فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلّي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له» ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥] إلي آخر الآية.
وأخرجه الترمذي (١) عن قتيبة عن أبي عوانة به بنحوه.
وأخرجه ابن ماجه (٢) من طريق مسعر وسفيان عن عثمان به بنحوه.
وهذا سند ضعيف، فأسماء بن الحكم الفزاري مجهول لم يرو عنه سوي علي بن ربيعة الأسدي (٣). وقال الترمذي بعد روايته حديثه: ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثا مرفوعا إلا هذا. وقال البزار في مسنده (٤): وقول علي: «كنت امرءا إذا سمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثا» إنما رواه أسماء بن الحكم، وأسماء مجهول، لم يحدّث بغير هذا الحديث، ولم يحدّث عنه إلا علي بن ربيعة، فلم يرو عن علي إلا من هذا الوجه.
وأعلّ البخاري متنه بأنه يناقض واقع الصحابة ﵁؛ إذ كان يروي بعضهم عن بعض، فلم يحلّف بعضهم بعضا.
روى ابن سعد (٥) بسنده عن حميد عن أنس بن مالك أنه حدّث بحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال له رجل: أنت سمعته من رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ فغضب غضبًا شديدا، وقال: لا والله، ما كل ما نحدّثكم سمعنا من رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكنا لا يتهم بعضنا بعضا.
ورواه الحاكم في «المستدرك» (٦) وفيه: ولكن كان يحدث بعضنا بعضا، ولا يتهم بعضنا بعضا.
стр. 72
وروى الفريابي في كتاب «الصيام» (١) بسنده عن البراء بن عازب قال: ما كل ما نحدّثكم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم سمعناه، منه ما سمعناه ومنه ما حدثنا عنه أصحابه، ونحن لا نكذب.
وقد ناقش المزي البخاري في إعلاله الحديث بهذه العلة فقال: وأما ما أنكره من الاستحلاف فليس فيه أن كل واحد من الصحابة كان يستحلف من حدّثه عن النبي صلي الله عليه وسلم، بل فيه أن عليا ﵁ كان يفعل ذلك، وليس ذلك بمنكر أن يحتاط في حديث النبي صلي الله عليه وسلم كما فعل عمر ﵁ في سؤاله البينة بعض من كان يروي له شيئا عن النبي صلي الله عليه وسلم كما هو مشهور عنه، والاستحلاف أيسر من سؤال البينة (٢).
والجواب أن عمر ﵁ ثبت ذلك عنه في حادثة معينة (٣)، ولم يرد أنه كان يفعل ذلك في كل حديث يأخذه عن غيره من الصحابة، وأما علي ﵁ فلم يرد عنه في غير هذا الحديث أنه استحلف أحدًا من الصحابة علي شيء حدّثه به عن النبي صلي الله عليه وسلم مع أن هذا الحديث يفيد أن الاستحلاف عادة علي ﵁ مع كل من يحدثه عن النبي صلي الله عليه وسلم. وهو في هذا الحديث الذي حدّثه به أبو بكر الصديق ﵁ لم يستحلف أبا بكر.
وذكر البخاري أيضا أن عليا روى عن عمر، ولم يستحلفه. وقال علي ﵁: أرسلنا المقداد بن الأسود إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فسأله عن المذي يخرج من الإنسان، كيف يفعل به؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «توضأ وانضح فرجك»، متفق عليه، وهذا لفظ مسلم (٤)، ورواه النسائي (٥) من طريق عطاء عن ابن عباس قال: تذاكر علي
стр. 73
والمقداد وعمار، فقال علي: إني امرؤ مذّاء، وإني أستحيي أن أسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم؛ لمكان ابنته مني، فيسأله أحدكما، فذكر لي أن أحدهما - ونسيته - سأله فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «ذاك المذي، إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك منه، وليتوضأ وضوء للصلاة» أو «كوضوء الصلاة»، ولم يذكر أنه استحلفه.
٤ - وقال الترمذي: سألت محمدا (يعني البخاري) عن حديث الحسن: خطبنا ابن عباس فقال: «إن رسول الله صلي الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر»، فقال: روى غير يزيد بن هارون عن حميد عن الحسن قال: خطب ابن عباس - وكأنه رأي هذا أصح - وإنما قال محمد هذا لأن ابن عباس كان بالبصرة في أيام علي، والحسن البصري في أيام عثمان وعلي كان بالمدينة (١).
أما حديث الحسن بلفظ «خطبنا ابن عباس» الذي لم يرجحه البخاري لمناقضته الواقع التاريخي؛ فقد أخرجه البزار (٢) قال: حدثنا محمد بن المثني حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن الحسن قال: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فذكر الحديث.
قال البزار: لا نعلم روى الحسن عن ابن عباس غير هذا. وقوله «خطبنا ابن عباس» فإنما خطب أهل البصرة، وكان وقت خطبة ابن عباس بالبصرة، ولم يكن شاهدا، ولا دخل البصرة بعد؛ لأن ابن عباس خطب يوم الجمل، ودخل الحسن أيام صفين، ولم يسمع الحسن من ابن عباس.
وأما بلفظ «خطب ابن عباس» الذي رجحه البخاري فرواه أبو داود (٣) قال: حدثنا محمد بن المثني حدثنا سهل بن يوسف قال حميد: أخبرنا عن الحسن قال: خطب ابن عباس ﵄ في آخر رمضان، علي منبر البصرة،
стр. 74
فقال: «أخرجوا صدقة صومكم ...» الحديث.
وأخرجه النسائي (١) قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا يزيد وهو ابن هارون قال: أنبأنا حميد عن الحسن أن ابن عباس خطب بالبصرة فقال: «أدّوا زكاة صومكم ...» الحديث.
وعلي كال حال فإن السند منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من ابن عباس كما قال جمع من الأئمة (٢).
٥ - وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (٣) عن عبد الله عن الليث عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن: استسقي بهم النبي صلي الله عليه وسلم. ورأي بعضهم في كتاب أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي بهم، ولا أراه يصح؛ لأن أم كلثوم زوّجها الوليد، وأسلم الوليد يوم الفتح. وكان البخاري قد ذكر قبل هذا أن أم إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف هي أم كلثوم بنت عقبة.
وقول البخاري: «أم كلثوم زوّجها أخوها الوليد» قال ابن حجر: يعني لعبد الرحمن بن عوف أيام الفتح (٤).
فالبخاري أعلّ حديث إبراهيم الذي فيه أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي بهم بمناقضته الواقع التاريخي الذي يدلّ علي أن إبراهيم راوي هذا الحديث كان عمره حين توفي النبي صلي الله عليه وسلم دون السنتين علي أقل التقديرات؛ لأن أباه تزوج أمه في فتح مكة أي في رمضان في السنة الثامنة، فتكون ولادته في السنة التاسعة علي أقل التقديرات، فيكون عمره عند وفاة النبي صلي الله عليه وسلم دون السنتين، فلا يتصور أن يقول: إن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي بهم!؛ مما يدل علي عدم صحة
стр. 75
هذه الرواية. وقد جزم ابن حجر بأن مولد إبراهيم كان قبل وفاة النبي (١).
وليس له رواية عن النبي صلي الله عليه وسلم، وإنما يروي عن الصحابة (٢).
وقد ذكره ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة في التابعين (٣).
٦ - وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (٤) قال: حدثنا ابن الأصبهاني حدثنا المحاربي عن ليث عن مجاهد قال لي أبو هريرة: يا فارسي أشكم درد. قال ابن الأصبهاني: ورفعه ذواد. وليس له أصل؛ أبو هريرة لم يكن فارسيا، إنما مجاهد فارسي.
فقد ردّ البخاري الرواية المرفوعة لمخالفة متنها الواقع؛ إذ إن أبا هريرة ﵁ عربي دوسي (٥) فلا يمكن أن يقول له النبي صلي الله عليه وسلم: يا فارسي، ويخاطبه بالفارسية أيضا.
ثم أشار البخاري إلي إمكان ترجيح الرواية الموقوفة، فيكون أبو هريرة ﵁ هو الذي خاطب مجاهدا بذلك، فمجاهد لم يكن عربيا، وإنما كان مولي لأحد بني مخزوم (٦).
قال ابن الجوزي بعد أن ذكر الرواية الموقوفة: فقد بان بهذا أن المتكلم بالفارسية أبو هريرة لا رسول الله صلي الله عليه وسلم، وإنما الذي رفعه وهم (٧).
والرواية المرفوعة أخرجها ابن ماجه (٨) قال: حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا السري بن مسكين حدثنا ذواد بن علبة عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: هجر النبي صلي الله عليه وسلم فهجرت فصلّيت، ثم جلست، فالتفت إلي
стр. 76
النبي صلي الله عليه وسلم فقال: «اشكمت درد؟» قلت: نعم يا رسول الله. قال: «قم فصلّ؛ فإن في الصلاة شفاء».
ثم رواه أبو الحسن القطان راوي سنن ابن ماجة عقبه من طريق أخرى فيها تفسير الكلمة المذكورة فقال: اشكمت درد يعني: تشتكي بطنك، بالفارسية.
ولم أجد من ذكر في الرواية المرفوعة لفظة «يا فارسي».
وهذا سند ضعيف لأجل ذواد بن علبة فهو ضعيف (١)، ولأجل ليث؛ فإنه ابن أبي سليم وهو ضعيف (٢).
وأما الرواية الموقوفة فرواها البخاري في «التاريخ» كما تقدم، والعقيلي (٣)، وابن عدي (٤)، من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد به. وليث بن أبي سليم ضعيف كما تقدم.
٧ - وقال البخاري في «التاريخ الأوسط» (٥): قال سليمان بن حرب: روى ابن فضاء هذا الحديث: نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن كسر سكة المسلمين الجارية بينهم. قال سليمان: وإنما ضرب السكة حجاج بن يوسف، لم يكن في عهد النبي صلي الله عليه وسلم.
والمراد بالسكة هنا الدنانير والدراهم المضروبة، سمّيت باسم الحديدة التي تطبع عليها الدراهم، فهي أيضا يقال لها: سكة (٦).
فالبخاري حين ذكر الحديث أتبعه بذكر العلة في متنه نقلا عن شيخه
стр. 77
سليمان بن حرب. فالمتن ينقاض الواقع التاريخي؛ إذ هو ينهي عن كسر سكة المسلمين في وقت لم يكن للمسلمين فيه سكة خاصة بهم؛ إذ إن أول من ضرب النقود الخاصة بالدولة الإسلامية الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي (١). وكانت دنانيرهم الذهبية قبل ذلك ترد مسكوكة من بلاد الروم، ودراهمهم الفضية ترد مسكوكة من بلاد الفرس (٢).
ومما يؤيد إعلال الحديث بالعلة المذكورة أن مما علل به النهي عن كسر سكة المسلمين احترام ذكر الله تعالي المضروب علي الدينار والدرهم (٣). فهذا يبين أن المقصود سكة الدولة الإسلامية التي لم توجد إلا في عهد بني أمية ومن بعدهم.
والحديث أخرجه أبو داود (٤) من طريق محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله عن أبيه قال: نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
وأخرجه ابن ماجه (٥) من الطريق نفسها.
وهذا سند ضعيف جدا؛ فمحمد بن فضاء ضعيف منكر الحديث (٦)، ووالده مجهول (٧).
٨ - وذكر البخاري في «التاريخ الأوسط» (٨) حديث محمد بن سلمة
стр. 78
عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن عبد الله عن المطلب عن أبي هريرة قال: دخلت علي رقية بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم امرأة عثمان، وفي يدها مشط. ثم قال البخاري: ولا أري حفظه؛ لأن رقية بنت النبي صلي الله عليه وسلم ماتت أيام بدر، وأبو هريرة هاجر بعد ذلك بنحو من خمس سنين أيام خيبر. ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة، ولا لمحمد عن المطلب، ولا تقوم به الحجة. ثم روى بعد هذا بالأسانيد الصحيحة ما يثبت قدوم أبي هريرة ﵁ أيام خيبر، ووفاة رقية ﵂ أيام بدر.
وأعلّ الحديث بهذا في «تاريخه الكبير» (١) أيضًا. فهو أعلّ الحديث بمناقضة متنه الواقع التاريخي؛ إذ كيف يدخل أبو هريرة علي رقية، وقد ماتت قبل أن يهاجر إلي المدينة بنحو خمس سنين؟!.
وممن أعلّ الحديث بهذا يعقوب بن سفيان، فقال: ورقية قد توفيت قبل قدوم أبي هريرة بسنين (٢).
والدارقطني، فقال بعد أن ذكر أنه غريب: وفي متنه نظر ولست أدري الوهم فيه على من أدخل؛ لأن أبا هريرة أسلم زمن خيبر، ورقية بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم توفيت عام بدر، والله أعلم (٣).
والحديث المذكور رواه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (٤)، والدولابي في «الذرية الطاهرة» (٥)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٦)، والقطيعي في زوائده علي فضائل الصحابة للإمام أحمد (٧)، وابن عساكر في
стр. 79
«تاريخ دمشق» (١) كلهم من طريق محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن محمد بن عبد الله عن المطلب عن أبي هريرة قال: دخلت علي رقية ابنة رسول الله صلي الله عليه وسلم امرأة عثمان بن عفان، وفي يدها مشط فقالت: خرج من عندي رسول الله صلي الله عليه وسلم آنفا؛ رجلت رأسه، فقال: «كيف تجدين أبا عبد الله؟». قلت: كخير الرجال. قال: «أكرميه؛ فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا».
وهذا سند ضعيف، فيه علتان:-
الأولي: جهالة محمد بن عبد الله الراوي عن المطلب؛ فإنه لا يعرف إلا في هذا الحديث، ولا يعرف من هو (٢)، ولا يثبت الاتصال بينه وبين المطلب كما ذكر البخاري.
والأخرى: بيّنها البخاري بقوله: لا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة.
وقال أبو حاتم: روى عن أبي هريرة مرسلا (٣). فالسند منقطع بين المطلب وأبي هريرة.
стр. 80
القسم السادس: الآثار التي أعلّها البخاري بمناقضة متونها ما ثبت عن أصحابها
وهي ثلاثة آثار رويت عن ابن عمر ﵄، وأعلّها البخاري بمخالفتها الثابت عن ابن عمر في المسألة نفسها. وهذا يدل علي أن عناية البخاري بنقد متون الأخبار لم تقتصر علي الأحاديث المرفوعة، وإنما شملت غيرها من الموقوفات.
١ - فقد روى البخاري في «التاريخ الأوسط» (١) عن عمرو بن علي أنه سمع يحيى يسأل عن حديث عريف بن درهم الجمال فتمنع به، ثم حدثنا به ثم قال: روى حديثا منكرًا عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر: «الجزور والبقرة عن سبعة».
ثم روى البخاري ما يدل علي نكارة حديث عريف فقال: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر قال: لا تذبح البقرة والبدنة والشاة إلا عن إنسان واحد. قال البخاري: وهذا أصح من ذلك.
فقد أيّد البخاري استنكار القطان لحديث عريف الذي فيه أن ابن عمر ﵄ يرى إجزاء الجزور والبقرة عن سبعة، لمخالفته ما هو ثابت عن ابن عمر من قوله بعدم الإجزاء.
стр. 81
أما حديث عريف فرواه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (١) من طريق وكيع عن عريف بن درهم عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال: «الجزور والبقرة عن سبعة».
ومن طريق العقيلي رواه ابن حزم في «المحلى» (٢).
وهذا سند ضعيف لأجل عريف بن درهم فإنه ضعيف (٣) وقد عدّ العلماء هذا الحديث من منكراته، منهم يحيى القطان كما تقدم في كلام البخاري، وأيّده البخاري علي ذلك.
وأما قول ابن عمر بعدم الإجزاء والذي رواه البخاري عنه بالسند المتقدم، وهو سند صحيح فلم أجد من رواه غير البخاري. وقد ذكره ابن حزم من طريق أخرى بمعناه فقال: وروينا من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: «البدنة عن واحد، والبقرة عن واحد، والشاة عن واحد، لا أعلم شركا».
وروى أحمد في «مسنده» (٤) من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي أنه قال: سألت ابن عمر قلت: الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة؟ قال: يا شعبي، ولها سبعة أنفس؟!. قال: قلت: إن أصحاب محمد يزعمون أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سنّ الجزور والبقرة عن سبعة. قال: فقال ابن عمر لرجل: أكذاك يا فلان؟ قال: نعم. قال: ما شعرت بهذا.
وهذا سند ضعيف؛ لضعف مجالد بن سعيد (٥).
стр. 82
٢ - وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (١) حديث أيفع أو أيمع عن ابن عمر أنه قال: لا أبالي أعانني رجل علي طهوري أو ركوعي. ثم قال البخاري: وهذا منكر؛ لأن مجاهدا وعباية قالا: وضأنا ابن عمر.
وحديث أيفع لم أقف علي من ذكر إسناده لكن ابن حجر ذكر أن أبا جعفر الطبري روى عن ابن عمر أنه كان يقول: ما أبالي من أعانني علي طهوري أو علي ركوعي وسجودي (٢). وذكر ابن بطال عن الطبري أن راوي هذا عن ابن عمر هو أيفع، وهو مجهول (٣). فالأثر ضعيف، وقد أعلّه البخاري بمخالفته ما ثبت عن ابن عمر في هذا الباب؛ فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه (٤) قال: حدثنا يعلي قال: حدثنا أبو حيان عن عباية قال: وضأت ابن عمر، فقمت عن يمينه أفرغ عليه الماء، فلما فرغ صعّد فيّ بصره فقال: من أين أخذت هذا الأدب؟ فقلت: من جدي رافع. قال: هنالك.
ورواه ابن المنذر في «الأوسط» (٥) من طريق الثوري عن أبي حيان به بنحوه.
وهذا سند صحيح. يعلي هو ابن عبيد الطنافسي، وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حيان، وعباية هو ابن رفاعة بن رافع بن خديج، وكلهم ثقات (٦).
وروى ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٧) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان
стр. 83
عن إسماعيل بن أبي خالد عن عثمان - قال: وكان من غلمة ابن الزبير - قال: وضأت ابن عمر، فرأيته يمسح ظاهر أذنيه.
وهذا سند رجاله ثقات إلا عثمان مولي آل الزبير، فقد ذكره البخاري (١) وابن أبي حاتم (٢) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٣).
قال الطبري: وثبت عن ابن عمر خلاف ما ذكر عنه (يعني من كراهة أن يعان في الوضوء)، فروى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد أنه كان يسكب علي ابن عمر الماء، فيغسل رجليه. وهذا أصح عن ابن عمر (٤).
٣ - وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥): قال لنا مالك بن إسماعيل عن شريك عن ابن أبي ليلي عن محمد بن بيان عن ابن عمر: كره أخذ الدنانير عن الدراهم في القرض، ولم ير في البيع بأسا.
ثم أعلّه البخاري فقال: وقال سعيد بن المسيب وغيره عن ابن عمر: لا بأس به. وهذا أصح.
ثم ذكر حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر: كنت أبيع، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «لا بأس به».
قال البخاري: وروى داود عن سعيد عن ابن عمر قوله.
وحديث محمد بن بيان عن ابن عمر ضعيف، ففي إسناده شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وهو سييء الحفظ (٦)، وابن أبي ليلي، وهو محمد بن عبد الرحمن، وهو سييء الحفظ جدًا (٧)، ومحمد بن بيان وهو مجهول الحال،
стр. 84
ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا (١). وقد نبه البخاري أنه يناقض ما روي عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا في هذه المسألة.
أما الرفوع فرواه أبو داود (٢) قال: حدثنا موسي بن إسماعيل ومحمد بن محبوب المعنى واحد قالا: حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها؛ ما لم تفترقا وبينكما شيء».
ورواه الترمذي (٣) من طريق يزيد بن هارون عن حماد به بنحوه.
والنسائي (٤) من طريق المعافى عن حماد به بنحوه.
وابن ماجه (٥) من طريق يعقوب بن إسحاق عن حماد به بنحوه، ومن طريق عمر بن عبيد الطنافسي عن سماك به بنحوه.
وأما الموقوف فرواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٦) قال: حدثنا ابن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر يكون عليه الورق، فيعطي قيمتها دنانير إذا قامت علي سعر، ويكون عليه الدنانير، فيعطي الورق بقيمتها.
стр. 85
والراجح أن هذا الحديث لا يصح إلا موقوفا علي ابن عمر ﵄.
قال أبو داود الطيالسي: سمعت خالد بن طليق يسأل شعبة فقال: يا أبا بسطام حدثني حديث سماك بن حرب في اقتضاء الورق من الذهب حديث ابن عمر، فقال: أصلحك الله، هذا حديث ليس يرفعه أحد إلا سماك. قال: فترهب أن أروي عنك؟ قال: لا، ولكن حدثنيه قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر، ولم يرفعه، وأخبرنيه أيوب عن نافع عن ابن عمر، ولم يرفعه، وحدثني داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير ولم يرفعه، ورفعه سماك، فأنا أفرقه (١).
وقال الترمذي عقبه: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفا.
وقال الدارقطني: اختلف في رفعه علي سعيد بن جبير، فرواه سماك بن حرب عن سعيد بن جبير مرفوعا ..... وخالفه داود بن أبي هند فرواه عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفا، وكذلك رواه سعيد بن المسيب ونافع عن ابن عمر موقوفا، ولم يرفعه غير سماك وسماك سيء الحفظ (٢).
وقال البيهقي: والحديث يتفرد برفعه سماك بن حرب عن سعيد بن جبير من بين أصحاب ابن عمر (٣).
стр. 86
خاتمة
تبيّن مما تقدم ذكره من الأحاديث التي أعلّ الإمام البخاري ﵀ تعالي متونها نتائج متعددة، ومن أهمها:
١ - قوة منهج الإمام البخاري ﵀ في نقد متن الحديث.
٢ - عناية الإمام البخاري بالتحقق من سلامة المتن من التناقض الذي لا يمكن أن يوجد في الأخبار الصحيحة، ودقة نظره في هذا الباب.
وهذا الأمر قد قصر فيه كثير ممن يشتغل بهذا العلم من المعاصرين، فيصححون أحاديث فيها تناقض ظاهر.
٣ - أن غالب الأحاديث التي أعلّها البخاري من جهة متنها أعلّها أيضًا من جهة سندها، وهذا يؤكد ما بين صحة المتن وصحة السند من ملازمة، بمعني أن وجود علة في المتن يقتضي وجود علة في السند ظاهرة أو خفية.
٤ - أن عناية المحدثين بالمتن لا تقلّ عن عنايتهم بالسند، وليس الأمر كما زعم أعداء الإسلام من المستشرقين وأذنابهم حين ادعوا خلاف ذلك.
قال المستشرق جولد تسيهر: نقد الأحاديث عند المسلمين قد غلب عليه الجانب الشكلي منذ البداية، فالقوالب الجاهزة هي التي يحكم بواسطتها علي الحديث بالصحة أو بغيرها. وهكذا لا يخضع للنقد إلا الشكل الخارجي للحديث؛ ذلك أن صحة المضمون مرتبطة أوثق الارتباط بنقد سلسلة الإسناد، فإذا استقام سند حديث لقوالب النقد الخارجي؛ فإن المتن يصحح حتي ولو كان معناه غير واقعي، أو احتوي علي متناقضات داخلية أو خارجية، فيكفي لهذا الإسناد أن يكون متصل الحلقات، وأن يكون رواته ثقات اتصل الواحد منهم
стр. 87
بشيخه حتي يقبل متن مرويه (١).
وهذا كلام باطل يردّه واقع المحدثين الذي بيّن هذا البحث بعض جوانبه عند أحد أكابر أئمتهم، وهو البخاري.
وظهر كيف أعلّ البخاري تلك الأحاديث بمناقضة متونها ما هو ثابت.
ثم إن عناية المحدثين بالسند إنما هي لأجل المتن، فالسند سلسلة من الرواة لا يقصد لذاته وإنما لما يحمله من متن، فالعناية بالسند صيانة للمتن في الحقيقة.
والحمد لله علي إحسانه وتوفيقه، وصلّى الله وسلّم علي نبيه الكريم وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلي يوم الدين.
стр. 88
فهرس المصادر والمراجع
- الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير؛ للحسين بن إبراهيم الجوزقاني - تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي - دار الصميعي بالرياض - الطبعة الثالثة ١٤١٥ هـ.
- الأحاديث المختارة؛ لعبد الواحد بن أحمد المقدسي - تحقيق: عبد الملك بن دهيش - مكتبة النهضة الحديثة بمكة - الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.
- الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان؛ لعلي بن بلبان الفارسي - تحقيق: شعيب الأرنؤوط - مؤسسة الرسالة ببيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
- الأحكام الوسطى؛ لعبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي - تحقيق: حمدي السلفي وصبحي السامرائي - مكتبة الرشد بالرياض - الطبعة الأولى ١٤١٦هـ.
- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار؛ ليوسف بن عبد البر - تحقيق: عبد المعطي قلعجي - دار قتيبة ودار الوعي بالشام - الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب؛ ليوسف بن عبد البر - تحيقق: علي البجاوي - دار الجيل بلبنان - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
- أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني؛ تصنيف محمد بن طاهر المقدسي - تحقيق: محمود نصار والسيد يوسف - دار الكتب العلمية بلبنان - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
- أطراف مسند الإمام أحمد؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: زهير الناصر - دار ابن كثير ودار الكلم الطيب بالشام - الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
- إكمال المعلم بفوائد مسلم؛ لعياض بن موسي اليحصبي - تحقيق: يحيى إسماعيل - دار الوفاء بمصر - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
- الإمام في معرفة أحاديث الأحكام؛ لمحمد بن علي المشهور بابن دقيق العيد - تحقيق: سعد الحميد - دار المحقق بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- الأم؛ لمحمد بن إدريس الشافعي - أشرف علي طبعه محمد النجار - دار المعرفة بلبنان.
- الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف؛ لمحمد بن إبراهيم بن المنذر - تحقيق: صغير أحمد حنيف - دار طيبة بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
стр. 89
- البحر الزخار المعروف بمسند البزار؛ لأحمد بن عمرو البزار - تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله - مكتبة العلوم والحكم بالمدينة - الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
- البداية والنهاية؛ لإسماعيل بن كثير - تحقيق: عبد الله التركي - دار هجر بمصر - الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث؛ لعلي بن أبي بكر الهيثمي - تحقيق: مسعد السعدني - دار الطلائع بمصر.
- بيان من أخطأ علي الشافعي؛ لأحمد بن الحسين البيهقي - تحقيق: نايف الدعيس - مؤسسة الرسالة ببيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.
- بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام؛ لعلي بن محمد ابن القطان - تحقيق: الحسين آيت سعيد - دار طيبة بالرياض - الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
- بين الإمامين مسلم والدارقطني؛ لربيع بن هادي المدخلي - مكتبة الرشد بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- تاريخ أبي زرعة الدمشقي؛ لعبد الرحمن بن عمرو النصري أبو زرعة الدمشقي - تحقيق: شكر الله القوجاني - مجمع اللغة العربية بدمشق.
- التاريخ الأوسط؛ لمحمد بن إسماعيل البخاري - تحقيق: محمد اللحيدان - دار الصميعي - الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.
- تاريخ بغداد؛ لأحمد بن علي الخطيب البغدادي - دار الكتب العلمية.
- التاريخ الكبير؛ لمحمد بن إسماعيل البخاري - دار الكتب العلمية بلبنان.
- تاريخ مدينة دمشق؛ لعلي بن الحسن المعروف بابن عساكر - تحقيق: عمر بن غرامة العمروي - دار الفكر بلبنان - ١٤١٥ هـ.
- التتبع؛ لعلي بن عمر الدارقطني - تحقيق: مقبل الوادعي - دار الخلفاء بالكويت - الطبعة الثانية.
- تحرير تقريب التهذيب؛ لبشار عواد وشعيب الأرنؤوط - مؤسسة الرسالة ببيروت - الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.
- التحقيق في أحاديث الخلاف؛ لعبد الرحمن ابن الجوزي - تحقيق: مسعد السعدني - دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
стр. 90
- تقريب التهذيب؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: صغير أحمد الباكستاني - دار العاصمة بالرياض - الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: عبد الله هاشم المدني - ١٣٨٤ هـ.
- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد؛ ليوسف بن عبد البر - تحقيق: مجموعة من العلماء - طبعة مصورة عن الطبعة المغربية.
- تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة؛ لعلي بن محمد بن عراق الكناني - دار الكتب العلمية بلبنان - الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ.
- تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق؛ لمحمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي - تحقيق: عامر حسن صبري - المكتبة الحديثة بالإمارات العربية المتحدة - الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
- تهذيب التهذيب؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - دار الفكر بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
- تهذيب السنن؛ لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية - مطبوع بهامش مختصر سنن أبي داود للمنذري - تحقيق: محمد حامد الفقي - مكتبة السنة المحمدية ومكتبة ابن تيمية بمصر.
- تهذيب الكمال في أسماء الرجال؛ ليوسف بن عبد الرحمن المزي - تحقيق: بشار عواد - مؤسسة الرسالة ببيروت - الطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ.
- جامع بيان العلم وفضله؛ ليوسف بن عبد البر - تحقيق: أبي الأشبال الزهيري - دار ابن الجوزي بالدمام - الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.
- الجامع الصغير من حديث البشير النذير؛ لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - تحقيق: حمدي الدمرداش - مكتبة نزار الباز بمكة - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
- الجرح والتعديل؛ لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي - تصحيح: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي - دائرة المعارف العثمانية - الطبعة الأولى ١٣٧٢ هـ.
- جهود المحدثين في نقد متن الحديث النبوي - الشريف؛ لمحمد طاهر الجوابي - مؤسسة الكريم بن عبد الله بتونس - ١٩٩١ م.
стр. 91
- الجوهر النقي؛ لعلي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني - مطبوع بذيل السنن الكبرى للبيهقي - دار المعرفة بلبنان.
- الحيض والنفاس؛ لدبيان الدبيان - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: عبد الله هاشم المدني - دار المعرفة بلبنان.
- دفاع عن الحديث النبوي والسيرة؛ لمحمد ناصر الدين الألباني - مؤسسة الخافقين بدمشق.
- الذرية الطاهرة؛ لمحمد بن أحمد الدولابي - دار الحرمين بمصر - الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ.
- ذكر أخبار أصبهان؛ لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني - دار الكتاب الإسلامي بمصر.
- رفع اليدين في الصلاة؛ لمحمد بن إسماعيل البخاري - تحقيق: بديع الدين الراشدي - دار ابن حزم بلبنان - الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
- زكاة النقود الورقية المعاصرة؛ لمحمود الخالدي - مكتبة الرسالة الحديثة بالأردن - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
- سؤالات البرقاني للدارقطني؛ رواية الكرجي عنه - تحقيق: عبد الرحيم القشقري - كتب خانه جميلي بباكستان - الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
- السنة؛ لأحمد بن عمرو بن أبي عاصم - تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.
- سنن الترمذي؛ لمحمد بن عيسي الترمذي - ضمن الكتب الستة طبعة دار السلام بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- سنن أبي داود؛ أبي داود سليمان بن أشعث السجستاني - ضمن الكتب الستة طبعة دار السلام بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- سنن الدارقطني؛ لعلي بن عمر الدارقطني - تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين - مؤسسة الرسالة بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.
- سنن سعيد بن منصور؛ تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي - دار الكتب العلمية بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
стр. 92
- السنن الكبرى؛ لأحمد بن الحسين البيهقي - دار المعرفة بلبنان.
- سنن ابن ماجه؛ لابن ماجه محمد بن يزيد القزويني - ضمن الكتب الستة طبعة دار السلام بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- سنن النسائي؛ لأحمد بن شعيب النسائي - ضمن الكتب الستة طبعة دار السلام بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- سير أعلام النبلاء؛ لمحمد بن أحمد الذهبي - تحقيق: مجموعة من العلماء - مؤسسة الرسالة بلبنان - الطبعة الثامنة ١٤١٢ هـ.
- شرح صحيح البخاري؛ لابن بطال علي بن خلف - تحقيق: ياسر إبرهيم - مكتبة الرشد بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- شرح صحيح مسلم؛ ليحيى بن شرف النووي - دار إحياء التراث بلبنان - الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ.
- شرح علل الترمذي؛ لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي - تحقيق: نور الدين عتر - دار العطاء بالرياض - الطبعة الرابعة ١٤٢١ هـ.
- شرح معاني الآثار؛ لأحمد بن محمد الطحاوي - تحقيق: محمد النجار - دار الكتب العلمية بلبنان - الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.
- شروح البخاري؛ للنووي والقسطلاني والقنوجي - دار الكتب العلمية.
- الشفاعة؛ لمقبل بن هادي الوادعي - دار الأرقم بالكويت - الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.
- صحيح البخاري؛ لمحمد بن إسماعيل البخاري - ضمن الكتب الستة طبعة دار السلام بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- صحيح مسلم؛ لمسلم بن الحجاج القشيري - ضمن الكتب الستة طبعة دار السلام بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.
- الصيام؛ لجعفر بن محمد الفريابي - تحقيق: عبد الوكيل الندوي - الدار السلفية بالهند - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
- الضعفاء الصغير؛ لمحمد بن إسماعيل البخاري - تحقيق: بوران الضناوي - عالم الكتب بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
- الضعفاء الكبير؛ لمحمد بن عمرو العقيلي - تحقيق: عبد المعطي قلعجي - دار الكتب العلمية بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.
стр. 93
- الطبقات؛ لخليفة بن خياط - تحقيق: أكرم العمري - دار طيبة بالرياض - الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
- الطبقات الكبري؛ لمحمد بن سعد - دار بيروت بلبنان - طبعة ١٤٠٥ هـ.
- العلل؛ لعلي بن عبد الله المديني - تحقيق: حسام بوقريص - دار غراس بالكويت - الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
- علل الترمذي الكبير؛ لمحمد بن عيسي الترمذي - تحقيق: صبحي السامرائي وآخرين - عالم الكتب بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
- علل الحديث؛ لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي - دار المعرفة بلبنان - طبعة ١٤٠٥ هـ.
- غريب الحديث؛ لأحمد بن محمد الخطابي - تحقيق: عبد الكريم العزباوي - جامعة أم القرى بمكة - ١٤٠٢ هـ.
- العلل المتناهية في الأحاديث الواهية؛ لابن الجوزي عبد الرحمن بن علي - تحقيق: إرشاد الحق الأثري - إدارة ترجمان السنة بلاهور.
- العلل الواردة في الأحاديث النبوية؛ لعلي بن عمر الدارقطني - تحقيق: محفوظ الرحمن السلفي - دار طيبة بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
- العلل الواردة في الأحاديث النبوية؛ لعلي بن عمر الدارقطني - المجلد الرابع مصور عن مخطوطة دار الكتب المصرية.
- العلل ومعرفة الرجال؛ لأحمد بن حنبل - تحقيق: وصي الله عباس - المكتب الإسلامي بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
- فتح الباري بشرح البخاري؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - المكتبة السلفية.
- فضائل الصحابة؛ لأحمد بن حنبل - تحقيق: وصي الله عباس - دار ابن الجوزي بالدمام - الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.
- فوائد الحنائي؛ للحسين بن محمد الحنائي - إعداد: محمود الحداد - دار تيسير السنة بمصر - الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.
- الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة؛ لمحمد بن علي الشوكاني - تحقيق: عبد الرحمن المعلمي - المكتب الإسلامي بلبنان - الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.
- القراءة خلف الإمام؛ لمحمد بن إسماعيل البخاري - دار الكتب العلمية.
стр. 94
- القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - مكتبة المعارف بالرياض - الطبعة الرابعة ١٤٠٢ هـ.
- الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة؛ لمحمد بن أحمد الذهبي - تحقيق: محمد عوامة وأحمد الخطيب - دار القبلة بجدة - الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.
- الكامل في ضعفاء الرجال؛ لعبد الله بن عدي الجرجاني - دار الفكر بلبنان - الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ.
- الكفاية في علم الرواية؛ لأحمد بن علي الخطيب البغدادي - المكتبة العلمية بالمدينة.
- الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات؛ لمحمد بن أحمد المعروف بابن الكيال - تحقيق: عبد القيوم عبد رب النبي - المكتبة الإمدادية بمكة - الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.
- اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة؛ لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - دار المعرفة بلبنان.
- لسان الميزان؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة - دار البشائر الإسلامية بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
- كتاب المجروحين من المحديثن والضعفاء والمتروكين؛ لمحمد بن حبان البستي - تحقيق: محمود زايد - دار الوعي بحلب الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد؛ لعلي بن أبي بكر الهيثمي - دار الريان للتراث بمصر - ١٤٠٧ هـ.
- المجموع شرح المهذب؛ ليحيى بن شرف النووي - دار الفكر بلبنان.
- المحلى؛ لعلي بن حزم - تحقيق: أحمد شاكر - مكتبة دار التراث بمصر.
- مختصر زوائد مسند البزار علي الكتب الستة ومسند أحمد؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: صبري عبد الخالق - مؤسسة الكتب الثقافية بلبنان - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
- مختصر سنن أبي داود؛ لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري - تحقيق: محمد حامد الفقي - مكتبة السنة المحمدية ومكتبة ابن تيمية بمصر.
стр. 95
- المراسيل؛ لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي - تحقيق: عناية قوجاني - مؤسسة الرسالة بلبنان - الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ.
- المستدرك علي الصحيحين؛ لمحمد بن عبد الله الحاكم - دار المعرفة بلبنان.
- السمند؛ لأحمد بن حنبل - تحقيق: شعيب الأرنؤوط وجماعة - مؤسسة الرسالة بلبنان - الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.
- المسند؛ لأحمد بن حنبل - تحقيق: أحمد شاكر - دار المعارف بمصر - ١٣٧٧ هـ.
- مسند إسحاق بن راهويه؛ تحقيق: عبد الغفور البلوشي - مكتبة الإيمان بالمدينة - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
- المسند الجامع لأحاديث الكتب الستة ومؤلفات أصحابها الأخرى والموطأ والمسانيد الثلاثة؛ لبشار عواد وآخرين - دار الجيل بلبنان - الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.
- مسند الدارمي المعروف بسنن الدارمي؛ لعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي - تحقيق: حسين سليم أسد - دار المغني بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.
- مسند أبي يعلى الموصلي؛ لأحمد بن علي الموصلي - تحقيق: حسين أسد - دار الثقافة العربية بدمشق - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
- المصنف؛ لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - تحقيق: حمد الجمعة ومحمد اللحيدان - مكتبة الرشد بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.
- المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: جماعة من الباحثين بتنسيق سعد الشثري - دار العاصمة بالرياض - الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.
- معالم السنن؛ شرح لسنن أبي داود؛ لحمد بن محمد الخطابي - المكتبة العلمية بلبنان - الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ.
- المعجم الكبير؛ لسليمان بن أحمد الطبراني - تحقيق: حمدي السلفي - مكتبة ابن تيمية بمصر.
- معرفة أنواع علم الحديث؛ لابن الصلاح عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري - تحقيق: عبد اللطيف الهميم وماهر الفحل - دار الكتب العلمية بلبنان - الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.
стр. 96
- معرفة السنن والآثار؛ لأحمد بن الحسين البيهقي - تحقيق: سيد كسروي حسن - دار الكتب العلمية بلبنان - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
- المعرفة والتاريخ؛ ليعقوب بن سفيان الفسوي - تحقيق: أكرم العمري، مكتبة الدار بالمدينة - الطبعة الأولي ١٤١٠ هـ.
- مقدمة ابن خلدون؛ لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون - دار القلم بلبنان - الطبعة الحادية عشرة ١٤١٣ هـ.
- مقاييس نقد متون السنة؛ لمسفر الدميني - مكتبة العلوم والحكم بالمدينة - ١٤١٣ هـ.
- المنار المنيف في الصحيح والضعيف؛ لمحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية - تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة - مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب - الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.
- منهاج السنة النبوية؛ لأحمد ابن تيمية - تحقيق: محمد رشاد سالم - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال؛ لمحمد بن أحمد الذهبي - تحقيق: علي البجاوي - دار المعرفة بلبنان.
- نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - تحقيق: عبد الله الرحيلي - الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.
- النهاية في غريب الحديث والأثر؛ للمبارك بن محمد بن الأثير الجزري - دار ابن الجوزي - الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.
- هدي الساري مقدمة فتح الباري؛ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني - المكتبة السلفية.