق البورصة العالمية هي من هذا القبيل. (٧) اشترط الإسلام في المعاملات المالية أن يكون محل التعاقد معلومًا لكل من المتعاقدين، فلا يجوز أن يكون الثمن أو المثمن مجهولًا، فأغلق باب القمار والميسر، ومنع المضاربات على هبوط الأسعار وارتفاعها. (٨) يشترط في النظام المالي الإسلامي أن يكون المبيع إذا كان معينًا أن يكون مملوكًا للبائع أو مأذونًا له في البيع، وبهذا الشرط حد من التلاعب والمضاربات على جني الأرباح دون أن يكون هناك سلع حقيقية. (٩) نهى النبي ﷺ عن الغرر، كما نهى الإنسان عن بيع ما ليس عنده، وما لا يقدر على تسليمه، ومنع الجهالة في المبيع أو في الثمن، ونهى عن بيع المبيع قبل قبضه، وحرم القمار والربا وارتكاب المخاطر العالية وتعريض أموال الناس للضياع. (١٠) حرم الإسلام كل أوجه الكسب غير المشروع، كتحريم الرشوة، وأكل أموال الناس بالباطل، واستغلال أصحاب النفوذ نفوذهم لأكل أموال الناس بغير حق. (١١) لئن كانت المعاملات بالأمس في عصر الوحي بسيطة، وليست بالتعقيد التي هي عليه اليوم إلا أن الفقه الإسلامي وضع من الضوابط والقواعد التي استنبطها الفقهاء من عمومات النصوص ما تستقيم لها أي سوق يقام في العالم بصرف النظر عن الزمان والمكان.

стр. 23

فقال ﷺ : لا ضرر ولا ضرار، وهو حديث حسن بشواهده، واعتبر بعض الفقهاء أن هذا الحديث نصف الفقه، لأن الأحكام إما لجلب مصلحة، أو لدفع مضرة (١). ومن أجل دفع الضرر شرع الشارع أمورًا ومنع من أخرى من باب الوقاية من الوقوع في الضرر، ورفعه، أو تخفيفه إذا وقع، وقطع كل ما يؤدي إلى العداوة والبغضاء. ففي ميدان الحقوق الخاصة جعل الشارع حرمة المال كحرمة النفس والعرض: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام. وشرع الرد بالعيب لإزالة الضرر الواقع على المشتري. وشرع جميع أنواع الخيارات لإزالة الأضرار الواقعة على أحد المتعاقدين، كخيار المجلس، والعيب، والغبن، والتدليس. وشرع الحجر بسائر أنواعه منعًا للضرر الحاصل من سوء التصرف، أو الضرر اللاحق للدائنين. وشرع الشفعة لدفع ضرر الشريك. وحرم التبذير والإسراف كما حرم التقتير والشح. وهذه أمثلة لما شرعه الشارع في سبيل منع الضرر ودفعه وتخفيفه، وهي أمثلة تدل على غيرها. وأما ما منعه الشارع في سبيل الوقاية من الوقوع في الضرر. فيدخل فيه كل ما يضر الإنسان نفسه: سواء كان الضرر في دينه كبيع وشراء

стр. 24

الأفلام الخليعة التي تخدش الحياء، ومثله بيع كتب أهل البدع، والروايات الماجنة، والمجلات الخليعة. أو يضر المشتري في بدنه، أو في ماله، مثل بيع وشراء الخمر، والحشيش والمخدرات، والدخان، وسائر المحرمات. أو يلحق ضررًا بالسوق. مثل الاحتكار - والتسعير - وتلقي الجلب - وبيع الحاضر للبادي. أو يلحق ضررًا بأخيه المسلم: كالبيع على بيعه - وبيع المضطر - وأخذ الربا - وغبن المسترسل - والنجش، وحرم الغش، والتدليس (كالتصرية)، وحرم القمار والميسر، وأكل أموال الناس بالباطل. أو يعين على باطل، مثل بيع السلاح في زمن الفتنة، وبيع العنب لمن يعصره خمرًا. وهذه إشارات مختصرة لملامح النظام المالي الإسلامي. وقد كان مشروع عقود المعاوضات المالية محاولة مني لتقديم هذا النظام الإسلامي للمشتغلين بالفقه والمال على طريقة البحوث المعاصرة، وقد اشتملت الموسوعة على العقود التالية.

стр. 25

العقد الأول: عقد البيع: وهو أوسع عقود المعاوضات، وترجع إليه غالب عقود المعاوضات، فكأن عقد البيع جنس، وغيره من عقود المعاوضات أنواع له، كالسلم، والاستصناع، والإجارة، ونحوها. العقد الثاني: عقد السلم. العقد الثالث: عقد الاستصناع. العقد الرابع: عقد المقاولة. العقد الخامس: عقد المناقصة. العقد السادس: عقد التوريد. العقد السابع: عقد الإجارة. العقد الثامن: عقد ا لجعالة. العقد التاسع: عقد الشفعة. العقد العاشر: عقد الحوالة. وقد ألحقت عقد الحوالة بعقود المعاوضات؛ لأن فيه شوب معاوضة؛ ولأن هناك من الفقهاء من اعتبر الحوالة من قبيل بيع الدين بالدين، وإن كان عقد الحوالة صالحًا لأن يكون من عقود الإرفاق. العقد الحادي عشر: عقد الربا. وقد أخرت عقد الربا عن العقود السابقة خلافًا لتنظيم كتب الحنابلة؛ لأن الله لم يجعل الربا بيعًا، وأنكر على الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَاا﴾ [البقرة:٢٧٥]. وقال : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاا﴾ [البقرة:٢٧٥].

стр. 26

العقد الثاني عشر: عقد الصرف. وهذا العقد لا ينفك عن عقد الربا لتداخل أحكامهما، وإن كان عقد الصرف قد يكون عقدًا ربويًا، وقد يكون عقد مباحًا إذا توفرت فيه شروط الصحة. العقد الثالث عشر: أهم المعاملات المصرفية. وقد رأيت أن ألحق المعاملات المصرفية بعقد الصرف للشبه بينهما، ولكون الصرف من أهم المعاملات المصرفية اليوم. العقد الرابع عشر: دراسة المعاملات التي تجري في سوق المال (البورصة). وقد رأيت أن ألحقه بالمعاملات المصرفية باعتبار أن حركة البيع والشراء تديره المصارف السعودية، وإن كان هذا ليس لازمًا كما في الأسواق العالمية الكبيرة. العقد الخامس عشر: عقد الشركات. وقد أتبعت عقد الشركات بسوق المال؛ لأن سوق المال مرتبط بشركات المساهمة، وهي نوع من الشركات الحديثة. وعقود الشركات من العقود المختلف فيها، هل هي من عقود المعاوضات، أو هي عقود قائمة بذاتها تختلف عن عقود المعاوضات، وقد ألحقتها بعقود المعاوضات اتباعًا لمذهب المالكية، والله أعلم.

стр. 27

وكان منهج البحث كالتالي: الموضع الأول: المسائل الفقهية: هذا هو موضوع المشروع، ومادته العلمية. وقد اعتنيت قدر الإمكان بالمسائل الفقهية، وتقديمها على شكل أبواب وفصول ومباحث، وفروع، ومسائل ومطالب ... الخ على طريقة الفقه المعاصر. وكانت عناية البحث بالمسائل الفقهية: من خلال: (١) قمت بترقيم المسائل الفقهية في البحث ورمزت للمسألة الفقهية بحرف (م) اختصارًا على الشكل التالي: [م - (رقم)] فالميم اختصار لكلمة (مسألة فقهية) والرقم يدل على رقم المسألة الفقهية في البحث، ولم أضع ترقيمًا إلا للمسألة الفقهية، أما التعاريف والتقاسيم والفروق والشروط إذا لم يكن لها أثر فقهي فقد تركتها دون ترقيم من أجل الوقوف على عدد المسائل الفقهية في البحث. (٢) قمت بعرض الأقوال الفقهية الواردة في المسألة وحصرها ما أمكن. وإذا كانت المسألة من المسائل التي تعرض لها فقهاؤنا المتقدمون فإنني أكتفي بهم عن الرجوع إلى أقوال المعاصرين. وتكون مادة هذا البحث مستمدة من كتب التراث، والرجوع إلى أمهات كتب الفقه المعتمدة في كل مذهب مع العناية بفقه التابعين وأهل الحديث والمدرسة الظاهرية وغيرهم، وأراعي في ذلك شروط البحث العلمي في تحرير أقوال كل مذهب، فلا أنسب قولًا للحنفية اعتمادًا على ما ذكرته كتب المذاهب الأخرى، بل يكون الرجوع إلى مصادر الحنفية المعتمدة، وهكذا المنهج في تحرير أقوال المذاهب الأخرى. (٣) أقوم بذكر أدلة كل قول إذا أمكن الوقوف على أدلتهم، وربما استدللت

стр. 28

للقول من عندي إذا لم يوقف على أدلة القول، وكان بالإمكان الاستدلال للقول بدون تكلف. (٤) بيان ذكر وجه الاستدلال من الدليل إذا لم يكن ظاهرًا ليتبين للقارئ وجه الاستدلال من الدليل. (٥) إن كان وجه الاستدلال قد اعترض عليه أوردت هذا الاعتراض، فإن كان الاعتراض مسلمًا جعلت هذا الاعتراض كالطعن في وجه الاستدلال، وإن كان الاعتراض غير مسلم أجبت عنه، وقد أترك مناقشة بعض الأدلة وإن كان القول غير مسلم؛ لأنه لا يلزم أن تكون الأدلة جميعها ضعيفة، فقد تكون للقول الضعيف أدلة قوية ولكني تركتها لما هو أقوى منها، وقد رغبت بهذا الفعل عن الإجابة على دليل قد لا تكون الإجابة عنه مقنعة للقارئ، وقد يملك غيري جوابًا عنها لم أقف عليه، والله أعلم (٦) الاهتمام بالقول الراجح من خلال مناقشة الأقوال الفقهية، وبيان القول الراجح، وسبب الترجيح، وقدمت القول الأقوى على القوي، والقوي على الضعيف بلا تحيز. الموضوع الثاني: المسائل النازلة (المعاصرة) لم يكتف البحث بمسائل الفقه القديمة، بل تعرض البحث لكل ما يمكن عرضه من المسائل المعاصرة وقام بدراسة كل ما يمكن دراسته والوقوف عليه فيما كتب في هذه المسائل النازلة كالرجوع إلى الرسائل العلمية المطبوع منها وغير المطبوع، ومتابعة البحوث المنشورة في المجلات المتخصصة، والرجوع إلى بحوث المجامع الفقهية الإسلامية، ومتابعة فتاوى اللجان الشرعية في

стр. 29

المصارف الإسلامية، وقرارات ندوة البركة الخ. والاستفادة مما قرروه في هذه المسائل، لأتوصل بذلك إلى أمور منها: * قمت بترقيم المسائل المعاصرة، ورمزت لها كالتالي (ن ـ رقم) فالنون اختصار لكلمة نازلة، يعقبها رقمها التسلسلي. * توصيف المسألة من الناحية الفقهية وذلك بتحرير: هل المسألة معاملة مستحدثة، أو يمكن تخريجها على العقود المسماة في الفقه الإسلامي. * حصر الأقوال الواردة في المسألة. * عرض أدلة كل قول بعبارة واضحة مختصرة ما أمكن. * إذا كان القول قد ورد عليه اعتراض أوردت ذلك الاعتراض، فإن كان الاعتراض قويًا قبلته، وإن كنت أرى أن الاعتراض غير وجيه قمت بالإجابة عنه، ومناقشته مناقشة علمية مع اتباع الأدب الواجب مع أهل العلم والفضل. * تقديم القول الأقوى على القوي، والقوي على الضعيف. * عرض النازلة على القواعد الفقهية المسلمة، وعدم الخروج على تلك القواعد أو كسر المسلمات الفقهية تحت أي ضغط من الضغوط. * الاعتدال في الترجيح بين هذه الأقوال، فلا التشدد محمود، ولا التساهل وعدم الانضباط وكسر المسلمات مقبول كذلك. * عرض هذه النازلة في مظانها في البحث وعدم إبرازها كمسألة مستقلة، وذلك يحقق فوائد منها: أولًا: أن اتصاف المعاملة بالمعاصرة اتصاف نسبي، فالمعاملات المالية من طبيعتها التجدد، وقد تكون المعاملة معاصرة اليوم، وغدًا تكون قديمة بالنسبة إلى غيرها.

стр. 30

ثانيًا: اختلاف العلماء في بعض المعاملات، هل هي من العقود المسماة (العقود القديمة) أو من العقود المستحدثة، وفي أحيان كثيرة يكون اعتبارها من العقود المعاصرة ناتجا عن إحداث اصطلاح لها لم يكن معروفًا، وذلك مثل عقد التوريد، أو عقد المقاولة ونحوهما، فكوننا نذكر المسألة مع نظائرها أضبط وأفضل من جعلها في مباحث مستقلة من غير ربط بينها وبين مسائل الفقه الأخرى. ثالثًا: ربط هذه المسألة النازلة بالمسائل القديمة يجعل القارئ يعرف دواعي الإباحة من التحريم في هذه النازلة، فمثلًا عقد التأمين، أوردته في مباحث الغرر، والغرر منه ما هو سائغ ومنه ما هو ممنوع ولم أذكره في عقود الربا. وعقد الحوافز التجارية، أوردته في مباحث القمار، وإن كان الأصل في الحوافز الحل والإباحة. والاسم التجاري وحق المؤلف وبراءة الاختراع أوردته في مالية المنافع. وعند الكلام على قبض المبيع أذكر المعاملات القديمة، ثم ألحق بها بعدها قبض المسائل المعاصرة، وذلك مثل: قبض الأسهم، والقبض عن طريق القيد المصرفي، وقبض الشيك، وقبض الأوراق التجارية، والشراء بالبطاقات الائتمانية فيما يشترط لصحته القبض، وهكذا الشأن في جميع المعاملات المالية المعاصرة. وهكذا في كل مسائل البحث. رابعًا: المعاملة الواحدة قد أتعرض لها في أكثر من مناسبة فقهية، فإما أن تكرر الأبواب الفقهية تارة مع المسائل الفقهية القديمة، وتارة مع المسائل المعاصرة، أو توحد الأبواب وتذكر تحت كل باب ما يدخل فيه من المعاملات القديمة والمعاصرة، وقد رأيت أن توحيد الأبواب أفضل، وإن تكررت المسألة المعاصرة في أكثر من مناسبة مختلفة، فعند الكلام على قبض المبيع أورد كل ما

стр. 31

يتعلق بقبض المبيع من عقار ومنقول، وقديم ومعاصر، فأتكلم مثلًا عن قبض الأوراق التجارية عند الكلام على قبض المبيع، وعند الكلام على بيع الديون أورد مثلًا حكم خصم الأوراق التجارية، وهكذا. خامسًا: أن فهم المعاملات المعاصرة لا يمكن أن يكون سليمًا دون فهم المعاملات القديمة؛ لأن المنع والإباحة في المعاملات المالية قائمان على دواع من المحاذير والمناهي والقواعد والضوابط منها المتفق عليه، ومنها المختلف فيه، ولا يمكن أن يستوعب باحث معاملة معاصرة دون الاستعانة بتلك القواعد والضوابط، وما جاء الخلل في بعض البحوث المعاصرة إلا لعدم استيعاب مثل تلك القواعد. ـ النظر في قرارات المجامع الفقهية، والاستفادة منها، وهي قرارات فيها خير كثير، وبحوث لأهل العلم والفضل إلا أن الصواب فيها أغلبي، وليس بلازم، وهذه القرارات يحتج لها، ولا يحتج بها. الموضوع الثالث: العناية بالأحاديث . الأحاديث التي احتج بها الفقهاء على المسائل الفقهية أوليتها عناية خاصة، من ذلك: * نقلت الأحاديث والآثار بالأسانيد من أمهات كتب السنة، ولم أنقلها من الكتب الفقهية طلبًا لعلو الإسناد، وما لم أجده في كتب السنة نقلته من الكتب الفقهية وأشرت إلى أن هذا الحديث لا يوجد في كتب السنة، وحاولت تعزيز النتيجة بالنقل عن بعض الفقهاء الذين لهم عناية بالسنة كالزيلعي وابن حجر، وغيرهما. * قمت بترقيم الأحاديث والآثار، ورمزت للحديث بحرف (ح) وللأثر بحرف (ث).

стр. 32

* لم يقتصر البحث على دراسة الأسانيد، بل وجه عناية خاصة بالعلل، وتتبع أقوال الأئمة المتقدمين في الحكم على الحديث، وأبرزت في البحث علة التفرد، وبينت منه ما كان محسوبًا على زيادة الثقة، وما كان شذوذًا يوجب رد الحديث، وإذا ظهر لي علة في الحديث أوردتها بحسب ما يقتضيه المنهج العلمي بحسب الاجتهاد. وهذه أمثلة تكشف لك عن نظائرها في هذه الموسوعة فيما يتعلق بهذا الجانب: * تضعيف زيادة (فله أوكسهما أو الربا) بتفرد يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومخالفته لسبعة من الأئمة على رأسهم يحيى القطان، ويزيد بن هارون، وعبدة بن سليمان. * تضعيف زيادة (من باع نخلًا فيها ثمرة قد أبرت) بتفرد عبد الرزاق عن معمر فيها، والمحفوظ (من باع نخلًا قد أبرت). فقد رواه محمد بن جعفر ووهيب كلاهما عن معمر مخالفين رواية عبد الرزاق. كما رواه أخص أصحاب الزهري، ولم يذكروا ما ذكره عبد الرزاق، فرواه سفيان بن عيينة، والليث، ويونس، وابن جريج وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن ابن نمر، وغيرهم. * تضعيف زيادة (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) بتفرد عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨): «قوله: (لا يحل له أن يفارقه) لفظة منكرة، فإن صحت فليست على ظاهرها، لإجماع المسلمين أنه جائز له أن يفارقه لينفذ بيعه، ولا يقيله إلا أن يشاء، وفيما أجمعوا عليه من ذلك رد لرواية

стр. 33

من روى: (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) فإن لم يكن وجه هذا الخبر الندب، وإلا فهو باطل بإجماع». وقال أيضًا (١٤/ ١٦): «حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله، فإن هذا معناه إن صح على الندب .... وقد كان ابن عمر ﵄، وهو الذي روى حديث: البيعان بالخيار ما لم يفترقا إذا بايع أحدًا، وأحب أن ينفذ البيع مشى قليلًا، ثم رجع. ولو منع أحد العاقدين من التفرق حتى يقوم الآخر لكان في ذلك إضرار به ومفسدة راجحة». قلت: لست أرد ما زاده عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في هذا الحديث من جهة نكارة المتن، كما فعل ابن عبد البر رحمه الله تعالى، فإن المتن قد يستقيم، فإنه قد يحمل على أنه من باب تحريم الحيل لإسقاط حقوق الآخرين، فلو فارقه ليس خوفًا من الإقالة، وإنما فارقه لحاجة، لم يكن حرامًا عليه، ولكني أرده من جهة الإسناد، فلست ممن يرى الاحتجاج بما يتفرد به عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وأين أحاديث الصحيحين وغيرها من الأحاديث الصحيحة التي حفظت لنا خيار المتبايعين (خيار المجلس) عن هذه الزيادة التي لو كانت محفوظة لجاءت بأسانيد صحيحة، وليست صحة المعنى في الحديث كافية لتصحيحه، وهذا من المعلوم. * التدقيق بصيغ الحديث والكشف عما يوجد في هذه الصيغ من علل. مثاله: روى البيهقي في السنن (٥/ ٢٧١) من طريق أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب، حدثني عمي، قال: حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبًا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول، وذكر الحديث ..

стр. 34

وهذه الصيغة من التصريح بالسماع من عمرو بن شعيب، عن أبيه، ومن سماع أبيه من عبد الله بن عمرو تفرد بها أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب، وهو متكلم فيه، وقد تغير بآخرة، وقال فيه ابن عدي: رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، ومن كتب عنه من الغرباء لا يمتنعون من الرواية عنه، وسألت عبدان عنه، فقال: كان مستقيم الأمر في أيامنا، ومن لم يلق حرملة اعتمد عليه في نسخ حديث ابن وهب، وقال ابن عدي: ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث، وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكروا عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به (١). * تضعيف اشتراط الخيار ثلاثة أيام في حديث الرجل الذي يخدع في البيوع، وذلك للاختلاف على ابن إسحاق، ومخالفته لعبد الله بن دينار عن ابن عمر في الصحيحين، ولم يذكر فيه (الخيار ثلاثة أيام) كما أن الحديث جاء من مسند أنس في المسند وغيره وليس فيه ذكر الخيار ثلاثة أيام. * تعليل الحديث للاختلاف في وصله وإرساله. مثاله: ما رواه أبو داود من طريق إسمعيل - يعني ابن عياش - عن الزبيدي عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يُقْبَض من ثمنها شيء فهي له، فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك، وعنده متاع امرئ بعينه، اقتضى منه شيئا أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء (٢).

стр. 35

وصله إسماعيل بن عياش، وأرسله غيره، وهو المحفوظ. * تعليل زيادة لفظة (وكذلك الميزان) في حديث أبي سعيد وأبي هريرة في الصحيحين بعلة التفرد. وهذه أمثلة يسيرة جدًا، وهي تدل على غيرها في سائر الموسوعة. الموضع الرابع: العناية بالقواعد: أودعت الموسوعة قواعد وضوابط فقهية كثيرة استدل بها الفقهاء على ما ذهبوا إليه، أو في رد أقوال مخالفيهم، وجاءت منثورة ضمن الأدلة الفقهية، وقد رأيت أن أنتخب من هذه القواعد والضوابط أجودها لأجعلها في مدخل أمهات المسائل الفقهية تعين القارئ على فهم المسألة قبل الولوج فيها، وربما ذكرت في مدخل المسألة الفقهية أكثر من قاعدة، وربما كانت المسألة الفقهية يتجاذبها قاعدتان مختلفتان، فأذكرهما لتنبيه القارئ. فمثلًا عند الكلام على توصيف الودائع الجارية نقلت في مدخل المسألة الضابط التالي: إعطاء الشخص ماله للغير: إن كان على سبيل التمليك، فإن كان عن معاوضة، فهو بيع، وإن كان بلا عوض، فهو هبة، وإن كان ليملكه ويرد مثله، فهو قرض. وإن كان دفع المال للغير ليس على سبيل التمليك، فإن كان للحفظ فقط، فهو وديعة، وإن كان للانتفاع مع بقاء العين، فهو عارية، وإن كان للانتفاع مع استهلاك العين فهو قرض. وبعد ذكر هذا الضابط أدخل إلى المسألة الفقهية، وأعرض أقوال الباحثين في

стр. 36

توصيفها، وأذكر حجة كل قول مع بيان الراجح إن أمكن الوصول إليه، وإلا أبقيت الخلاف مطلقًا حتى يشرح الله الصدر لأحدها، والله أعلم. كتبه أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان المملكة العربية السعودية القصيم ـ بريدة twasuly@Gmail.com * * *

стр. 37

خطة البحث في عقد البيع: قسمت عقد البيع إلى تمهيد وأبواب، وكتب: فالباب الأول: في دراسة المال وبيان أنواعه. الباب الثاني: في دراسة صيغة التعاقد (أحكام الإيجاب والقبول). الباب الثالث: في الشروط المتعلقة بالعاقدين. الباب الرابع: في الشروط المتعلقة بالمعقود عليه (المبيع والثمن). الباب الخامس: في موانع البيع (البيوع المنهي عنها). الباب السادس: في شروط العاقدين الجعلية. أما الخيار في عقد البيع فلما كان كثير التفريعات فقد قسمته إلى أبواب وفصول. وكذا فسخ العقد وانفساخه. ولما كانت دراسة هذه الأبواب قد انتظمت في سبعةمجلدات رأيت أن أعرض في كل مجلد ما يخصه من خطة البحث حتى لا تطول على القارئ الكريم. فالخطة المتعلقة بهذا المجلد سوف تنتظم على النحو التالي: خطة البحث في المجلد الأول: التمهيد: ويشتمل على مبحثين: المبحث الأول: في تعريف العقد. المبحث الثاني: في أقسام العقود. * * *

стр. 38

ويتكون من تمهيد وسبعة أبوبا: التمهيد: ويبحث في تعريف البيع. الباب الأول: في دراسة المال وبيان أنواعه. الفصل الأول: في حقيقة المال. المبحث الأول: في تعريف المال. المبحث الثاني: في اشتراط إباحة الانتفاع. المبحث الثالث: في اشتراط الادخار للمال. المبحث الرابع: في اشتراط الطهارة في المال. المبحث الخامس: في عناصر المال. الفصل الثاني: في مالية المنافع المبحث الأول: في تعريف المنفعة. المبحث الثاني: في خلاف العلماء في مالية المنافع الفصل الثالث: في مالية الديون. المبحث الأول: في تعريف الدين. المبحث الثاني: في خلاف العلماء في مالية الديون. الفصل الرابع: في مالية الحقوق. المبحث الأول: في تعريف الحق. المبحث الثاني: في مالية الحقوق المعنوية (الابتكار).

стр. 39

الفرع الأول: مالية العلامة والاسم التجاري. الفرع الثاني: في مالية حق المؤلف. الفرع الثالث: في مالية براءة الاختراع. المسألة الأولى: في تعريف براءة الاختراع. المسألة الثانية: في خلاف العلماء في مالية براءة الاختراع. المبحث الثالث: في مالية حقوق الارتفاق. الفرع الأول: في تعريف الارتفاق. الفرع الثاني: أنواع حقوق الارتفاق. الفرع الثالث: خلاف العلماء في إحداث حقوق ارتفاق جديدة. الفرع الرابع: اختلاف الفقهاء في مالية حقوق الارتفاق. المسألة الأولى: في بيع حق الشرب. المسألة الثانية: في حق المجري. المسألة الثالثة: في المعارضة على حق المسيل. المسألة الرابعة: في بيع حق المرور. المسألة الخامسة: في بيع حق التعلى. المسألة السادسة: في حق الجوار. الفصل الخامس: في تقسيم الأموال وأثره الفقهي. المبحث الأول: في تقسيم المال إلى مثلي وقيمي. فرع: الأثر الفقهي في تقسيم المال إلي مثلي وقيمي.

стр. 40

المبحث الثاني: تقسيم المال إلي متقوم وغير متقوم. المبحث الثالث: تقسيم المال باعتبار ثبوته واستقراره أو نقله وتحويله. فرع: الأثر الفقهي في تقسيم المال إلي عقار ومنقول. المبحث الرابع: تقسيم المال إلى عام وخاص. المبحث الخامس: تقسيم المال إلى أصول وثمار. الباب الثاني: في حكم البيع وبيان أركانه. الفصل الأول: في حكم البيع. الفصل الثاني: في أركان البيع. الباب الثالث: في دراسة صيغة التعاقد (أحكام الإيجاب والقبول) تمهيد: في تعريف الإيجاب والقبول. الفصل الأول: في أقسام الإيجاب والقبول. المبحث الأول: في انقسام ولإيجاب والقبول وإلى صريح وكناية الفرع الأول: اللفظ الصريح هل هو لفظي أو شرعي الفرع الثاني: الفرق بين الصريح والكناية الفرع الثالث: تقسيم الإشارة إلى صريح و كناية الفرع الرابع: هو قول البائع هو لك بكذا الفرع الخامس: عرض البضائع مع بيان أثمانها إيجاب بمنزلة الصريح الفرع السادس: صلاحية الكنايات لإنشاء العقود المالية وغيرها المبحث الثاني: في انقسام الصيغة إلى قولية وفعلية.
следующие страницы →