← Общие книги

Общие книги · id 144

التعريف بالإسلام

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (351 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مركز قطر للتعريف بالإسلام

стр. 2

مقدمة الناشر (على الموسوعة الشاملة) بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد المُرسل رحمة للعالمين وبعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: منذ فترة طويلة وانا محتفظ بمشروع مركز قطر للتعريف بالإسلام وعندما طالعته أعجبت به كثيراً وحينها كنت قررت نشره على موقع شباب الهدى وتم ذلك وكان ملفا قيما لقي اقبالا جيدا من زوار الموقع.. وعندما تعرض الموقع لمشاكل في تلك الفترة صعب عليّ اعادة كثير من الملفات منها مشروع قطر للتعريف بالإسلام.. وها هو اليوم بفضل الله يعود من جديد (وليس لي جهد في شيء منه إلا المساعدة قدر الإمكان بنشره) وهذه المرة باستخدام الموسوعة الشاملة حتى تصل لقدر كبير من المخلصين والمهتمين. وفي الأخير أطلب منكم الدعاء لي ولأمي وأبي وجدتي وأهلي جميعا ولسائر المسلمين وقد قيل: لا يحق لكم ان تستفيدوا منا ثم لا تترحموا علينا وجزى الله القائمين على هذا المشروع خيرا محبكم في الله: إلياس شرادي موقع شباب الهدى الإسلامي www.s-elhoda.com الجزائر المنورة ـ العاصمة ـ ليلة الثامن من رمضان ١٤٣١.

стр. 3

القرآن الكريم

стр. 4

تعريف القرآن الكريم

стр. 5

تعريف القرآن القرآن لغة: القرآن في الأصل مصدر على وزن فُعلان (بالضم) ، كالغُفران والشُكران، تقول: قرأته قرءًا وقراءة وقرآنًا بمعنى واحد، أي تلوته تلاوة، وقد جاء القرآن بهذا المعنى المصدري في قوله تعالى: (إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) (القيامة: ١٨) أي قراءته. والقراءة: ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، كما أن الكتابة ضم الألفاظ بعضها إلى بعض في الخط، ثم صار القرآن علمًا لذلك الكتاب الكريم. القرآن اصطلاحًا: هو كلام الله المنزل على نبيه محمد ﷺ ، المتعَبَّد بتلاوته، المنقول بالتواتر، المكتوب في المصاحف، من أول سورة (الفاتحة) إلى آخر سورة (الناس) .

стр. 6

. أسماء القرآن للقرآن الكريم أسماء كثيرة، أشهرها: (القرآن) (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) (الإسراء: ٩) . (الكتاب) وهو مصدر كتب، بمعنى الجمع والضم، فبالنظر إلى أنه مقروء فهو القرآن، وبالنظر إلى أنه مكتوب فهو الكتاب، قال تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (النحل: ٨٩) . (الفرقان) لأنه فارق بين الحق والباطل، قال تعالى: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) (الفرقان: ١) . (التنزيل) وهو مصدر أريد به المنزّل، لنزوله من عند الله تعالى: (وإنه لتنزيل رب العالمين) (الشعراء: ١٩٢) . (الذكر) سمي به القرآن لاشتماله على المواعظ والزواجر، وقيل لاشتماله على أخبار الأنبياء والأمم الماضية، وقيل من الذكر بمعنى الشرف. قال تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) (الزخرف: ٤٤) ، أي شرف لكم لأنه نزل بلغتكم، وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: ٩) . والأسماء الأربعة الأخيرة هي أشهر الأسماء بعد لفظ (القرآن) ، وقد صارت أعلامًا بالغلبة على القرآن في لسان أهل الشرع وعُرفهم.

стр. 7

حفظ القرآن من التحريف يقول الشيخ محمد عبد الله دراز -في سياق تعريفه للقرآن-: (روعي في تسميته قرآنا كونه متلوًا بالألسن، كماروعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه، وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين، لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعًا، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب، المنقول إلينا جيلاً بعد جيل، على هيئته التي وُضع عليها أول مرة. ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر، وبهذه العناية المزدوجة التي بعثها الله في نفوس الأمة المحمدية اقتداءً بنبيها ﷺ بقي القرآن محفوظا في حرز حريز، إنجازًا لوعد الله الذي تكفل بحفظه، حيث يقول: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: ٩) ، ولم يصبه ما أصاب الكتب الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند، حيث لم يتكفل الله بحفظها، بل وكلها إلى حفظ الناس، فقال تعالى: (والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله) (المائدة: ٤٤) ، أي بما طلب إليهم حفظه. والسر في هذه التفرقة أن سائر الكتب السماوية جيء بها على التوقيت لا على التأبيد، وأن هذا القرآن جيء به مصدقًا لما بين يديه من الكتب ومهيمنًا عليها، فكان جامعًا لما فيها من الحقائق الثابتة، زائدًا عليها بما شاء الله زيادته، وكان سادًّا مسدها، ولم يكن شيء منها ليسدَّ مسدَّه، فقضى الله أن يبقى حجة إلى قيام الساعة، وإذا قضى الله أمرًا يسر له أسبابه، وهو الحكيم العليم) .

стр. 8

آداب تلاوة القرآن الكريم · يجب على من يقرأ القرآن وهو ممسك بالمصحف بدون حائل أن يكون طاهرًا من الحدثين الأكبر والأصغر. · يستحب الوضوء لقراءة القرآن عن ظهر قلب، وبدون مس المصحف، فإن قرأ محدثًا جاز بالإجماع. · الجنب والحائض تحرم عليهما القراءة إلا بعد الطهارة، ويجوز لهما النظر في المصحف دون مسه، وإمرار القرآن على القلب. · يستحب للقارئ أن ينظف فاه بالسواك وغيره تعظيمًا وتطهيرًا. · يسن التعوذ قبل القراءة وصيغتها المختارة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) . · يسن المحافظة على قراءة البسملة في أول كل سورة، إلا سورة التوبة فلا بسملة فيها. · يستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار، وأفضله المسجد. · يستحب للقارئ في غير الصلاة أن يستقبل القبلة، ويجلس خاشعًا بسكينة ووقار. · يسن الترتيل في قراءة القرآن، لقوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا) (المزمل: ٤) . · يسن تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها، لحديث ابن حبان وغيره: (زينوا القرآن بأصواتكم) . · تسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهم وبه تنشرح الصدور. · يستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي لمن لم يقدر عليه. · يستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من النار، وإذا مر بآية تنزيه أن ينزه الله، فيقول: سبحان الله، أو تبارك الله أو جلت عظمته. · القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب، لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة. · يكره قطع القراءة بالكلام (إلا لضرورة) ، لأن كلام الله لا ينبغي أن يدخل عليه كلام غيره، ويكره أيضًا الضحك والعبث والنظر إلى ما يلهي. · يسن السجود عند مواضع سجود التلاوة، مع قصر الفصل بين السجود وسببه. · ينبغي للقارئ أن يقرأ حسب ترتيب المصحف فإن خالفه جاز له ذلك.

стр. 9

· المراجع: التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي. الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي. التحبير في علم التفسير، للسيوطي.

стр. 10

منزلة القرآن الكريم القرآن الكريم مصدق للكتب السابقة ومهيمن عليها، فيقر ما فيها من حق وصدق فهي من عند الله تعالى ويكشف ما فيها من زيغ وتحريف وتبديل من البشر. القرآن الكريم رسالة الله تعالى إلى الإنسانية كافة (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا) (الفرقان: ١) . القرآن الكريم هداية الخالق لإصلاح الخلق وشريعة السماء لأهل الأرض (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) (الإسراء) . القرآن الكريم هو التشريع العام الخالد الذي تكفل بجميع ما يحتاج إليه البشر في أمور دينهم ودنياهم (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (الأنعام: ٣٨) ، (ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء) (النحل: ٨٩) . القرآن الكريم هو الذي صلحت به الدنيا -ولن تصلح إلا به- وحول مجرى التاريخ وأقام أمة كانت مضرب الأمثال في الإيمان والإخاء والعدل والوفاء وفي كل شيء. هو الكتاب الذي لا تفنى ذخائره، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا يزداد على التكرار إلا حلاوة وطلاوة. إن كتابًا هذا بعض شأنه لجدير أن يضعه الإنسان بين عينيه، ويجعله أنيسه في خلوته، ورفيقه في سفره، وصديقه الصدوق في يسره وعسره، ومستشاره الأمين في أمور دينه ودنياه، وحجته البالغة في حياته وأخراه.

стр. 11

فضل تلاوة القرآن الكريم · قال الله تعالى: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) (فاطر: ٢٩-٣٠) . · عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) (رواه مسلم) . · وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) (رواه الترمذي وقال حسن صحيح) . · وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) (رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح) . · وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) (رواه البخاري ومسلم) .

стр. 12

خصائص القرآن الكريم

стр. 13

خصائص تتعلق بفضله وشرفه ومكانته للقرآن الكريم خصائص كثيرة منها: ١- فضله: لا يخفى فضل القرآن عند من لديه أدنى علم شرعي، ذلكم أن القرآن الكريم (كلية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، فلا طريق إلى الله سواه، ولا نجاة بغيره، ولا تمسك بشيء يخالفه) . هو كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، ودستوره القويم، ناط به كل سعادة، وهو رسالة الله الخالدة، ومعجزته الدائمة، ورحمته الواسعة، وحكمته البالغة، ونعمته السابغة. هو حجة الرسول ﷺ الدامغة، وآيته الكبرى، شاهدة برسالته وناطقة بنبوته. هو كتاب الإسلام في عقائده وعباداته، وحكمه وأحكامه، وآدابه، وأخلاقه، وقصصه ومواعظه وأخباره. هو أساس رسالة التوحيد، والمصدر القويم للتشريع، ومنهل الحكمة والهداية والرحمة المسداة للناس، والنور المبين للأمة، والمحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك. ٢- شفاعته لأهله: ومن خصائص القرآن الكريم أنه يشفع لأهله يوم القيامة، ومن الأدلة على ذلك حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) رواه مسلم. ٣- أنه شفاء: قال تعالىٍ: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (الإسراء: ٨٢) ، وقال سبحانه: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) (فصلت: ٤٤) ، وقال : (قد جاءكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور) (يونس ٥٧) . وتدبر وصف الله للقرآن بأنه شفاء ولم يصفه بأنه دواء، لأن الشفاء هو ثمرة الدواء والهدف منه، أما الدواء فقد يفيد وقد يضر، فكان وصف القرآن بأنه شفاء تأكيد لثمرة التداوي به والقرآن شفاء للأمراض النفسية، وما أحوج مجتمعاتنا المعاصرة إلى التداوي بالقرآن لهذا الداء الوبيل، في عالم تتنازعه الأهواء المادية والشهوات الجسدية والملذات الدنيوية، لكن ينبغي أن نعلم أن الاستشفاء بالقرآن يستدعي كمال اليقين، وقوة الاعتقاد وسلامته.

стр. 14

خصائص عامة وهي كذلك خصائص كثيرة عديدة، منها: ١- تعهد الله بحفظه: قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر: ٩) . وقد مرت بالقرآن أحداث عظيمة وأهوال جسيمة وعوامل خطيرة، وتكالب عليه الأعداء وتداعت عليه الأمم، ولو مر بعض ذلك على غير القرآن لأصابه ما أصاب الكتب السابقة من التحريف والتغيير والتبديل. أما القرآن فقد مر بهذه الأحوال المتماوجة والداوعي المتكالبة ولم تنل منه بغيتها، بل وصل إلينا كما أنزل الله لم يتبدل ولم يتغير، ليتم الله نوره ولو كره الكافرون. أما الكتب السابقة فلم يتعهد الله بحفظها، بل أوكل أمر حفظها إلى أهلها، فقال تعالى: (إنا أنزلنا التوارة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) (المادة: ٤٤) . ٢- حفظه في الصدور: من أشرف خصائص القرآن الكريم أن الله كلف الأمة بحفظه كله، حيث يحفظه عدد كثير يثبت به التواتر، وإلا أثمت الأمة كلها، وليس هذا لكتاب غير القرآن. فالتوارة والإنجيل ترك لأهلهما أمر الحفظ، فاكتفوا بالقراءة دون الحفظ، إلا قلة لا تكاد تذكر، ولم تتوافر الدواعي لحفظهما كما توافرت لحفظ القرآن الكريم، فلم يكن لهما ثبوت قطعي كما هو للقرآن، فسهل تحريفهما وتبديلهما. ٣- اتصال السند: من المعلوم أن أغلب الذين يتعلمون تلاوة القرآن إنما يتعلمون عن طريق السماع، ولا يكتفون بتعلمه من المصاحف وحدها، ونعلم أن أساتذتهم تلقوه أيضاً بالسماع عن طريق مشايخهم، وهكذا لا تنقطع هذه الطريقة، إلى أن تصل طبقة التابعين ثم الصحابة ثم الرسول ﷺ .وبهذا يكون سند القرآن في كل عصر وفي كل حين متصلاً برسول الله ﷺ ، وليس هذا لكتاب غير القرآن الكريم، فقد شرف الله هذه الأمة باتصال سندها برسولها ﷺ .

стр. 15

(من كتاب دراسات في علوم القرآن الكريم، للدكتور فهد الرومي)

стр. 16

فضل تلاوة القرآن الكريم · قال الله تعالى: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) (فاطر: ٢٩-٣٠) . · عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) (رواه مسلم) . · وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) (رواه الترمذي وقال حسن صحيح) . · وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) (رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح) . · وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) (رواه البخاري ومسلم) .

стр. 17

نزول القرآن الكريم

стр. 18

النزول الأول والثاني للقرآن للقرآن الكريم نزولان: النزول الأول: من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا جملةً واحدة، وهذا النزول كان في رمضان في الليلة المباركة: ليلة القدر. قال تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (سورة البقرة: ١٨٥) . وقال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) (القدر:١) والإنزال أكثر ما يرد في لسان العرب فيما نزل جملة واحدة، بخلاف التنزيل فإنه يعبر به في جانب ما نزل مفرقاً. النزول الثاني للقران الكريم: من بيت العزة في السماء الدنيا إلى النبي ﷺ ، مفرقاً على حسب الوقائع والأحداث، بواسطة أمين الوحي جبريل ﵇.

стр. 19

الحكمة من نزول القران منجما (مفرقا) الحكمة الأولى: تثبيت فؤاد النبي ﷺ وتقوية قلبه، وذلك من وجوه: ١. تجدد الوحي وتكرار نزول الملك من الله إلى رسوله ﷺ فيه سرور يملأ قلب رسول الله ﷺ وغبطة تشرح صدره. ٢. التنجيم تيسير عليه من الله تعالى في حفظه وفهمه، ومعرفة أحكامه وحكمه. ٣. في كل نزول معجزة جديدة يتحدى بها المخالفين، وفي هذا تأييد من الله للرسول ﷺ . ٤. تعهّد الله لرسوله ﷺ عند اشتداد الخصام بينه وبين أعدائه بما يهون عليه، حتى لا يبالي بالمخالفين ولا يحزن ولا يضيق صدره. الحكمة الثانية: التدرج في تربية الأمة الناشئة علماً وعملاً، أو بما يسمى التدرج في التشريع، ويدخل في هذه الحكمة أمور: ١. تيسير حفظ القرآن على الأمة. ٢. تسهيل فهمه عليهم. ٣. التمهيد لكمال تخليهم عن الباطل والعقائد الفاسدة (فالتخلي قبل التحلي) ٤. التمهيد لكمال تحليهم بالعقائد الحقة، والعبادات الصحيحة، والأخلاق الفاضلة. ٥. تثبيت قلوب المؤمنين وتسليحهم بعزيمة الصبر واليقين. الحكمة الثالثة: مسايرة الحوادث والطوارئ في تجددها وتفرقها، فكلما جد جديد نزل من القرآن ما يناسبه وفصل لهم من الأحكام ما يوافقه، ويدخل في هذه أربعة أمور. ١) إجابة السائلين عن أسئلتهم عندما يوجهونها إلى الرسول ﷺ . ٢) مجاراة الأقضية والوقائع في حينها ببيان حكم الله فيها. ٣) لفت أنظار المسلمين إلى تصحيح الأخطاء التي يقعون فيها. ٤) كشف حال أعداء الله من المنافقين وغيرهم. الحكمة الرابعة: الإرشاد إلى مصدر القرآن الكريم، وأنه كلام رب العاملين وحده، وأنه لا يمكن أن يكون من كلام البشر، وبيان ذلك أن القرآن الكريم تقرأه من أوله إلى آخره فإذا هو محكم السرد، دقيق السبك متين الأسلوب، آخذ بعضه برقاب بعض، في سوره وآياته وجمله. كيف كان النبي ﷺ يتلقى القرآن؟ كان النبي الله ﷺ يتلقى القرآن من جبريل ﵇ على حالتين: الحالة الأولى: أن ينسلخ الرسول ﷺ من حالته البشرية العادية إلى حالة أخرى، يحصل له بها استعداد لتقلي الوحي من جبريل ﵇ وهو على حالته الملكية، وفي هذه الحالة يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس. وهو صوت قوي يثير عوامل الانتباه فتتهيأ النفس بكل قواها لقبول أثره. وهذه الحالة أشد حالات الوحي على النبي ﷺ . الحالة الثانية: أن يتمثل له الملك رجلاً ويأتيه في صورة بشر، فيأخذ عنه الرسول ﷺ ويسمع منه.

стр. 20

أقسام الوحي الشرعي (وحي الله إلى أنبيائه) ١. تكليم الله نبيه بما يريد، إما في اليقظة كما حدث لموسى عليه وسلم السلام قال تعالى (وكلم الله موسى تكليماً) (النساء ١٦٤) ، وإما في المنام، كما في الحديث الذي رواه الترمذي أن رسول الله ﷺ قال: (أتاني ربي في أحسن صورة) . ٢. الإلهام أو القذف في القلب، بأن يلقي الله أو الملك الموكل بالوحي في قلب النبي مايريد مع تيقنه أن ما ألقي إليه من قبل الله تعالى. ومن هذا القبيل حديث (إن روح القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب) رواه الحاكم عن ابن مسعود ﵁. ٣. الرؤيا في المنام: ورؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى، مثل رؤيا إبراهيم الخليل ﵊ أنه يذبح ابنه، ورؤيا الرسول ﷺ أنهم سيدخلون المسجد الحرام، وقد كان. روى البخاري عن عائشة رضى الله عنها قالت: أول ما بدئ به ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ٤. تعليم الله أنبيائه بواسطة جبريل ﵇، قال تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) (الشورى ٥١) . المراجع: ١- الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي. ٢- البرهان في علوم القرآن للإمام الزركشي. ٣- المدخل لدراسة القرآن الكريم، للدكتور محمد أبو شهبة.

стр. 21

المكي والمدني معرفة المكي والمدني من المباحث المهمة التي يحتاج إليها المفسر لكتاب الله تعالى ومن نصب نفسه للفتيا والقضاء، كي يتوصل إلى الحق والصواب. المكي: ما نزل قبل الهجرة وإن كان نزوله بغير مكة. المدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان نزوله بغير المدينة.

стр. 22

فوائد العلم بالمكي والمدني ١. يعرف به الناسخ من المنسوخ في المواضع التي يرد فيها النسخ في القرآن الكريم. ٢. يعين على معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام، وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد، وتقديم الأصول على الفروع وغير ذلك. ٣. الثقة بهذا القرآن بوصوله إلينا سالماً من التغيير والتحريف، ويدل على ذلك اهتمام المسلمين به حتى إنهم ليعرفون ويتناقلون ما نزل قبل الهجرة وما نزل بعدها.

стр. 23

الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني لمعرفة المكي والمدني طريقان: ١. سماعي: النقل الصحيح عن الصحابة أو التابعين بأن سورة كذا أو آية كذا نزلت قبل الهجرة أو بعدها. ٢. قياسي: ضوابط كلية لمعرفة كل منهما، ومبناها على التتبع والاستقراء المبني على الغالب والكثير. من ضوابط القرآن المكي: ١. كل سورة فيها يا أيها الناس، وليس فيها يا أيها الذين آمنوا، وهذا محمول على الغالب ٢. كل سورة أولها حروف التهجي سوى البقرة وآل عمران، فإنهما مدنيتان بالإجماع، وفي سورة الرعد خلاف. ٣. كل سورة فيها ذكر قصة آدم وإبليس سوى سورة البقرة ٤. كل سورة فيها ذكر القرون الماضية. ٥. كل سورة فيها سجدة، سوى الحج ففيها خلاف. من ضوابط القرآن المدني: ١. كل سورة فيها ذكر الحدود والفرائض. ٢. كل سورة فيها ذكر المنافقين وأحوالهم، سوى سورة العنكبوت.

стр. 24

مميزات القرآن المكي ١. الدعوة إلى أصول الإيمان من الإيمان بالله واليوم الآخر، وما فيه من البعث والحشر والجزاء، والإيمان بالرسالة، وإقامة الأدلة العقلية والكونية والنفسية على ذلك. ٢. محاجة المشركين ومجادلتهم، وإقامة الحجة عليهم في بطلان عبادتهم. ٣. الدعوة إلى أصول التشريعات العامة، والآداب والفضائل الثابتة التي لا تتغير، كحفظ الدين والنفس والمال والعقل والنسل (الكليات الخمس) . ٤. ذكر قصص الأنبياء السابقين مع أممهم ليكون في ذلك عبرة وعظة لأولي الألباب، ولبيان أن دعوة الرسل واحدة وأنهم جميعاً جاؤوا بالتوحيد. ٥. قصر أكثر آياته وسوره. ٦. النهي عن العادات القبيحة عند العرب قبل البعثة، كالقتل ووأد البنات وأكل مال اليتيم وغير ذلك.

стр. 25

مميزات القرآن المدني ١. التحدث عن دقائق التشريع وتفاصيل الأحكام العملية في العبادات والمعاملات وغيرها. ٢. محاجة أهل الكتاب ودعوتهم إلى الإسلام، ومناقشتهم في عقائدهم الباطلة، وبيان جنايتهم على الحق وتحريفهم لكتب الله المنزلة. ٣. بيان ضلال المنافقين، وإظهار فضائحهم والكشف عن خبيئة نفوسهم، وإظهار ما بهم من سوء الطباع من الجبن والهلع وغيرها. ٤. بيان قواعد التشريع الخاصة بالجهاد، وحكمة تشريعه والأحكام المتعلقة به. ٥. طول أكثر آياته وسوره، لاشتمالها على الأحكام.

стр. 26

المراجع: · الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي. · البرهان في علوم القرآن للإمام الزركشي. · مناهل العرفان للشيخ الزرقاني. · المدخل لدراسة القرآن الكريم للدكتور محمد أبو شهبة.

стр. 27

جمع القرآن وترتيبه

стр. 28

مقدمة جمع القرآن يطلق تارة ويراد به حفظه وتقييده في الصدور، ويطلق تارة ويراد به كتابته في الصحف والسطور، وجمع القرآن بهذا المعنى الثاني مر بمراحل ثلاث: ١. جمعه في عهد النبي ﷺ . ٢. جمعه في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق ﵁. ٣. جمعه في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁.

стр. 29

جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور كان النبي ﷺ ينزل عليه القرآن فيقرؤه على صاحبته على تؤدة وتهمل كي يحفظوا لفظه ويفقهوا معناه، وكان النبي ﷺ شديد العناية بحفظ القرآن وتلقيه، حتى بلغ من شدة عنايته به وحرصه عليه أنه كان يستعجل حفظ القرآن خشية أن تفلت منه كلمة أو يضيع منه حرف، ومازال كذلك حتى طمأنه الله ووعده أن يحفظه له في صدره، قال الله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) سورة القيامة (١٦-١٩) . وكان من عوامل حفظ القرآن وتثبيته في قلب النبي ﷺ معارضته جبريل ﵇ بالقرآن في رمضان من كل عام، حتى كان العام الذي توفي فيه الرسول ﷺ فعارضه مرتين.أما الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم، يتنافسون في استظهاره وحفظه ويتسابقون إلى مدارسته وتفهمه، ويتفاضلون بينهم على مقدار ما يحفظون منه. وكانوا يهجرون لذة النوم ايثاراً للذة القيام به في الليل، والتلاوة له في الأسحار، والصلاة به والناس نيام، ومن هنا كان حفاظ القرآن في حياة الرسول ﷺ جماً غفيراً، وهذا هو المعول عليه في كتاب الله ، الحفظ في الصدور، حفظه الرسول ﷺ وحفظه الصحابة رضوان الله عليهم، ثم حفظه من بعدهم. يقول ابن الجزري ﵀: الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لاعلى خط المصاحف والكتب. وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة. وبعد وفاة النبي ﷺ أتم حفظ القرآن الألوف من الصحابة، وبحسبك أن تعلم أن من قتل من القراء في موقعة اليمامة كانوا سبعمائة على ما قيل وعن الصحابة حفظه الألوف من التابعين، وهكذا تلقته طبقة عن طبقة بالحفظ والعناية والصيانة حتى وصل إلينا القرآن الكريم من غير زيادة ولا نقصان، ولا تحريف ولا تبديل، فكان تصديقاً لقول الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) الحجر (٩) .

стр. 30

مراحل جمع القرآن وكتابته ١- جمع القرآن في عهد النبي ﷺ : لم يكتف النبي ﷺ بحفظ القرآن وإقرائه لأصحابه وحفظهم له، بل جمع إلى ذلك كتابته وتقييده في السطور، وكان للنبي ﷺ كتّاب يكتبون الوحي من الصحابة، فكان إذا نزل، على النبي صلى الله وسلم شيء دعى بعض من يكتب فيأمره بكتابة ما نزل، ويرشده إلى موضعه على حسب ما كان يرشده إليه أمين الوحي جبريل ﵇. ولم تكن أدوات الكتابة ميسرة في ذلك الوقت، فلذلك كانوا يكتبونه على حسب ما تيسر لهم في الرقاع والعسب (جريد النخيل) والأكتاف (العظام) وغير ذلك. وقد كان القرآن كله مكتوباً في عهد النبي ﷺ ، وإن كان مفرقاً. السبب الباعث على كتابة القرآن في عهد النبي ﷺ أ?. معاضدة المكتوب للمحفوظ، لتتوفر للقرآن كل عوامل الحفظ والبقاء، ولذا كان المعول عليه عند الجمع، الحفظ والكتابة. ب?. تبليغ الوحي على الوجه الأكمل، لأن الاعتماد على حفظ الصحابة فحسب غير كاف لأنهم عرضة للنسيان أو الموت، وأما الكتابة فباقية لا تزول. ٢- جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق ﵁ : لما تولى أبو بكر الصديق ﵁ الخلافة بعد وفاة الرسول ﷺ ، كان أول عمل قام به محاربة أهل الردة والقضاء عليهم، وبذلك أقام عمود الإسلام وثبت دعائمه بعد أن كادت تتقوض. ولما وقعت معركة اليمامة سنة اثنتي عشرة للهجرة، وكثر القتل في الصحابة، ومات من حفاظ القرآن خلق كثير خشي الفاروق عمر ﵁ أن يكثر القتل في القراء في بقية المواطن فيضيع القرآن بموتهم، فأشار على أبي بكر الصديق أن يجمع القرآن الكريم في مكان واحد وصحف مجموعة، بدل وجوده مفرقاً مفرقاً في العسب والرقاع وغيرها تردد أبو بكر أول الأمر، ولم يزل به الفاروق عمر حتى وافق وقال هو خير، فأرسل الصديق إلى زيد بن ثابت وندبه للقيام بهذا العمل الجليل، وتردد زيد أول الأمر ثم شرح الله صدره لذلك. وقصة جمعه للقرآن عند البخاري مفصلة، وفيها أن زيداً قال بعدما عهد إليه الصديق والفاروق بجمع القرآن: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. وكان زيد لا يقبل المكتوب إلا بشاهدين يشهدان أن المكتوب كتب بين يدي النبي ﷺ ، أو يوافق المكتوب المحفوظ في الصدور، وبالغ زيد في التوثيق في كتابة القرآن الكريم حتى جمعه كله. والصحف التي جمعها زيد كانت عند أبي بكر الصديق حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة أم المؤمنين، ثم طلب الصحف منها عثمان بن عفان ﵁ ليجمع القرآن في مصحف واحد. مزايا جمع القرآن في عهد الصديق ﵁: ١. أنه جمع على أدق وجوه البحث والتحري وأسلم أصول التثبت العلمي. ٢. أنه اقتصر على ما لم تنسخ تلاوته وجرّده من كل ما ليس بقرآن. ٣. أنه كان مرتب الآيات على الوضع الذي نقرؤه اليوم، ولم يكن مرتب السور فكانت كل سوره مستقلة بنفسها في مصحف، ثم جمعت هذه الصحف وضم بعضها إلى بعض. ٣- جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان ﵁: لما كان عهد عثمان بن عفان ﵁ وتفرق الصحابة في البلدان وحمل كل منهم من القراءات ما سمعه من رسول الله ﷺ ، وقد يكون عند أحدهم من القراءات ما ليس عند غيره، اختلف الناس في القراءات وصار كل قارئ ينتصر لقراءته ويخطئ قراءة غيره، وعظم الأمر واشتد الخلاف، فأفزع ذلك عثمان ﵁، وخشى عواقب هذا الاختلاف السيئة في التقليل من الثقة بالقرآن الكريم وقراءاته الثابتة. فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين حيث كانت عندها الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر الصديق ﵁، وطلب منها الصحف لتكون أساساً في جمع القرآن جمعاً يمنع الاختلاف والتنازع. وعهد عثمان إلى زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث أن ينسخوا الصحف في مصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم. فقاموا بمهمتهم خير قيام وكتبوا المصاحف، مرتبة السور على الوجه المعروف اليوم. ثم أرسل عثمان إلى كل مصر من الأمصار المشهورة بمصحف ليجتمع الناس في القراءة عليه، تلافياً لما حدث في ذلك الوقت من الاختلاف والتنازع، وأمر بحرق ما سواها من المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة أم المؤمنين ﵂. المراجع: الإتقان للإمام السيوطي. مناهل العرفان للشيخ الزرقاني. المدخل لدراسة القرآن للدكتور محمد أبوشهبة.

стр. 31

عدد سوره وآياته وكلماته وحروفه عدد سور القرآن الكريم مائة وأربع عشرة سورة بإجماع من يعتدّ به. وورد عن ابن عباس أن عدد آيات القرآن الكريم ٦٦١٦ آية، وجمع حروفه ٣٢٣٦٧١ حرفاً، وعد قوم كلمات القرآن ٧٧٩٣٤ كلمة، وقيل غير ذلك والله أعلم. والآية هي الجملة من القرآن، والعلم بها توقيفي لا مجال للقياس فيه، ولذلك عدّوا (ألم) آية حيث وقعت، و (ألمص) ، ولم يعدّوا (المر) و (الر) ، وعدّوا (حم) آية في سورها، و (طه) و (يس) ، ولم يعدّوا (طس) . وآية الدين في البقرة تمتد على صفحة كاملة، وآية (مدهامتان) (الرحمن:٦٤) كلمة واحدة. فتأمل.ويترتب على معرفة الآية وفواصلها أحكام فقهية، فالإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية.

стр. 32

سور القرآن الكريم السورة: إما من (أسأرت) أي أفضلت، من السؤر، وهو ما بقي من الشراب في الإناء، كأنها قطعة من القرآن الكريم. وقيل من سور المدينة لإحاطتها بآياتها، واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور، ومنه (السوار) لإحاطته بالساعد، وقيل لارتفاعها لأنها كلام الله تعالى، والسورة المنزلة الرفيعة. وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار الواردة، وقد يكون للسورة اسم واحد، وهو الأغلب، وقد يكون لها اسمان أو أكثر، كالفاتحة: لها نيف وعشرون اسماً، منها: فاتحة الكتاب، وأم الكتاب، وأم القرآن، والقرآن العظيم، والسبع المثاني الخ.. وذلك يدل على شرفها، فإن كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى. و (براءة) تُسمى أيضاً: التوبة، و (الإسراء) تسمى أيضاً بنو إسرائيل. وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به، كتسمية سورة (البقرة) بهذا الاسم لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها، وعجيب الحكمة فيها. وسميت سورة (النساء) بهذا الاسم لما تردد فيها شيء كثير من أحكام النساء، كما أن بعض السور حملت أسماء من ورد فيها من الأنبياء كهود، ومحمد، وإبراهيم، ويونس، عليهم الصلاة والسلام.

стр. 33

أقسام القرآن الكريم قسم القرآن الكريم إلى أربعة أقسام، وجعل لكل قسم منه اسم، لما روي أن رسول ﷺ قال: (أعطيت مكان التوارة: السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور: المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفُضلت بالمفصّل) رواه أحمد. والسبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام والأعراف، ويونس. والمئون: ما وليها، سميت بذلك لأن كل سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها. والمثاني: ما ولي المئين لأنها ثنتها: أي كانت بعدها. والمفصل: ما ولي من قصار السور، سمي بذلك لكثرة الفصل بين السور بالبسملة.

стр. 34

فواصل الآيات الفاصلة: كلمة آخر الآية، كقافية الشعر، وقرينة السجع. ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعاً، لأن الله تعالى لما سلب عن القرآن الكريم اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضاً، لأنها خاصة به في الاصطلاح. وتسمى فواصل، لأنه ينفصل عندها الكلامان، وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما بعدها، وأخذاً من قوله تعالى (كتاب فصلت آياته) (هود: ١) .

стр. 35

(من كتاب مختصر الإتقان في علوم القرآن، للدكتور صلاح أرقه دان)

стр. 36

القراءات والقراء

стр. 37

تعريف القراءات القراءات جمع قراءة وهي في اللغة مصدر سماعي لقرأ. واصطلاحاً: علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها. وقيل: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء، مخالفاً به غيره في النطق بالقرآن الكريم، مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيآتها.

стр. 38

نشأة علم القراءات إن المعول عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقي والأخذ ثقة عن ثقة وإماماً عن إمام إلى النبي ﷺ . والصحابة رضوان الله عليهم قد اختلف أخذهم عن رسول الله صلى الله عليهم وسلم، ثم تفرقوا في البلاد وهم على هذا الحال، فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم وأخذ تابع التابعين عن التابعين. وفي عهد التابعين على رأس المائة الأولى، بدأت عناية المسلمين بضبط القراءة حيث دعت الحاجة إلى ذلك، وجعلوها علماً كما فعلوا بعلوم الشريعة الأخرى، وصاروا أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم، حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين، وقراءة أحدهم كقراءة الباقين تماماً، فالكل قرآن من عند الله تعالى.

стр. 39

ضابط القراءة الصحيحة القراءة الصحيحة هي: كل قراءة وافقت العربية مطلقاً، ووافقت أحد المصاحف العثمانية، وتواتر نقلها. ومعنى موافقة العربية: أن توافق القراءة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه، سواء كانت الموافقة فصيحة أم أفصح. ومعنى تواتر نقلها: أن يروي القراءة جماعة عن جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب إلى منتهى السند. والذي جمع هذه الأركان الثلاثة هم القراء العشرة الذين أجمع الناس على تلقي قراءتهم بالقبول، وهم: أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف.

стр. 40

أنواع القراءات من حيث السند ١) المتواتر: وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند. ٢) المشهور: هو ما صح سنده ولم يبلغ درجة المتواتر، ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القراء، فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ. ٣) الآحاد: هو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا يقرأ به. ٤) الشاذ: هو ما لم يصح سنده. ٥) الموضوع: هو مالا أصل له. ٦) المدرج: هو ما زيد في القراءة على وجه التفسير. والأنواع الأربعة الأخيرة لا يقرأ بها.
следующие страницы →