← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1448

كتاب العلل الواقع بآخر جامع الترمذي - ط الرسالة

الترمذي

Полный текст (50 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب العلل قال أبو القاسم الكروخي: أخبرنا القاضي أبو عامر الأزدي والشيخ أبو بكر الغُورَجي والشيخ أبو المظفَّر عبيدُ اللهِ بن علي بن ياسين بن محمد الدَّهان ﵏، قالوا: أخبرنا أبو محمد الجَرَّاحي، أخبرنا أبو العباسِ المحبوبيُّ، أخبرنا أبو عيسى الحافظ الترمذي قال: جميعُ ما في هذا الكتابِ من الحديثِ، فهو مَعمُولٌ به (١)، وقد أخذَ بهِ بعضُ أهلِ العلمِ ما خلا حَديثينِ: حديثَ ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ جَمعَ بينَ الظُّهرِ والعَصرِ بالمدينةِ، وبين المغربِ والعشاءِ من غيرِ خَوفٍ ولا سفرٍ ولا مطرٍ (٢). وحديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إذا شَربَ الخَمْرَ، فاجْلدوهُ، فإنْ عادَ في الرَّابعةِ، فاقْتلُوه" (٣). وقد بَيَّنا عِلَّةَ الحديثينِ جميعًا في الكتابِ.

стр. 2

قال: وما ذَكَرْنا في هذا الكتابِ من اختِيارِ الفقهاءِ، فما كان فيهِ من قولِ سفيانَ الثَّوْريِّ، فأكْثرهُ ما حدَّثنا به محمدُ بنُ عثمانَ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن سفيانَ. ومنه ما حدَّثني به أبو الفَضلِ مَكْتُومُ بنُ العبَّاسِ التَّرمذيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ الفِريابيُّ، عن سفيانَ. وما كان فيه من قولِ مالكِ بن أنسٍ، فأكْثرُه ما حدَّثنا بهِ إسحاقُ بن موسى الأنصَاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بن عيسى القزَّازُ (١)، عن مالكِ بن أنسٍ. وما كان فيه مِن أبوابِ الصَّومِ فأخبرنا به أبو مصْعبٍ المَدينيُّ (٢)، عن مالكِ بن أنسٍ.

стр. 3

وبعضُ كلامِ مالك ما أخبرنا به موسى بنُ حِزَامٍ، قال: أخبرنا عَبد اللهِ بن مَسْلمةَ القَعْنبيُّ، عن مالكِ بن أنسٍ. وما كان فيه من قولِ ابنِ المُباركِ، فهو ما حدَّثنا به أحمدُ بنُ عَبْدةَ الآمُليُّ، عن أصحابِ ابن المُباركِ، عنه. ومنه ما رُوِي عن أبي وَهْبٍ محمدِ بن مُزاحِمٍ، عن ابن المباركِ. ومنه ما رُوِي عن عليَّ بن الحسنِ، عن عبد اللهِ بن المبارك. ومنه ما روي عن عَبدانَ، عن سفيانَ بنِ عبد الملكِ، عن ابن المباركِ. ومنه ما رُوي عن حِبَّانَ بن موسى، عن ابنِ المُباركِ. ومنه ما رُوِي عن وَهْبِ بن زَمْعةَ، عن فَضالةَ النَّسويِّ، عن عبد اللهِ بن المُبَاركِ. وله رِجالٌ مُسَمَّون سِوى من ذَكَرْنا عن ابنِ المُباركِ. وما كان فيه من قوْلِ الشَّافعيَّ، فأكْثرُه ما أخبرني الحسنُ بن محمدٍ الزَّعْفرانيُّ (١)، عن الشَّافِعيَّ.

стр. 4

وما كان فيه من الوُضُوءِ والصَّلاةِ، فحدَّثنا بهِ أبو الوليدِ المكِّيُّ، عن الشَّافعيِّ. ومنه ما حدَّثنا أبو إسماعيلَ، حدَّثنا يوسفُ بن يحيى القُرشيُّ البُويْطيُّ، عن الشَّافِعيِّ. وذَكرَ فيه أشياءَ عن الرَّبيعِ، عن الشَّافعيَّ، وقد أجازَ لنا الرَّبيعُ ذلك، وكَتبَ به إلينا. وما كان فيه من قولِ أحمدَ بن حَنْبلٍ وإسحاقَ بن إبراهيمَ، فَهُوَ ما أخبرنا به إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن أحمدَ وإسحاقَ، إلا ما في أبوابِ الحجِّ والدِّياتِ والحدودِ، فإنِّي لم أسْمعهُ مِن إسحاقَ بن منصورٍ، وأخبرني بهِ محمدُ بن موسى الأصَمُّ، عن إسحاقَ بن منصورٍ، عن أحمدَ وإسحاقَ. وبعضُ كلامِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ أخبرنا به محمدُ بن أفْلحَ، عن إسحاقَ، وقد بَيَّنَّا هذا على وَجْهِه في الكتابِ الذي فيهِ الموقوفُ. وما كان فيه من ذِكْرِ العِللِ في الأحاديثِ والرِّجالِ والتَّاريخِ، فهو ما اسْتَخْرجْتُهُ من كتابِ "التَّاريخِ"، وأكثرُ ذلكَ ما ناظرتُ به محمدَ بن إسماعيلَ، ومنه ما ناظَرْتُ به عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، وأبا زُرْعةَ، وأكثرُ ذلكَ عن محمدٍ، وأقلُ شيءٍ فيه عن عبدِ اللهِ وأبي زُرْعةَ، ولم أرَ أحدًا بالعراقِ ولا بِخُراسانَ في معنى العللِ والتَّاريخِ ومَعْرفةِ الأسانيدِ كَبِيرَ أحدٍ أعلمَ مِن محمدِ بن إسماعيلَ.

стр. 5

وإنَّما حَملَنَا على مَا بَيَّنَّا في هذا الكتاب من قولِ الفُقهاءِ وَعِللِ الحديثِ، لأنَّا سُئلْنا عن هذا، فلم نَفْعلْهُ زمانًا، ثمَّ فَعلْناهُ، لِما رَجَوْنا فيهِ من مَنْفعةِ النَّاسِ، لِأنّا قد وَجَدْنا غيرَ واحدٍ من الأئِمةِ تَكلَّفُوا من التّصْنيفِ ما لم يُسْبقُوا إليه، منهُمْ هشامُ بن حسَّانَ، وعبد الملكِ بن عبد العزِيزِ بن جُرَيْجٍ، وسعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، ومالكُ بن أنسٍ، وحَمَّادُ بن سَلمةَ، وعبد اللهِ بن المُبَاركِ، ويحيى بن زَكريَّا بن أبي زَائدةَ، ووكيعُ بن الجرَّاحِ، وعبد الرحمن بن مَهْديًّ، وغيرُهُم من أهلِ العلمِ والفَضلِ صَنَّفُوا، فجعلَ اللهُ في ذلكَ مَنْفعةً كثيرةً، ولهُم بذلك الثَّوَابُ الجَزيلُ عند اللهِ لِما نَفعَ اللهُ المسلمينَ بهِ، فهُم القُدوةُ فيما صَنَّفُوا. وقد عابَ بعضُ من لا يَفْهمُ على أهلِ الحديثِ الكلامَ في الرِّجالِ، وقد وَجَدْنا غيرَ واحدٍ من الأئِمة من التَّابِعينَ قد تَكلَّمُوا في الرِّجالِ، منهُم الحسنُ البَصريُّ، وطاووسٌ، تكَلَّما في مَعْبَدٍ الجُهنيَّ، وتَكلَّمَ سعيدُ بن جُبَيْرٍ في طَلْقِ بن حَبِيبٍ، وتكلّمَ إبراهيمُ النَّخَعيُّ وعامرٌ الشّعْبيُّ في الحارثِ الأعْوَرِ. وهكذا رُوِي عن أيُّوبَ السَّختيانيِّ، وعبد اللهِ بن عَوْنٍ، وسليمانَ التَّيْميِّ، وشعبةَ بن الحجَّاجِ، وسفيانَ الثَّوْريِّ، ومالكِ بن أنسٍ، والأوزاعيِّ، وعبد اللهِ بن المُبَاركِ، ويحيى بن سعيدٍ القطَّانِ، ووكيعِ بن الجرَّاحِ، وعبدِ الرحمنِ بن مَهْديٍّ، وغَيرِهمْ من أهلِ العلمِ تَكلّمُوا في الرِّجالِ وضَعَّفُوا.

стр. 6

وإنّما حَملهُم على ذلكَ عندنا - واللهُ أعلمُ - النَّصيحةُ للمسلمينَ، لا يُظنُّ بِهم أنَّهُم أرادُوا الطّعْنَ على النَّاسِ أو الغِيبةَ، إنّما أرادوا عِنْدنا أن يُبَيِّنوا ضَعْفَ هؤلاءِ لكي يُعْرَفُوا، لأنَّ بعض الّذِينَ ضُعَّفُوا كان صاحبَ بِدْعةٍ، وبَعْضهُم كان مُتّهمًا في الحديثِ، وبَعضهُم كانوا أصحابَ غَفْلةٍ وكثْرةِ خطأ، فأرادَ هؤلاءِ الأئِمةُ أنْ يُبَيِّنُوا أحوالَهُم شَفقةً على الدِّينِ وتثبُّتًا، لِأنَّ الشّهادةَ في الدِّينِ أحقُّ أنْ يُتثَبَّتَ فِيها من الشّهادةِ في الحُقُوقِ والأموالِ. قال: وأخبرني محمدُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ سعيدٍ القطَّانُ، حدثني أبي، قال: سألتُ سفيانَ الثَّوريَّ وشُعبةَ ومالكَ بن أنسٍ وسفيانَ بن عُيينةَ عن الرَّجلِ تكونُ فيه تُهْمةٌ أو ضَعْفٌ، أسْكُتُ أو أُبَيِّنُ؟ قالوا: بَيَّنْ. حدَّثنا محمدُ بن رافعٍ النَّيْسابُوريُّ، حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: قِيل لأبي بكرِ بن عيَّاشٍ: إنَّ أُناسًا يجلسونَ ويجلسُ إليهمُ النَّاسُ، وَلا يَسْتأْهِلُونَ. قال: فقال أبو بكرِ بن عيَّاشٍ: كلُّ من جلسَ جلسَ إليه النَّاسُ، وصاحبُ السُّنَّةِ إذا ماتَ، أحيا اللهُ تعالى ذِكْرهُ، وَالمُبْتَدعُ لا يُذْكرُ. حدَّثنا محمدُ بن عَليِّ بن الحسنِ بن شَقيقٍ، أخبرنا النَّضْرُ بن عَبد اللهِ الأصمُّ، حدَّثنا إسماعيلُ بن زكريَّا، عن عاصمٍ، عن ابن سِيرينَ، قال: كان في الزَّمنِ الأوَّلِ لا يَسْألونَ عن الإسنَادِ، فلمَّا

стр. 7

وَقَعتِ الْفِتنةُ، سَألُوا عن الإسنادِ، لكي يَأْخُذُوا حديثَ أهلِ السُّنَّةِ، ويَدَعُوا حديثَ أهلِ البِدَعِ (١).

стр. 8

حدَّثنا محمدُ بن عليِّ بن الحسنِ، قال: سَمِعتُ عَبْدانَ يقولُ: قال عبد اللهِ بن المُباركِ: الإِسنادُ عِنْدي من الدِّينِ، لولا الإسنادُ لقالَ من شاءَ ما شاءَ، فإذا قِيلَ له: مَنْ حَدَّثكَ؟ بَقي (١).

стр. 9

حدَّثنا محمدُ بن عليٍّ، أخبرنا حِبَّانُ بن موسى، قال: ذُكرَ لعبد اللهِ بن المُباركِ حديثٌ، فقال: يُحْتاجُ لهذا أركانٌ من آجُرٍّ. قال أبو عيسى: يعني: أنَّهُ ضَعَّفَ إسنادَه. حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ، حدَّثنا وَهْبُ بن زَمْعةَ، عن عبد اللهِ بن المُبَاركِ: أنَّهُ تَركَ حديثَ الحسنِ بن عُمارةَ، والحسنِ بن دِينارٍ، وإبراهيمَ بن محمدٍ الأسْلميِّ، ومُقاتلِ بن سُليمانَ، وعثمانَ البُرِّيِّ، ورَوْحِ بن مُسافرٍ، وأبي شَيْبةَ الوَاسِطيِّ، وعمرِو بن ثابتٍ، وأيُّوبَ بن خُوطٍ، وأيُّوبَ بن سُوَيدٍ، وَنَصْرِ بن طَريفٍ أبي جَزْءٍ، والحكمِ، وحُبَيِّب (١). الحكمُ رَوَى له حديثًا في كتابِ الرقائق، ثُمَّ تَركهُ، وحُبَيِّب لا أدري. قال أحمدُ بن عَبدةَ: وسَمِعتُ عَبْدانَ، قال: كان عبد اللهِ بن المُبَاركِ قرأ أحاديثَ بَكْرِ بن خُنَيْسٍ، فكان أخيرًا إذا أتى عليها، أعْرضَ عنها، وكان لا يَذْكُره. قال أحمدُ: وحدَّثنا أبو وَهْبٍ، قال: سَمَّوْا لعبد اللهِ بن المُبَاركِ رجلًا يُتَّهمُ (٢) في الحديثِ، فقال: لأَنْ أقْطَعَ الطَّرِيقَ أحَبُّ إليَّ مِن أنْ أُحَدِّثَ عنه.

стр. 10

قال: وأخبرني موسى بن حِزامٍ، قال: سَمِعتُ يزيدَ بن هارونَ يقولُ: لا يَحلُّ لأحدٍ أنْ يَرْويَ عن سليمانَ بن عمرٍو النَّخعيِّ الكوفيِّ. [حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، حدَّثنا أبو يحيى الحِمَّانيُّ، سَمِعتُ أبا حَنِيفةَ يقولُ: مَا رَأيْتُ أحدًا أكْذبَ من جابرٍ الجُعفيِّ، ولا أفضلَ من عطاءِ بن أبي رباحٍ. سَمِعتُ الجارودَ يقولُ: سَمِعتُ وكيعًا يقولُ: لولا جابرٌ الجُعفيُّ لكان أهلُ الكوفةِ بِغَيْرِ حديثٍ، ولولا حَمَّادٌ لكان أهلُ الكُوفةِ بِغَيْرِ فقهٍ] (١). وسَمِعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقولُ: كُنَّا عند أحمدَ بن حَنبلٍ، فذكَرُوا من تَجبُ عليه الجُمُعةُ، فذكر فيه عن بعضِ أهلِ العلمِ من التَّابِعينَ وغَيرِهم، فقلتُ: فيهِ عن النَّبيِّ ﷺ حديثٌ، فقال: عن النّبيِّ ﷺ ؟ قلتُ: نعم، حدَّثنا حجَّاجُ بن نُصَيْرٍ، قال: حدَّثنا المُعارِكُ بن عَبَّادٍ، عن عبد اللهِ بن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : الجُمُعةُ على من آواهُ اللَّيْل إلى أهْلهِ" (٢)، قال: فَغضبَ أحمدُ بن حَنبلٍ وقال: اسْتَغْفِرْ رَبّكَ. مَرَّتَيْنِ.

стр. 11

قال أبو عيسى: إنّما فَعلَ هذا أحمدُ بن حَنبلٍ، لأنّهُ لم يُصدِّقْ هذا عن النّبيِّ ﷺ لضعفِ إسناده، لأنَّهُ لم يَعْرِفه عن النّبيِّ ﷺ ، والحجَّاجُ بن نُصَيْرٍ يُضعَّفُ في الحديثِ، وعبد اللهِ بن سعيدٍ المَقْبُريُّ ضَعَّفهُ يحيى بن سعيدٍ القطّانُ جِدًّا في الحديثِ. فكلُّ من رُوِي عنه حديثٌ مِمن يُتَّهمُ، أو يُضعَّفُ لِغَفْلته وكثرةِ خَطئه، ولا يُعرفُ ذلك الحديثُ إلا من حديثهِ، فلا يُحْتجُّ به. وقد رَوَى غيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ عن الضُّعفاءِ، وبَيَّنُوا أحوالَهُم للنَّاسِ. حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللهِ بن المُنْذرِ الباهِليُّ، حدَّثنا يَعْلى بن عُبيدٍ، قال: قال لنا سفيانُ الثَّوريُّ: اتَّقُوا الكَلْبيَّ. فقيلَ له: فإنَّكَ تَرْوي عنه. قال: أنا أعرفُ صِدْقَهُ من كَذبهِ. وأخبرني محمدُ بن إسماعيلَ، حدَّثني يحيى بن مَعِينٍ، حدَّثني عَفّانُ، عن أبي عوانةَ، قال: لمَّا ماتَ الحسنُ البَصْريُّ، اشْتَهيْتُ كلامَهُ، فَتتبَّعْتُه عن أصحابِ الحسنِ، فأتَيْتُ به أبانَ بن أبي عَيَّاشٍ، فقرأهُ عليَّ كُلَّه عن الحسنِ، فَما أسْتَحِلُّ أنْ أرْوِيَ عنه شيئًا. قال أبو عيسى: وقد رَوَى عن أبانَ بن أبي عَيَّاشٍ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وإنْ كان فيه من الضَّعْفِ والغَفْلةِ ما وَصَفَه أبو عوانةَ وغيرُه، فلا يُغْترُّ بِروايةِ الثِّقَاتِ عن النَّاسِ، لأنَّهُ يُرْوى عن ابن سِيرينَ قال: إنَّ الرَّجلَ ليحَدَّثُني فما أتّهمُه، ولكن أتّهمُ من فَوقَه.

стр. 12

وقد روى غيرُ واحدٍ عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، عن عبد اللهِ بن مسعودٍ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقنُتُ في وِتْرِه قَبلَ الرُّكوعِ. وَرَوَى أبانُ بن أبي عيَّاشٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ، عن عَلْقمةَ، عن عبد اللهِ بن مسعودٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَقْنُتُ في وِتْرِه قَبْلَ الرُّكُوعِ (١). هكذا رَوَى سفيانُ الثَّوريُّ، عن أبانَ بن أبي عيَّاشٍ. ورَوَى بَعضُهُم عن أبانَ بن أبي عيَّاشٍ بهذا الإسنادِ نحو هذا، وزادَ فيه: قال عبد اللهِ بن مسعودٍ: أخْبرتْني أُمِّي: أنّها باتَتْ عند النّبيِّ ﷺ ، فَرَأتِ النّبيَّ ﷺ قَنتَ في وِتْرِه قَبْلَ الرُّكوعِ (٢).

стр. 13

قال أبو عيسى: وأبانُ بن أبي عيَّاشٍ وإنْ كان قد وُصفَ بالعبادةِ والاجتهادِ، فهذا حَالُه في الحديثِ، والقومُ كانوا أصحابَ حِفْظٍ، فَرُبَّ رجلٍ وإنْ كان صالحًا لا يُقيمُ الشَّهادةَ، ولا يَحْفَظُها، فكُلُّ من كان مُتَّهمًا في الحديثِ في الكذب، أو كان مُغفَّلًا يُخْطِئُ الكثيرَ، فالّذي اختارَه أكثرُ أهلِ الحديثِ مِن الأئمَّةِ أنْ لا يُشْتَغَلَ بالرِّوايةِ عنه، ألا تَرَى أنَّ عبد اللهِ بن المُبَاركِ حَدَّثَ عن قَومٍ من أهلِ العلمِ، فلمَّا تَبيَّنَ له أمرُهُم، تَركَ الرِّوايةَ عَنهُم. [أخبرني موسى بن حِزامٍ، سَمِعتُ صالحَ بن عبد اللهِ يقولُ: كُنَّا عندَ أبي مُقاتلٍ السَّمرقنْديِّ (١)، فجعلَ يَرْوِي عن عَوْنِ بن أبي شَدَّادٍ الأحاديثَ الطِّوالَ التي كانت تُروى في وَصيَّةِ لُقْمانَ، وقَتْلِ سعيدِ بن

стр. 14

جبَيْرٍ، وما أشْبَهَ هذه الأحاديثَ، فقال ابنُ أخ لأبي مُقاتلٍ: يا عَمَّ لا تقُلْ: حدَّثَنا، فإنّكَ لم تَسْمعْ هذه الأشياءَ. قال: يا بُنيَّ هو كلامٌ حسنٌ. وسمعتُ الجارودَ يقولُ: كُنَّا عند أبي مُعاويةَ، فذُكرَ له حديث أبي مُقاتلٍ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن الأعمَشِ، عن أبي ظبيانَ، قال: سُئلَ عليٌّ عن كور الزَّنابيرِ، قال: لا بأسَ به، هو بِمنزلةِ صَيْد البحر. فقال أبو معاويةَ: ما أقول: إنَّ صاحبَكُم كذّاب، ولكن هذا الحديث كَذِبٌ] (١). وقد تكلَّمَ بعضُ أهلِ الحديثِ في قومٍ من أجِلَّةِ أهلِ العلمِ، وضَعَّفُوهُم من قِبَلِ حِفْظِهمْ، ووَثَّقهُمْ آخرُونَ من الأئمةِ لِجَلالَتهم وصِدْقِهمْ، وإنْ كانوا قد وَهمُوا في بعضِ ما رَوَوْا، قد تَكلَّمَ يحيى بن سَعيدٍ القطّانُ في محمدِ بن عمرٍو، ثُمَّ رَوَى عنه. حدَّثنا أبو بكرٍ عَبد القدُّوس بن محمدٍ العطَّارُ البَصْريُّ، حدَّثنا عليُّ بن المَدِينيَّ، قال: سَألْتُ يحيى بن سعيدِ عن محمدِ بن عمرِو بن عَلْقمةَ، فقال: تُرِيدُ العَفْوَ أو تُشدَّدُ؟ فقلتُ: لا، بل أُشدَّدُ. فقال: ليس هو ممن تُريدُ، كان يقولُ: حدثنا أشياخُنا أبو سَلمةَ ويحيى بن عبد الرحمنِ بن حاطبٍ (٢).

стр. 15

قال يحيى: وسَألْتُ مالكَ بنَ أنسٍ عن محمدِ بن عمرٍو، فقال فيه نحو ما قلتُ. قال عليٌّ: قال يحيى: ومحمدُ بن عمرٍو أعلى مِن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، وهو عندي فوقَ عبدِ الرحمنِ بن حَرْملةَ (١). قال عليٌّ: فقلتُ ليحيى: ما رأيتَ مِن عبدِ الرحمنِ بن حَرْملةَ؟ فقال: لو شِئْتُ أنْ أُلَقَّنَه لفَعلْتُ. قلتُ: كان يُلقَّنُ؟ قال: نعم (٢).

стр. 16

قال عليٌّ: ولم يَرْوِ يحيى عن شَرِيكٍ، ولا عن أبي بكرِ بن عيَّاشٍ، ولا عن الرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، ولا عن المُبَاركِ بن فَضالةَ. قال أبو عيسى: وإنْ كان يحيى بن سعيدٍ قد تَركَ الرَّوايةَ عن هؤلاءِ، فلم يَتْرُكِ الرَّوايةَ عَنهُم أنَّهُ اتَّهمهُمْ بالكذبِ، ولكنَّه تَركَهُم لِحَالِ حِفْظهم. وذُكِرَ عن يحيى بن سعيدٍ أنَّهُ كان إذا رأى الرَّجُلَ يُحدِّثُ عن حِفْظِه مرّةً هكذا ومرّةً هكذا، لا يَثْبتُ على روايةٍ واحدةٍ، تَركهُ، وقد حَدَّثَ عن هؤلاءِ الّذِينَ تَركَهُمْ يحيى بن سعيدٍ القطّانُ: عبدُ اللهِ بن المُبَاركِ، ووكيعُ بن الجرَّاحِ، وعبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، وغَيرُهُم من الأئمةِ. وهكذا تَكلَّمَ بعض أهلِ الحديثِ في سُهَيلِ بن أبي صالحٍ ومحمدِ بن إسحاقَ، وحمّادِ بن سَلمةَ، ومحمدِ بن عَجْلانَ، وأشباهِ هؤلاءِ من الأئمةِ، إنّما تَكلَّمُوا فِيهم من قِبلِ حِفْظهم في بعضِ ما رَوَوْا، وقد حَدَّثَ عَنهُم الأئمةُ. حدَّثنا الحسنُ بن عليًّ الحُلْوانيُّ، أخبرنا عليُّ بن المَدينيَّ، قال: قال سفيانُ بن عُيينةَ: كُنَّا نَعدُّ سُهَيلَ بن أبي صالحٍ (١) ثَبْتًا في الحديثِ.

стр. 17

حدَّثنا ابن أبي عمرَ: قال سفيانُ بن عُيينةَ: كان محمدُ بن عَجْلانَ ثِقةً مَأْمُونًا في الحديثِ. قال أبو عيسى: وإنَّما تَكلَّمَ يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ عندنا في روايةِ محمدِ بن عَجْلانَ، عن سعيدٍ المَقْبُريَّ؛ حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد الله، قال: قال يحيى بن سعيدٍ: قال محمدُ بن عَجْلانَ: أحاديثُ سعيدٍ المقْبُريِّ: بَعضُها: سعيدٌ، عن أبي هُريرةَ، وبَعضُها: سعيدٌ، عن رجلٍ، عن أبي هُريرةَ، فاخْتلطَتْ، عليَّ فَصيَّرتُها عن سعيدٍ، عن أبي هُريرةَ. وإنما تَكلَّمَ يحيى بن سَعيدٍ عِنْدنا في ابن عَجْلانَ لهذا، وقد رَوَى يحيى عن ابن عَجْلانَ الكثيرَ (١).

стр. 18

قال أبو عيسى: وهكذا من تَكلَّمَ في ابن أبي ليلى (١)، إنّما تَكلَّمَ

стр. 19

فيه من قِبلِ حِفْظِه. قال عليٌّ: قال يحيى بن سعيدٍ: رَوَى شُعبةُ عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى، عن أبي أيُّوبَ، عن النّبيَّ ﷺ في العُطاسِ. قال يحيى: ثمَّ لَقيتُ ابن أبي لَيلى، فحدَّثَنا عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى، عن عليًّ، عن النّبيَّ ﷺ (١). ويُرْوى عن ابن أبي ليلى نَحو هذا غير شيءٍ، كان يَرْوي الشيءَ مَرَّةً هكذا ومَرَّةً هكذا، يُغيِّر الإِسنادَ، وإنّما جاءَ هذا من قِبلِ حِفْظِه، لأنَّ أكثرَ من مَضَى من أهلِ العلمِ كانوا لا يَكْتُبونَ، ومن كَتبَ مِنْهُم إنّما كان يكتبُ لهم بعد السَّماعِ. وسَمِعتُ أحمدَ بن الحسنِ يقولُ: سَمِعتُ أحمدَ بن حنبلٍ يقولُ: ابن أبي ليلى لا يُحْتجُّ به (٢). قال: وكذلكَ من تَكلَّمَ من أهلِ العلمِ في مُجالدِ بن سعيدٍ (٣) وعبد اللهِ بن لَهِيعةَ (٤) وغَيرِهما، إنَّما تَكلَّمُوا فيهم من قِبلِ حِفْظهم

стр. 20

وكثرةِ خَطئِهم، وقد رَوَى عَنهُم غيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ، فإذا تَفرَّدَ أحدٌ من هؤلاءِ بحديثٍ ولم يُتابعْ عليهِ، لم يُحْتجَّ بهِ، كما قال أحمدُ بن حنْبلٍ: ابن أبي ليلى لا يُحْتجُّ به، إنّما عَنَى إذا تَفرَّدَ بالشَّيءِ، وأشدُّ ما يكونُ هذا إذا لم يَحْفظِ الإسنادَ، فزادَ في الإسنادِ، أو نَقصَ، أو غَيَّرَ الإِسنادَ، أو جاء بما يَتغيَّرُ فيهِ المعنى. فأمَّا من أقامَ الإِسنادَ وحَفظَه، وغيَّرَ اللَّفظَ، فإنَّ هذا واسعٌ عند أهلِ العلمِ إذا لم يَتغيَّر فيه المعنى. حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، حدَّثنا مُعاويةُ بن صالحٍ، عن العلاءِ بن الحارثِ، عن مَكْحُولٍ، عن واثلةَ بن الأسْقَعِ، قال: إذا حَدَّثْناكُم على المعنى فحسْبُكم (١).

стр. 21

حدَّثنا يحيى بن موسى، حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، أخبرنا مَعْمرٌ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بن سِيرينَ، قال: كنتُ أسْمعُ الحديثَ مِنْ عَشرةٍ، اللَّفْظُ مُخْتلفٌ والمعنى واحدٌ (١). حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ الأنصاريُّ، عن ابن عَوْنٍ، قال: كان إبراهيمُ النَّخَعيُّ والحسنُ والشَّعْبيُّ يَأْتُونَ بالحديثِ على المعاني، وكان القاسمُ بن محمدٍ ومحمدُ بن سِيرينَ ورجاءُ بن حَيْوةَ يُعيدُونَ الحديثَ على حُروفهِ (٢). حدَّثنا عليُ بن خَشْرمٍ، أخبرنا حفصُ بن غِياثٍ، عن عاصمٍ الأحْوَلِ، قال: قلتُ لأبي عثمانَ النَّهْديِّ: إنّكَ تُحدَّثُنا بالحديثِ، ثمَّ تُحدَّثُنا به على غيرِ ما حَدَّثْتنا به. قال: عليكَ بِالسَّماعِ الأوَّلِ (٣). حدَّثنا الجارودُ، حدَّثنا وكيعٌ، عن الرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، عن الحسنِ، قال: إذا أصَبْتَ المعنى أجْزَأكَ (٤)

стр. 22

حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا عبد الله بن المُبَاركِ، عن سَيْفٍ - هو ابن سليمانَ - قال: سَمِعتُ مُجاهدًا يَقولُ: انْقصْ من الحديثِ إنْ شِئْتَ، ولا تَزِدْ فيهِ (١). حدَّثَنا أبو عمّارٍ الحسينُ بن حُرَيْثٍ، أخبرنا زيدُ بن الحُبابِ، عن رجلٍ، قال: خَرجَ إلينا سفيانُ الثَّوْريُّ، فقال: إنْ قلتُ لكُم: إنّي أُحدَّثُكمْ كما سَمِعتُ، فلا تُصدَّقُوني، إنّما هو المعنى (٢). أخبرنا الحسين بن حُرَيْثٍ، قال: سمعتُ وكيعًا يقولُ: إنْ لم يَكنِ المعنى واسعًا، فقد هَلكَ النَّاسُ (٣).

стр. 23

قال أبو عيسى: وإنّما تَفاضلَ أهلُ العلمِ بالحفظِ والإتقانِ والتَّثَبُّتِ عِندَ السَّماعِ مع أنَّهُ لم يَسلَمْ من الخطأ والغَلطِ كثيرُ أحدٍ من الأئمةِ مع حِفْظهم (١).

стр. 24

حدَّثنا محمدُ بن حُمَيدٍ الرَّازيُّ، حدَّثنا جَريرٌ، عن عُمارةَ بن القَعْقَاعِ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعيُّ: إذا حَدَّثْتني فحدَّثْني عن أبي زُرْعةَ بن عمرِو بن جَريرٍ، فإنَّهُ حدَّثني مَرَّةً بحديثٍ، ثمَّ سَألْتُه بعدَ ذلك بِسنينَ، فَما أخْرمَ منه حَرْفًا. حدَّثنا أبو حَفْصٍ عمرُو بن عَليًّ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، عن سفيان، عن منصورٍ، قال: قلتُ لإبراهيمَ: ما لِسالمِ بن أبي الجَعْدِ أتمَّ حديثًا مِنك؟ قال: لأنَّهُ كان يَكتبُ. حدَّثنا عبد الجبارِ بن العلاءِ بن عبد الجبارِ، حدَّثنا سفيانُ، قال: قال عبد الملكِ بن عُمَيرٍ: إنَّي لأُحَدَّثُ بِالحديثِ، فما أدعُ منه حرفًا. حدَّثنا الحسينُ بن مَهْديًّ البصريُّ، حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ، قال: ما سَمِعتْ أذُنايَ شيئًا قَطُّ إلا وعاهُ قَلْبي. حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزوميُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دِينارٍ، قال: ما رأيتُ أحدًا أنصَّ للحديثِ من الزُّهريّ. حدَّثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ الجَوْهَريُّ، حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ،

стр. 25

قال: قال أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ: ما عَلمْتُ أحدًا كان أعلمَ بِحديثِ أهلِ المدينةِ بعد الزُّهْريَّ من يحيى بن أبي كثيرٍ. حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، قال: كان ابن عَوْنٍ يُحدَّثُ، فإذا حَدَّثْتُه عن أيُّوبَ بِخلافهِ تَركهُ، فأقولُ: قد سَمِعتَهُ، فيقولُ: إنَّ أيُّوبَ أعْلمُنا بِحديثِ محمد بن سيرينَ. حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، قال: قلتُ ليحيى بن سعيدٍ: أيُّهُما أثْبتُ، هشامٌ الدَّسْتُوائيُّ أو مِسْعرٌ؟ قال: ما رأيتُ مِثْلَ مِسْعرٍ، كَان مِسْعرٌ من أثْبتِ النَّاسِ. حدَّثنا أبو بكرٍ عبد القدُّوسِ بن محمدٍ، قال: حدَّثَني أبو الوليدِ، قال: سَمعتُ حَمَّادَ بن زيدٍ يقولُ: ما خَالَفني شُعبةُ في شيءٍ إلا تَركْتُه. قال: قال أبو بكرٍ: وحدَّثني أبو الوليدِ، قال: قال لي حَمَّادُ بن سلمةَ: إنْ أرَدْتَ الحديثَ، فَعليْكَ بِشُعبةَ. حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، حدَّثنا أبو داودَ، قال: قال شعبةُ: ما رَوَيْتُ عن رجلٍ حديثًا واحدًا إلا أتَيتُه أكثرَ من مَرَّةٍ، والّذِي رَويْتُ عنه عَشرةَ أحاديثَ أتَيتُه أكثرَ من عَشْرِ مِرارٍ، والّذي رَوَيْتُ عنه خَمْسينَ حديثًا أتَيتُه أكْثرَ من خَمْسينَ مَرَّةً، والّذي رَوَيْتُ عنه مئةً أتَيتُه أكثرَ من مِئةِ مَرَّةٍ، إلا حَيَّانَ البارقيَّ فإنَّي سَمِعتُ منه هذه الأحاديثَ، ثمَّ عُدْتُ إليه فوجَدْتُه قد ماتَ. حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا عبد اللهِ بن أبي الأسودِ،

стр. 26

حدَّثنا ابن مَهْديًّ، قال: سمعتُ سفيانَ يقولُ: شُعبةُ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ (١). حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، قال: سَمِعتُ يحيى بن سعيدٍ يقولُ: ليسَ أحدٌ أحبَّ إليَّ من شُعبةَ، ولا يَعْدلُهُ أحدٌ عِنْدي، وإذا خَالفَهُ سفيانُ، أخَذْتُ بقولِ سفيانَ. قال عليٌّ: قلتُ لِيحيى: أيُّهُما كان أحفظَ للأحاديثِ الطِّوالِ، سفيانُ أو شُعبةُ؟ قال: كان شُعبةُ أمرَّ فِيها. قال يحيى: وكانَ شُعبةُ

стр. 27

أعلمَ بالرِّجالِ؛ فُلانٌ عن فُلانٍ، وكان سفيانُ صاحبَ أبوابٍ. حدَّثنا أبو عمَّارٍ الحسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: سمعتُ وكيعًا يقولُ: قال شُعبةُ: سفيانُ أحفظ مِنَّي، ما حَدَّثني سفيانُ عن شَيخٍ بشيءٍ فسألْتُه إلا وجَدتُه كما حدَّثني. [حدَّثنا عمرُو بن عليًّ، قال: سمعتُ عبد الرحمنِ بن مَهْديًّ يقولُ: الأئِمةُ في الأحاديثِ أرْبعةٌ: سفيانُ الثّوْريُّ، ومالكُ بن أنسٍ، والأوزاعيُّ (١)، وحمَّادُ بن زيدٍ] (٢).

стр. 28

سمعتُ إسحاقَ بن موسى الأنصاريَّ، قال: سمعتُ مَعْنَ بن عيسى، يقولُ: كان مالكُ بن أنس يُشدَّدُ في حديثِ رسولِ اللهِ ﷺ في الياءِ وَالتّاءِ ونحوهما. حدَّثنا أبو موسى، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن عبد اللهِ بن قُريْمٍ الأنصاريُّ قَاضي المدينةِ، قال: مَرَّ مالكُ بن أنسٍ على أبي حازمٍ وهو جالسٌ، فجازه، فقيلَ له، فقال: إنَّي لم أجِدْ مَوْضعًا أجلسُ فيه، فكرهتُ أنْ آخُذَ حديثَ رسولِ اللهِ ﷺ وأنا قائمٌ. حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، قال: قال يحيى بن سعيدٍ: مالكٌ، عن سعيدِ بن المُسَيّب، أحبُّ إليَّ من سفيانَ الثَّوْريَّ، عن إبراهيمَ النَّخَعيَّ. قال يحيى: ما في القومِ أحدٌ أصحَّ حديثًا مِن مالكِ بن أنسٍ، كان مالكٌ إمامًا في الحديثِ. سَمِعتُ أحمدَ بنَ الحَسنِ يقولُ: سَمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقولُ: ما رأيتُ بِعَيْنَيَّ مِثْلَ يحيى بنِ سعيدٍ القطّانِ. قال أحمدُ: وسُئلَ أحمدُ بن حنبلٍ عن وكيعٍ وعبد الرحمنِ بن مَهْديًّ، فقال أحمدُ: وكيعٌ أكبرُ في القلبِ، وعبد الرحمنِ إمامٌ. سَمِعتُ محمدَ بن عمرِو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ الثَّقَفيَّ البصريَّ يقولُ: سمِعتُ عليَّ بن المَدِينيَّ يقولُ: لو حُلَّفْتُ بين الرُّكْنِ والمقامِ، لَحَلفْتُ إنِّي لم أرَ أحدًا أعلمَ من عبد الرحمنِ بن مَهْديًّ.

стр. 29

قال أبو عيسى: والكلامُ في هذا وَالرَّوايةُ عن أهلِ العلمِ تَكْثُرُ، وإنّما بَيَّنَّا شيئًا منه على الاختصارِ لِيُسْتدَلَّ به على منازلِ أهلِ العلمِ، وتَفاضُلِ بعضهم على بعضٍ في الحِفْظِ والإِتقانِ، ومن تُكلّمَ فيه من أهلِ العلمِ لأيَّ شيءٍ تُكلَّمَ فيهِ. والقراءةُ على العالمِ إذا كان يَحْفظُ ما يُقْرأُ عليهِ، أو يُمْسِكُ أصْلهُ فِيما يُقْرأُ عليه إذا لم يَحْفظْ، هو صحيحٌ عند أهلِ الحديثِ، مثلُ السَّماعِ (١). حدَّثنا حسين بن مَهْديًّ البصرِيُّ، حدَّثَنا عبد الرَّزاق، أخبرنا ابن جرَيْجٍ، قال: قَرأْتُ على عطاءِ بن أبي رَباحٍ، فقلتُ له: كيفَ أقولُ؟ فقال: قل: حدَّثنا. حدَّثنا سُوَيدُ بن نصرٍ، أخبرنا عليُّ بن الحُسينِ بن واقدٍ، عن أبي عِصْمةَ، عن يزيدَ النَّحْويَّ، عن عِكْرمةَ: أنَّ نَفرًا قَدِمُوا على ابن عبَّاسٍ من أهلِ الطّائفِ بكتب من كُتبهِ، فجعلَ يَقْرأُ عليهم، فيُقدَّمُ

стр. 30

ويُؤَخَّرُ، فقال: إنَّي بَلِهْتُ (١) بهذه المُصِيبةِ، فاقرؤُوا عليَّ، فإنَّ إقْرارِي به كَقراءَتي عَليْكُمْ. حدَّثنا سُوَيدُ بن نَصرٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن الحُسينِ بن واقدٍ، عن أبيهِ، عن منصورِ بن المُعْتمِرِ، قال: إذا ناولَ الرَّجلُ كِتابَهُ آخرَ، فقال: ارْوِ هذا عنَّي، فله أنْ يَرْويهُ (٢).

стр. 31

وسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: سَألْتُ أبا عاصمٍ النَّبِيلَ عن حديثٍ، فقال: اقرأْ عليَّ، فأحْبَبْتُ أنْ يَقْرأَ هو، فقال: أنْتَ لا تُجيزُ القِراءَةَ، وقد كان سفيانُ الثَّوْريُّ ومالكُ بن أنسٍ يُجِيزانِ القراءةَ؟! حدَّثنا أحمدُ بن الحسنِ قال: حدَّثَنا يحيى بن سُليمانَ الجُعفيُّ المِصْريُّ، قال: قال عبد اللهِ بن وَهْبٍ: ما قلتُ: حدَّثنا، فهو ما سَمِعتُ مع النَّاسِ، وما قلتُ: حدَّثني، فهو ما سَمِعتُ وَحْدي، وما قلتُ: أخبرنا، فهو ما قُرئَ على العالِمِ وأنا شاهدٌ، وما قلتُ: أخبرني، فهو ما قَرأْتُ على العالِمِ، يعني: أنا وحدي. سَمِعتُ أبا موسى محمدَ بن المُثَنَّى يقولُ: سَمِعتُ يحيى بن سعيدٍ القطَّانَ يقولُ: حدَّثنا وأخبرنا واحدٌ (١).

стр. 32

قال أبو عيسى: وكُنَّا عند أبي مُصْعبٍ المَدِينيَّ، فَقُرئَ عليهِ بعضُ حديثهِ، فقلتُ له: كيفَ نقولُ؟ فقال: قل: حدَّثنا أبو مُصْعبٍ. قال أبو عيسى: وقد أجازَ بعضُ أهلِ العلمِ الإجازةَ، إذا أجَازَ العالمُ لأحدٍ أنْ يَرْوي عنه شيئًا من حديثهِ، فله أنْ يَرْوي عنه. حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن عِمْرانَ بن حُدَيْرٍ، عن أبي مِجْلزٍ، عن بَشِيرِ بن نَهيكٍ، قال: كَتبْتُ كتابًا عن أبي هُريرةَ، فقلتُ: أرْويهِ عنك؟ فقال: نعم (١).

стр. 33

حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الواسِطيُّ، حدَّثنا محمدُ بن الحسنِ، عن عَوفٍ الأعرابيَّ، قال: قال رجلٌ للحسنِ: عِنْدي بعضُ حَديثكَ، أرْويهِ عنكَ؟ قال: نعم. قال أبو عيسى: ومحمدُ بن الحسنِ إنَّما يُعْرفُ بِمَحْبُوبِ بن الحسنِ، وقد حَدَّثَ عنه غيرُ واحدٍ من الأئمَّةِ. حدَّثنا الجارُودُ بن مُعاذٍ، حدَّثنا أنسُ بن عِياضٍ، عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، قال: أتَيْتُ الزُّهْريَّ بكتابٍ، فقلتُ له: هذا من حديثكَ، أرْويهِ؟ قال: نعم. حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: جاءَ ابن جُرَيجٍ إلى هشامِ بن عُرْوةَ بكتابٍ، فقال: هذا حَديثُكَ، أرْويهِ عنك؟ فقال: نعم. قال يحيى: فقلتُ في نَفْسي: لا أدْري أيُّهُما أعْجبُ أمرًا (١).

стр. 34

وقال عليٌّ: سَألْتُ يحيى بن سعيدٍ عن حديثِ ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، فقال: ضعيفٌ. فقلتُ: إنَّهُ يقولُ: أخْبرني. فقال: لا شيءَ، إنَّما هو كتابٌ دَفَعه إليه. قال أبو عيسى: والحديثُ إذا كان مُرْسَلًا، فإنَّهُ لا يَصحُّ عند أكثرِ أهلِ الحديثِ، قد ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ منهُم (١).

стр. 35

حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا بَقيَّةُ بن الوليدِ، عن عُتبةَ بن أبي حَكيمٍ، قال: سَمعَ الزُّهْريُّ إسحاقَ بن عبد اللهِ بن أبي فَرْوةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ . فقال الزُّهْريُّ: قاتلكَ اللهُ يا ابن أبي فَرْوةَ، تَجِيئُنا بأحاديثَ ليس لها خُطُمٌ وَلا أزِمَّةٌ (١).

стр. 36

حدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبد اللهِ، قال: قال يحيى بن سعيدٍ: مُرْسلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إليَّ من مُرْسلاتِ عطاءِ بن أبي رباحٍ بكثيرٍ، كان عطاءٌ يَأْخُذُ عن كُلَّ ضَرْبٍ (١).

стр. 37

قال عليٌّ: قال يحيى: مُرْسلاتُ سعيدٍ بن جُبَيْرٍ أحبُّ إليَّ من مُرْسلاتِ عطاءٍ. قلتُ ليحيى: مُرْسلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إليكَ أمْ مُرْسلاتُ طاووسٍ؟ قال: ما أقْرَبَهُما. قال عَليٌّ: وسَمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطان يقولُ: مُرْسلاتُ أبي إسحاقَ عِنْدي شِبْهُ لا شيءَ، وَالأعمَشِ والتَّيْميَّ ويحيى بن أبي كثيرٍ، ومُرْسلاتُ ابن عُيينةَ شبْهُ الرَّيحِ. ثمَّ قال: إي وَاللهِ، وَسفيانَ بن سعيدٍ. قلتُ ليحيى: فمُرْسلاتُ مَالكٍ؟ قال: هي أحبُّ إليَّ. ثمَّ قال يحيى: ليس في القَوْمِ أحدٌ أصحَّ حديثًا من مالكٍ. حدَّثنا سَوَّارُ بن عبد اللهِ العَنْبريُّ، قال: سَمِعتُ يحيى بن سعيدٍ القطَّانَ يقولُ: ما قال الحسنُ في حديثهِ: "قال رسولُ اللهِ ﷺ " إلَّا وَجَدْنا لهُ أصلًا إلا حديثًا أو حديثينِ. قال أبو عيسى: ومن ضَعَّفَ المُرْسلَ فإنَّهُ ضَعَّفهُ من قِبلِ أنَّ هؤلاءِ الأئمةَ قد حَدَّثُوا عن الثَّقاتِ وغيرِ الثَّقاتِ، فإذا رَوَى أحَدُهُم حديثًا وأرسلَهُ، لَعلَّه أخَذَه عن غيرِ ثقةٍ؛ قد تَكلّمَ الحسنُ البصريُّ في مَعْبدٍ الجُهَنيَّ، ثمَّ رَوَى عنه. حدَّثنا بِشْرُ بن مُعاذٍ البصريُّ، حدَّثَنَا مَرْحُومُ بن عبد العزيزِ العطَّارُ، حدَّثني أبي وعمَّي، قالا: سَمِعنا الحسنَ يقولُ: إيَّاكُم ومَعْبدًا الجُهنيَّ، فإنَّهُ ضالٌّ مُضلٌّ.

стр. 38

قال أبو عيسى: ويُرْوى عن الشّعْبيَّ، قَال: حدَّثنا الحارثُ الأعوَرُ وكان كَذَّابًا. [وقد حَدّثَ عنه، وأكثرُ الفَرائضِ التي يَرويها عن عليًّ وغيرِه هي عنه، وقد قال الشّعْبيُّ: الحارث الأعورُ عَلَّمني الفَرَائضَ، وكان من أفْرضِ النَّاسِ] (١). وسَمِعتُ محمدَ بن بَشَّارٍ يقولُ: سَمِعتُ عَبد الرحمنِ بن مَهْديًّ يقولُ: ألا تَعْجبُونَ من سفيانَ بن عُيينةَ، لقد تَركْتُ لجابرٍ الجُعفيَّ بِقَوْلهِ لما حَكى عنه أكثرَ من ألفِ حديثٍ، ثمَّ هو يُحدَّثُ عنه. قال محمدُ بن بَشَّارٍ: وتَركَ عبد الرحمنِ بن مَهْديًّ حديثَ جابرٍ الجُعفيِّ. وقد احتجَّ بعضُ أهلِ العلمِ بِالمُرْسَلِ أيضًا. حدَّثنا أبو عُبَيْدةَ بن أبي السَّفرِ الكوفيُّ، حدَّثنا سعيدُ بن عامرٍ، عن شُعبةَ، عن سليمانَ الأعمشِ، قال: قلتُ لإبراهيمَ النَّخَعيَّ: أسْنِدْ لي عن عبد اللهِ بن مسعودٍ. فقال إبراهيمُ: إذا حَدّثتكُمْ عن رجلٍ، عن عبد اللهِ، فهو الّذِي سمعت، وإذا قلتُ: قال عبد اللهِ، فهو عن غيرِ واحدٍ عن عَبد اللهِ (٢).

стр. 39

قال أبو عيسى: وقد اخْتلفَ الأئمَّةُ من أهْلِ العلمِ في تَضعيفِ الرِّجالِ كما اخْتلفُوا فيما سِوَى ذلكَ من العلمِ (١)، ذُكِرَ عن شُعبةَ أنَّهُ ضعَّفَ أبا الزُّبَيْرِ المَكَّيَّ وَعبد الملكِ بن أبي سُليمانَ وحَكيمَ بن جُبَيْرٍ، وَتَرَكَ الرَّوايةَ عَنهُم، ثمَّ حَدَّثَ شُعبةُ عَمَّنْ هو دونَ هؤلاءِ في الحِفْظِ والعدالةِ؛ حَدَّثَ عن جابرٍ الجُعفيِّ وَإبراهيمَ بن مسلمٍ الهَجَريَّ ومحمدِ بن عُبَيد اللهِ العَرْزميِّ، وغَيرِ واحدٍ مِمَّن يُضَعَّفُونَ في الحديثِ. حدَّثنا محمدُ بن عمرِو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ البصريُّ، حدَّثَنا أُمَيَّة بن خَالدٍ، قال: قلتُ لِشُعبةَ: تَدعُ عبد الملكِ بن أبي سليمانَ وتُحدِّثُ عن محمدِ بن عُبَيْد اللهِ العَرْزميَّ؟ قال: نعمْ. قال أبو عيسى: وقد كان شعبةُ حَدَّثَ عن عبد الملكِ بن أبي سليمانَ، ثمَّ تَركَه، ويقالُ: إنّما تَركَه لَمَّا تَفرَّدَ بالحديثِ الذي رَوَى عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، عن جابرِ بن عبد اللهِ، عن النَّبيَّ ﷺ قال:

стр. 40

"الرَّجلُ أحقُّ بِشُفْعتهِ، يُنْتظرُ به وإنْ كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا" (١).
следующие страницы →