Полный текст (351 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
القراءات والقراء
стр. 37
تعريف القراءات
القراءات جمع قراءة وهي في اللغة مصدر سماعي لقرأ.
واصطلاحاً: علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها.
وقيل: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء، مخالفاً به غيره في النطق بالقرآن الكريم، مع اتفاق الروايات والطرق عنه، سواء أكانت هذه المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيآتها.
стр. 38
نشأة علم القراءات
إن المعول عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقي والأخذ ثقة عن ثقة وإماماً عن إمام إلى النبي ﷺ .
والصحابة رضوان الله عليهم قد اختلف أخذهم عن رسول الله صلى الله عليهم وسلم، ثم تفرقوا في البلاد وهم على هذا الحال، فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم وأخذ تابع التابعين عن التابعين.
وفي عهد التابعين على رأس المائة الأولى، بدأت عناية المسلمين بضبط القراءة حيث دعت الحاجة إلى ذلك، وجعلوها علماً كما فعلوا بعلوم الشريعة الأخرى، وصاروا أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم، حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين، وقراءة أحدهم كقراءة الباقين تماماً، فالكل قرآن من عند الله تعالى.
стр. 39
ضابط القراءة الصحيحة
القراءة الصحيحة هي: كل قراءة وافقت العربية مطلقاً، ووافقت أحد المصاحف العثمانية، وتواتر نقلها.
ومعنى موافقة العربية: أن توافق القراءة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه، سواء كانت الموافقة فصيحة أم أفصح.
ومعنى تواتر نقلها: أن يروي القراءة جماعة عن جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب إلى منتهى السند.
والذي جمع هذه الأركان الثلاثة هم القراء العشرة الذين أجمع الناس على تلقي قراءتهم بالقبول، وهم: أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف.
стр. 40
أنواع القراءات من حيث السند
١) المتواتر: وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند.
٢) المشهور: هو ما صح سنده ولم يبلغ درجة المتواتر، ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القراء، فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ.
٣) الآحاد: هو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا يقرأ به.
٤) الشاذ: هو ما لم يصح سنده.
٥) الموضوع: هو مالا أصل له.
٦) المدرج: هو ما زيد في القراءة على وجه التفسير.
والأنواع الأربعة الأخيرة لا يقرأ بها.
стр. 41
حكم تعلم القراءات
تعلم القراءات فرض كفاية فإن لم يصلح له إلا واحد تعين عليه، وإن كان جماعة يحصل ببعضهم، فإن امتنعوا كلهم أثموا وإن قام به بعضهم سقط الإثم عن الباقين.
стр. 42
فوائد تعدد القراءات
١. الدلالة على صيانة كتاب الله وحفظه من التبديل والتحريف، مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة.
٢. التخفيف على الأمة وتسهيل القراءة عليها.
٣. بيان المراد ببعض الألفاظ، نحو قوله تعالى: (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) (سورة القارعة: ٥) ، وقرئ: (كالصوف المنفوش) ، فبينت القراءة الثانية أن العهن هو الصوف.
أضف إلى ذلك ما في تنوع القراءات من البراهين الساطعة القاطعة على أن القرآن كلام الله، وعلى صدق من جاء به وهو رسول الله ﷺ ، فإن هذه القراءات على كثرتها لا تؤدي إلى تناقض في المقروء ولا تضاد، بل القرآن كله على تنوع قراءاته يصدق بعضه بعضاً، ويبين بعضه بعضاً، ويشهد بعضه لبعض، على نمط واحد في علو الأسلوب والتعبير، وهدف واحد من سمو الهداية والتعليم، وهو معجز بكل قراءة من قراءاته.
المراجع:
١- مناهل العرفان للشيخ الزرقاني.
٢- مباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان.
стр. 43
أصحاب القراءات العشر
١- ابن عامر الشامي:
هو: عبد الله بن عامر اليحصبي أبو عمران، تابعي جليل، إمام أهل الشام في القراءة، ولد سنة ٢١هـ، أخذ القراءة عرضاً عن أبي الدرداء والمغيره بن أبي شهاب صاحب عثمان بن عفان ﵁، وقيل عرض على عثمان بن عفان نفسه، مات سنة ١١٨هـ ثمانية عشرة.
وقد اشتهر برواية قراءته:
هشام بن عمار السلمي الدمشقي (١٥٣هـ ــ ٢٤٥هـ) .
وابن ذكوان:عبد الله بن أحمد الدمشقي، أبو عمرو وأبو محمد، شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق، مات سنة (٢٤٢هـ) .
٢- ابن كثير المكي:
عبد الله بن كثير بن المطلب، الإمام أبو معبد الداري، إمام المكيين في القراءة، ولد سنة ٤٥هـ، قرأ على عبد الله بن السائب المخزومي، ومجاهد بن جبر، وأخذ مجاهد عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ ، مات سنة ١٢٠هـ.
وقد اشتهر بالرواية عنه:
البزي: أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبى بزة (١٧٠هـ ــ ٢٥٠هـ) .
وقنبل: محمد بن عبد الرحمن، أبو عمر المخزومي المكي، المقلب بقنبل شيخ القراء بالحجاز (١٩٥هـ - ٢٩١هـ) .
٣- عاصم الكوفي:
عاصم بن بهدلة أبي النجود (بفتح النون وضم الجيم) ، جمع عاصم بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد، وكان أحسن الناس صوتاً بالقرآن. قرأ على زربن حبيش، على أبي عبد الرحمن السلمي. وكان عاصم شيخ الإقراء بالكوفة، مات سنة ١٢٧هـ.
روى عنه:
شعبة بن عياش بن سالم، أبو بكر الحناط الأسدي الكوفي، مات سنة ٢٩٣هـ.
وحفص: أبو بكر بن سليمان بن المغيره البزاز وكان أدق إتقاناً من شعبة، مات سنة ١٨٠هـ
٤- أبو عمرو بن العلاء:
هو أبو عمرو زبان بن العلاء البصري، كان من أعلم الناس بالقراءة مع صدق وأمانة وثقة في الدين، روى عن مجاهد بن جبر، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله ﷺ ، مات سنة ١٤٥هـ.
اشتهر بالرواية عنه:
· الدوري: هو أبو عمر حفص بن عمر المقري الضرير، مات سنة ٢٤٦هـ.
· السوسي: صالح بن زيادة، أبو شعيب، روى عن اليزيدي عن أبي عمرو، كان ثقة ضابطاً، مات سنة ٢٦١هـ.
٥- حمزة الكوفي:
حمزة بن حبيب الزيات أبو عمارة الكوفي، قرأ على سليمان بن مهران الأعمش على يحيى بن وثاب على زربن بن حبيش على عثمان وعلي بن أبي طالب على رسول الله ﷺ .
كان حمزة ورعاً عالماً بكتاب الله مجوداً له، عارفاً بالفرائض والعربية، حافظاً للحديث، مات سنة ١٥٦هـ.
اشتهر بالرواية عنه:
· خلف: أبو محمد خلف بن هشام بن طالب بن البزار، مات سنة ٢٢٩هـ.
· خلاد: أبو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي، مات ٢٢٠هـ.
٦- نافع المدني:
نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني أبو رويم، أخذ القراءة عن أبي جعفر القاري وعن سبعين من التابعين، وهم أخذوا عن عبد الله ابن عباس وأبي بن كعب وأبي هريرة عن رسول الله ﷺ .
وانتهت إليه رياسة الإقراء بالمدينة المنورة، مات سنة ١٦٩هـ، واشتهر بالرواية عنه:
· قالون: أبو موسى النحوي، ولقّب بقالون لجودة قراءته، لأن قالون معناه الجيد بالرومية، مات سنة ٢٢٠هـ.
· ورش: عثمان بن سعد المصري أبو سعيد ولقب ورش لشدة بياضه. انتهت إليه رياسة الإقراء بمصر، مات سنة ١٩٧هـ.
٧- الكسائي الكوفي:
علي بن حمزة الكسائي النحوي، أبو الحسن انتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة، كان أعلم الناس بالنحو، أخذ القراءة عرضاً عن حمزة أربع مرات، وعن غيره، مات سنة ١٨٩هـ.
اشتهر بالرواية عنه:
· أبو الحارث: الليث بن خلال المروزي، مات سنة ٢٤٠هـ.
· الدوري: أبو عمر حفص بن عمر الدروي، مات سنة ٢٤٦هـ.
٨- أبو حعفر المدني:
يزيد بن القعقاع القاري، تابعي جليل القدر رفيع المنزلة، أخذ القراءة عن عبد الله بن عباس وأبي هريرة، وأبي بن كعب عن رسول الله ﷺ ، مات سنة ١٣٠هـ.
اشتهر بالرواية عنه أبو موسى عيسى بن وردان الحذاء، مات سنة ١٦٠هـ، وأبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز، مات سنة ١٧٠هـ.
٩- يعقوب البصري:
أبو محمد بن إسحاق الحضرمي، وكان إمام أهل البصرة، قرأ على أبي المنذر سلاّم بن سليمان الطويل، وقرأ سلام على عاصم وعلى أبي عمرو، مات سنة ٢٠٥هـ.
اشتهر بالرواية عنه: روح بن عبد المؤمن، (٢٣٤هـ) ، ومحمد بن المتوكل المقلب (رويس) (٢٣٨هـ) .
١٠- خلف:
أبو محمد: خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف بن ثعلب، قرأ على سليم عن حمزة، وعلى يعقوب بن خليفة الأعشى وعلى أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري وعلى أبان العطار، وهم عن عاصم، مات سنة ٢٢٩هـ.
اشتهر بالرواية عنه: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الوراق (٢٨٦هـ) ، وإدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي (٢٩٢هـ) .
стр. 44
المراجع:
١- مناهل العرفان، للشيخ الزرقاني.
٢- غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري.
٣- معرفة القراء الكبار، للإمام للذهبي.
стр. 45
مناهج التفسير
стр. 46
تعريف التفسير
التفسير لغة: الشرح والبيان.
وفي الاصطلاح: فهم كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد ﷺ ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه.
стр. 47
مناهج التفسير
للتفسير منهجان أساسيان هما:
١- التفسير بالمأثور.
٢- التفسير بالرأي.
أولاً: التفسير بالمأثور، وأهم المؤلفات فيه:
التفسير بالمأثور هو بيان معنى الآية بما ورد في الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة ﵃ فهو تفسير يعتمد على صحيح المنقول، ولا يجتهد في بيان معنى من غير دليل، ويتوقف عما لا فائدة في معرفته.
مكانته:
هو أفضل أنواع التفسير وأعلاها، لأن التفسير بالمأثور إما أن يكون تفسيراً للقرآن بكلام الله تعالى، فهو أعلم بمراده، وإما أن يكون تفسيراً بكلام الرسول ﷺ ، فهو المبين لكلام الله تعالى، وإما أن يكون بأقوال الصحابة فهم الذين شاهدوا التنزيل وعاصروه، وهم أهل اللغة وأربابها.
مصادره:
١- القرآن:
تفسير القرآن بالقرآن أفضل طرق التفسير، ومن أمثلته تفسير الكلمات في قوله تعالى: (فَتَلقّى ءادمُ من رّبهِ كلمتٍ) (البقرة ٣٧) ، بقوله تعالى: (رَبّنا ظلمنا أنفُسَنَا وإن لّم تغفر لَنَا وتَرحَمنَا لنَكُونَن من الخاسرين) (الأعراف ٢٣) .
٢- السّنّة:
قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (النحل ٤٤) ، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: السنة تفسر القرآن وتبينه.
ومن أمثلة تفسير القرآن بالسنة، تفسير المغضوب عليهم باليهود، والضالين بالنصارى. وتفسير الخيط الأبيض والخيط الأسود بأنه بياض النهار وسواد الليل.
٣- أقوال الصحابة:
وإذا لم تجد تفسير القرآن في القرآن، ولا في السنة، فعليك بتفسير الصحابة ﵃، فإنهم أعلم بذلك لما اختصوا به في مجالسة الرسول ﷺ ، ومشاهدة القرائن والأحداث والوقائع.
٤- أقوال التابعين:
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الرجوع إلى أقوال التابعين إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة، فمنهم من عدّ أقوال التابعين مصدراً من مصادر التفسير بالمأثور، ومنهم من عدّها كسائر أقوال العلماء.
حكم التفسير بالمأثور:
يجب الأخذ بالتفسير بالمأثور ولا يجوز العدول عنه إذا صح.
أهم المؤلفات فيه:
المؤلفات في التفسير بالمأثور كثيرة، ومن أهمها:
١- جامع البيان عن تأويل آي القرآن:
مؤلفه: هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ولد في (آمُل) في طبرستان سنة ٢٢٤هـ، وتوفي في بغداد سنة ٣١٠هـ.
تفسيره: أما تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) فلم يؤلف قبله ولا بعده مثله في موضوعه، ولا يزال المفسرون عالة على تفسيره في التفسير بالمأثور، ويتميز تفسيره بمزايا منها:
١. اعتماده على التفسير بالمأثور عن الرسول ﷺ وأصحابه والتابعين.
٢. التزامه بالإسناد في الرواية.
٣. عنايته بتوجيه الأقوال والترجيح.
٤. ذكره لوجوه الإعراب.
٥. دقته في استنباط الأحكام الشرعية من الآيات.
٢- تفسير القرآن العظيم:
المؤلف: هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمرو بن كثير الدمشقي، ولد في بُصرى في الشام سنة ٧٠٠هـ، طلب العلم في صغره ورحل في طلبه.
التفسير: يُعد تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير بالمأثور، ويُعتبر في المرتبة الثانية بعد تفسير ابن جرير الطبري.
وطريقته في التفسير أن يذكر الآية، ثم يفسرها بعبارة سهلة، موجزة ويجمع الآيات المناسبة لها، ويقارن بينها، وتفسيره أكثر كتب التفسير المعروفة سرداً للآيات المتناسبة في المعنى الواحد. ثم يورد الأحاديث المرفوعة التي لها صلة بالآية، ثم يُردف بأقوال الصحابة والتابعين وعلماء السلف. وينبه إلى ما في التفسير بالمأثور من منكرات الإسرائيليات، إجمالاً أحياناً وبالتفصيل حينا آخر.
٣- الدر المنثور:
المؤلف: هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ولد سنة ٨٤٩هـ، وتوفي سنة ٩١١هـ، وبعد أن تلقي العلوم وحصّل منها حظا وافراً انصرف إلى التأليف في وقت مبكر من حياته، ثم تجرد للتأليف في أواخر عمره، فاعتزل الناس وترك وظائفه من تدريس وإفتاء.
التفسير: ألف السيوطي - رحمه الله تعالى - كتابه (ترجمان القرآن) ثم أراد أن يختصره، وعلل هذا بقوله: رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله، فلخصت منه هذا المختصر، مقتصراً فيه على متن الأثر، مصدراً بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر، وسميته بالدر المنثور في التفسير بالمأثور.
٤- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن:
المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، ولد رحمه الله تعالى في شنقيط وهي دولة موريتانيا الإسلامية الآن، سنة ١٣٢٥هـ.
التفسير: وصل المؤلف رحمه الله تعالى في تفسيره هذا إلى آخر سورة المجادلة، ثم أكمل التفسير من بعده تلميذه الشيخ عطية محمد سالم، وصدر التفسير في عشرة مجلدات.
تميز هذا التفسير بميزتين (إحداهما) تفسير القرآن بالقرآن، وقد التزم أن لا يبين القرآن إلا بقراءة سبعية ولم يعتمد البيان بالقراءات الشاذة (والثانية) بيان الأحكام الفقهية ودقة الاستنباط، وحسنُ التفصيل وقوة الاستدلال.
كما تضمن هذا التفسير تحقيق بعض المسائل اللغوية وما يُحتاج إليه من صرف وإعراب، وتحقيق بعض المسائل الإصولية، والكلام على أسانيد الأحاديث.
يُعد هذا التفسير بحق من خير المؤلفات في التفسير قديماً وحديثاً ومن أتبعها للسنة وأبعدها عن البدعة، والقارئ فيه يجد رائحة علماء السلف ونقاء سريرتهم، وصفاء عقيدتهم، ودقة استنباطهم، وسعة علمهم. رحم الله مؤلفه رحمة واسعة.
ثانياً: التفسير بالرأي وأهم المؤلفات فيه:
تعريفه: هو تفسير القرآن بالاجتهاد.
أقسامه: ينقسم التفسير بالرأي إلى قسمين:
الأول: التفسير بالرأي المحمود:
وهو التفسير المستمد من القرآن، ومن سنة الرسول ﷺ ، وكان صاحبه عالماً باللغة العربية وأساليبها، وبقواعد الشريعة وأصولها.
حكمه:
أجاز العلماء رحمهم الله تعالى هذا النوع من التفسير، ولهم أدلة كثيرة على ذلك منها:
١. قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (سورة محمد:٢٤) ، وغيرها من الآيات التي تدعو إلى التدبر في القرآن.
٢. دعاء الرسول ﷺ لابن عباس بقوله: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ولو كان التفسير مقصوراً على النقل، ولا يجوز الاجتهاد فيه لما كان لابن عباس مزية على غيره.
٣. أن الصحابة ﵃ اختلفوا في التفسير على وجوه، فدلّ على أنه من اجتهادهم.
الثاني: التفسير بالرأي المذموم:
هو التفسير بمجرد الرأي والهوى.
وأكثر الذين فسروا القرآن بمجرد الرأي، هم أهل الأهواء والبدع الذين اعتقدوا معتقدات باطلة ليس لها سند ولا دليل، ففسروا آيات القرآن بما يوافق آراءهم ومعتقداتهم الزائفة، وحملوها على ذلك بمجرد الرأي والهوى.
حكمه:
وهذا النوع من التفسير حرام لا يجوز، قال ابن تيميه رحمه الله تعالى (فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام، والأدلة على ذلك كثيرة منها:
١- قوله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون) (البقرة ١٦٩) ، وقال سبحانه: (ولا تقف ما ليس لك به علم) (الإسراء ٣٦) .
٢- حديث (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) (رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح) . وحديث (من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) رواه الترمذي وأبو داود.
أهم المؤلفات في التفسير بالرأي:
والمؤلفات في التفسير بالرأي كثيرة منها:
١- الكشف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل:
المؤلف: هو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي، الملقب بجار الله، ولد سنة ٤٦٧هـ، في زمخشر، من قرى خوارزم.
تفسيره: اعتنى الزمخشري في تفسيره هذا ببيان وجوه الإعجاز القرآني، وإظهار جمال النظم وبلاغته، وخلا هذا التفسير من الحشو والتطويل، وإيراد الإسرائيليات إلا القليل.
والزمخشري قليل الاستشهاد بالحديث، ويورد أحياناً الأحاديث الموضوعة، خاصة في فضائل السور.
وملأ تفسيره بعقائد المعتزلة والاستدلال لها وتأويل الآيات وفقها، ويدس ذلك دساً لايدركه إلا حاذق، حتى قال البلقيني: استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش.
وهو شديد على أهل السنة والجماعة ويذكرهم بعبارات الاحتقار ويرميهم بالأوصاف المقذعة، ويمزج حديثه عنهم بالسخرية والاستهزاء.
٢- مفاتيح الغيب:
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي الملقب بفخر الدين، ولد في الرّي سنة ٥٤٤هـ وتوفي في هَرَاة سنة ٦٠٦ هـ.
التفسير: يُعد تفسير (مفاتيح الغيب) أوسع التفاسير في علم الكلام، فقد تأثر كثيراً بالعلوم العقلية فتوسع وسلك في تفسيره مسلك الحكماء والفلاسفة وعلماء الكلام، واستطرد في العلوم الرياضية والطبيعية والفلكية والمسائل الطبية، وملأ تفسيره بهذه العلوم حتى قيل عنه: فيه كل شيء إلا التفسير. ولم يتم الرازي تفسيره هذا، بل قيل إنه بلغ في التفسير إلى سورة الأنبياء، ثم أكمله أحد تلامذته.
٣- تيسير الكريم في تفسير كلام المنان:
المؤلف: هو عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي، ولد في عنيزة في القصيم سنة ١٣٠٧هـ، توفي والداه وهو صبي فكفلته زوجة أبيه وأدخلته مدرسة تحفيظ القرآن، فحفظه في الرابعة عشرة من عمره، واشتغل في طلب العلم فقرأ الكتب وحفظ المتون، ثم تصدى للتعليم ونشر العلم حتى ذاع صيته.
التفسير: يقع هذا التفسير في سبعة مجلدات، ومع هذا فهو تفسير يميل إلى الإيجاز مع وضوح المعنى، ويعتمد المعنى الإجمالي للآيات، حيث يورد مجموعة من الآيات، ثم يفسرها آية آية، وقد يتحدث عنها إجمالاً ثم تفصيلاً موجزاً. ويعرض عن الإسرائيليات، ويستطرد أحياناً في ذكر فوائد الآيات، وما تدل عليه من الأحكام الشرعية والهدايات القرآنية.
٤- في ظلال القرآن:
المؤلف: هو سيد بن الحاج قطب بن إبراهيم، ولد سنة ١٩٠٦م، تخرج في كلية دار العلوم سنة ١٩٣٣م، فزاول مهنة التدريس سنوات، وصدر ضده حكم بالإعدام ونفذ الحكم سنة ١٩٦٦م.
التفسير: والكتاب وصف أدبي متميز للحياة كما يرسمها القرآن الكريم، وهو منهج لم يسبق إليه سيد من قبل، فمنهج التذوق الأدبي للقرآن الكريم، والتفاعل مع المجتمع الذي ترسمه الآيات ومطابقته مع المجتمع الحاضر للخروج بمعالم التصحيح ورسم الدعوة والعودة، ثم دراسة الإيقاع الصوتي والجرس اللفظي للكلمات القرآنية، ودراسة التراكيب، منهج لم يسبق له مثيل في علم التفسير.
أما طريقته في ذلك فخلاصتها أنه يقدم لكل سورة يبين فيها موضوع السورة ومحورها، وأهم سماتها، ثم يعرض لمقاطعها ويربط بينها ببيان المناسبة وهكذا.
стр. 48
شروط المفسر وآدابه
مجمل الشروط التي وضعها العلماء للمفسر هي:
أولاً: سلامة العقيدة:
فإن من انحرفت عقيدته يعتقد رأيا ثم يحمل ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين. فإذا فسر القرآن أوّل الآيات التي تخالف مذهبه الباطل، وحرفها حتى توافق مذهبه، ومثل هذا لا يطلب الحق فكيف يُطلب منه، ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والمعتزلة وغلاة الصوفية وغيرهم.
ثانياً: التجرد من الهوى:
فإن الهوى يحمل صاحبه على نصرة مذهبه ولو كان باطلاً، ويصرفه عن غيره ولو كان حقاً.
ثالثاً: أن يكون المفسر عالماً بأصول التفسير:
وذلك أن أصول التفسير بمثابة المفتاح لعلم التفسير، فلابد للمفسر أن يكون عالماً بالقراءات والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ونحوها.
رابعاً: أن يكون عالماً بالحديث رواية ودراية:
إذ أن أحاديث الرسول الله عليه وسلم هي المبينة للقرآن، بل قد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن) ، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (السنة تفسر القرآن وتبينه) .
خامساً: أن يكون عالماً بأصول الدين:
وهو (علم التوحيد) حتى لا يقع في آيات الأسماء والصفات في التشبيه أو التمثيل أو التعطيل.
سادساً: أن يكون عالماً بأصول الفقه:
إذ به يعرف كيف تستنبط الأحكام من الآيات، ويستدل عليها، ويعرف الإجمال والتبيين، والعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، ودلالة النص وإشارته، ودلالة الأمر والنهي.. وغير ذلك.
سابعاً: أن يكون عالماً باللغة وعلومها:
كالنحو والصرف والاشتقاق، والبلاغة بأقسامها الثلاثة (المعاني والبيان والبديع) ، ذلكم أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين وهذه العلوم مما يتوصل بها إلى معرفة المعنى وخواص التركيب ووجوه الإعجاز فيه.
стр. 49
آداب المفسر
وكما أن للمفسر شروطاً، فإن له آداباً ينبغي عليه الالتزام بها، وهي كثيرة منها:
١- الإخلاص:
بأن يريد بعمله وجه الله، وأن يطلب رضاه، ولا يبتغي بذلك جاها ولا منصباً، فإن ابتغى غير ذلك ضلّ وأضلّ.
٢- العمل:
فأنه إذا دعا إلى خير فعليه أن يكون أول المؤدين له حتى يلقى القبول من الناس، وإذا نهى عن أمر وجب أن يكون تاركاً له نابذاً إياه فإن الناس إذا رأوه يأمر ولا يفعل وينهى ولا يمتثل نفروا عنه وعن أقواله وإن كانت حقاً.
٣- حسن الخلق:
في قوله وفي فعله وفي سمعته، فإن هذا مما يجذب النفوس إليه، وإذا انجذبت إليه أقبل عليه السمع والبصر.
стр. 50
(من كتاب دراسات في علوم القرآن، للدكتور فهد الرومي)
стр. 51
اعجاز القرآن الكريم
стр. 52
تعريف الإعجاز
كان كل رسول يبعث إلى قومه، وتكون معجزته فيما نبغوا فيه، خارقة لما ألفوه. وكانت معجزة محمد ﷺ ، في عصر مشرف على العلم، معجزة عقلية تحاج العقل البشري وتتحداه إلى الأبد، وهي معجزة القرآن بعلومه ومعارفه، وأخباره الماضية والمستقبلة.
والمراد بالإعجاز هنا: إظهار صدق النبي ﷺ في دعوى الرسالة، بإظهار عجز العرب عن معارضته في معجزته الخالدة - وهي القرآن - وعجز الأجيال بعدهم.
والمعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدى سالم عن المعارضة.
стр. 53
وجوه إعجاز القرآن
القرآن معجز بكل ما يتحمله هذا اللفظ من معنى، فهو معجز في ألفاظه وأسلوبه، وهو معجز في بيانه ونظمه، وهو معجزة في علومه ومعارفه التي أثبت العلم الحديث كثيراً من حقائقها، وهو معجز في تشريعه وصيانته لحقوق الإنسان، وتكوين مجتمع مثالي تسعد الدنيا على يديه.
وقد ذكر العلماء في وجوه الإعجاز ما يزيد على عشرة أوجه، وسوف نتحدث عن أهمها:
١- الإعجاز اللغوي:
نزل القرآن والعرب في عنفوان بلاغتهم وبيانهم، شعراً ونثراً، وحكماً وأمثالاً، وحديثاً ومقالاً. نزل القرآن فوقفت لغة العرب على أعتاب لغة القرآن في إعجازه اللغوي كسيرة صاغرة، أمام أسلوبه وبيانه.
وقف القرآن من أصحاب هذه اللغة موقف التحدي، فتحداهم أن يأتوا بمثله، ثم تنزل معهم إلى الأخف، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور، إلى سورة واحدة، إلى حديث مثله، فما استطاع أحد أن يباريه أو يجاريه منهم، فعجز البيان عندهم، وتحطمت أقلامهم على صخرة بلاغة القرآن وبيانه، ولم يملك شاعرهم ولبيبهم الوليد بن المغيرة إلا أن يقول: والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليحطم ما تحته.
٢- الإعجاز التشريعي:
عرفت البشرية في عصور التاريخ ألواناً مختلفة من المذاهب والنظريات، والنظم والتشريعات، التي تستهدف سعادة الفرد في مجتمع فاضل، ولكن واحداً منها لم يبلغ من الروعة، والإجلال مبلغ القرآن في إعجازه التشريعي.
إن القرآن الكريم مصدر تشريعي متكامل يهتم بتربية الفرد، لأنه لبنة المجتمع، ويقيم تربيته على تحرير وجدانه بعقيدة التوحيد، التي تخلصه من الخرافة والوهم، وتفك أسره من عبودية الأهواء والشهوات حتى يكون عبداً خالصاً لله تعالى.
ثم يدعوه للالتزام بشرائعه في العبادات والمعاملات والأخلاق، التي تمثل منهجاً متكاملاً يغطي علاقته بنفسه وبخالقه وبالآخرين، وينظمها بطريقة تحقق للبشرية السعادة في الدنيا، والفوز والنجاة في الآخرة.
كما يهتم القرآن بالمجتمع المسلم والدولة المسلمة ويضع لها التشريعات التي تكفل قيامها بالحق والعدل.
وخلاصة القول: أن القرآن دستور تشريعي كامل، يقيم الحياة الإنسانية على أفضل صورة وأرقى مثال، وسيظل إعجازه التشريعي قريناً لإعجازه اللغوي إلى الأبد، ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه أحدث في العالم أثراً غير وجه التاريخ.
٣- الإعجاز العلمي:
القرآن الكريم كتاب عقيدة وهداية، وإعجازه العلمي، ليس في اشتماله على النظريات العلمية التي تتجدد وتتبدل، وإنما في حثه على التفكير والنظر في الكون وتدبره.
ويخطئ كثير من الناس حين يحرصون على أن يتضمن القرآن الكريم كل نظرية علمية، كلما ظهرت نظرية جديدة التمسوا لها محملاً في آية، يتأولونها بما يوافق هذه النظرية، فكثير من النظريات التي ظن الناس أنها أصبحت من المسلمات تتزعزع بعد ثبوت، وتتقوض بعد رسوخ.
وقد اشتمل القرآن على إشارات متفرقة، إلى بعض الظاهر الكونية والحقائق العلمية التي يكشف العلم عنها يوماً بعد يوم. والمسلم على يقين بأن أي مسألة من مسائل العلم أو قاعدة من قواعده يثبت رسوخها، فإنها لا تتعارض مع القرآن بحال من الأحوال. وقد تقدمت العلوم وكثرت مسائلها، ولم يتعارض شيء ثابت منها مع آية من آيات القرآن الكريم، ويكفي هذا دليلاً على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.
стр. 54
(من كتاب مباحث في علوم القرآن، للشيخ مناع القطان)
стр. 55
الحديث الشريف
стр. 56
تعريف الحديث
стр. 57
الحديث
الحديث لغة: الجديد، أو الكلام، ويجمع على أحاديث خلاف القياس.
والحديث اصطلاحا: ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، فيشمل أقوال الرسول ﷺ وأفعاله، وما أقره ولم ينكره من قول أو فعل رآه أو بلغه، وما روي لنا من صفاته الخَلقية والخُلقية.
والحديث في اصطلاح علماء أصول الفقه: يختص بما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير، وهو بهذا مرادف للسنة، فإن سنته ﷺ ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة.
стр. 58
السنة
والسنة لغة: الطريقة، محمودة كانت أو مذمومة، ومن ذلك قوله ﷺ : (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) (رواه مسلم) .
والسنة اصطلاحا: مرادفة لمعنى الحديث في اصطلاح علماء الأصول.
стр. 59
تعاريف هامة
والخبر: مرادف للحديث كذلك، وهو ما يروى عن النبي ﷺ .
أما الأثر: فهو ما يروى عن الصحابة والتابعين، وقد يطلق على الحديث أيضا.
والسند في اللغة: ما يستند إليه ويعتمد عليه.
والسند في الاصطلاح: هو سلسلة أسماء الرواة الذين نقلوا الحديث. وقد يستعملون السند والإسناد لشيء واحد.
أما المتن في اللغة: فهو الظهر.
والمتن في الاصطلاح: هو نص الحديث المروي، أو ما ينتهي إليه السند من الكلام.
المراجع:
منهج النقد في علوم الحديث للدكتور نور الدين عتر.
الحديث النبوي للدكتور محمد لطفي الصباغ.
стр. 60
الحديث القدسي
هو ما أضيف إلى رسول الله ﷺ وأسنده إلى ربه ، مثل: قال رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه، ويقال له الحديث الإلهي أو الرباني.
ومناسبة تسميته قدسيا هي التكريم لهذه الأحاديث من حيث إضافتها إلى الله ، كما أنها واردة في تقديس الذات الإلهية، قلما تتعرض لأحكام الحلال والحرام.
стр. 61
الفرق بين الحديث القدسي والقرآن
القرآن ما كان لفظه ومعناه من عند الله بوحي جلي، وأما الحديث القدسي فهو ما كان لفظه من عند الرسول ﷺ ، ومعناه من عند الله بالإلهام أو بالمنام.
ويختص القرآن بخصال ليست في الحديث القدسي أهمها:
أن القرآن معجز.
وأنه يتعبد بتلاوته.
وأنه لا يجوز مسه لمحدث ولا قراءته لجنب.
وقد عني العلماء بجمع الأحاديث القدسية في مؤلفات خاصة، من أهمها كتاب الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية) للمناوي، جمع فيه ٢٧٢ حديثا قدسيا.
стр. 62
(من كتاب منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر)
стр. 63
جمع السنة وتدوينها
стр. 64
مرحلة الكتابة الفردية
في بادئ الأمر كان الصحابة رضوان الله عليهم لا يكتبون عن النبي ﷺ غير القرآن، امتثالا لأمر الرسول ﷺ ، فيما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) .
وقد نُهوا عن كتابة الحديث لكيلا يختلط القرآن بالسنة، وهم حديثو عهد بالقرآن وأسلوبه، ولم يذع القرآن، ولم ينتشر على ألسنتهم بعد. ولكن لما شاع القرآن بين المسلمين، وأصبحوا يتلونه آناء الليل وأطراف النهار، سمح لهم بكتابة الحديث، بل أمر به بعضهم في بعض المناسبات.
روى البخاري ومسلم وغيرهما أن أبا شاه اليمني التمس من رسول الله ﷺ أن يكتب له شيئا مما سمعه من خطبته عام فتح مكة، فقال ﷺ : (اكتبوا لأبي شاه) .
وقد كتب بعض الصحابة الحديث، وثبت امتلاك عدد منهم لصحف خاصة، دونوا فيها أحاديثه ﷺ .
روى البخاري عن أبي هريرة أنه قال: ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب ولا أكتب) .
وكان لعبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة يسميها الصادقة، وذكر مسلم في صحيحه كتابا في قضاء علي بن أبي طالب ﵁.
وقد كانت كتابة الحديث في عصر الصحابة رضوان الله عليهم كتابة فردية لم تأخذ الصفة الرسمية العامة.
ولما توفي رسول الله ﷺ طرحت فكرة جمع السنة من قبل الدولة في عهد عمر بن الخطاب ﵁، واستشار الصحابة في ذلك، ولبث يستخير الله في ذلك شهرا، ثم عدل عن ذلك خشية اشتباه السنة بالقرآن، في زمن لم ينته فيه الصحابة من جمع القرآن وتحريره في مصحف واحد.
وهكذا تناقل الصحابة الحديث شفاها مع بعض الكتابات الفردية المتفرقة، واستمر الأمر على ذلك إلى أوائل عصر التابعين.
стр. 65
مرحلة التدوين الرسمي
لما أفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز سنة تسع وتسعين هجرية، أمر بجمع الحديث وتدوينه، قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم [ت:١٢٠هـ] : انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء. وأبو بكر بن حزم كان نائب عمر بن عبد العزيز في الإمارة والقضاء على المدينة، وتوفي عمر بن عبد العزيز قبل أن يبعث إليه ما كتبه.
وأول من استجاب لهذا الطلب الرسمي عالم الحجاز والشام، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري [ت:١٢٤هـ] ، ثم شاع التدوين في الطبقة التي بعده.
وممن جمع الحديث في الأمصار، ابن جريج في مكة. وابن إسحاق في المدينة [ت:١٥٠هـ] ، والربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، [ت:١٦٧هـ] ، وسفيان الثوري [ت:١٦١هـ] في الكوفة. والأوزاعي [ت:١٥٧هـ] في الشام. وهشام ومعمر باليمن. وكان هؤلاء في عصر واحد ولا يدرى أيهم أسبق في التصنيف.
وميزة التدوين في هذا العصر أن الحديث كان ممزوجا غالبا بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين كما في موطأ الإمام مالك.
ثم عني العلماء بعد عصر التابعين بإفراد أحاديث النبي ﷺ وتجريدها من الفتاوى وأقوال الصحابة والتابعين.
ويعد القرن الثالث الهجري العصر الذهبي لتدوين السنة، حيث وقف عدد من العلماء حياتهم وجهودهم على طلب السنة والرحلة من أجلها، ومن هؤلاء الإمام البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود، والنسائي، وأحمد بن حنبل وغيرهم.
(الحديث النبوي، للدكتور محمد لطفي الصباغ)
стр. 66
تثبت السلف في أمر الحديث
يلاحظ الباحث المتفحص أن الأسس والأركان الرئيسة لعلم الرواية ونقل الأخبار موجودة في الكتاب العزيز والسنة النبوية، فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾ (الحجرات:٦) . وجاء في السنة قوله ﷺ : (نضَّرَ الله امرءًا سمع مِنا شيئًا فبَلَّغَه كما سمعه، فربَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع) (رواه الترمذي) ، وتواتر عنه ﷺ أنه قال: (من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار) (رواه البخاري ومسلم) .
فقد دلت هذه النصوص الشرعية ونحوها على مبدأ التثبت في الأخبار، وعلى أهمية الدقة والضبط في تلقي الأحاديث وحفظها، وفي روايتها ونقلها للآخرين.
وامتثالاً لأمر الله تعالى ورسوله ﷺ ، فقد كان للصحابة رضوان الله عليهم عناية شديدة في تلقي الحديث وتحمله، وفي أدائه ونقله إلى من لم يبلغه. وكان لهذا التثبت مظاهر متعددة، منها:
стр. 67
التثبت في رواية الحديث
نظراً لشدة تدقيق الصحابة وتثبتهم في رواية الحديث، أقلوا من الرواية، وأنكروا على من أكثر منها، إذ الإكثار مظنة الخطأ، والخطأ في الحديث عظيم الخطر. روى البخاري عن عبد الله بن الزبير أنه قال: قلت للزبير -أبيه- إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلان، فقال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) . وروى البخاري عن أنس ﵁ أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي ﷺ قال: (من تعمّد عليّ كذبًا فليتبوأ مقعده من النار) . وهكذا ينبغي أن يكون المسلم مع حديث رسول الله ﷺ ، فيدقق ويتحرى، ويعتني في نقله لأحاديثه وأخباره، كما كان السلف ﵃ يفعلون.
стр. 68
التثبت في سماع الأخبار وقبولها
روى مسلم في مقدمة صحيحه عن مجاهد قال: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس! ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول: قال رسول الله ﷺ ، ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
ذكر البخاري في صحيحه في كتاب العلم، أن جابر بن عبد الله رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في طلب حديث واحد.
стр. 69
الاهتمام بالإسناد
جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين: قال: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) . والفتنة المشار إليها في هذا الأثر هي فتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁.
стр. 70
تعريفه: هو علم يبحث في جرح الرواة وتعديلهم، ومن يقبل حديثه ومن يرد.
الجرح: وصف الراوي بما يقتضي رد حديث وعدم قبول روايته.
التعديل: وصف الراوي بما يقتضي قبول روايته والاحتجاج بحديثه.
أهميته: علم الجرح والتعديل هو الميزان الدقيق لقبول الحديث من محدثه أو رده، ولولاه لأدخل الزنادقة وأهل الضلال من الأهواء على الحديث ما ليس منه.
ثمرته: صيانة الشريعة، وتمييز صحيح الحديث وضعيفه.
متى تقبل رواية الراوي؟
تقبل رواية الراوي بشرطين: أن يكون عدلا في دينه، ضابطا فيما يرويه.
العدالة: أن يكون الراوي مسلما، بالغا، عاقلا، سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة.
الضبط: أن يكون متيقظا حافظا، غير مخالف للثقات، ولا فاحش الغلط، ولا مغفلا، ولا كثير الأوهام. والضبط نوعان:
ضبط صدر: وهو أن يحفظ ما سمعه من الحديث، بحيث يمكنه استحضاره متى شاء.
ضبط كتاب: وهو أن يصون كتابه بعد ما قرأه وصححه، إلى أن يروى منه.
стр. 71
المراجع:
لمحات في أصول الحديث، د. محمد أديب الصالح.
تيسير مصطلح الحديث، د. محمود الطحان.
стр. 72
انواع الحديث من حيث القبول والرد
стр. 73
الحديث الصحيح
هو الحديث الذي اتصل سنده، بنقل العدل الضابط عن مثله، وسلم من شذوذ أو علة قادحة.
والحديث الصحيح حجة يجب العمل به، سواء كان راويه واحدا أو أكثر.
стр. 74
الحديث الحسن
وهو الحديث الذي اتصل سنده، بنقل العدل الضابط ضبطا أخف من ضبط راوي الصحيح، عن مثله إلى منتهاه، وسلم من شذوذ وعلة قادحة.
والحديث الحسن حجة يلزم العمل بما جاء به.
стр. 75
الحديث الضعيف
وهو ما فقد شرطا من شروط الحديث الصحيح أو الحسن، وهو يتنوع أنواعا كثيرة جدا، منها: المنقطع، والمعضل، والشاذ، والمنكر، والمضطرب.
وذهب الإمام أحمد وأبو داود إلى أنه يعمل بالحديث الضعيف غير شديد الضعف، إذا لم يوجد في الباب غيره، ويعمل به في فضائل الأعمال، إذا توافرت ثلاثة شروط:
أن لا يكون شديد الضعف.
أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته.
أن يكون مندرجا تحت أصل عام من أصول الشريعة.
следующие страницы →