Полный текст (351 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الحصار والرحيل:
فوجئت قريش بالخندق، وكلما هموا باقتحامه أمطرهم المسلمون بالسهام، واشتد الحصار وطال أربعاً وعشرين ليلة لم يكن فيها حرب إلا الرمي بالنبال، ولكن هجمات المشركين لم تنقطع، واستشهد من المسلمين ثمانية منهم سعد بن معاذ ﵁.
وكان طول الحصار سبباً في إضعاف معنويات المشركين، وأرسل الله ريح الصبا فاقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم وأطفأت نيرانهم ودفنت رحالهم، فنادى فيهم أبو سفيان بالرحيل، وهكذا انفض الأحزاب عن المدينة فتنفس المسلمون الصعداء، (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً) الأحزاب/ ٢٥.
стр. 247
غزوة بني قريظة
وهنا انطلق الرسول ﷺ إلى بني قريظة، فحاصرهم خمساً وعشرين ليلة، ورضوا بأن يحكم فيهم سعد بن معاذ (وهو على فراش الموت قبل أن يستشهد) ، فحكم بأن تُقتل الرجال وتُقسّم الأموال وتُسبى الذراري والنساء، فقال له رسول الله ﷺ : (لقد حكمت فيهم بحكم الله) .
وإلى هذا الحد تنتهي فترة الفتن والقلاقل، ليدخل الرسول ﷺ والمسلمون فترة جديدة تبدأ بصلح الحديبية.
стр. 248
من مصادر هذه الفترة:
- جوامع السيرة النبوية، الإمام ابن حزم الأندلسي.
- الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري.
- السيرة النبوية الصحيحة، د. أكرم ضياء العمري.
стр. 249
ثانياً: فترة الهدنة مع المشركين (٦هـ - ٨ه ـ)
стр. 250
غزوة الحديبية
خرج الرسول ﷺ إلى الحديبية، في يوم الاثنين مستهل ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة قاصداً العمرة، ونظراً لتوقع الشر من قريش فقد أخذ المسلمون سلاحهم معهم، وبلغ عدد المسلمين في الحديبية ألفاً وأربعمائة رجل. وقد صلى المسلمون بذي الحليفة وأحرموا بالعمرة وساقوا الهدي (سبعين بدنة) .
وعندما سمعت قريش بمسيرتهم جمعت الجموع لصدهم عن دخول مكة، وخرج خالد بن الوليد على رأس خيالة قريش لملاقاة المسلمين، ولكن الرسول ﷺ غير طريق جيشه تجنباً للقتال، ثم عدل عن دخول مكة فنزل على بئر قليلة الماء، فاشتكى المسلمون العطش، فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيها، فما زال يجيش بالماء حتى صدروا عنه، وهذه معجزة تكثير الماء في تلك الغزوة.
стр. 251
بيعة الرضوان:
أرسل الرسول ﷺ عثمان بن عفان رسولاً إلى قريش - بعد عدة مراسلات - فأبلغهم رسالة النبي ﷺ وأنهم يريدون العمرة، وأخرت قريش عثمان فحسب المسلمون أنها قتلته، فدعا رسول الله ﷺ أصحابه للبيعة تحت الشجرة، فبايعوه جميعاً - إلا أحد المنافقين - وكانت البيعة على الموت.
وقد أثنى رسول الله ﷺ على المبايعين فقال: (أنتم خير أهل الأرض) رواه البخاري، ونزل القرآن برضوان الله على أهل البيعة، قال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكنية عليهم وأثابهم فتحاً قريباً) الفتح/ ١٨.
стр. 252
صلح الحديبية:
أرسلت قريش عدة رسل كان آخرهم سهيل بن عمرو، ليفاوض الرسول ﷺ ، فكان صلح الحديبية نتيجة هذه المفاوضات، وهذه بعض بنوده:
١- أن يعود محمد ﷺ للطواف بالبيت في العام المقبل، وتخرج قريش من مكة فيدخلها بأصحابه، ويقيموا فيها ثلاثة أيام بسلاح الراكب فقط.
٢- وأن لا يأتي رجل من قريش مسلماً -بغير إذن وليه- إلى الرسول ﷺ إلا ردّه إلى مكة.
٣- وأن من أتى قريشاً ممن مع رسول الله ﷺ لم يردّوه.
٤- أن يكون بين الطرفين صدر نقي من الغل والخداع، ينطوي على الوفاء بالصلح.
٥- أنه من أحب أن يدخل عهد محمد ﷺ دخل فيه -وقد دخلت فيه خزاعة- ومن أحب أن يدخل عهد قريش دخل فيه -وقد دخلت فيه بنو بكر-.
٦- وضع الحرب (هدنة) لمدة عشر سنين.
وهكذا تم الصلح وتمت الهدنة، وقد رفض بعض المسلمون هذا الصلح وأظهروا غضبهم، ومنهم عمر بن الخطاب، ولكن لما علموا أنه أمر الله لم يكن منهم إلا التسليم، وعاد المسلمون إلى المدينة بعد أن نحروا الهدي وتحللوا من العمرة وأقاموا في الحديبية عشرين يوماً.
стр. 253
رسائل النبي ﷺ إلى الملوك والأمراء
لا شك أن مكاتبة الملوك خارج جزيرة العرب تعبير عن عالمية الرسالة، قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء/ ١٠٧. ومن هذا المنطلق أرسل النبي ﷺ دحية بن خليفة الكلبي، إلى قيصر وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وعمرو بن أمية الضمري إلى نجاشي الحبشة، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس حاكم مصر، وسليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي في اليمامة، وذلك بين عامي ستة وسبعة للهجرة.
стр. 254
نص كتاب الرسول ﷺ إلى هرقل:
بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية (دعوة) الإسلام، فأسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (أي الفلاحين) و (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضناً بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) آل عمران/٦٤، رواه البخاري.
ويلاحظ أن الكتاب صريح في الدعوة إلى الإيمان بالإسلام وبنبوة محمد ﷺ ، وهكذا كانت باقي الكتب الموجهة إلى الملوك والأمراء.
стр. 255
تأديب الأعراب:
لم تخل فترة صلح الحديبية من أحداث شغب قام بها الأعراب، لكنها لم تؤثر على تفرغ المسلمين للدعوة ونشر الإسلام، ومن هذه الأحداث:
١. غزوة ذات القرد.
٢. قصة عُكل وعُرينة.
٣. غزوة ذات الرِّقاع. وقد سميت كذلك لأنهم لفوا في أرجلهم الخرق بعد أن تنقبت خفافهم، وكان لكل ستة منهم بعير يتعاقبونه، وقد اقترب فيها المسلمون من جموع غطفان دون أن يقع قتال بينهم.
стр. 256
عمرة القضاء:
كانت في ذي العقدة من السنة السابعة للهجرة، حيث خرج الرسول ﷺ إلى مكة -حسب الاتفاق مع قريش في الحديبية-، وقد بلغ عدد من شهدها ألفين سوى النساء والصبيان، فيهم الذين شهدوا الحديبية، وطاف المسلمون بالكعبة، وأظهروا من القوة والجلد ما جعل قريشاً تتعجب من قوتهم، ولما انتهت الأيام الثلاثة -حسب الاتفاق- خرج الرسول ﷺ عائداً إلى المدينة، وأنزل الله في هذه العمرة قوله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً) الفتح/٢٧.
стр. 257
غزوة مؤتة
كانت في السنة الثامنة للهجرة في جمادى الأولى، حيث بعث الرسول ﷺ جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل إلى الشام، وعين زيد بن حارثة أميراً عليه فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة، وأما الأعداء فكانوا مائة ألف من الروم، ومائة ألف أخرى من نصارى العرب.
والتحم الجيشان في مؤتة، وكانت ملحمة استشهد فيها القادة الثلاثة، واختار المسلمون خالد بن الوليد قائداً فأعاد تنظيم الجيش وبدل الميسرة بالميمنة وجعل قسماً من الجيش يتقدمون من الخلف وكأنهم أمداد جديدة، وتم الانسحاب المنظم وظهرت عبقرية خالد العسكرية، وكانت الخسائر في الانسحاب ثلاثة عشر شهيداً، مع إيلام الأعداء قتلاً وتجريحاً حتى انكسرت تسعة أسياف في يد خالد بن الوليد ﵁.
ومن معجزات الرسول ﷺ أنه أخبر أصحابه باستشهاد القادة الثلاثة وعيناه تذرفان، وأخبر باستلام خالد الراية، ولا شك أن المسلمين أفادوا دروساً وخبرات عظيمة من هذا اللقاء الأول مع الروم.
стр. 258
غزوة ذات السلاسل
بعد عودة المسلمين من مؤتة، جهّز النبي ﷺ جيشاً بقيادة عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، قريباً من ديار قضاعة، فتقدم عمرو على رأس ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، واستعان ببعض فروع قضاعة، وأمده الرسول ﷺ بمائتين من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وعليهم أبو عبيدة بن الجراح، وتوغل الجيش في ديار قضاعة التي هربت وتفرقت. وقد أعادت هذه الغزوة للمسلمين هيبتهم بعد مؤتة.
стр. 259
فتح مكة
стр. 260
السبب المباشر وراء الفتح:
استمرت هدنة الحديبية نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهراً، ثم نقضت قريش الهدنة حيث أعانت حلفاءها بني بكر ضد خزاعة حلفاء المسلمين على ماء الوتير قريباً من مكة، فاستنصرت خزاعة بالمسلمين، وبذلك بطلت المعاهدة، وكان ذلك سبباً مباشراً لفتح مكة.
стр. 261
التجهيز للفتح في الطريق إلى فتح مكة:
أمر الرسول ﷺ أصحابه بالتجهّز للغزو، ولم يعلمهم بوجهته تكتماً لأمر الفتح، واستنفر القبائل التي حول المدينة، وقد بلغ عدد جيش المسلمين عشرة آلاف مقاتل، ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار أحد.
وقد خرج النبي ﷺ من المدينة في رمضان سنة ثمان للهجرة، واستخلف عليها أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري، وفي الطريق أسلم عدد من زعماء قريش منهم أبو سفيان بن الحارث - ابن عم رسول الله ﷺ وعبد الله بن أبي أمية- أخو أم سلمة أم المؤمنين ﵂ وكان العباس بن عبد المطلب قد أسلم قبل فتح خيبر ولكنه لم يهاجر إلى المدينة.
وفي مر الظهران عسكر المسلمون، وخفيت أخبارهم عن قريش حتى ظنت قريش أن هذا الجيش جيش خزاعة، وفي هذه الأثناء صحب العباس - عم الرسول ﷺ أبا سفيان ليقابل الرسول ﷺ فدعاه الرسول ﷺ إلى الإسلام فتردد أبو سفيان، وعاد في اليوم الثاني فأسلم، واستعرض أبو سفيان جيش المسلمين وقوتهم ثم قال للعباس: لقد أصبح ملك بن أخيك اليوم عظيماً. فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنِعمَ ذا. ومضى أبو سفيان إلى مكة فأخبر قريشاً بقوة المسلمين ونهاهم عن المقاومة.
стр. 262
إتمام الفتح:
في مر الظهران قرر النبي ﷺ الزحف على مكة، فعين القادة وقسم الجيش إلى ميمنة وميسرة وقلب، فكان خالد بن الوليد على الميمنة، وكان الزبير بن العوام على الميسرة، وأبو عبيدة على الرجالة (المشاة) .
وأما قريش فقد جمعت جموعاً من قبائل شتى ومن أتباعها لحرب المسلمين، فأمر الرسول ﷺ بقتالهم، وأمر قادة جيشه ألا يقاتلوا إلا من يقاتلهم وأعلن الأمان للناس سوى أربعة من الرجال وامرأتين أباح دماءهم.
ودخلت جيوش المسلمين حتى انتهت إلى الصفا في التاسع عشر من رمضان سنة ثمان للهجرة، ودخل الرسول ﷺ مكة من أعلاها من جهة كداء، ودخل خالد بن الوليد من أسفلها، وكانت المقاومة يسيرة، وبلغ عدد الشهداء ثلاثة، وعدد قتلى المشركين قريباً من أربعة وعشرين، ونادى رسول الله ﷺ : (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) .
وأعلن الرسول ﷺ وقف القتال عصر أول يوم من الفتح، وأصدر عفواً عاماً عن أهل مكة: (ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: خيراً أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: لا تثريب عليكم، اليوم يغفر الله لكم) رواه أبو عبيد. وفي رواية أحمد قال: (نصبر ولا نعاقب) . وبهذا العفو حفظ الأنفس من القتل أو السبي وأبقى الأموال والأراضي بيد أصحابها، وهذا خاص بمكة لقدسيتها وحرمتها.
стр. 263
تطهير مكة من الشرك والأوثان:
دخل رسول الله ﷺ خاشعاً يقرأ سورة الفتح وهو على راحلته، وطاف بالكعبة، وبيّن حرمة مكة وأنها لا تغزى بعد الفتح، وأمر بتحطيم الأصنام وتطهير البيت الحرام منها، وكان عددها ستين وثلاثمائة من الأنصاب، وشارك في ذلك بيده الشريفة، وهو يقرأ: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) الإسراء/ ٨١. ومحا الصور التي كانت بالكعبة، ثم دخل ﷺ فصلى ركعتين، وأعطى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة، وبعد تطهير الكعبة من مظاهر الوثنية، أمر رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فذهب إلى نخلة وهدم العزى (من آلهة المشركين) ، وأرسل عمرو بن العاص فهدم سواعاً صنم هذيل، وأرسل سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة (أحد الآلهة) فهدمها، وبذلك أزيلت مراكز الوثنية.
ونتيجة لفتح مكة، تحول ثقل معسكر الشرك من قريش إلى قبيلتي هوازن وثقيف، اللتين سارعتا لملء الفراغ وقيادة المشركين لحرب الإسلام، فكانت غزوة حنين وحصار الطائف.
стр. 264
مصدر هذه الفترة:
- السيرة النبوية الصحيحة، للدكتور أكرم ضياء العمري (بتصرف) .
стр. 265
ثالثا: فترة دخول الناس في دين الله أفواجا (٨هـ - ١١ه ـ)
تم فتح مكة ودانت قريش لرسول الله ﷺ ، وعرف العرب أن لا طاقة لهم بحرب رسول الله ﷺ ولا عداوته، فدخلوا في دين الله أفواجاً، خاصة بعد غزوة حنين التي كانت عقب فتح مكة مباشرة.
стр. 266
غزوة حنين
كانت غزوة حنين بين قبيلة هوازن -وثقيف فرع منها- التي حشدت عشرين ألفاً معهم الأموال والنساء والأبناء تحت قيادة مالك بن عوف النصري، وبين المسلمين الذين لم يمض على فتحهم لمكة سوى نصف شهر، فكانوا مستعدين تماماً وبدأوا التحرك باتجاه حنين في الخامس من شوال، ووصلوا إليها في مساء العاشر من شوال، وكان عدد جيش المسلمين عشرة آلاف مقاتل، انضم إليهم ألفان من أهل مكة من مسلمة الفتح الذين سموا بالطلقاء (أي الذين أطلقهم رسول الله ﷺ وعفا عنهم يوم الفتح) ، وقد كان لهؤلاء الطلقاء تأثير سلبي على سير المعركة.
سير المعركة في غزوة حنين:
سبقت هوازن المسلمين إلى وادي حنين، ورتبوا صفوفهم ووضعوا خطتهم، وتقدم خيالة المسلمين بقيادة خالد بن الوليد، وبقية صفوف الجيش، وتراجعت هوازن في بداية القتال لكنها عادت فرشقت المسلمين بالسهام الكثيفة بصورة دقيقة، ففر الطلقاء والأعراب وبقية الجيش، ولم يبق حول الرسول ﷺ إلا فئة قليلة صمدت بصموده حتى نادى ﵊: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) ، وأمر العباس فنادى في الناس، فتجمع لديه مائة أو أقل، ثم أخذ المهاجرون والأنصار بالعودة وهم يرددون لبيك لبيك، واشتد القتال من جديد، قال الله تعالى: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا) التوبة/ ٢٦.
ولم تصمد هوازن طويلاً فقد فرت من الميدان، وبلغ قتلى هوازن اثنين وسبعين قتيلاً في الميدان، وثلاثمائة قتيل خلال الفرار والهزيمة، وعدد آخر من القتلى، وأما السبي فقد بلغ ستة آلاف، وبلغت الغنائم مبلغاً عظيماً. أما المسلون فقد بلغ عدد الشهداء أربعة، وأصيب عدد من الصحابة بجروح.
стр. 267
حصار الطائف:
انطلق المسلمون إلى الطائف -التي تحصن فيها مالك بن عوف ومن بقي من هوازن- فحاصروها بضع عشرة ليلة، واشتد الحصار واستشهد اثنا عشر رجلاً من المسلمين مقابل ثلاثة قتلى فقط من المشركين، ودعا الرسول ﷺ لثقيف بقوله: (اللهم اهد ثقيفاً) رواه الترمذي.
وفك الرسول ﷺ الحصار وعاد إلى الجعرانة حيث ترك غنائم حنين، فقسمها مراعياً تأليف قلوب الطلقاء والأعراب، وجاء وفد هوازن يعلن إسلامها فأعاد إليهم الرسول ﷺ السبي ورضيت نفوسهم بذلك، وجاء وفد ثقيف بعد ذلك يعلن إسلام ثقيف، فأرسل الرسول ﷺ أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة الثقفي معهم إلى الطائف ليهدما (اللات) -وهي الصنم الذي كانوا يعبدونه- فهدماها، وبذلك انتهت أسطورة اللات التي عبدت طويلاً من دون الله تعالى.
стр. 268
غزوة تبوك
وقعت هذه الغزوة في رجب من عام تسع للهجرة، وفيها تحول المسلمون إلى الجهاد خارج الجزيرة بعد أن دانت الجزيرة للإسلام، وقد سارع الصحابة بتجهيز الجيش الذي سمى جيش العسرة -نظراً للضائقة الاقتصادية التي مر بها المسلمون-، في حين تخلف المنافقون عنها وكانوا يقولون: لا تنفروا في الحر.
وقد بلغ عدد جيش تبوك أكثر من ثلاثين ألفاً، وهذا أكبر جيش قاده الرسول ﷺ في حياته، وقد تخلف ثلاثة من الصحابة -وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال ابن أمية- عن الجيش بدون عذر، وقصة تخلفهم وتوبتهم مشهورة في القرآن الكريم وكتب السيرة والسنة.
العودة من تبوك:
لم يقع قتال مع الروم في هذه الغزوة، وآثر حكام المدن الصلح على الجزية، وقد مكث الجيش عشرين ليلة ثم عاد إلى المدينة، وجاء المنافقون المتخلفون عن الغزوة فاعتذروا لرسول الله ﷺ ، فقبل منهم واستغفر لهم وبايعهم إلا ثلاثة سبق الإشارة إليهم، وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، وامتنع عنهم الرسول ﷺ ، وقاطعهم المسلمون إلى أن نزلت توبتهم في القرآن.
ومن نتائج هذه الغزوة أنها وطدت سلطان الإسلام في شمال الجزيرة العربية ومهدت لفتوح الشام فيما بعد.
стр. 269
عام الوفود
سمى العام التاسع للهجرة بعام الوفود، حيث بدأت وفود القبائل العربية في التوافد على المدينة لإعلان إسلامهم ومبايعة الرسول ﷺ ، وقد ذكر كتاب السيرة أن عدد الوفود بلغ ستين وفداً، ذكر منها البخاري وفد تميم، ووفد عبد القيس، ووفد بني حنيفة، ووفد نجران الذي لم يسلم ورضي بالجزية، ووفد الأشعريين وأهل اليمن، ووفد دوس، ووفد طيء، وعدي بن حاتم الطائي، وغير ذلك.
стр. 270
حج أبي بكر بالناس عام ٩ ه ـ
لم يحج الرسول ﷺ عام الفتح ولكنه اعتمر فقط، وأمّر أبا بكر على الحج، فخرج في ذي الحجة إلى مكة على رأس ثلاثمائة من الصحابة ومعهم عشرون بدنة، ونزلت سورة براءة (التوبة) يوم النحر، فأرسل النبي ﷺ علياً برسالة إلى الناس يوم الحج مفادها: (لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته) رواه أحمد، وهذه مفاصلة مع المشركين آن أوانها بعد اثنين وعشرين عاماً من الدعوة والنبوة والوحي.
стр. 271
حجة الوداع
أعلن النبي ﷺ عزمه على الحج في العام العاشر، فتقاطر الناس من أرجاء الجزيرة العربية للحج معه، وخرج من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة. ولما وقف في عرفة نزل قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) المائدة/٣.
وقد تعلّم المسلمون مناسك الحج من النبي ﷺ في هذه الحجة المباركة، التي بلغ عدد المسلمين فيها أربعين ألفاً، حيث استمعوا إلى خطبة الوداع التي ألقاها الرسول ﷺ في عرفات في وسط أيام التشريق، وجاء فيها:
(إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا،ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ هاتين موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، وربا الجاهلية موضوع وأول رباً أضع ربانا: ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله. واتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تُسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك وأديت ونصحت لأمتك، وقضيت الذي عليك، فقال: بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكثها إلى الناس: اللهم اشهد اللهم اشهد) رواه مسلم.
وفي بعض خطبه في منى قال ﷺ : (لا ترجعوا من بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه البخاري، وقد حفلت هذه الخطب بالأحكام والتوجيهات، وذلك لأن الرسول ﷺ كان يودع الناس.
стр. 272
تجهيز جيش أسامة
بدأ رسول الله ﷺ في تجهيز جيش إلى الشام، بعد عودته من حجة الوداع بشهرين أو أكثر، وجعل عليه أسامة بن زيد بن حارثة، وأمره أن يتوجه إلى البلقاء وفلسطين، فتجهز الناس وفيهم المهاجرون والأنصار وكان معهم أبو بكر وعمر، وبلغ عددهم ثلاثة آلاف، ولكن هذه الحملة تأخرت بسبب مرض الرسول ﷺ .
стр. 273
وفاة الرسول ﷺ
ألمّ المرض بالرسول ﷺ بعد عودته من حجة الوداع بحوالي ثلاثة أشهر، وكان بدء شكواه في بيت ميمونة أم المؤمنين، وصح في البخاري أيضاً أن شكواه ابتدأت منذ العام السابع عقب فتح خيبر بعد أن تناول قطعة من شاة مسمومة قدمتها له زوجة سلام بن مشكم اليهودية، رغم أنه لفظها ولم يبتلعها لكن السم أثر عليه. وقد طلب ﷺ من زوجاته أن يمرّض في بيت عائشة أم المؤمنين، فكانت تقرأ المعوذتين وتمسح عليه بيده هو ﷺ لبركتها.
ولما أثقله المرض ومنعه من الخروج للصلاة بالناس قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس، وراجعته السيدة عائشة ﵂، لئلا يتشاءم الناس بأبيها، فقالت: إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن. فأصرّ على ذلك، فمضى أبو بكر يصلي بهم) رواه ابن كثير في البداية والنهاية.
وخرج النبي ﷺ يتوكأ على العباس وعليّ، فصلّى بالناس وخطبهم، وأثنى في خطابه على أبي بكر ﵁ وبين فضله، وأشار إلى تخيير الله له بين الدنيا والآخرة واختياره الآخرة، قال: (إن عبداً عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة، ففطن أبو بكر إلى أنه يقصد نفسه فبكى، وتعجب الناس منه إذ لم يدركوا ما فطن له) رواه أحمد.
وعندما حضره الموت كان مستنداً إلى صدر عائشة وكان يدخل يده في إناء الماء فيمسح وجهه -من شدة الحمى- ويقول: (لا إله إلا الله، إن للموت سكرات) رواه البخاري. وأخذته ﷺ بحة وهو يقول: (مع الذين أنعم الله عليهم) ، ويقول: (اللهم في الرفيق الأعلى، فعرفت عائشة أنه يُخير وأنه يختار الرفيق الأعلى) رواه البخاري.
ودخلت عليه فاطمة فقالت: واكرب أباه، فقال لها: (ليس على أبيك كرب بعد اليوم) ، ودعاها (فأسرّ إليها بشيء فبكت، ثم دعاها فأسرّ إليها بشيء فضحكت) . رواه البخاري. وأخبرت ﵂ -بعد وفاته- أنه ﷺ أخبرها أنه يموت فبكت، وأخبرها بأنها أول أهله لحوقاً به فضحكت.
وقبض ﷺ حين اشتد الضحى -ورأسه في حجر عائشة- في يوم الاثنين، في الثاني عشر من ربيع الأول من العام الحادي عشر للهجرة، ودخل أبو بكر ﵁، وكان غائباً في السنح، فكشف عن وجه النبي ﷺ ، وأخذ يقبله، وخرج إلى الناس، وهم بين منكر ومصدق من هول الموقف، فقال: أما بعد من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حيٌّ لايموت، قال الله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً، وسيجزي الله الشاكرين) ، فسكن الناس وجلس عمر ﵁ على الأرض لا تحمله قدماه، وكأنهم لم يسمعوا الآية إلا تلك الساعة (رواه البخاري) .
وبكت فاطمة ﵂ أباها ﷺ ، وهي تقول:
يا أبتاه أجاب ربا دعاه.
يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه.
يا أبتاه إلى جبريل ننعاه.
وانتهت حياة الرسول ﷺ ولم تنته رسالته، فهي خالدة إلى يوم الدين، ولم تنقطع أمته فالخير فيها إلى يوم يبعثون، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الصادق الوعد الأمين، والحمد الله رب العالمين.
стр. 274
مصدر هذه الفترة:
- السيرة النبوية الصحيحة، للدكتور أكرم ضياء العمري (بتصرف) .
стр. 275
شمائله ﷺ
الشمائل: الخصال الحميدة والطبائع الحسنة، وأضاف إليها بعض العلماء الصفات الخِلقية الظاهرة، وجعلها تابعة لأخلاقه ﷺ ، وبناء على ذلك فكتب الشمائل تضم أمرين:
الأول: الصفات الخِلقية:
فقد وهب الله لرسوله محمداً ﷺ من كمال الخِلقة، وجمال الصورة، وقوة العقل وصحة الفهم، وفصاحة اللسان وقوة الحواس والأعضاء، واعتدال الحركات، وشرف النسب ما بلغ به حدّ العظمة، وقد تقدم الجديث عن بعض تلك الصفات.
الثاني: الصفات الخُلقية:
الرسول ﷺ هو الإنسان الكامل، والقدوة المطلقة، فقد كان ﵊ يتحلى بالأخلاق الحميدة والآداب الشريفة، وقد بلغ حد الكمال والاعتدال فيها، حتى أثنى عليه الله سبحانه بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) القلم/٤، وقالت عائشة ﵂ كما في صحيح مسلم: (كان خلقه القرآن) ، وهذا تصديق قوله ﷺ : (إن الله بعثني لأتمم مكارم الأخلاق، وأكمل محاسن الأفعال) .
وقد جمع الرسول ﷺ المكارم كلها، ولا غرابة في هذا، فالله يقول: (وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) النساء/ ١١٣، فإذا كان الله هو الذي علمه وأدبه، فلا بد أن يكون المتعلم على أكمل وأتم وأحسن ما يكون التعلم.
ولذلك لم تعرف لنبينا ﷺ زلة، ولا حُفظت عنه هفوة، وكان لا يزيد مع الإيذاء إلا صبراً، ولا مع إسراف الجاهل إلا حلماً، وكان كما تقول عائشة ﵂، لا ينتقم لنفسه أبداً، بل كان يدعو: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ، وموقفه يوم فتح مكة مع المشركين يدل على هذا، فقد عفا عنهم، وقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) .
وهذه بعض صفاته التي كان يتحلى بها ﷺ :
١- حلمه وعفوه
٢- جوده وسماحته
٣- شجاعته
٤- حياؤه
٥- حسن عشرته وأدبه
٦- شفقته ورأفته
٧- وفاؤه وحسن عهده
٨- تواضعه مع علو منصبه
٩- عدله وأمانته
١٠- وقاره
١١- زهده
١٢- خوفه من ربه وطاعته له
وسيرته ﵊ حافلة بالأمثلة والشواهد على ذلك، وقد حرص العلماء على إفراد شمائله وأخلاقه ﷺ بالدراسة والتأليف، وذلك لما لها من أهمية خاصة بالنسبة للمسلم. فمعرفة شمائله ﵊ وسيلة إلى امتلاء القلب بمحبته وتعظيمه، وذلك وسيلة إلى تعظيم شريعته واتباع هديه وسنته. ومن أقدم ما ألف في الشمائل كتاب الشمائل للإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
· من المصادر:
١- الشمائل المحمدية، للإمام الترمذي.
٢- الأنوار في شمائل النبي المختار، للإمام البغوي.
٣- نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، للأستاذ محمد بك الخضري.
٤- السيرة النبوية - للشيخ أبي الحسن الندوي.
стр. 276
فضل الصلاة على رسول الله ﷺ
قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صّلوا عليه وسلموا تسليماً) الأحزاب/ ٥٦، والصلاة من الله تعالى معناها الرحمة وزيادة الإحسان، وهي من الملائكة استغفار، ومن البشر دعاء، لذا فإنه يحصل للنبي ﷺ بهذه الصلاة من الرحمة وزيادة الإحسان والاستغفار والدعاء ما هو أهل له ﷺ .
وقد بيّنت السنة الفائدة العظيمة والفضل الكبير الذي ينتظر من يصلي على الرسول الله ﷺ ، من رفع الدرجات والترقي في مراتب الكمال. روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه بها عشراً) ، ومن السنّة أن يجمع المسلم بين الصلاة والسلام.
ولذلك كان الحث على الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ ، لأن في ذلك علو منزلة لمن يأتي بها يوم القيامة، ورضاً من الله ﵎ عن قائلها. وقد وصف الرسول ﷺ من لا يصلى عليه بالبخل، فإن ترك الصلاة على النبي ﷺ عنوان للشح، ودليل خبث النفس وسوء الطوية.
والصيغة المختارة للصلاة على النبي ﷺ ما جاء في حديث مسلم عن أبي هريرة: (قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) ، وتستحب الصلاة والتبريك على أزواجه وذريته ﷺ .
· المصدر:
- نزهة المتقين في شرح رياض الصالحين.
стр. 277
الشخصيات الإسلامية
стр. 278
أهمية دراسة الشخصيات الإسلامية:
تعرف هذه الفقرة بعدد من أعلام الأمة الإسلامية، من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان، من الأئمة المجتهدين، والعلماء العاملين، والدعاة المخلصين.
ولدراسة سير هؤلاء الأعلام أهمية خاصة، تتمثل فيما يلي:
١- أن هؤلاء العلماء الأعلام هم ورثة الأنبياء، كما أخبر النبي r، وهم أولياء الله الذين يخشونه حق خشيته، ويعبدونه حق عبادته، فهم أولى الناس بالتعريف بهم، ونشر سيرهم وأخبارهم.
٢- أن دراسة الشخصيات الإسلامية تضع أيدينا على سير نجوم الهداية، وأئمة الرشد في الأمة الإسلامية على مر تاريخها، وبذلك يكون المسلم على صلة بسلفه الصالح، يعرف لهم قدرهم، ويأنس بسيرتهم، ويستفيد من تجاربهم، ويحرص على أن يكون خلفاً صالحاً لهم.
٣- أن دراسة سير أعلام الأمة وعلمائها، ومعرفة أخبارهم وأحوالهم، تدفع للاقتداء بهم، وتدعو إلى اقتفاء آثارهم، والسير على مناهجهم.
стр. 279
الخلفاء الراشدون
стр. 280
أبو بكر الصديق ﵁
стр. 281
اسمه:
هو عبد الله بن عثمان - وعثمان هو أبو قحافة - وعرف بالعتيق والصديق.
أما العتيق فهو الجميل، الغاية في الجود والخير، وأما الصديق فهو الذي يصدقه الناس ولا يكذبونه، والذي أسرع إلى تصديق الرسول ﷺ في كل أمر يخبره به عن ربه.
стр. 282
مولده:
ولد بعد الرسول ﷺ بعامين وبضعة أشهر.
стр. 283
قبل الإسلام:
كان في الجاهلية من أنسب قريش، وأعلمها بما كان فيها من خير أو شر، تاجراً موفقاً ذا خلق وفضل، محبباً في قومه لم يشرب خمراً، ولم يعبد صنماً ينتقص من شرفه أو مروءته.
стр. 284
إسلامه:
كان أول من أسلم من الرجال، فقد كان صديقاً لرسول الله ﷺ قبل الرسالة، فلما أكرم الله رسوله برسالته كان أولَ من دعاهم الرسول ﷺ للإسلام أبو بكر، فما لبث أن أسلم، غير متردد. وظل مع رسول الله ﷺ يتعاون معه في مختلف مراحل الدعوة، ناصحاً لربه ولنبيه ولدينه.
стр. 285
تاريخه:
١- كان هو وحده رفيق رسول الله ﷺ في الهجرة من مكة إلى المدينة، وصاحبه في الغار.
٢- كان أول خليفة بعد رسول الله ﷺ .
٣- تولى الخلافة عام ١١ من الهجرة، واستمر فيها سنتين وثلاثة أشهر.
٤- زوّج ابنته عائشة لرسول الله ﷺ .
٥- كان عمره حين توفي ٦٣ عاماً مثل عمر النبي ﷺ .
٦- دفن مع رسول الله ﷺ ، في غرفة عائشة ﵂.
٧- من أكبر فضائله الخالدة في التاريخ أنه جمع المصحف بعد أن كان أشتاتاً في الرقاع، ومحفوظاً في الصدور.
٨- شهد المشاهد كلها وكانت الراية معه يوم تبوك.
٩- حج بالناس في حياة الرسول ﷺ ، سنة تسع للهجرة.
١٠- أنفذ الجيوش بعد وفاة النبي ﷺ ، وقام بعبء الخلافة على خير ما يقوم به رجل في التاريخ.
١١- وقف من حروب الردة وقفة الحازم المصمم على تأديب المرتدين والخارجين على طاعة الدولة، فقضى على الفتنة وهي في مهدها.
١٢- أنفذ جيش أسامة كما أراد رسول الله ﷺ ، فكان بدء الفتوحات الميمونة في نشر الإسلام وتحرير الشعوب.
١٣- سار في المسلمين سيرة ورع وزهد في دنياهم، وسَهَر على مصالحهم، وإشفاق على ضعفائهم، وشدة على أقويائهم، وكان دستوره في الحكم هو الخطاب الذي ألقاه عقب توليه الخلافة:
(إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له الحق، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء.. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم) .
١٤- تزوج في الجاهلية: قَتْلَة وأم رومان، وفي الإسلام أسماء وحبيبة.
١٥- كان لأبي بكر من الأولاد ستة: عبد الله وعبد الرحمن ومحمد، وأسماء وعائشة أم المؤمنين وأم كلثوم.
١٦-استخلف عمر بن الخطاب على المسلمين، فكان أعظم ختام لحياته ﵁.
следующие страницы →