حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، قال: قال يحيى بن سعيدٍ: مُرْسلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إليَّ من مُرْسلاتِ عطاءِ بن أبي رباحٍ بكثيرٍ، كان عطاءٌ يَأْخُذُ عن كُلَّ ضَرْبٍ (١).
стр. 37
قال عليٌّ: قال يحيى: مُرْسلاتُ سعيدٍ بن جُبَيْرٍ أحبُّ إليَّ من مُرْسلاتِ عطاءٍ.
قلتُ ليحيى: مُرْسلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إليكَ أمْ مُرْسلاتُ طاووسٍ؟ قال: ما أقْرَبَهُما.
قال عَليٌّ: وسَمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطان يقولُ: مُرْسلاتُ أبي إسحاقَ عِنْدي شِبْهُ لا شيءَ، وَالأعمَشِ والتَّيْميَّ ويحيى بن أبي كثيرٍ، ومُرْسلاتُ ابن عُيينةَ شبْهُ الرَّيحِ. ثمَّ قال: إي وَاللهِ، وَسفيانَ بن سعيدٍ. قلتُ ليحيى: فمُرْسلاتُ مَالكٍ؟ قال: هي أحبُّ إليَّ. ثمَّ قال يحيى: ليس في القَوْمِ أحدٌ أصحَّ حديثًا من مالكٍ.
حدَّثنا سَوَّارُ بن عبد اللهِ العَنْبريُّ، قال: سَمِعتُ يحيى بن سعيدٍ القطَّانَ يقولُ: ما قال الحسنُ في حديثهِ: "قال رسولُ اللهِ ﷺ " إلَّا وَجَدْنا لهُ أصلًا إلا حديثًا أو حديثينِ.
قال أبو عيسى: ومن ضَعَّفَ المُرْسلَ فإنَّهُ ضَعَّفهُ من قِبلِ أنَّ هؤلاءِ الأئمةَ قد حَدَّثُوا عن الثَّقاتِ وغيرِ الثَّقاتِ، فإذا رَوَى أحَدُهُم حديثًا وأرسلَهُ، لَعلَّه أخَذَه عن غيرِ ثقةٍ؛ قد تَكلّمَ الحسنُ البصريُّ في مَعْبدٍ الجُهَنيَّ، ثمَّ رَوَى عنه.
حدَّثنا بِشْرُ بن مُعاذٍ البصريُّ، حدَّثَنَا مَرْحُومُ بن عبد العزيزِ العطَّارُ، حدَّثني أبي وعمَّي، قالا: سَمِعنا الحسنَ يقولُ: إيَّاكُم ومَعْبدًا الجُهنيَّ، فإنَّهُ ضالٌّ مُضلٌّ.
стр. 38
قال أبو عيسى: ويُرْوى عن الشّعْبيَّ، قَال: حدَّثنا الحارثُ الأعوَرُ وكان كَذَّابًا. [وقد حَدّثَ عنه، وأكثرُ الفَرائضِ التي يَرويها عن عليًّ وغيرِه هي عنه، وقد قال الشّعْبيُّ: الحارث الأعورُ عَلَّمني الفَرَائضَ، وكان من أفْرضِ النَّاسِ] (١).
وسَمِعتُ محمدَ بن بَشَّارٍ يقولُ: سَمِعتُ عَبد الرحمنِ بن مَهْديًّ يقولُ: ألا تَعْجبُونَ من سفيانَ بن عُيينةَ، لقد تَركْتُ لجابرٍ الجُعفيَّ بِقَوْلهِ لما حَكى عنه أكثرَ من ألفِ حديثٍ، ثمَّ هو يُحدَّثُ عنه. قال محمدُ بن بَشَّارٍ: وتَركَ عبد الرحمنِ بن مَهْديًّ حديثَ جابرٍ الجُعفيِّ.
وقد احتجَّ بعضُ أهلِ العلمِ بِالمُرْسَلِ أيضًا.
حدَّثنا أبو عُبَيْدةَ بن أبي السَّفرِ الكوفيُّ، حدَّثنا سعيدُ بن عامرٍ، عن شُعبةَ، عن سليمانَ الأعمشِ، قال: قلتُ لإبراهيمَ النَّخَعيَّ: أسْنِدْ لي عن عبد اللهِ بن مسعودٍ. فقال إبراهيمُ: إذا حَدّثتكُمْ عن رجلٍ، عن عبد اللهِ، فهو الّذِي سمعت، وإذا قلتُ: قال عبد اللهِ، فهو عن غيرِ واحدٍ عن عَبد اللهِ (٢).
стр. 39
قال أبو عيسى: وقد اخْتلفَ الأئمَّةُ من أهْلِ العلمِ في تَضعيفِ الرِّجالِ كما اخْتلفُوا فيما سِوَى ذلكَ من العلمِ (١)، ذُكِرَ عن شُعبةَ أنَّهُ ضعَّفَ أبا الزُّبَيْرِ المَكَّيَّ وَعبد الملكِ بن أبي سُليمانَ وحَكيمَ بن جُبَيْرٍ، وَتَرَكَ الرَّوايةَ عَنهُم، ثمَّ حَدَّثَ شُعبةُ عَمَّنْ هو دونَ هؤلاءِ في الحِفْظِ والعدالةِ؛ حَدَّثَ عن جابرٍ الجُعفيِّ وَإبراهيمَ بن مسلمٍ الهَجَريَّ ومحمدِ بن عُبَيد اللهِ العَرْزميِّ، وغَيرِ واحدٍ مِمَّن يُضَعَّفُونَ في الحديثِ.
حدَّثنا محمدُ بن عمرِو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ البصريُّ، حدَّثَنا أُمَيَّة بن خَالدٍ، قال: قلتُ لِشُعبةَ: تَدعُ عبد الملكِ بن أبي سليمانَ وتُحدِّثُ عن محمدِ بن عُبَيْد اللهِ العَرْزميَّ؟ قال: نعمْ.
قال أبو عيسى: وقد كان شعبةُ حَدَّثَ عن عبد الملكِ بن أبي سليمانَ، ثمَّ تَركَه، ويقالُ: إنّما تَركَه لَمَّا تَفرَّدَ بالحديثِ الذي رَوَى عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، عن جابرِ بن عبد اللهِ، عن النَّبيَّ ﷺ قال:
стр. 40
"الرَّجلُ أحقُّ بِشُفْعتهِ، يُنْتظرُ به وإنْ كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا" (١).
стр. 41
وقد ثَبَّتَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ وحَدَّثُوا عن أبي الزُّبَيْرِ وعبد الملكِ بن أبي سُليمَانَ وحَكيمِ بن جُبَيْرٍ.
حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثنا هُشيمٌ، حدَّثنا حَجَّاجٌ وابن أبي ليلى، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، قال: كُنَّا إذا خَرجْنا من عندِ جابرِ بن عبد اللهِ تَذاكَرْنا حديثَه، وكان أبو الزُّبَيْرِ أحْفظَنا للحديثِ.
حدَّثنا محمدُ بن يحيى بن أبي عمرَ المَكَّيُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، قال: قال أبو الزُّبَيْرِ: كَانَ عَطاءٌ يُقدَّمُني إلى جابرِ بن عبد اللهِ أحْفظُ لهم الحديثَ.
حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، حدَّثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ أيُّوبَ السَّختيانيَّ يقولُ: حدَّثني أبو الزُّبَيْرِ، وأبو الزُّبَيْرِ؛ قال سفيانُ بِيدِه يَقْبضُها. قال أبو عيسى: إنّما يعني به الإتقانَ والحِفْظَ.
ويُرْوى عن عبد اللهِ بن المُبَاركِ، قال: كان سفيانُ الثَّوريُّ يقولُ: كان عبد الملكِ بن أبي سليمانَ مِيزانًا في العلمِ.
حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، قال: سَألْتُ يحيى بن سعيدٍ، عن حَكيمِ بن جُبَيْرٍ، قال: تَركَه شُعبةُ من أجلِ هذا الحديثِ الذي رَوَى في الصَّدقَةِ. يعني حديثَ عبد اللهِ بن مسعودٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: "من سَألَ النَّاسَ وله ما يُغْنيهِ، كانَ يومَ القيامةِ خُمُوشًا في
стр. 42
وجْههِ". قِيلَ: يا رسولَ اللهِ وما يُغْنيهِ؟ قال: "خمسونَ دِرْهمًا، أوْ قِيمتُها من الذَّهَبِ" (١).
قال عليٌّ: قال يحيى: وقد حَدَّثَ عن حَكيم بن جُبَيْرٍ سُفيانُ الثَّوْريُّ وزائدةُ. قال عَليٌّ: ولم يَرَ يحيى بحديثهِ بأْسًا.
حدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن حَكيمِ بن جُبَيْرٍ بحديثِ الصّدقةِ. قال يحيى بن آدمَ: فقال عبد اللهِ بن عثمانَ صاحبُ شُعبةَ لِسُفيانَ الثَّوريَّ: لو غيرُ حَكيمٍ حَدَّثَ بهذا. فقال له سفيانُ: وما لِحكيمٍ؟ لا يُحدَّثُ عنه شُعبةُ؟ قال: نعم. فقال سُفيانُ الثَّوريُّ: سَمِعتُ زُبيدًا يُحدِّثُ بهذا عن محمدِ بن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ.
стр. 43
قال أبو عيسى: وما ذَكرنا في هذا الكتابِ "حديثٌ حسنٌ" فإنَّما أَرَدْنا به حُسْنَ إسنادِهِ عِنْدنا، كُلُّ حديثٍ يُرْوى لا يكونُ في إسنادِه من يُتَّهمُ بالكذبِ، ولا يكونُ الحديثُ شَاذًّا، ويُرْوى من غيرِ وَجْهٍ نَحو ذلكَ، فهو عِنْدنا حديثٌ حسنٌ (١).
وما ذكرْنا في هذا الكتابِ "حديثٌ غريبٌ" فإنَّ أهلَ الحديثِ يَسْتغْربُونَ الحديثَ لِمَعانٍ:
رُبَّ حديثٍ يكونُ غريبًا لا يُرْوى إلا من وجهٍ واحدٍ، مِثلُ ما حَدّثَ حمَّادُ بن سَلمةَ، عن أبي العُشَراءِ، عن أبيهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أما تكونُ الذّكاةُ إلّا في الحَلْقِ واللَّبَّةِ؟ فقال: "لو طَعنْتَ في فَخِذها، أجْزأ عنكَ" (٢). فهذا حديثٌ تَفرَّدَ بهِ حمَّادُ بن سَلمةَ عن
стр. 44
أبي العُشَراءِ، ولا يُعْرفُ لأبي العُشراءِ عن أبيه إلا هذا الحديثُ، وإنْ كان هذا الحديثُ مشهورًا عند أهْلِ العلمِ، وَإنّما اشْتَهرَ من حديثِ حمَّادِ بن سَلمةَ، لا نعرفُه إلا من حديثهِ.
يعني: وربَّ رجلٍ من الأئمةِ يُحدثُ بالحديث لا يُعْرفُ إلا مِن حديثهِ، فَيشْتهرُ الحديثُ لِكَثْرةِ من رَوَى عنه، مِثْلُ ما رَوَى عبدُ اللهِ بنُ دِينارٍ، عن ابن عمرَ: أنَّ النبي ﷺ نهى عن بَيْعِ الولاءِ وعن هِبتهِ. لا يُعْرفُ إلا من حديث عبد اللهِ بن دينارٍ، رواهُ عنه عُبَيد اللهِ بن عمرَ وشُعبةُ وسفيانُ الثَّوْريُّ ومالكُ بن أنسٍ وغيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ (١).
ورَوَى يحيى بن سُليْمٍ هذا الحديثَ عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، فَوهمَ فيهِ يحيى بن سُليْمٍ. والصَّحيحُ هو: عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عمرَ، هكذا رَوَى عبد الوهّابِ الثَّقفيُّ وعبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عمرَ (٢).
стр. 45
ورَوَى الْمُؤمَّلُ هذا الحديثَ عن شُعبةَ، فقال شُعبةُ: لَودِدْتُ أنَّ عبد اللهِ بن دِينارٍ أذِنَ لي حتَّى كنتُ أقومُ إليهِ، فأَقبَّلَ رَأْسَهُ (١).
стр. 46
قال أبو عيسى: ورُبَّ حديثٍ إنّما يُسْتغْربُ لِزيادةٍ تكونُ في الحديثِ، وإنّما تَصِحُّ إذا كانتِ الزَّيادةُ ممن يُعْتمدُ على حِفْظهِ، مِثْل ما رَوَى مالكُ بن أنسٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: فَرضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطرِ من رمضانَ على كلَّ حُرًّ أو عبدٍ، ذَكرٍ أو أنْثى من المسلمينَ، صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعِيرٍ. قال: وزاد مالكٌ في هذا الحديثِ: من المسلمينَ (١).
ورَوَى أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ وعُبَيد اللهِ بن عمرَ وغيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ هذا الحديثَ عن نافعٍ، عن ابن عمرَ ولم يَذْكُروا فيهِ: من المسلمينَ. وقد رَوَى بَعضُهم عن نافعٍ مِثْلَ روايةِ مالكٍ ممن لَا يُعْتمدُ على حِفْظِهِ.
وقد أخَذَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ بحديثِ مالكٍ، واحتَجُّوا به،
стр. 47
مِنْهُمُ الشَّافِعيُّ، وأحمدُ بن حنبلٍ، قالا: إذا كان لِلرَّجُلِ عَبيدٌ غيرُ مسلمينَ لم يُؤَدَّ عَنهُم صَدقةَ الفِطْرِ، واحْتَجَّا بحديثِ مالكٍ. فإذا زادَ حافظٌ ممن يُعْتمَدُ على حِفْظِه، قُبلَ ذلكَ منه (١).
ورُبَّ حديثٍ يُرْوى من أوجُهٍ كَثيرةٍ، وإنّما يُسْتغْربُ لِحَالِ الإسنادِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وأبو هشامٍ الرَّفاعيُّ وأبو السَّائبِ والحسينُ بن الأسودِ، قالوا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن بُريدِ بن عبد اللهِ بن أبي بُرْدةَ، عن جَدَّه أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، عن النّبيَّ ﷺ ، قال: "الكافرُ يأْكُلُ في سَبْعةِ أمْعاءٍ، والمؤمنُ يَأْكُلُ في مِعىً واحدٍ" (٢). قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من قِبَلِ إسنادِه، وقد رُوِي من غيرِ وجهٍ عن النّبيِّ ﷺ ، وإنّما يُسْتغْربُ من حديثِ أبي موسى، سَألتُ محمودَ بن غَيلانَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثُ أبي كُرَيْبٍ عن أبي أُسامةَ.
стр. 48
وسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثُ أبي كُرَيْبٍ عن أبي أُسامةَ، لم نَعْرفهُ إلا من حديثِ أبي كُرَيْبٍ، فقلتُ لهُ: حدَّثَنا غيرُ واحدٍ عن أبي أُسامةَ بهذا، فجعلَ يَتعجَّبُ، وقال: ما عَلمْتُ أنَّ أحدًا حدَّثَ بهذا غيرَ أبي كُرَيْبٍ.
قال محمود: كُنَّا نُرَى أنَّ أبا كُرَيْبٍ أخَذَ هذا الحديثَ عن أبي أُسامةَ في الْمُذَاكرةِ.
حدَّثنا عبد اللهِ بن أبي زِيادٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا شَبابةُ بن سَوَّارٍ، حدَّثنا شُعبةُ، عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ، عن عبد الرحمنِ بن يَعْمَر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهى عن الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ (١).
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من قِبَلِ إسنادِه، لا نَعْلمُ أحدًا حَدَّثَ به عن شُعبةَ غيرَ شَبابةَ، وقد رُوِي عن النّبيِّ ﷺ من أوجُهٍ كثيرةٍ: أنَّهُ نهى أنْ يُنْتبذَ في الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ، وحديثُ شَبابةَ إنّما يُستغْربُ لأنَّهُ تَفرَّدَ بهِ عن شُعبةَ.
стр. 49
وقد رَوَى شُعبةُ وسفيانُ الثَّوريُّ بهذا الإسنادِ عن بُكَيْر بن عطاءٍ، عن عبد الرحمنِ بن يَعْمَر، عن النّبيَّ ﷺ أنَّهُ قال: "الحجُّ عَرَفةُ" (١)، فهذا الحديثُ المعرُوفُ عند أهلِ الحديثِ بهذا الإسنادِ.
حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حدَّثني أبي، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، حدَّثَني أبو مُزَاحمٍ، أنَّهُ سَمعَ أبا هُريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "من تَبعَ جَنازةً، فَصلّى عليها، فله قِيراطٌ، ومن تَبِعها حتَّى يُقْضى قَضاؤُها، فله قِيراطَانِ". قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما القِيراطانِ؟ قال: "أصغرُهُما مِثْلُ أُحدٍ".
قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، أخبرنا مَرْوانُ بن محمدٍ، عن مُعاويةَ بن سَلّامِ، حدَّثني يحيى بن أبي كثيرٍ، حدَّثنا أبو مُزاحمٍ، سَمعَ أبا هُريرةَ، عن النّبيَّ ﷺ ، قال: "من تَبعَ جَنازةً، فَلهُ قِيراطٌ"، فذكرَ نَحوهُ بمعناه.
قال عبد اللهِ: وأخبرنا مروانُ، عن مُعاويةَ بن سَلّامٍ قال: قال يحيى: وحدَّثني أبو سعيدٍ مولى المَهْرِيَّ، عن حمزةَ بن سَفِينةَ، عن السَّائبِ، سَمعَ عائشةَ، عن النّبيَّ ﷺ نحوه.
قلتُ لأبي محمدٍ عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ: ما الّذي اسْتَغْربُوا من حديثكَ بالعراقِ؟ فقال: حديثُ السَّائب، عن عائشةَ، عن النّبيَّ ﷺ ، فَذكرَ هذا الحديثَ.
стр. 50
وسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يُحدَّثُ بهذا الحديثِ عن عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ.
قال أبو عيسى: وهذا حديثٌ قد رُوِي من غَيرِ وَجْهٍ عن عائشةَ، عن النّبيَّ ﷺ ، وإنَّما يُسْتغْربُ هذا الحديثُ لِحالِ إسنادهِ لِروايةِ السَّائبِ، عن عائشةَ، عن النّبيَّ ﷺ .
حدَّثنا أبو حَفْصٍ عمرُو بن عليًّ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، حدَّثنا المُغيرةُ بن أبي قُرَّةَ السَّدُوسيُّ، قال: سَمِعتُ أنسَ بن مالكٍ يقولُ: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أعْقِلُها وأتَوكّلُ، أوْ أُطْلِقُها وأتَوكّلُ؟ قال: "اعْقِلْها وتَوكّلْ". قال عمرُو بن عليًّ: قال يحيى بن سَعيدٍ: هذا عِنْدي حديثٌ مُنكَرٌ.
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ، لا نعرفُه من حديثِ أنسِ بن مالكٍ إلا من هذا الوَجهِ، وقد رُوِي عن عمرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْريَّ، عن النّبيَّ ﷺ نَحو هذا.
وقد وضعنا هذا الكتابَ على الاختصارِ لِمَا رَجَونا فيهِ من المَنفعةِ، نسألُ اللهَ تعالى النفعَ بِما فيه، وأنْ لا يَجْعله علينا وبالًا برحمته.
آخرُ العلل
والحمدُ للهِ وحده على أفضالِه، وصلاتُه وسلامُه على سيَّد المرسَلين محمدٍ النبيَّ الأميَّ، وآله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل