← Тараджим

Тараджим · id 14483

الدر الثمين في أسماء المصنفين

ابن الساعي

Полный текст (412 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢٢. تاريخ المعلّم الأتابكي: ذكره الإمام الذهبيّ في تاريخ الإسلام، فقال: «التمس منه تأليفه صاحب شهرزور نور الدّين أرسلان شاه بن زنكي بن آق سنقر التركيّ في أخبار بيتهم، وأجازه عليه بمائة دينار» (١) ونقل هذا الخبر الصّفديّ في الوافي بالوفيات (٢). وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، وقال: إنه كتاب في التاريخ (٣). ٢٣. التّبرّي من عقيدة المعرّي: ذكره ابن أنجب في كتابه الدّرّ الثمين في نهاية ترجمة المعرّي فقال: «وله أخبار غريبة مستحسنة، وأشعار مليحة تدلّ على زهده وحكمته، وأشعار تدلّ على سوء عقيدته، وقد جمعت مختار أخباره وأشعاره في كتاب مفرد سمّيته كتاب التّبرّي من عقيدة المعرّي» (٤). وهو من مؤلّفات ابن الساعي التي ما زالت في حيّز المفقود. ٢٤. تراجم الخلفاء الأربعة الأواخر من العباسيّين: ذكر في دائرة المعارف التركية. ٢٥. ترويح القلوب في شرح حال المحبّ والمحبوب: ذكره ابن أنجب في الدّرّ الثمين، في ترجمة محمد بن داود الأصبهاني: كان فقيها. . أديبا شاعرا أخباريّا، أحد الظّرفاء، وقصّته مع محمد بن جامع الصّيدلانيّ مشهورة، وقد ذكرتها في كتاب ترويح القلوب في شرح حال المحبّ والمحبوب» (٥). وهو أيضا من كتبه المفقودة. ٢٦. جهات الأئمة الخلفاء من الحرائر والإماء: اعتبر كثير ممّن ترجم ابن أنجب أنّ هذا الكتاب هو نفسه: أخبار من أدركت خلافة ولدها من جهات الخلفاء، والصّحيح أنه كتاب مستقلّ بذاته، وقد فصّل القول في

стр. 37

هذا الباب محقّقه المرحوم مصطفى جواد في مقدّمته، وطبع تحت عنوان نساء الخلفاء المسمّى جهات الأئمة الخلفاء من الحرائر والإماء. ٢٧. جهد الاستطاعة في شرح نهج البلاغة: ذكره ابن أنجب في كتابه الدّرّ الثمين، في نهاية ترجمة محمد بن الحسن بن محمد أبي الحسن الملقّب بالرّضي الموسوي، فقال: «وقد ذكرت طرفا من أخباره في كتاب جهد الاستطاعة في شرح نهج البلاغة، وفي كتاب بغية الألبّاء من معجم الأدباء» (١). وذكره ابن رافع السّلاميّ بعنوان شرح نهج البلاغة (٢). ٢٨. الجواهر السّنيّة في المدائح العلائية: ذكر ابن أنجب هذا الكتاب أيضا في الدّرّ الثمين، في ترجمة داود بن عبد الوهّاب بن نجاد أبي البركات النّحوي، فقال: «وكان له شعر جيّد، وقد ذكرت ما أنشدني في مدح الصاحب الأعظم علاء الدّين في كتاب الجواهر السّنية في المدائح العلائية» (٣). ولم نقف لهذا الكتاب على أثر في مصادر ترجمته. ٢٩. الحثّ على طلب الولد: قال الحافظ الذهبيّ في تاريخه: ألّفه باسم مجاهد الدّين أيبك الدويدار الصغير، فقدّمه له يوم عرسه على ابنة صاحب الموصل لؤلؤ» (٤)، ونقل الصّفديّ هذا الخبر في الوافي بالوفيات (٥). وذكر الكتاب أيضا في كشف الظنون (٦). ٣٠. حسن الوفا لمشاهير الخلفا: ذكره حاجي خليفة في كشف الظّنون مع كتاب أخبار الخلفاء (٧). ٣١. حصول المراد من أخبار ابن عبّاد: ذكره ابن أنجب الساعي في كتابه الدّرّ الثمين، في نهاية ترجمة الصّاحب ابن عبّاد، فقال: «وقد

стр. 38

ذكرت أخباره مستوفاة في كتاب سمّيته: حصول المراد من أخبار ابن عبّاد» (١)، وهذا الكتاب لم نقف عليه في مصادر ترجمته. ٣٢. الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين: ذكر ابن أنجب الساعي عنوان هذا الكتاب كاملا فيما بقي من مقدّمته، فقال: «ومن عدا هؤلاء فقد ذكروا في كتاب التاريخ الجامع المختصر من الحكماء والأطبّاء والكتّاب والبلغاء وغيرهم، وسمّيته: كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين» (٢). وذكره ابن الطّقطقى الحسنيّ بنفس العنوان في كتابه الأصيلي في أنساب الطالبيّين (٣)، وبنفس العنوان ذكره العلاّمة محمد عبد الحيّ الكتّاني رحمة الله عليه في كتابيه: تاريخ المكتبات الإسلامية ومن ألّف في الكتب، والتراتيب الإدارية في نظام الحكومة النبوية. فقد نقل، في تاريخ المكتبات، مجموعة مهمّة من أخبار المصنّفين من كتاب الدّرّ الثمين، وقال: «عندي منه المجلّد الأوّل، ظفرت به في تونس بخطّ مشرقيّ قديم يظهر منه أنه كتب قريبا من عصر مؤلّفه» (٤). وقال عنه في التراتيب الإداريّة: «ومنهم صاحب كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين، وهو عندي في مجلّد، ومؤلّفه الإمام المؤرّخ البارع تاج الدّين أبو طالب عليّ بن أنجب بن عثمان بن عبد الله المعروف بابن الساعاتيّ البغداديّ، المتوفّى سنة أربع وسبعين وستّ مائة. . . وكتابه هذا من الضّنائن التي تفرّدت بها مكتبتنا» (٥). لكنّه ذكره في كتابيه: فهرس الفهارس، والتراتيب الإدارية أيضا، بعنوان أخبار المصنّفين، فقد قال في الأوّل حينما ذكر الإمام محمد بن أبي السّرور البكريّ الصّدّيقيّ المصريّ المتوفّى سنة سبع وثمانين وألف للهجرة: «له من المصنّفات. . عين اليقين في تاريخ المؤلّفين، على أسلوب أخبار المصنّفين لأبي الحسن عليّ بن أنجب

стр. 39

البغداديّ، وهو في عدّة مجلّدات» (١). وسنفصّل القول في هذه النقطة لا حقا. ٣٣. ذيل على ذيل ابن النجّار على تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: فهو ذيل الذيل، ذكره الإمام السّخاويّ في الإعلان بالتوبيخ، وقال: إنه يقع في ثلاثين مجلّدا (٢)، وذكر حاجي خليفة أنه ذيل على ذيل ابن المارستانية (٣) تاريخا مستقّلا سمّاه ديوان الإسلام الأعظم، أو ديوان الإسلام في تاريخ دار السّلام كما ذكر سبط ابن الجوزيّ، وليس ذيلا على ذيل ابن النجّار كما زعم حاجي خليفة، ولعلّه تاريخه: الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السّير الذي ذيّله تلميذه ابن الفوطيّ في نحو ثمانين مجلّدا. ٣٤. ذيل على الكامل في التاريخ لابن الأثير: وهو في خمسة مجلّدات، ذكره جلّ من ترجمه، كالإمام الذهبيّ في تاريخه (٤)، والصّفديّ في الوافي بالوفيات (٥)، والإسنويّ في طبقات الشافعية (٦)، والإمام السّخاويّ في الإعلان بالتوبيخ (٧)، والإمام السّيوطيّ في طبقات الحفّاظ (٨)، والداوديّ في طبقات المفسّرين (٩). ٣٥. الرّوض الناضر في أخبار الإمام الناصر: ذكره تلميذه ابن الفوطيّ في تلخيص مجمع الآداب في ترجمة علاء الدّين أبي المظفّر إلياس بن مودود التّكريتيّ الأمير، فقال: «ذكره شيخنا تاج الدّين في كتاب الرّوض

стр. 40

الناضر في أخبار الإمام الناصر» (١). وذكره أيضا عبد الرّحمن الإربليّ في كتابه خلاصة الذهب المسبوك في ترجمة الإمام الناصر، فقال: «وله مناقب كثيرة، وفضائل جمّة قد ذكرها الشيخ العالم تاج الدّين عليّ بن أنجب المؤرّخ، المعروف بابن الساعي، شيخنا، رحمة الله عليه، في كتاب يشتمل على خمس مجلّدات سمّاه الرّوض الناضر في أخبار الإمام الناصر» (٢)، وذكره الإمام الذهبيّ في تاريخه، فقال: «وله مؤلّف في سيرة المستنصر، وآخر في سيرة الناصر» (٣)، ونقل هذا الخبر الصفديّ في الوافي بالوفيات (٤). ٣٦. سير الملوك: وهو الذي اختصره عبد الرّحمن بن إبراهيم الإربليّ وسماه: خلاصة الذهب المسبوك المختصر من سير الملوك لابن الساعي (٥)، ومنهم من رجّح أنّ هذا الكتاب هو كتاب الجامع المختصر، قال شاكر مصطفى: «ولابن الساعي كتاب آخر بعنوان سير الملوك، ولعلّه كتاب التاريخ نفسه» (٦). ٣٧. سيرة المستعصم بالله: ذكره ابن رافع السّلاميّ في المنتخب المختار (٧). ٣٨. شرح الأخبار النبوية: ذكره أيضا ابن رافع السّلاميّ في المنتخب المختار (٨). ٣٩. شرح الفصيح لثعلب: ذكره أيضا ابن رافع السّلاميّ في المنتخب

стр. 41

المختار (١). ٤٠. شرط المستنصرية: في مجلّد واحد، ذكر في كشف الظّنون (٢). وذكر صاحب تاريخ علماء المستنصرية أنّ اسمه مفاتيح الجنان ومصابيح الجنان (٣). ٤١. الشهود والحكّام في مدينة السلام: ذكره ابن أنجب في كتابه الدرّ الثمين في أسماء المصنّفين في آخر ترجمة محمد بن المظفّر بن بكران الحمويّ، فقال: «وله أخبار مستحسنة في الزّهد والورع والنّزاهة والتواضع، وقد ذكرت أخباره في المجلّد الرابع من طبقات الشافعية، وفي كتاب الشّهود والحكّام في مدينة السلام» (٤). وذكره حاجي خليفة في كشف الظّنون تحت عنوان تاريخ الشهود والحكّام ببغداد، فقال: «وهو كبير في ثلاث مجلّدات» (٥)، وذكر في هديّة العارفين بنفس العنوان (٦). ٤٢. طبقات الشافعية: ذكره ابن أنجب بنفسه في كتابه الدّرّ الثمين، في النصّ السالف الذّكر (٧). وذكره ابن الفوطيّ أكثر من مرّة في تلخيص مجمع الآداب. وذكره أيضا حاجي خليفة في كشف الظّنون وقال: «إنه سبع مجلّدات» (٨). ٤٣. غرر المحاضرة ودرر المكاثرة: وهو كتاب في التاريخ، ذكره حاجي خليفة في كشف الظّنون (٩)، وإسماعيل باشا البغداديّ في هديّة

стр. 42

العارفين (١). ٤٤. غزل الظّراف ومغازلة الأشراف: ذكره ابن أنجب في الدّرّ الثمين، في ترجمة محمد بن محمد بن حامد الأصبهانيّ الكاتب، المعروف بابن أخي العزيز، فقال: «وله ديوان شعر وقفت عليه، واخترت من غزله في كتابي الموسوم بغزل الظّراف ومغازلة الأشراف. .» (٢) وذكر أيضا في تاريخه (٣). وذكره أيضا الحافظ الذهبيّ في تاريخه فقال: «وله كتاب غزل الظّراف في مجلّدين، فأجازه عليه المستنصر بالله بمائة دينار» (٤). وذكر في الوافي بالوفيات (٥)، وفي كشف الظّنون بعنوان غزل الطرف (٦). ٤٥. القلائد الدّرّية في المدائح المستعصميّة: وهو كتاب جمع فيه ابن أنجب قصائد في مدح الخليفة العباسيّ المستعصم بالله، ذكره ابن الفوطيّ في تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب، في ترجمة مجد الدّين أبي المعالي محمد بن أبي عليّ سالم بن عليّ بن مسافر الحديثيّ، فقال: «ذكره شيخنا تاج الدّين في كتاب القلائد الدّرّية في المدائح المستعصمية» (٧). ٤٦. كشف الكلمات العربيّة: ذكره ابن رافع السّلاميّ في المنتخب المختار (٨)، ضمن مؤلّفات ابن أنجب. ٤٧. لطائف المعاني في ذكر شعراء زماني: ذكره ابن أنجب فيما بقي من مقدّمة كتابه الدّرّ الثمين، فقال: «. . . عليهم كتابي الموسوم بلطائف

стр. 43

المعاني في ذكر شعراء زماني» (١). وذكره أيضا ابن الفوطيّ في ترجمة عميد الدّين أبي المظفّر منصور بن أحمد بن عبّاس البنّي الجعفريّ الدّجيليّ الصّدر، فقال: «ذكره شيخنا تاج الدّين أبو طالب في تاريخه في كتاب لطائف المعاني في شعراء زماني» (٢). وذكر أيضا في طبقات الشافعية للإسنويّ، فقال: إنه يقع في عشر مجلّدات (٣)، ونسبه إليه السّخاويّ في الإعلان بالتوبيخ (٤)، وذكره حاجي خليفة في كشف الظّنون وسمّاه شعراء الزّمان (٥). وسمّاه الزّركليّ تاريخ الشّعراء (٦). ٤٨. محاسن الفنون وأحداق العيون: ذكره ابن الفرات في تاريخه (٧)، ونقل منه ترجمة ابن الجوزي. ٤٩. مختصر تفسير البغوي: ذكر منسوبا إليه في طبقات الحفّاظ (٨)، وفي دائرة المعارف الإسلامية التّركية. ٥٠. المدائح الوزيرية: ذكره ابن الفوطيّ في تلخيص مجمع الآداب في ترجمة فخر الدّين أبي عليّ محمد بن عبد الرّحمن بن أبي البقاء عبد الله العكبريّ فقال: «أنشد له شيخنا تاج الدّين في المدائح الوزيرية» (٩). ٥١. مراثي الجهة السّعيدة زمرّد خاتون، والدة الخليفة الناصر لدين الله العباسيّ، ذكره ابن أنجب في الجزء التاسع من كتابه التاريخ الجامع

стр. 44

المختصر في عنوان التواريخ وعيون السّير (١). ٥٢. مشيخته: وهو كتاب كبير، ذكر فيه شيوخه، ومرويّاته، وإجازاته، قال الإمام الذهبيّ في تاريخه: «ولقد أورد الكازرونيّ في ترجمة ابن الساعي أسماء التصانيف التي صنّفها، وهي كبيرة جدّا لعلّها وقر بعير، منها: مشيخته بالسماع والإجازة في عشر مجلّدات» (٢). ونقل هذا النصّ ابن العماد الحنبليّ في شذرات الذهب (٣)، والصّفديّ في الوافي بالوفيات، إلاّ أنّ هذا الأخير قال: إنّها تقع في عشرين مجلّدا (٤)، والرأي عينه ذكره حاجي خليفة في كشف الظّنون (٥). ٥٣. المقابر المشهورة والمشاهد المزورة: ورد في تقييد ختام النّسخة المخطوطة من هذا الكتاب بعنوان: المقابر والمشاهد بجانب مدينة السلام ومواضع قبور الخلفاء أئمة الإسلام. ذكره حاجي خليفة في كشف الظّنون (٦)، وذكر في هديّة العارفين (٧)، توجد منه نسخة مخطوطة بأماسيا في تركيّا ذكرها د. رمضان ششن في فهرسه (٨)، كتبت سنة ٧٦٩ هـ (٩). ٥٤. مناقب الخلفاء: ذكره ابن رافع السّلاميّ في المنتخب المختار (١٠) مع ما ذكر من مؤلّفات ابن أنجب الساعي. ٥٥. المناقب العليّة لمدرّسي النّظاميّة: ذكره ابن أنجب في كتابه الدّرّ الثمين ثلاث مرّات، الأولى: في ترجمة أبي بكر الشاشي، فقال: «انتهت

стр. 45

إليه رياسة الشافعية في بغداد، وولي المدرسة النّظامية، وقد ذكرت أخباره في المناقب العليّة لمدرّسي النّظامية وفي كتاب الاقتفاء لطبقات الفقهاء» (١). والثانية: في ترجمة أبي العزّ البصري، والثالثة: في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ الفيروزآبادي. وذكر ابن أنجب هذا الكتاب أيضا في أخبار الزّهاد في ترجمة الفيروزآباديّ، فقال: «وقد ذكرت أخباره في الورع وغير ذلك. . في كتابي الموسوم بالمناقب العليّة لمدرّسي النّظامية» (٢). وذكره أيضا ابن رافع السّلاميّ في المنتخب المختار (٣). ٥٦. منهاج الطالبين في معرفة نقباء العباسيّين: ذكره ابن الفوطيّ في تلخيص مجمع الآداب في ترجمة مجد الدّين أبي الحسن عليّ بن الأتقى الزّينبيّ العباسيّ، فقال: «ذكره شيخنا في كتاب منهاج الطالبين في معرفة نقباء العباسيّين» (٤). ٥٧. المنهاج في أخبار الحلاّج: ذكره ابن أنجب في الدّرّ الثمين في ترجمة الحسين بن منصور الحلاّج، فقال: «والناس مختلفون فيه، فمنهم من يقول: «إنه وليّ الله، ومنهم من يقول: إنه محتال، وقد ذكرت جميع ما قيل فيه من مدح وتجريح في كتاب سمّيته كتاب المنهاج في أخبار الحلاّج. .» (٥). وذكر أيضا في كشف الظّنون (٦)، وهديّة العارفين (٧) بعنوان أخبار الحلاّج. وبهذا العنوان نشر لويس ماسنيون قطعة منه، ثم أعيد نشره بتحقيق وتعليق موفّق فوزي الجبر. ٥٨. نزهة الأبصار في ختان ابني المستعصم بالله العباسي: ذكره ابن

стр. 46

أنجب في تاريخه (١)، وذكره أيضا الإمام الذهبيّ في تاريخ الإسلام، ووصف فيه «ما أنفق عليهما، وتفاصيل ما عمل من المأكول والملبوس، وما عمل من المدائح، وقد أعطي عليه مائة دينار» (٢)، ونقل الصّفديّ هذا الخبر في الوافي بالوفيات (٣)، وذكر في كشف الظّنون (٤)، وفي هديّة العارفين (٥) بعنوان نزهة الأبصار. ٥٩. نزهة الأبصار في معرفة نقباء الأسرة الأطهار: وهو كتاب في تراجم النّقباء الطالبيّين، ذكره ابن أنجب في تاريخه (٦)، وذكره أيضا تلميذه ابن الفوطيّ في كتابه تلخيص معجم الآداب ونقل منه بعض الأخبار (٧). ٦٠. نزهة الأخيار في شرح محاسن الأخبار: ذكره ابن أنجب أيضا في كتابه الدّرّ الثمين في ترجمة شيخه الحسن بن محمد الصّغاني، فقال: «وقد صنّف الصّغانيّ في الأدب عدّة كتب، منها: تكملة العزيزي. . وكتاب مشارق الأنوار في الحديث، جمع فيه صحيح البخاريّ ومسلم، وكتاب النّجم، وكتاب الشّهاب، وعدّة كتب. . ولمّا وقفت على هذا الكتاب، جمعت كتابا سمّيته كتاب نزهة الأخيار في شرح محاسن الأخبار، ورتّبته على حروف المعجم» (٨). ٦١. نزهة الراغب المعتبر في سيرة الملك قشتمر: وهو كتاب في سيرة الأمير قشتمر، أحد مماليك الخليفة الناصر لدين الله، ذكره ابن

стр. 47

أنجب في تاريخه (١). ٦٢. نظم منثور الكلام في ذكر الخلفاء الكرام: ذكره حاجي خليفة في كشف الظّنون مع كتابه تاريخ الخلفاء (٢). ٦٣. نهاية الفوائد الأدبيّة في شرح المقامات الحريريّة: وهو من بين أطول شروح مقامات الحريري، يقع في خمسة وعشرين مجلّدا (٣)، ذكر في المنتخب المختار لابن رافع السّلامي (٤)، وفي طبقات الشافعيّة للإسنوي (٥)، وفي طبقات المفسّرين للداوديّ (٦)، وفي كشف الظّنون (٧). ٦٤. ولاة خوزستان: ذكره تلميذه ابن الفوطيّ في تلخيص مجمع الآداب في ترجمة مجاهد الدّين ياقوت بن عبد الله الرّومي، فقال: «ذكره شيخنا تاج الدّين في كتاب ولاة خوزستان. . .» (٨). ثامنا: وفاته: عاش ابن أنجب الساعي حياة طويلة، حافلة بالبذل والعطاء، وبقي موفور الحظّ، مصون العرض، محفوظ الكرامة، على الرّغم ممّا مرّ به من أحداث جسام، وملمّات عظام، أهمّها وأخطرها، نكبة بغداد سنة ٦٥٦ هـ. وعاش نيّفا وثمانين سنة، ثلاث وستون سنة منها في ظلّ حكم بني العباس، وثمان عشرة سنة في ظلّ الحكم المغولي، وقد وقفنا على بعض شعره يشتكي فيه عجزه وهرمه: [الرمل] ترعش الأعضاء منّي فأنا ... في صعودي وهبوطي في حذر

стр. 48

وإذا استنجدت عزمي قال لي ... عند ما أدعوه: كلاّ لا وزر (١) وكانت وفاة ابن أنجب الساعي في العشر الأواخر من شهر رمضان الأبرك سنة ٦٧٤ هـ (٢)، ودفن بمقبرة الشّونيزيّ بالجانب الغربيّ من مدينة بغداد، ووقف كتبه على خزانة المدرسة النّظامية (٣). II مع المؤلّف ونسبته إلى صاحبه: أولا: الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين: يعتبر كتاب الدّرّ الثمين لعليّ بن أنجب الساعي، من المصادر المهمّة في تراثنا العربي، ويضمّ الجزء الأول من هذا الكتاب تراجم المصنّفين، وأنسابهم، ومناقبهم، وأسماء مؤلّفاتهم، ونتفا من أشعارهم، وطرائف من أخبارهم. وقد صدّره ابن أنجب بمقدّمة ضاع قسم كبير منها، وبدأ تراجم كتابه بالمحمّدين، فتراجم من سمّي إبراهيم، فالذي يليه، حسب ترتيب حروف المعجم. وقد افتتحه بترجمة وافية للإمام الشافعيّ، لأنه كما قال: «هو أول من صنّف في الفقه ودوّنه» (٤)، وذكر نبذة من مناقبه، وما وجده من كتبه، وختم هذه الترجمة بذكر وفاته ومدفنه. ولم يلتزم ابن أنجب بمنهج محدّد في تراجم هذا الكتاب، فأحيانا يذكر الأشياء الأساس في الترجمة كالاسم، والكنية، وبعض الشيوخ والتلاميذ والمؤلّفات، وتاريخ الوفاة، ثم يذكر بعض الأحداث التاريخيّة المهمّة التي وقعت في عصر المترجم، وبعض أخباره وأشعاره، ثم يتحدّث عن مكان مدفنه، إلى غير ذلك من النّكت والفوائد. وأحيانا

стр. 49

أخرى يكتفي بترجمة قصيرة لآخرين في سطر أو سطرين، يذكر فيها الاسم والنسب وتاريخ الوفاة وبعض المؤلّفات. لذلك، تفاوتت تراجم هذا الكتاب من حيث الأهمية، والطول والقصر. ويرجع هذا إلى أنّ غاية ابن الساعي الأولى ليست تراجم الأعلام بقدر ما هي سرد للمؤلّفات، لإبراز غنى وضخامة التّراث العربيّ: من بداية عصر التأليف حتّى عصره الذي هو القرن السابع للهجرة. وقد أكّد هذا بقوله في ترجمة أبي عليّ ابن سينا: «وليس هذا الكتاب بصدد أخبار المصنّفين، بل المقصود التعريض لذكر نبذة من أخبارهم وذكر تصانيفهم» (١). لهذا، يمكن اعتبار الدّرّ الثمين كشّافا (٢) لما كانت تزخر به الخزانة العربيّة الإسلامية من درر ونفائس ونوادر، أكثر منه كتاب تراجم، على الرّغم من تناوله لموضوع التراجم وما يحتوي عليه من إضافات مهمّة يكاد ينفرد بها. ولو وصل إلينا الكتاب كاملا لوقفنا على مزيد من المترجمين، ومن المؤلّفات التي فات ذكرها الكثير من معاصريه والذين جاءوا بعده. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ معظم مترجمي ابن أنجب؛ الشافعيّ المذهب؛ كانوا شافعيّة، وربّما كان هذا من الأسباب التي دعته إلى أن يستهلّ كتابه بترجمة الإمام الشافعيّ، ومع ذلك فإنه لم يغفل ترجمة أصحاب المذاهب الأخرى، كالحنفيّة والمالكية والحنبلية. غير أنّهم قلّة بالنسبة للشافعيّة حسب ما وقفنا عليه من تراجم هذا الكتاب. وعلى الرّغم من أنّ أغلب الأعلام المترجمين في الدّرّ الثمين ترجموا في مصادر أخرى، كالفهرست لابن إسحاق النّديم، ومعجم الأدباء

стр. 50

لياقوت الحموي، وغيرهما، إلاّ أنّ هذا الكتاب يضمّ مجموعة من تراجم شيوخ ابن أنجب ومعاصريه. وهو في هذه التراجم عمدة لغيره من الأدباء والمؤرّخين، لأنه استقى بعض الأخبار المتعلّقة بشيوخه ومعاصريه منهم مشافهة دون عزو أو إسناد. فقد قال، مثلا، في ترجمة شيخه محمد بن سعيد بن يحيى بن عليّ ابن الحجّاج الدّبيثيّ، بعد أن وصفه بأكرم الصّفات، وحلاّه بأجمل الألقاب: «ذكر لي أنّ مولده في يوم الاثنين سادس عشر رجب من سنة ثمان وخمسين وخمس مائة» (١) وقال أيضا في ترجمة شيخه محمد بن أبي الفرج أبي المعالي المعروف بالفخر الموصلي: «سألته عن مولده، فقال: في ذي الحجة من سنة تسع وثلاثين وخمس مائة، وتوفّي ليلة السبت لستّ خلون من شهر رمضان من سنة إحدى وعشرين وستّ مائة، ودفن في مقبرة السّهليّة بقرب جامع السلطان» (٢). وقال في ترجمة سعيد بن المسيح المعروف بالكرماني: «سألته عن مولده، فقال: ولدت في سنة تسع وأربعين وخمس مائة» (٣). ومنه أيضا: قوله في ترجمة محمد بن عبد الله بن محمد أبي العزّ البصري: «ذكر لي أنّ مولده في الثامن من المحرّم من سنة ستّ وست مائة في شهر آب الرّوميّ. . قدم بغداد في سنة ستّ وخمسين وستّ مائة» (٤)، إلى غير ذلك من الأمثلة الموجودة في الكتاب. كما ذكر ابن أنجب في تراجم شيوخه مجموعة مهمّة من المصنّفات التي لا نجد لها ذكرا في المصادر الأخرى. وتعكس هذه التراجم جميعها الأدب الكبير، والأخلاق العالية التي كان يتّصف بها ابن أنجب، فقد كان مثالا للتلميذ النّجيب، والإنسان

стр. 51

الكريم، المقرّ بالفضل لأهله، يقول، مثلا، في ترجمة شيخه أبي اليمن الكندي: «شيخنا أبو اليمن العلاّمة الإمام في معرفة علوم العربيّة: نحوا ولغة، الحافظ، الجامع لأسباب الفضائل، محطّ الرّكبان، وحسنة الزمان، ولد ببغداد في شعبان من سنة عشرين وخمس مائة، وكان أبوه تاجرا موسرا، تلقّى القرآن المجيد، وقرأه بالعشر وهو ابن عشر، فاشتغل بعلم الأدب، وعني بسماع الحديث بمساعدة شيخه أبي محمد عبد الله بن عليّ بن أحمد المقرئ، فأسمعه جميع ما عنده، وأحضر له المشايخ، واستجاز له من مشايخ الأقطار، وربّاه تربية الأب البارّ، وكان يدعو له بالتوفيق والزّيادة، وحسن القبول والسعادة، وطول العمر والإفادة، وكلّ ذلك استجيب، وبلغ عدد من قرأ عليه من الشيوخ الذين سمع منهم وأجازوا له، سبع مائة ونيّفا وستين شيخا» (١). ويستطرد ابن أنجب، أحيانا، في بعض تراجمه، فيذكر بعض الأحداث التاريخية البارزة التي وقعت في سنوات معيّنة، يقول، مثلا، في ترجمة محمد بن طلحة بن محمد أبي سالم النّصيبيّ العدويّ القرشيّ، حين ذكر عرضا سنة ٦٥٦ هـ: «وهي السنة التي أخذت فيها بغداد، وانقرضت الدولة العباسية، واستولت الدولة الجنكزخانية،. . . وكثر فيها القتل والسّفك والاستئصال» (٢). ومن ذلك أيضا: قوله في وصف بعض أحداث سنة ثمان وستين وخمس مائة: «وهي السنة التي غرقت فيها بغداد في خلافة المستضيء» (٣). وذكر تاريخ افتتاح المدرسة المستنصرية في رجب سنة إحدى وثلاثين وست مائة في موضعين من كتابه، وذكر مجموعة من شيوخها. كما ذكر افتتاح المدرسة التي بنتها أمّ الإمام الناصر لدين الله ببغداد في غرّة المحرّم سنة ٥٩٠ هـ (٤). هذا بالإضافة إلى تعداد مجموعة

стр. 52

من مدارس بغداد ورباطاتها وبعض من درّس بها. ومثل هذه الأحداث التاريخية لا تخفى أهميتها، وإن ذكرت عرضا في تراجم المصنّفين. هذا، وقد اعتمد ابن أنجب في هذا الكتاب على مجموعة كبيرة من مصادر التراث، بعضها وصل إلينا، وبعضها الآخر ما زال في حكم الضائع، نذكر منها: ١. أخبار الوزراء للجهشياري. ٢. أخلاق الوزيرين لأبي حيّان التوحيدي. ٣. الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني. ٤. الإكمال لابن ماكولا. ٥. أنموذج الزّمان في شعراء القيروان لابن رشيق. ٦. تاريخ أصبهان لحمزة الأصبهاني. ٧. تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ، ونقل منه مجموعة من الأخبار خصوصا ما تعلّق بشيوخ مترجميه. ٨. تاريخ خوارزم لمحمود بن محمد الخوارزمي. ٩. تاريخ ابن الدّبيثي. ١٠. تاريخ دمشق لابن عساكر. ١١. تاريخ صدقة ابن الحدّاد. ١٢. تاريخ أبي عليّ ابن شاذان. ١٣. تاريخ ابن المارستانية: ديوان الإسلام الأعظم أو ديوان الإسلام في تاريخ دار السلام، كما ذكر سبط ابن الجوزي. ١٤. تاريخ همذان لأبي العباس شيرويه. ١٥. جذوة المقتبس للحميدي. ١٦. خريدة الدّهر وجريدة العصر للباخرزي. ١٧. الدّرة الخطيرة لابن القطّاع. ١٨. الذّخيرة لابن بسّام.

стр. 53

١٩. ذيل ابن السّمعانيّ على تاريخ بغداد. ٢٠. ذيل ابن النجّار على تاريخ بغداد. ٢١. ذيل أبي الفضل ابن شافع الجيليّ على تاريخ بغداد. ٢٢. زينة الدّهر في ذكر محاسن أهل العصر لأبي المعالي الحظيري. ٢٣. سياق تاريخ نيسابور لعبد الغافر الفارسيّ. ٢٤. طبقات الشافعية لإسماعيل بن هبة بن باطيش الموصلي. ٢٥. كتاب الفهرست لابن إسحاق النديم: وقد صرّح ابن أنجب بالنّقل منه أكثر من خمسين مرة، ونقل منه في مواضع أخرى لم يذكرها، خصوصا ما تعلّق بعناوين المصنّفات، كما نقل منه أخبارا لم ترد في النّسخ المطبوعة من هذا الكتاب. ٢٦. كتاب الفهرست لأبي جعفر الطّوسي. ٢٧. كتاب الموالي للجعابي. ٢٨. كتاب المظهري لابن إسحاق النديم (١). ٢٩. كتاب النّحويّين لمحمد بن عبد الملك التاريخيّ. ٣٠. محاضرات العلماء لأبي حيّان التوحيدي. ٣١. معجم الأدباء لياقوت الحموي: وقد نقل منه ابن أنجب مجموعة كبيرة من التراجم بنصّها دون الإحالة إلى المصدر، وقد بيّنا ذلك أثناء توثيق النصوص. إلا أنه يحيل إلى أخبار وأشعار لا توجد في الكتاب المطبوع، من ذلك قوله في ترجمة أحمد بن محمد البرقي: «وله شعر كثير قد ذكر له ياقوت قطعا منه» (٢)، ولا وجود لهذا الشّعر في ترجمة البرقيّ في النّسخة المطبوعة من معجم الأدباء. وترجم محمد بن أبي القاسم الجبائيّ وقال: إنه «مات بجبإ في سنة خمس وسبعين وخمس

стр. 54

مائة، ذكر ذلك شيخنا ياقوت الحموي» (١). وهذه الترجمة لا وجود لها أيضا في النّسخة المطبوعة من معجم الأدباء. وهذا يؤكّد أنّ النّسخة المطبوعة من معجم الأدباء غير تامّة. ٣٢. المقتبس لابن المرزباني. ٣٣. نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء لابن الأنباري. ٣٤. نشوار المحاضرة للقاضي أبي عليّ التّنوخي. ٣٥. وشاح الدّمية لأبي الحسن البيهقي. ٣٦. يتيمة الدّهر للثعالبي. إلى غير ذلك من المصادر التي اعتمدها ابن أنجب الساعي في نقل بعض الأخبار الخاصّة بمترجميه، ولم يسمّها، واكتفى بذكر أصحابها بكناهم أو جزء من أسمائهم. إلاّ أنّ الجانب الطريف والهامّ في هذا الكتاب هو ما يتعلّق بأخبار بعض الكتب التي ما زالت مفقودة إلى الآن، وفي مقدّمتها بعض كتبه التي ذكرناها آنفا، كالمناقب العليّة لمدرّسي النّظامية، وحصول المراد من أخبار ابن عبّاد، والجواهر السّنيّة في المدائح العلائية، وبغية الألباء من معجم الأدباء وغيرها. كما ذكر كتب بعض شيوخه التي رآها. يقول مثلا في وصف كتب شيخه هبة الله ابن النجّار: «وله من التصانيف. . كتاب مشيخته يشتمل على عشرة آلاف شيخ لم يبيّضه، وكتاب الذّيل على الإكمال. . ووقف كتبه ووصّى إليّ بالنظر فيها» (٢). وعند ما ذكر مؤلّفات أبي العلاء المعرّي قال: إنّها جمعت في فهرس مفرد بخطّ كاتبه عليّ بن عبيد الله بن أبي هاشم، ثم قال في التعريف بكتاب الهمزة والردف: «بناه على إحدى عشرة حالة، الهمزة في حال إفرادها وإضافتها، وهذا الكتاب رأيته في مائة مجلّد، وهو في الخزانة العتيقة بالنّظامية» (٣).

стр. 55

ومن نوادر الكتب التي وقف عليها ابن أنجب أيضا: كتاب أخبار القرّاء والرّواة لمحمد بن عمران المرزباني، الذي قال عنه: إنه يقع في «نحو ثلاثة آلاف ورقة، وهو في خزانة المدرسة النّظامية في عشرين مجلّدة» (١). وقال أيضا عن كتاب الأجواد لنفس المؤلّف: «ووقع من أصوله إليّ بخطّه نيّف وعشرون ألف ورقة» (٢). ورأى أيضا تفسيرا للقرآن الكريم لعبد الله بن أحمد بن محمود الكعبيّ أبي القاسم البلخيّ «على رسم لم يسبق إليه في اثني عشر مجلّدا» (٣). إلى غير ذلك من أخبار المصنّفات والمصنّفين التي أتحفنا بها ابن أنجب في درّه الثمين. ومما يؤخذ على ابن أنجب في هذا الكتاب أنه حينما كان يذكر عناوين المصنّفات، كان يقرنها بكلمة «كتاب»، وهو أمر لا يجوز إلاّ إذا كان لفظ «كتاب» جزءا من العنوان، ككتاب الأمّ للشافعي، وكتاب الأصنام لابن الكلبي، وكتاب الإمامة لابن عبّاد، وغيرها (٤). ثانيا: نسبة الكتاب إلى صاحبه: على الرّغم من اختلاف المصنّفين حول عنوان كتاب الدّرّ الثّمين في أسماء المصنّفين، حيث سمّاه بعضهم أسماء المصنّفين، والبعض الآخر سمّاه أخبار المصنّفين، إلا أنه لا أحد منهم شكّك في نسبته لابن أنجب الساعي، فقد نقل منه محمد بن عليّ المعروف بابن الطّقطقى الحسنيّ (ت.٧٠٩ هـ) بعض أخبار مترجميه في كتابه الأصيلي في أنساب الطالبيّين، وذكره بعنوانه الكامل، فقال: «قال ابن أنجب في كتابه الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين: حضرت داره بالكوفة فأحسن ضيافتي، وناولني ديوان

стр. 56

شعره بخطّه» (١). ونقل منه أيضا الإمام الذهبيّ في سير أعلام النّبلاء قسما من ترجمة سيف الدّين عليّ بن أبي عليّ بن محمد بن سالم التغلبيّ الآمديّ الحنبليّ ثم الشافعيّ، وسمّاه أسماء المصنّفين فقال: «قال عليّ ابن أنجب في أسماء المصنّفين: اشتغل بالشام على المجير البغدادي. .» (٢) وعزاه إليه كلّ من حاجي خليفة في كشف الظّنون وسمّاه أخبار المصنّفين، وقال: إنه في ستّ مجلّدات (٣). ونسبه إليه بالعنوان نفسه كلّ من إسماعيل باشا البغداديّ في هديّة العارفين (٤)، والزّركليّ في الأعلام (٥). لكنّ حاجي خليفة ذكر، في حرف الدال من كتابه كشف الظّنون، كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين ونسبه للوزير جمال الدّين عليّ بن يوسف القفطي (ت ٦٤٦ هـ)، وبنفس العنوان ذكر الكتاب في إيضاح المكنون منسوبا للقفطي. ونرجّح أن يكون حاجي خليفة ومذيّله قد صحّفا عنوان الكتاب، إذ إنّ للقفطيّ كتابا مشهورا بعنوان: الدّرّ الثمين في أخبار المتيّمين نسبه له معظم مترجميه كالحموي، والصّفدي، والكتبيّ، وغيرهم. أمّا كتابه الذي ترجم فيه المصنّفين فقد ذكر في أكثر من مصدر بعنوان: أخبار المصنّفين وما صنّفوه. وحسب علمنا فإنّ الكتابين معا ضاعا ممّا ضاع من كتب التراث (٦). ولعلّ أكبر دليل يؤكّد أنّ عنوان هذا الكتاب هو الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين أنه ذكر بتمامه فيما بقي من المقدّمة: «. . . وسمّيته كتاب الدّرّ

стр. 57

الثمين في أسماء المصنّفين، ومن الله التوفيق، وبه أستعين» (١). ومن القرائن الأخرى التي تؤكّد أيضا نسبة هذا الكتاب لابن أنجب وجود مجموعة من الأخبار المتعلّقة بسيرته التي اشتهر بها بين مترجميه، كتلمذته على ابن النجّار، وقراءة تاريخه عليه. ومنها أيضا: تلمذته على محمد بن سعيد الدّبيثيّ وقراءة تاريخه عليه أيضا. وقد ذكر ابن أنجب مجموعة من مؤلّفاته التي ثبتت نسبتها إليه، وقد تمّت الإشارة إلى ذلك فيما سبق. وخلاصة القول، فإنّ نسبة كتاب الدّرّ الثمين لابن أنجب الساعي ثابتة لا تشوبها شائبة، وأنّ عنوانه مذكور بتمامه فيما بقي من المقدّمة، وفي بعض المصادر التي نقل أصحابها منه، وهذه غاية مرام المحقّقين والموثّقين. ثالثا: تاريخ تأليف الكتاب: لم نجد فيما بقي من كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين ما يساعدنا على تحديد التاريخ الدقيق لتأليفه، باستثناء بعض الإشارات المتفرّقة في ثناياه وفي غيره من المصادر التي قد تساعد على تحديد تاريخ تقريبيّ للتأليف. فقد تتبّعنا التواريخ التي ذكرها ابن أنجب في تراجم المصنّفين، فوجدنا أنه ترجم بعض الأعلام الذين توفّوا بعد الخمسين وستّ مائة، وذكر تاريخ وفياتهم، مثل: ترجمة الفقيه أبي سالم محمد بن طلحة بن محمد أبي سالم النّصيبيّ العدويّ الذي توفّي سنة ٦٥٤ هـ (٢). وقد وصف، في هذه الترجمة، سقوط مدينة بغداد سنة ٦٥٦ هـ، قال فيها: «إنّها سنة القتل والسّفك والاستئصال» (٣).

стр. 58

وترجم محمد بن موسى بن جعفر بن محمد الطاوس العلويّ الذي هلك في موقعة أخذ بغداد في نفس هذه السنة. ثم ترجم أحد أصدقائه، وهو إبراهيم بن جعفر الواسطيّ المتوفّى سنة ثمان وخمسين وستّ مائة. بل الأكثر من ذلك أنه ترجم أحد الأعلام الذين توفّوا بعد الستين وستّ مائة، وهو داود بن عبد الوهاب بن نجاد بن أبي البركات النّحويّ، الذي مات يوم الجمعة سابع عشر شوال من سنة ٦٦٥ هـ، وهي آخر سنة ذكرت في كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين، وهذا يدلّ على أنّ ابن أنجب قد ألّف هذا الكتاب في هذا التاريخ أو بعده بقليل. ولكنّ المشهور والمتعارف عليه في أوساط الباحثين والمهتمّين بابن أنجب أنّ كتاب أخبار الزّهاد هو آخر ما ألّف الرجل، شاهد ذلك ما قاله صاحب الحوادث الجامعة: «له مصنّفات كثيرة آخرها كتاب الزّهاد» (١). وما قاله أيضا الحافظ ابن كثير في البداية والنّهاية: «وله تاريخ كبير، عندي أكثره، ومصنّفات أخرى مفيدة، وآخر ما صنّف كتاب في الزّهاد» (٢). أما تصانيف ابن أنجب التي ذكرها في كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين فقد ألّفت-قطعا-قبله، وشاهد ذلك أنه كان يذكر أحيانا، في نهاية تراجم بعض الأعلام، أنه سبق أن ترجمهم ترجمة مفصّلة في إحدى مؤلّفاته، أو أنه أفرد كتابا كاملا في سيرة آخرين، وشواهد ذلك كثيرة في هذا الكتاب، وسنكتفي بإيراد مثال لكلّ حالة: -فمن أمثلة الحالة الأولى: قوله في ترجمة محمد بن الحسين بن محمد بن موسى أبي الحسن الملقّب بالرّضي الموسويّ: «وقد ذكرت طرفا من أخباره في كتاب جهد الاستطاعة في شرح نهج البلاغة، وفي كتاب بغية الألبّاء من معجم الأدباء» (٣). -ومن أمثلة الحالة الثانية: قوله في ترجمة أبي العلاء المعرّي: «وله

стр. 59

أخبار غريبة مستحسنة، وأشعار مليحة تدلّ على زهده وحكمته، وأشعار تدلّ على سوء عقيدته، وقد جمعت مختار أخباره وأشعاره في كتاب مفرد سمّيته كتاب التّبري من عقيدة المعرّي» (١). رابعا: وصف النّسخة: اعتمدنا في ضبط هذا الكتاب على نسخة فريدة محفوظة بخزانة القصر الملكيّ بمراكش تحت رقم (٨٠) وقد كانت في ملك الشيخ محمد عبد الحيّ الكتّاني وعليها تملّكه، وقد اشتراها من تونس عام ١٣٤٠ هـ/ ١٩٢١ م. وهذه النّسخة مكتوبة بخطّ مشرقيّ (نسخ) بمداد أسود، مع استخدام اللون الأحمر لكتابة أسماء المصنّفين المترجمين، ولم يرد فيها ذكر لاسم ناسخها، ولا لتاريخ نسخها، إلاّ أنّ خطّها ونوع ورقها؛ وهو كاغيد عربي (٢)؛ يوحيان بقدمها. فقد قال الشيخ عبد الحيّ الكتّانيّ في وصفها: إنّها كتبت «بخطّ مشرقيّ قديم يظهر منه أنه كتب قريبا من عصر مؤلّفه» (٣). وقد ترك الناسخ مجموعة من الكلمات دون إعجام أو ضبط، وهذا ما جعل بعض الكلمات تحتمل أكثر من قراءة، ولا تكاد تفهم إلاّ من سياق الكلام. وتقع هذه النّسخة في ١١٢ ورقة، مقياس ١٦ x ٢٤ سم، مسطّرة ٢١ سطرا، وهي خالية من التّعقيبة، بها أثر كبير للرّطوبة، وبعض الخروم، وهذا ما ساهم في التصاق بعض صفحاتها، وانطماس رسم كثير من كلماتها. ويوجد بأطرافها بعض الحواشي والتعليقات، إلاّ أنّ أغلبها مطموس بفعل الرّطوبة أيضا. وعليها ختم خزانة الشيخ عبد الحيّ الكتّاني وخطّه، وتملّك يقول فيه:

стр. 60

«هذا كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين للإمام المحدّث المؤرّخ البارع تاج الدّين أبي طالب عليّ بن أنجب البغدادي، المعروف بابن الساعاتي، خازن الكتب للمستنصر العبّاسيّ ببغداد، المتوفّى سنة ٦٧٤ هـ، وهو كتاب عظيم في ستّ مجلّدات (١)، نادر الوجود، لا أعلم أنه يوجد الآن في مكتبة لا في الشّرق ولا في الغرب. ظفرت بهذا المجلّد منه في تونس عام ١٣٤٠ هـ. كتبه مالكه محمد عبد الحيّ الكتّانيّ الحسنيّ حمد مولاه مسعاه آمين» (٢). وقد طالعها الشيخ عبد الحيّ ونقل منها مجموعة من المعلومات القيّمة خصوصا في كتابه تاريخ المكتبات الإسلامية ومن ألّف في الكتب. وقد تمّ تسفير هذه النّسخة تسفيرا بدويّا بدائيّا، ضاع معه نوع الترقيم المستعمل، ويرجّح أن يكون ترقيما بالكرّاسات، واضطربت خلاله الأوراق، إذ نجد قسما من ترجمة بعض المصنّفين في الأوراق الأولى، والقسم الآخر في آخر الكتاب، وهذا ما جعلنا نعيد ترتيب بعض الأوراق، وتركنا البعض الآخر في مكانه بسبب البتر الموجود أصلا فيه، خصوصا في القسم الأخير منه. وتبتدئ هذه النّسخة بما بقي من مقدّمة المؤلّف: «عليهم كتابي الموسوم بلطائف المعاني في ذكر شعراء زماني، ومن عدا هؤلاء فقد ذكروا في كتاب التاريخ الجامع المختصر، من الحكماء والأطبّاء، والكتّاب، والبلغاء، وغيرهم، وسمّيته كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين. ومن الله التوفيق وبه أستعين. ذكر الشافعيّ ﵁. . .» (٣). -وآخرها: عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبيّ أبو القاسم البلخيّ المتكلّم

стр. 61

المفسّر الأديب: «. . . رأيت له كتابا في تفسير القرآن المجيد. . وكتاب تحف الوزراء، وحضر عند بعض العلماء فدعاه إلى شرب النّبيذ، فأنشد هذه الأبيات» (١). وهذه النّسخة النّفيسة من كتاب الدّرّ الثمين، كما أسلفنا، مبتورة البداية والوسط والنّهاية. فقد ضاع منها قسم كبير من مقدّمة المؤلّف، ولم يبق منها إلا أربعة أسطر، وضاعت أجزاء من بعض تراجم الكتاب، كترجمة محمد بن أحمد من محمد المغربي أبي الحسن (٢)، وترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد الطرابلسي، المعروف بابن الأجدابي (٣)، كما ضاع قسم من نهاية ترجمة عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبيّ أبي القاسم البلخي (٤). ويوجد في هذه النّسخة أيضا أكثر من عشرين ترجمة مكرّرة، كترجمة محمد بن جرير الطبري، وترجمة محمد بن مسعود العيّاشي، وترجمة محمد بن موسى بن عثمان الحازميّ، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي، وغيرهم من الأعلام. وقد أشرنا إلى ذلك في موضعه من هذا الكتاب. ويضمّ الدّرّ الثّمين أكثر من أربع مائة ترجمة من تراجم المصنّفين، افتتحه ابن أنجب بترجمة محمد بن إدريس الشافعي، وختم المجلّد الأوّل بترجمة عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبيّ أبي القاسم البلخيّ المتكلّم المفسّر الأديب. وهذه النّسخة، حسب مبلغنا من العلم، وحيدة فريدة (Unicom) لم نقف على غيرها في فهارس المكتبات: العامّة والخاصّة التي بين أيدينا.

стр. 62

خامسا: المنهج المعتمد في ضبط الكتاب: قد سبقت الإشارة إلى أنّ هذه النّسخة من كتاب الدّرّ الثمين نسخة فريدة محفوظة بالخزانة الملكيّة بمراكش، ولا يمكن ضبطها ضبطا علميّا صحيحا حسب القواعد والضوابط العلمية المعمول بها في مجال التحقيق العلميّ الحديث، لعدم توافر عدد كاف من النّسخ التي من شأنها أن تساعدنا على القيام بتاريخ النصّ الذي هو التحقيق عينه. فلا يسع الباحث في مثل هذه الحالة إلاّ أن يستعين بما يملكه من تجربة ومراس في مجال البحث، ويعتمد على حدسه العلميّ واللّغويّ في فكّ الرّموز، وحلّ المشكلات التي تطرحها العبارات والألفاظ التي لا تسعف مصادر المؤلّف في إيجاد حلول لها. فمن البديهيّ أن يشوب النصّ خلل، ويصيب العبارات اضطراب، والألفاظ تصحيف وتحريف، خصوصا إذا كان الناسخ غير عالم؛ كما هو الشأن بالنّسبة لناسخ الدّرّ الثمين. وفي تراثنا العربيّ نماذج كثيرة من المخطوطات التي اعتمد في ضبطها على نسخة فريدة، فخرجت ملأى بالهنات والتحريفات والأخطاء رغم الجهد الذي بذله الباحثون في نشرها. فلم يكن لنا خيار آخر غير اعتماد هذه النّسخة الفريدة في الضّبط (١)، فاقتصر عملنا على نقل النصّ بطريقة الهجاء الحديثة، وشكل ما أشكل من أسماء الأعلام وغيرها، وتخريج وتوثيق وشرح ما كان بحاجة إلى تخريج أو توثيق أو شرح، مع تفادي الإطالة والتّكرار وإثقال الهوامش بما لا يفيد. وقد احتفظنا بترتيب الأعلام حسب الترتيب الوارد في الكتاب، رغم ما فيه من خلل واضطراب. وأشرنا إلى نهاية أوراق المخطوط بخطّين مائلين، مع ذكر رقم الورقة.

стр. 63

لكن، وعلى الرّغم من الجهد الكبير الذي بذلناه في ضبط هذه النّسخة من كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين، فإنّنا لم نستطع قراءة بعض الكلمات فوضعناها بين معقوفين مع ثلاث نقط حذف، ونبّهنا إلى بعض احتمالات قراءتها في الهامش. وذيّلنا هذا الكتاب بفهارس عامة مفصّلة، وهي كالآتي: ١. فهرس الآيات القرآنية. ٢. فهرس الأحاديث النبوية. ٣. فهرس الأمثال. ٤. فهرس الأشعار. ٥. فهرس الكتب الواردة في المتن. ٦. فهرس البلدان والأماكن. ٧. فهرس الأمم والقبائل والطوائف. ٨. فهرس الأعلام. ٩. فهرس الأعلام المترجمين في الدّرّ الثمين. ١٠. فهرس المصادر والمراجع. ١١. فهرس المحتويات. كما استعملنا في هذا الكتاب بعض الرموز، منها: الرمز «مخ» للإشارة إلى المخطوط، والحرف «ت» للإشارة إلى تاريخ الوفاة. وبعد، فهذه نسخة من كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين، التي طالما احترقت على فقدانها أكباد الغيورين، وتاقت إلى اكتشافها همم الباحثين، واشرأبّت إلى ظهورها أعناق المهتمّين، نجلوها اليوم من الخدر عذراء لم ترقب، ومن الصّدف درّة لم تثقب، في طابق أدبيّ رفيع، نرجو أن تقرّ بها العيون، وترتاح لها الأنفس، وتعمّ بها الفائدة، فمن رأى فيها حسنة قال، ومن رأى سيئة أقال، فخيرا أردنا، ومضمونا به أذعنا، وذخيرة أشعنا، وعند الله الجزاء، ومنه التوفيق، وعليه التّكلان.

стр. 64

نماذج من الكتاب المخطوط

стр. 65

[مقدمة المصنف] . . . (١) عليهم كتابي الموسوم بلطائف المعاني في ذكر شعراء زماني (٢)، ومن عدا هؤلاء فقد ذكروا في كتاب التاريخ الجامع المختصر (٣) من الحكماء والأطبّاء والكتّاب والبلغاء وغيرهم، وسمّيته: كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين (٤). ومن الله التوفيق، وبه أستعين. ذكر الشافعيّ ﵁ بدأت به لأنه أول من صنّف في الفقه ودوّنه. وهو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف (٥)، يجتمع مع النبيّ ﷺ في عبد مناف، لأنّ المطّلب جدّ الشافعيّ، وهاشم جدّ النبيّ ﷺ ، وهما ابنا عبد مناف، فهاشم، الذي هو جدّ النبيّ ﷺ ، هو جدّ الشافعيّ ﵁، هو هاشم بن المطّلب، لا هاشم بن عبد مناف. ثم زوّج المطّلب ابنه هاشما بالشّفاء بنت أخيه هاشم بن عبد مناف، فولدت له عبد يزيد جدّ الشافعي، فكان يقال لعبد يزيد: المحض. فقد

стр. 66

ولد الشافعيّ الهاشميان: هاشم بن المطّلب، وهاشم بن عبد مناف (١). ذكر نبذة من مناقبه قال الكرابيسي (٢): بتّ عند الشافعيّ غير ليلة، فكان يصلّي ثلث اللّيل بخمسين آية إلى المائة، فكان لا يمرّ بآية رحمة إلاّ سأل الله لنفسه وللمسلمين، ولا بآية عذاب إلا تعوّذ منها لنفسه وللمسلمين، فكأنّما جمع له الرّجاء والرّهبة معا (٣). قال الربيع بن سليمان (٤): وكان الشافعيّ يختم القرآن في شهر رمضان ستّين ختمة، ختمة منها في الصّلاة، وكان من أحسن الناس حفظا بالقرآن. وكان يجتمع الناس لسماع قراءته، فيكثرون من البكاء والنّحيب، فإذا سمعهم أمسك عن القراءة (٥). وقال عبد الله بن الحكم (٦): ما رأيت مثل الشافعيّ، كان يأتيه أصحاب

стр. 67

الحديث فيعرضون عليه فيوقفهم على غوامض من علم الحديث، فيعجبون منه، ثم يأتيه أصحاب الفقه المتوافقون والمتخالفون، فلا يقومون إلاّ وهم مذعنون له بالحذق والدّيانة. ويأتيه أصحاب علم الأدب، فيقرءون عليه الشّعر، وكان يحفظ من شعر العرب عشرة آلاف بيت بغريبها ومعانيها، وكان من أعرف الناس بالتاريخ، مع عقل ودين، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله . وقال أبو الفضل الزجّاج: لمّا قدم الشافعيّ إلى بغداد، كان يقعد في الجامع نيّف وأربعون حلقة، فاجتمع الكلّ عنده، ولم يبق في الجامع حلقة لغيره (١). وكان من أعلم الناس بالفراسة. قال حرملة بن يحيى (٢): سمعت الشافعيّ يقول: احذر الأحول، والأعور، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكلّ من به عاهة في بدنه، وكلّ ناقص الخلق، فإنّ معاملته عسرة (٣). ومن سخائه ما حكاه الربيع قال: دعا الشافعيّ حجّاما يوما، فأخذ من شعره، فأعطاه خمسين دينارا (٤). ولمّا دخل على الرشيد وامتحنه، وطلب منه أن يعظه، فوعظه، أعطاه خمسة آلاف دينار، ففرّقها في خاصّته وحاشيته، فما مضى إلى منزله ومعه منها سوى مائة دينار. وكان قلّ أن يمسك شيئا من سماحته (٥).

стр. 68

وقال أبو القاسم بن منيع (١)، قال أحمد بن حنبل: كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الشافعي (٢). وقال أبو أيوب حميد بن أحمد (٣): كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: لم يصحّ في هذه المسألة حديث، فقال: إن لم يصحّ فيها حديث ففيها قول للشافعيّ، وحجّته أثبت شيء عندي (٤). وقال المرورّوذيّ (٥): إذا جاءتك مسألة ليس فيها أثر فأت فيها بقول الشافعي (٦). وقال إسحاق بن راهويه (٧): أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: /١/ تعال حتى أذهب بك إلى من لم تر عيناك مثله، فذهب بي إلى الشافعي (٨). قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: يا أباه، أيّ رجل كان الشافعيّ؟ إنّي سمعتك تكثر من الدّعاء له، فقال: يا بنيّ، كان الشافعيّ كالشمس للدّنيا

стр. 69

والعافية للناس، فانظر هل عن هذين عوض؟ (١). وقال المزني (٢): سمعت أحمد بن حنبل يقول: ستّة أدعو لهم وقت السّحر، أحدهم الشافعي (٣). وقال: ما بتّ منذ ثلاثين سنة إلاّ وأنا أدعو للشافعي. ومن كلام الشافعيّ: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان (٤). ومن كلامه: من طلب الرّئاسة هربت منه، وإذا تصدّر الصغير فاته علم كثير. وقال: من قرأ القرآن عظمت قيمته، ومن تفقّه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجّته، ومن تعلّم اللّغة رقّ طبعه، ومن تعلّم الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه (٥). وقال الشافعي: رأيت في المدينة أربع عجائب: جدّة عمرها إحدى وعشرون سنة، ورجلا فلّسه القاضي في مدّي نوى، وشيخا أتى عليه تسعون سنة، يدور نهاره حافيا راجلا على القيان يعلّمهنّ الغناء، فإذا جاءت الصلاة صلّى قاعدا (٦). وقال الشافعيّ: يحتاج طالب العلم إلى ثلاثة أشياء: طول العمر، وسعة اليد، والذّكاء.

стр. 70

وقال: ما شبعت منذ ستّ عشرة سنة، لأنّ الشّبع يثقل البدن، ويقسّي القلب، ويزيل الفطنة، ويجلب النّوم، ويضعف صاحبه عن العبادة (١). فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشّبع، ثم في جدّه في العبادة، كيف اطّرح الشّبع لأجله، ورأس القصد تقليل الطعام. وقال: ما حلفت بالله ، صادقا ولا كاذبا (٢). فانظر إلى حرمته وتوقيره، وذلك دليل على علمه بجلاله سبحانه. وممّا يدلّ على إرادته بالمناظرة وجه الله تعالى ما روي عنه أنه قال: وددت أنّ الناس انتفعوا بهذا العلم وما نسب إليّ منه شيء (٣). فانظر كيف اطّلع على آفة العلم وطلب الاسم به، وكيف كان منزّه القلب من الالتفات إليه لمجرّد النّية فيه لوجه الله تعالى. وكان يقول: ما ناظرت أحدا قطّ فأحببت أن يخطئ، وما ناظرت أحدا قطّ وأنا أبالي أظهر الحقّ على لسانه أو لساني، وما أوردت الحجة على أحد قطّ فقبلها إلا هبته، واعتقدت مودّته، ولا كابرني أحد على الحقّ إلا سقط من عيني ورفضته (٤). فهذه العلامات كلّها تدلّ على إرادته بالفقه والمناظرة وجه الله . وقد ذكرت طرفا من مناقبه في أول كتاب «الاقتفاء لطبقات الفقهاء» (٥)، وذلك بعض من كلّ، فقد صنّف جماعة من الأعيان العلماء والأئمة الفضلاء مناقبه وما نقل من فضائله (٦).

стр. 71

ذكر ما وجدته من تصانيفه ﵁ فمن تصانيفه الأصول التي جمعت الفروع (١): كتاب الرّسالة القديمة (٢)، وكتاب الرّسالة الجديدة، وكتاب اختلاف الأحاديث (٣)، وكتاب جماع العلم (٤)، وكتاب إبطال الاستحسان (٥)، وكتاب أحكام القرآن (٦)، وكتاب بيان فروض الله تعالى (٧)، وكتاب صفة الأمر والنّهي (٨)، وكتاب اختلاف مالك (٩)، وكتاب اختلاف العراقيّين (١٠)، وكتاب الرّدّ على محمد بن

стр. 72

الحسن (١)، /٢/ وكتاب عليّ وعبد الله (٢)، وكتاب فضائل قريش (٣). ومن تصانيفه في الفروع كتاب الأمّ في الطّهارة (٤)، وكتاب الوضوء (٥)، وكتاب التيمّم (٦)، وكتاب استقبال القبلة (٧)، وكتاب الإمامة (٨)، وكتاب الجمعة (٩)، وكتاب صلاة الخوف (١٠)، وكتاب صلاة العيدين، وكتاب الكسوف والخسوف (١١)، وكتاب الاستسقاء (١٢)، وكتاب التطوّع (١٣)، والحكم في تارك الصلاة (١٤)، وكتاب غسل الميّت (١٥)، وكتاب الجنائز (١٦)، وكتاب الزكاة (١٧)، وزكاة مال اليتيم (١٨)، وزكاة الفطر (١٩)، وفرض الزكاة (٢٠)، وقسمة الصّدقات (٢١)،

стр. 73

وكتاب الصّيام وصوم التطوّع (١)، وكتاب الاعتكاف (٢). وفي الحجّ: كتاب المناسك الكبير (٣)، ومختصر الحجّ الأوسط، ومختصر الحجّ الصغير (٤). وفي المعاملات: كتاب البيوع (٥)، والصّرف والسّلم (٦)، وكتاب الرّهن (٧)، وكتاب التفليس والحجر (٨)، وبلوغ الرّشد (٩)، والصّلح (١٠)، وكتاب الاستحقاق (١١)، وكتاب الوكالة والحوالة (١٢)، والشّركة (١٣)، والإقرار والمواهب (١٤)، وكتاب الإقرار بالحكم الظاهر، وإقرار الأخ بأخيه (١٥)، وكتاب العارية (١٦)، والغصب (١٧)، والشّفعة (١٨). وفي الإجارات: كتاب الإجارة الأوسط، والكري (١٩)، والإجارات (٢٠)،

стр. 74

واختلاف الأجير والمستأجر (١)، وكري الأرض (٢)، وكري الدواب (٣)، وكتاب المزارعة (٤)، والمساقاة (٥)، والقراض (٦)، وعمارة الأرضين (٧)، وإحياء الموات (٨). وفي العطايا: كتاب المواهب (٩)، والأحباس (١٠)، والعمرى والرّقبى (١١). وفي الوصايا (١٢): كتاب الوصيّة للوارث (١٣)، والوصيّة بالعتق (١٤)، وتعبير الوصيّة (١٥)، وصدقة الحيّ عن الميّت (١٦). وفي الفرائض: كتاب المواريث (١٧)، وكتاب الوديعة (١٨)، وكتاب اللّقطة (١٩)، واللّقيط (٢٠).

стр. 75

وفي الأنكحة: كتاب التعريض بالخطبة (١)، وتحريم الجمع (٢)، والشّغار (٣)، والصّداق (٤)، وكتاب الوليمة (٥)، وكتاب القسم، وإباحة الطلاق (٦)، والرّجعة (٧)، والخلع والنّشوز (٨)، وكتاب الظّهار (٩)، والإيلاء (١٠)، واللّعان (١١)، وكتاب العدد (١٢)، والاستبراء (١٣)، والرّضاع (١٤)، وكتاب النفقات (١٥). وفي الجراح: كتاب جراح العمد (١٦)، وجراح الخطأ (١٧)، والدّيات (١٨)، وكتاب اصطدام السفينتين (١٩)، وكتاب الجناية على أمّ الولد (٢٠)، والجناية على الجنين (٢١)، وكتاب خطإ الطبيب (٢٢)، وخطإ المعلّم (٢٣)، والبيطار
следующие страницы →