стр. 631
الفصل الثالث: في حكم قتال أهل البغي
قال الله : ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] .
خرَّج مسلم (١) ، عن أنس بن مالك قال: قيل للنبي ﷺ : لو أتيت عبد الله بن
أُبَيّ؟ قال: فانطلق (٢) إليه، وركب حماراً، وانطلق المسلمون، وهي أرض سَبِخَةٌ (٣) ، فلما أتاه النبي ﷺ قال: إليك عَنّي، فوالله لقد آذاني نتن حمارك. قال: فقال رجل من الأنصار: والله! لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحاً منك. قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه، فغضب لكل واحد منهما أصحابُه. قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنِّعال، فبلغنا أنها أنزلت فيهم: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] .
قال ابن المنذر (٤) : فأمر الله سبحانه النبي ﷺ والمؤمنين، إذا اقتتل طائفتان من المؤمنين: أن يدعوهم إلى حكم الله، وينصفَ بعضهم من بعض، فمن أبى منهم فهو باغٍ، وحقٌّ على الإمام والمؤمنين أن يجاهدوهم؛ حتى يفيئوا إلى أمر الله.
وخرَّج مسلم (٥) عن أبي هريرة قال: لمَّا توفي رسول الله ﷺ ، واستُخْلِف